الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَكَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الصَّيْدُ وَعَقْرُهُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِهِ هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ م
(بَابُ الذَّكَاةِ)
وَهِيَ لُغَةً التَّمَامُ يُقَالُ ذَكَّيْت الذَّبِيحَةَ إذَا أَتْمَمْت ذَبْحَهَا وَالنَّارَ إذَا أَتْمَمْت إيقَادَهَا وَرَجُلٌ ذَكِيٌّ تَامُّ الْفَهْمِ وَالْحِدَّةِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ هِيَ السَّبَبُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إبَاحَةِ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ وَالذَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَالذَّبِيحُ الذَّبِيحَةُ ثَبَتَتْ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ وَجُمِعَتْ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ وَانْظُرْ حَدَّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ جِنْسًا تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ذَبْحٌ وَنَحْرٌ فِي إنْسِيٍّ أَوْ وَحْشِيٍّ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَعَقْرٌ فِي وَحْشِيٍّ مَعْجُوزٍ عَنْهُ زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَأْثِيرٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ كَالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ أَوْ قَطْعِ الْأَجْنِحَةِ فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالذَّبْحِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ وَأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى النَّحْرِ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالْبَقَرِ مُشِيرًا إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّبْحِ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (قَطْعٌ) أَيْ التَّذْكِيَةُ قَطْعٌ
ــ
[حاشية العدوي]
[بَابُ الذَّكَاةِ]
(بَابُ الذَّكَاةِ)(قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً التَّمَامُ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّفْسِيرِ الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ تَمَامُ الشَّيْءِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ذَكَّيْت الْبَعِيرَ وَنَحْوَهُ تَذْكِيَةً وَالِاسْمُ الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ وَالْحِدَّةُ) هِيَ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ الْغَضَبِ، كَذَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَارِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْعَطْفُ مُغَايِرًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَارِحَنَا أَرَادَ بِهَا الْإِدْرَاكَ فَيَكُونُ الْعَطْفُ مُرَادِفًا وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا كَمَا هِيَ مَحْذُوفَةٌ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ هِيَ السَّبَبُ إلَخْ) أَيْ وَالسَّبَبُ شَامِلٌ لِلْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ ثَبَتَتْ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ) أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الِاسْمِيَّةَ غَلَبَتْ أَوْ أَنَّ الِاسْمِيَّةَ عِلَّةٌ فِي لُحُوقِ التَّاءِ أَيْ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْوَصْفِيَّةَ بِمَعْنَى ذَاتٍ ثَبَتَ لَهَا الْمَذْبُوحِيَّةُ صَارَتْ غَيْرَ مُرَادَةٍ وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا اللَّفْظُ اسْمًا لِلشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّك عِنْدَ الْوَصْفِيَّةِ تَذْكُرُ الْمَوْصُوفَ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا وَعِنْدَ الِاسْمِيَّةِ لَا تَذْكُرُهُ أَصْلًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لَا تَلْحَقُهُ التَّاءُ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ لَا انْغَلَبَتْ الِاسْمِيَّةُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَجُمِعَتْ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ جُمِعَتْ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا الْمُخْتَلِفَةِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الذَّبِيحَةَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمَذْبُوحِ الصَّادِقِ بِأَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا لِأَنَّهَا تَتَنَوَّعُ إلَى مَذْبُوحَةٍ بِالْعَقْرِ وَمَذْبُوحَةٌ بِالنَّحْرِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرَادَ الشَّارِحُ بِالذَّبِيحَةِ بِمَعْنَى الْمُذَكَّاةِ الشَّامِلَ وَلَوْ قَالَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا لَصَحَّ وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِ مُتَعَلِّقِهَا الَّتِي هِيَ الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ جِنْسًا) أَيْ إفْرَادِيًّا وَالذَّبَائِحُ لَقَبٌ لِمَا يَحْرُمُ بَعْضُ أَفْرَادِهِ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ أَوْ سَلْبَهَا عَنْهُ وَمَا يُبَاحُ بِهَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ الصَّيْدُ أَيْ بِقَوْلِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ اهـ.
قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُذَكًّى إمَّا لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَإِمَّا لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَبَهَا عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ مُحَرَّمًا مِمَّا لَا تَنْفَعُ فِيهِ وَلَا يَقْبَلُهَا كَالْخِنْزِيرِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُبَاحُ بِهَا عُطِفَ عَلَى مَا يُحَرَّمُ وَلَمَّا كَانَ يَقَعُ فِي تَرْجَمَةِ بَعْضِهِمْ الذَّبَائِحُ أُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَأْثِيرٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا وَهُوَ رَابِعٌ وَاقْتِصَارُ بَعْضٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ اقْتِصَارٌ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ أَنَّ مَا يَمُوتُ بِهِ عَقْرٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ فِي الْجَرَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ قَطْعِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (قَوْلُهُ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَابَ لَمْ يَكُنْ مُتَسَبِّبًا عَنْ الشَّرْطِ بَلْ سَبَبُ الْجَوَابِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ بِاخْتِصَاصِهِ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِصَاصِهِ (قَوْلُهُ بِالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْغَنَمِ وَالطَّيْر مَقْصُورَيْنِ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِ الذَّبْحِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ مِنْ غَنَمٍ وَطَيْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُشِيرًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ بَدَأَ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّبْحِ) أَيْ حَقِيقَةَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ) أَوَّلُهَا قَوْلُهُ قَطْعُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَمَامُ الثَّالِثِ قَوْلُهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ الرَّابِعِ قَوْلُهُ بِلَا رَفْعِ إلَخْ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا إنَّمَا هُوَ الْقَطْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِتِلْكَ الْمُتَعَلِّقَاتِ
لَا خَنْقٌ وَلَا نَهْشٌ فَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ فَتَشْمَلُ الذَّبْحَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (مُمَيِّزٌ يُنَاكِحُ) إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّابِحِ أَمْرَانِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ حَالَ إطْبَاقِهِمَا فَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمَا وَمِثْلُهُمَا الصَّبِيُّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَخْصٌ مُمَيِّزٌ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْفَحْلَ وَالْخُنْثَى وَالْخَصِيَّ وَالْفَاسِقَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَذِهِ مَكْرُوهًا وَالْمُؤَلِّفُ تَنَزَّلَ لَهُ بَعْدُ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الْمُرْتَدُّ وَلَوْ لِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِيُّ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ الْقَائِلُ بِأَنَّ لِلْعَالَمِ أَصْلَيْنِ نُورًا وَظُلْمَةً فَالنُّورُ إلَهُ الْخَيْرِ وَلِأَجْلِهِ يَسْتَدِيمُونَ وُقُودَ النَّارِ وَالظُّلْمَةُ إلَهُ الشَّرِّ وَقِيلَ الْمَجُوسِيُّ فِي الْأَصْلِ النَّجُوسِيُّ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ يَتَعَاقَبَانِ كَالْغَنَمِ وَالْغَنَنِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَضُرُّ فِي دِينِهِمْ أَيْ أَنَّ دِينَهُمْ يُبِيحُ اسْتِعْمَالَهَا لَا لِتَدَيُّنِهِمْ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ يُنَاكِحُ أَيْ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ فِي الْجُمْلَةِ الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ مُعَاهَدًا أَوْ حَرْبِيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الْآنَ وَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَانْدَفَعَ بِقَوْلِنَا أَيْ يَحِلُّ لَنَا مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ يُنَاكِحُ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ وَهُوَ أَنْ يَحِلَّ لَنَا وَلَهُ فَلَا يَشْمَلُ إلَّا مُسْلِمٌ وَيَخْرُجُ الْكِتَابِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ نِسَائِنَا وَهُوَ مَعْنَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا أَوْ يُقَالُ الْمُفَاعَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ خُرُوجِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ إذْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ أَحْرَزَ هَذَا الْمَعْنَى
(ص) تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّمِ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ (ش) إضَافَةُ تَمَامُ إلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْحُلْقُومِ التَّامِّ وَلَوْ قَالَ جَمِيعٌ كَانَ أَبَيْنَ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مَحَلُّ تَمَامٍ لِأَنَّ تَمَامَ عَرَضٌ لَا يُقْطَعُ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ لِجَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَهِيَ الْقَصَبَةُ الَّتِي هِيَ مَجْرَى النَّفَسِ وَلِجَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ يَتَّصِلُ بِهِمَا أَكْثَرُ عُرُوقِ الْبَدَنِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الذَّكَاةِ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ فَإِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ مَثَلًا فَتُسَمَّى هَذِهِ الْهَيْئَةُ ذَكَاةٌ وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ تَذْكِيَةٌ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالذَّكَاةِ التَّذْكِيَةُ هَكَذَا قَرَّرَ (قَوْلُهُ فَتَشْمَلُ الذَّبْحَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ شُمُولَ الذَّكَاةِ لِلْأَمْرَيْنِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالتَّذْكِيَةِ وَلَوْ بَقِيَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ شَامِلَةً لِلْأَمْرَيْنِ بَلْ قَاصِرَةً عَلَى أَحَدِهِمَا وَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الذَّبْحُ وَبَعْدُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَشْمَلُ الْعَقْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِسْلَامُ فَالْمُرَادُ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ.
(قَوْلُهُ حَالَ إطْبَاقِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَذَكَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى حَالِهِ فِي الْبَاطِنِ أَيْ إلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَبَحَ فِي حَالَ إفَاقَتِهِ أَكَلَهَا وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ يُقَالُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِي ذَكَاتِهِ وَقِيلَ إنْ ادَّعَى التَّمْيِيزَ يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدَّعِهِ يَحْرُمُ وَعَوَّلَ عَلَى هَذَا عج (قَوْلُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجُوسِ هُنَا مَعْنَى أَعَمُّ شَامِلٌ لِعَابِدِ النَّارِ وَعَابِدِ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَجْلِهِ يَسْتَدِيمُونَ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ نُورَ النَّارِ الَّتِي تُقَادُ هُوَ الْإِلَهُ وَلِابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ نُورٌ آخَرُ (أَقُولُ) وَكَأَنَّ هَذَا النُّورَ مُشَابِهٌ لِلنُّورِ الْمُدَّعَى أَنَّهُ إلَهٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ: الْمَجُوسِيُّ فِي الْأَصْلِ النَّجُوسِيُّ (قَوْلُهُ لَا لِتَدَيُّنِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِبَادَةً (قَوْلُهُ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ فِي الْجُمْلَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمَّا فَسَّرَ النِّكَاحَ بِالْوَطْءِ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلطُّرْطُوشِيِّ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَنْ تَقَدَّمَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَدَّلُوا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مِمَّا بَدَّلُوهُ وَرَدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمْ إلَّا مِنْهُمْ وَهُمْ مُصَدَّقُونَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ الْمُفَاعَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ) لَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا يَكُونُ الْمَعْنَى نُعَاقِدُهُ وَيُعَاقِدُنَا أَيْ يَقَعُ الْعَقْدُ مِنَّا لَهُ وَيَقَعُ الْعَقْدُ مِنْهُ لَنَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَّا لَهُ وَمِنْهُ لَنَا فَيَعُودُ الْمَحْذُورُ مِنْ كَوْنِنَا نُزَوِّجُهُ نِسَاءَنَا.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي حِلِّهِ مَا فَسَّرَ النِّكَاحَ إلَّا بِالْوَطْءِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ. وَقَوْلُهُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ فَيَكُونُ إشْكَالُ الْمُفَاعَلَةِ جَارِيًا مُطْلَقًا أَيْ أَرَدْنَا بِالنِّكَاحِ الْعَقْدَ أَوْ الْوَطْءَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ إلَخْ وَإِنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَا تُعْقَلُ إلَّا إذَا أَرَدْنَا بِالنِّكَاحِ الْعَقْدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَ هَذَا فَلَا يَسْلَمُ لَهُ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَأْتِي مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ) تَسَامُحٌ أَيْ لِأَنَّ الصِّفَةَ إنَّمَا هِيَ تَمَامٌ (قَوْلُهُ كَانَ أَبَيْنَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ ارْتِكَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مَحَلُّ تَمَامِ وَالْمَحَلُّ هُوَ نَفْسُ الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَمَامَ عَرَضٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَمَامِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ لِجَمِيعِ الْحُلْقُومِ إلَخْ) اشْتِرَاطُ قَطْعِ الْحُلْقُومِ مُخْرِجٌ لِلْغُلْصُمَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ أَوْ السِّينِ وَهِيَ الَّتِي تُحَازِ الْجَوْزَةَ لِلْبَدَنِ فَلَا تُؤْكَلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْبَحْ فِي الْحُلْقُومِ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِي الرَّأْسِ وَلَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْأَكْلِ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْجَوْزَةِ مَعَ الرَّأْسِ قَدْرُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ أُكِلَتْ وَلَوْ بَقِيَ قَدْرُ نِصْفِ الدَّائِرَةِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَلَغْوِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْقَصَبَةُ الَّتِي هِيَ مَجْرَى النَّفَسِ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَفِي الْجَوْهَرِيِّ هُوَ الْحَلْقُ
وَيَتَّصِلَانِ بِالدِّمَاغِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ لَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَلَا مِنْ الْجَنْبِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ لَا يَحْصُلَ رَفْعٌ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الذَّابِحِ رَفْعٌ لِيَدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا أَنْفَذَ بَعْضَ مَقَاتِلِهَا وَعَادَ عَنْ بُعْدٍ وَمَا عَدَا هَذِهِ تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَمْ يُحَرِّرْ تت هَذَا الْمَحَلَّ وَكُلُّ ظَوَاهِرِ الْمَتْنِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِبَعْضِ الْأَقْوَالِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَتَمْشِيَتُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ قَطْعِ الْمَرِيءِ وَهُوَ عِرْقٌ أَحْمَرُ تَحْتَ الْحُلْقُومِ مُتَّصِلٌ بِالْفَمِ وَرَأْسِ الْمَعِدَةِ وَالْكَرِشِ يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ مِنْهُ إلَيْهَا وَهُوَ الْبُلْعُومُ
(ص) وَفِي النَّحْرِ طَعَنَ بِلَبَّةٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ وَفِي النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عُطِفَ النَّحْرُ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ أَيْ طَعَنَ شَخْصٌ مُمَيِّزٌ يُنَاكِحُ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِي الذَّبْحِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي النَّحْرِ ظَرْفٌ لَغْوٌ يَتَعَلَّقُ بِطَعَنَ وَطَعَنَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَطَعَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَطَعَنَ أَيْ دَكَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (ش) أَيْ وَشُهِرَ أَيْضًا تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ خِلَافَ الِاكْتِفَاءِ فِي الذَّكَاةِ بِقَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَتَمَامِ الْوَدَجَيْنِ فَالْوَدَجَيْنِ عُطِفَ عَلَى نِصْفِ الْمُضَافِ لَا عَلَى الْحُلْقُومِ الْمُضَافِ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَنِصْفِ الْوَدَجَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَيْضًا خِلَافٌ لَكِنْ لَمْ يُسَاوِ التَّشْهِيرَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا صَدَرَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
(ص) وَإِنْ سَامِرِيًّا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ فَاعِلُ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ سَامِرِيًّا نِسْبَةً لِلسَّمِرَةِ طَائِفَةٌ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَلَا مِنْ الْجَنْبِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَنْخَعُهَا قَبْلَ ابْتِدَاءِ ذَكَاتِهَا أَوْ قَبْلَ إكْمَالِهَا وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظُلْمَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ غَلَبَةً وَمَعْنَى نَخْعِهَا أَيْ قَطْعِ نُخَاعِهَا وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي عِظَامِ الرَّقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ لِأَنَّ قَطْعَ النُّخَاعِ مَقْتَلٌ مِنْ مَقَاتِلِهَا فَيَكُونُ قَدْ نَخَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ قَالَ لَوْ أَدْخَلَ الْآلَةَ مِنْ جَانِبِ عُنُقِهَا فَأَنْفَذَهَا إلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ إلَى خَارِجٍ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُذَكِّهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ كَذَا فِي ك أَيْ خِلَافًا لعج كَمَا أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ حَاصِلُهُ) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ مُطْلَقًا أَنْفَذَتْ الْمَقَاتِلَ أَمْ لَا رُفِعَتْ الْيَدُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا وَأَمَّا إذَا عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلًا أُكِلَتْ مُطْلَقًا رُفِعَتْ الْيَدُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا وَإِنْ أَنْفَذَ لَمْ تُؤْكَلْ مُطْلَقًا.
فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ بَلْ سِتَّ عَشْرَةَ لِأَنَّ الثَّانِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَوْدُ عَنْ بُعْدٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ مَقَاتِلِهَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مِنْ الْبُعْدِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَوْدُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ احْتَاجَ. وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّابِحِ الِاتِّحَادُ فَيَجُوزُ وَضْعُ شَخْصَيْنِ يَدَهُمَا عَلَى جَمِيعِ مَحَلِّ الذَّبْحِ بِآلَةِ الذَّبْحِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذَبْحُهُمَا مَعًا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا جَوَازُ أَكْلِ الذَّبِيحَةِ فِيمَا وَضَعَ شَخْصٌ آلَةَ الذَّبْحِ عَلَى وَدَجٍ وَالْآخَرُ آلَةً عَلَى الْآخَرِ وَقَطَعَا جَمِيعَ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُورَةِ الرَّفْعِ اخْتِيَارًا مِنْ الْأَكْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ تَكَرَّرَ فَلَا لِأَنَّهُ مُلَاعِبٌ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ) صُورَةُ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ إذَا تُرِكَتْ تَعِيشُ أَوْ لَا تَعِيشُ وَكَانَ الرَّفْعُ اضْطِرَارًا وَصُورَةُ الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ إذَا تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا
(تَتِمَّةٌ) حَدُّ الْقُرْبِ ثَلَاثُمِائَةٍ بَاعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ قَدَّاحٍ أَيَّامَ قَضَائِهِ فِي ثَوْرٍ هَرَبَ قَبْلَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ ثُمَّ أَضْجَعَ وَأُتِمَّتْ ذَكَاتُهُ وَكَانَتْ مَسَافَةُ هُرُوبِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ بَاعَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا أَنْفَذَ شَيْئًا مِنْ مَقَاتِلِهِ انْتَهَى وَفِي ك قُلْت وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ حَصَلَ الرَّفْعُ فِيهَا اضْطِرَارًا فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ الْقُرْبَ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ بَاعٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ عَدَمِ قَطْعِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلشَّافِعِيِّ وَانْظُرْ إذَا أَطْعَمَهَا لَهُ ضِيَافَةً مَثَلًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ مَرِيءٌ) فِي آخِرِهِ هَمْزٌ بِوَزْنِ أَمِيرٍ وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا هَمْزٍ (قَوْلُهُ وَالْكَرِشِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ) أَيْ فِي الْمَرِيءِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْفَمِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى الْمَعِدَةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَجْرِي مِنْ الْحُلْقُومِ الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ فَقَطْ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْحُلْقُومُ الْحَلْقُ وَكَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ حَذَفَ مِنْ هُنَا شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ وَحَذَفَ مِمَّا تَقَدَّمَ شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا هُنَا. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّ فِيهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالْقَلْبِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ.
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفٍ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ التَّمَامَ فَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ لَا يَكْتَفِي بِهِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ التَّشْهِيرَ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِلسَّمِرَةِ) الَّذِي رَأَيْته فِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ نِسْبَةً لِسَامِرَةَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ قَدْ قَالَ السَّامِرِيَّةُ صِنْفٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْكِرُ الْبَعْثَ انْتَهَى وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نِسْبَةً لِسَمِرَةَ لَكَانَ الْقِيَاسُ السَّمْرِيَّ
مِنْ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي يَعْقُوبَ عليه السلام تُنْكِرُ مَا عَدَا نُبُوَّةِ مُوسَى وَهَارُونَ وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَتُنْكِرُ الْمَعَادَ الْجُسْمَانِيَّ كَالنَّصَارَى وَلَا يَرَوْنَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُرْمَةً كَالْيَهُودِ وَيُحَرِّمُونَ الْخُرُوجَ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ بِأَيْدِيهِمْ تَوْرَاةً بَدَّلَهَا أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَمُبَالَغَةُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى السَّامِرِيِّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّابِئَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت السَّامِرِيُّ قَدْ أَخَذَ بِبَعْضِ الْيَهُودِيَّةِ وَالصَّابِئُ أَخَذَ بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ؟ قُلْت لَعَلَّ أَخْذَ الصَّابِئِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ دُونَ أَخْذِ الْسَامِرِيِ بِالْيَهُودِيَّةِ (ص) أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجُوسِيَّ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ حُكْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ التَّنَصُّرُ قَيْدًا فِي السَّامِرِيِّ كَمَا زَعَمَ بَلْ خَاصٌّ بِالْمَجُوسِيِّ
(ص) وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ مَذْبُوحِهِ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِمُسْلِمٍ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُسْتَحَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا بَلْ بِإِخْبَارِهِمْ كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيُضِيفَ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي لَيْسَ بِحَلَالٍ لَهُ فَإِنَّ ذَبَحَهُ لَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِضِيَافَةِ غَيْرِهِ كَذَبْحِ الْإِوَزِّ لِضِيَافَةِ مُسْلِمٍ أَوْ لَا
(ص) وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ إنْ لَمْ يَغِبْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَلَوْ عَلِمْنَا أَوْ شَكَكْنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَذْبَحَهَا بِحَضْرَتِنَا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ شَرْطٌ فِي آكِلِ الْمَيْتَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ مَنْ يَعْرِفُ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ وَلَوْ صَغِيرًا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا إذَا وَصَفَ مَا حَصَلَ بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً أَنَّهَا تُؤْكَلُ
(ص) لَا صَبِيٍّ ارْتَدَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُمَيِّزٍ أَيْ قَطْعُ مُمَيِّزٍ بَاقٍ عَلَى دِينِهِ لَا مُمَيِّزٌ ارْتَدَّ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ فِي رِدَّتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ (ص) وَذَبْحٍ لِصَنَمٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيٍّ فَالْعَامِلُ فِيهِ قَطْعٌ أَيْ لَا قَطْعَ مَذْبُوحٍ لِصَنَمٍ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبْقٌ لِلْفَاعِلِ وَهُنَا لِلْمَفْعُولِ وَاللَّامُ فِي لِصَنَمٍ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِمَّا أَهَّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَتُنْكِرُ الْمَعَادَ الْجُسْمَانِيَّ) أَيْ كَوْنَ الْأَجْسَادِ تُعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِالْمَعَادِ الرُّوحَانِيِّ أَيْ كَوْنِ الْأَرْوَاحِ تُعَادُ (قَوْلُهُ كَالْيَهُودِ) أَيْ الْيَهُودِ الْخُلَّصِ (قَوْلُهُ وَيُحَرِّمُونَ الْخُرُوجَ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ بِحَيْثُ يَسْكُنُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ بَدَّلَهَا أَحْبَارُ الْيَهُودِ) أَيْ صَلَّحُوا فِيهَا وَأَتْقَنُوهَا وَأَزَالُوا مَا فِيهَا مِنْ التَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ قُلْت لَعَلَّ أَخْذَ الصَّابِئِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ دُونَ إلَخْ) أَيْ فَهُمْ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ انْتَهَى ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ التَّنَصُّرُ قَيْدًا فِي السَّامِرِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَتَنَصَّرْ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ فِيهَا وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْغُلَامِ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِدِينِ أَبِيهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ مِنْهُمْ أَنَّ أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ تَبَعٌ لَهَا فِي الدِّينِ إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ حَقِيقَةً انْتَهَى.
قَلْت فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ إذَا زَنَوْا بِالْمُسْلِمَةِ عَلَى دِينِ أُمِّهِمْ إذْ لَا أَبَ لِهُمْ كَذَلِكَ الْعَكْسُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو حَيْثُ لَا أَبَ شَرْعًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَذَبَحَ) أَيْ الْكِتَابِيُّ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَذَبَحَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَنَصَّرَ وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا بَلْ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ يُنَاكِحُ أَيْ صَحَّتْ مُنَاكَحَتُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ يُنَاكِحُ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يُنَاسِبُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ لَا مَا يَمْلِكُهُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ فَيُكْرَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَبْحِهِمَا (قَوْلُهُ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ) شَرْطٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ مَا يَرَاهُ حَلَالًا شَرْطٌ ثَانٍ وَشَرْطٌ ثَالِثٌ أَنْ لَا ذَبَحَهُ لِصَنَمٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا) أَيْ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ عَلَى الذَّكَاةِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا صَبِيًّ ارْتَدَّ) وَأَوْلَى كَبِيرٌ ارْتَدَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْرَارٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ عَلَى رِدَّتِهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبَقَ لِلْفَاعِلِ إلَخْ) .
الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَفِي الْمَعْطُوفِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ذَبَحَ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ) لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ قُلْنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ عب وَشُبْ لَا يَظْهَرُ أَمَّا عب فَقَدْ قَالَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِصَنَمٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ بَدَلَ بِاسْمِ اللَّهِ فَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا أَكَلَ تَغْلِيبًا لِاسْمِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ ذِكْرُ اسْمِهِ تَعَالَى مَعَ قَصْدِهِ اخْتِصَاصَهُ بِالصَّنَمِ الَّذِي هُوَ مُفَادُ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَمَّا شب فَقَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ لَا أَنَّهُ قَصَدَ التَّقَرُّبَ انْتَهَى وَنُتِمُّ لَك الْعِبَارَةَ الْمُفْصِحَةَ بِالْمَقْصُودِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَنْصَابِ وَالْأَوْثَانِ وَأُهِلَّ مَعْنَاهُ صِيحَ وَمِنْهُ اسْتِهْلَالُ الْمَوْلُودِ وَجَرَتْ عَادَةُ
وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْت إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَقَطْ إذْ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ وَلِذَا كَانَتْ لَامُ لِصَلِيبِ تَعْلِيلِيَّةً
(ص) أَوْ غَيْرُ حِلٍّ لَهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا وَإِلَّا كُرِهَ (ش) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ مُسْتَحِلِّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكِتَابِيَّ إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ غَيْرَ حَلَالٍ لَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ وَهُوَ الْإِبِلُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ وَالنَّعَامُ وَالْإِوَزُّ وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الظُّفُرِ وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَوَائِمِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا بَلْ أَخْبَرَ هُوَ بِحُرْمَتِهِ فِي شَرْعِهِ كَالطَّرِيفَةِ وَهِيَ أَنْ تُوجَدَ الذَّبِيحَةُ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ أَيْ مُلْتَصِقَةً بِظَهْرِ الْحَيَوَانِ كُرِهَ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الطَّرِيفَةُ عِنْدَهُمْ مُحَرَّمَةً لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ الدَّجَاجُ مِنْ ذَوِي الظُّفُرِ لِأَنَّهُ مَشْقُوقُ الْأَصَابِعِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكِتَابِيِّ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ ذِي الظُّفُرِ إنَّمَا حُرِّمَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَطْ لَكِنْ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ أَيْ كُرِهَ أَكْلُهُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْفَسْخَ فِي الطَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (ص) كَجِزَارَتِهِ (ش) أَيْ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يُنَاكِحُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْقِيَهُ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ ذَبَّاحًا يَذْبَحُ مَا يَسْتَحِلُّهُ بِبَيْعِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ جَزَّارًا فِي الْبُيُوتِ وَهَذَا الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كَجِزَارَتِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَدَمِ نُصْحِهِ لَهُمْ وَالْجَزَّارُ الذَّابِحُ وَاللَّحَّامُ بَائِعُ اللَّحْمِ وَالْقَصَّابُ كَاسِرُ الْعَظْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ هُنَا مَا يَعُمُّ الْجَمِيعَ وَهِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَأَطْرَافُ الْبَعِيرِ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَرَأْسُهُ
(ص) وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لِعِيدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ نَعَمًا يَذْبَحُهَا لِعَبْدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ لِكِتَابِيٍّ لِأَجْلِ عِيدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ الْيَهُودَ وَرَقَ النَّخْلِ لِعِيدِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ
(ص) وَشِرَاءِ
ــ
[حاشية العدوي]
الْعَرَبِ بِالصِّيَاحِ بِاسْمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّبِيحَةِ وَغَلَبَ ذَلِكَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ حَتَّى عَبَّرَ بِهِ عَنْ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ انْتَهَى.
الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَذَبَحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْرُمُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إذْ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ غَيْرِهِ يُؤْكَلُ وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ اسْمَ الصَّنَمِ فَقَطْ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقَ لَمَّا كَانَتْ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَتِهَا وَلَمَّا كَانَتْ لَامُ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ أُكِلَ.
وَحَاصِلُ مُفَادِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ ذَبَحَ لِصَلِيبٍ إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذُكِرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اسْمِ الصَّنَمِ أَكَلَ وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِكَوْنِهِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ غَيْرَهُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ هُنَا لِكَوْنِهِ قَصَدَ التَّقَرُّبَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ بِأَنَّهُ جَعَلَهُ إلَهًا وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّقَرُّبَ بَلْ قَصَدَ انْتِفَاعَ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى بِثَوَابِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصْدُ الِانْتِفَاعِ فِي الصَّلِيبِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّابِحِ بِخِلَافِ عِيسَى فَيَظْهَرُ قَصْدُ انْتِفَاعِهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّنَمِ وَالصَّلِيبِ وَعِيسَى فِي عَدَمِ الْأَكْلِ وَمَعَ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَكْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ التَّسْمِيَةِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ.
وَقَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لِلصَّنَمِ لَيْسَ تَحْرِيمُهُ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلِيبِ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَهُمْ دِينٌ وَشَرْعٌ انْتَهَى. وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا) الْمُرَادُ أَنَّ شَرَعْنَا أَخْبَرَ عَنْ شَرْعِهِمْ بِأَنَّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ (قَوْلُهُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَوَائِمِ) جَمْعُ قَائِمَةٍ أَيْ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ الظُّفُرُ فَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ) أَيْ الْفِشَّةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ فَقَدْ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ أَيْ كُرِهَ الْأَكْلُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَيَحْرُمُ وَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ وَوَجْهُ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ فَقَطْ إعَانَتُنَا لَهُمْ بِإِطْعَامِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّحْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ أَنَّ شِرَاءَهُ يُكْرَهُ وَلَا يُفْسَخُ إنَّ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا عُذْرٌ فَهُمْ مُتَعَدُّونَ فِي تَحْرِيمِهَا فَسَاعَدْنَاهُمْ بِشِرَائِنَا إيَّاهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَأَمَّا الشَّحْمُ فَهُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَسْنَا مُسَاعِدِينَ لَهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ك وَفِي شَرْحِ عب مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) بَلْ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ ذَبَحَهُ أَمْ لَا وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ صَيْرَفِيًّا فِي الْأَسْوَاقِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالضَّمِّ إلَخْ) قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْفَتْحَ
ذَبْحِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ ذَبِيحَةَ الذِّمِّيِّ الَّتِي ذَبَحَهَا لِنَفْسِهِ مِمَّا يَرَاهُ حَلَالًا وَأَمَّا مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا شِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ عَلَى مَا مَرَّ
(ص) وَتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ بَيْعٍ بِهِ لَا أَخْذِهِ قَضَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ ثَمَنَ الْخَمْرِ مِنْ الْكَافِرِ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْخَمْرِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ يَبِيعَهُ بِهِ شَيْئًا وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ الذِّمِّيِّ قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ لِلْمُسْلَمِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ كَمَا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ مَنْدُوحَةً دُونَ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ وَتَسَلُّفُ ثَمَنِ خَمْرٍ بَاعَهُ بِهِ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ ثَمَنَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا قَالَهُ تت وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ أَوْ يُقَالُ يُفْسَخُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَبَايَعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ تَأَمَّلْ
(ص) وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ أَيْ وَكُرِهَ أَكْلُ شَحْمِ ذَبْحِ يَهُودِيٍّ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الشَّحْمِ الْخَالِصِ كَالثَّرْبِ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ فَإِنْ قِيلَ شَحْمُ الْيَهُودِيِّ مِمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَهُوَ لَمْ يَذْبَحْ غَيْرَ حِلٍّ لَهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ مِنْهُ
(ص) وَذَبْحٍ لِصَلِيبِ أَوْ عِيسَى (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودِيُّ لِلصَّلِيبِ أَوْ لِلْكَنِيسَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ فَاللَّامُ فِي لِصَلِيبِ لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
(ص) وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ قَبُولُ التَّصَدُّقِ مِنْهُمْ لِأَجْلِ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى وَحُكْمُ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ عَنْ مَوْتَاهُمْ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَبُولَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَعْظِيمٌ لِشِرْكِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَهُ لِمُسَاوَاةِ حُكْمِهِ لِحُكْمِ مَا ذَكَرَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ
(ص) وَذَكَاةِ خُنْثَى وَخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ (ش) وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَكَاةُ مَنْ ذُكِرَ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ فِعْلِ الْأَوَّلِينَ فَلَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ ذَكَاتَهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَلِنَقْصِ الثَّالِثِ وَلَا يُرَدُّ الْكَافِرُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ بَلْ الْمَكْرُوهُ كَوْنُهُ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُمُومِ لَا مَا جَزَرَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ فِسْقُهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَيَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ الْبِدْعِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كُفْرِهِ وَالْأَغْلَفُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَلَا تُكْرَهُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمِ قَوْلَانِ (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا شِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي عج خِلَافُهُ وَتَبِعَهُ عب فَإِنَّهُ قَالَ أَيْ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِمَّا ذَبَحَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ كَاللَّحْمِ وَعَلَى هَذَا فَأَكْلُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِهِ بِالشِّرَاءِ مَكْرُوهٌ لَنَا مِنْ وَجْهَيْنِ الشِّرَاءُ وَالْأَكْلُ وَأَمَّا مَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ لَا أَكْلُهُ وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ لِلْيَهُودِيِّ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ ثَمَنَ الْخَمْرِ) فَلِذَا قَالَ فِي ك وَقَدْ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا فَلَا يَجُوزُ تَسَلُّفُهُ وَلَا الْبَيْعُ بِهِ وَلَا أَخْذُهُ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلِمِ مَنْدُوحَةٌ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ غَيْرَ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَكَذَا لَهُ مَنْدُوحَةٌ فِي التَّسَلُّفِ أَيْ بِأَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ) أَيْ التَّسَلُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ يُفْسَخُ) أَيْ ذَلِكَ التَّسَلُّفُ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَبَايَعَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُتَسَلِّفُ الْمُسْلِمُ بِمَثَابَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْكَافِرُ الْمُسَلِّفُ بِمَثَابَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ مِنْ الذِّمِّيِّ
(قَوْلُهُ أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ (قَوْلُهُ كَالثَّرْبِ) عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ (قَوْلُهُ يَغْشَى الْكَرِشَ) يُقَالُ كَرِشَ بِوَزْنِ كَبِدَ وَكَرْشُ بِوَزْنِ قَبْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَمْعَاءَ) أَيْ الْمَصَارِينَ (قَوْلُهُ وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَيْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ عج غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كُرِهَ أَكْلُ الشَّحْمِ دُونَ أَكْلِ اللَّحْمِ لِأَنَّ الشَّحْمَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا تَتَبَعَّضُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكَّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الرِّسَالَةِ يُكْرَهُ أَكْلُ شُحُومِ الْيَهُودِ مِنْهُمْ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يُكْرَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ مُفَادِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ مَطْلُوبُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَذَكَاةِ خُنْثَى) إنْ ذَبَحَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ هُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ وَخَصِيٍّ) أَيْ وَمَجْبُوبٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا كَامِلَةٌ فِي نَوْعِهَا (قَوْلُهُ وَالْأَغْلَفِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عب مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ عَدَّ الْأَغْلَفِ فَاسِقًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْخِتَانَ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) رَاجِعٌ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الذَّكَاةِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالْأَخْرَسُ وَالنُّفَسَاءُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَذَكَاةِ خُنْثَى هَلْ يَجْرِي فِي أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ أَوْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ
أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَعَدَمِهَا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْلُ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ إنْ ذَبَحَهُ لِكَافِرٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَمِثْلُ الذَّبْحِ النَّحْرُ ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهَا ضَحِيَّةً فَقَطْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْإِنْسِيِّ غَالِبًا الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ دُونَ الْوَحْشِيِّ مُقَدَّمًا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِجَلَائِهِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْجَلَاءَ الْمُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ الضَّرُورِيِّ لَا النَّظَرِيِّ فَإِنْ أَرَادَهُ لَمْ يُفِدْهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ فَالصَّيْدُ مَصْدَرًا أَخْذُ مُبَاحٍ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ إضَافَةُ أَخَذَ لِفَاعِلِهِ وَاسِمًا مَا أَخَذَ إلَخْ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْبَحْرِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ خَشْيَةَ إخْلَالِ النِّظَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ بِذِكْرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ صَيْدٌ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْرٍ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْعَقْرِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ مِنْ أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ صَائِدٌ وَمَصِيدٌ وَمَصِيدٌ بِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ إلَخْ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا إلَخْ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا (وَجُرْحِ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) .
اعْلَمْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ وَانْظُرْ هَلْ
ــ
[حاشية العدوي]
خَاصَّةً أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ فَقَالَ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ الْخُنْثَى وَالْخَصِيَّ وَالْفَاسِقَ وَمَنْ يُكْرَهُ ذَكَاتُهُ هَلْ يُكْرَهُ صَيْدُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ كَرَاهَةِ صَيْدِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَذَا تَقْرِيرُ تت فِي ك وَالْأَحْسَنُ مَا فِي صَغِيرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ فِي صَغِيرِهِ وَفِي حِلِّ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا وَعَدَمُ حِلِّهِ فَيَمْنَعُ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ قَالَ عج وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُمَا فِيمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا عَلَى الذَّابِحِ كَذِي الظُّفُرِ وَعَلَى هَذَا شَيْخُنَا فَإِنَّهُ قَالَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا اُسْتُنِيبَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْحُرْمَةُ كَمَا ذَكَرَهُ شب (قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ قَطْعًا نَصَّ الْمَوَّاقُ وَابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُمَكِّنَ ذَبِيحَتَهُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ انْتَهَى وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا نَصُّهُ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ مِلْكَهُ وَذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِشَرْطِ ذَبْحِ مِلْكِهِ وَفِي ذَبْحِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ قَوْلَانِ لَكِنْ بِأَمْرِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَكَاتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا بِالْقُدُومِ عَلَى ذَبْحِهَا الْمُوجِبِ لِغُرْمِهِ تَصِيرُ كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِمَا) عِلَّةٌ لِأَنْهَى إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ دُونَ الْوَحْشِيِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْإِنْسِيِّ (قَوْلُهُ مُقَدَّمًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْمِيمِ أَيْ مُقَدَّمًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّيْدُ) أَيْ الْعَقْرُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوَحْشِيِّ (قَوْلُهُ شَرَعَ) جَوَابٌ لِمَا (قَوْلُهُ لِضَرُورِيِّ) خَبَرٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْجَلَاءَ قِسْمَانِ جَلَاءٌ ضَرُورِيٌّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ وَجَلَاءٌ نَظَرِيٌّ يَتَوَقَّفُ فَالْأَوَّلُ كَالْجَلَاءِ فِي الْوَاحِدِ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي كَالْجَلَاءِ فِي قَوْلِك الْعَالَمُ حَادِثٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُك الْعَالَمُ مُتَغَيِّرٌ وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ فَقَوْلُهُ ضَرُورِيٌّ أَيْ حَاصِلٌ بِسَبَبِ الضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ النَّظَرِيُّ أَيْ الْحَاصِلُ بِالنَّظَرِ وَهُوَ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلتَّأَدِّي إلَى مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ الْجَلَاءَ النَّظَرِيَّ لَمْ يُفِدْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي التَّعْرِيفَ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ أَيْ الْجَلَاءُ الضَّرُورِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وَحْشٍ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخْصَرُ وَالْوَحْشُ يَعُمُّ مَا ذَكَرَ قُلْت لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ غَلَبَ فِي وَحْشِ الْبَرِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الطَّيْرَ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ.
وَلَوْ قَالَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَخْصَرَ كَذَا أَفَادَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَحْشِ طَيْرٍ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ وَأَمَّا إضَافَةُ وَحْشٍ إلَى بَرٍّ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْحَالِ إلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ) لَا ظُهُورَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ وَقَوْلُهُ وَاسْمًا مَا أَخَذَ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ مَا أُخِذَ مِنْ مُبَاحِ أَكْلِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا) أَيْ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: مُبَاحٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمَعَاشِ؛ اخْتِيَارُ الْأَكْلِ وَانْتِفَاعٌ بِثَمَنِهِ وَلَوْ فِي شَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ نَكَحَ مُنَعَّمَةً تَزَوُّجًا أَوْ شِرَاءً. وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ مَا صِيدَ لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَكَفِّ الْوَجْهِ أَوْ لِيُوَسِّعَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ فِي ضِيقٍ أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَنْدُوبٍ مِنْ صَدَقَةٍ. وَمَمْنُوعٌ إذَا كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا ذَكَاتَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ أَوْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الصَّلَوَاتِ. وَوَاجِبٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ. وَمَكْرُوهٌ لِلَّهْوِ وَصَيْدِ الْخُنْثَى وَالْخَصِيِّ وَالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ اخْتِلَالِ النِّظَامِ) أَيْ بَيْنَ الْمَعَاطِيفِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الِاصْطِيَادِ لَا فِي أَخْذِ الصَّيْدِ. وَظَاهِرُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْأَخْذِ فَلَعَلَّهُ تَسَمَّحَ فَأَرَادَ بِالْأَخْذِ الِاصْطِيَادَ أَلَا تَرَى إلَى تَنَبُّهِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْكُ النُّكْتَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِلنُّكْتَةِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَوِيَّةَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأُذُنِ
أَرَادَ بِالْجُرْحِ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُدْمِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْقُ جِلْدٍ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَضٌّ بِلَا جُرْحٍ اهـ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَيْدَهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ النِّيَّةِ كَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُمَيِّزُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ صَيْدُهُمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَذَكَاتِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِضَافَةُ جُرْحٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَنِسْبَةُ الْجُرْحِ لِلْمُسْلِمِ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً كَالسَّهْمِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّائِدِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَصِيدِ فَقَالَ (وَحْشِيًّا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَصِيدِ أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا فَلَا يُؤْكَلُ الْإِنْسِيُّ بِالْجُرْحِ وَأَمَّا الْبَحْرِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ بِصَيْدِ كَافِرٍ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ مَيْتَةً وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ فَقَوْلُهُ وَحْشِيًّا مَعْمُولُ جُرْحٍ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ حَيَوَانًا وَحْشِيًّا أَيْ مُتَوَحِّشًا لَا إنْسِيًّا مِنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ دَجَاجٍ اتِّفَاقًا أَوْ بَقَرٍ أَوْ حَمَامٍ أَوْ إوَزٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ الْوَحْشُ بَلْ وَإِنْ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ لَكِنَّ قَوْلَهُ (وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأَنَّسَ
(ص) عُجِزَ عَنْهُ (ش) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَحْشُ مَعْجُوزًا عَنْهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ بِالنُّدُودِ بَعْدَ التَّأَنُّسِ وَقَوْلُهُ (إلَّا بِعُسْرٍ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الْعُسْرِ وَأُخْرَى إذَا عَجَزَ عَنْهُ جُمْلَةً وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ أَصْبَغُ وَمَنْ أُرْسِلَ عَلَى وَكْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ
(ص) لَا نَعَمٍ شَرَدَ أَوْ تَرَدَّى بِكَوَّةٍ (ش) الْمُرَادُ بِالنَّعَمِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَلَوْ قَالَ إنْسِيٌّ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَنْسَبَ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْشِيًّا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالنَّعَمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ شَرَدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّعَمَ إذَا شَرَدَ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ نَفَرَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ أَمَّا الْإِبِلُ فَبِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْبَقَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ -
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ) أَيْ هَلْ الْمُرَادُ تَأْثِيرٌ صَادِقٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ وَالْإِدْمَاءِ أَوْ قَاصِرٌ عَلَى الْإِدْمَاءِ بِالْخُصُوصِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لعج وَفِي عب: الْمُرَادُ بِهِ الْإِدْمَاءُ مَعَ شَقِّ جِلْدٍ أَمْ لَا، لَا شَقَّ جِلْدٍ بِالْآلَةِ بِدُونِ إدْمَاءٍ فِي وَحْشِيٍّ صَحِيحٍ فَلَا يَكْفِي بِخِلَافِهِ فِي مَرِيضٍ فَيُؤْكَلُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيْلُ دَمٍ إنْ صَحَّتْ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً لَا يَكْفِي فِيهَا سَيَلَانِ الدَّمِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ فَأَوْلَى الشَّقُّ بِلَا إدْمَاءٍ وَلَا تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْآتِيَ فِي الذَّبْحِ.
وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْعَقْرِ وَسَيَأْتِي عَنْ عج مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ حَيْثُ يَكُونُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّ الْجِلْدِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّهِ فَيَكْفِي شَقُّ الْجِلْدِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَلَا يُعْتَبَرُ سَيَلَانُ الدَّمِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ أَوْ جُرْحٍ مِنْ غَيْرِ آلَةِ الِاصْطِيَادِ فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَصَدَمَ أَوْ عَضَّ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ كَعَضِّ الْكَلْبِ أَوْ صَدْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ نَعَمْ يَأْتِي فِي كَلَامِ عج الَّذِي الْكَلَامُ هَذَا لَهُ (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ مُسْلِمٍ حَالَ الْإِرْسَالِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ لَوْ تَخَلَّفَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ.
كَذَا فِي عب (أَقُولُ) إذَا كَانَ النَّصُّ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِسْلَامُ حَالَ الْإِرْسَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الِاسْتِمْرَارِ وَفِي عِبَارَةٍ وَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ حَالَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الرَّمْيِ وَأَسْلَمَ حِينَ الْإِصَابَةِ فَلَا يُؤْكَلُ وَاشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فِي قَوْله تَعَالَى {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] لِأَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ تُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً لَهُ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجُرْحِ مُسْلِمِ إلَخْ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْ تَصْرِفُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ وَلَوْ تَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَنْ بِمَعْنَى لَوْ (قَوْلُهُ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَأَنَّسَ فِعْلٌ مَاضٍ وَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ وَكَذَا كَانَ فِعْلٌ مَاضٍ فَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280] فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُضِيَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمَاضِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ الَّذِي كَانَ يَصْرِفُ الْفِعْلَ إلَيْهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمُضِيُّ وَإِلَّا لَمَا اُحْتِيجَ لِتَقْدِيرِ كَانَ
. (قَوْلُهُ عُجِزَ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ عَجْزَ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ عُجِزَ عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَجْزَ يَقْتَضِي النُّدُودَ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِسُقُوطِهِ فِي كُوَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ أَصْبَغُ إلَخْ) ذَكَرَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ إلَّا أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ قَالَ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشَقَّةً بِدُونِ عَطْفٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ مُفَادَ نَصِّ أَصْبَغَ آخَرُ إمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَشَقَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ) أَيْ جَبَلٍ شَاهِقٍ أَيْ مُرْتَفِعٍ
(قَوْلُهُ أَوْ تَرَدَّى) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَجُمْلَةُ تَرَدَّى صِفَةٌ لَهُ أَيْ وَحْشِيٌّ تَرَدَّى بِكُوَّةٍ وَلَيْسَتْ جُمْلَةُ تَرَدَّى مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ شَرَدَ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ ثُبُوتَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّعَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِيَشْمَلَ الدَّجَاجَ الْإِنْسِيَّ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالنَّعَمِ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَرَدَ لَا يُسْنَدُ إلَّا لِلنَّعَمِ أَيْ لُغَةً قَالَ الْبَدْرُ شَرَدَ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّعَمِ وَنَدَّ فِي الصَّيْدِ اهـ
لَا نَعَمٍ يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مُسْلِمٍ بَعْدَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا جُرْحِ نَعَمٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَرَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى جُرْحٍ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ لَا جُرْحَ نَعَمٌ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى وَحْشِيًّا وَتَرْكُ الْأَلْفِ فِي الرَّسْمِ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ بِكَوَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُوَّةَ هِيَ الطَّاقَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ بِكَهُوَّةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَحُفْرَةٍ وَهُمَا بِمَعْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى تَرَدَّى أَيْ مِنْ الرَّدَى وَهُوَ الْهَلَاكُ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ بِكَوَّةٍ لَا مِنْ التَّرَدِّي الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلُ كَمَا فَهِمَ ابْنُ غَازِيٍّ
(ص) بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِمَ (ش) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجُرْحٍ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا يُصَادُ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا أَنْ تَكُونَ ذَا حَدٍّ يَجْرَحُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَدِيدٌ أَمْ لَا كَمِعْرَاضٍ أَصَابَ بِحَدِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحَدَّدِ الْحَدِيدَ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْحَيَوَانِ التَّعْلِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] ابْنُ حَبِيبٍ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ وَقِيلَ التَّسْلِيطُ وَحَدُّ التَّعْلِيمِ قَالَ فِيهَا الْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ اهـ وَاعْتَرَضَ الْأَشْيَاخُ كَلَامَهَا بِأَنَّ الطَّيْرَ إذَا زُجِرَ لَا يَنْزَجِرُ وَذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلِ فَقَالَ وَفِيهَا وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَزِيدَ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ انْزِجَارُ الطَّيْرِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيمَا عَدَا الطَّيْرَ الْوَصْفَانِ وَكَذَلِكَ فِي الطَّيْرِ إلَّا أَنَّ اعْتِرَاضَ الْأَشْيَاخِ الْمُدَوَّنَةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الطَّيْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِانْزِجَارِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ
(ص) بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ (ش) هَذَا صِفَةٌ لِحَيَوَانِ أَيْ حَيَوَانٌ مُرْسَلٌ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَرْكٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بِإِرْسَالٍ كَانَ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ يَدِ غُلَامِهِ أَوْ مِنْ حِزَامِهِ أَوْ مِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ يُحْتَرَزُ عَنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا فَيَذْهَبَ بِنَفْسِهِ أَشَلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمَصِيدِ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى مُسْلِمٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَلْ ذَلِكَ الْجَرُّ إنَّمَا هُوَ بِالْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ فَالْمَعْطُوفُ هُوَ الْمَحْذُوفُ وَقَوْلُهُ وَنَصْبُهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى لِمُقَابَلَتِهِ وَحْشِيًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ إلَخْ) أَيْ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمَحْذُوفِ مُمَاثِلًا لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَفْظًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهَذَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكُوَّةَ هِيَ الطَّاقَةُ) يُقَالُ كُوَّةٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ بِكَهُوَّةٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْجَمْعُ هُوًى بِضَمِّ الْهَاءِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ التَّرَدِّي الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ
. (قَوْلُهُ وَحَيَوَانٌ عُلِّمَ) وَلَوْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَنِمْسٍ وَأَوْلَى مَا يَقْبَلُهُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ وَلَوْ كَانَ طَبْعُ الْمُعَلَّمِ الْغَدْرَ كَدُبٍّ فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكُ إلَّا لِنَفْسِهِ وَعِصْيَانُ الْمُعَلَّمِ مَرَّةً لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا كَمَا لَا يَكُونُ مُعَلَّمًا بِطَاعَتِهِ مَرَّةً بَلْ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ كَافٍ (قَوْلُهُ كَمِعْرَاضٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ مِفْتَاحٍ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ وَقَالَ عِيَاضٌ الْمِعْرَاضُ عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ {مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ التَّسْلِيطُ فَلَا تَكُونُ مُؤَكِّدَةً بَلْ مُؤَسِّسَةً (قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ حَدُّ التَّعْلِيمِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ حَدُّ الْمُعَلَّمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ جَعْلُ الْكَلْبِ بِحَيْثُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ الِاعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ) أَيْ أَنَّ زِيَادَةَ مَنْ زَادَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَفِي ك زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ قِيلَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِأَنَّ فِي الْأُمِّ وَإِذَا أَشْلَى أَطَاعَ وَالْإِشْلَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالدُّعَاءِ اهـ فَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ لَفْظَ الشَّامِلِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ، وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُعْتَبَرُ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ قَالَ بَهْرَامُ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ شَرْطَ التَّعْلِيمِ وَاحِدٌ وَهُوَ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَلَا يُشْتَرَطُ إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ فِي الصَّيْدِ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يَنْزَجِرُ بَعْدَ مَا أُرْسِلَ عَلَى الصَّيْدِ أَوْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ لَهُ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا بِاسْتِقْرَاءِ اللَّخْمِيِّ مِنْ شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ بِإِرْسَالٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ) أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ أَنْ يَكُونَ مُنْبَعِثًا مِنْ حِينِ الْإِرْسَالِ إلَى حِينِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ تَرْكٌ بِتَشَاغُلٍ بِغَيْرِ الصَّيْدِ ثُمَّ انْبَعَثَ ثَانِيًا فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ التَّشَاغُلِ وَكَثِيرِهِ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنْ يَسِيرَ التَّشَاغُلِ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا فَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ أَشْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُطْلَقًا فَأَشْلَاهُ أَنْ ذَلِكَ يَكْفِي لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَذْهَبْ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ إلَّا بِأَمْرِهِ فَالْمُرَادُ بِالْيَدِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمِلْكُ فَقَطْ لَكِنَّ هَذَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ يَدِهِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَالَ أَوَّلًا إذَا كَانَ مُطْلَقًا وَلَكِنْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إلَّا بِإِرْسَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَا أَقُولُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ يَدِ غُلَامِهِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسَمِّي النَّاوِيَ هُوَ الْخَادِمُ فَالْمُرْسِلُ هُوَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ النَّاوِي الْمُسَمِّي وَالْخَادِمُ هُوَ الْمُرْسَلُ فَلَعَلَّ وَجْهَ إجْزَائِهِ كَوْنُهُ
ص) وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ (ش) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (أَوْ نَوَى الْجَمِيعَ) وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُعَيَّنًا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ إذَا قَتَلَهُ أَوْ لَا وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَأَمَّا لَوْ نَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ وَفَاعِلُ قَوْلِهِ (أَوْ أَكَلَ) لِمَا يُصَادُ بِهِ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَحَيَوَانٌ عُلِمَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِحَ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَيُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) أَوْ لَمْ يَرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَإِذَا أُرْسِلَ الْكَلْبُ أَوْ الْجَارِحُ عَلَى صَيْدٍ فِي غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ أَوْ كَانَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ وَنَوَى إنْ وَجَدَ صَيْدًا دَاخِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ مَا فِي ذَلِكَ كَالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ وَالْغَارُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ وَالْغَيْضَةِ هِيَ الْأَجَمَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ وَالْأَكَمَةُ تَلٌّ وَقِيلَ شُرْفَةٌ كَالرَّابِيَةِ وَهِيَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْحِجَارَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَرُبَّمَا غَلُظَ وَرُبَّمَا لَمْ يَغْلُظْ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمِيَّةُ لَا الْبَصَرِيَّةُ
(ص) أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنْ الْمُبَاحِ (ش) صُورَتُهَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ جَارِحَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ جِنْسَهُ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ الْمُبَاحَةِ الْأَكْلِ وَلَا تَحَقَّقَهُ بَلْ تَرَدَّدَ فِيهِ هَلْ هُوَ بَقَرٌ أَوْ حِمَارُ وَحْشٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا أَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ أَنْ يَعْلَمَ جِنْسَهُ مِنْ الْمُبَاحِ حِينَ الْإِرْسَالِ عَلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ مِنْ الْمُبَاحِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي نَوْعِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَرْئِيِّ نَوْعَهُ مِنْ الْمُبَاحِ لَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيَظُنَّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ ظَنَّهُ غَيْرَ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحِ وَلَكِنْ لَمْ يَظُنَّ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ
(ص) أَوْ ظَهَرَ خِلَافُهُ (ش) صُورَتُهَا ظَنَّ نَوْعًا مِنْ الْمُبَاحِ كَأَرْنَبٍ مَثَلًا فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ ظَبْيٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ (ص) لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ أَكَلَ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا ظَنَّ الصَّيْدَ حَرَامًا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُبَاحًا لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ لَمْ يَرُدَّ صَيْدَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالتَّوَهُّمَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إبَاحَتَهُ لَشَمَلَ ظَانَّ الْحُرْمَةِ وَالشَّاكَّ فِيهَا وَالْمُتَوَهِّمَ لَهَا
(ص) أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَقَتَلَ
ــ
[حاشية العدوي]
مَأْمُورًا لَهُ وَقَرِيبًا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْخَادِمِ لِأَنَّ النَّاوِيَ الْمُسَمِّي هُوَ سَيِّدُهُ فَالْإِرْسَالُ مِنْهُ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ) إفْرَادُ الضَّمِيرِ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْحَيَوَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا السِّلَاحُ إذَا أَصَابَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّ الْجَمِيعَ يُؤْكَلُ بِلَا خِلَافٍ أَفَادَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ بَلْ نَوَى مَا أَخَذَهُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةِ صَيْدٍ وَلَمْ يُرَدَّ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَكَلَ مَا أَخَذَ مِنْهَا اهـ أَيْ بِأَنْ نَوَى الْجَمِيعَ أَوْ نَوَى كُلَّ مَا يَصِيدُهُ وَيَأْخُذُهُ هَذَا الْجَارِحُ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرَ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ عِلْمُهُ كَانَ مَعَهُ إبْصَارٌ أَمْ لَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَنْفَذٌ ثُمَّ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ (قَوْلُهُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ) الْكَهْفُ بَيْتٌ مَنْقُورٌ فِي الْجَبَلِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا نَقْرَ فِيهَا (قَوْلُهُ تَلٌّ) يُجْمَعُ عَلَى تِلَالٍ كَسَهْمِ وَسِهَامٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ شُرْفَةٌ) عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ أَيْ شَيْءٌ مُرْتَفِعٌ (قَوْلُهُ كَالرَّابِيَةِ) كَأَنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الرَّابِيَةُ إلَخْ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَفِي الْقَامُوسِ وَالرَّابِيَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ أَوْ لَا فَلَا يُؤْكَلُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا قَالُوا وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ (قَوْلُهُ لَمْ يَظُنَّ جِنْسَهُ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ اللُّغَوِيُّ فَيُصَدَّقُ بِالنَّوْعِ لِيُوَافِقَ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لَا مَفْعُولَ ثَانٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت وَمَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ الشَّارِحِ قُلْت الْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ أَبَقَرٌ وَحْشِيٌّ أَوْ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ وَهَكَذَا أَوْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ لِأَنَّهُ يُفَسَّرُ بِيَعْرِفُ وَالْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَعْرِفْ نَوْعَهُ وَحِلُّ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَسْرِي الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ) أَيْ مُبِيحَةٌ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ لَا أَنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) وَلَوْ قَصَدَ تَذْكِيَتَهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَكَلَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخُرُوجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَالْأَوْلَى أَوْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ) مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ أَيْ لَمْ يَنْفُذْ لَهُ مَقْتَلًا وَأَدْرَكَهُ وَذَكَّاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَلَالٌ فَيَأْكُلُهُ بِخِلَافِ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ وَأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ ظَهَرَتْ إبَاحَتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ) أَيْ بِدُونِ تَكَلُّفٍ فَلَا يُنَافِي الشُّمُولَ مَعَ التَّكَلُّفِ حَيْثُ قَالَ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ أَيْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَتَكُونُ صُورَةُ التَّحَقُّقِ مَعْلُومَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُرَادُ مَا قَابَلَ تَحَقُّقَ الْإِبَاحَةِ فَيَكُونُ تَحَقُّقُ الْحُرْمَةِ دَاخِلًا فِي مَنْطُوقِهِ
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلَ ظَنِّهِ حُرًّا مَا لَوْ ظَنَّهُ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّهُ حَرَامًا أَوْ شَكَّ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَظَنَّ أَنَّهُ حَلَالٌ فَلَا يُؤْكَلُ وَالظَّاهِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حَلَالٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسِلٍ عَلَيْهِ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَ الْمُرْسَلَ عَلَيْهِ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ الْمُرْسَلِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَقْوَ الظَّنُّ فَيُؤْكَلُ كَالْمُتَقَدِّمَةِ
غَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ وَنَوَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ آخَرُ أَخَذَهُ فَأَخَذَ غَيْرَ الَّذِي رَآهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَخْذِ بَلْ صَانِعُهُ وَالرَّمْيُ بِالسَّهْمِ فَيَقُولُ أَوْ وَقَعَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ رَمَى سَهْمًا لِأَنَّ السَّهْمَ لَا يُقَالُ لَهُ مُرْسَلٌ بَلْ مَرْمِيٌّ
(ص) أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرَّمٌ وَالْتَبَسَ الْحَالُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرَّمُ وَغَيْرُهُ فِي شَيْءٍ غُلِّبَ جَانِب الْمُحَرَّمِ كَأَحَدِ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَيُعِينُهُ كَلْبٌ آخَرُ مُعَلَّمٌ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَيْهِ مُعَلَّمًا قَدْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الصَّيْدِ بِعَيْنِهِ إذَا نَوَيَاهُ فَقَتَلَهُ كَلْبَاهُمَا فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ (ص) كَمَاءٍ (ش) هُوَ بِالْمَدِّ يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَوْتُهُ بِسَبَبِ الْجُرْحِ أَوْ غَمْرِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُنْفِذْ شَيْئًا مِنْ الْمَقَاتِلِ وَأَمَّا إذَا أُنْفِذَتْ الْمَقَاتِلُ ثُمَّ شَارَكَ الْمُبِيحُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
(ص) أَوْ ضَرْبٍ بِمَسْمُومٍ (ش) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ أَوْ شَرِكَةِ سَهْمٍ مَسْمُومٍ ضَرَبَ بِهِ الصَّيْدَ فَمَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ مَاتَ مِنْ السَّهْمِ أَوْ مِنْ السُّمِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ أَوْ سِلَاحٌ مَسْمُومٌ وَلِذَا عَبَّرَ بِالضَّرْبِ الْأَعَمِّ دُونَ الرَّمْيِ الْخَاصِّ بِالسَّهْمِ أَيْ وَلَمْ يُنْفِذْ السِّلَاحُ مَقَاتِلَهُ وَلَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَبِهَذَا يَحْصُلُ الشَّكُّ فَإِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ السِّلَاحُ قَبْلَ أَنْ يَسْرِي السُّمُّ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ أَذَى السُّمِّ
(ص) أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ (ش) صُورَتُهَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ وَأَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبًا لَهُ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ بِعَيْنِهِ فَقَتَلَاهُ مَعًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ أَوْ سَهْمَهُ هُوَ الْقَاتِلُ وَلَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ بِالْمَجُوسِيِّ هُنَا الْكَافِرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَمَّا لَوْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبًا لِمَجُوسِيٍّ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِ الْمَجُوسِيِّ لَهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُسْلِمُ بِآلَةِ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ
(ص) أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مَعَ نَهْشِ الْجَارِحِ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ أَيْ عَلَى خَلَاصِ الْمَصِيدِ مِنْ الْجَارِحِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ نَهْشِ الْجَارِحِ فَلَوْ تَيَقَّنَ مَوْتَهُ مِنْ الذَّبْحِ أَكَلَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى مَاتَ مِنْ نَهْشِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ إنْ كَانَ الْجَارِحُ قَدْ جَرَحَهُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ
(ص) أَوْ أَغْرَى فِي الْوَسَطِ (ش) أَغْرَى قَوِيٌّ وَحَضَّ إنْ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًا كَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ نَظَائِرِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي تَوْضِيحِهِ إذْ لَمْ يَعُدَّهُ مِنْهَا فَالتَّقْدِيرُ وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا ظَنَّهُ الصَّائِدُ حَرَامًا أَوْ أَغْرَى الْجَارِحُ بَعْدَ انْبِعَاثِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ فِي الْوَسَطِ أَيْ أَثْنَاءَ الِانْبِعَاثِ وَسَوَاءٌ زَادَهُ الْإِغْرَاءُ قُوَّةً وَانْشِلَاءً أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى نَظَائِرِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ انْخِرَاطُهُ فِي سِلْكِهَا وَمَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِغْرَاءَ مُبِيحٌ لَا مُحْظِرٌ تَعَسُّفٌ إذْ الْإِغْرَاءُ هُوَ الْمُثِيرُ لِلشَّكِّ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ اثْنَتَانِ لَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا وَهُمَا إذَا أَخَذَ الْجَارِحُ مَا لَمْ يُرْسِلْهُ الصَّائِدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الثَّانِيَةُ إذَا قَصَدَ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَيْئًا مُعَيَّنًا وَالثَّالِثَةُ يُؤْكَلُ فِيهَا وَهِيَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ وَيَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَأْتِي بِهِ مَعَهُ مِمَّا لَمْ يَرَهُ وَظَاهِرُ مَا فِيهَا وَلَوْ أَتَى بِهِ دُونَ مَا عَيَّنَهُ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ الْمُذَكِّي صَائِدًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ الْمُذَكِّي بِسَهْمِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَثَرُ الْمُبِيحِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَقَوْلُهُ فِي بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَكَلَ الْمُذَكِّي وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الذَّكَاةِ دُونَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ كَاجْتِمَاعِ الذَّكَاةِ مَعَ غَمْرِ مَاءٍ فِي صَيْدٍ كَذَا قَدَّرَ عب وَلَا حَاجَةَ لِتَقْرِيرِ اجْتِمَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَمَاءٍ مِثَالٌ لِلْغَيْرِ الْمُشَارِكِ لِلْمُبِيحِ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَارَكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي حَالِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ شَرِكَةُ سَهْمٍ مَسْمُومٍ) أَيْ غَيْرُهُ الَّذِي هُوَ السَّهْمُ وَهَذَا الْحِلُّ يُؤْذِنُ بِتَغْيِيرٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ شَرِكَةُ سَهْمِ غَيْرِهِ وَهُوَ السُّمُّ بِسَبَبِ ضَرْبٍ بِمَسْمُومٍ لَكَانَ أَوْلَى بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَاءٍ وَلَا يُقَدِّرُ شَرِكَةً وَيَكُونُ الْمَلْحُوظُ فَيُجَانِبُ الْمَعْطُوفَ السُّمَّ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ أَذَى السُّمِّ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ السِّرَايَةُ بَلْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ وَانْظُرْ فِي حَالَةِ الظَّنِّ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ فِي حَالَةِ الظَّنِّ وَقَالَ فِي ك وَمَفْهُومُهُ إنْ سَرَى السُّمُّ فِيهِ لَمْ وَيُؤْكَلُ أَيْ يَحْرُمُ وَهُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ أَوْ سَهْمَهُ هُوَ الْقَاتِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ يُؤْكَلُ وَلَوْ بِمَعُونَةِ إمْسَاكِ كَلْبِ الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُرْسِلْهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إمْسَاكِ كَلْبِ الْكَافِرِ فَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَهْمَ الْمُسْلِمِ قَتَلَهُ دُونَ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ مِثْلَ أَنْ يُوجَدَ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فِي مَقْتَلِهِ وَسَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ تُسَاوَوْا فِي الْفِعْلِ وَإِلَّا قُسِمَ عَلَى حَسَبِ الْفِعْلِ وَمِثْلُ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ كَلْبُ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يَدْرِي هَلْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ أَمْ لَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ نَوَى وَسَمَّى أَمْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَهْشِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرِهِ وَالنَّهْشُ أَخْذُ اللَّحْمِ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ مَا) أَيْ صَيْدًا وَقَوْلُهُ قَدَرَ أَيْ الصَّائِدُ وَقَوْلُهُ عَلَى خَلَاصِهِ أَيْ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْجَارِحِ.
(قَوْلُهُ تَعَسُّفٌ إلَخْ)
شَكَّ فِي عَدَمِ أَكْلِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لِمُثِيرَاتِ الشَّكِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مُشَارَكَتِهِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَوْلَاهُ لَمَا شَكَّ فِي أَكْلِهِ وَالْإِغْرَاءُ بِعَكْسِ ذَلِكَ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا شَكَّ فِي عَدَمِ أَكْلِهِ
(ص) أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِدَ إذَا أَرْسَلَ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا وَتَرَاخَى فِي اتِّبَاعِ ذَلِكَ فَلَمْ يُدْرِكْ الصَّيْدَ إلَّا مَقْتُولًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذْ لَعَلَّهُ لَوْ جَدَّ وَأَدْرَكَهُ ذَكَّاهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَالْإِسْرَاعُ فِي طَلَبِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ وَلَوْ أَسْرَعَ فِي اتِّبَاعِهِ لَا يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَوَارِحُ
(ص) أَوْ حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ غَيْرٍ أَوْ بِخُرْجٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنْ الصَّائِدَ إذَا وَضَعَ آلَةَ الذَّبْحِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ ذَلِكَ الْغَيْرَ أَوْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ أَوْ وَضَعَ الْآلَةَ فِي خُرْجٍ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهَا بِسُرْعَةٍ فَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ تَنَاوُلِ الْآلَةِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ لِتَفْرِيطِ الصَّائِدِ إذْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ آلَةَ الذَّبْحِ فِي يَدِهِ أَوْ حِزَامِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَدْعِي طُولًا فِي تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْآلَةُ بِيَدِهِ لَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَقَوْلُنَا وَهُوَ يَعْلَمُ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحَامِلَ لِلْآلَةِ يَسْبِقُهُ لِلصَّيْدِ ثُمَّ خَالَفَ عِلْمَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَسَبَقَهُ هُوَ وَأَدْرَكَهُ حَيًّا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ
(ص) أَوْ بَاتَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا بَاتَ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ وَجَدَ سَهْمَهُ فِي مَقَاتِلِهِ وَعَرَفَهُ وَالصَّيْدُ مَيِّتٌ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يُخَالِفُ النَّهَارَ فِي أَنَّ الْهَوَامَّ تَظْهَرُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِخِلَافِ النَّهَارِ لِأَنَّ الصَّيْدَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَيَاتِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَدَا عَلَيْهِ شَيْءٌ لَأَثَّرَ فِيهِ
(ص) أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا مَاتَ مِنْ صَدْمِ الْكَلْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ إذَا مَاتَ مِنْ عَضِّ الْجَارِحِ أَوْ الْكَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرَحَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ فَقَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ رَاجِعٌ لَهُمَا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ جُرْحُ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ لَمَّا أُسْنِدَ هُنَاكَ لِلصَّائِدِ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً بِأَنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ
(ص) أَوْ قَصْد مَا وَجَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ غَيْرِ مَرْئِيٍّ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ وَلَيْسَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَقُولُ لَا تَعَسُّفَ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْإِرْسَالَ مِنْ يَدِهِ وَكَانَ شَرْطًا فِي حِلِّيَّةِ الصَّيْدِ فَيَجْزِمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَغْرَى فِي الْوَسَطِ لَا تُؤْكَلُ لِاخْتِلَالِ الشَّرْطِ بَلْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إغْرَاءٌ فِي الْوَسَطِ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ الْيَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ مَا مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِهِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ ثُمَّ أَغْرَاهُ مُسْلِمٌ مَا أُكِلَ صَيْدُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ اتَّبَعَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ فَيُؤْكَلُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَبَيَّنَ وَلَا يُؤْكَلُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ كَمَا فِي عج وَقَدْ يُقَالُ لَا تُؤْكَلُ فِي الِانْتِهَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ غَسَلَ دَمَ الرُّعَافِ وَفَاتَ الْمَوْضِعُ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَلَوْ وَافَقَ فِعْلُهُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْآلَةُ بِيَدِهِ قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ عَدَمُ الْأَكْلِ فِيمَا إذَا حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ الْغَيْرِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّائِدُ يَجْهَلُ حُكْمَ التَّذْكِيَةِ وَالْغَيْرُ يَعْلَمُهَا فَيَصِيرُ الصَّائِدُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ مَعَهُ الْآلَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كُلُّ مَا قُبِلَ فِي الصَّائِدِ مِنْ التَّرَاخِي وَعَدَمِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ (قَوْلُهُ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ إلَخْ مُفَادُهُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ وَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا وَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَاخَ فِي إتْبَاعِهِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَدَمَ) أَيْ لَطَمَ (قَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ) أَيْ بِلَا إدْمَاءٍ أَيْ وَلَوْ مَعَ تَنْيِيبٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِصْيَدُ مَرِيضًا فَشَقَّ جِلْدَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي جُرْحُ الْجَارِحِ لَهُ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَرِيضًا بِشَقِّ جِلْدِهِ دُونَ نُزُولِ دَمٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ وَهُوَ الْمَرِيضُ مِنْهُ دَمٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِدُونِ سَيَلَانِ دَمٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْآلَةِ أَوْ مِنْ صَدْمِ الصَّيْد وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا مَاتَ خَوْفًا أَوْ مَنْ جُرِحَ دُونَ جُرْحِ الْجَارِحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ أَيْ فَإِنَّهُ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ لِأَكْلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ لَا كَلْبُهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ حَقِيقَةً أَيْ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ جُرْحَ كَلْبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جُرْحُ مُسْلِمٍ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ جُرْحٌ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ نَظَرَ فِيهِ لِمَنْطُوقِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومُهُ غَيْرَ شَرْطٍ لَمْ يَعْتَبِرْهُ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ مَرْئِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَاعِدَةُ الصَّيْدِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا أَيْ مَرْئِيًّا أَيْ مَعْلُومًا وَلَوْ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ كَأَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ
الْمَكَانُ مَحْصُورًا وَقَصَدَ مَا وَجَدَ فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ
(ص) أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا أَرْسَلَ الصَّائِدُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بَازًا أَوْ كَلْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ الثَّانِي الصَّيْدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهُ الْأَوَّلُ صَارَ أَسِيرًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ هُوَ الْأَوَّلَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَ الْجَارِحُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ لَجَازَ أَكْلُهُ بِلَا إشْكَالٍ
(ص) أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَارِحَ إذَا اضْطَرَبَ عَلَى صَيْدِ رَآهُ فَأَرْسَلَهُ الصَّائِدُ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَرَهُ الصَّائِدُ وَلَا غَيْرُهُ وَالْمَكَانُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَإِذَا أَخَذَ الْجَارِحُ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ قَدْ أَخَذَ غَيْرَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا اضْطَرَبَ عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي أُخِذَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ غَيْرُهُ وَلَا يَرَاهُ هُوَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لَا ابْنُ رُشْدٍ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ وَيَنْوِي إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَهَا فَيَأْخُذُ مَا لَمْ يَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرْسَلَ يَنْوِي صَيْدَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَأَمَّا لَوْ نَوَاهُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ) أَيْ عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْجَارَ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرُهُ فَتَأْوِيلَانِ) بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَوْ لَا فِيهِمَا وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيْدٍ فَنَوَاهَا وَمَا وَرَاءَهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لَهُ انْتَهَى
(ص) وَوَجَبَ نِيَّتُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي نِيَّتِهَا يَرْجِعُ
ــ
[حاشية العدوي]
وَنَحْوَ ذَلِكَ أُكِلَ كَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا أَيْ مَعْلُومًا وَكَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا كَالْغَارِ أُكِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَتْلٍ) أَيْ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَجَازَ أَكْلُهُ) قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ مَعًا وَمَفْهُومُ بَعْدُ أَنَّهُ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ الثَّانِي أَوْ قَتَلَا جَمِيعًا فَيُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمَفْهُومُ بَعْدَ مَسْكِهِ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا بَعْدَ قَتْلِ أَوَّلٍ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي لَهُ فَيُؤْكَلُ أَيْضًا، وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ فَمَسَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَ الثَّانِي فَيُؤْكَلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَتَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْسَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْرِزَ الضَّمِيرَ بِاتِّفَاقِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ فَيَقُولُ وَقَتَلَ هُوَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَتَلَ عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي وَقَتَلَ وَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلٍ فَقَدْ جَرَى الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ) أَيْ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرِبُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ حَكَمَ بِعَدَمِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ) أَقُولُ أَيْ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ أَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَرَ لِكَوْنِهِ نَوَى مَعَ مَنْ رُئِيَ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ لَأَكَلَ.
(قَوْلُهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ) أَيْ حَذَفَ الْجَارَ تَوَسُّعًا فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ حَذْفِ نَائِبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) الَّذِي فِيهِ أَنَّ بَابَ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ إجْمَاعًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الْعَمْدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفَضَلَاتِ كَذَا فِي ك أَيْ فَالْمُصَنِّفُ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ مَا نَوَى إلَّا الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَالْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعِنْدَهُ لَا يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْخِلَافُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْخِلَافَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ فَهُوَ نَاظِرٌ لِلتَّأْوِيلِ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ لَيْسَ الْغَالِبُ كَالْمُحَقَّقِ وَلَيْسَ رُؤْيَةُ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ) أَيْ كَمَا ادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ (ثُمَّ أَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِالْخِلَافِ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَإِذَنْ يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُخَالَفَةُ مِنْ حَيْثُ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لِلْمَرْئِيِّ) أَيْ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَرْئِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) : بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ تَأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ كَمَا قَالَ غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْوِفَاقُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ فَتَأْوِيلَانِ بِالْأَكْلِ نَعَمْ التَّأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخِلَافِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ.
إلَى الذَّكَاةِ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَالْعَقْرُ وَمَا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ كَإِلْقَاءِ فِي نَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ قَطْعِ جَنَاحٍ لِجَرَادٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْبَرِّ لَكِنَّ النِّيَّةَ فِي الْعَقْرِ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَارِحِ أَوْ السَّهْمِ وَالنِّيَّةُ عَلَى قِسْمَيْنِ نِيَّةُ تَقَرُّبٍ وَنِيَّةُ تَمْيِيزٍ وَاَلَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةُ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يَنْوِي بِهَذَا الْفِعْلَ مَنْ ذَبَحَ وَمَا مَعَهُ تَذْكِيَتَهَا لَا قَتْلَهَا أَيْ يَنْوِي أَنْ يُحَلِّلَهَا وَيُبِيحَهَا لَا يَقْتُلَهَا وَهَذَا مُتَأَتٍّ مِنْ الْكِتَابِيِّ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ
(ص) وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ فِي الذَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ النَّحْرِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوَسُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَجْزَأَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ تَسْمِيَةٌ وَمَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنَ وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اهـ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ اللَّهِ ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَتَسْمِيَةِ إنْ ذَكَرَ لَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَقَالَ ز قَوْلُهُ إنَّ ذَكَرَ خَاصٌّ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ حُذِفَ مِنْ هُنَا الْوَاوُ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ وَقُدِّرَ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَرِينِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِ الْقَادِرِ كَالْأَخْرَسِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَفَادَ اشْتِرَاطَ الذِّكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا مَعَهُ لَمْ تُؤْكَلْ سَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا أَوْ لَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْجَاهِلِ اهـ
(ص) وَنَحْرُ إبِلٍ وَذَبْحُ غَيْرِهَا إنْ قَدَرَ (ش) يَعْنِي إنَّ الْإِبِلَ بُخْتُهَا وَعِرَابُهَا يَجِبُ نَحْرُهَا فَإِنْ ذُبِحَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ الْإِبِلِ الْفِيلُ وَإِنَّ الْغَنَمَ وَالطَّيْرَ وَلَوْ نَعَامَةً يَجِبُ ذَبْحُهَا فَإِنْ نَحَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ سَاهِيًا
(ص) وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ (ش) أَيْ وَجَازَ وُقُوعُ الذَّبْحِ مَحَلَّ النَّحْرِ وَوُقُوعُ النَّحْرِ مَحَلَّ الذَّبْحِ لِلضَّرُورَةِ مِنْ وُقُوعٍ فِي مَهْوَاةٍ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِضَرُورَةِ عَدَمِ الْآلَةِ فَقَالَ فَإِنْ عَكَسَ فِي الْأَمْرَيْنِ لِعُذْرٍ كَعَدَمِ مَا يُنْحَرُ بِهِ صَحَّ وَلَا يُعْذَرُ بِنِسْيَانِ وَفِي الْجَهْلِ قَوْلَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ الذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ وَالنَّحْرُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا جَهْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِهِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا عُذِرَ بِالْجَهْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ دُونَ النِّسْيَانِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ فَقْدِ آلَةِ الذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ وَآلَةِ النَّحْرِ فِيمَا يُنْحَرُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ
(ص) إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ وَذَبَحَ غَيْرَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْغَيْرِ كُلُّ حَيَوَانٍ أَوْ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَازَا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَبْحُ غَيْرِ الْإِبِلِ إلَّا الْبَقَرَ فَلَا يَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ أَيْ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الْبَقَرِ الذَّبْحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ النَّحْرِ فِيهَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ عَدَمَ وُجُوبِ ذَبْحِهَا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَبَقَ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ نَبْتُهَا أَيْ الذَّكَاةُ الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهَا) أَيْ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ أَيْ يَنْوِي أَنْ يُحَلِّلَهَا وَيُبِيحَهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَإِنْ ذَهِلَ عَنْ قَصْدِ الْحِلِّ بِهِ فَمَنْ نَوَى بِالذَّبْحِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَذَهِلَ عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ يُبِيحُ الذَّبْحَ كُفِيَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الذَّبْحِ وَالصَّيْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ اهـ وَالشَّارِحُ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلَّقَانِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِيِّ النِّيَّةُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فَإِنَّهُمَا شَرْطَانِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا فَلَا شَيْءَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا ابْتِدَاءً ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَبَعْدَ قَطْعِ الْبَعْضِ سَمَّى فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ ابْتِدَاءً نِسْيَانًا ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وُجُوبًا فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الذِّكْرِ عَامِدًا كَانَ كَالتَّارِكِ لَهَا ابْتِدَاءً عَامِدًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّسْمِيَةِ أَيْ ذِكْرِ اللَّهِ إلَّا بِالْعَجَمِيَّةِ فَهَلْ يَأْتِي بِهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ مِنْ ك (قَوْلُهُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَخْ) أَيْ وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ) الْبَاجِيُّ لَوْ سَمَّى حِينَ الرَّمْيِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبِيحَة سَمَّى لِذَكَاتِهِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَتَسْمِيَةٌ فَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيُّ ذِكْرٍ كَانَ مَعَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ يَكْفِي غَيْرُ بِاسْمِ اللَّهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَسْمِيَةٌ أَيْ ذِكْرٌ بَلْ لَوْ قَالَ اللَّهُ وَلَمْ يُلَاحِظْ لَهُ خَبَرًا لَكَفَى وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِالصِّفَةِ كَالْخَالِقِ أَوْ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمْ كَاَللَّهِ لِأَنَّهُ مُسْتَجْمِعٌ لِسَائِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْخَالِقِ وَالرَّزَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْإِبِلِ الْفِيلُ) أَيْ وَالزَّرَافَةُ كَذَا قَالَ عج وَالزَّرَافَة بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ وَالطَّيْرَ وَلَوْ نَعَامَةً إلَخْ) بَالَغَ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ لِرَدِّ خِلَافٍ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ وَذَبَحَ غَيْرَهُ حَتَّى الطَّيْرُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ كَالنَّعَامَةِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنْ تَحَرَّتْ لَمْ تُؤْكَلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوُقُوعُ النَّحْرِ مَحَلُّ الذَّبْحِ) لَكِنْ فِي اللَّبَّةِ لَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ عَقْرٌ (قَوْلُهُ مَهْوَاةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْحُفْرَةُ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مَعَ مَا أَفَادَ الصَّرْفُ عَنْ الْوُجُوبِ مِنْ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُقْتَضَاهُ أَيْ مُقْتَضَى اسْتِحْبَابِ الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ جَوَازُ النَّحْرِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ تَذْبَحُوا تُذَكُّوا الصَّادِقَ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَلَكِنْ لَمَّا عَبَّرَ بِصِيغَةِ الذَّبْحِ أَفَادَ رُجْحَانَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا} [البقرة: 67] لَا تَنْحَرُوا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِيكُمْ
فَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ وَتُنْحَرُ وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً بِأَنْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ أَوْ عَكْسُهُ اخْتِيَارًا لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا الْبَقَرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
(ص) كَالْحَدِيدِ وَإِحْدَادِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ الَّتِي يَذْبَحُ بِهَا أَوْ يَنْحَرُ بِهَا مِنْ الْحَدِيدِ فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ أَجْزَأَهُ إذَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ مَحْدُودَةً أَيْ سَرِيعَةَ الْقَطْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ عَلَى الْمَذْبُوحِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ بِسُرْعَةٍ فَتَحْصُلُ لَهُ الرَّاحَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَإِحْدَادِهِ أَيْ سَنِّهِ لِخَبَرِ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ»
(ص) وَقِيَامُ إبِلٍ وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قَائِمَةً مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ قِيَامُ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ نَحْرُهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ حَيْثُ قَصَدَ نَحْرَهُ أَمْ لَا وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ وَقْتَ الذَّبْحِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلذَّابِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ فَيُضْجِعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ قَالَ فِيهَا السُّنَّةُ أَخْذُ الشَّاةِ بِرِفْقٍ وَتُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ وَتَأْخُذُ بِيَدِك الْيُسْرَى جِلْدَةَ حَلْقِهَا مِنْ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَمُدُّهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْبَشَرَةُ وَتَضَعُ السِّكِّينَ فِي الْمَذْبَحِ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ ثُمَّ تُسَمِّي اللَّهَ وَتُمِرُّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا مِنْ غَيْرِ تَرْدِيدٍ ثُمَّ تَرْفَعُ وَلَا تَنْخَعْ وَلَا تَضْرِبْ بِهَا الْأَرْضَ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلِك عَلَى عُنُقِهَا اهـ
(ص) وَتَوَجُّهُهُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْمَذْبُوحِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَإِلَّا أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ وَعَدَمَ تَوْجِيهِ الْبَائِلِ إلَى الْقِبْلَةِ خِفَّةُ الدَّمِ بِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَأَكْلُ الْبَاقِي مِنْهُ فِي الْعُرُوقِ وَفِي الْبَوْلِ كَشْفُ عَوْرَةٍ أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ وَتَوْجِيهُهُ وَظَاهِرُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ قَوْلَهُ وَتُوَجِّهُهُ فِيمَا يُذْبَحُ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنَحْرُهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي نَدْبُهُ فِي النَّحْرِ أَيْضًا
(ص) وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يُوَضِّحَ الذَّابِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي يَذْبَحُ فِيهِ مِنْ صُوفٍ أَوْ زَغَبٍ الَّذِي يَسْتُرُ مَحَلَّ الذَّبْحِ
ــ
[حاشية العدوي]
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ الْبَقَرِ الْجَامُوسُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا يُشْبِهُ الْبَقَرَ مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالتَّيْتَلِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ الْبَاجِيُّ وَالْخَيْلُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِهَا كَالْبَقَرِ أَيْ فَيَجُوزُ فِيهَا الْأَمْرَانِ وَيُنْدَبُ الذَّبْحُ الطُّرْطُوشِيُّ وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ الْإِنْسِيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهَا اهـ (أَقُولُ) فَلْيَكُنْ مِثْلُ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ الْحُمُرَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَذْبَحُ بِهَا أَوْ يَنْحَرُ بِهَا إلَخْ) بَلْ حَتَّى الْعَقْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تت (قَوْلُهُ إذَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ وَلْيُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ شَفْرَتَهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ هِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ وَالْجَمْعُ شِفَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَفَرَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ السِّكِّينِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَرِيضَةً.
(قَوْلُهُ وَضَجْعِ إلَخْ) بِفَتْحِ الضَّادِ إذْ هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّدْبُ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْهَيْئَةُ (قَوْلُهُ ذِبْحٍ) بِكَسْرِ الذَّالِ (قَوْلُهُ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَنَاقَشَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ نَحْرَهَا مَعْقُولَةً إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ ذَبْحِهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً اهـ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ) أَيْ وَكَرِهَ مَالِكٌ ذَبْحَهَا عَلَى الْأَيْمَنِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ جَازَ الْوَجْهَانِ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّيَامُنُ (قَوْلُهُ السُّنَّةُ) أَيْ الطَّرِيقَةُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الْآتِيَةَ مَنْدُوبَةٌ بَلْ بَعْضُهَا وَاجِبٌ وَهُوَ عَدَمُ النَّخْعِ قَبْلَ الذَّكَاةِ وَالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ مُشْرِفٌ) بِالْفَاءِ وَفِي خَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ صَوَابُهُ بِالْقَافِ قَالَ تت وَقَوْلُهُ بِالْقَافِ أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقِبْلَةُ فِي الْجَنُوبِ فَإِذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَلَا يَكُونُ مَشْرِقَ الرَّأْسِ اهـ وَعَلَى أَنَّهُ بِالْفَاءِ فَقَدْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَانْظُرْهُ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ أَيْ مَرْفُوعَةٌ لِجِهَةِ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ مِنْ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَالرِّيشِ فِي الطَّيْرِ أَوْ الشَّعْرِ فِي الْمَعَزِ أَيْ تَأْخُذُ الْجِلْدَةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَتَمُدُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِلْدَةِ الْمُلْتَبِسَةِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ تَمُدُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوفِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ الْبَشَرَةُ) أَيْ الْجِلْدَةُ (قَوْلُهُ فِي الْمَذْبَحِ) أَيْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْخَعْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَمُدُّ أَيْ وَلَا تَقْطَعُ النُّخَاعَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ وَإِلَّا كُنْت قَتَلْتهَا قَبْلَ ذَكَاتِهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تَنْخَعْ تَحْرِيمًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ الصَّادِقَةُ بِالْوُجُوبِ وَيَحْتَمِلُ وَلَا تَنْخَعْ أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ أَيْ يُنْهَى نَهَى كَرَاهَةٍ عَنْ قَطْعِ النُّخَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا تَضْرِبْ إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلَك عَلَى عُنُقِهَا) زَادَ فِي ك وَمَا ثَبَتَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» لَمْ يَثْبُتْ هـ.
(قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ لَا مَحَلُّ الذَّبْحِ خَاصَّةً وَيُفْهَمُ مِنْ تَوَجُّهِ الذَّبِيحِ تَوَجُّهُ الذَّابِحِ لَهَا كَمَا ذَكَرُوا (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بَأْسَاءَ (قَوْلُهُ خِفَّةُ الدَّمِ) أَيْ وَأَمَّا الْبَوْلُ فَثَقِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَلَا يُتَعَاطَى مِنْهُ شَيْءُ أَصْلًا (قَوْلُهُ كَشْفُ عَوْرَةٍ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ فِي الْبَوْلِ ثِقَلًا وَكَشْفُ عَوْرَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الدَّمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخِفَّةَ الَّتِي فِي الدَّمِ لَا تَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ فَالْمُقْتَضَى لِلِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الذَّبِيحَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَاخْتِيرَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ وَتَوْجِيهُهُ) لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ.
وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّحْرِ أَمْ لَا
(ص) وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ مَثَلًا مَقَاتِلَهُ وَأَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَهُوَ يَضْطَرِبُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَفْرِيَ أَوْدَاجَهُ لِتَزْهَقَ رُوحُهُ بِسُرْعَةٍ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَحْصُلُ بِفَرْيِ الْوَدَجَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: فَرْيُ وَلَمْ يَقُلْ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ أَوْ ذَكَاةُ
(ص) وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انْفَصَلَا أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ مَنْعِهِمَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَانَ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ وَالظُّفُرَ الْمُرَكَّبَ فِي الْإِصْبَعِ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا أَوْ لَا تَجُوزُ أَوْ تُكْرَهُ فِي ذَلِكَ؟ أَقْوَالٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَعَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ احْتَاجَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ وَمَعَهُ سِكِّينٌ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَسَاءَ، الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَا تَجُوزُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّهُ خَنَقَ بِالظُّفُرِ وَنَهَشَ بِالسِّنِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا، وَمُرَادُهُ بِالْعَظْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الظُّفُرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ انْفَصِلَا لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ ذَبْحٌ أَصْلًا وَمُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وُجِدَتْ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرَهُمَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا
(ص) وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ أَيْ وَلَا نِيَّةِ تَعْلِيمٍ بَلْ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أَوْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ أَمَّا لَوْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ التَّعْلِيمِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ عِوَضَ قَوْلِهِ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَهُ
(ص) إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ (ش) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا عَلَى الْكَافِ أَيْ لَا بِحَيَوَانٍ كَخِنْزِيرٍ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ -
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي) الظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ إلَخْ) رَدَّ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ فَرْيِهِمَا قَطْعُ الْحُلْقُومِ لِبُرُوزِهِ عَنْهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْ إذَا قَطَعَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ انْفَصَلَا) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ اتَّصَلَا أَوْ إنْ انْفَصَلَا وَأَفَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَدَمَ الْجَوْزِ إنْ اتَّصَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَهْشٌ وَخَنْقٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ حِلْيَةِ الْمَذْبُوحِ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِالْعَظْمِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعَظْمِ أَيْ وَجَوَازُهُ بِالْعَظْمِ اتَّصَلَ أَوْ انْفَصَلَ لَا بِالسِّنِّ مُطْلَقًا وَنَفْيُ الْجَوَازِ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ هُنَا الْكَرَاهَةُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ) أَيْ شَأْنُهَا التَّرْكِيبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِالْفِعْلِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْإِطْلَاقُ وَكَذَا قَوْلُهُ الظُّفُرُ الْمُرَكَّبُ (قَوْلُهُ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ) هَذَا الْأَوَّلُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا تَجُوزُ هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ تُكْرَهُ) لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مُرَادُهُ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَا الْمَكْرُوهُ إلَّا أَنَّ مُفَادُ كَلَامِهِ هُنَا يُخَالِفُهُ مَا فِي ك وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَانْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَوْ الْجَوَازُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ (أَقُولُ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَتَأَمَّلَ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُتَمِّمْ الْأَقْوَالَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ حَمَلُ الْمَوَّاقِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي) هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْحُرْمَةُ الَّتِي لَا أَكْلَ مَعَهَا وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَقِيقَةً) أَيْ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى) أَيْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ الْمُفَادُ بِالنَّقْلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّحْرِيمَ وَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ الْأَكْلَ بِالنَّهْشِ بِالسِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ مَعَ عَدَمِ إحْسَانِ صِفَةِ الذَّكَاةِ بِهِمَا لَا أَنَّهُ قَالَهُ لِلتَّخْصِيصِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ) وَأَمَّا لَوْ ذَكَّى بِقِطْعَةِ عَظْمٍ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْحَدِيدَ تَعَيَّنَ) أَيْ الْحَدِيدُ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ بِحَيْثُ لَوْ ارْتَكَبَ خِلَافَهُ لَكَانَ حَرَامًا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَذَبَحَ بِهِمَا مَعَ وُجُودِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْمُؤَكَّدُ لَا الْوُجُوبُ ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا) أَيْ أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَ الذَّبْحَ فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ نِيَّةُ تَعْلِيمٍ) أَيْ كَتَعْلِيمِهِ لِذَهَابِ بَلَدٍ بِكِتَابٍ يُعَلَّقُ بِجَنَاحِهِ أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ) وَكَوْنُنَا نُرِيدُ بِالذَّكَاةِ مُطْلَقَ مَنْفَعَةٍ بَعِيدٍ غَايَةَ الْبُعْدِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ تَمَعُّشُ صَاحِبِ الْغُرَابِ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ حَقٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا فَيُمْنَعُ حَبْسُهُ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرِهِ مِنْ شَرْحِ عب وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ شِرَاءُ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ مُعَلَّمَيْنِ لِيَحْبِسَهُمَا لِذِكْرِ اللَّهِ كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ.
مَأْكُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ وَاقِعًا فِي حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ لَا بِنِيَّةِ غَيْرِهِ كَالْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا (ص) كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إرَاحَةً لَهُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لَا عَلَفَ فِيهِ وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْيُوسَ رَبُّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى صَحَّ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُنْفِقِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَأْيُوسِ
(ص) وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذَّبْحَ بِدُورِ الْحُفْرَةِ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ وَلِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا حَالَ الذَّبْحِ
(ص) وَسَلْخٍ أَوْ قَطْعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ إذَا ذَبَحَ شَاةً مَثَلًا أَنْ يَسْلُخَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ يَقْطَعَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ زَهُوقِ رُوحِهَا بَلْ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْرُدَ وَتَخْرُجَ رُوحُهَا لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُ وَمَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَلَخَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ مَوْتِهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ مَعَ مَا قَطَعَهُ مِنْهَا وَمِثْلُ السَّلْخِ وَالْقَطْعِ الْحَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِذَكَاةٍ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ
(ص) كَقَوْلِ مُضَحٍّ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك (ش) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَيْ مِنْ فَضْلِك وَنِعَمِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى شَيْءٍ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ
(ص) وَتَعَمُّدِ إبَانَةِ رَأْسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ رَأْسِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَقَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا كَذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ثُمَّ عَجَّلَ قَطْعَ رَأْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالْعَابِثِ وَتَأَوَّلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالتُّونُسِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ فَتَرَامَتْ يَدُهُ إلَى أَنْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَتْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَإِلَى تَأْوِيلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا) وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِرُجْحَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَعَمَّدَ أَنَّ -
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَّصِلًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا صِيدَ الْخِنْزِيرُ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ لِمُضْطَرٍّ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ الْوَقَارُ اُنْظُرْ شَرْحَ عب (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَرَّمِ فَقَطْ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) الْمُرَادُ بِالذَّكَاةِ الذَّبْحُ لَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْآدَمِيُّ لِشَرَفِهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِلذَّبْحِ لَا مُطْلَقَ الذَّبْحِ كَمَا لَا يَخْفَى فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحٌ اجْتَمَعُوا فِيهِ بِدُورِ حُفْرَةٍ اهـ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّوَجُّهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ لَا لِلْكُلِّ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُتَوَجِّهٌ فِيهَا بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ وَيَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ حَوْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِهَا إلَى الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا) هَذَا فِي الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ) أَيْ وَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَالسَّلْخُ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ وَمَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ) أَيْ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي ك بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ فِي شَرْحِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ مِنْ كَرَاهَةِ إلْقَاءِ الْحُوتِ فِي النَّارِ اهـ وَلَعَلَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ س عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِتْمَامِ تَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ فَيُكْرَهُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ) أَيْ يُسَنُّ فِعْلُهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فَاعِلُهُ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُ إبَانَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَمُّدِ الْإِبَانَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ قَالَ وَإِبَانَةُ رَأْسٍ عَمَدَ الْمُسْلِمُ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ يُؤْكَلُ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ لِلَّفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِلَّفْظِ مَالِكٍ وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا إنَّمَا تَلْحَقُهُ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ لَيْسَا مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ فَيُنْسَبُ لَهُمَا التَّأْوِيلُ وَإِنَّمَا قَالَا بِعَدَمِ الْأَكْلِ مَعَ الْعَمْدِ فَوَافَقَهُمَا مَنْ تَأَوُّلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ مَفْهُومَ تَرَامَتْ يَدُهُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ مُعَطَّلًا أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ وَأَمَّا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فَلَا يَجْعَلَانِهِ مُعَطَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَا يُجْعَلَانِ مُؤَوَّلَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ شُيُوخِهَا عَلَى أَنَّ نِسْبَةَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا لِابْنِ الْقَاسِمِ تَسْمَحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَرَادَ بِالْقِيَاسِ قِيَاسَ التَّعَمُّدِ أَوَّلًا عَلَى التَّعَمُّدِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا) أَيْ وَأَمَّا قَصْدُ ابْتِدَاءَ ذَكَاتِهِ ثُمَّ حِينَ أَتَمَّهَا قَصَدَ الْإِبَانَةَ وَفَعَلَهَا فَلَا تُكْرَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَدَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَدْرُ
النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ بِخِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَبَانَ رَأْسَهَا بِذَبْحِهَا جَهْلًا أُكِلَتْ اتِّفَاقًا اهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَصْدِهِ لِلْإِبَانَةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الِانْفِصَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً يُرِيدُ وَقَدْ حَصَلَ مَا قَصَدَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْكَلَامِ
(ص) وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةً إلَّا الرَّأْسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ إذَا قَطَعَ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ مَقَاتِلَهُ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الدُّونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ وَيُؤْكَلُ مَا عَدَاهُ اتِّفَاقًا فَلَوْ أَبَانَ الْجَارِحُ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ إلَّا أَنَّهُ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَا يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلِهَذَا لَوْ أَبَانَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ رَأْسَ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَهُ الْجَارِحُ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ وَقَوْلُهُ أَبَيْنَ أَيْ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمُتَعَلِّقٍ بِجِلْدٍ أَوْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ
(ص) وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَبَادَرَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَهُ أَوْ بَادَرَ غَيْرُهُمْ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا لِمَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ فَلَوْ تَدَافَعُوا عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَصِلُ إلَيْهِ قُضِيَ بِهِ لَهُمْ خَوْفَ أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت هَذَا إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّنَازُعِ التَّدَافُعُ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ تَدَافَعَ قَادِرٌ وَكَانَ أَحْسَنَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ تَنَازُعٌ مِنْ غَيْرِ تَدَافُعٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَدَّ) إلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا هَرَبَ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ مَلَكَهُ بِصَيْدٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ صَائِدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) ثُمَّ اصْطَادَهُ شَخْصٌ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي الَّذِي اصْطَادَهُ لَا لِمَنْ هَرَبَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُ نُدُودِهِ أَمْ لَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْيَا مَا دَثَرَ مِمَّا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ بِإِحْيَاءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا وَدَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي اهـ بِالْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَتَلْتَفِتُ النَّفْسُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّيْدَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَوْزِ صَائِدِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَّا بِعُسْرٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ مِلْكٌ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهُ بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ
(ص) لَا إنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا كَانَ قَدْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ فَأَخَذَهُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ لِلثَّانِي أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَنَفَقَتِهِ فِي تَحْصِيلِهِ وَالْوَاوُ فِي وَلَمْ يَتَوَحَّشْ وَاوُ الْحَالِ وَاعْتَرَضَ إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي بِمَسْأَلَةِ -
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَدُونَ) اسْتَعْمَلَ دُونَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ فَلَا يَكُونُ ظَرْفًا كَمَا فِي " بَيْنُ " مِنْ قَوْله تَعَالَى {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] فَإِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الْبُعْدِ وَفَتْحَتُهُ فِي قِرَاءَةِ الْفَتْحِ لِحِكَايَتِهِ لَمَّا كَانَ ظَرْفًا فَرَفْعُهُ مُقَدَّرٌ فِي النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ دُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَمَيْتَةٌ خَبَرُهُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِخْبَارُ عَنْ الدُّونِ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا الْعَكْسُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَدُونَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءِ صِلَتِهِ وَالْمَوْصُولُ إذَا عُلِمَ يَجُوزُ حَذْفُهُ أَيْ مَا دُونَ وَهَذَا أَوْلَى مَا يَخْرُجُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ عَدَمُ تَصَرُّفِ دُونَ.
(قَوْلُهُ مَيْتَةٌ) كَأَنْ يَحْيَا بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا بَلَغَ الْجَوْفَ أَمْ لَا فَلَوْ أَبَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُلُثَهَا مَثَلًا ثُمَّ أَبَانَ ثَانِيًا سُدُسَهَا فَلَا تُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَا بَقِيَ بَعْدَ كُلٍّ أَوْ يُؤْكَلُ مَا انْفَصَلَ أَوَّلًا وَثَانِيًا نَظَرًا لِمَا بَقِيَ ثَانِيًا لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ النِّصْفُ أَوْ يُقَالُ الثُّلُثُ الْمُزَالُ أَوَّلًا لَا يُؤْكَلُ وَالسُّدُسُ الْمُزَالُ ثَانِيًا يُؤْكَلُ كَأَكْلِ النِّصْفِ الْبَاقِي (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ إلَّا الرَّأْسَ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَنِصْفُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمُتَعَلِّقٍ بِجِلْدٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ وَكَانَ يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أُكِلَ جَمِيعُهُ بِالْجُرْحِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلٌ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ) الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدَّ حِجْرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ) قَضِيَّةُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي حِلِّ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ إلَخْ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ عَلَى أَنَّهُ مَسْكُونٌ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ النَّقْلَ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلثَّانِي) أَيْ دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُلِيٍّ كَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ فَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ وَحَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا تَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي كَوْنِهِ لِلثَّانِي حِينَ نُدُودِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ طَالَ مَقَامُهُ شَأْنُهُ التَّأَنُّسُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ مِنْ الْمَعْلُومِ إنْشَائِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ دَثَرَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَحْيَاهُ ثُمَّ دَثَرَ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يُحْيِهِ (قَوْلُهُ بِإِحْيَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَالِكُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا دَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ) أَيْ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهَا بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى الصَّائِدُ الثَّانِي أَنَّ هُرُوبَهُ هُرُوبُ انْقِطَاعٍ وَتَوَحُّشٍ وَادَّعَى الْأَوَّلُ ضِدَّهُ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي قَسْمُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ.
الْآبِقِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا لِمَنْ أَخَذَهُ جُعْلًا إلَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ شَأْنُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الْآبِقَ مُتَبَرِّعٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى تَمَلُّكِهِ ابْتِدَاءً وَأَيْضًا مِلْكُ الثَّانِي لِلصَّيْدِ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ لَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ تَأَنَّسَ أَيْ النَّادُّ قَبْلَ نُدُودِهِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ بَعْدَ نُدُودِهِ أَيْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَمَاكِنِ الْوَحْشِ
(ص) وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا نَصَبَ شَخْصٌ آلَةَ الصَّيْدِ مِنْ شَبَكَةٍ أَوْ حُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَدَ شَخْصُ آخَرُ صَيْدًا وَقَصَدَ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا وَلَوْلَا الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ لَمْ يَقَعْ الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا بِالتَّقْوِيمِ فَإِذَا قِيلَ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً اشْتَرَكَا أَرْبَاعًا وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا أَيْ بِحَسَبِ أُجْرَةِ فِعْلَيْهِمَا
(ص) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا طَرَدَهُ شَخْصٌ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ مِنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَسَقَطَ فِي الْحِبَالَةِ فَلِرَبِّهَا دُونَ الطَّارِدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا لِلطَّارِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا
(ص) وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّارِدَ لِلصَّيْدِ إذَا كَانَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ فَوَقَعَ فِيهَا فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْحِبَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إيَاسٍ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ (كَالدَّارِ) مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا طَرَدَ الصَّيْدَ لِلدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ
(ص) إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ أَحْوَالِ الدَّارِ يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا شَيْءَ لَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالَةِ مَا إذَا لَمْ يَطْرُدْهُ الصَّائِدُ لِلدَّارِ فَغَلَبَهُ وَدَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِمَالِكِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ مَسْكُونَةً أَمَّا الْخَالِيَةُ أَوْ الْخَرَابُ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ صَيْدٍ أَوْ وُجِدَ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا ذَلِكَ
(ص) وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا عَاقَهُ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي فَمَرَّ بِهِ شَخْصٌ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ فَلَمْ يُذَكِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ الصَّيْدُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَضَمِنَ مَا رَأَى تَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ فِي هَذِهِ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ ضِيَافَةً لَا يَنْفِي الضَّمَانُ عَلَى الْمَارِّ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ) عَلَى وَزْنِ كُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَمَاكِنِ الْوَحْشِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ.
(قَوْلُهُ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ) الْمُرَادُ بِالْحِبَالَةِ الْآلَةُ مُطْلَقًا كَانَ فِيهَا حِبَالَةٌ أَمْ لَا كَالْحُفْرَةِ (قَوْلُهُ قَصَدَهَا) أَيْ بِطَرْدِ الصَّيْدِ إلَيْهَا قَالَ اللَّقَانِيِّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ قَصَدَهَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ اهـ وَنَظَرَ عج فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْصِدْهَا الطَّارِدُ وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ الطَّارِدُ وَذُو الْحِبَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِحَسَبِ فَعَلَيْهِمَا وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الطَّارِدِ وَالْحِبَالَةِ وَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ الْفِعْلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ثُمَّ نَقُولُ وَلَوْلَاهُمَا أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَمْ يُصَدْ بَدَلُ لَمْ يَقَعْ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الصَّيْدَ لِلطَّارِدِ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ أُجْرَتُهَا
(قَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى إيَاسٍ وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا مُتَعَارِضٌ مَفْهُومَاهُمَا فِي الشَّكِّ فَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لِلطَّارِدِ إذْ مَفْهُومُ أَيِسَ تَحَقُّقُ عَدَمِ أَخْذِهِ فَمَفْهُومُهُ إنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهَا وَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الثَّانِي أَنَّهُ لِرَبِّ الْحِبَالَةِ إذْ مَفْهُومُ وَعَلَى تَحْقِيقِ فَلَهُ إنْ تَرَدَّدَ لَا يَكُونُ لَهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ كَذَا فِي ك وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحِبَالَةِ إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِوُقُوعِهِ فِيهَا وَفِي ك وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالتَّحَقُّقِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمُرَادُ عَلَى إيَاسٍ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقِ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ كَالدَّارِ) وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا فِيمَا خَفَّفَتْهُ دَارُهُ عَنْ الطَّارِدِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلصَّيْدِ وَلَا قَصَدَ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا) وَهَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِرَبِّهَا مَالِكُ ذَاتِهَا وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْوَاقِفَ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ أَمَّا الْخَالِيَةُ أَوْ الْخَرَابُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ أَوْ صَخْرَةٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلَ جَبْحٍ نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ الْخَرِبَةِ يَسْتَحِقُّ مَا فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْبَسَاتِينِ لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فَمِ الْكَلْبِ غَيْرُ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً) أَيْ بِدُونِ ضِيَافَةٍ أَوْ ضِيَافَةً وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُذَكًّا لِأَنَّهُ أَكْلٌ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ مَالَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَمَوِّلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا غَفْلَةً وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى وَأَكَلَهُ تَعَمُّدًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ نَقَلَ
مَا رَأَى ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَأَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ بِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ وَعِلْمِهِ بِهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ وَالْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَضَمِنَ لِتَرْكِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّيْدِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إذَا ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَقَوْلُهُ أَمْكَنَتْهُ صِفَةٌ لِلْمَارِّ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ أَمْكَنَهُ أَيْ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مُسْنَدًا إلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَارِّ وَذَكَاتُهُ بِالنَّصْبِ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ هَكَذَا وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَ ذَكَاتُهُ أَيْ الْمَارِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إنْ أَمْكَنَ الْإِسْنَادُ إلَى الْمَعْنَى وَإِلَى الذَّاتِ فَإِلَى الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ كَمَا هُنَا (ص) كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ أَوْ بِشَهَادَتِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِغَيْرِهِ بِيَدِهِ كَمِنْ مُحَارَبٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ شَهَادَتِهِ لِرَبِّهِ عَلَى جَاحِدٍ أَوْ وَاضِعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهِ وَكَتْمِ الشَّهَادَةِ أَوْ إعْلَامِ رَبِّهِ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْمَالِ بِكُلِّ وَجْهٍ ضَمِنَ دِيَةَ الْحُرِّ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ بِتَرْكِ تَخْلِيصِهِ قُتِلَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْمَاءِ الْآتِيَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا إذَا طَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ أَوْ الْوَثِيقَةَ أَوْ عَلِمَ بِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِمَا ذُكِرَ وَتَرَكَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ
(ص) أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ وَثِيقَةً بِحَقٍّ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا حَتَّى تَلِفَ الْحَقُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا فِيهَا لِصَاحِبِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّاهِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْوَثِيقَةَ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي ضَمَانِهِ وَأَيْضًا يَضْمَنُ ثَمَنَ الْوَثِيقَةِ أَيْ الْوَرَقِ
(ص) وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِإِنْسَانٍ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا فَضَاعَ بِذَلِكَ الْحَقُّ فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الْقَاتِلُ الْحَقَّ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ ضَاعَ بِسَبَبِهِ كَتَقْطِيعِ الْوَثِيقَةِ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِقَتْلِهِمَا ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ
ــ
[حاشية العدوي]
عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَفُتْهُ عَلَى رَبِّهِ إذْ قَدْ أَكَلَهُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ رَبُّهُ ضِيَافَةً أَوْ غَفْلَةً (قَوْلُهُ وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) وَلَوْ صَبِيًّا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ احْتَرَزَ عَنْ مُرْتَدٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُسْتَحِلِّ مَيْتَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَا يَنْفِي ضَمَانُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ لَوْ لِمُذَكِّيهِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ) وَلَوْ سِنًّا وَظُفُرًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ لَك وَدِيعَةٌ أَوْ رَهْنٌ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَشَرِيكٌ أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَكَذَا مَا لَا أَمَانَةَ لَهُ فَإِنْ ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فَلَوْ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ مَعَ وُجُودِ مَا يُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ يَخْشَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَلَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَنَّهُ خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَيَضْمَنُهُ وَلَيْسَ كَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلذَّبْحِ اهـ (قُلْت) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى خَوْفِ مَوْتِهَا حَتَّى يَأْمَنَ عَدَمَ تَصَدُّقِ رَبِّهَا كَانَتْ كَالصَّيْدِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَارُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَارَّ فَاعِلٌ مَعَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ لَيْسَ ضَمِيرَ رَفْعٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمْكَنَ هُوَ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ احْتَمَلَ.
(قَوْلُهُ مُسْتَهْلَكٍ) أَيْ مُتَوَجِّهٍ لِلْهَلَاكِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَكَ أَيْ تَرَكَ تَخْلِيصَهُ بِسَبَبِ إمْسَاكِ يَدِهِ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَأَمَّا جُعِلَ بِيَدِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَخْلِيصٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُ " بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ " عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّخْلِيصَ لَيْسَ بِإِمْسَاكِ الْوَثِيقَةِ بَلْ تَرْكُ التَّخْلِيصِ حَصَلَ بِإِمْسَاكِهَا. وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ أَيْ قُدْرَتُهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِذَا خَلَصَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَاتَّبَعَ بِهِ إذَا أُعْدِمَ. وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ وَلَوْ بِدَفْعِ مَالِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَوَقَّفَ خَلَاصُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُوَاسَاةِ الْآتِيَةِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مَالٌ خَلَصَ بِهِ مُسْتَهْلِكٌ فَشَمَلَهُ قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُفْدَى مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ لَا مَالَ أُنْفِقَ عَلَى نَفْسٍ مُسْتَهْلِكَةٍ عَاقِلَةً وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ كَفَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِخِفَّةِ أَمْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَهَادَتِهِ) أَيْ بِأَنْ رَأَى فَاسِقَيْنِ يَشْهَدَانِ بِقَتْلٍ أَوْ دَيْنٍ زُورًا فَتَرَكَ التَّجْرِيحَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ أَمْكَنَهُ إنْفَاذُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَانَ إتْلَافُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً اهـ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْإِنْقَاذَ عَمْدًا ضَمِنَ دِيَةَ عَمْدٍ وَإِنْ تَرَكَ خَطَأً ضَمِنَ دِيَةَ خَطَإٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ لِلْخِلَافِ فِي الدِّيَةِ الَّتِي يَضْمَنُهَا هَلْ دِيَةُ عَمْدٍ أَوْ دِيَةُ خَطَإٍ قَالَهُ شَيْخُنَا قُلْت وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ دِيَةُ خَطَإٍ مُطْلَقًا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ اُنْظُرْ عج نَعَمْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ اسْتِظْهَارًا فَقَالَ يَنْبَغِي الْقَتْلُ مَعَ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَعَفْوٍ عَنْ دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا يَغْرَمُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ حَيْثُ قَالَ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِعَدَاوَةٍ أَوْ خَطَإٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَطْعًا لِأَنَّ التَّرَدُّدَ هُنَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ إلَخْ) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ
عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَقَتْلِ الشَّاهِدِينَ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَحْوَجَتْنِي لِلْيَمِينِ وَقَدْ كُنْت غَنِيًّا عَنْهَا وَأَنَا لَا أَحْلِفُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَهُ بِهِ شَاهِدٌ فَقَطْ وَقَتَلَهُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ أَوْ إنَّمَا يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ جُزْءُ نِصَابٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ
(ص) وَتَرْكَ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ بِجَائِفَةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ إلَخْ ثُمَّ أَنَّهُ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْكَ الْمُوَاسَاةِ أَيْ الْإِقَالَةِ الْوَاجِبَةِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِإِنْسَانٍ جُرْحٌ فِي جَسَدِهِ وَيَكُونَ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ خَيْطٌ أَوْ مَخِيطٌ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ مِنْهُ الْمَجْرُوحُ يَخِيطُ بِهِ جُرْحَهُ فَيَمْنَعُهُ مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالضَّمَانُ هُنَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
(ص) أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ مُكَلَّفٍ فَضْلَةُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَنَعَهَا مِمَّنْ اضْطَرَّ إلَيْهَا حَتَّى هَلَكَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُضْطَرُّ حَيَوَانًا أَمْ لَا نَاطِقًا أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رُكُوبٍ بِأَنْ كَانَ إذَا لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يَرْكَبُهُ يَمُوتُ وَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ لَا مَا فَضَلَ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ
(ص) وَعَمَدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ جِدَارٌ مَائِلٌ وَلِشَخْصٍ آخَرَ أَعْمِدَةٌ أَوْ أَخْشَابٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَلِّقَ بِهِ حَائِطَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى سَقَطَ الْجِدَارُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَمَهْدُومًا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَاسِيَهُ بِذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إذَا كَانَ الْجِدَارُ مَائِلًا وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ مِنْ دَفْعِهِمَا وَحَصَلَ مِنْ رَبِّهِ الْإِنْذَارُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ فَإِنَّ ذَا الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ أَيْضًا بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ كَذَا يَنْبَغِي وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ تَرْكَ لِأَنَّهُ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ (ص) وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَاجِبَةٌ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَمِنْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ لِآخَرَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ أَوْ الْأَعْمِدَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَقْتَ الدَّفْعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَوْجُودًا مَعَ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعَمَدِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ) اُنْظُرْ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا إنَّ اشْتِرَاطَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَكُونُ فِي الْمَالِ وَلَا فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى تَعَيُّنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ بَعْضِ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) أَيْ فَسَيَأْتِي إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَهَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لِلِاسْتِظْهَارِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَالشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ بِخَيْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَاسَاةٍ وَقَوْلُهُ بِجَائِفَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِخَيْطٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا يُخَاطُ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ طَعَامٍ (قَوْلُهُ وَالضَّمَانُ هُنَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَالَ فِي ك وَلَوْ أَجَافَ شَخْصٌ شَخْصًا وَمَنَعَ شَخْصٌ آخَرَ الْخَيْطَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْمُجِيفِ وَعَلَى الْمَانِعِ لِلْخَيْطِ الدِّيَةُ وَمَوْضِعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجَانِي لَمْ يُنْفِذْ شَيْئًا مِنْ مَقَاتِلِهِ وَإِلَّا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فَقَطْ وَعَلَى الْمَانِعِ لِلْخَيْطِ الْأَدَبُ (أَقُولُ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ إلَخْ وَلَوْ قَصَدَ قَتْلَهُ وَكَذَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا عَبْدَ اللَّهِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَأَوَّلَ وَإِلَّا اقْتَصَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَرْكِ تَخْلِيصٍ.
(قَوْلُهُ حَيَوَانًا أَمْ لَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَاطِقًا أَمْ لَا ظَاهِرَ (قَوْلُهُ إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ الْمُضْطَرَّ مَآلًا كَالْمُضْطَرِّ حَالًا فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْفَضْلِ وَالضَّمَانِ إنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْدُمُ عَلَيْهِ وَفِيهِ ذَلِكَ يُعْطُونَهُ أَوْ إنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ وَفِي ك وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُضْطَرُّ أَوْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِالِاضْطِرَارِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَائِلًا) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَائِمًا عَشَرَةً وَمَائِلًا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَغْرَمُ خَمْسَةً (قَوْلُهُ وَحَصَلَ مِنْ رَبِّهِ الْإِنْذَارُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِنْذَارِ وَأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّمَنُ) أَيْ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعٌ وَقَوْلُهُ إنْ وُجِدَ أَيْ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ مِنْ دَفْعِ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مِنْ دَفْعِ الْخَيْطِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ أَوْ مِنْ دَفْعِ الْعَمَدِ وَالْخَشَبِ حَتَّى سَقَطَ الْجِدَارُ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعَمَدِ) هَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ لَا يَمْلِكُ ذَاتَ الْعَمُودِ وَذَاتَ الْخَشَبِ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّ الْجِدَارِ يُؤْمَرُ بِتَصْلِيحِ بِنَائِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْخَشَبِ خَشَبَهُ وَبَحَثَ عج بَحْثًا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَلَكَ الْخَشَبَ بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ الْمُوَاسَاةَ بِالْعَمَدِ وَالْخَشَبِ وَقَدْ يَبْحَثُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَتْبَعُهُ بِثَمَنِ مَتَاعِهِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ وَلَا يَأْخُذُهُ اهـ زَادَ عب فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرًا لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ نَعَمْ لَوْ هَدَمَهُ رَبُّ الْجِدَارِ وَبَقِيَتْ
وَالْخَشَبِ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعَ مَالٍ يُشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ لِخَلَاصِ نَفْسٍ
وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَغَيْرُ الْمَيْتَةِ صَحِيحٌ وَمَرِيضٌ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَأْيُوسٌ مِنْهَا شَرَعَ فِيمَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُبَاحُ مَعَ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ وَمَا لَيْسَ مِنْهَا فَقَالَ (ص) وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ (ش) أَيْ وَأَكْلُ الْمُذْكَى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَعَقْرٍ وَتَعْجِيلٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أَوْ أَكَلَ عُشْبًا فَانْتَفَخَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَرْجُوُّهَا وَمَشْكُوكُهَا وَخَرَجَ بِالْمُذَكَّى مَا إذَا مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَسَتَأْتِي الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَمْسَةِ أَحْوَالٍ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ
(ص) كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا وَسَيْلِ دَمٍ إنْ صَحَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُذَكَّى يُؤْكَلُ لِأَجْلِ وُجُودِ تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ كَتَحَرُّكِ ذَنْبِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ طَرَفِ عَيْنِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُذَكَّى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَتْ الْحَرَكَةُ مِنْ الْأَعَالِي أَوْ الْأَسَافِلِ وَجَدَ التَّحَرُّكَ قَبْلَ الذَّبْحِ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ سَيْلِ دَمٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ صَحَّتْ لَا إنْ مَرِضَتْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا السَّيَلَانُ الْمَذْكُورُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ مَعَ الشَّخْبِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُضْنِهَا أَيْ يُضْعِفْهَا الْمَرَضُ لَا الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَرَضٌ وَاحْتَرَزَ بِالتَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَالِارْتِعَادِ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ
(ص) إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ بِضَرْبَةِ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُنْخَنِقَةَ بِحَبْلٍ وَشَبَهِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّطِيحَةَ مِنْ أُخْرَى وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ عَمِلَتْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا كَمَا مَرَّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْآيَةِ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ وَاَلَّذِي تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُنْقَطِعٌ فَقَوْلُهُ {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] أَيْ مِنْ غَيْرِهَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلَ أَوْ إلَّا مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَوْقُوذَةِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِالْمُنْخَنِقَةِ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ بِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ فَاعْتَنَى بِشَأْنِهَا بِذِكْرِهَا أَوَّلًا.
(ص) بِقَطْعِ نُخَاعٍ وَنَثْرِ دِمَاغٍ أَوْ حَشْوَةٍ وَفَرْيِ وَدَجٍ وَثَقْبِ مُصْرَانِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ قَوْلَانِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ الْمَقَاتِلِ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ -
ــ
[حاشية العدوي]
الْعَمَدُ وَالْخُشُبُ مُفْرَدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ إدْخَالُهَا فِي عِمَارَتِهِ حَيْثُ أَيْسَرَ وَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعُ مَالٍ) أَيْ بَدَلُ مَالٍ مَدْفُوعٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفَضْلُ طَعَامٍ أَيْ أَوْ ثَمَنُهُ وَيَكُونُ لَهُ بَدَلُهُ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ وَقْتُ الدَّفْعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ التَّنَازُلُ مِنْهُ هَكَذَا يُفْهَمُ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ وَهِيَ مَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ (قَوْلُهُ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ " أَوْ مَرْجُوُّهَا ". (قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ) هِيَ مَرْجُوُّ الْحَيَاةِ وَالْمَشْكُوكُ فِيهَا وَالْمَأْيُوسُ مِنْهَا وَمَا إذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ) هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مِثَالٌ لِمُقَدِّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ أَيْ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى الْحَيَاةِ كَتَحَرُّكٍ (قَوْلُهُ أَوْ طَرْفِ عَيْنِهَا) اللَّخْمِيُّ وَلَغْوُ حَرَكَةِ الْعَيْنِ أَحْسَنُ وَحَرَكَةُ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ أَقْوَى مِنْ حَرَكَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنْ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي وَمِثْلُ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ اسْتِفَاضَةُ نَفْسِهَا فِي جَوْفِهَا أَوْ مَنْخِرِهَا ك (قَوْلُهُ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ لِأَنَّ التَّحَرُّكَ الْقَوِيَّ لَا يَكُونُ مَعَهُ إلَّا سَيْلُ الدَّمِ (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا بِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ) هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ بِصَوْتٍ (قَوْلُهُ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ) أَيْ أَوْ قَبَضَ وَاحِدَةً كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمَدُّ وَالْقَبْضُ فَيُعْتَبَرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ الْقَبْضِ نَظَرٌ وَأَمَّا مَدُّهُمَا وَقَبْضُهُمَا فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُمَا وَحَرِّرْ. قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْبَشْمَى وَالْبَالِعَةُ مِنْ الْفِرَاخِ مَثَلًا صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ الْمُحْرَقَةِ وَالْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ لِأَنَّ جُرْحَهُ مَرَضٌ مُقْتَضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ) صِفَةُ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعُ بِالْجَمْعُ تَقْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ تَوَهُّمٍ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَوْقُوذَةِ دُونَ غَيْرِهَا بَلْ أَجْمَلَ فِي غَيْرِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إنَّ الْمُنْخَنِقَةَ وَمَا مَعَهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ بِعَصًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ اعْتَنَى بِشَأْنِهَا فَذَكَرَهَا اهـ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثُ النُّونِ (قَوْلُهُ وَثَقْبُ مُصْرَانٍ) سَوَاءٌ تَحَقَّقَ ثَقْبُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ النُّخَاعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ يَخْفَى كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) إنْ كَانَ الْفِقْهُ هَكَذَا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا وَحَرِّرْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ) وَأَمَّا كَسْرُ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ النُّخَاعِ فَغَيْرُ مَقْتَلِ (قَوْلُهُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ) الْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فِقْرَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهَا فَقَارَةٌ بِالْفَتْحِ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى
بَيْنَ فَلَكِهِ يُوصِلُ أَثَرَ الدِّمَاغِ لِلْقَلْبِ وَأَثَرَ الْقَلْبِ لِلدِّمَاغِ لِأَنَّ قَطْعُهُ يُفَاجِئُ الْمَوْتَ وَمِنْهَا وَانْتِشَارُ الدِّمَاغِ وَهُوَ مَا تَحُوزُهُ الْجُمْجُمَةُ وَشَدْخُ الرَّأْسِ دُونِ انْتِشَارِ الدِّمَاغِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَمِنْهَا انْتِشَارُ الْحِشْوَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَهِيَ كُلُّ مَا حَوَاهُ الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَنَحْوِهِمْ وَالْمُرَادُ بِنَثْرِهَا تَفَرُّقُ الْأَمْعَاءِ الْبَاطِنَةِ عَنْ مَقَارِّهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا خُرُوجُهَا مِنْ الْبَطْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَقَاتِلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهَا فَتَعِيشُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمُرَادُ أَنَّ نَثْرَ الْحِشْوَةِ يُرِيدُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ الْجَوْفِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ مَقْتَلٌ وَمِنْهَا فَرْيُ وَدَجٍ أَيْ إبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَمِنْهَا ثَقْبُ الْمُصْرَانِ أَيْ خَرْقُهُ وَأَحْرَى قَطْعُهُ بِخِلَافِ شَقِّهِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَإِبَانَةِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضِ قَوْلَانِ فِي أَنَّهُ مَقْتَلٌ كَمَا عِنْدَ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِ مَقْتَلٍ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْخِلَافُ فِي حَالٍ هَلْ الشَّقُّ يَسْتَأْصِلُ الدَّمَ أَوْ الْبَاقِي يُحْفَظُ بَعْضُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي شَقِّ الْوَدَجِ الْوَاحِدِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ شَقَّ النُّخَاعِ يَجْرِي عَلَى شَقِّ الْوَدَجِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي شَقِّ الْأَوْدَاجِ وَكَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ حَيْثُ جَعَلَهُمَا فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ إنْ شَقَّ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(ص) وَفِيهَا أَكْلُ مَا دُقَّ عُنُقُهُ أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا (ش) اسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا لِقَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ بِقَطْعِ نُخَاعٍ قَالَ فِيهَا إذَا تَرَدَّدَتْ الشَّاةُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَانْدَقَّ عُنُقُهَا أَوْ أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا اهـ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ إنْ لَمْ يَقْطَعْ نُخَاعَهَا أَيْ فَإِنْ قَطَعَهُ فَلَا عِلْمَ مِنْهُ أَنَّ قَطَعَ النُّخَاعِ مِنْ الْمَقَاتِلِ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَالْأَوَّلُ دَلِيلُ بِمَنْطُوقِهِ لِلْجَوَازِ وَالثَّانِي دَلِيلٌ بِمَفْهُومِهِ لِلْمَنْعِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيَوَانِ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْخَارِجِ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْجَنِينُ الْخَارِجُ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ الَّذِي يَخْرُجُ مَيِّتًا مِنْ بَطْنِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ بَعْدَ ذَكَاتِهِ مَحْصُورَةٌ أَوْ حَاصِلَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ فَيُؤْكَلُ بِذَكَاتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ بِشَرْطِ كَمَالِ خَلْقِهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْأَكْلِ لَوْ خُلِقَ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَنَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ شَعْرُ عَيْنَيْهِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ بَغْلٌ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ بِخِلَافِ شَاةٍ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ -
ــ
[حاشية العدوي]
فِقْرَاتٍ مُثَلَّثًا وَفِقَرٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهِيَ مَا انْتَضَدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنْ الْكَاهِلِ إلَى الْعَجَبِ وَمَعْنَى انْتَضَدَ وُضِعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ لِلرَّقَبَةِ فَقَارًا وَلِلظَّهْرِ فَقَارًا آخَرَ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مُسْتَطِيلٌ.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ انْدَقَّ الْعُنُقُ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِ نُخَاعٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ (قَوْلُهُ بَيْنَ فَلَكِهِ) أَيْ الظَّهْرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَلَكِ نَاحِيَةَ الظَّهْرِ فَلَهُ فَلَكَانِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ فِي فَلَكِهِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ الْمُصْرَانُ) جَمْعُ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ مُصْرَانٌ مَصَارِينُ كَسُلْطَانٍ وَسَلَاطِينُ وَلَوْ قَالَ وَثَقْبُ مَصِيرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ أَيْ خَرْقُهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمْنَعُ اسْتِحَالَةَ الطَّعَامِ فَيَتَعَذَّرُ الْخُلْفُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ وَالثَّانِي يَمْنَعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَخْرَجِ فَيَجْتَمِعُ هُنَاكَ مَا يُعَفِّنُ أَوْ يُزَاحِمُ الْأَمْعَاءَ وَخَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا إذَا خُرِقَ فِي أَعْلَاهُ فِي مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالَةِ الرَّجِيعِ وَأَمَّا إذَا خُرِقَ أَسْفَلُهُ حَيْثُ يَكُونُ الرَّجِيعُ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ وَأَحْرَى قَطْعُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَطْعَهُ غَيْرُ خَرْقِهِ لِأَنَّ قَطْعَهُ إبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا خَرْقُهُ فَهُوَ ثَقْبُهُ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ قَطْعَهُ مِنْهُ عَنْ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَإِبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي حَالِ) أَيْ بِسَبَبِ خِلَافٍ فِي حَالِ (قَوْلُهُ هَلْ الشَّقُّ يَسْتَأْصِلُ الدَّمَ) أَيْ لَا يُبْقِي شَيْئًا مِنْهُ فَيَكُونُ مَقْتَلًا (قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي) أَيْ أَوْ الْوَدَجُ الْبَاقِي يَحْفَظُ بَعْضَ الدَّمِ وَالْأَوْلَى أَوْ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْوَدَجِ أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ الشَّقِّ كَأَنَّ الشَّقَّ إزَالَةٌ لِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ يَجْرِي عَلَى شَقِّ الْوَدَجِ) أَيْ فَقَدْ أَفْرَدَ الْوَدَجَ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ) أَيْ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ الْمُتَحَقِّقِ فِي وَاحِدٍ بِحَيْثُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وَاحِدٍ أَيْضًا خِلَافُ الظَّاهِرِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَدَجَيْنِ وَالْجَمْعُ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ عِبَارَةٌ عَنْ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ دَلِيلٌ إلَخْ) هَذَا مَا زَادَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى.
(قَوْلُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) حَلُّ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيْ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ ظَرْفٌ لِذَكَاتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ، قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَحَيْثُ أُكِلَ الْجَنِينُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَإِنَّ مَشِيمَتَهُ وَهِيَ وِعَاءُ الْوَلَدِ تُؤْكَلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِشَعْرٍ) أَيْ إنْ تَمَّ خَلْقُهُ مُلْتَبِسًا بِشَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضُهُ لَا شَعْرِ عَيْنِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَوْ إنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِشَعْرٍ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ إنْ تَمَّ خَلْقُهُ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ وَجَوْزُ كَوْنِهَا سَبَبِيَّةً أَيْ تَمَامَ خَلْقِهِ بِسَبَبِ نَبَاتِ شَعْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَنَّ تَمَامَ خَلْقِهِ بِسَبَبِ تَمَامِ شَعْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمَامَ شَعْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَامِ خَلْقِهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ فِي نَفْسِ تَمَامِ خَلْقِهِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت قَالَ وَهَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَأَنْ يَنْبُتَ شَعْرُهُ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ فِي بَطْنِ شَاةٍ فَلَا
لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ لَمْ يُؤْكَلْ لَا بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لِعَارِضٍ اُعْتُبِرَ زَمَنَ نَبَاتِ شَعْرٍ مِثْلَهُ.
(ص) وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ (ش) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ حَيًّا حَيَاةً مَرْجُوَّةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا أَوْ ضَعِيفَةً ذُكِّيَ اسْتِحْبَابًا فِي الثَّالِثَةِ وَفِي الْأُولَيَيْنِ وُجُوبًا وَلَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا إلَّا بِذَكَاةٍ تَخُصُّهُ وَلَمَّا كَانَتْ ذَكَاتُهُ فِي الثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةً وَلَا يَضُرُّ عَدَمُهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يُبَادَرَ (ش) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَاتِهِ أَيْ يُسَارَعَ إلَيْهَا فَيَفُوتَ أَيْ يَسْبِقُ الْمُبَادِرُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَمَنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ بِالصَّيْدِ هَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ ذُكِّيَ شَامِلٌ لِلْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ وَلَا يُؤْكَلُ بِدُونِ ذَكَاةٍ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ أَنْ يُبَادَرَ فَيَفُوتَ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا، وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا وَإِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ إنْ بُودِرَ إلَيْهِ فَفَاتَ أَكَلَ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْهَمُ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ افْتِقَارِ حِلِّهِ لِذَكَاةٍ.
(ص) وَذُكِّيَ الْمَزْلَقَ إنْ حَيِيَ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَزْلَقَ وَهُوَ السِّقْطُ الَّذِي يُزَايِلُ أُمَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ حَمْلِهِ بِأَنْ تَطْرَحَهُ مَثَلًا وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا شَرِبَتْ كَثِيرًا أَوْ عَطِشَتْ كَثِيرًا فَإِنَّك تَنْظُرُ أَمْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَحْيَا بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ فَإِنَّهُ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ هَلْ مِثْلُهُ يَحْيَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذَكَّى لِأَنَّ مَوْتَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِزْلَاقِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ ذَكَرَ الرَّابِعَ وَهُوَ فِعْلُ مَا بِهِ الْمَوْتُ فَقَالَ (ص) وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَرَادَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلٍّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يَحْتَاجُ لِلذَّكَاةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إزْهَاقِ رُوحِهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ يَمُوت بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ أَوْ مِمَّا لَا يُعَجِّلُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ فَقَوْلُهُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ مِثَالٌ لِمَا لَا يُعَجِّلُ وَلَا يُؤْكَلُ الشَّيْءُ الْمُزَالُ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أَبَيْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْجَرَادَ بِالذِّكْرِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا.
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَطْعُومَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيَوَانٌ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ وَقَدْ مَرَّ وَثَانِيهِمَا حَيَوَانٌ لَا ذَكَاةَ فِيهِ إمَّا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ كَالْبَحْرِيِّ وَالْمُحَرَّمِ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ عَقَدَ لِهَذَا الضَّرْبِ بَابًا مَعَ ذِكْرِ مَا يُبَاحُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ فَقَالَ -
ــ
[حاشية العدوي]
يُؤْكَلُ كَمَا إذَا وُجِدَتْ شَاةٌ بِبَطْنِ خِنْزِيرَةٍ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الشَّاهَ كَبِرَتْ وَوَلَدَتْ فَتُؤْكَلُ أَوْلَادُهَا حَيْثُ حَمَلَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا بُدَّ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَوْتُ الْجَنِينِ قَبْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ بَلْ تَحَقَّقْنَا الْحَيَاةَ أَوْ شَكَكْنَا فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ نَزَلَ حَيًّا وَذُكِّيَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ حَيَاةً مَرْجُوَّةً إلَخْ) أَيْ حَيَاةً يُرْتَجَى عَيْشُهُ مَعَهَا أَوْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي الْجَنِينِ مُحَقَّقَةٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يُرْتَجَى عَيْشُهُ مَعَهَا أَوْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ يَيْأَسَ مِنْهُ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) حَاصِلُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأُكِلَ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِ بِالذَّبْحِ فَيَمُوتَ فَيُؤْكَلَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي خُصُوصِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَيَاةِ فَلِذَا قَالَ فِي ك فَقَدْ كُنِيَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَيَمُوتَ عَنْ مُتَوَهِّمِ الْحَيَاةِ اهـ (قَوْلُهُ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا) وَفِي كَلَامِ عج مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ يَجْرِي فِي الثَّلَاثَةِ فَإِذَا مَاتَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ عِنْدَ الْمُبَادَرَةِ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأُكِلَ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَلَا يُؤْكَلُ وُجُوبًا فِي الْأُولَيَيْنِ وَنَدْبًا فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَكَّى أَيْ وَذَكَّى إلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُذَكِّي لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَنْفَعُ فِي مَيِّتٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا تُنْدَبُ ذَكَاتُهُ لَا يَمْنَعُ الْمَوْتُ أَكْلَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا يَجْعَلُ الْمُبَادَرَةَ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ وَكَلَامُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ التَّحْقِيقَ مَعَ شَارِحِنَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ شَارِحَنَا يَقُولُ إنَّ مَوْتَهُ فَوْرًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُتَوَهِّمُ الْحَيَاةِ وَإِنْ كُنَّا تَرَجَّيْنَا حَيَاتَهُ وَالْعِبْرَةُ بِنَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا) قَالَ فِي ك وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزْلَقِ وَالْمَرِيضِ فِي جَوَازِ تَذْكِيَتِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَنَّ الْمَرِيضَ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ إلَى أَنْ ذُبِحَتْ وَالْجَنِينُ لِمُتَحَقِّقٍ حَيَاتُهُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا تُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا بِدَلِيلِ كَوْنِ ذَكَاتِهِ فِي ذَكَاتِهَا.
(قَوْلُهُ وَافْتَقَرَ إلَخْ) اللَّامُ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ وَافْتَقَرَ جَمِيعُ الْجَرَادِ لَهَا أَيْ تَوَقَّفَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَكْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الذَّكَاةِ تَوَقُّفَ كُلِّ مُسَبَّبٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبَبِهِ فَفِيهِ إشَارَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ إلَى رَدِّ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ فَيَحِلُّ وَمَا أَخَذَ مُسْتَجْمِعُ الْحَيَاةِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا كَمَا أَنَّهُ رَدٌّ لِلْقَوْلِ الْمُطَلَّقِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فِي إبَاحَتِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَاتَ فَوْرًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ أَبُو الْحَسَنِ بِمَا إذَا مَاتَ فَوْرًا وَضَعُفَ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا أُخِذَتْ حَيَّةً فَمَاتَتْ أُكِلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ مَيِّتَةً (قَوْلُهُ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ) مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ تَعْرِفُ أَنَّ الْجَرَادَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ كَالْبَحْرِيِّ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْمُحَرَّرِ مِثَالٌ لِعَدَمِ التَّأْثِيرِ (قَوْلُهُ وَنَبَاتٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَيَوَانٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ
بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَمَكْرُوهُهَا وَمُحَرَّمُهَا مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ)
وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (ص) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُبَاحَ تَنَاوُلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا طَعَامٌ طَاهِرٌ وَلَا عَكْسَ، فَخَرَجَ النَّجِسُ بِنَفْسٍ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ أَوْ بِمُخَالَطَةِ غَيْرِهِ كَالْأَطْعِمَةِ الْمَائِعَةِ إذَا خُولِطَتْ بِنَجِسٍ؛ وَالْجَامِدَةِ إذَا أَمْكَنَ السَّرَيَانُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ. وَدَخَلَ كُلُّ طَاهِرٍ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ وَدَخَلَ كُلُّ مَشْرُوبٍ حَتَّى الْبَوْلُ مِنْ الْمُبَاحِ.
(ص) وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيِّتًا (ش) أَيْ وَالْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ كُلِّهِ وَإِنْ مَيِّتًا سَوَاءٌ وُجِدَ رَاسِبًا فِي الْمَاءِ أَوْ طَافِيًا أَوْ فِي بَطْنِ حُوتٍ أَوْ طَيْرٍ وَسَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فِي بَطْنِهِ وَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَسَوَاءٌ صَادَهُ مُسْلِمٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْبَحْرِيَّ آدَمِيَّ الْمَاءِ وَكَلْبَهُ وَخِنْزِيرَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا عَدَاهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(ص) وَطَيْرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ مُبَاحُ الْأَكْلِ سَوَاءٌ أَكَلَ الْجِيفَةَ أَوْ لَا وَلِهَذَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ جَلَّالَةً) أَيْ ذَوَاتِ الْحَوَاصِلِ مِنْ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْجَلَّالَةُ لُغَةً الْبَقَرَةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ اهـ فَالتَّنْوِينُ فِي الطَّيْرِ وَمَا بَعْدَهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: 14] وَلَوْ عَرَّفَ الْجَمِيعَ كَانَ أَوْلَى.
(ص) وَذَا مِخْلَبٍ وَنَعَمٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ جَمِيعَ الطَّيْرِ مُبَاحٌ أَكْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا مِخْلَبٍ كَالْبَازِ وَالْعِقَابِ وَالصَّقْرِ وَالرَّخَمِ، وَالْمِخْلَبُ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفُرِ لِلْإِنْسَانِ وَمِنْ الْمُبَاحِ النَّعَمُ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَبِاتِّفَاقِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
(ص) وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَحْشَ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ أَيْ لَمْ يَعُدْ كَحُمُرِ الْوَحْشِ وَالْغِزْلَانِ وَالضَّبِّ مُبَاحُ الْأَكْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ كَالْأَسَدِ وَالِافْتِرَاسُ لَيْسَ خَاصًّا بِمَنْ يَفْتَرِسُ الْآدَمِيَّ بَلْ هُوَ عَامٌّ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَنْ يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (ص) كَيَرْبُوعٍ وَخُلْدٍ وَوَبْرٍ وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ وَضَرْبُوبٍ وَحَيَّةٍ أُمِنَ سُمُّهَا وَخَشَاشِ أَرْضٍ (ش) تَمْثِيلًا لِمَا لَا يَفْتَرِسُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِهِ وَيَكُونُ الْمِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ
ــ
[حاشية العدوي]
بَابُ الْمُبَاحِ) (قَوْلُهُ وَمَكْرُوهِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمُبَاحِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْمَكْرُوهَ مِنْهَا وَالْمُحَرَّمَ مِنْهَا يَكُونُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَمِنْ غَيْرِهَا وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ فَالْبَغْلُ وَالطِّينُ وَالْخِنْزِيرُ وَشَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّعَامِ مَا يُمْكِنُ إسَاغَتُهُ فِي الْحَلْقِ فَالشَّرَابُ ظَاهِرٌ وَالْخِنْزِيرُ وَنَحْوُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَتُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مِنْ خُصُوصِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهِ مُبَاحًا وَمَكْرُوهًا وَمُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ هَذَا مَا يُفَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ وَكَذَا وَكَذَا فَالطَّعَامُ الطَّاهِرُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ بِحَيَوَانٍ أَصْلًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْمُبَاحَ الطَّاهِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَهَذَا قَطْعًا غَيْرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الَّذِي مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ طَعَامٌ طَاهِرٌ) أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَ الْمَغْصُوبُ كَذَا فِي عب وَلَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ (قَوْلُهُ تَنَاوَلَهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ) وَيَأْتِي مَا يُبَاحُ تَنَاوُلُهُ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ مُبَاحًا كَالسُّمِّ أَيْ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ فَالْعَكْسُ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ) أَيْ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ وَالْبَحْرِيُّ) لَوْ نُكِّرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَلِيُنَاسِبَ الْعَطْفَ وَأَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّتًا) رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ طَاهِرَةٌ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ وَنَتُنَتْ كَالْمُلُوحَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ ضَرَرُهَا فَتَحْرُمُ لِذَلِكَ لَا لِنَجَاسَتِهَا وَكَذَلِكَ الْمُذَكَّى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً طَاهِرٌ وَلَوْ تَغَيَّرَ وَنَتُنَ وَيُؤْكَلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ضَرَرُهُ ذَكَرَهُ عج فِي جَوَابِ قَوْلِهِ رَاسِبًا بِالْبَاءِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَالطَّافِي هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ وَيَعْلُو عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ يُبَيِّنُ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ مِنْهُ وَكَذَا يُبَيِّنُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بَطْنِ طَيْرٍ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ الشُّمُولُ لِمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَخِيرَيْنِ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَصَّصٌ لِمَا يَأْتِي، هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ جَعْلِهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ لِلْجِنْسِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ آدَمِيَّ الْمَاءِ) أَيْ خِلَافًا لتت الْقَائِلُ بِمَنْعِ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ وَمَا عَدَاهُ) أَيْ مِنْ كَرَاهَةِ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ وَطَيْرٌ) أَيْ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجِسٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَ الْجَمِيعَ لَكَانَ أَوْلَى) لِأَنَّ الْمَعْهُودَ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَلْ وَانْظُرْ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ التَّنْوِينَ لِلِاسْتِغْرَاقِ هَلْ يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُؤْكَلُ الْمَنْعُ وَقَالَهُ فِي الْإِكْمَالِ وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ كَرَاهَةَ أَكْلِ ذِي مِخْلَبٍ (قَوْلُهُ كَالْبَازِ) بِغَيْرِ يَاءٍ فِي نُسْخَتِهِ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ بَازٍ وَبَازٍ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الصَّقْرِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ) وَقِيلَ إنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُصِيبُ النَّجَاسَةَ لَحْمُهُ وَعَرَقُهُ وَلَبَنُهُ وَبَوْلُهُ نَجِسٌ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ وَخُلْدٍ) مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا (قَوْلُهُ وَخَشَاشِ أَرْضٍ) وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا يُبَاحُ أَكْلُهَا إلَّا بِالذَّكَاةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ هُوَ لَعَلَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السُّمِّ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ خَشَاشَ الْأَرْضِ مُحْتَاجٌ إلَى ذَكَاةٍ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الدُّودُ
آنِفًا لَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ غَيْرُ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ الْوَحْشِ الَّذِي لَا يَفْتَرِسُ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَخَصُّ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَيَكْفِي فِي التَّغَايُرِ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَخَصِّيَّةِ وَالْأَعَمِّيَّةِ، وَالْيَرْبُوعُ دَابَّةٌ قَدْرَ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْخُلْدُ هُوَ الْفَأْرُ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا مَا يَصِلُ إلَيْهَا فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ وَكَذَا الْوَطْوَاطُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا بِنْتُ عُرْسٍ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حُرْمَةَ أَكْلِهَا قَالَ لِأَنَّ كُلّ مِنْ أَكَلَهَا عَمِيَ انْتَهَى وَالْوَبْرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِ الْبَاءِ دُوَيْبَّةٌ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنَبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ وَجَمْعُهَا وَبْرٌ وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ طَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ لَوْنٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ وَالْأَرْنَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَالْقُنْفُذُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَذَالٌ مُعْجَمَةٌ وَالْأُنْثَى قُنْفُذَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ شَيْهَمٌ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَالضَّرْبُوبُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ إلَّا أَنَّهُ يَقْرَبُ مِنْ الشَّاةِ فِي الْخِلْقَةِ وَالتَّاءُ فِي الْحَيَّةِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَيُبَاحُ أَكْلُهَا لِلْحَاجَةِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِهَا إبَاحَتَهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سُمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمِلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَإِنَّمَا يُؤْمَنُ سُمُّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُؤْذِيهِ السُّمُّ بِذَكَاتِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَهْلُ الطِّبِّ بِالْمَارَسْتَانِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنْبِهَا وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ وَإِنْ أَمِنَ سُمَّهَا لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا بِعَدَمِ قَطْعِ الْحَلْقِ وَأَمَّا الذَّكَاةُ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَهِيَ كَذَكَاةِ غَيْرِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فَمَوْضِعُ
ــ
[حاشية العدوي]
وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَمَّا دُودُ الطَّعَامِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ فَهَلْ بَيْنَ ذَلِكَ تَنَاقُضٌ فَالْجَوَابُ لَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّودِ الَّذِي يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ الطَّعَامِ لَا الَّذِي مَعَهُ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَيُؤْكَلُ خَشَاشُ الْأَرْضِ وَذَكَاتُهُ كَالْجَرَادِ وَدُودُ الطَّعَامِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الطَّعَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْخَشَاشِ أَيْ فَيَحْتَاجُ لِتَذْكِيَةٍ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ) أَسْقَطَ الشَّارِحُ مِنْ تَفْسِيرِهِ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ فَأْرٌ أَعْمَى يَكُونُ بِالصَّحَارِيِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَصَرِ.
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ) أَيْ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ لَهَا فَإِنْ شَكَّ لَمْ يُكْرَهْ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَطْوَاطُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ السِّنَّوْرِ) هُوَ الْهِرُّ وَالْأُنْثَى سِنَّوْرَةٌ (قَوْلُهُ وَجَمْعُهَا وَبَرٌ وَوِبَارٌ) هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ جَمْعُهَا إلَخْ) تَأَمَّلْهُ إذْ قِيَاسُ فَعْلَ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَفْعُلَ نَحْوُ كَلْبٍ وَأَكْلُبَ وَفَلْسٍ وَأَفْلَسَ هَذَا عَلَى سُكُونِ الْبَاءِ وَعَلَى فَتْحِهَا يُجْمَعُ عَلَى أَوْبَارٍ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَوَقْصٍ وَأَوْقَاصٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَمْعٌ سَمَاعِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَرْنَبُ) اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ فَإِنْ جُعِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ الْوَصْفِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَمَ جِنْسٍ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ) كَصَاحِبِ جُذَامٍ (قَوْلُهُ أَهْلُ الطِّبِّ بِالْمَارَسْتَانِ) الْمَارَسْتَانُ بِالْفَتْحِ بَيْتُ الْمَرْضَى مُغْرِبٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَقَدْ مَدَحَ الْبُوصِيرِيُّ صَاحِبَ الْمَارَسْتَانِ بِقَوْلِهِ
أَنْشَأْت مَدْرَسَةً وَمَارَسْتَانًا
…
لِتُصَحِّحَ الْأَدْيَانَ وَالْأَبْدَانَا
(قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ إلَخْ) قَالَ الْقَرَافِيُّ وَصِفَةُ ذَكَاتِهَا الَّتِي يُؤْمَنُ سُمُّهَا مَعَهَا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْقَوَاعِدِ أَنْ يُمْسِكَ بِرَأْسِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَتُلْقَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ ثُمَّ يَضْرِبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا وَيَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَتَى بَقِيَتْ جِلْدَةً يَسِيرَةً فَسَدَتْ وَقَتَلَتْ آكِلَهَا بِوَاسِطَةِ جَرَيَانِ السُّمِّ مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا فِي جِسْمِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا وَهِيَ الذَّكَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَارَسْتَانِ اهـ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ وَحَدُّ الرَّقِيقِ إلَخْ مَا نَصُّهُ حَدَّدَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ بِأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَمِنْ جِهَةِ ذَنَبِهَا كَذَلِكَ اهـ أَيْ لِأَنَّ السُّمَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا وَلَا يَكُونُ فِي جَسَدِهَا شَيْخِنَا كَتَبَ اللَّقَانِيِّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُلْقَى عَلَى مِسْمَارٍ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ تُلْقَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا أَعْلَى كَمَا هُوَ صِفَةُ الذَّكَاةِ فِي الْحَلْقِ وَحِينَئِذٍ فَيُثِيرُ ذَلِكَ غَضَبَهَا أَوْ مَعْنَاهُ ظَهْرُهَا أَعْلَى وَبَطْنُهَا أَسْفَلُ كَمَا هُوَ عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا مَثَلًا وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ خَلْفٍ أَوْ مِنْ إحْدَى صَفْحَتَيْ عُنُقِهَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِالْمَارَسْتَانِ بِمِصْرَ لَيْسَ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ غَضَبِهَا فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيَحْذَرْ فَإِنْ جَعَلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَجَمَعَ رَأْسَهَا وَذَنَبَهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ حُلَّتْ وَلَا يَلْزَمُ سَرَيَانُ غَضَبِهَا لِجِسْمِهَا جَمَعَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَلَوْ مَعَ فِعْلِ فَاعِلٍ بِغَيْرِ إزْعَاجٍ لِتَوَهُّمِهَا فِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ: فَقْدُ الشَّرْطَيْنِ مَعًا وَفَقْدُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أَمِنَ سُمَّهَا فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الشَّرْطَيْنِ مَعًا لِأَمْنِ السُّمِّ فَإِذَا حَصَلَ فَقْدٌ لِأَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَا أَمْنَ مِنْ جِهَةِ السُّمِّ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ (قَوْلُهُ سَمُّهَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) رَدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا ذُكِّيَتْ مَوْضِعُ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا إلَخْ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ كَمَا قَالَهُ تت
ذَكَاتِهَا حَلْقُهَا وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا اهـ وَالْخَشَاشُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَبَنَاتِ وَرْدَانِ وَالنَّمْلِ وَالدُّودِ وَالسُّوسِ وَالْحَلَمِ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَإِضَافَتُهُ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَخْرَجٍ وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ لَهَا.
(ص) وَعَصِيرٌ (ش) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَعْصُورُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يُسْكِرْ.
(ص) وَفِقَاعٍ وَسُوبْيَا (ش) أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ شَرَابُ الْفِقَاعِ وَالسُّوبْيَا وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ وَالسُّوبْيَا شَرَابٌ يُؤْخَذُ بِالْمُعَالَجَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ مَاءُ خَمِيرِ الْعَجِينِ أَوْ الْعَجْوَةُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً.
(ص) وَعَقِيدٌ (ش) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ اسْتِعْمَالُ الْعَقِيدِ وَهُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ إذَا غَلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى انْعَقَدَ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ وَيُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِقَدْرٍ أَيْ لَا بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ وَعَدَمُهُ قَوْلُهُ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ أَيْ الَّذِي حَصَلَ مِنْ طَبْخِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ (أَمِنَ سُكْرَهُ) شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ تَنَاوُلِ مَا عَدَا الْعَصِيرَ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ إذْ هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ.
(ص) وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ (ش) حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَالْمُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَقَطْ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَلَا يَشْبَعُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُوهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ نَادِرَةً أَمَّا إنْ كَانَتْ دَائِمَةً فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الشِّبَعِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَأَمَّا جِنْسُ الْمُبَاحِ فَكُلُّ مَا يَرُدُّ جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِرَفْعِ الضَّرُورَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا كَالْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ وَالْمَيِّتَةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَا يَأْكُلُ ابْنُ آدَمَ وَإِنْ مَاتَ قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا اهـ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الْحُرْمَةِ وَهَلْ هِيَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لِلْإِذَايَةِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا وَهُوَ لِأَبِي عِمْرَانَ الْجُورَائِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) غَيْرُ (خَمْرٍ إلَّا لِغُصَّةٍ) إلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الدَّمِ
ــ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ تِلْكَ الذَّكَاةَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُبِيحَةً لِلْأَكْلِ وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ فَأَبُو الْحَسَنِ نَظَرَ لِلْأَصَالَةِ لَا لِهَذَا الطَّارِئِ (قَوْلُهُ وَالْخَشَاشُ) لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَخَشَاشُ عُطِفَ عَلَى طَعَامٍ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَا مَجْرُورٌ عُطِفَ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ وَحْشٍ لَمْ يَفْتَرِسْ (قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ) وَالْأَفْصَحُ الْفَتْحُ.
(قَوْلُهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَقْرَبُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنْ أُرِيدَ تَأْكِيدُ التَّذْكِيرِ قِيلَ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَقْرَبُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ وَرُبَّمَا يُقَالُ عَقْرَبَةٌ بِالْهَاءِ لِلْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَصْرِهِ لَا يُسْكِرُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَصِيرُ الْعِنَبِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ مَا لَمْ يُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَنٍ وَلَا هَيْئَةٍ.
(قَوْلُهُ الْفِقَاعُ شَرَابٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمْعِ الْخَلِيطَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْمُبَاحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ اهـ أَيْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ إلَخْ) هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالسُّوبْيَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْفِقَاعِ وَالْعَقِيدُ هُوَ الْعَصِيرُ إذَا عُقِدَ عَلَى النَّارِ (قَوْلُهُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً) بِالتَّاءِ فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الْعَجْوَةَ أَيْ تُكْسِبُهُ حُمُوضَةً مَعَ الْمُكْثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ إضَافَةِ مَاءِ خَمِيرِ الْعَجِينِ اكْتِسَابُ الْحُمُوضَةِ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ السُّكْرُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ أَمِنَ سُكْرَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَالَ سُكْرَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْبِعُ أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الْجُوعَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الرَّمَقَ لَكِنْ يَصِيرُ تَارِكًا لِلْكَلَامِ عَلَى التَّزَوُّدِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ أَيْضًا إنْ اضْطَرَّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ قَالَ أَوَّلًا حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْهَلَاكَ وَإِلَّا فَالْخَوْفُ صَادِقٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ قَالَ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهَلْ الِاضْطِرَارُ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفَ الْمَرَضِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اهـ أَيْ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ خَوْفَ الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ) الْمُرَادُ بِهَا الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ الْمُرَادُ الْبِسَاطِيُّ اخْتَلَفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ إذْ الْمَيْتَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ عَنْ التَّحْرِيمِ وَلَكِنْ هَذَا تَحْرِيمٌ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) الرَّمَقُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَالْمُرَادُ بِسَدِّ الرَّمَقِ حِفْظُ الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ) أَيْ وَلَا يَشْبَعُ مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ (قَوْلُهُ وَأَبَوْهُ) أَيْ مَنَعُوهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَشْبَعُ وَيَتَزَوَّدُ (قَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ) وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ الْعَذِرَةُ وَالدَّمُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ أَيْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ خَمْرٍ أَيْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ) أَيْ إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِنَجَاتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ) أَيْ ابْنُ آدَمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا) الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ
وَشُرْبُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ مَا عَدَا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إذْ لَا تُفِيدُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ إلَّا لِغُصَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا غَيْرُهُ وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا هُوَ فَيَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَوْ لِغُصَّةِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْغُصَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ يَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَا وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْهَا.
(ص) وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضْطَرَّ يُقَدِّمُ فِي التَّنَاوُلِ لِلضَّرُورَةِ الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَيُخْشَى مِنْ أَكْلِهَا عَلَى الْخِنْزِيرِ لِأَنَّ لَحْمَهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا فَهِيَ أَخَفُّ وَلِأَنَّ الْمَيْتَةَ تَحِلُّ حَيَّةً أَيْ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي مَذْهَبِنَا أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا.
(ص) وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْمَيِّتَةَ تُقَدَّمُ عَلَى مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُحْرِمًا وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَالًا وَصَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَذَبَحَهُ الْحَلَالُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ تَقْدِيمُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ عَلَى الْخِنْزِيرِ وَكَذَا يُقَدَّمُ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(ص) لَا لَحْمِهِ (ش) أَيْ لَا يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ عَلَى لَحْمِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَجَدَهُ الْمُضْطَرُّ بُعْد أَنْ ذَبَحَ وَوَجَبَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهَا جِيفَةً مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى عَدَمُ الْأَكْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي الْمَآلِ وَيَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَالِ جَرْيُ الرِّيقِ الَّذِي تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ وَلَوْ لَحْظَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّدَاوِي أَنَّ التَّدَاوِيَ لَا يَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْهُ وَيَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْ الْغُصَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا لِغُصَّةٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا يُصَدَّقْ (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ عَلَى صِدْقِهِ صُدِّقَ وَإِنْ قَامَتْ عَلَى كَذِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فَقَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ رَاجِعٌ لِمَنْطُوقِ الْعِبَارَةِ وَمَفْهُومِهَا كَمَا قُلْنَا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ وَتَصْدِيقِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةُ صِدْقٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَتْ عَمِلَ عَلَيْهَا تَصْدِيقًا وَكَذِبًا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ كَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ التَّادَلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَرَامَ إذَا غَلَبَ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْحَلَالِ لَا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَنْ حَصَلَتْ لَهُ ضَرُورَةٌ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ يَمْنَعُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الضَّرَرُ بِقَطْعِهِ كَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ أَوَّلًا فَلَا يَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ غَيْرَ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى خِنْزِيرٍ) أَيْ مُذَكٍّ لِتَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تَعْمَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُذَكًّا كَانَ مَيْتَةً فَلَا يُغَايِرُ الْمَيْتَةَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَقَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى مَيْتَةٍ فَفِيهِ رِكَّةٌ وَيُسْتَحَبُّ تَذْكِيَةُ الْخِنْزِيرِ لِلْمُضْطَرِّ عِنْدَ انْفِرَادِهِ ك (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ وَالْبَغْلَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ أَكْلِهَا فِي الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَصَيْدٌ لِمُحْرِمٍ) أَيْ مَصِيدٌ حَيٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ وَصَيْدٍ مَنْسُوبٍ لِمُحْرِمٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ مِنْهُ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَالْمَعْنَى وَصَيْدِ مُحْرِمٍ وَكَذَا حَلَّ تت يُرْشِدُ لِذَلِكَ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ مُحْرِمًا وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْرِمِ الْمُضْطَرُّ لِأَنَّهُ قَالَ الْبَاجِيُّ مَنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُذَكِّ الصَّيْدَ لِأَنَّ بِذَكَاتِهِ يَكُونُ مَيْتَةً (قَوْلُهُ وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وَجَدَ الصَّيْدَ حَيًّا أَيْ ذَبَحَهُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَلَالٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ الْمُحْرِمُ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَبْحِهِ أَيْ أَوْ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ وَذَبَحَهُ الْحَلَالُ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ الْحَلَالُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) وَهُوَ كَوْنُهُ صَادَهُ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِيهِ مِنْ جِهَتَيْنِ) جِهَةُ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ مُحْرِمًا وَالصَّائِدُ مُحْرِمًا أَوْ الذَّابِحُ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ) لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَدَّمُ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ) كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا اُتُّفِقَ عَلَيْهِ أَيْ كَالْخِنْزِيرِ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا الْخِنْزِيرَ مِنْ جِنْسِ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَيَوَانَاتِ.
(قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَيْ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ صِيدَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَبَحَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَسَوَاءٌ ذَكَّاهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ عج (قَوْلُهُ وَجَدَهُ الْمُضْطَرُّ بَعْدَ أَنْ ذَبَحَ) كَانَ الذَّابِحُ الْمُحْرِمُ أَوْ مَاتَ بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ جَزَاؤُهُ عَطْفٌ لَازِمٌ عَلَى مَلْزُومٍ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَ فَقَدْ وَجَبَ جَزَاؤُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ مُحْرِمٌ وَوَجَدَ الصَّيْدَ الَّذِي صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ حَيًّا وَعِنْدَهُ مَيْتَةٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مُذَكًّى فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَسَوَاءٌ وَجَبَ عَلَى الْآكِلِ جَزَاؤُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِبْ جَزَاءٌ فِي الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ الْمُضْطَرُّ بِأَنَّ ذَبْحَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ الْمُحْرِمُ بَلْ مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَّا الْمُضْطَرُّ أَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآكِلِ جَزَاؤُهُ بَلْ وَجَبَ فِيهِ جَزَاءٌ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ الْمُضْطَرُّ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُضْطَرِّ لِكَوْنِ الْجَزَاءِ تَقَرَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ ذَبَحَ مُحْرِمٌ غَيْرَهُ أَوْ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ آخَرَ وَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْآخَرُ فَقَدْ تَرَتَّبَ الْجَزَاءُ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُضْطَرِّ
جَزَاؤُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ مُذَكَّاةٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْإِحْرَامِ مَنَعَ مِنْ أَعْمَالِ الذَّكَاةِ فِيهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ مَيْتَةٍ غَيْرِ مُذَكَّاةٍ لِخِفَّةِ التَّحْرِيمِ الْعَارِضِ عَلَى الْأَصْلِيِّ.
(ص) وَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ مِمَّا لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ عَلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تُقْطَعُ يَدُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ قَطْعٌ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ وَيُضْرَبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالتَّمْرِ الْمُعَلَّقِ فَإِنْ خَافَ مَا ذُكِرَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْقَطْعُ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ (ص) وَقَاتَلَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ جَوَازًا بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ فَهَدْرٌ وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ فَالْقِصَاصُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَافِئًا لِلْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يُرْشِدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ بِأَخْذِهِ الضَّرَرَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ.
(ص) وَالْمُحَرَّمُ النَّجِسُ (ش) يَرِدُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَالْقِرْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّمُّ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ فَالْإِخْبَارُ مَعْكُوسٌ أَيْ وَالنَّجَسُ الْمُحَرَّمِ وَأَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ كُلُّ نَجِسٍ مُحَرَّمٌ.
(ص) وَخِنْزِيرٌ وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ (ش) أَمَّا الْخِنْزِيرُ الْبَرِّيُّ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعَصَبِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَأَمَّا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ وَصَارَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَالْمَكْرُوهُ سَبْعٌ وَضَبُعٌ وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ وَإِنْ وَحْشِيًّا (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يَفْتَرِسْ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبْعَ وَمَا مَعَهُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا أُحِبُّ أَكْلَ السَّبْعِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْءَ مِنْ السِّبَاعِ وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ نَدْبًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ يَحْتَمِلُ التَّسَاوِي وَيَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت اعْتِمَادُ نَدْبِ تَقْدِيمِ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا تَقْدِيمُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى فِيهِمَا فَفِي الْمُوَطَّإِ إلَى آخَرِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِيِّ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّحْرِيمَ فِي الْمَيْتَةِ فِيمَا سَبَقَ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَالَةِ هُنَا أَصَالَةً تَسَبُّبِيَّةً أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ مِنْ جِهَةِ الصَّيْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصْلِيَّةً بِاعْتِبَارِ مَا أَفَادَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ وَطَعَامِ غَيْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَحْمِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ) أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ التَّمْرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْجَرِينِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدَّ سَارِقًا فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَخَوْفَ الْقَطْعِ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا لَا يُؤْكَلُ كَالثِّيَابِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا اهـ مِنْ ك (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ) أَيْ نَدْبًا إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ فَيُقَدِّمُ الْمَيِّتَ عَلَيْهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا قَالَهُ بَعْضٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُهَا حَيْثُ كَانَتْ تُلْتَقَطُ لِخَوْفِ خَائِنٍ عَلَيْهَا وَانْظُرْ الْبَقَرُ إذَا كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ هَلْ هِيَ كَالْإِبِلِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ يَقِلُّ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِقَاطِ الْبَقَرِ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ) رَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خِفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ فَقَوْلُ ح كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَالْإِيذَاءَ (قَوْلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقَيْنَاهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ عج فَبَعْضُ الْفُضَلَاءِ هُوَ عج وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ طَعَامُ الْغَيْرِ تَارَةً يَخَافُ الْقَطْعَ أَوْ لَا وَفِي كُلِّ مَا أَنْ يَجِدْ مَيْتَةً أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ خَافَ الْقَطْعَ أَمْ لَا وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ بِيَدِ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَلَا الضَّرْبَ فَهَلْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عج لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا ثَمَنَ مُطْلَقًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاتَّفَقَ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فَفِي الْمَوَّاقِ يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَفِي الْحَطَّابِ يَشْبَعُ وَفِي التَّتَّائِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْإِيرَادُ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ " الْمُحَرَّمُ " مُبْتَدَأٌ وَالنَّجَسُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَخِنْزِيرٌ خَبَرُ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَكُونُ النَّجَسُ صَادِقًا عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بَلْ الْمُرَادُ بِالنَّجَسِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مِنْ عَذِرَةٍ وَبَوْلٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ فَهُوَ حَرَامٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَالْمُقَابِلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَأَمَّا الْخَيْلُ فَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ) فَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَمَا دَجَنَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ أَصْلِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِلًا وَالْإِبَاحَةُ بَاقِيَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ لَلَزِمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَهْلِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَرَدَّ بِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] فَهَذِهِ الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَمَّا كَانَ نَفْيُ التَّحْرِيمِ لَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ عَيْنًا اُحْتِيطَ لِلْكَرَاهَةِ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمَ أَكْلِ مَا يَعْدُو مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ وَمَا لَا يَعْدُو يُكْرَهُ أَكْلُهُ (ص) وَقِيلَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهُ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَمِثْلُ الْفِيلِ الدُّبُّ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ النِّمْسُ وَالْفَهْدُ وَالنَّمِرُ.
(ص) وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ (ش) هَذَا فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْبَابِ وَالْبَحْرِيِّ أَيْ إلَّا كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ مِنْ نَظَرَ إلَى قَوْله تَعَالَى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] الْآيَةَ مَنَعَ أَكْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96] أَجَازَ أَكْلَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ وَأَمَّا آدَمِيُّ الْبَحْرِ فَأَكْلُهُ مُبَاحٌ وَاللَّيْثُ يَمْنَعُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ أَكْلِ كَلْبِ غَيْرِ الْمَاءِ.
(ص) وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ أَوْ عَمَلُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ لِيَشْرَبَهُ مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ بُسْرٍ وَزَهْوٍ وَرُطَبٍ أَوْ حِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ وَسَوَاءٌ خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ أَوْ عِنْدَ الشُّرْبِ وَهَلْ النَّهْيُ تَعَبُّدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَوْ لِاحْتِمَالِ تَخَمُّرِ أَحَدِهِمَا بِمُخَالَطَةِ الْآخَرِ وَخَفَائِهِ قَوْلَانِ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ انْتِبَاذًا بَلْ خَلْطُ مَشْرُوبَيْنِ كَخَلْطِ شَرَابِ الْوَرْدِ وَالنَّيْلَوْفَرِ ابْنُ سِرَاجٍ فَعَلَيْهِ يَجُوزُ خَلْطُ الرُّبِّ وَالْخَلِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْتَهِي لِلْإِسْكَارِ وَيَتَنَاوَلُ قَوْلُهُ وَشَرَابٍ إلَخْ الْمَبْلُولَ الَّذِي لِلْمَرِيضِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ فِي الدُّبَّاءِ أَيْ الْقَرْعِ وَالْمُزَفَّتِ مَاءً ثُمَّ يُلْقِي فِيهِ تَمْرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا فِي حَالِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَشْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ تَرَكَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ وَالسِّبَاعِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْدُو) أَيْ كَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ كَذَا فِي بَهْرَامَ وَجَعَلَ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَإِلَّا فَهُوَ يَعْدُو فِي بِلَادِنَا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ) وَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ) .
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الْخِنْزِيرِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ فِي كَلْبِ الْمَاءِ قَوْلًا بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَا يُبَيِّنُ فِي الْوَجْهِ إلَّا الْحُرْمَةَ وَالْجَوَازَ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ) ضَعِيفٌ بَلْ الْمَذْهَبُ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخُ تت يُؤَدَّبُ فِي نِسْبَةِ الْإِبَاحَةِ لِمَالِكٍ وَلَعَلَّهُ لِبَشَاعَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَلُ شَرَابِ إلَخْ) فِي عج أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْعَمَلَ حَرَامٌ فَعَلَى كَلَامِهِ الصَّوَابُ إبْدَالُ " عَمَلُ " بِاسْتِعْمَالِ وَيَكُونُ إشَارَةٍ لِلتَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ إمَّا بِهَذَا أَوْ بِهَذَا لَكِنْ يُسْتَبْعَدُ كَوْنُ الْعَمَلِ حَرَامًا وَالشُّرْبُ مَكْرُوهٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ عج أَنَّ الْعَمَلَ حَرَامٌ وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَنَسَبَ عج الْحُرْمَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تُصَرَّحْ بِالْحُرْمَةِ إذْ لَفْظُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْبَذَ تَمْرٌ مَعَ زَبِيبٍ وَلَا بُسْرٍ أَوْ زُهُورٍ مَعَ رُطَبٍ وَلَا بُرٍّ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ اهـ فَقَالَ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى الْكَرَاهَةِ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا خِلَافًا لعج وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِقِصَرِ مُدَّةِ الِانْتِبَاذِ فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُ قَصْدِ الِانْتِبَاذِ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُ الْإِسْكَارِ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا كَخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْعَسَلِ لِلشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ فَإِنْ حَصَلَ الْإِسْكَارُ بِهِ حُرِّمَ وَأَمَّا طَرْحُ التَّمْرِ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ طَرْحِ الْعَسَلِ فِي نَبِيذِ الْعَسَلِ أَوْ طَرْحِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ أَوْ بُسْرٍ وَزَهْوٍ) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إنَّمَا يُسَمَّى زَهْوًا إذَا خَلَصَ لَوْنُ الْبُسْرَةِ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو ظَهَرَتْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ الْبُسْرَ هُوَ مَا إذَا تَهَيَّأَتْ الْبَلَحُ إلَى الِاحْمِرَارِ الْخَالِصِ أَوْ الِاصْفِرَارِ الْخَالِصِ أَيْ وَأَمَّا إذَا خَلَصَتْ إلَى الِاحْمِرَارِ أَوْ إلَى الِاصْفِرَارِ فَلَا يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ فَإِذَا كَانَتْ الْبَلَحُ بَيْنَ بَيْنَ لَا اخْضِرَارَ وَلَا احْمِرَارَ خَالِصٌ فَيُقَالُ لَهُ بُسْرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بُسْرٍ إلَخْ الْوَاوُ فِي وَرُطَبٍ بِمَعْنَى مَعَ وَفِي وَزَهْوٍ بِمَعْنَى أَوْ وَالتَّقْدِيرُ بُسْرٌ مَعَ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ مَعَ رُطَبٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ النَّبْذِ أَيْ طُرِحَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ فِي الْآخَرِ وَالِانْتِبَاذُ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ وَأَمَّا لَوْ شَرِبَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ الشُّرْبِ) أَيْ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْرِعُ الْإِسْكَارُ لِقُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ لَيْسَ انْتِبَاذًا) أَيْ مُؤَثِّرًا (قَوْلُهُ وَالنَّيْلَوْفَرَ) نَوْعٌ مِنْ الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ الرَّبُّ) دِبْسُ الرُّطَبِ إذَا طُبِخَ وَالدِّبْسُ بِكَسْرِ الدَّالِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ إجَازَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ كَقُرَّاءٍ وَقَوْلُهُ أَيْ الْقَرْعُ وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ (قَوْلُهُ وَالْمُزَفَّتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ إنَّمَا أَدْخَلَتْ الْمُزَفَّتَ فَقَطْ وَجَعَلَ تت الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ دَاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ بِكَدُبَّاءٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَنْتَمُ الْجَرَّارُ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ مَا طُلِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِالْحَنْتَمِ وَهُوَ الزُّجَاجُ وَالنَّقِيرُ الْمَنْقُورُ وَهُوَ جِذْعٌ لِنَخْلَةٍ يُنْقَرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ إدْخَالِ الْكَافِ الْمُزَفَّتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ بِالشُّرْبِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِعَدَمِ الْإِسْكَارِ فَلَا كَرَاهَةَ.