المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب أحكام الجهاد] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٣

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌[باب أحكام الجهاد]

مُنَافِيَةٌ لِلْمَشْيِ (ص) وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ خِلَافٌ (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَنَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَحَدِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَاضِلًا كَأَنْ نَذَرَ مَنْ بِمَكَّةَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَعَكَسَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَفْضُولًا كَمَا إذَا كَانَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَنَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي مَنْ هُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِمَكَّةَ إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَالَى هَذَا أَشَارَ بِالْخِلَافِ (ص) وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةَ (ش) لِمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ أَخَذَ يُبَيِّنُ الْأَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ وَالْمَدِينَةُ إلَخْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِمَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْفَاضِلِ مِنْهُمَا فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ الْمُصْطَفَى عليه الصلاة والسلام فَإِنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَنْ النُّذُورِ كَانَ هُوَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُعِينَةِ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ.

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورُهُ لَهُ أَوْ دُخُولُهُ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ وَقَوْلُهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِإِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ مُجَاهِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ حُضُورُهُ أَوْ دُخُولُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قِتَالٍ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ أَعَمُّ مِنْ الْقِتَالِ أَوْ الْحُضُورِ لِلْقِتَالِ وَالضَّمِيرُ فِي الْحُضُورِ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءِ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ أَرْضِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا إلَخْ) لَوْ قَالَ وَهَلْ مُطْلَقًا لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَلْزَمُهُ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَشَهَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ) أَيْ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الْمُسَمَّى بِإِيلِيَاءَ (قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ) أَيْ ثَوَابُ الْعَمَلِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي مَكَّةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي هِيَ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِي الْبِقَاعِ وَلَوْ الْمَسَاجِدَ الْمَنْسُوبَةَ لَهُ صلى الله عليه وسلم كَمَسْجِدِ قُبَاءَ وَالْفَتْحِ وَالْعِيدِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم) أَيْ ضَمَّتْ جَسَدَهُ الشَّرِيفَ صلى الله عليه وسلم أَيْ مَسَّتْ أَعْضَاءَهُ لَا كُلُّ الْقَبْرِ فَمَا مَسَّ أَعْضَاءَهُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْكَعْبَةِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَيَلِيهِ الرَّوْضَةُ وَيَلِيهَا الْكَعْبَةُ؛ فَالْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَدِينَةِ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْمَسْجِدَانِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكَعْبَةِ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ فَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ وَلَمَّا زِيدَ مِنْ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ حُكْمُ مَسْجِدِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ.

(فَائِدَةٌ) عَدَمُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ قَالَ مَالِكًا الْقَفْلُ أَيْ الرُّجُوعُ أَفْضَلُ مِنْ الْجُوَارِ

[بَابٌ أَحْكَامَ الْجِهَادِ]

(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ بَعْضُهُ وَهُوَ اثْنَانِ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ إلَخْ (بَابُ الْجِهَادِ) اعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ لِمَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْجِهَادِ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجِهَادِ اعْلَمْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقَ بِالْجِهَادِ أَحْكَامٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ وَالْمَشَقَّةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ قِتَالُ مُسْلِمٍ) ، فَإِنْ قُلْت الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ أَصْلُهُ الْمُفَاعَلَةُ فِي اللُّغَةِ فَهَلْ الْمَقْصُودُ هُنَا ذَلِكَ أَوْ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ قُلْت لَيْسَ بِمَقْصُودٍ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَإِلَّا كَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا قَتَلَهُ كَافِرٌ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ فَلَا تَضُرُّ فِي التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ كَافِرًا) . وَأَمَّا قِتَالُ الْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ فَلَا يُقَالُ لَهُ جِهَادٌ (قَوْلُهُ الْمُحَارَبِ) أَيْ الَّذِي يَقْطَعُ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) . وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ فَيَكُونُ جِهَادًا قَالَ فِي ك بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَجَاهَرْ هَذَا الذِّمِّيُّ بِقِتَالٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِمُحَارَبَتِهِ وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ فَافْهَمْ وَيُرَدُّ عَلَى التَّعْرِيفِ الضَّالِّ بِبَلَدِنَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُلْحَقٌ بِالْمُجَاهِدِ، وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا هُوَ لِلْجِهَادِ الْحَقِيقِيِّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ قَاتَلَ لَأَنْ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَثَامِنَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُعْطَى مِنْ الْغَنِيمَةِ إنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ هَذَا بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمُقَاتَلَةِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت شَيْخَنَا كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ مَا نَصَّهُ. وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْ شُرُوطِ السَّهْمِ لَهُ كَوْنَهُ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ الْكَامِلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا قَالَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْجِهَادُ إلَّا لِلَّهِ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا) مُطْلَقًا أَظْهَرَ ذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ أَوْ الْحُضُورِ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ أَوْ الدُّخُولَ (قَوْلُهُ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَهُ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ (قَوْلُهُ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءٍ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ) الْأَقْرَبُ عَوْدُهُ عَلَى الْقِتَالِ

ص: 107

يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ وَالثَّانِي لِلْقِتَالِ أَوْ لِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ مُحَافَظَةً عَلَى ذِكْرِ الْجَلَالَةِ فِي الرَّسْمِ لِلْبَرَكَةِ، وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ إلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جِهَادٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ مُجَاهِدَةُ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَجِهَادٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادٌ بِالْيَدِ وَهُوَ زَجْرُ الْأُمَرَاءِ أَهْلِ الْمَنَاكِرِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَجِهَادٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَطْلَقَ إلَّا إلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (ص) الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجِهَادِ الْكُفَّارِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ لِلْعَدُوِّ مَعَ قِلَّةِ خَوْفِ غَيْرِهَا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَإِنْ تَسَاوَى الطَّرِيقَانِ خَوْفًا فَالنَّظَرُ لِلْإِمَامِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كَفَاءَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْأَوْجَبُ سَدُّ الْجَمِيعِ.

(ص) ، وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِنْ حَصَلَ الْخَوْفُ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُحَارَبُ فِي طَرِيقِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْ عَلَى حِدَةٍ أَيْ فِي جِهَةٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ (ص) كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ (ش) الْمُرَادُ بِزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ إقَامَةُ الْمَوْسِمِ أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ زِيَارَةَ الْكَعْبَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرْسِلَ جَمَاعَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ لِإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ إنْ كَانَ إمَامٌ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهُ بِالْعُمْرَةِ (ص) فَرْضُ كِفَايَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ مُحَارِبٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] فَلَمَّا وَعَدَ اللَّهُ الْقَاعِدَ وَالْمُجَاهِدَ الْحُسْنَى عُلِمَ أَنَّ الْخِطَابَ بِهِ لِلْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْيَانِ لَكَانَ الْقَاعِدُ بِلَا ضَرَرٍ عَاصِيًا.

(ص) ، وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ مَعَ الْوَالِي الْجَائِرِ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَضَعُ الْخُمُسَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَفِي بِعَهْدٍ ارْتِكَابًا لِأَخَفْ الضَّرَرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْغَزْوَ مَعَهُمْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ، وَتَرْكُ الْغَزْوِ مَعَهُمْ خِذْلَانٌ لِلْإِسْلَامِ وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَالِي أَمِيرُ الْجَيْشِ (ص) عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ) إطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] وَالْعِبَادَةُ مَأْمُورٌ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَرَادَ بِهَا الطَّاعَةَ، وَالدَّلِيلُ إذَا كَانَ يَشْمَلُ الْمُدَّعِي وَغَيْرَهُ لَا يَضُرُّ نَعَمْ إذَا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْمُدَّعِي وَغَيْرِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَهُ مَعَانٍ أُخَرُ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ) بَلْ وَالْمُبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الِانْهِمَاكَ فِيهَا لَا يَنْبَغِي (قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُنَاكِرِ) جَمْعُ مُنْكَرٍ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الْجِهَادِ بِالْيَدِ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَطْلَقَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُلِّ شَرْعًا إلَّا أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ ذَلِكَ الْحَقِيقَةُ (قَوْلُهُ يَعْنِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُجُوبَ عَلَى الْإِمَامِ عَيْنِيٌّ وَالْجِهَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْأُمَّةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَيْفَ يَقُولُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى الْمُصَنِّفُ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَالْمَطْلُوبُ بِتَحْصِيلِ ذَلِكَ أَيْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْإِمَامُ عَيْنًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ طَائِفَةً (قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي أَهَمِّ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ لَا بِالْجِهَادِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ حَيْثُ تَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ وَفِيهَا أَهَمُّ وَغَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَهَمِّ مِنْهَا مَعَ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ حَيْثُ كَانَ الْخَوْفُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جِهَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا أَهَمُّ أَوْ فِيهَا أَهَمُّ وَجَاهَدَ فِي غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَافَ مُحَارَبًا) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُحَارَبُ هُوَ الَّذِي يَقْطَعُ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَ الْخَوْفُ مِنْ الْمُحَارَبِينَ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرُ الْمُحَارَبِينَ أَعْظَمَ، وَالْأَقْدَمُ (قَوْلُهُ أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) تَفْسِيرٌ لِلْمَوْسِمِ، وَلَوْ كَانَتْ إقَامَتُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهُ بِالْعُمْرَةِ وَمَنْ حَجَّ الْفَرْضَ بِطَلَبٍ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْكِفَايَةِ فَيَكُونَ أَكْثَرَ ثَوَابًا وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِقِيَامِ الْبَعْضِ وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ يَحْصُلُ الْقِيَامُ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ أَوْ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ تَفْسِيرًا لِلْمَوْسِمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي عب مَا يُؤَيِّدُهُ أَوْ بِالتَّحَلُّلِ (أَقُولُ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ الْفَرْضُ وَقُلْتُمْ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ هَلْ ثَوَابُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُرْسِلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْجِهَادَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْلِمِينَ كِفَايَةً وَعَيْنًا وَلَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَا بَلْ يُقَالُ هُوَ وَاجِبُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فَقَطْ، فَإِنْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فَقَدْ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ وَإِلَّا أَثِمُوا كُلُّهُمْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهُ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ الْمَوْسِمُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى النُّسُكِ الَّذِي يُفْعَلُ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ) إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَمَا قَارَبَهَا لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ حَيْثُ قَالَ وَقَطَعَةُ الطَّرِيقِ مُخِيفُوا السَّبِيلَ أَحَقُّ بِالْجِهَادِ مِنْ الرُّومِ لِاتِّصَالِ ضَرَرِهِمْ دُونَ الْكُفَّارِ غَالِبًا. (قَوْلُهُ الْحُسْنَى) أَيْ دُخُولُ الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَفِي بِعَهْدٍ) الرَّاجِحُ أَنَّ الَّذِي لَا يَفِي بِالْعَهْدِ لَا يُقَاتَلُ مَعَهُ

ص: 108

مُكَلَّفٍ قَادِرٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِهَادَ يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْقَادِرِ لَا عَلَى ضِدِّهِمْ كَمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَسْقَطَ الْإِسْلَامَ لِقَوْلِهِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.

(ص) كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا بِقَيْدِهِ وَهُوَ كُلُّ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِقِيَامِهَا حِفْظُهَا وَإِقْرَاؤُهَا وَقِرَاءَتُهَا وَتَدْرِيبُهَا وَتَحْقِيقُهَا وَتَهْذِيبُهَا وَتَعْمِيمُهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِهَا وَتَخْصِيصِهَا إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا وَتَعْبِيرُهُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةٌ الْفِقْهُ وَالْحَدِيثُ وَالتَّفْسِيرُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْأَصْلِ (ص) وَالْفَتْوَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِفْتَاءَ وَالْإِرْشَادَ إلَى الْحَقِّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ كَمَا يَجِبُ التَّعْلِيمُ وَالْفَتْوَى هِيَ الْإِخْبَارُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكُتُبٍ أَوْ إخْبَارٍ لَكِنْ إنْ تَوَقَّفَ الْحُكْمُ عَلَى الْكُتُبِ وَجَبَ (ص) وَ (دَفْعُ) الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ وَكَفَّ الْأَذَى عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِمْ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ مِنْ إطْعَامِ جَائِعِ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ حَيْثُ لَمْ تَفِ الصَّدَقَاتُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَخْرُجُ إلَى الْحَوَائِطِ يُخَفِّفُ عَمَّنْ أَثْقَلَ فِي عَمَلِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ وَيَزِيدُ فِي رِزْقِ مَنْ أَقَلَّ فِي رِزْقِهِ.

(ص) وَالْقَضَاءُ (ش) أَيْ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقَضَاءُ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَرَاتِبِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَدَفْعِ التَّهَارُجِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَكَفِّ الظَّالِمِ (ص) وَالشَّهَادَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ. وَأَمَّا أَدَاؤُهَا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَكُلُّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ الْأَدَاءُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا يَجِبُ (ص) وَالْإِمَامَةُ (ش) أَيْ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُهَا مَعَ وُجُودِ مَنْ يُشَارِكُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا إمَامَةُ الصَّلَاةِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا حَيْثُ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي الْبَلَدِ عَلَى مَا مَرَّ فِي فَصْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ (ص) وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ (ش) لَمْ يَقُلْ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ بِخِطَابِ الْكُفَّارِ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ عَلَى الْكَافِرِ حُرْمَةُ اسْتِعَانَةٍ بِمُشْرِكٍ؛ لِأَنَّهُ فِي حُرْمَتِهِ عَلَيْنَا وَمَا هُنَا فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُجَاهِدَ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَنْ تَحْتَ ذِمَّتِنَا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إسْلَامِهِ كَأَدَاءِ الدَّيْنِ كَذَا فِي عب وَيُقَالُ بَلْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ، وَلَوْ حَرْبِيًّا الْجِهَادُ أَيْ جِهَادُ غَيْرِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِمَعْنَى أَنَّ أَيَّ كَافِرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ مَعَنَا غَيْرَهُ مِنْ الْكُفَّارِ فَالْحَرْبِيُّ مَثَلًا يُجَاهِدُ مَعَنَا غَيْرَهُ لَا نَفْسَهُ (قَوْلُهُ كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ) تَدْخُلُ النِّسَاءُ (قَوْلُهُ وَإِقْرَاؤُهَا) أَيْ لِلْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهَا) أَيْ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَتَدْرِيبُهَا) فِي نُسْخَةٍ مُصَلَّحَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ يَاءٌ وَبَعْدَ الْيَاءِ بَاءٌ أَيْ تَعَاطِيهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَدْرِيسُهَا (قَوْلُهُ وَتَحْقِيقُهَا) ذَكَرَ الْأَدِلَّةَ (قَوْلُهُ وَتَهْذِيبُهَا) تَبْيِينُ مَا هُوَ صَحِيحٌ مِمَّا لَيْسَ بِصَحِيحٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى عُلُومِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ وَتَعْمِيمُهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ عَامَّةً وَقَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْمِيمِهَا يُبْقِيهَا عَلَى تَعْمِيمِهَا، وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِهَا يُخَصِّصُهَا كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِيمَنْ يَتَعَاطَى الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ.

(قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَصْلِ) عِبَارَتُهُ فِي ك فَإِنَّ الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ مَا وَضَعَهَا الشَّارِعُ وَعُلُومُ الشَّرْعِ الْعُلُومُ الْمَنْسُوبَةُ لِلشَّرْعِ أَيْ الْعُلُومُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِيهِ فَيَشْمَلُ الْفِقْهَ وَالتَّفْسِيرَ وَالْحَدِيثَ وَالنَّحْوَ وَالصَّرْفَ وَالْمَعَانِيَ وَالْمَنْطِقَ وَالطِّبَّ وَالْأُصُولَ وَالْعَرُوضَ وَنَحْوَهَا انْتَهَى أَيْ لَا نَحْوَ هَيْئَةٍ وَكِيمْيَاءٍ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَنْسُوبَةٌ لِلشَّرْعِ وَتَصْدُقُ تِلْكَ النِّسْبَةُ بِالْعُلُومِ الْآلِيَّةِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى عُلُومُ الشَّرْعِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهَا وَيُزَادُ وَآلَتُهَا؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ) خَرَجَ الْقَضَاءُ أَيْ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ فَهُوَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَرَّفَهُ اصْطِلَاحًا بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ الْإِخْبَارُ (قَوْلُهُ دَفْعُ) إشَارَةً إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالدَّرْءُ مَوْضِعُ الضَّرَرِ مَصْدَرُ دَرَأَ بِمَعْنَى دَفَعَ وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ) دَخَلَ بِالْكَافِ الْمُسْتَأْمَنُ وَالْمُؤَمَّنُ.

(قَوْلُهُ مِنْ إطْعَامِ جَائِعٍ) قُصُورٌ (قَوْلُهُ وَيَزِيدُ فِي رِزْقٍ) أَيْ فِي أُجْرَةِ إلَخْ فَفِعْلُ عُمَرُ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَرَفْعُ التَّهَارُجِ) الْمُنَازَعَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ) أَيْ وَالتَّعَازِيرِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ) أَيْ إذَا وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ نِصَابٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا أَدَاؤُهَا فَفَرْضُ عَيْنٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ طُلِبَ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مَوْجُودًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَيُوَافِقُهُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ عج فَاتَّفَقَ التَّحَمُّلُ وَالْأَدَاءُ فِي أَنَّ كُلًّا تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَارَةً كِفَائِيًّا.

(قَوْلُهُ أَيْ الْإِمَامَةُ الْعُظْمَى) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَاحِدًا إلَّا أَنْ تَتَنَاءَى الْأَقْطَارُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إرْسَالُ نَائِبٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ وَالنَّهْيِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ الْأَمْرَ اللَّفْظِيَّ لَيْسَ هُوَ النَّهْيَ اللَّفْظِيَّ قَطْعًا وَلَا يَتَضَمَّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ اُنْظُرْ الْمَحَلِّيَّ وَقَوْلُهُمْ الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فِي الْأَمْرِ النَّفْسِيِّ

ص: 109

الْآمِرُ عَالِمًا بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ لِئَلَّا يَنْهَى عَنْ مَعْرُوفٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُنْكَرٌ أَوْ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يَأْمَنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إنْكَارُهُ إلَى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شُرْبِ خَمْرٍ فَيُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ إنْكَارَهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ وَأَنَّ أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ.

وَبِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَحْرُمُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَبِفَقْدِ الثَّالِثِ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَإِذْنِ الْإِمَامِ ابْنُ نَاجِي وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْمُنْكَرِ مِنْ غَيْرِ تَجْسِيسٍ وَلَا اسْتِرَاقِ سَمْعٍ وَلَا اسْتِنْشَاقِ رِيحٍ وَلَا بَحْثٍ عَمَّا أَخْفَى بِيَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَانُوتٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَأَقْوَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْيَدُ ثُمَّ اللِّسَانُ بِرِفْقٍ وَلِينٍ ثُمَّ الْقَلْبُ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ ضَلَّ وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ أَوْ يَكُونَ مَدْرَكُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِيهِ ضَعِيفًا وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْلِيلَ لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَدْرَكُ الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيلِ ضَعِيفًا يَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِمِثْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ التَّحْرِيمَ وَلَا التَّحْلِيلَ وَالْمَدْرَكُ فِيهِمَا مُتَوَازٍ أُرْشِدَ لِلتَّرْكِ بِرِفْقٍ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَلَا تَوْبِيخٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْوَرَعِ انْتَهَى (ص) .

وَالْحِرَفُ الْمُهِمَّةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِرَفَ الْمُهِمَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالْحِجَامَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهَا إذْ لَا يَقُومُ صَلَاحُ الْعَالَمِ إلَّا بِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْمُهِمَّةِ عَنْ غَيْرِهَا كَالْقَصِيرِ لِلثِّيَابِ وَالنَّقْشِ لِلسَّقْفِ (ص) وَرَدُّ السَّلَامِ (ش) أَيْ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ رَدُّ السَّلَامِ فَيَسْقُطُ بِرَدِّ وَاحِدٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُلَبِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ كُلٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ، وَلَوْ سِرًّا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِسْمَاعُ فِي الرَّدِّ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا.

وَأَمَّا قَاضِي الْحَاجَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. وَأَمَّا قَارِئُ الْقُرْآنِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ أَوْ يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْوَنْشَرِيسِيِّ (ص) وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَكَفَنٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لَكِنْ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي بَابِهِ وَبَيَّنَ هُنَا أَنَّ التَّجْهِيزَ لِلْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الْجَنَائِزِ (ص) وَفَكُّ الْأَسِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَلَوْ بِجَمِيعِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ (ص) .

وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ، وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ وَعَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ إنْ عَجَزُوا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ وَذَكَر هُنَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ يَأْمَنْ إلَخْ) لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ وُجُودُ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ أَوْ النَّدْبُ) أَوْ لِلشَّكِّ.

(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ يَدْخُلُ فِيهَا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْإِرْشَادِ مِنْ غَيْرِ تَعَسُّفٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ خَوْفُ الْعُزْلَةِ مِنْ الْخُطَّةِ لَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَلَا اسْتِرَاقُ سَمْعٍ إلَخْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَقَوْلُهُ وَلَا اسْتِرَاقُ سَمْعٍ أَيْ بِحَيْثُ يَنْظُرُ هَلْ يَسُبُّونَ أَوْ يَقْذِفُونَ أَوْ يَغْتَابُونَ وَلَا اسْتِنْشَاقُ رِيحٍ كَأَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ النَّهْيِ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ الْيَدُ) هَذَا شَأْنُ الْأُمَرَاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اللِّسَانُ هَذَا شَأْنُ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْقَلْبُ وَهُوَ شَأْنُ عَامَّةِ النَّاسِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ بِالْقَلْبِ فَرْضُ عَيْنٍ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَقَوْلُهُ وَأَقْوَى مَرَاتِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ الْأَمْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَكُونُ فَرْضُ الْعَيْنِ أَقْوَى مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ يَنْقُضُ قَضَاءَ الْقَاضِي بِمِثْلِهِ) كَمِيرَاثِ ذِي رَحِمٍ وَشُفْعَةِ جَارٍ (قَوْلُهُ مُتَوَازٍ) أَيْ مُتَسَاوٍ (قَوْلُهُ وَالْحِيَاكَةُ) الْقَزَّازَةُ (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِرَدِّ وَاحِدٍ) أَيْ حَيْثُ قَصَدُوا بِالسَّلَامِ احْتِرَازًا عَنْ قَصْدٍ كَبِيرٍ مِنْهُمْ فَقَطْ بِالسَّلَامِ فَلَا يُجْزِئُ رَدُّ غَيْرِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّادُّ بَالِغًا فَلَا يُكْتَفَى بِرَدِّ صَبِيٍّ عَنْ الْبَالِغِينَ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ هُوَ بِالرَّدِّ وَيَجِبُ رَدُّ سَلَامِهِ وَفِي بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِرَدِّهِ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا) فَلَوْ اسْتَمَرَّ الْمُسْلِمُ حَاضِرًا فَيَجِبُ عَلَى الْمُلَبِّي وَالْمُؤَذِّنِ الْإِسْمَاعُ وَمِثْلُهُمَا الْمُقِيمُ (قَوْلُهُ. وَأَمَّا قَاضِي الْحَاجَةِ) وَمِثْلُهُ الْوَاطِئُ وَمُسْتَمِعُ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ أَوْ يُسَنُّ السَّلَامُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَ كَمَا يُطْلَبُ مِنْ قَادِمٍ يُطْلَبُ مِنْ مُفَارِقِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْكُفَّارِ تَنْزِيهًا، فَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْنَا بِإِخْلَاصٍ وَجَبَ عَلَيْنَا الرَّدُّ عج.

(قَوْلُهُ وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ) ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا أَفَادَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْغُسْلَ وَالصَّلَاةَ وَاجِبَانِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَوْنُ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ شَيْءٌ آخَرُ وَكَذَا الدَّفْنُ وَاجِبٌ. وَأَمَّا كَوْنُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَشَيْءٌ آخَرُ يُسْتَفَادُ مِنْ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَمِيعِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ بِجَمِيعِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ صَارَ فَرْضًا عَلَيْهِمْ لَا كِفَايَةً فَلَا تَظْهَرُ الْمُبَالَغَةُ، وَإِنْ اُحْتِيجَ فِي فَكِّهِ لِقِتَالٍ كَانَ ذَلِكَ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَيْهِمْ وَسَيَأْتِي بِقَوْلِ وَفُدِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِمَالِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا كَانَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمَالِهِ أَوْ مِنْ الْفَيْءِ فَلَا (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي تَعَيُّنٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ التَّعَيُّنُ عَلَى امْرَأَةٍ لَا فِي فَجْءٍ إذْ لَا كَبِيرَ فَائِدَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا فَجَأَ، وَلَوْ عَلَى دِرْهَمٍ تَعَيَّنَ (قَوْلُهُ وَعَلَى قُرْبِهِمْ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى امْرَأَةٍ قُرْبٌ بِمَعْنَى مُقَارِبٌ أَوْ ذَوِي قُرْبِهِمْ وَهَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَعَلَى قُرْبِهِمْ وَفِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) كَالصَّبِيِّ الْمُطِيقِ لِلْقِتَالِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.

ص: 110

كَمَا إذَا فَجَأَ الْعَدُوُّ مَدِينَةَ قَوْمٍ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الدَّفْعِ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ الْعَدُوَّ مَا لَمْ يَخَفْ مَنْ بِقُرْبِهِمْ مَعَرَّةَ الْعَدُوِّ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ بِإِمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلْيَلْزَمُوا مَكَانَهُمْ.

(ص) وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ طَائِفَةً تَخْرُجُ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَسَعُهَا أَنْ تُخَالِفَ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلِي الْعَدُوَّ أَمْ لَا كَانَتْ مِمَّنْ تُخَاطَبُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ أَمْ لَا كَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ مَنْعِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ أَمْ لَا.

. (ص) وَسَقَطَ بِمَرَضٍ وَصِبًا وَجُنُونٍ وَعَمًى وَعَرَجٍ وَأُنُوثَةٍ وَعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ رحمه الله فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُسْقِطُ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكَلَّفِ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا هَاهُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرَضَ الشَّدِيدَ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْجِهَادِ مَا لَمْ يَفْجَأُ الْعَدُوُّ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَيَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِهِ بِالْعَجْزِ الْحِسِّيِّ وَبِالْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يُخَاطَبُ مَرِيضٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا أَعَمًى وَلَا أَعْرُجُ وَلَا أُنْثَى وَلَا عَاجِزٌ عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ شِرَاءِ سِلَاحٍ وَمَا يَرْكَبُهُ وَمَا يُنْفِقُهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَهُ يَرْجِعُ لِلْجِهَادِ وَالسُّقُوطُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ إنْ كَانَ طَارِئًا أَوْ مَجَازِهِ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا كَالصِّبَا وَالْأُنُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِمَا أَوَّلًا حَتَّى يَسْقُطَ فَالسُّقُوطُ فِيهِمَا عَدَمُ الْخِطَابِ.

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ بِقَوْلِهِ (وَرِقٌ وَدَيْنٌ حَلَّ) فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ عَيْنٌ وَالْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ الْعَيْنِ مُقَدَّمٌ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ الْآنَ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَكُلُّ مَنْ يَقْضِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَائِهِ خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ (ص) كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ (ش) هَذَا مُشَبَّهٌ فِي السُّقُوطِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَمَنْعِ وَالِدَيْنِ دَنِيَّةً أَيْ وَسَقَطَ الْجِهَادُ بِسَبَبِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَقَطَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ الْوَلَدِ لِمَنْعِ الْوَالِدَيْنِ مِنْهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ فَرْضِ كِفَايَةٍ لِيُفِيدَ التَّصْرِيحُ الْمَذْكُورُ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مُطْلَقًا جِهَادًا أَوْ غَيْرَهُ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ بِبَحْرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجِهَادِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْوَالِدَيْنِ مِنْهُ إذَا كَانَ بِرُكُوبِ بَحْرٍ أَوْ سَيْرِ بَرٍّ خَطَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُمَا الْمَنْعُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ لَا بِقَيْدِ ذَلِكَ فَلِذَا قَالَ بَعْضٌ صَوَابُهُ كَتَجْرٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ بِالْكَافِ الدَّاخِلَةِ عَلَى تَجْرٍ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَالْجِيمِ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ ثُمَّ الْبَاءِ الدَّاخِلَةِ عَلَى بَحْرٍ ضِدِّ الْبَرِّ أَيْ لِيَصِيرَ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْعِ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْجِهَادِ.

(ص) لَا جَدٍّ (ش)

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ طَائِفَةً) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ كَانَتْ مِمَّنْ تُخَاطَبُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ أَمْ لَا) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ يَتَعَيَّنُ، وَلَوْ عَلَى صَبِيٍّ مُطِيقٍ لِلْقِتَالِ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَدِينٍ وَيَخْرُجُونَ، وَلَوْ مَنَعَهُمْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَالْأَبَوَانِ وَرَبُّ الدَّيْنِ.

(قَوْلُهُ وَسَقَطَ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا فَرْضُ الْعَيْنِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَهُ الْفِيشِيُّ.

(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ النَّافِيَةَ لِلْحَرَجِ عَلَى الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْجِهَادِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُمْ كَغَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ) وَيُعْتَبَرُ مَا يُرَدُّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ ضَيَاعًا فَشِدَّةُ الْعُذْرِ فِي مَحَلِّ الْعَدُوِّ أَقْوَى مِنْ الْحَجِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَجَازُهُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْلُهَا مِنْ حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ إلَّا أَنَّهَا بِالْوَاوِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِأَوْ نَظَرًا لِمَا يُتَّفَقُ فِي الْخَارِجِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرَادِ فِي اللَّفْظِ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ يَقْضِيهِ) فَلَوْ لَمْ يُوَكِّلْ لِعَدَمِ مَا يَقْضِيهِ الْآنَ وَحُصُولُهُ بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَكَانَ لَهُ مَنْعُهُ وَسَقَطَ عَنْهُ حِينَئِذٍ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْأَدَاءِ تَكُونُ إمَّا بِوُجُودِ مِثْلِ الدَّيْنِ كَأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَتَكُونُ بِمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ عُرُوضٌ وَعَلَيْهِ دَنَانِيرُ وَأَنَّ عَدَمَ مَا يَقْضِيهِ الْآنَ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ الدَّيْنِ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَأَخْذٍ وَعَطَاءٍ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ وَاسْتُشْكِلَ سُقُوطُ خِطَابِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَفَاءِ الْحَالِ بِأَنَّهُ إذَا تَرَكَ وَفَاءَهُ مَطْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَرْكُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَتَرْكُ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ وَفَاهُ فَلَا وَجْهَ لِسُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَنْهُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ غَائِبًا وَتَعَذَّرَ قَضَاؤُهُ لِعَدَمِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَحَاكِمٍ عَدْلٍ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ) مَنَعَاهُ مِنْهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَيَسْقُطُ. وَأَمَّا لَوْ مَنَعَ أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ فَانْظُرْ أَيَّهُمَا يُقَدَّمُ أَوْ يُقْرَعُ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ، وَلَوْ عِلْمًا كِفَائِيًّا فَلَا يَخْرُجُ لَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا حَيْثُ كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يُفِيدُهُ إيَّاهُ وَإِلَّا خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ أَهْلًا.

(قَوْلُهُ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فَرْضُ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجِهَادِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ لِيَصِيرَ تَشْبِيهًا فِي الْمَنْعِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَبَيْنَ التِّجَارَةِ لِمَعَاشِهِ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهَا بِبَحْرٍ أَوْ بِبَرٍّ خَطِرٍ أَجَابَ عج بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَمَّا كَانَ يَقُومُ بِهِ الْغَيْرُ كَانَ لَهُمَا مَنْعُهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التِّجَارَةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي لَهُمَا مَنْعُهُ حَتَّى فِي الْبَرِّ إلَّا مِنْ خُصُوصِ الْجِهَادِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَطَلَبِ عِلْمٍ زَائِدٍ عَلَى الْحَاجَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْهُ فِي الْبَرِّ الْآمِنِ.

وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْوَالِدَيْنِ إذَا مَنَعَا مِنْ الْعِلْمِ الْكِفَائِيِّ فَلَهُمَا الْمَنْعُ إذَا

ص: 111

عَطْفٌ عَلَى وَالِدَيْنِ أَيْ سَقَطَ الْجِهَادُ لِمَنْعِ وَالِدَيْنِ لَا لِمَنْعِ جَدٍّ وَجَدَّةٍ، وَإِنْ كَانَ بِرُّهُمَا وَاجِبًا (ص) وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَافِرَ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ أُمًّا كَالْمُسْلِمِ فَتَجِبُ طَاعَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ إلَّا فِي الْجِهَادِ فَلَا يَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ وَلَدَهُ الْمُسْلِمَ مِنْ السَّفَرِ إلَى الْجِهَادِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهُ مَظِنَّةُ التَّوْهِينِ لِلْإِسْلَامِ.

(ص) وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ جِزْيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقَاتِلُ الْمُشْرِكَ حَتَّى يَدْعُوهُ إلَى دَيْنِ اللَّهِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ الشَّرَائِعِ إلَّا أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا فَتُبَيَّنَ لَهُ وَالدَّعْوَةُ وَاجِبَةٌ سَوَاءٌ بَعُدَتْ دَارُ الْكَافِرِ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ أَمْ لَا وَأَقَلُّ الدَّعْوَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ كَالْمُرْتَدِّ ثُمَّ إنْ أَبَوْا مِنْ قَبُولِ الْإِسْلَامِ دُعُوا إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ إجْمَالًا إلَّا أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ تَفْصِيلِهَا وَمَحَلِّ الدَّعْوَةِ مَا لَمْ يُعَاجِلُونَا بِالْقَتْلِ وَإِلَّا قُوتِلُوا مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ حَرَامٌ.

(ص) بِمَحَلٍّ يُؤَمَّنُ (ش) مُتَعَلِّقٌ بَدُعُوا وَبِالْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ أَيْ لَا يُدْعَوْا إلَّا فِي مَحَلِّ أَمْنٍ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إذَا أَجَابُوا لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ غَوْلُهُمْ (ص) وَإِلَّا قُوتِلُوا وَقُتِلُوا (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا لِلْجِزْيَةِ أَوْ أَجَابُوا لَهَا وَلَكِنَّهُمْ بِمَحَلٍّ لَا تَنَالُهُمْ أَحْكَامُنَا فِيهِ قُوتِلُوا أَيْ أُخِذَ فِي قِتَالِهِمْ وَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ قُتِلُوا أَيْ جَازَ قَتْلُهُمْ إلَّا سَبْعَةً لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ إلَخْ (ص) إلَّا الْمَرْأَةَ إلَّا فِي مُقَاتَلَتِهَا (ش) الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ مِنْ الْوَاوِ فِي قُوتِلُوا وَالثَّانِي مِنْ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ أَيْ فَلَا تُقْتَلُ إلَّا فِي مُقَاتَلَتِهَا وَفِي سَبَبِيَّةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا إنْ قَتَلَتْ أَحَدًا فَإِنَّهَا تُقْتَلُ فِيهِ، وَلَوْ بَعْدَ أَسْرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا، فَإِنْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ كَالرِّجَالِ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ أَيْضًا، وَلَوْ بَعْدَ الْأَسْرِ، وَإِنْ قَاتَلَتْ بِرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا لَا تُقْتَلُ بَعْدَ الْأَسْرِ اتِّفَاقًا وَلَا فِي حَالِ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَيَجْرِي فِي الصَّبِيِّ مَا جَرَى فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ.

(ص) وَالصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُطِيقَ لِلْقِتَالِ لَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ فَكَالْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ وَهُوَ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ لَا يُقْتَلُ وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ أَحْرَى وَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا قُتِلَ (ص) كَشَيْخٍ فَانٍ وَزَمِنٍ وَأَعْمَى وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلَا رَأْيٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ أَيْ الَّذِي لَا بَقِيَّةَ فِيهِ وَالزَّمِنَ بِإِقْعَادٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ فَلْجٍ أَوْ جُذَامٍ وَالْأَعْمَى وَالرَّاهِبَ الْمُنْعَزِلَ بِدَيْرٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَارٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ لَا يُقْتَلُونَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَأْيٌ وَلَا تَدْبِيرٌ أَمَّا إنْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ رَأْيٌ قُتِلَ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ كَشَيْخٍ وَمَا بَعْدَهُ مَقْرُونًا بِالْكَافِ لِيُرْجِعَ قَوْلَهُ بِلَا رَأْيٍ لِمَا بَعْدَهَا.

(ص) وَتُرِكَ لَهُمْ الْكِفَايَةُ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ عَدَمَ أَسْرِهِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ يَجُوزُ أَسْرُهُ إلَّا الرُّهْبَانَ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ مَا يَعِيشُونَ فِيهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا تُؤْخَذُ كُلُّهَا فَيَمُوتُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ فَمِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفَّارِ مَالٌ وَجَبَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُوَاسَاتُهُمْ (ص) وَاسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِمَّنْ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُحَازَ وَيَصِيرَ مَغْنَمًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ إلَّا الِاسْتِغْفَارَ

ــ

[حاشية العدوي]

كَانَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِمَا وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ الْخَطِرِ وَإِلَّا فَلَا مَنْعُ لَهُمَا وَتَحَصَّلَ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ غَيْرُ الْجِهَادِ هُوَ كَالسَّفَرِ لِلتَّجْرِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَهَلْ السَّفَرُ فِي نِيلِ مِصْرَ يُعَدُّ مِنْ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ أَوْ يَخُصُّ الْبَحْرَ بِالْمَالِحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِرُّهُمَا وَاجِبًا) قَالَ سَحْنُونَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَرْضِيَهُمَا لِيَأْذَنَا لَهُ، فَإِنْ أَبَيَا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَقِيلَ كَالْوَالِدَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهُ مَظِنَّةَ التَّوْهِينِ) ظَاهِرُ هَذَا، وَلَوْ عَلِمَ مِنْهُمَا الشَّفَقَةَ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ تَقْيِيدَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِعِلْمِهِ أَنَّ مَنْعَهُمَا كَرَاهَةَ إعَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَيْلٌ لِأَهْلِ دِينِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَإِلَّا فَلَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَقْصُودَهُ الشَّفَقَةُ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَانْظُرْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ بَعُدَتْ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يُدَّعَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ دُونَ مَنْ قَرُبَتْ وَخِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ لَا يُدَّعَى وَالْأَدْعَى (قَوْلُهُ كَالْمُرْتَدِّ) أَيْ وَكُلُّ مَرَّةٍ فَرْضٌ وَكُلُّ مَرَّةٍ فِي يَوْمٍ فَإِذَا دُعُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوَّلَهُ قُوتِلُوا أَوَّلَ الرَّابِعِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ لَا فِي بَقِيَّةِ الثَّالِثِ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ الْإِنْقَاذُ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ الشَّهَادَتَانِ فِيمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِمَضْمُونِهِمَا وَعُمُومُ رِسَالَةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم مَثَلًا فِيمَنْ يُنْكِرُ الْعُمُومَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تُدْعَى كُلُّ فِرْقَةٍ إلَى الْخُرُوجِ عَمَّا كَفَرَتْ بِهِ (قَوْلُهُ قُوتِلُوا مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ) زَادَ فِي ك إلَّا أَنْ يُمْكِنَ فِعْلُ بَعْضِهَا فَيَجِبُ فِعْلُ مَا أَمْكَنَ مَعَهُ فِعْلُهُ.

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بَدُعُوا وَبِالْإِسْلَامِ) أَمَّا تَعَلُّقُهُ بَدُعُوا فَهُوَ اصْطِلَاحِيٌّ. وَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِهِ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ اصْطِلَاحًا بِمَحْذُوفٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَوْ أَجَابُوا لَهَا) الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ أَوْ أَجَابُوا لِلْإِسْلَامِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ قَالُوا نُسْلِمُ وَلَمْ يُسْلِمُوا بِالْفِعْلِ. وَأَمَّا لَوْ نَطَقُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّنَا نَكُفُّ عَنْهُمْ الْقِتَالَ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ إلَخْ) أَيْ فَالْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ وَالظَّاهِرُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ تَعَيَّنَ هَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْأَصْلَحِ إلَّا فِي الْأَسْرَى (قَوْلُهُ قُتِلَ) أَيْ جَازَ قَتْلُهُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ وَزَمِنٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا بَقِيَّةَ فِيهِ) أَيْ لَا قُوَّةَ فِيهِ أَيْ لَا يُطِيقُ الْقِتَالَ (قَوْلُهُ أَوْ فَلْجٍ) هُوَ عَدَمُ الْحَرَكَةِ (قَوْلُهُ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ) وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَلْ لَا لِفَضْلِ تَرَهُّبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ كُفْرًا بَلْ لِتَرْكِهِ لِأَهْلِ دِينِهِ فَكَانَ كَالنِّسَاءِ وَمِثْلُ الرَّاهِبِ الرَّاهِبَةُ وَإِنَّمَا قَالَ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّاهِبَ فِي الْكَنَائِسِ يُقْتَلُ (قَوْلُهُ وَلَا تَدْبِيرٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالتَّدْبِيرُ هُوَ النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ.

(قَوْلُهُ أَمْوَالُهُمْ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ خِلَافُ الصَّوَابِ

ص: 112

أَيْ التَّوْبَةَ إلَّا الرَّاهِبَ وَالرَّاهِبَةَ فَإِنَّ عَلَى قَاتِلِهِمَا دِيَتَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ كَمَا يَأْتِي (ص) كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَحَدًا مِمَّنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا عليه الصلاة والسلام قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّوْبَةِ، وَلَوْ فِي غَيْرِ جِهَادٍ.

(ص) ، وَإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ (ش) أَيْ، وَإِنْ قُتِلَ مَنْ يَجُوزُ أَسْرُهُ وَهُمْ مَنْ عَدَا الرَّاهِبِ وَالرَّاهِبَةِ بَعْدَ أَنْ حِيزُوا وَصَارُوا مَغْنَمًا فَقِيمَتُهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ يَجْعَلُهَا الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ (ص) وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ حُرَّانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاهِبَ الْمُنْعَزِلَ بِدَيْرٍ لَا يُقْتَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ حُرٌّ لَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُؤْسَرُ وَالرَّاهِبَةُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ حُرَّانِ مِنْ بَابِ تَغْلِيبِ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحُرِّيَّةَ هِيَ الثَّابِتَةُ لَهُمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَاتِلِهِمَا دِيَةُ حُرٍّ تُدْفَعُ لِأَهْلِ دِينِهِمَا وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُنْعَزِلَانِ بِدَيْرٍ بِلَا رَأْيٍ لَهُمَا بِدَلِيلِ الْإِتْيَانِ بِهِمَا مُعَرَّفَيْنِ.

(ص) بِقَطْعِ مَاءٍ وَآلَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يُجِيبُوا إلَى مَا دُعُوا إلَيْهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْحَرْبِ فَيَجُوزُ قَطْعُ الْمَاءِ عَنْهُمْ لِيَمُوتُوا بِالْعَطَشِ، أَوْ يُرْسَلُ عَلَيْهِمْ لِيَمُوتُوا بِالْغَرَقِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُقْتَلُوا بِالْآلَةِ كَضَرْبٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنٍ بِالرُّمْحِ وَرَمْيٍ بِالْمَنْجَنِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ فَقَوْلُهُ بِقَطْعِ مَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِقُوتِلُوا (ص) وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ أَيْضًا بِالنَّارِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، فَإِنْ أَمْكَنَ قِتَالُهُمْ بِغَيْرِهَا لَمْ يُقَاتِلُوا بِالنَّارِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَرَّقُوا بِهَا لَكِنْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ وَبِنَارٍ لِيَرْجِعَ الشَّرْطَانِ لَهُ وَفِي (ز) مَا نَصَّهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِنَارٍ إلَخْ سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا اُنْظُرْ الشَّارِحَ (ص) ، وَإِنْ بِسُفُنِ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ، فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا، وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ وَإِيَّاهُمْ فِي السُّفُنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَأَوْلَى لَوْ كَانُوا هُمْ وَنَحْنُ فِي حِصْنٍ وَقَصَدَ بِالْمُبَالَغَةِ الرَّدَّ عَلَى حِكَايَةِ ابْنِ زَرْقُونٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ رَمْيِهِمْ بِهَا إذَا كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ فِي السُّفُنِ؛ لِأَنَّا إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ بِهَا رَمَوْنَا بِهَا (ص) وَبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ تَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا فِي الْحِصْنِ وَمَعَهُمْ ذَرَارِيُّهُمْ يَجُوزُ رَمْيُهُمْ بِالْمَجَانِيقِ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيقُهُمْ وَلَا تَغْرِيقُهُمْ وَمِثْلُ الذَّرَارِيِّ النِّسَاءُ وَمِنْ بَاب أَوْلَى إذَا كَانَ فِي الْحِصْنِ مُسْلِمٌ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُرَاعَى سَوَاءٌ كَانَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَيْ التَّوْبَةَ) أَيْ فَالِاسْتِغْفَارُ حَيْثُ أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوْبَةُ بِشُرُوطِهَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ فَعَلَى قَاتِلِهِمَا دِيَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا حُرَّانِ) مُفَادُ النَّقْلِ لَا دِيَةَ عَلَى قَاتِلِ الرَّاهِبِ وَالرَّاهِبَةِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِغَيْرِ مَنْ وَجَدَ بِشَاهِقِ جَبَلٍ أَعْمَى أَصَمَّ فَإِنَّ الْأَصْلَ وِلَادَتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اُنْظُرْ عج.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حِيزُوا) أَيْ جُمِعُوا؛ لِأَنَّ الْحَوْزَ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ) أَيْ لَا يُقْتَلُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّيْخَ الْفَانِيَ وَنَحْوَهُ لَا يُقْتَلَانِ وَمَعَ ذَلِكَ لَيْسَا حُرَّيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِذَا كَانَ لَا يُقْتَلُ فَنُخْبِرُك بِالْحُكْمِ الْوَاقِعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَاقِعُ.

(قَوْلُهُ وَآلَةٌ) ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، وَلَوْ خِيفَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحِصْنِ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبِالْحِصْنِ (قَوْلُهُ لِيَمُوتُوا بِالْغَرَقِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَاءِ عَنْهُمْ (قَوْلُهُ بِالْمَنْجَنِيقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْجِيمِ الَّذِي تُرْمَى بِهِ الْحِجَارَةُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَالْمِقْلَاعِ (قَوْلُهُ بِشَرْطَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ وَكَأَنَّهُ لَاحَظَ مَجْمُوعَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ شَرْطًا وَاحِدًا فَقَطْ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ بِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ إلَخْ) وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ خِيفَ مِنْهُمْ هَذَا مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ إلَّا أَنَّ فِي عب خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُقَاتَلُوا بِهَا اتِّفَاقًا بَرًّا أَوْ بَحْرًا أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَمْ لَا إلَّا لِخَوْفٍ عَبَّرَ عج عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَكَانَ عَدَمُ رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قِتَالُهُمْ بِهَا ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَفِي ز مَا نَصُّهُ) هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَرِّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَفَادَهُ تت وَهُوَ يُنَافِي حِلَّ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ وَهَذَا الْقَيْدُ أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ ابْنُ بَشِيرٍ إنْ انْفَرَدَ أَهْلُ الْحَرْبِ قُوتِلُوا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَهَلْ يُحَرَّقُونَ بِالنَّارِ أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَكُنَّا إذَا تَرَكْنَاهُمْ خِفْنَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّا نُحَرِّقُهُمْ، وَإِنْ لَمْ نَخَفْ فَهَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُهُمْ إذَا انْفَرَدُوا لِلْمُقَاتَلَةِ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُمْ إلَّا بِالْإِحْرَاقِ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى قُوَّةَ الْجَوَازِ حَيْثُ قَدَّمَهُ فَيَكُونُ الْأَوْلَى حَلَّ ز الْمُوَافِقُ لتت كَمَا قُلْنَا.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ خِيفَ مِنْهُمْ أَمْ لَا) لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الظَّاهِرُ بَلْ إذَا خِيفَ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ بِهَا، وَلَوْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَخِيفَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ أَيْ، فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا إلَخْ) غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ قِتَالُهُمْ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَكُنَّا وَإِيَّاهُمْ بِسُفُنٍ سَوَاءٌ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَمْ لَا. وَأَمَّا إنْ كُنَّا وَإِيَّاهُمْ بِبَرٍّ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ فَيُقَاتَلُونَ بِهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَبِذَلِكَ الْغَيْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَلَامُ ابْنِ زَرْقُونٍ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا) إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) رَاجِعٌ لِكُلِّ الْأَطْرَافِ فَبِاعْتِبَارِ الطَّرَفِ الْأَخِيرِ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ يُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلذَّرَارِيِّ وَالنِّسَاءِ فَيُرَادُ جِنْسُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ وَاحِدًا

ص: 113

فِي السُّفُنِ أَوْ فِي الْحِصْنِ لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالِاتِّفَاقِ فِي الثَّانِي. وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَإِنَّهَا لَا تُرَاعَى فِي السُّفُنِ وَتُرَاعَى فِي الْحِصْنِ وَالْفَرْقُ الْعُمُومُ فِيهِ دُونَهَا وَقَوْلُهُ وَبِالْحِصْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ قُوتِلُوا فِي غَيْرِ الْحِصْنِ وَبِالْحِصْنِ وَأَتَى بِهِ مُعَرَّفًا تَنْبِيهًا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.

(ص) وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا لِخَوْفٍ وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا تَتَرَّسُوا بِذَرَارِيِّهِمْ أَوْ بِنِسَائِهِمْ بِأَنْ جَعَلُوهُمْ تُرْسًا يَتَّقُونَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُتْرَكُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ فَيُقَاتَلُوا حِينَئِذٍ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْصَدُ التُّرْسُ بِالرَّمْيِ، وَإِنْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ حُرْمَةُ التُّرْسِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ قُيُودًا زَائِدَةً حَيْثُ قَالَ إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ فِي الصَّفِّ، وَلَوْ تَرَكْنَاهُمْ لَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَعَظُمَ الشَّرُّ وَخِيفَ اسْتِئْصَالُ قَاعِدَةِ الْإِسْلَامِ وَجُمْهُورِهِمْ وَأَهْلِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ وَجَبَ الدَّفْعُ وَسَقَطَ مُرَاعَاةُ التُّرْسِ انْتَهَى، وَلَوْ أَبْدَلَ أَكْثَرَ بِجُلِّ لَكَانَ أَخْصَرَ.

(ص) وَحَرُمَ نَبْلُ سُمٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ رحمه الله فِي مَمْنُوعَاتِ الْجِهَادِ بَعْدَ ذِكْرِ جَائِزٍ أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْمُوا الْعَدُوَّ بِنَبْلٍ أَوْ بِرُمْحٍ مَسْمُومٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَضَى وَاَلَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَرِهَ سَحْنُونَ جَعْلَ السُّمِّ فِي قِلَالِ الْخَمْرِ لِيَشْرَبَهَا الْعَدُوُّ.

(ص) وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إلَّا لِخِدْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ فِي الْجِهَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لَنَا فِي هَدْمٍ أَوْ حَفْرٍ أَوْ رَمْيِ مَنْجَنِيقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَالْمَمْنُوعُ طَلَبُ إعَانَتِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مُعَاوَنَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ يَحْيَى خِلَافًا لِأَصْبَغَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ) لَعَلَّ جَرْيَ الْخِلَافِ أَنَّهُ يُمْكِنُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْرُبَ فِي الْبَحْرِ فَلَا يَلْحَقُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِصْنِ.

(قَوْلُهُ الْعُمُومُ فِيهِ دُونَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الذُّرِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ بِخِلَافِ السُّفُنِ فَيَقِلُّ ذَلِكَ فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ الْعُمُومُ فِي الْحِصْنِ اسْتِئْصَالٌ فَيُقْتَلُ جَمِيعُ الذُّرِّيَّةِ بِخِلَافِ الْحِصْنِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِخَوْفٍ) ، وَإِنْ قَلَّ الْخَوْفُ (قَوْلُهُ وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ إنْ لَمْ يُخَفْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ خِيفَ عَلَى أَقَلِّهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا تُرِكُوا إذَا تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ وَقُتِلُوا إنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ وَلَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ عِنْدَ الرَّمْيِ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ أَشْرَفُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ جُبِلَتْ عَلَى بُغْضِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَلَوْ أُبِيحَ قِتَالُهُمْ بِتَتَرُّسِهِمْ بِذُرِّيَّتِهِمْ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التُّرْسِ لَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ لِقَتْلِ ذُرِّيَّتِهِمْ لِعَدَمِ تَحَفُّظِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ لِبُغْضِهِمْ وَلَا كَذَلِكَ إذَا تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْبَرْمُونِيُّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَالَ تَتَرُّسِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْجَوَاهِرِ إذْ قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ إلَخْ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْخَوْفِ مِنْ أَصْلِهِ وَبِخَوْفٍ يَسِيرٍ بِدَلِيلِ الشَّرْطِ بَعْدَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ قَبْلَهُ خِلَافُ قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ وَبِمُسْلِمٍ عَلَى مَا إذَا خِيفَ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَبْدَلَ أَكْثَرَ بِجُلٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا خِيفَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ فَيُقَاتَلُونَ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ أَوْ بِذُرِّيَّةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَمُ قَصْدِ التُّرْسِ ثَانِيهَا أَنْ يَحْصُلَ الْخَوْفُ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْصَدُ التُّرْسُ الْمُسْلِمُ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ الْمُسْلِمُ أَشَدَّ حُرْمَةً مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ ثَالِثُهَا أَنْ لَا يُخَافَ مِنْهُمْ أَصْلًا، فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ فَلَا يُقْصَدُ التُّرْسُ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا (قَوْلُهُ قَاعِدَةُ الْإِسْلَامِ) أَيْ قَاعِدَةٌ هِيَ الْإِسْلَامُ أَوْ أَرَادَ بِالْقَاعِدَةِ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ وَجُمْهُورُهُمْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِمُسْلِمٍ أَنَّهُمْ لَوْ تَتَرَّسُوا بِمَالِهِ لَمْ يُتْرَكُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ رَمَاهُمْ بِالنَّارِ قِيمَتَهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُمْ بِهَا، وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِنَبِيٍّ يُسْأَلُ ذَلِكَ النَّبِيُّ مِنْ شَرْحِ عب (قَوْلُهُ وَجُمْهُورُهُمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِئْصَالَ جُمْهُورِهِمْ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ يَتَضَمَّنُ عِظَمَ الشَّرِّ وَانْهِزَامَ الْمُسْلِمِينَ وَخَوْفَ اسْتِئْصَالِ قَاعِدَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ فَرَجَعَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ اُعْتُبِرَ الْخَوْفُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ هَلْ هُمْ الْمُقَاتِلُونَ لِلْكَفَّارِ دُونَ الْمُتَتَرِّسِينَ بِهِمْ أَوْ هُمْ الْمُقَاتِلُونَ وَالْمُتَتَرَّسُونَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمْ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ أَوْ الْإِقْلِيمِ. وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ، وَإِنْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا الْمُرَادُ الْجِنْسُ أَيْ جِنْسُ أَنْفُسِنَا الْمُتَحَقِّقُ فِي بَعْضِ الْجَيْشِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ جَائِزٍ أَنَّهُ) الْمُتَعَلِّقَةُ بِآلَةِ الْمُقَاتِلَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَضَى) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ الْحُرْمَةَ بَلْ تُنْتِجُ مُطْلَقَ النَّهْيِ الَّذِي تَتَضَمَّنَهُ الْحُرْمَةُ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِبَعْضِ الْمُدَّعَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ ذَلِكَ، وَلَوْ رَمَوْنَا بِهِ قَبْلُ، وَقَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِمْ مَوْجُودَةٌ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَرِهَ سَحْنُونَ) وَالْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا، وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ بِذَلِكَ فِيهِ مُثْلَةٌ لِجَوَازِهَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَحُرْمَةُ الْمُثْلَةِ الْآتِيَةِ خَاصَّةٌ بِمَا بَعْدَ الْقُدْرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِلَالِ وَالنَّبْلِ أَنَّ قِلَالَ الْخَمْرِ إذَا رَجَعَتْ إلَيْنَا تُعْرَفُ بِخِلَافِ النَّبْلِ.

(قَوْلُهُ أَنْ نَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ فِي الْجِهَادِ) فَإِذَا اخْتَلَطُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي طَوَائِفِهِمْ وَسَرَايَاهُمْ وَأَذِنَ لَهُمْ الْإِمَامُ فَأَصَابُوا قَسَّمَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَالُهُمْ لَا يُخَمَّسُ، وَإِنْ خَرَجُوا وَحْدَهُمْ فَمَا أَصَابُوا فَهُوَ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ، فَإِنْ حَكَّمُوا مُسْلِمًا لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ فَلْيَقْسِمْ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَأَمْرُهُمْ لِأَسَاقِفَتِهِمْ (قَوْلُهُ أَوْ رَمْيُ مَنْجَنِيقٍ) قَدْ يُقَالُ هَذَا اسْتِعَانَةٌ فِي الْقِتَالِ لَا فِي الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ) فَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ كَلَامُ أَصْبَغَ فَإِنَّهُ قَالَ يُمْنَعُ أَشَدَّ الْمَنْعِ فَقَدْ «قَالَ صلى الله عليه وسلم لِيَهُودِيٍّ تَبِعَهُ ارْجِعْ لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»

ص: 114

وَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ الْكَافِرُ وَاللَّامُ فِي لِخِدْمَةٍ إمَّا بِمَعْنَى فِي وَإِمَّا بِمَعْنَى عَلَى.

(ص) وَإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ وَسَفَرٌ بِهِ لِأَرْضِهِمْ كَمَرْأَةٍ إلَّا فِي جَيْشِ أَمْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُرْسِلَ الْمُصْحَفَ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ خَشْيَةَ الْإِهَانَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَتَحَرَّزُوا عَنْ النَّجَاسَةِ فَيَمَسُّوهُ بِهَا وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ نُرْسِلَ الْكِتَابَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فِيهِ الْآيَاتُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ نَدْعُوهُمْ بِذَلِكَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُسَافِرَ بِالْمُصْحَفِ إلَى أَرْضِ الْكُفْرِ، وَلَوْ كَانَ الْجَيْشُ آمِنًا خِيفَةَ أَنْ يَسْقُطَ مِنَّا وَلَا نَشْعُرُ بِهِ فَتَنَالُهُ الْإِهَانَةُ وَتَصْغِيرُ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا السَّفَرُ بِالْمَرْأَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ إذَا كَانَتْ مَعَ غَيْرِ جَيْشِ أَمْنٍ. وَأَمَّا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ السَّفَرُ بِهَا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّهُ عَنْ نَفْسِهَا وَالْمُصْحَفُ قَدْ يَسْقُطُ وَلَا يُشْعَرُ بِهِ وَصَحَّ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَقْرَعُ بَيْنَ نِسَائِهِ إذَا غَزَا لِوُجُودِ الْأَمْنِ مَعَهُ» فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَمِنَ إمَّا اسْمُ فَاعِلٍ أَوْ فِعْلُ مَاضٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَإِلَّا لَقَالَ كَحُرَّةٍ إلَخْ

(ص) وَفِرَارٌ إنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ بَلَغَ عَدَدُهُمْ نِصْفَ عَدَدِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْفِرَارُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ فَرَّ الْإِمَامُ وَقَدْ كَانَ سبحانه وتعالى مَنَعَ الْفِرَارَ مُطْلَقًا بِقَوْلِهِ {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] الْآيَةَ ثُمَّ نَسَخَهُ بِقَوْلِهِ {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65] وَقِيلَ لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ بَلْ مُخَصِّصَةٌ لِتِلْكَ ثُمَّ نَسَخَهُ بِقَوْلِهِ {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66] الْآيَةَ وَالْفِرَارُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَتَوْبَتُهُ كَغَيْرِهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِتَكَرُّرِ جِهَادِهِ وَعَدَمِ فِرَارِهِ اهـ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ (وَلَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) وَاوُ الْحَالُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ أَيْ لَا إنْ نَقَصُوا عَنْ النِّصْفِ فَيَجُوزُ الْفِرَارُ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَفْهُومِ، فَإِنْ بَلَغَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا حَرُمَ الْفِرَارُ، وَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى الضِّعْفِ حَيْثُ لَمْ تَخْتَلِفْ كَلِمَتُهُمْ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ السِّلَاحُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ جَازَ وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَدُوُّ بِمَحَلِّ مَدَدٍ وَلَا مَدَدَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اُعْتُبِرَ هَذَا فِيمَا إذَا بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اُعْتُبِرَ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ وَكَانُوا دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا (ص) إلَّا تَحَرُّفًا وَتَحَيُّزًا إنْ خِيفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِرَارَ حَرَامٌ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا فِي حَقِّ الْمُتَحَرِّفِ لِلْقِتَالِ وَالْمُتَحَيِّزِ إلَى فِئَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي حَقِّهِ الْفِرَارِ وَالْمُتَحَرِّفُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ مِنْ نَفْسِهِ الْهَزِيمَةَ وَلَيْسَ هُوَ قَصْدَهُ فَإِنْ تَبِعَهُ الْعَدُوُّ رَجَعَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَهُوَ مِنْ مَكَايِدِ الْحَرْبِ وَالْمُتَحَيِّزُ هُوَ الَّذِي يَنْحَازُ إلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ فَيَتَقَوَّى بِهِ أَوْ إلَى فِئَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَحَيِّزُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا بَيِّنًا وَقُرْبَ الْمُنْحَازِ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُنْحَازُ أَمِيرَ الْجَيْشِ (ص) وَالْمُثْلَةُ (ش) يَعْنِي أَنْ الْمُثْلَةَ وَهِيَ النَّكَالُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِرِ حَرَامٌ عَلَيْنَا لِنَهْيِهِ عليه الصلاة والسلام عَنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَبْلَ الظَّفَرِ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْتُلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْقَتْلِ.

(ص) وَحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَمْلَ رَأْسِ الْكَافِرِ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ حَمْلُهَا إلَى الْوُلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْوَالِي أَمِيرُ الْجَيْشِ.

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ الْكَافِرُ) أَيْ مُطْلَقُ الْكَافِرِ لَا مَنْ أَشْرَكَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ خَاصَّةً.

(قَوْلُهُ خَشْيَةَ الْإِهَانَةِ) أَيْ بِوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ وَالْمَشْي عَلَيْهِ بِنِعَالِهِمْ (قَوْلُهُ فِيهِ الْآيَاتُ إلَخْ) يَتَعَارَضُ مَعْنَى الْجُزْءِ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ عب أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا قَابَلَ الْكِتَابَ الَّذِي فِيهِ كَالْآيَةِ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ السَّفَرِ بِكُتُبِ الْحَدِيثِ كَالْبُخَارِيِّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَحُرْمَةِ مَا ذَكَرَ، وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَلِكُ لِيَتَدَبَّرَهُ خَشْيَةَ الْإِهَانَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُصْحَفُ قَدْ يَسْقُطُ وَلَا نَشْعُرُ بِهِ) فَيَأْخُذُونَهُ فَتَحْصُلُ مِنْهُمْ إهَانَتُهُ.

(قَوْلُهُ وَفِرَارٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقِتَالُ مُتَعَيِّنًا بِأَنْ كَانَ كِفَائِيًّا أَوْ مَنْدُوبًا كَاَلَّذِي يَأْتِي بَعْدَ قِيَامِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ) ، وَلَوْ شَكًّا أَوْ تَوَهُّمًا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا وَفِي الشَّرْطِ الْآتِي الْعُدَّةُ لَا الْقُوَّةُ وَالْجَلَدُ هَذَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي اعْتِبَارِهِ الْقُوَّةَ وَالْجَلَدَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ بَلْ مُخَصِّصَةٍ) أَخَّرَهُ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُخَصِّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا لِلْعَامِّ وَهُنَا لَا مُنَافَاةَ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ ذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْخَاصِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ.

(تَنْبِيهٌ) : تُخَصَّصُ الْحُرْمَةُ بِمَنْ فَرَّ أَوَّلًا مِنْ النِّصْفِ إنْ فَرَّ الْبَعْضُ ثُمَّ الْبَاقُونَ (قَوْلُهُ وَتَوْبَتُهُ كَغَيْرِهِ) أَيْ وَهِيَ الْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ وَالْإِقْلَاعُ فِي الْحَالِ إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى الضِّعْفِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْكُفَّارُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَخْتَلِفْ كَلِمَتُهُمْ) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ فِي ثَبَاتِهِمْ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ وَإِلَّا جَازَ الْفِرَارُ حَيْثُ ظَنَّ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْعَدُوَّ يَقْتُلُهُمْ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ الْعَدُوُّ إلَخْ) وَكَذَا إنْ كَانَ لَا سِلَاحَ مَعَهُمْ (قَوْلُهُ إلَّا تَحَرُّفًا) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ فِرَارٍ وَمُنْقَطِعٌ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِرَارًا فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُنْحَازُ أَمِيرَ الْجَيْشِ) فَأَمِيرُ الْجَيْشِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِرَارُ، وَلَوْ أَدَّى إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُثْلَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَهِيَ النَّكَالُ) أَيْ تَشْوِيهُهُمْ بِالْقَتْلِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ حَمْلُهَا إلَى الْوُلَاةِ) ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ قَالَ فِي شب فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَمْلُ رَأْسِ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنْ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِيهِ شَرْعِيَّةٌ كَاطْمِئْنَانِ الْقُلُوبِ هُنَا بِالْجَزْمِ بِمَوْتِهِ فَقَدْ حُمِلَ رَأْسُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ لِلْمَدِينَةِ وَرَأْسُ أَبِي جَهْلٍ لِلْعَرِيشِ. وَأَمَّا حَمْلُهَا فِي الْبَلَدِ لَا لِلْوَالِي فَجَائِزٌ خِلَافَ الْبُغَاةِ فَلَا يَجُوزُ.

ص: 115

(ص) وَخِيَانَةُ أَسِيرٍ اُؤْتُمِنَ طَائِعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ خِيَانَةَ الْأَسِيرِ حَرَامٌ إذَا اُؤْتُمِنَ سَوَاءٌ اُؤْتُمِنَ عَلَى نَفْسٍ أَوْ عَلَى مَالٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ وَيَهْرُبُ بِهِ وَسَوَاءٌ اُؤْتُمِنَ طَائِعًا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ أَيْ بِأَنْ أَعْطَاهُمْ عَهْدًا عَلَى أَنْ لَا يَخُونَهُمْ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ، نَحْوُ ائْتَمَنَّاك عَلَى كَذَا مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ أَخَذُوهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ بِيَمِينٍ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْحُرْمَةِ كَالِائْتِمَانِ بِلَا يَمِينٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ (ش) لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إذَا أَمِنُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَهْرُبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَكَذَا إنْ أَعْطَاهُمْ عَهْدًا عَلَى أَنْ لَا يَهْرُبَ وَتَرَكُوهُ يَتَصَرَّفُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لَهُ الْهَرَبُ وَالْأَخْذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِنْ ائْتَمَنُوهُ، وَإِنْ أَحَلَفُوهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ يَمِينِهِ إكْرَاهٌ ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ ثَالِثٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ إنْ ائْتَمَنُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَهْرُبَ وَلَا يَقْتُلَ وَلَا يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ جَازَ لَهُ الْهَرَبُ لِحُرْمَةِ الْمَقَامِ بِدَارِ الْحَرْبِ دُونَ الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ اُؤْتُمِنَ طَائِعًا عَمَّا لَوْ لَمْ يُؤْتَمَنْ أَوْ اُؤْتُمِنَ مُكْرَهًا فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَالْهَرَبُ بِهَا.

(ص) وَالْغُلُولُ وَأَدَبٌ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ (ش) الْغُلُولُ مِنْ الْغَلَلِ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي بَيْنَ الشَّجَرِ وَالْغَالُّ يَدْخُلُ مَا يَأْخُذُهُ بَيْنَ مَتَاعِهِ فَقِيلَ لَهُ غَالٍ وَيُقَالُ غَلَّ يَغَلُّ وَيَغِلُّ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ أَخْذُ مَا لَمْ يُبَحْ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ حَوْزِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدَّبُ الْغَالُّ، فَإِنْ جَاءَ تَائِبًا سَقَطَ عَنْهُ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْغُلُولَ لَا يَمْنَعُ سَهْمَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلُزُومِ الْأَدَبِ لَهُ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيئَنَا تَائِبًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَبْلَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ.

(ص) وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلًا وَحِزَامًا وَإِبْرَةً وَطَعَامًا، وَإِنْ نَعَمًا وَعَلَفًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجَيْشِ أَخْذُ كُلِّ مَا يَحْتَاجُ مِنْهُمْ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَلَوْ نَهَاهُمْ الْإِمَامُ ظَاهِرًا أَوْ خُفْيَةً نَعْلًا وَحِزَامًا وَإِبْرَةً وَطَعَامًا وَمُصَلِّحَهُ مِنْ نَحْوِ فُلْفُلٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ نَعَمًا يَذْبَحُهَا عَلَى الْمَعْرُوفِ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَغَيْرِهِمَا وَيَرُدُّ جِلْدَهَا فِي الْمَغْنَمِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَعَلَفًا لِدَوَابِّهِمْ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ وَيَقُولُ، وَلَوْ نَعَمًا وَعَلَفًا لِرَدِّ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي أَخْذِ الْأَنْعَامِ الْحَيَّةِ لِلذَّبْحِ قَوْلَانِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ الْقَوْلُ الْآخَرُ أَيْ بِالْمَنْعِ لَمْ أَرَهُ مَعْزُوًّا (ص) كَثَوْبٍ وَسِلَاحٍ وَدَابَّةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُجَاهِدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ ثَوْبًا لِلُبْسِهِ وَغِرَارَةً لِطَعَامِهِ أَوْ حَمْلِ مَتَاعِهِ وَسِلَاحًا وَدَابَّةً لِلْقِتَالِ أَوْ لِيَرْكَبَهَا إلَى بَلَدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ أَخْذِ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لِيَرُدَّ) أَيْ بِنِيَّةِ رَدِّ مَا اسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ لَا بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إدْخَالِ الْكَافِ لِيَرْجِعَ الْقَيْدُ لِمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَيَأْخُذَهُ بِنِيَّةِ تَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَعَ ذَهَابِ عَيْنِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا وَبِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا كَنِيَّةِ الرَّدِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (ص) وَرَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِشَرْطِ الرَّدِّ وَهُوَ مَا عَدَا الثَّوْبَ وَالسِّلَاحَ وَالدَّابَّةَ إذَا فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ كَنِصْفِ دِينَارٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إنْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ تَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ عَلَى الْمَشْهُورِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ اُؤْتُمِنَ طَائِعًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اُؤْتُمِنَ طَائِعًا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ أَمْ لَا كَانَ بِيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَا تَجُوزُ الْخِيَانَةُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا كَانَ بِيَمِينٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ لَا بِيَمِينٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَلَهُ الْخِيَانَةُ اتِّفَاقًا. وَأَمَّا إنْ أَمِنَ مُكْرَهًا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاهَدَةِ أَمْ لَا بِيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَهُ الْخِيَانَةُ فِيمَا شَاءَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهَا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَهْرُبُ فِي الْعَهْدِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَرَوْنَ أَيْ الْكُفَّارُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ غَيْرُ صُورَةِ عَدَمِ الِائْتِمَانِ رَأْسًا فَإِذَا تَنَازَعَ الْأَسِيرُ وَمَنْ أَمَّنَهُ هَلْ وَقَعَ الِائْتِمَانُ عَلَى الطَّوْعِ أَوْ الْإِكْرَاهِ فَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : إنْ أَمِنَ مُكْرَهًا وَحَلَفَ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ. وَأَمَّا إنْ حَلَفَ طَائِعًا حَنِثَ بِهُرُوبِهِ وَخِيَانَتِهِ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَالْغُلُولُ) لَيْسَ مِنْهُ مَنْ يُجَاهِدُ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ وَلَا يَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ الْقِسْمَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَيَأْخُذُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْهَا فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ سَائِغٌ مِنْ شَرْحِ شب (قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّعْزِيرُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَدَبُ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ) قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ بِنِيَّةِ الْغُلُولِ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ وَحِزَامًا) أَيْ مُعْتَادًا. وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِثْلَ أَحْزِمَةِ الْمُلُوكِ فَلَا (قَوْلُهُ أَخَذَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ مِنْهُمْ مَا يَحْتَاجُهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ كُلِّ مُحْتَاجٍ مِنْ الْجَيْشِ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ هُوَ فِي الْمَعْنَى بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَالْمَعْنَى يَجُوزُ لِلْجَيْشِ كُلُّ مُحْتَاجٍ مِنْهُمْ إلَخْ بَلَغَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ إلَى الضَّرُورَةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَهَاهُمْ الْإِمَامُ) فِي ك، فَإِنْ نَهَاهُمْ الْإِمَامُ عَنْ الْأَخْذِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْأَخْذُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ إلَى الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ ظَاهِرًا إلَخْ) أَيْ أَخْذُهُمْ ظَاهِرًا أَوْ خُفْيَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَهْرَامٌ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يُنْتَفَعُ بِدَابَّةٍ وَلَا بِسِلَاحٍ وَلَا بِثَوْبٍ (قَوْلُهُ وَدَابَّةً لِلْقِتَالِ) أَيْ وَيَكُونُ سَهْمَاهُ أَيْ الْفَرَسِ لِلْغَازِي عَلَيْهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَعَ ذَهَابِ عَيْنِهِ) أَوْ أَنَّهُ تَافِهُ الْقِيمَةِ كَالْإِبْرَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا) أَيْ وَأَخْذُهُ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يُخْرِجُ لَهُ خُمُسًا

ص: 116

وَمِنْ بَابِ أَوْلَى رَدُّ مَا فَضَلَ مِمَّا يَأْخُذُهُ بِنِيَّةِ الرَّدِّ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ مِمَّا قِيمَتُهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاجَةِ أَيْ فِي حُكْمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ (ص) وَمَضَتْ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ (ش) أَيْ وَمَضَتْ بِكَرَاهَةِ الْمُبَادَلَةِ بَيْنَهُمْ فِي الطَّعَامِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ أَوْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ بِمِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِتَفَاضُلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَضَتْ أَيْ وَجَازَتْ ثُمَّ إنَّهُ يَجُوزُ، وَلَوْ كَانَتْ بِتَفَاضُلٍ فِي الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ الْمُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْقَسْمِ.

(ص) وَبِبَلَدِهِمْ إقَامَةُ الْحَدِّ (ش) قَدَّمَ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ لِلِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُؤْذَنُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدُّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهُ طَاعَةٌ فَإِذَا وَجَبَ أَقَامَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ خَوْفِ الْفَوَاتِ فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْإِذْنُ فَإِنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ بِبَلَدِهِمْ وَاجِبَةٌ.

(ص) وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِجَمَاعَةِ الْمُجَاهِدِينَ أَنْ يُخَرِّبُوا مَنَازِلَ الْمُشْرِكِينَ وَيَقْطَعُوا أَشْجَارَهُمْ وَنَخْلَهُمْ، وَلَوْ غَيْرَ مُثْمِرٍ وَيُحَرِّقُوا ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لَهُمْ، وَلَوْ رُجِيَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بَقَاءُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحَرَّقُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ لَهُمْ فَإِنْ عُدِمَ النِّكَايَةُ وَرُجِيَتْ بَقِيَتْ فَقَوْلُهُ إنْ أَنْكَى أَيْ الْفِعْلُ السَّابِقُ وَهُوَ التَّخْرِيبُ وَالْقَطْعُ وَالتَّحْرِيقُ وَقَوْلُهُ إنْ أَنْكَى رُجِيَتْ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُرْجَ أَنْكَى أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ وَهُوَ إنْ لَمْ يَنِكْ وَرُجِيَتْ الْمَنْعُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ دُونَ أَفْضَلِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا إذَا وُجِدَ الْإِنْكَاءُ أَوْ عَدَمُ الرَّجَاءِ وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الْحُكْمُ لَوْ انْتَفَيَا بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ الْمَنْعَ وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ) أَيْ الْإِتْلَافَ بِالْقَطْعِ وَالْحَرْقِ وَنَحْوِهِمَا (مَنْدُوبٌ) إلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ الرَّجَاءِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تُرْجَ (ك) نَدْبِ (عَكْسِهِ) وَهُوَ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ وَلَا يُنَافِي الْجَوَازَ إنْ أَنْكَى إذْ الْمَنْدُوبُ يَجُوزُ تَرْكُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَلَا يُنَافِي كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ إذْ الْجَوَازُ يُجَامِعُ النَّدْبَ وَيُفَارِقُهُ وَقَرَّرَ (هـ) فِي شَرْحِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا) أَيْ كَمَا هُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ أَيْ مِنْ حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا فَالْمُتَوَهَّمُ هُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ بَلْ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ بِالْخُصُوصِ فَمِنْ ذَلِكَ الْحِلِّ تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْكَافِ يُرَدُّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ قِيمَتُهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِمَّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنُهُ الدِّرْهَمُ وَشَبَهُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا ثَمَنُهُ زَائِدٌ عَنْ الدِّرْهَمِ لَا إنْ كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَوْ ثَمَنُهُ الدِّرْهَمُ وَشَبَهُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ) أَيْ وَيُحْتَاجُ لِلْبَدَلِ وَإِلَّا رَدَّهُ إنْ كَثُرَ.

(قَوْلُهُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ عج اعْتِمَادًا لِتَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا فَضَلَ عَنْ الْحَاجَةِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَاحِدٍ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرِّبَا اهـ وَهُوَ تَقْيِيدٌ ظَاهِرٌ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِهَذَا التَّقْيِيدِ لَكِنْ فِي رِبَا النَّسَاءِ اتِّفَاقًا وَفِي رِبَا الْفَضْلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَأَمَّا مَعَ التَّسَاوِي فَلَا يُتَوَهَّمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ مُحْتَاجًا بِمَا وَقَعَتْ الْمُبَادَلَةُ فِيهِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَيْنَهُمْ عَدَمَ الْجَوَازِ مَعَ غَيْرِهِمْ حَيْثُ اشْتَمَلَتْ عَلَى رِبَا فَضْلٍ أَوْ نَسِيئَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ اعْتِمَادِ هَذَا التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ شَارِحُنَا تَبِعَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِتَفَاضُلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ) أَيْ أَوْ هُمَا مَعًا وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً خِلَافُ التَّعْبِيرِ بِالْمُضِيِّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ إلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَضَتْ بِكَرَاهَةٍ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْقَسَمِ) . وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ.

(قَوْلُهُ لِلِاخْتِصَاصِ) أَيْ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي بَلَدِهِمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ بَلَدِهِمْ (قَوْلُهُ خَوْفِ الْفَوَاتِ) أَيْ فَلَا يُرَاعَى خَوْفُ ارْتِدَادِهِ إذَا كَانَ أَسْلَمَ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا خِيفَ تَوَقُّعُ مَفْسَدَةٍ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ يُؤَخَّرُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ تَكُنْ) هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ بَلْ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ هَذَا مُقْتَضَى تَقْسِيمِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ أَنْكَى أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ النَّكْءِ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا إنْ أَنْكَى فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُنْكِ أَيْ وَلَمْ يُنْكِ لِأَجْلِ دَفْعِ التَّكْرَارِ فَقَوْلُهُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ الْمُنَاسِبُ أَرْبَعٌ وَقَوْلُهُ الْمَنْعُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا بَقِيَتْ أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ الْمَنْعُ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ وَقَدْ تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَفْهَمَ جَوَازَ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ أَنْكَى) أَيْ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ إنْ أَنْكَى. وَأَمَّا الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ وَلَا يَنْكِي فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْبَقَاءُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ اسْتِظْهَارَ ابْنِ رُشْدٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْعَيْنِ (قَوْلُهُ إذْ الْمَنْدُوبُ يَجُوزُ تَرْكُهُ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ إذْ الْجَوَازُ) أَيْ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ يُجَامِعُ النَّدْبَ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَلَّ عب بِخِلَافِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ أَنْكَى أَيْ بِغَيْرِ هَمْزٍ أَيْ وَرُجِيَتْ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ مَعَ النَّكْءِ تَعَيَّنَ التَّحْرِيقُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَمْ تُرْجَ أَيْ وَلَمْ تُنْكِ، وَإِنْ لَمْ تُنْكِ وَرُجِيَتْ تَعَيَّنَ الْإِبْقَاءُ وَقَوْلُهُ إنَّهُ مَنْدُوبٌ أَيْ جَوَازُ التَّخْرِيبِ وَمَا مَعَهُ مَنْدُوبٌ فِيمَا إذَا لَمْ تُرْجَ وَلَمْ تُنْكِ وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ صُوَرِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ فِيمَا إذَا رُجِيَتْ وَأَنْكَتْ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْجَوَازِ كَذَا فِي عب وَهُوَ مُخَالِفٌ لعج فَإِنَّ عج جَعَلَ قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فِيمَا إذَا لَمْ تُرْجَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَمَا مَعَهُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ حَيْثُ رُجِيَتْ وَأَنْكَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْحَاصِلُ أَنَّ عج قَدْ حَلَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ بِمَا حَلَّ بِهِ عب وَمِثْلُهُ فِي شب وَحَلَّ قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَك مُخَالِفًا لعب وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ لَك وَنَصُّهُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ

ص: 117

عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ هَذَا اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً وَأَمَةً سَلِمَتَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ وَأَمَتَهُ الْمَسْبِيَّتَيْنِ مَعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ السَّابِيَ لَهُمَا لَمْ يَطَأْهُمَا؛ لِأَنَّ السَّبْيَ لَا يَهْدِمُ نِكَاحَنَا وَلَا يُزِيلُ مِلْكَنَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ أَنَّ سَبْيَنَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُمْ وَيُزِيلُ مِلْكَهُمْ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَا تَمْلِكُ مَالَ مُسْلِمٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُبِيَتَا بَدَلَ سَلِمَتَا وَالْأَوْلَى جَمْعُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا سُبِيَتَا وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَتِهِمَا مِنْ وَطْءِ الْكُفَّارِ أَيْ سُبِيَتَا وَسَلِمَتَا.

(ص) وَذَبْحُ حَيَوَانٍ وَعَرْقَبَتِهِ وَأُجْهِزَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُجَاهِدِينَ إذَا ظَفِرُوا بِعَدُوِّهِمْ أَنْ يَذْبَحُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَغَيْرِهَا إذَا عَجَزُوا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ وَلَا يَشْتَرِطُ فِي الذَّبْحِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إزْهَاقُ الرُّوحِ وَأَنْ يُعَرْقِبُوهُ وَيُجْهِزُوا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمُوتَ بِالْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ.

(ص) وَفِي النَّحْلِ إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ (ش) أَيْ وَفِي جَوَازِ إتْلَافِ النَّحْلِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِحَرْقٍ وَنَحْوِهِ إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يَكُنْ الْقَصْدُ بِإِتْلَافِهَا أَخْذُ عَسَلِهَا وَكَرَاهَتُهُ رِوَايَتَانِ وَالْكَثْرَةُ مَا فِي إتْلَافِهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ، فَإِنْ كَانَ إتْلَافُهَا لِأَخْذِ عَسَلِهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا كَانَتْ قَلِيلَةً، وَمَفْهُومٌ إنْ كَثُرَتْ أَنَّهَا لَوْ قَلَّتْ كُرِهَ إتْلَافُهَا.

(ص) وَحَرْقٌ إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ (ش) أَيْ حَرْقٌ وُجُوبًا سَوَاءٌ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ أَمْ لَا خِلَافًا لِتَفْرِقَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلُهُ وَحَرْقٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَذَبْحُ حَيَوَانٍ إلَخْ وَارْتَضَى (هـ) فِي شَرْحِهِ أَنَّ حُكْمَ التَّحْرِيقِ النَّدْبُ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الطَّلَبِ إنْ لَمْ يَأْكُلُوهَا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْذِيبُ فِي الْحَيِّ لَا فِي الْمَيِّتِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ. وَأَمَّا إنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَأْكُلُهَا فَلَا يُحْرَقُ مَعْنَاهُ لَا يُطْلَبُ حَرْقُهُ (ص) كَمَتَاعٍ عَجَزَ عَنْ حَمْلِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي جَوَازِ الْإِتْلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا عَجَزُوا عَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

صُورَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ وَمَا مَعَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَلَمْ تُرْجَ وَصُورَةٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَرُجِيَتْ وَصُورَتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ وَعَدَمَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَرُجِيَتْ أَوْ لَمْ تُرْجَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ تُرْجَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الصُّورَةِ وُجُوبُ الْقَطْعِ وَمَا مَعَهُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ حَيْثُ رُجِيَتْ وَأَنْكَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ أَيْضًا اهـ وَفِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ ضَعِيفٌ وَقَوْلُ شَارِحِنَا مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ الرَّجَاءِ الْمَذْكُورِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقَطْعَ وَمَا مَعَهُ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْإِبْقَاءُ مَعَ الرَّجَاءِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِكَايَةٌ وَلَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْكِ وَرُجِيَتْ يَتَعَيَّنُ الْإِبْقَاءُ.

(قَوْلُهُ إذْ الْجَوَازُ يُجَامِعُ النَّدْبَ) أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِجَوَازِهِ هُوَ الْمَحْكُومُ بِنَدْبِهِ وَقَوْلُهُ وَيُفَارِقُهُ أَيْ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِجَوَازِهِ هُوَ التَّخْرِيبُ وَهُوَ غَيْرُ الْمَحْكُومِ بِنَدْبِهِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ وَطْءُ أَسِيرٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَإِلَّا فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَكْرَهُ ذَلِكَ لِمَا أَخَافُ مِنْ بَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَتَيَقَّنَ) أَيْ يَحْرُمُ وَطْؤُهُمَا إنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي وَطْئِهِمَا مِنْ الْكَافِرِ، وَتَيَقُّنُهُ يَحْصُلُ بِعَدَمِ غَيْبَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ عَلَيْهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي عَدَمِ وَطْئِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا تَوَهَّمَ عَدَمَ السَّلَامَةِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ عَدَمُ الْجَوَازِ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ.

. (قَوْلُهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ الْعَرْقَبَةِ أَيْ وُجُوبًا صَادِقٌ بِقَطْعِهِ نِصْفَيْنِ وَبِرَمْيِ عُنُقِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ لَمْ يُنْكِ، وَلَوْ رُجِيَ فَيُخَالِفُ الشَّجَرَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ انْتِفَاعُ الْمُسْلِمِ بِهِ بَعْدَمَا فَعَلَ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ إذَا ذَبَحَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقَطْعُ وَالتَّخْرِيبُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يُعَرْقِبُوهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَذْبَحُوا، وَالْعَرْقَبَةُ قَطْعُ الْعُرْقُوبِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَلِكُلِّ ذِي أَرْبَعٍ عُرْقُوبَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَانِ فِي يَدَيْهِ فَعُرْقُوبُ الدَّابَّةِ فِي رِجْلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الرُّكَبِ فِي يَدَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ النَّقْلُ كَمَا فِي مُحَشِّي تت أَنَّ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ الْإِجْهَازُ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى وَذَبْحُ حَيَوَانٍ وَعَرْقَبَتُهُ وَالْإِجْهَازُ عَلَيْهِ قَالَ الْبَاجِيُّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِفَةِ الْعَقْرِ فَقَالَ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ تُعَرْقَبُ أَوْ تُذْبَحُ أَوْ يُجْهَزُ عَلَيْهَا وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ يُجْهَزُ عَلَيْهَا وَكَرِهُوا أَنْ تُذْبَحَ أَوْ تُعَرْقَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُثْلَةٌ وَالْعَرْقَبَةَ تَعْذِيبٌ اهـ وَمِثْلُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ أَيْ عَقِبَ الْعَرْقَبَةِ وَرَدَّهُ الْمُحَشِّي الْمَذْكُورُ بِأَنَّ النَّقْلَ أَنَّ الْمَعْنَى يُخَيَّرُ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْعَرْقَبَةِ وَالْإِجْهَازِ عَلَيْهِ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمِصْرِيِّينَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَطَرِيقَةُ الْمَدَنِيِّينَ الْإِجْهَازُ (أَقُولُ) فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مِنْ الذَّبْحِ حَقِيقَتُهُ لَا الْإِزْهَاقُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ إنْ أَكَلُوا) أَيْ اسْتَحَلُّوا فِي دِينِهِمْ إلَخْ أَيْ، وَلَوْ ظَنًّا وَإِلَّا لَمْ تُحَرَّقْ قَالَهُ تت وَالْأَظْهَرُ تَحْرِيقُهُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَكْلِهِمْ لَهُ حَالَ الضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِتَفْرِقَةِ اللَّخْمِيِّ) فَإِنَّهُ يَقُولُ تُحَرَّقُ وُجُوبًا إنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِفْسَادِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ حَرْقُهُ (قَوْلُهُ وَارْتَضَى إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَدْبِ التَّحْرِيقِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْقَطْعِ وَالتَّخْرِيبِ حَيْثُ حَصَلَ بِهِ نِكَايَةٌ وَلَمْ تُرْجَ لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ اهـ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الطَّلَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ يُحَرَّقُ الْمَذْبُوحُ وَالْمُعَرْقَبُ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ يُحَرَّقُ الْمَذْبُوحُ لَا الْمُعَرْقَبُ (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي جَوَازِ الْإِتْلَافِ) الْمُرَادُ بِهِ الْإِذْنُ

ص: 118

حَمْلِ شَيْءٍ مِنْ مَتَاعِ الْكُفَّارِ أَوْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُمْ إتْلَافُهُ بِالْحَرْقِ وَغَيْرِهِ لِيَحْصُلَ لِلْعَدُوِّ النِّكَايَةُ وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ النَّفْعُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.

(ص) وَجَعَلَ الدِّيوَانَ (ش) أَيْ وَجَازَ جَعْلُ الدِّيوَانِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْئًا وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ وَكَذَا الشَّامُ وَجَعَلَ بِفَتْحِ الْجِيمِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ دِيوَانًا لِطَائِفَةٍ يَجْمَعُهَا وَتُنَاطُ بِهِمْ أَحْكَامٌ (ص) وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ (ش) يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ جَعْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الْجَاعِلُ وَالْخَارِجُ بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَكُونَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّهْمُ لِلْخَارِجِ وَيُرَدُّ الْجُعْلُ.

(ص) وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِرُجْحَانٍ لِلْمُرَابِطِينَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ فِي حَرَسِهِمْ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهُمْ وَيُكْرَهُ التَّطْرِيبُ وَهُوَ التَّغَنِّي بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الْمَغَانِي وَفِي عِبَارَةٍ التَّطْرِيبُ خِفَّةٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ لِحُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْخُرُوجِ لِلْعِيدَيْنِ. وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَالسِّرُّ أَفْضَلُ.

(ص) وَقَتْلُ عَيْنٍ، وَإِنْ أَمِنَ وَالْمُسْلِمُ كَالزِّنْدِيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَيْنِ هُنَا وَهُوَ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَيَنْقُلُ أَخْبَارَهُمْ لِلْعَدُوِّ فَالْجَاسُوسُ رَسُولُ الشَّرِّ ضِدَّ النَّامُوسَ فَإِنَّهُ رَسُولُ الْخَيْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْجَاسُوسُ عِنْدَنَا تَحْتَ الذِّمَّةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ يُكَاتِبُهُمْ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا عَهْدَ لَهُ أَوْ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ أُمِّنَ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ عَيْنًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ سَحْنُونَ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ وَمَحَلَّ جَوَازِ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُكْمُهُ حِينَئِذٍ حُكْمَ الزِّنْدِيقِ أَيْ فَيُقْتَلُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ.

(ص) وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ (ش) أَيْ وَجَازَ قَبُولُ الْإِمَامِ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ هَدِيَّةَ

ــ

[حاشية العدوي]

فَيُوَافِقُ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ التَّشْبِيهَ فِي وُجُوبِ الْحَرْقِ وَعَلَى كَلَامِ عج فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا

(قَوْلُهُ الدِّيوَانُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا (قَوْلُهُ لِمَا يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ الْمُعَدِّينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَيْ بِأَنْ يُهَيِّئَ أُنَاسًا مَخْصُوصِينَ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ وَيُعَيِّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ شَخْصٍ شَيْئًا) أَيْ عَشَرَةَ عَثَامِنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَوْلُهُ وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ دِيوَانٍ وَاحِدٍ أَيْ أَهْلُ دَفْتَرٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَدْلُولُهُ بِحَسَبِ تَفْسِيرِهِ الدِّيوَانَ (قَوْلُهُ وَأَهْلُ مِصْرَ إلَخْ) تَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ وَجَعَلَ مِنْ قَاعِدٍ لِمِثْلِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ جَمَاعَةً بِعَثَامِنَةٍ مَثَلًا لِيَكُونُوا مُتَهَيِّئِينَ لِلْقِتَالِ مَتَى عَرَضَ، وَفِي ك الْمُرَادُ بِالدِّيوَانِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ عَطَاءٍ وَاحِدٍ كَدِيوَانِ مِصْرَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُمْ كَمُتَفَرِّقَةٍ وَجَاوِيشِيَّةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَتُنَاطُ بِهِمْ أَحْكَامٌ) أَيْ أُمُورٌ مَحْكُومٌ بِهَا كَكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ لَهُ أَرْبَعَةُ عَثَامِنَةٍ مَثَلًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى جَعْلِ أَهْلِ مِصْرَ دِيوَانًا وَاحِدًا يَكُونُ قَوْلُهُ لِطَائِفَةٍ أَيْ كَأَهْلِ مِصْرَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ. وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَكْتُبَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فِي الدِّيوَانِ أَيْ إذَا كَانَ الْعَطَاءُ حَلَالًا وَأَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا وَأَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَاجَتِهِ الْمُعْتَادَةِ لِأَمْثَالِهِ لَا أَزْيَدَ مِنْهَا فَيَحْرُمُ اُنْظُرْ تَمَامَهُ فِي عب (قَوْلُهُ يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ طَائِفَةً لِلْجِهَادِ وَجَعَلَ لَهُمْ عَثَامِنَةً كُلَّ شَهْرٍ مَثَلًا فَأَرَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجَ وَيُعْطِي وَاحِدًا دَرَاهِمَ أَوْ الْمُعْطَى لَهُ مِنْ الْعَثَامِنَةِ مَثَلًا لِيَذْهَبَ بَدَلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ كَانَا بِدِيوَانٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِهَادَ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ قُلْنَا الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرْت إلَّا أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ لَا يَخْرُجُ لِلْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ فَكَأَنَّهُ عَيَّنَهُ عَنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مَكَانَ أَحَدٍ إلَّا بَعْدَ عِلْمِ الْإِمَامِ وَإِذْنِهِ بَلْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ بِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيُرْسِلَهُ عَنْهُ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ وَهَذَا الْجَوَابُ إنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ اللَّخْمِيِّ. وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يُقَالَ تَعْيِينُ الْإِمَامِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ) .

(تَنْبِيهٌ) : السَّهْمُ لِلْجَاعِلِ لَا لِلْمُجَاهِدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْقَاعِدِ وَالْمُجَاهِدِ.

(قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتِ مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ) قَالَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ هَذَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا كُرِهَ لَهُ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَالَ اللَّقَانِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَكَانَ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَمِثْلُهُ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ الْوَاقِعَانِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ اهـ (أَقُولُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّكْبِيرُ وَهُمْ فِي حَرَسِهِمْ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِدُبُرِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَائِزٌ التَّكْبِيرُ فِي الرِّبَاطِ وَالْحَرَسِ عَلَى الْبَحْرِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَكْرَهُ التَّطْرِيبَ (قَوْلُهُ صَوْتُ الْمَغَانِي) جَمْعُ مَغْنَى وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْغِنَاءَ وَقَوْلُهُ خِفَّةٌ كَأَنَّهُ أَرَادَ ذَا خِفَّةٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أُمِّنَ) أَيْ دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ هَذَا إذَا أَمَّنَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيْرُ عَيْنٍ فَإِنْ أَمَّنَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَيْنٌ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمَانَ إلَخْ) أَيْ لَوْ كَانَ تَأْمِينُهُ يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ عَيْنًا كَانَ لَا يُقْتَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِمْ) أَيْ وَجَازَ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ ك (قَوْلُهُ وَأَمِيرِ الْجَيْشِ) أَيْ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أَيْ أَوْ غَيْرِ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَبُولُ.

ص: 119

أَهْلَ الْحَرْبِ وَحَيْثُ قَبِلَهَا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هِيَ لَهُ أَوْ لِمَنْ أَتَتْ لَهُ خَاصَّةً إنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مُكَافَأَةٍ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بَلَدَهُمْ أَمْ لَا وَلَمَّا قَابَلَ الْبَعْضَ بِالطَّاغِيَةِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ غَيْرُ الطَّاغِيَةِ أَيْ الْمَلِكِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِلْإِمَامِ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ لِقَرَابَةٍ فَهِيَ لَهُ سَوَاءٌ دَخَلَ بَلَدَهُمْ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَفْهُومٌ لِكَقَرَابَةٍ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ بَعْضِ لَا لِكَقَرَابَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَهِيَ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَهِيَ لِلْجَيْشِ (ص) وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يُدْخَلْ بَلَدُهُ (ش) أَيْ وَالْهَدِيَّةُ فَيْءٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَ الْعَدُوِّ، فَإِنْ دَخَلَ فَهِيَ لِلْجَيْشِ وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ قَرِيبًا لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَجْهَ عَدَمِ مُرَاعَاةِ الْقَرَابَةِ فِي هَدِيَّةِ الْمَلِكِ لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِيهَا الْخَوْفَ مِنْ الْإِمَامِ وَجَيْشِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَالطَّاغِيَةُ مَلِكُ الْكُفْرِ مُطْلَقًا كَانَ مِلْكَ الرُّومِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الطَّاغِيَةِ مَخْصُوصًا بِمَلِكِ الرُّومِ.

(ص) وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ (ش) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ إذْ الْقِتَالُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِعِبَارَةٍ وَجَازَ بِرُجْحَانٍ قِتَالُ رُومٍ وَهُمْ مِنْ وَلَدِ الرُّومِ بْنِ عِيصُو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَهُمْ الَّذِينَ تُسَمِّيهِمْ أَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ الْإِفْرِنْجَ وَتُرْكٌ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ لَا كِتَابَ لَهُمْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَاتَلُ بِكُلِّ حَالٍ لِقُوَّةِ الْفَرِيقَيْنِ أَمَّا ضُعَفَاءُ الْكُفَّارِ مِنْ الْقِبْطِ وَالْحَبَشَةِ فَيُقَاتَلُونَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهُمْ لِسَفَالَتِهِمْ يَمِيلُونَ لِلرِّضَا بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَلَا أَمْنَ غَالِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَفْهُومُهُ أَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْقِبْطِ وَالْحَبَشَةِ لَا يَجُوزُ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.

(ص) وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وَبَعْثِ كِتَابٍ فِيهِ كَالْآيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا جَادَلُونَا أَنْ نَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ إذَا أَمِنَا مِنْ سَبِّهِمْ لَهُ أَوْ لِمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] وَيَجُوز أَيْضًا بَعْثُ الْكِتَابِ إلَى أَرْضُ الْحَرْبِ فِيهِ الْآيَاتُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ لِنَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى الْكُفَّارِ مُطْلَقًا لَا بِخُصُوصِ كَوْنِهِمْ رُومًا وَتُرْكًا.

(ص) وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْكَثِيرِ أَيْ جَمْعٌ كَثِيرٌ، وَإِنْ عَلِمَ ذَهَابَ نَفْسِهِ بِشَرْطِ أَنْ يُمَحِّضَ نِيَّتَهُ لِلَّهِ وَأَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ الْكِفَايَةَ وَأَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ لَهُمْ. وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُظْهِرَ شَجَاعَةً مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْإِمَامِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ كَانَ فِي الْكُفَّارِ مَنَعَةٌ وَقُوَّةٌ لَا إنْ ضَعُفُوا أَوْ أَشْرَفَ الْإِمَامُ عَلَى أَخْذِهِمْ فَقَصَدَ التَّوْهِينَ بِهَا (قَوْلُهُ وَحَيْثُ قَبِلَهَا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ) مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ (أَقُولُ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدِيَ إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ فَالْمُهْدَى لَهُ إمَّا الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِكَقَرَابَةٍ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بَلَدَهُ أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهَا مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ كَقَرَابَةٍ (قَوْلُهُ هِيَ لَهُ) أَيْ لِلْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) أَيْ إقْلِيمَهُ بِجَيْشِهِ لَا خُصُوصَ بَلَدِ الْمُلْكِ وَلَا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ أَعْنِي الْمَنْطُوقَ وَالْمَفْهُومَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ لِبَعْضِ الْجَيْشِ فَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ لِكَقَرَابَةٍ دَخَلَ الْإِمَامُ بَلَدَ الْعُدُوِّ أَمْ لَا لَا لِوَجَاهَتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَفْصِلُ فِيهَا كَمَا لِلْإِمَامِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لَا لِكَقَرَابَةٍ.

(تَنْبِيهٌ) : اخْتِصَاصُهُ صلى الله عليه وسلم بِهَدِيَّةِ الْمُقَوْقَسِ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ وَبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مَاتَ عَنْهَا وَاِتَّخَذَ مَارِيَةَ أُمَّ وَلَدٍ وَأَعْطَى حَسَّانًا سِيرِينَ مِنْ خَصَائِصِهِ بِمَهَابَتِهِ وَجَلَالَتِهِ.

(قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَاتِلُ بِكُلِّ حَالٍ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ أَصْلُهُ لتت وَكُنْت اعْتَرَضْته بِأَنَّ الْكُفَّارَ كُلَّهُمْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ يُدْعَوْنَ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ لِلْجِزْيَةِ ثُمَّ يُقَاتَلُونَ لَا فَرْقَ بَيْنَ تُرْكٍ وَغَيْرِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ يُقَاتِلُ الرُّومَ وَالتُّرْكَ بِكُلِّ حَالٍ وَالْقِبْطَ وَالْحَبَشَةَ يُقَاتَلُونَ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ عُلَمَاءِ الْمَغْرِبِ تَوَقَّفَ فِيهَا ثُمَّ وَجَدْت مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فَقَالَ لَمْ أَرَ مَنْ فَصَّلَ فِي قِتَالِهِمْ وَلَمْ أَدْرِ مَا الْوُجُوهُ الَّتِي يُقَاتَلُونَ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنْ أَرَادَ إذَا أَبَوْا الْإِسْلَامَ أَوْ الْجِزْيَةَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمْ بَلْ كُلُّ الْكُفَّارِ ذَاكَ حُكْمُهُمْ، وَإِنْ أَرَادَ فِي حَالِ قُوَّتِهِمْ فَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ إنَّ مَنْ ضَعُفَ مِنْ هَؤُلَاءِ يُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ لَا بِجِزْيَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ الرُّومِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ قِتَالِهِمْ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقِتَالُ نُوَبٍ وَتُرْكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْمُرَادُ السُّودَانُ، وَإِنْ كَانَ النُّوبَةُ بِالضَّمِّ اسْمًا لِجِيلٍ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بَعْضُ السُّودَانِ وَهُمْ الْحَبَشَةُ؛ لِأَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْهُمْ فَيَكُونُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ بِالْحَرْبِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «اُتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ» وَمَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَأَنَّ قِتَالَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَى أَوْ لَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ تِلْكَ الْآثَارُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَوَجْهُ التَّخْصِيصِ مَا ذُكِرَ لَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَالصَّغَارِ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ.

(قَوْلُهُ إذَا أَمِنَا مِنْ سَبِّهِمْ) أَيْ وَأَمِنَّا مِنْ إهَانَتِهِمْ لَهُ وَأَرَادَ بِالِاحْتِجَاجِ التِّلَاوَةَ عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لَا الْمُحَاجَجَةَ الَّتِي يَقُولُ الْخَصْمُ بِالْحُجَّةِ فِيهَا (قَوْلُهُ فِيهِ الْآيَاتُ) ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَظْهَرِ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شُجَاعَةً) الْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِأَمْرَيْنِ لَكِنْ الْمُرَادُ قَصْدُ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ ذَهَابَ نَفْسِهِ) أَيْ إزْهَاقَ رُوحِهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ.

ص: 120

ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ حِينَئِذٍ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا.

(ص) وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ إلَى سَبَبِ مَوْتٍ آخَرَ كَمَا إذَا أَحْرَقَ الْعَدُوُّ مَرْكَبًا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ إذَا مَكَثُوا فِيهَا هَلَكُوا، وَإِنْ طَرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ هَلَكُوا (ص) وَوَجَبَ إنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ وَرَجَا الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ بِهُرُوبِهِ أَوْ رَجَا طُولَ الْحَيَاةِ، وَلَوْ أَسَرُوهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِرَّ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ الَّتِي تَطُولُ حَيَاتُهُ بِسَبَبِهَا؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ طَالَتْ الْحَيَاةُ مَعَ مَوْتِ أَشَدَّ وَأَصْعَبَ مِنْ الْمَوْتِ الْمُعَجَّلِ (ص) كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ النَّظَرِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْأَسْرَى قَبْلَ الْقَسْمِ فَمَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، فَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى قَتْلِهِمْ قَتَلَهُمْ وَيَحْسُبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْأَخْذِ، وَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى إبْقَائِهِمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ بِالْأَسْرَى الَّذِينَ عِنْدَهُمْ أَوْ بِمَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا، وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى اسْتِرْقَاقِهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْغَنِيمَةِ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ.

وَأَمَّا الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ أَوْ الْمُفَادَاةُ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلتَّنْوِيعِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ النَّظَرَ فِيمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ فَأَيْنَ التَّخْيِيرُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ حَيْثُ رَأَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأُمُورِ مَصْلَحَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّخْيِيرِ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ تَعَيُّنِ وَاحِدٍ مِنْهَا ابْتِدَاءً.

(ص) وَلَا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ (ش) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَ الْأَمَةِ حَمْلَهَا بِمُسْلِمٍ كَأَنْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ثُمَّ تُسْبَى حَامِلًا أَوْ يُسْلِمُ زَوْجُهَا قَبْلَ سَبْيِهِ ثُمَّ تُسْبَى هِيَ حَامِلًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ فَالْحَمْلُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مُسْلِمٌ وَتُرَقُّ هِيَ فِي جَمِيعِهَا. وَأَمَّا رِقُّ الْحَمْلِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَرِقٌّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ) أَيْ فِي حَالِ كُفْرِ أَبِيهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْوُسْطَى لَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِ أَبِيهِ كَمَا فِي الطَّرَفَيْنِ مِنْ الصُّوَرِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ كَلَامُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا فَلَيْسَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ بَلْ مَعْنَاهُ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا.

(ص) وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْنَا شَخْصٌ مِنْ الْعَدُوِّ مَثَلًا أَنَّهُ إذَا فَتَحَ لَنَا الْحِصْنَ أَوْ الْبَلَدَ أَوْ الْقَلْعَةَ أَنْ نُؤَمِّنَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ اسْتِوَاؤُهُمَا (قَوْلُهُ وَوَجَبَ إنْ رَجَا إلَخْ) قَالَ عِزُّ الدِّينِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إنْ رَجَا حَيَاةً سَاعَةً اسْتِعْجَالُ مَوْتِهِ بِشُرْبِ سُمٍّ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ إنْ رَجَا حَيَاةً) أَيْ، وَلَوْ شَكَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَالَتْ) ، وَلَوْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ (قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ) أَيْ بِحَيْثُ يُضَيِّعُ عَلَى الْجَيْشِ (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْأَخْذِ) وَأَوْلَى عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْقَسْمِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا نَعَمْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ يَعْقِلُ فِيهِ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ يَمْلِكُهَا بِالْأَخْذِ (قَوْلُهُ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ) أَيْ فَلَهُ بَعْدَ الذَّهَابِ الْعَوْدُ إلَى بَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مَنَّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَقَاءِ (قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ) وَإِلَّا كَانَ غَبْنًا عَلَى الْجَيْشِ (قَوْلُهُ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ) ظَاهِرُهُ وَيَحْسُبُ الْفِدَاءَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ وَيَحْسُبُ قِيمَةَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمَفْدِيِّينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا وَهَذَا الْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا يُوضَعُ فِي الْخُمُسِ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يَبْذُلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَيُحْسَبُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ أَيْ قِيمَتُهُمْ وَالْجِزْيَةُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ مَوْضِعُهَا بَيْتُ الْمَالِ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ مَنْ يَمُنُّ عَلَيْهِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ الْخُمُسِ وَكَذَا مَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. وَأَمَّا مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الْفِدَاءُ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِدَاؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّخْيِيرِ) وَعِبَارَتُهُ يَعْنِي وَمِمَّا هُوَ أَيْضًا وَاجِبٌ نَظَرُ الْإِمَامِ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْإِبْقَاءِ، فَإِنْ قُتِلَ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أُبْقِيَ خُيِّرَ بَيْنَ الْمَنِّ وَالْمُفَادَاةِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ) ، فَإِنْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ قُدِّمَتْ الْمَصْلَحَةُ الْأَقْوَى، وَإِنْ تَعَارَضَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ وَجَلْبُ الْمَصْلَحَةِ قُدِّمَ دَرْءُ الْمَفْسَدَةِ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ مُفَادَاتُهُ بِرِضَاهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ اسْتِرْقَاقِهِ مَا عَدَا الْقَتْلَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَبَاهُ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا حَمَلَتْ بِشَخْصٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ مَا فِي بَطْنِهَا أَيْ إنَّمَا حُكِمَ بِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمُسْلِمٍ بِمَعْنَى مِنْ وَعَلَيْهِ حِلُّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُمَا مُتَلَازِمَانِ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ كُفْرِهِ لَمْ يَرِقَّ إنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةٍ مِنْ إسْلَامِهِ وَلِأَقَلَّ رَقَّ وَانْظُرْ إذَا جَهِلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَحَلُّ رِقِّهِ فِيمَا ذَكَرَ مَا لَمْ يُمَنَّ عَلَى أُمِّهِ بَعْدَ رِقِّهَا، أَوْ يُضْرَبُ عَلَى رِجَالِهَا الْجِزْيَةُ أَوْ تُفْدَى أَوْ تُسْلِمُ قَبْلَ سَبْيِهَا وَإِلَّا كَانَ حُرًّا تَبَعًا لَهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِنَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ أَيْ فَيُقَالُ مَحَلُّ كَوْنِ وَلَدِهِ فَيْئًا إذَا حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ كُفْرِ أَبِيهِ لَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِ أَبِيهِ.

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وَجَدَ عِنْدِي مَا نَصَّهُ وَتُصَدَّقُ أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِ أَبِيهِ فَلَا يَرِقُّ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ رَقِيقَةً؛ لِأَنَّ رِقَّهَا طَارِئٌ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ الْحِصْنَ) هُوَ الْمَكَانُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ وَجَمْعُهُ حُصُونٌ

ص: 121

غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُوَفِّيَهُ بِذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ أَفْتَحُ لَكُمْ عَلَى أَنْ تُؤَمِّنُونِي عَلَى فُلَانٍ رَأْسِ الْحِصْنِ فَرَضُوا وَفَتَحَ فَالرَّأْسُ مَعَ الرَّجُلِ آمِنَانِ وَكَذَا عَلَى فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الْأَمَانَ لِغَيْرِهِ إلَّا مَعَ طَلَبِهِ لِنَفْسِهِ.

(ص) وَبِأَمَانِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ التَّأْمِينِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَلَدِ ذَلِكَ السُّلْطَانِ الَّذِي أَمَّنَهُ أَوْ فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَيُّ إقْلِيمٍ حَلَّ فِيهِ فَمَالُهُ وَدَمُهُ مَعْصُومٌ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِيحَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَإِذَا أَرَادَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ بَلْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ الْوَفَاءُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ أَمَّنَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرُ الْجَيْشِ (ص) كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِتَالِ رَاجِلَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى بَعِيرَيْنِ أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ رُمْحٍ أَوْ خِنْجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ الْمُكَافِئُ فِي الشُّجَاعَةِ أَيْ كَالْمُبَارِزِ مَعَ مُكَافِئِهِ فِي الشُّجَاعَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ وَسَوَاءٌ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّعْفُ وَالْغَلَبَةُ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ كَالْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا وَاحِدٌ (ص) وَإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ مَعَهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ أُعِينَ الْكَافِرُ الْمُبَارِزُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بِإِذْنِهِ قُتِلَ الْمُعَانُ مَعَ مُعِينِهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قُتِلَ الْمُعِينُ دُونَ الْمُعَانِ ثُمَّ إنَّ الضَّمَائِرَ الثَّلَاثَةَ رَاجِعَةٌ لِلْقِرْنِ وَضَمِيرُ مَعَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُعِينِ الْمَفْهُومِ مِنْ أُعِينَ.

(ص) وَلِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الْإِعَانَةُ (ش) يَعْنِي لَوْ خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِرْنِهِ أَنْ يُعِينَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَلَى قِرْنِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَرَجَتْ لِجَمَاعَةٍ أَيْ فَكَانَ كُلُّ جَمَاعَةٍ بِمَنْزِلَةِ قِرْنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَلِمَنْ إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْإِعَانَةُ مُبْتَدَأٌ وَإِذَا ظَرْفِيَّةٌ تَجَرَّدَتْ عَنْ الشَّرْطِ فَلَا جَوَابَ لَهَا.

(ص) وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ قَدْ عَرَفَ الْمُصْلِحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْعَدُوَّ يُجْبَرُ عَلَى حُكْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَدْلًا، وَلَوْ عَرَفَ الْمَصْلَحَةَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَصْلَحَةَ، وَلَوْ كَانَ عَدْلًا أَوْ انْتَفَيَا جَمِيعًا فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُ فِيمَا أَمِنَ فِيهِ فَمَا كَانَ صَوَابًا أَبْقَاهُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَوَابٍ رَدَّهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ عَدْلًا أَيْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْأَمَانِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَلَ شَهَادَةً (ص) كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إقْلِيمًا (ش) تَشْبِيهٌ فِي نَظَرِ الْإِمَامِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ رَأْسِ الْحِصْنِ) أَيْ كَبِيرِهِ.

(قَوْلُهُ وَبِأَمَانٍ) عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَمَانَ بِقَوْلِهِ رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ وَرِقِّهِ وَمَالِهِ حِينَ قِتَالِهِ أَوْ الْعَزْمُ عَلَيْهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُدَّةً مَا فَقَوْلُهُ رَفْعُ مَصْدَرٌ مُنَاسِبٌ لِلْأَمَانِ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ وَقَوْلُهُ اسْتِبَاحَةِ إلَخْ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ رَفْعِ اسْتِبَاحَةِ دَمِ غَيْرِهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ، وَقَوْلُهُ وَرِقِّهِ أَخْرَجَ بِهِ الْمُعَاهَدَ وَقَوْلُهُ حِينَ قِتَالِهِ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ وَالِاسْتِئْمَانِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) حَالٌ مِنْ الْوَفَاءِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ حَالًا مِنْ الْوَفَاءِ لَأَفَادَ مَعْنًى فَاسِدًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَوَجَبَ الْوَفَاءُ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّقْيِيدِ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ هَذَا مَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَكْفِي إخْبَارُهُ بِأَنَّهُ أَمَّنَ غَيْرَهُ دُونَ غَيْرِ الْإِمَامِ كَأَمِيرِ الْجَيْشِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ أَمَّنَ غَيْرَهُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ الْأَمِيرُ الْمَجْعُولُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعَانَتِهٍ لَكِنْ قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَوْ سَقَطَ الْمُسْلِمُ وَأَرَادَ الْإِظْهَارَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ بِغَيْرِ الْقَتْلِ مَا أَمْكَنَ وَإِلَّا فَبِهِ (قَوْلُهُ الضَّمَائِرَ الثَّلَاثَةَ) أَيْ ضَمِيرَ أُعِينَ وَبِإِذْنِهِ وَقَتَلَ.

(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَرَجَتْ لِلْجَمَاعَةِ) . وَأَمَّا لَوْ خَرَجَتْ جَمَاعَةٌ فِي مُقَابَلَةِ جَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ ابْتِدَاءً فِي مُقَابَلَةِ وَاحِدٍ فَلَا فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ.

(قَوْلُهُ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ) أَيْ نَزَلُوا مِنْ حِصْنِهِمْ أَوْ قَدِمُوا بَلَدًا عَلَى حُكْمِهِ إلَخْ أَيْ إذَا أَنْزَلَهُمْ الْإِمَامُ مِنْ حِصْنِهِمْ أَوْ مَدِينَتِهِمْ أَوْ قَدِمُوا بِتِجَارَةٍ مَثَلًا عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ أُجْبِرُوا عَلَى مَا يُحْكَمُ بِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً إنْزَالُهُمْ عَلَى حُكْمِ غَيْرِهِ وَإِنْزَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ إنَّمَا كَانَ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِ الْأَنْصَارِ الْأَوْسِ؛ لِأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مَوَالِي الْأَوْسِ مَوْلَى حِلْفٍ لَا مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَالْأَصْلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ الْقَبِيلَةَ الْمَشْهُورَةَ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ قَلْعَتِهِمْ وَكَانَ عليه الصلاة والسلام فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ حَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَقَذَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ فَجَلَسَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ إنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِك قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ قَالَ لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ عَلَى حُكْمِ) أَيْ اتِّبَاعُ حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا أَيْ قَتْلٌ أَوْ أَسْرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَمَا كَانَ غَيْرُ صَوَابٍ رَدَّهُ) وَتَوَلَّى هُوَ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ فِيمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةَ مَنْ قَتَلَ أَوْ أَسَرَ أَوْ غَيْرُهُ وَلَا يَرُدُّهُمْ لِمَأْمَنِهِمْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَلَ شَهَادَةً) فَيَشْمَلُ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ وَالْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُوَافِقٍ لِلنَّقْلِ، وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ عَدْلُ الشَّهَادَةِ فَلَوْ حَكَّمُوا فَاسِقًا صَحَّ ثُمَّ نَظَرَ الْإِمَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ فَالْعَدْلُ لَا يُتَعَقَّبُ حُكْمُهُ فَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمُ التَّعَقُّبِ لَا فِي الصِّحَّةِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَصِحَّ حُكْمُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ امْرَأَةً صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا فَالْعَدَالَةُ الَّتِي قُلْنَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ بِمَعْنَى عَدَمِ الْفِسْقِ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا بَالِغًا ذَكَرًا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

ص: 122

وَالْمَعْنَى أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ إذَا أَمِنَ إقْلِيمًا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ بِالْمَصْلَحَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ تَأْمِينَ الْإِقْلِيمِ مِنْ خَصَائِصِ الْإِمَامِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْلِيمِ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ.

(ص) وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يَمْضِي مِنْ مُؤْمِنٌ مَيَّزَ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ رِقًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَارِجًا عَلَى الْإِمَامِ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي تَأْمِينِ غَيْرِ الْعَدْلِ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ تَعَرَّضَ هُنَا لِحُكْمِ تَأْمِينِ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَغِيرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُنْقَطِعٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي تَأْمِينِ مَا ذُكِرَ هَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهِ خِيَارٌ وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ إنْ عَقَلَ الْأَمَانَ فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافٌ أَوْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ يَمْضِي إنْ أَمْضَاهُ الْإِمَامُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُمَا وِفَاقٌ لَهَا وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهَا يَجُوزُ أَيْ يَمْضِي. وَأَمَّا أَمَانُ الْخَارِجِ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسْلِمِ الْكَبِيرِ الْحُرِّ فَيَمْضِي وَيَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا ذِمِّيًّا أَوْ خَائِفًا مِنْهُمْ) إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْمِينُهُمَا؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْأَوَّلِ فِي الدِّينِ يَحْمِلُهُ عَلَى سُوءِ النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اُتُّهِمَ الْمُسْلِمُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَالْكَافِرُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا مِنْ مُؤْمِنٍ وَمَعْنَى مَيَّزَ أَيْ عَقَلَ الْإِمَامُ وَعَرَفَ ثَمَرَتَهُ. وَقَوْلُهُ لَا ذِمِّيًّا عَطْفٌ عَلَى مِنْ مُؤْمِنٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَقَوْلُهُ (تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا، وَلَوْ قَدَّمَهُ هُنَاكَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَارِجَ عَلَى الْإِمَامِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي التَّأْوِيلَيْنِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَغَيْرِهِ (ص) وَسَقَطَ الْقَتْلُ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ (ش) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ لِمَا قَبْلُ لَا ذِمِّيًّا وَخَائِفًا مِنْهُمْ أَيْ وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ وَسَقَطَ الْقَتْلُ وَبِأَمَانِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا وَسَقَطَ الْقَتْلُ وَكَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إقْلِيمًا وَأَمْضَاهُ الْإِمَامُ وَسَقَطَ الْقَتْلُ أَيْ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَسْرِ وَالِاسْتِرْقَاقِ إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ الْفَتْحِ فَلَا يَسْقُطُ غَيْرُ الْقَتْلِ مِمَّا مَرَّ وَيَرَى الْإِمَامُ رَأْيَهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ حَيْثُ وَقَعَ الْأَمَانُ قَبْلَ الْفَتْحِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْفَتْحِ إذْ لَا يَسْقُطُ حِينَئِذٍ إلَّا هُوَ دُونَ غَيْرِهِ.

(ص) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِتَأْمِينِ؛ لِأَنَّ التَّأْمِينَ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّ سُقُوطَ الْقَتْلِ بِذَلِكَ أَيْ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَيُفِيدُ فَائِدَتَيْنِ: كَوْنُ التَّأْمِينِ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ وَكَوْنُ سُقُوطِ الْقَتْلِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَعَلُّقِهِ بِسَقْطٍ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا وَاحِدَةً وَهُوَ كَوْنُ السُّقُوطِ بِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَ التَّأْمِينِ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَكَلَامُ تت أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ ثُمَّ شَرْطُ جَوَازِ الْأَمَانِ وَإِمْضَائِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْعَدَدُ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ) أَيْ إلَّا بِعُسْرٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِقْلِيمَ الْمَعْرُوفَ وَهُوَ أَرْضٌ ذَاتُ بُلْدَانٍ كَإِقْلِيمِ مِصْرَ وَأَحَدِ الْأَقَالِيمِ السَّبْعَةِ الْهِنْدِ وَالْحِجَازِ وَمِصْرَ وَبَابِلَ وَالرُّومِ وَالصِّينِ، وَالسَّابِعُ التُّرْكُ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَمِقْدَارُ كُلِّ إقْلِيمٍ سَبْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي سَبْعِمِائَةِ فَرْسَخٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ جَبَلٌ وَلَا وَادٍ وَالْبَحْرُ الْأَعْظَمُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُحِيطُ بِهِ جَبَلُ قَافٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.

كَذَا فِي شَرْحِ شب وَفِي عِبَارَةِ عب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَخَامِسُهَا الرُّومُ وَالتُّرْكُ وَسَادِسُهَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَسَابِعُهَا الصِّينُ.

وَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالشَّامُ فَمِنْ مِصْرَ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الْمِيقَاتِ وَالدِّيَةِ اهـ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَجُوزُ) أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ أَوْ يَمْضِي) أَيْ إنْ أَمْضَاهُ الْإِمَامُ أَوْ يُقْرَأُ يُمْضَى بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْضَى أَيْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إمْضَاؤُهُ وَرَدُّهُ وَقَوْلُهُ مِنْ مُؤْمِنٍ ضَائِعٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأَمَانَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُؤْمِنٍ فَالْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ مَيَّزَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِنْ مُمَيِّزٍ، وَاشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا ذِمِّيًّا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ مَيَّزَ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ كَمَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ صَغِيرًا) يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ الْحُرُّ الْبَالِغُ فِيهِ الْخِلَافُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ، وَلَوْ كَانَ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ خَسِيسًا وَهُوَ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ إنْ غَابَ وَلَا يُشَاوَرُ إنْ حَضَرَ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ تَنَبَّهَ حَيْثُ قَالَ تَأْمِينُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَغِيرٍ.

(قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اسْتِثْنَاءً وَإِنَّمَا هُوَ أَدَاةُ شَرْطٍ وَالْأَصْلُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ الْغَيْرَ إقْلِيمًا بَلْ أَمَّنَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مَحْصُورِينَ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى لَكِنْ اخْتَلَفَ) لَا يَخْفَى مَا فِي عِبَارَتِهِ مِنْ التَّسَامُحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ بِالْوِفَاقِ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالْخِلَافُ لَا بِالْجَوَازِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ خِلَافٌ إلَّا أَنَّ فِي فَهْمِ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ عُسْرًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ أَوْ بِمُضِيٍّ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ لَا تَأْوِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَأْمِينُهُمَا) أَيْ وَلَا يَمْضِي (قَوْلُهُ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا) فِيهِ تَسَامُحٌ فَالْأَوْلَى حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَائِنًا مِنْ مُمَيِّزٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) أَيْ يَفْهَمُ الْكَافِرُ الْأَمَانَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْمُشِيرُ الْأَمَانَ بَلْ ضِدَّهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوَّاقُ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ حَذْفُ، وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَجَاءَ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ لِمُنَاقَضَتِهِ لِمَا هُنَا وَكَذَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْمُشِيرُ الْأَمَانَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْأَمَانُ، وَإِنْ فَهِمَ مِنْهَا الْكَافِرُ ضِدَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا وَاحِدَةً) بَلْ يُفِيدُ كَوْنَ التَّأْمِينِ بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ.

(قَوْلُهُ فَكَلَامُ تت أَوْلَى مِنْ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) عِبَارَةُ تت وَصِيغَةُ التَّأْمِينِ تَحْصُلُ أَوْ حَاصِلَةٌ أَوْ مُعْتَبَرَةٌ بِلَفْظِ إلَخْ اهـ فَأَنْتَ تَفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تت جَعَلَهُ مُرْتَبِطًا بِمَحْذُوفٍ وَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ هَذَا يَتَضَمَّنُ كَوْنَهُ مُتَعَلِّقًا بِتَأْمِينٍ وَابْنُ غَازِيٍّ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِسَقْطٍ

ص: 123

السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ فَهَلْ يَجُوزُ إلَخْ قَوْلُهُ.

(إنْ لَمْ يَضُرَّ) الْأَمَانُ بِالْمُسْلِمِينَ بِأَنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمَصْلَحَةُ أَوْ اسْتَوَى حَالَتَا الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ لَا تُشْتَرَطُ الْمَصْلَحَةُ بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ اهـ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الْأَمَانِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ لَا فِي الصِّحَّةِ أَيْ، فَإِنْ أَضَرَّ كَإِشْرَافِهِمْ عَلَى فَتْحِ حِصْنٍ وَتَيَقُّنِ أَخْذِهِ فَأَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهِ قَالَهُ سَحْنُونَ.

(ص) ، وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا أَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لَا إمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِظَنَّ وَالْمَجْرُورُ بِعَنْ رَاجِعًا إلَى الْأَمَانِ وَالْمُسْتَتِرُ فِي نَهَى رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا ظَنَّ الْأَمَانَ فَجَاءَ مُعْتَمِدًا عَلَى ظَنِّهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ فَجَاءَ الْحَرْبِيُّ وَقَالَ ظَنَنْت بِذَلِكَ الْأَمَانَ أَوْ نَهَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ التَّأْمِينِ خَالَفُوا وَأُمِّنُوا إمَّا نِسْيَانًا لِمَقَالَتِهِ لَهُمْ وَإِمَّا عِصْيَانًا لِأَمْرِهِ وَإِمَّا جَهْلًا بِأَنْ جَهِلُوا حُرْمَةَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ جَهِلُوا النَّهْيَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ فَأَمِنُوا فَجَاءَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ رَدِّهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْقُدُومِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا اسْتِرْقَاقُهُ، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ لِمَحَلِّهِ إذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ عَلَى تَأْمِينِ مَنْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا فَإِذَا هُوَ ذِمِّيٌّ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إسْلَامِهِ وَجَهِلَ أَنَّ أَمَانَهُ مَاضٍ كَأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَهُوَ فَيْءٌ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

(ص) وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ أَوْ بَيْنَهُمَا رُدَّ لِمَأْمَنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَخَذْنَاهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مُقْبِلٌ إلَيْنَا فَلَمَّا ظَفَرِنَا بِهِ قَالَ لَنَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي مَقَالَتِهِ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ وَكَذَا إذَا أُخِذَ فِي أَرْضِنَا وَمَعَهُ تِجَارَةٌ وَدَخَلَ عِنْدَنَا بِلَا أَمَانٍ وَقَالَ لَنَا إنَّمَا جِئْت لِأَتَّجِرَ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِلتُّجَّارِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ وَمِثْلُهُ إذَا أَخَذْنَاهُ بَيْنَ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَرْضِنَا، وَقَالَ جِئْت أَطْلُبَ الْأَمَانَ فَقَوْلُهُ رُدَّ لِمَأْمَنِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ جَوَابُ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَحَكَى فِي تَوْضِيحِهِ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ.

وَأَمَّا لَوْ أُخِذَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَحَكَى الْحَطَّابُ خِلَافًا فِيمَا إذَا وُجِدَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلْفِدَاءِ هَلْ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ أَمْ لَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ خَبَرُ قَوْلِهِ شَرْطٌ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ شَرْطُ جَوَازِ الْأَمَانِ مَضْمُونُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَى حَالَتَا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ هَلْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ أَوْ لَيْسَ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ بَلْ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ إمَّا تَحْقِيقًا أَوْ احْتِمَالًا أَقُولُ بَلْ، وَلَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ الْمَصْلَحَةِ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى انْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ (قَوْلُهُ لَا فِي الصِّحَّةِ) ؛ لِأَنَّ تَخْيِيرَهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ.

(قَوْلُهُ كَإِشْرَافِهِمْ عَلَى فَتْحِ حِصْنٍ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ أَنَّ الْأَمَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الْأَمَانِ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ فَاَلَّذِي يُمَثِّلُ بِهِ لِلضَّرَرِ عَلَى مَذْهَبِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَمَّنَ جَاسُوسًا مَثَلًا وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي التَّأْمِينِ بَعْدَ الْإِشْرَافِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ هَلْ هُوَ تَأْمِينٌ مُطْلَقًا أَوْ كَبَعْدِ الْفَتْحِ يَكُونُ أَمَانًا لِسُقُوطِ الْقَتْلِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ هَذَا حَاصِلُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى تَخْيِيرِهِ فِي رَدِّهِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّرَرُ فِي الْحَالِ وَتُتَوَقَّعُ الْمَصْلَحَةُ فِيمَا بَعْدُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا) أَيْ مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ مِنَّا وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْمُؤْمِنُ كَقَوْلِهِ لِرَيِّسِ مَرْكَبِ الْعَدُوِّ أَرْخِ قَلْعَك فَظَنَّ ذَلِكَ أَمَانًا.

(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ إسْلَامَهُ) أَيْ عُدِمَ إسْلَامُهُ وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى أَيْ تَصَوَّرَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا إمْضَاءَهُ وَحَيْثُ فَسَّرَ جَهْلَ الْإِسْلَامِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيَشْمَلُ اعْتِقَادَ الْإِسْلَامِ أَوْ ظَنَّهُ، وَهَلْ الشَّكُّ فِي إسْلَامِهِ أَوْ تَوَهُّمُهُ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ أَيْ ظَنِّ الْإِسْلَامِ أَوْ اعْتِقَادِهِ فَيُمْضِيهِ أَوْ يَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ اعْتِقَادِ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ إلَخْ يُفِيدُ الثَّانِيَ (قَوْلُهُ لِمَحَلِّهِ) أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لِمَأْمَنِهِ لِصِدْقِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ التَّأْمِينِ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِحَيْثُ يَأْمَنُ بَلْ لِمَحَلِّهِ قَبْلَ التَّأْمِينِ (فَإِنْ قُلْت) مَا وَجْهُ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا عَدَا مَسْأَلَةً أَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لِمَحَلِّهِ وَيَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ قُلْنَا لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ قُوَّةُ دَعْوَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَضَعْفُهَا فِي هَذِهِ عج وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ (قَوْلُهُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ قَبْلَ التَّأْمِينِ) أَيْ الصَّادِقُ بِكَوْنِهِ مَحَلَّ خَوْفٍ.

(قَوْلُهُ مُقْبِلًا) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ أُخِذَ وَجُمْلَةُ وَقَالَ جِئْت حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ وَمِثْلُهُ جُمْلَةُ وَقَالَ ظَنَنْت (قَوْلُهُ هَلْ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ أَوْ لَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِأَرْضِنَا عُيِّنَ. قَوْلَهُ، وَإِنْ أُخِذَ بِبَلَدِنَا فَأَرْضُنَا وَبَلَدُنَا الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، فَإِنْ أُخِذَ بِفَوْرِ دُخُولِهِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ أُخِذَ بِقُرْبِ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ فَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ إلَّا فِي الْجَاسُوسِ فَيُقْتَلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يُوجَدُ بِأَرْضِهِمْ وَتَارَةً بِأَرْضِنَا وَتَارَةً بَيْنَهُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقُولَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَرَاضٍ فِيمَا إذَا قَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ.

وَأَمَّا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ وَأَخَذْنَاهُ بِأَرْضِهِمْ أَوْ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ. وَأَمَّا إذَا أَخَذْنَاهُ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَيَجْرِي عَلَى مَا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْإِسْلَامَ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ مَا إذَا قَالَ جِئْت لِلْإِسْلَامِ مَا إذَا قَالَ جِئْت لِلْفِدَاءِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ

ص: 124

فَيَقُولُ جِئْت إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أُخِذَ بِفَوْرِ دُخُولِهِ وَحَدَثَانِ قُدُومِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَرُدَّ لِمَأْمَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ حَتَّى طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَنَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهُ وَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ.

(ص) ، وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فَعَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكَ إذَا أَخَذْنَاهُ فِي بَلَدِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ إلَيْنَا أَوْ أَخَذْنَاهُ فِي بَلَدِنَا وَقَدْ دَخَلَ بِلَا أَمَانٍ أَوْ أَخَذْنَاهُ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التِّجَارَةِ أَوْ الْحِرَابَةِ عُمِلَ عَلَيْهَا.

(ص) ، وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ (ش) أَيْ، وَإِنْ رُدَّ الْمُؤْمِنُ بِرِيحٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَأْمَنِهِ فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ السَّابِقِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَأْمَنِهِ فَإِذَا قَامَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إلْزَامُهُ الذَّهَابَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَمَانِ وَلَا مَفْهُومَ لِلرِّيحِ فَمَنْ رُدَّ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مَأْمَنِهِ، وَلَوْ اخْتِيَارًا فَهُوَ عَلَى أَمَانِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ، وَإِنْ رُدُّوا بَعْدَ بُلُوغِهِمْ مَأْمَنَهُمْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ أَوْ اخْتِيَارًا فَقِيلَ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْزَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمْ وَقِيلَ هُمْ حِلٌّ وَقِيلَ إنْ رُدُّوا غَلَبَةً فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ، وَإِنْ رُدُّوا اخْتِيَارًا فَهُمْ حِلٌّ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُتَعَلَّقِ الْأَمَانِ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الِاسْتِئْمَانِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ فَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ إذَا مَاتَ عِنْدَنَا فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَمْ يُؤْسَرْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّ مَالَهُ وَدِيَتَهُ إنْ قُتِلَ يَكُونَانِ فَيْئًا لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ فِي بَلَدِنَا وَارِثٌ وَدَخَلَ إلَيْنَا عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَا عَادَةَ أَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ فِيهِمَا بِالْعُرْفِ تَنْزِيلًا لِطُولِ الْإِقَامَةِ مَنْزِلَةَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ مِنْ الرُّجُوعِ لَوْ أَرَادَهُ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ وَارِثٌ فِي بَلَدِنَا سَوَاءٌ جَاءَ مَعَهُ أَمْ لَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ سَوَاءٌ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَمْ لَا وَالْمُرَادُ بِوَارِثِهِ وَارِثُهُ فِي دِينِهِمْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ وَلَمْ يَدْخُلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيهِمَا فَيُرْسَلُ لِوَارِثِهِ كَمَا يَأْتِي.

وَأَمَّا مَالُ الصُّلْحِيِّ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ. وَأَمَّا الْعَنْوِيُّ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ.

(ص) وَلِقَاتِلِهِ إنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ (ش) صُورَتُهَا حَرْبِيٌّ نَزَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ وَحَارَبَنَا فَأَسَرْنَاهُ ثُمَّ قَتَلْنَاهُ فَإِنَّ مَالَهُ وَوَدِيعَتَهُ يَكُونَانِ لِمَنْ أَسَرَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ بِأَسْرِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ وَالْقَوْلَانِ الْآتِيَانِ فِي الْوَدِيعَةِ مُخْتَصَّانِ بِمَا إذَا قُتِلَ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ أَسَرَهُ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ كَسَائِرِ الْغَنِيمَةِ وَإِلَّا اخْتَصَّ بِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ قُتِلَ بَلْ حَيْثُ أُسِرَ فَمَالُهُ لِآسِرْهُ سَوَاءٌ قُتِلَ بَعْدُ أَوْ لَمْ يُقْتَلْ. قَوْلُهُ ثُمَّ قُتِلَ قَتَلَهُ الْآسِرُ أَوْ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِلْآسِرِ؛ لِأَنَّهُ بِأَسْرِهِ صَارَ رَقِيقًا لَهُ (ص) وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَمَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ عِنْدَنَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ عَادَتْهُمْ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيهِمَا أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ فَإِنَّ مَالَهُ وَدِيَتَهُ لِوَارِثِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيُرْسَلُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ وَرُدَّ لِمَأْمَنِهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَاءَ لَهُ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى كَذِبِهِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فَعَلَيْهَا) أَيْ فَالْعَمَلُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ صَدَّقَتْ قَوْلَهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَا حَاصِلُهُ إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ أَوْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ بِالصِّدْقِ وَلَا بِالْكَذِبِ كَانَ آمِنًا وَلَمْ يُسْتَرَقَّ أَوْ عَلَى كَذِبِهِ كَانَ رَقِيقًا بِنَفْسِ الْأَخْذِ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ هُمْ حِلٌّ) أَيْ فَيْءٌ خِلَافًا لِمَا فِي عب (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ رُدُّوا غَلَبَةً إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ تَأْمِينُ حَرْبِيٍّ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ يَنْصَرِفُ بِانْقِضَائِهِ) أَيْ إعْطَائِهِ الْأَمَانَ إلَّا أَنَّ هَذَا أَمَانٌ خَاصٌّ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ لِأَمْرٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُؤَمَّنُ لِنُزُولِهِ لِأَرْضِ الْإِسْلَامِ لِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ فَإِذَا فَرَغَ سَبَبُهُ انْصَرَفَ الْأَمَانُ وَهَذَا الْقَيْدُ أَخْرَجَ بِهِ الْمُهَادَنَةَ وَغَيْرَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ صُوَرَ الِاسْتِئْمَانِ كُلَّهَا فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَتْ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ بَلْ زَائِدَتَانِ، فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتَا زَائِدَتَيْنِ فَيَرْجِعُ لِلْأَمَانِ قُلْت هَذِهِ حَقَائِقُ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ وَكَانَ مَالُهُ مَعَهُ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤْسَرْ قَبْلَ مَوْتِهِ) . وَأَمَّا لَوْ أُسِرَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَمَالُهُ لِلَّذِي أَسَرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ تَفْصِيلًا وَلَا اعْتِرَاضَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ مِنْ الرُّجُوعِ لَوْ أَرَادَهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ جَاسُوسًا.

(قَوْلُهُ وَلِقَاتِلِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَلِقَاتِلِهِ إنْ أُسِرَعْنَ قَوْلِهِ قَوْلَانِ؛ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ وَفِي قَوْلِهِ كَوَدِيعَتِهِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَحَلَّاتِ الثَّلَاثِ أَوْ أَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَعَ دِيَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قُتِلَ ظُلْمًا فِي بَلَدِنَا (قَوْلُهُ وَلَهُ وَارِثٌ عِنْدَنَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا أُرْسِلَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ الْإِرْسَالَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ) أَصْلُهَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ عج وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ. وَأَمَّا إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ فَلَا يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ بَلْ يَكُونُ فَيْئًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ مَالِهِ فَحَاصِلُ كَلَامِ عج أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَمَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ.

وَكَذَا لَوْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ فَمَالُهُ فَيْءٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَقَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ التَّابِعُ لَهُ الشَّارِحُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ

ص: 125

مَا ذُكِرَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ (ص) كَوَدِيعَتِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَأَفْرَدَ الْوَدِيعَةَ بِالذِّكْرِ وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ مَالِهِ وَقَرَنَهَا بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِتَخْصِيصِهَا بِقَوْلِهِ (وَهَلْ، وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قَوْلَانِ) أَيْ وَهَلْ تُرْسَلُ وَدِيعَةُ الْمُسْتَأْمَنِ الَّتِي تَرَكَهَا عِنْدَنَا وَسَافَرَ لِوَارِثِهِ، وَإِنْ قُتِلَ فِي مُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ أَوْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيْءٌ لَا تُرْسَلُ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ وَحُكْمُ دُيُونِهِ عَلَيْنَا حُكْمُ وَدِيعَتِهِ.

(ص) وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا غَنِمَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي غَيْرِهَا سِلَعًا ثُمَّ قَدِمَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ تِلْكَ السِّلَعُ الَّتِي غَنِمَهَا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَالِك تِلْكَ السِّلَعِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ وَأَبْقَى أَبُو الْحَسَنِ الْكَرَاهَةَ عَلَى بَابِهَا، إمَّا لِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتِيلَائِهِمْ، أَوْ أَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ؛ لِأَنَّ بِشِرَائِهَا يُفَوِّتُهَا عَلَى الْمَالِكِ. وَأَمَّا مَالِكُهَا فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَفْدِيهَا بِذَلِكَ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ مَلَكَ السِّلَعَ بِالْأَمَانِ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ لَهُ الْمِلْكَ عَلَى تِلْكَ السِّلَعِ وَيَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْهُمْ كَمَا فِي ح (ص) وَفَاتَتْ بِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

أَوْ الْعَادَةُ التَّجْهِيزُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَيُرْسَلُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِوَارِثِهِ (أَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِقَامَةَ فَحَمْلُ عج بَعِيدٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ يُرْسَلُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِوَارِثِهِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ حَارَبَنَا وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَاجِبُ الْقَطْعُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ) هَذَا لِلدَّمِيرِيِّ إلَّا أَنَّ نُصُوصَهُمْ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ يُبْعَثُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ إلَى بَلَدِهِ (قَوْلُهُ كَوَدِيعَتِهِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي صِحَّتُهُ.

(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ كَالْأُولَى الَّتِي هِيَ حِلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ قَالَ عج فَالْمَعْنَى أَنَّ وَدِيعَتَهُ حَيْثُ مَاتَ عِنْدَنَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ فَيْءٌ إنْ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَلَوْ حُكْمًا، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِنَا وَمَاتَ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهَا تُرْسَلُ لِمَنْ يُرْسَلُ لَهُ مَالُهُ وَكُلُّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُقَاتِلْ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَاتَلَهُمْ، فَإِنْ أُسِرَ كَانَ غَنِيمَةً حَيْثُ كَانَ مَنْ أَسَرَهُ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ مُسْتَنِدًا لَهُ وَإِلَّا اخْتَصَّ بِهَا وَسَوَاءٌ قُتِلَ بَعْدَ الْأَسْرِ أَوْ مَاتَ أَوْ بِيعَ فِي الْمَغَانِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ق أَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُتِلَ دُونَ أَسْرٍ فَهَلْ يَكُونُ فَيْئًا أَوْ يُرْسَلُ لِمَنْ يُرْسَلُ لَهُ مَالُهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ، وَإِنْ قُتِلَ إلَخْ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ (قَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ حَيْثُ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ.

وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهَا تَكُونُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ فَيْئًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ عَدَمِ الْمُقَاتَلَةِ فَمَعَ الْمُقَاتِلَةِ أَوْلَى اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ وَوَدِيعَتُهُ فَيْءٌ إذَا لَمْ يُقْتَلْ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ وَأَوْلَى لَوْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِدُونِ أَسْرٍ. وَأَمَّا مَا مَعَ الْأَسْرِ فَمَالُهُ وَوَدِيعَتُهُ لِآسِرِهِ. وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَمَالُهُ الَّذِي مَعَهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَلَوْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ وَكَذَا دِيَتُهُ. وَأَمَّا وَدِيعَتُهُ الَّتِي عِنْدَنَا فَفِيهَا قَوْلَانِ هَلْ تُرْسَلُ لِوَارِثِهِ أَوْ تَكُونُ فَيْئًا هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى تَقْيِيدِ عج السَّابِقِ (أَقُولُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَالْمَالُ الَّذِي بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ.

وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَيُقَالُ إنَّمَا جَرَى فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّهَا تُرْسَلُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ بَلْ هِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَنَا وَكَيْفَ يُعْقَلُ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي بِيَدِهِ يُرْسَلُ الْوَدِيعَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِيَدِهِ فِيهَا الْقَوْلَانِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَا بِيَدِهِ غَنِيمَةٌ. وَأَمَّا وَدِيعَتُهُ فَيَجْرِي فِيهَا قَوْلٌ بِالْإِرْسَالِ لِكَوْنِهِ أَبْقَاهَا عِنْدَنَا أَمَانَةً وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عج مُوَافِقًا فَذَكَرَ مَا نَصُّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالَ الْمُؤَمَّنِ الَّذِي مِنْهُ وَدِيعَتُهُ إنْ قَاتَلَ ثُمَّ أُسِرَ فَهُوَ لِمَنْ أَسَرَهُ سَوَاءٌ قُتِلَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي أَسَرَهُ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ مُسْتَنِدًا لَهُ وَإِلَّا كَانَ غَنِيمَةً وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ تَعَلُّقٌ فِي مَالِهِ الَّذِي بِيَدِهِ وَيُقَدَّمُونَ عَلَى مَنْ أَسَرَهُ فِي وَدِيعَتِهِ فَقَدْ افْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذَا وَالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ. وَأَمَّا إنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ فَهَلْ تَكُونُ وَدِيعَتُهُ فَيْئًا أَوْ تُرْسَلُ لِوَرَثَتِهِ قَوْلَانِ.

وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي مَعَهُ فَإِنَّهُ حَيْثُ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ يَكُونُ فَيْئًا أَيْ غَنِيمَةً مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَإِنَّهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ كَمَا إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَصْلًا، وَإِنْ لَمْ يُؤْسَرْ وَلَمْ يُقْتَلْ فِي مَعْرَكَةٍ فَمَالُهُ فَيْءٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِقَامَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ فَإِنَّهُ يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ الْمَوَّاقِ الْمُفِيدَ لِبَعْضِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ الَّتِي تَرَكَهَا عِنْدَنَا) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْوَدِيعَةَ الْعُرْفِيَّةَ بَلْ الْمُرَادُ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَهُ عِنْدَنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ الْوَدِيعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيْءٌ) أَيْ غَنِيمَةٌ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.

(قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ بَلْ هَذِهِ مَوْجُودَةٌ، وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ الْمَالِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ وَحْدَهُ تَكُونُ بِرُخْصٍ فَيَنْتَفِي ذَلِكَ نَعَمْ رُدَّ بِوَجْهٍ آخَرَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إجْمَاعًا شِرَاءُ أَمْتِعَتِهِمْ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لَهُمْ.

(قَوْلُهُ وَاسْتِيلَائِهِمْ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَسْلِيطٍ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً) أَيْ يَكُونُونَ بِهَا أَهْلَ قُوَّةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْلِيطُ إلَّا أَنَّ الشَّأْنَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسْلِيطِ الْقُوَّةُ إلَّا أَنَّ الشَّأْنَ ذَلِكَ (أَقُولُ) لَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْعِلَّةُ؛ لِأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِكَوْنِهِ رَبَّهَا (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْهُمْ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ فَرْعٌ وَيَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ

ص: 126

وَبِهِبَتِهِمْ لَهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي فَاتَتْ يَرْجِعُ لِلسِّلَعِ وَفِي بِهِ يَرْجِعُ لِلْبَيْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَاعَ السِّلَعَ لِغَيْرِ مَالِكِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ وَهَبَهَا لِأَحَدٍ بَعْدَ عَهْدِهِ وَقُدُومِهِ إلَيْنَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا بِذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَالِكِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَا مِمَّنْ وُهِبَتْ لَهُ جَبْرًا؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ مِلْكَهُمْ وَلِأَنَّهُ بِالْعَهْدِ صَارَتْ لَهُ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا وَقَعَ فِي الْمُقَاسَمِ أَوْ بَاعُوهُ أَوْ وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ بَعْدَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ وَعِنْدَ قَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ مَجَّانًا وَبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ.

(ص) وَانْتُزِعَ مَا سَرَقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ ثُمَّ سَرَقَ فِي زَمَنِ عَهْدِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الذِّمِّيِّينَ وَخَرَجَ بِهِ إلَى بَلَدِهِ ثُمَّ عَادَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مَا سَرَقَهُ أَوْ عَادَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْتَزَعُ جَمِيعُ مَا سَرَقَهُ وَلِذَا بَنَى الْمُؤَلِّفِ عِيدَ لِلْمَجْهُولِ لَكِنْ إذَا عَادَ هُوَ بِهِ قُطِعَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يُقْتَلُ إنْ قَتَلَ ثُمَّ هَرَبَ وَلَا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ أَمَانَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَزَعَ.

(ص) لَا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ إذَا قَدِمُوا إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُمْ مُسْلِمُونَ غَنِمُوهُمْ مِنَّا فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا بِهِمْ إلَى بَلَدِهِمْ وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا مِنْ الْأَحْرَارِ أَوْ مِنْ الْعَبِيدِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَبِعِبَارَةٍ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ لَهُمْ الْمِلْكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دَرَاهِمَ تُمْلَكُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ وَإِنَّمَا لَهُمْ شُبْهَةُ مِلْكٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ آخَرُ إنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَبِهِ الْعَمَلُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا غَنِمُوهُ مِنَّا لَا فِيمَا سُرِقَ ثُمَّ عِيدَ بِهِ فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ وَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يَجِبُ كَتْمُهُ.

(ص) وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا قَدِمَ بِهَا أَوْ أَقَامَ بِبَلَدِهِ إلَّا الْحُرَّ الْمُسْلِمَ وَمِثْلُهُ اللُّقَطَةُ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَجَّانًا وَكَذَا مَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حُبِسَ وَلَمَّا كَانَ مَعْنَى مِلْكِهِ لِمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةِ مِلْكٍ مَا لِلسَّيِّدِ فِيهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ مَالٍ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ أَخَذَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ (ص) وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَفْدِيَهَا مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ إسْلَامِهِ لِشَبَهِهَا بِالْحُرَّةِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الِاسْتِمْتَاعِ، فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا وَإِلَّا اتَّبَعَتْ ذِمَّتَهُ وَالْقَيِّمَةُ عَلَى أَنَّهَا قِنٌّ وَقَوْلُهُ وَفُدِيَتْ إلَخْ إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا وَبِعِبَارَةٍ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَنْ ذَكَرَ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَيْهِمْ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ وَقَدِمَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَمْ لَا وَبِيَدِهِ أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُفْدَى مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَبَيَانُ حُكْمِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا غَنِمُوا وَقَسَمُوا وَتَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ حُكْمَهُمْ إذَا قَدِمَ بِأَمَانٍ وَهُوَ بِيَدِهِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَبْقَوْنَ بِيَدِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمُكَاتَبِ إذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهِ وَيَسْتَوْفِيهَا مَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ، فَإِنْ وَفَّى الْكِتَابَةَ خَرَجَ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا رَقَّ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ.

(ص) وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا بِيَدِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ وَمُكَاتَبٌ فَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ مُدَّةَ حَيَاةِ سَيِّدِهِ الَّذِي

ــ

[حاشية العدوي]

مِنْهُمْ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَوْلَادَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَهْلِ الشِّرْكِ.

(قَوْلُهُ وَبِهِبَتِهِمْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَبُولِ الْهِبَةِ وَلَيْسَتْ كَالشِّرَاءِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاؤُهُ سِلْعَةً وَاتِّهَابُهُمْ أَيْ قَبُولُ الْهِبَةِ وَبَعْضُهُمْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ أَيْ إنْ تَحَقَّقَ الْقَصْدُ مِنْهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ صَدَقَةٌ مِنْهُمْ ك.

(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ الْمُعَاهَدُ إنْ سَرَقَ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ ادَّعَوْا الْقُدُومَ بِأَمَانٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُنْزَعُونَ إلَخْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَهُمْ وَطْءُ إنَاثِهِمْ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ) أَيْ بِالْقِيمَةِ وَعِبَارَةُ بَعْضٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يُنْزَعُونَ مِنْهُمْ وَيُجْبَرُونَ عَلَى الْبَيْعِ اهـ وَمُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالْبَيْعِ أَخْذُ الْقِيمَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.

(قَوْلُهُ وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَمْلِكُ غَيْرُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَفَادَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ الشِّرَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ اللُّقَطَةُ) أَيْ وَالْمَسْرُوقُ كَذَا فِي عب وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ لَهُمْ إنَّمَا هِيَ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا أَخَذُوهُ عَلَى طَرِيقِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حُبِسَ) . وَأَمَّا مَا احْتَمَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا قَوْلَانِ أَيْ كَفَرَسٍ فِي فَخِذِهِ لِلسَّبِيلِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَكْتُبُ الرَّجُلُ ذَلِكَ لِيَمْنَعَهُ مِنْ النَّاسِ وَمُقْتَضَى عب وعج تَرْجِيحُ الثَّانِي فِيمَا وُجِدَ بِغَنِيمَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ هُنَا وَكَذَا لَا يَمْلِكُ بِإِسْلَامِهِ مَا تَسَلَّفَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ أَوْ الْإِجَارَةُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ وَفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَلَكَ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَلَكَهُ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُهُ إلَّا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَا يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَلِيئًا) الْجَوَابُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَمُوتَ إلَخْ) ، فَإِنْ مَاتَتْ انْقَضَى الْأَمْرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِكِهَا بِشَيْءٍ وَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدِمَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَمْ لَا) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ.

ص: 127

دَبَّرَهُ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ وَلَا يَتْبَعُهُ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثَ إلَّا بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يُرَقُّ بَاقِيهِ لِهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَخْدُمُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ عَتَقَ وَلَا يَتْبَعُهُ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مِنْهُ الْخِدْمَةَ فَقَطْ كَالْمُدَبَّرِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ) فَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَلِلْمُدَبَّرِ وَلِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الَّذِي يُنْزَعُ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ مَجَّانًا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَسَحْنُونٌ وَبِعِبَارَةٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ حَيْثُ كَانَ الْحَرْبِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ عَاوَضَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَلَا يُتْبَعُونَ بِشَيْءٍ. وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا رَقَّ لِهَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَلِوُضُوحِ أَمْرِ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ.

(ص) وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ مُقَابِلَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَأْمَنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُهُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَرَقَّ بَاقِيهِ لِلْمُسْتَأْمَنِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِيمَا يَسْتَغْرِقُهُ دُيُونُهُمْ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَا خِيَارَ لِوَارِثِ السَّيِّدِ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَأْمَنِ أَوْ أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَتِهِ لَهُ.

(ص) وَحُدَّ زَانٍ وَسَارِقٌ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَنِيمَةَ إذَا حِيزَتْ وَصَارَتْ بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ سَرَقَ مِنْهَا نِصَابًا كَانَ دُونَ حَقِّهِ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ فَوْقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ هُنَا فَلَمْ تَدْرَأْ الْحَدَّ، وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَلَّ الْجَيْشُ أَوْ كَثُرَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ قَبْلَ حَوْزِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فَقَوْلُهُ إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ رَاجِعٌ لِلسَّرِقَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْحَوْزُ وَحَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.

وَلَمَّا كَانَتْ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا مُلِكَ مِنْ مَالِ الْكَافِرِ غَنِيمَةٌ وَمُخْتَصٌّ وَفَيْءٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْغَنِيمَةِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ الْمَفْتُوحَ بَلَدُهَا عَنْوَةً تَصِيرُ وَقْفًا لِلْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ كَغَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ لِفِعْلِ عُمَرَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ مَالِكٌ بَلَغَنِي أَنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ سَأَلُوا عُمَرَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذَةِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ) وَانْظُرْ إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مُدَبَّرًا وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَوْتَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِيَدِ مَنْ أَسْلَمَ إلَى مُضِيِّ مُدَّةِ تَعْمِيرِ سَيِّدِهِ مَعَ تَقْدِيرِ كَوْنِ سِنِّهِ وَسَطًا ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى إلَخْ) بَلْ لَهُ مَعْنَى وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمُقَابِلِ وَهُوَ ابْنُ شَعْبَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ فَإِنَّهُمَا قَائِلَانِ بِأَنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ يُسْتَرَقُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْخُذُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَنْدَلُسِيُّ بِعِوَضٍ.

(قَوْلُهُ لِلْمُسْتَأْمَنِ) الْأَوْلَى لِلَّذِي أَسْلَمَ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ يَقْطَعْ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ إنْ سَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرْبِيَّةٍ) أَيْ لَمْ يَغْتَنِمْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتُ مَغْنَمٍ حَرْبِيَّةٍ غَنِمْنَاهَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) يُتَبَادَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلتَّعْمِيمِ وَأَنَّ هُنَاكَ مَفْصِلًا بَيْنَ كَثْرَةِ الْجَيْشِ وَقِلَّتِهِ فَيُحَدُّ إذَا كَثُرَ الْجَيْشُ وَلَا يُحَدُّ إذَا قَلَّ.

(قَوْلُهُ غَنِيمَةٌ وَفَيْءٌ وَمُخْتَصٌّ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ الْغَنِيمَةُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا اهـ قَوْلُهُ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَيْ مَا مُلِكَ بِقِتَالٍ احْتِرَازًا مِمَّا مُلِكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهَا لِيَدْخُلَ بِهِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ فَهُوَ فَيْءٌ وَصَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ مَا انْجَلَى بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ وَقَبْلَ نُزُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَالْمُخْتَصُّ بِأَخْذِهِ مَعْنَاهُ وَالْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَافِرٍ الْمُسَمَّى بِالْمُخْتَصِّ يَأْخُذُهُ وَلَا يُسَمَّى غَنِيمَةً وَلَا فَيْئًا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مُؤَمَّنٍ دُونَ عِلْمِهِ أَوْ كُرْهًا دُونَ صُلْحٍ وَلَا قِتَالِ مُسْلِمٍ وَلَا قَصَدَهُ بِخُرُوجٍ إلَيْهِ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ أَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ عَلَى رَأْيِ قَوْلِهِ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ حَرْبِيٍّ يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ غَيْرُ مُؤَمَّنٍ لِيُخْرِجَ بِهِ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، وَقَوْلُهُ دُونَ عِلْمِهِ اُحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا وَهَبَهُ الْحَرْبِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ كُرْهًا يَعُمُّ الصُّلْحَ وَغَيْرَهُ فَأَخْرَجَ بِهِ الْمُصَالَحِينَ بِقَوْلِهِ دُونَ صُلْحٍ.

وَقَوْلُهُ وَلَا قِتَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْغَنِيمَةَ؛ لِأَنَّهَا لِأَجْلِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصَدَهُ أَخْرَجَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ فَإِذَا قَصَدَ الْقِتَالَ أَوْ انْجَلَى أَهْلُ الْمَالِ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثَالُ الْمُخْتَصِّ بِأَخْذِهِ الدَّاخِلُ فِي حَدِّهِ مَا هَرَبَ بِهِ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ أَوْ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِمَالِهِ أَوْ مَا غَنِمَهُ الذِّمِّيُّونَ قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَلَى رَأْيٍ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الْمُحَارَبِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ غَنِيمَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَمَا غَنِمَهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مُخْتَصٌّ بِهِمْ وَمَا غَنِمَهُ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً وَيَخْتَصُّ بِهِمْ وَقِيلَ يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَيْ فَيَحْتَاجُ لِحُكْمٍ أَيْ لَا تَصِيرُ وَقْفًا حَتَّى تُوقَفَ فَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمٍ أَيْ حُكْمٍ بِالْوَقْفِيَّةِ أَيْ لَا تَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفِيَّةِ فَلَفْظُ الْحُكْمِ غَيْرُ مُرَادٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَذْكُرُ لَك مَا قَالَهُ مُحَشِّي تت.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّحْبِيسُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ كَانَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ كَانَ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمُجَاهِدِينَ (قَوْلُهُ لِفِعْلِ عُمَرَ) قَالَ فِي ك وَمَعْنَى أَوْقَفَهَا عُمَرُ أَظْهَرَ وَقْفَهَا وَنَازَعَ فِيهِ وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَسَمَهَا ثُمَّ نَزَلَ بِالْإِمَامِ أَمْرٌ كَتَجْهِيزِ الْجُيُوشِ وَالْعَسَاكِرِ مَثَلًا لِلْقِتَالِ لَا يَجِدُ مَا يُجَهِّزُهُمْ

ص: 128

عَنْوَةً فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَكَانَ بِلَالٌ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ كَلَامًا فَزَعَمَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ حَيٌّ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ غَنِمَ عليه الصلاة والسلام غَنَائِمَ وَأَرَاضِيَ فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَسَمَ مِنْهَا إلَّا خَيْبَرَ وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْ السَّلَفِ وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَوَاتٍ مَا عَدَا أَرْضَ الدُّورِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ دُورَهُمْ تُقْسَمُ عَلَى حُكْمِ الْغَنِيمَةِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَأَرْضُهَا وَبُنْيَانُهَا وَقْفٌ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ فَلَيْسَتْ كَأَرْضِ الزِّرَاعَةِ، وَلَوْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا وَقْفٌ فَيَمْضِي حَيْثُ قَسَمَهَا مَنْ يَرَى قَسْمَهَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.

(ص) وَخُمُسُ غَيْرِهَا إنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ (ش) قَدْ عَلِمْت حُكْمَ الْأَرْضِ الْعَنْوَةِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَالِ وَالْكُرَاعِ أَيْ الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ أَيْ يَقْسِمُهُ الْإِمَامُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ الْخُمُسُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] وَالْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ لَكِنْ شَرْطُ التَّخْمِيسِ الْمَذْكُورِ الْإِيجَافُ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ أَيْ الْإِبِلِ أَيْ يَكُونُ الْقِتَالُ سَبَبًا فِي أَخْذِهِ (ص) فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ لِآلِهِ عليه الصلاة والسلام ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ تُوقَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقْسَمُ. وَأَمَّا خَرَاجُهَا إنْ أُقِرَّتْ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا أَوْ سُوقُوا عَلَى سَوَادِهَا وَالْخُمُسُ الَّذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَيْ الْخُمُسُ الْخَارِجُ بِالْقُرْعَةِ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ رِكَازٍ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي نُدْرَتِهِ الْخُمُسُ كَالرِّكَازِ وَالْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ وَالصُّلْحِيَّةِ وَعُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجِ أَرْضِ الصُّلْحِ مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي مَصَارِفِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ يَصْرِفُ لِلْمَصَالِحِ أَيْ الْعَائِدِ نَفْعُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْغَزْوِ وَعِمَارَةِ الثُّغُورِ وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَعَقْلِ الْجِرَاحِ وَتَزْوِيجِ الْأَعْزَبِ وَنَحْوِهِمْ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يَلْزَمُ تَخْمِيسُهُ.

(ص) وَبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمْ الْمَالُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ الْأَكْثَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَ الْقَسْمِ لِلْفَيْءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ يَبْدَأُ بِمَنْ جَبَى فِيهِمْ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ ثُمَّ يَنْقُلَ مَا فَضَلَ لِغَيْرِهِمْ أَوْ وُقِفَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ هَذَا إذَا اسْتَوَتْ الْحَاجَةُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ حَاجَةً فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي جَبَى فِيهِمْ الْمَالَ ثُمَّ يَنْقُلُ الْأَكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَنُقِلَ لِلْأَحْوَجِ وُجُوبًا الْأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ وَبُدِئَ إلَخْ الْبُدَاءَةُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُنَافِي الْبُدَاءَةَ لِآلِهِ عليه الصلاة والسلام قَبْلَ ذَلِكَ فَالْبُدَاءَةُ بِآلِهِ عليه الصلاة والسلام حَقِيقِيَّةٌ.

(ص) وَنُفِلَ مِنْهُ السَّلَبُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَزَعَمَ) أَيْ فَقَالَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ زَعَمَ الَّتِي هِيَ مَطِيَّةُ الْكَذِبِ (قَوْلُهُ إلَّا خَيْبَرَ) لَعَلَّ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ لَمْ نَعْلَمْ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الدُّورَ وَقْفٌ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الدُّورَ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ فَإِذَا انْهَدَمَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ وَبَنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ دُورًا غَيْرَهَا فَهَذِهِ الْأَبْنِيَةُ لَا تَكُونُ وَقْفًا وَالْأَرْضُ بَاقِيَةٌ عَلَى وَقْفِيَّتِهَا.

(قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إلَخْ) وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا.

(قَوْلُهُ إنْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ) أَيْ قُوتِلَ عَلَيْهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا انْجَلَى الْعَدُوُّ بَعْدَ دُخُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُ (قَوْلُهُ أَوْ سُوقُوا عَلَى سَوَادِهَا) أَيْ جَعَلُوا مُسَاقَاةً عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْمُرَادُ بِالسَّوَادِ الْأَشْجَارُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ لِعِمَارَتِهَا وَكَأَنَّهُ قَالَ لِعِمَارَتِهَا أَوْ لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى سَوَادِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى إنْ أُقِرَّتْ، فَإِنْ قُلْت إذَا أُقِرَّتْ بِأَيْدِي أَهْلِهَا لِلْمُسَاقَاةِ عَلَى سَوَادِهَا فَأَيْنَ الْخَرَاجُ قُلْت يُرَادُ بِالْخَرَاجِ مَا يَشْمَلُ الثِّمَارَ الَّتِي عَلَى الْأَشْجَارِ (قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِآلِ النَّبِيِّ إلَخْ) وَيُوَفِّرُ نَصِيبَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَبْعَةٌ وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ أَيْ فَالتَّرْتِيبُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَعَقْلِ الْجِرَاحِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاقِلَةٌ.

(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمْ) كَإِعَانَةِ مُحْتَاجٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَبْدَأُ مِنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، وَلَوْ احْتَاجَ لِجَمِيعِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِمَنْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ بَعْدَ آلِهِ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ بِمَنْ جَبَى فِيهِمْ) الْمَالَ أَيْ فِي بَلَدِهِمْ الْخَرَاجَ أَوْ الْخُمُسَ أَوْ الْجِزْيَةَ ك أَيْ بِاعْتِبَارِ كُلِّ بَلْدَةٍ جُبِيَ بِهِ الْمَالُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ بَلَدٍ لَا الْمَدِينَةُ كَرَشِيدٍ وَإِسْكَنْدَرِيَّة مِنْ إقْلِيمِ مِصْرَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَغْنَوْا غِنَى سَنَةٍ) قَالَ فِي ك وَتَقَدَّمَ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ أَيْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَبُدِئَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْإِشْرَافِ (قَوْلُهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَحَلُّ إعْطَائِهِمْ مَا يُغْنِيهِمْ غِنَى سَنَةٍ إذَا اسْتَوَتْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيلَ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْنَوْا بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ حَتَّى يَغْنَوْا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ وَنَفَلَ مِنْهُ السَّلَبَ) السَّلَبَ مَفْعُولُ نَفَلَ خِلَافًا لعب فَإِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ مَزِيدٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ تَوْضِيحِ مَا فِي الْمَقَامِ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَدَلَّ عَلَيْهِ النَّفَلُ أَنَّ السَّلَبَ قِسْمَانِ كُلِّيٌّ وَجُزْئِيٌّ فَالْكُلِّيُّ هُوَ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَالسَّلَبُ إذَا أُطْلِقَ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ وَالْجُزْئِيُّ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْغَنِيمَةِ كَسَيْفٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ يُحْسَبُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا قَالَ السَّلَبُ فُهِمَ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يُنْفَلُ إلَّا الْكُلِّيُّ وَلَا يُنْفَلُ الْجُزْئِيُّ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَوْ حُذِفَ

ص: 129

لِمَصْلَحَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّفَلَ فِي الشَّرْعِ هُوَ الزِّيَادَةُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الْخُمُسِ وَهُوَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ مِنْهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ أَيْ يَزِيدُ مَا يَرَى زِيَادَتَهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ كَقُوَّةِ بَطْشِ الْآخِذِ وَشَجَاعَتِهِ أَوْ يَرَى ضَعْفًا مِنْ الْجَيْشِ فَيُرَغِّبُهُمْ بِذَلِكَ فِي الْقِتَالِ لَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، فَإِنْ اسْتَوَوْا نَفَلَ جَمِيعَهُمْ أَوْ تَرَكَ وَلَا يَنْفُلُ بَعْضَهُمْ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ وَالسَّلَبُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ السَّلَبِ يَنْفُلُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَابِ أَوْلَى فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.

(ص) وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ السَّلَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ لِلْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ نِيَّاتِهِمْ وَإِلَى فَسَادِهَا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَهَالِكِ لِأَجْلِ الْغَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ فَيَصِيرُ قِتَالُهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَاتَلَ لِأَجْلِ الْغَنِيمَةِ، أَمَّا بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَدُوِّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ وَمَنْ فَاعَلَ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ لَمْ يَجُزْ هَذَا اللَّفْظُ وَمَا رَادَفَهُ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُ (ص) وَمَضَى إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ قَوْلِ الْإِمَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَى إبْطَالِهِ قَبْلَ جَوَازِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ حِينَئِذٍ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ سَلَبِ الْمَقْتُولِ وَلَهُ سَلَبُ مَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الْإِبْطَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ بَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ مَا رَتَّبَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ.

(ص) وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْمُسْلِمُ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ الْمُعْتَادُ وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ حَالَ الْحَرْبِ كَفَرَسِهِ وَدِرْعِهِ وَسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَمِنْطَقَتِهِ بِمَا فِيهَا مِنْ حِلْيَةٍ وَفَرَسِهِ الْمَرْكُوبِ لَهُ أَوْ الْمَمْسُوكِ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَدَابَّةٍ لَا يُخَالِفُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى دَابَّةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ الْمُسْلِمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي مَعَ الْجَيْشِ لَا سَلَبَ لَهُ إذَا قَتَلَ قَتِيلًا أَمَّا إذَا أَجَازَهُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ وَيَمْضِي ذَلِكَ وَلَا يَتَعَقَّبُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَته امْرَأَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ لَهَا فَيَمْضِيَ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ مُسْلِمٌ بَلْ زَادَ قَوْلَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَهُوَ لَمْ يَعْتَبِرْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي لِاعْتِبَارِهِ لُزُومًا (ص) لَا سِوَارَ وَصَلِيبَ وَعَيْنَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ اُعْتِيدَ، وَمِثْلُ الْعَيْنِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ طَوْقُهُ وَقُرْطُهُ الَّذِي فِي أُذُنَيْهِ وَتَاجُهُ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية العدوي]

السَّلَبُ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْكُلِّيَّ وَالْجُزْئِيَّ وَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقًّا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ فَالْأَوْلَى مَا يَثْبُتُ لِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ الْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ وَالنَّفَلُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِهَا مَعًا الزِّيَادَةُ عَلَى السَّهْمِ وَمِنْهُ نَافِلَةُ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِالتَّفْضِيلِ إنْ اخْتَلَفَ فِعْلُهُمْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي السَّلَبِ الْكُلِّيِّ (قَوْلُهُ أَيْ الَّذِي سَلَبْنَاهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ السَّلَبِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَ الْإِمَامُ ذَلِكَ الْمُقَاتِلَ سِوَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِلْمُقَاتِلِ وَكُلٌّ مَحْسُوبٌ مِنْ الْخُمُسِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ وَنَفَلَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخُمُسِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّلَبَ أَيْ الَّذِي هُوَ الْكُلِّيُّ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) لِتَنَاوُلِهِ السَّلَبَ الْجُزْئِيَّ وَالْكُلِّيَّ وَالسَّلَبُ فِي الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْكُلِّيِّ هَذَا مَعْنَاهُ فَلَا تَكُنْ مِنْ الْقَاصِرِينَ وَاسْأَلْ اللَّهَ حَقَّ الْيَقِينِ وَصُحْبَةَ النَّبِيِّينَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِمَّا هُوَ مَوْضُوعٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْجِزْيَةِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُنْفَلُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مِنْ السَّلَبِ اهـ غَيْرُ ظَاهِرٍ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إذَا عَبَّرَ بِلَا يَجُوزُ فَمُرَادُهُ الْحُرْمَةُ هَذِهِ قَاعِدَتُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِلْحُرْمَةِ وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ صَنِيعِ عب أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ) أَمَّا لَوْ انْقَضَى الْقِتَالُ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إلَخْ مَنْ كَانَ قَتَلَ قَتِيلًا.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ) وَمِثْلُهُ وَالِي الْجَيْشِ وَمِثْلُ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبْعُهُ مَثَلًا أَمَّا الْجُعْلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ) إذْ ثَمَّ مَنْ أَجَازَهُ كَأَحْمَدَ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَ الْمَغْنَمِ) أَيْ بَعْدَ حَوْزِهِ (قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ الشَّارِحِ وَالْمَغْنَمُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ أَمْوَالُ الْمَغَانِمِ اهـ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ الْغَنِيمَةُ (قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى دَابَّةٍ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) بِأَنْ تَكُونَ بِيَدِ غُلَامِهِ غَيْرَ مُهَيَّأَةٍ لِلْقِتَالِ أَيْ بِأَنْ تَكُونَ جَنِيبًا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَتْهُ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَيْ فَالْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الْقَاتِلَةُ لَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَكَذَا بَاقِي مَنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ وَعَلَى هَذَا فَالْمَرْأَةُ الَّتِي يُسْهَمُ لَهَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الصَّبِيُّ الَّذِي يُسْهَمُ لَهُ لِتَعَيُّنِ الْقِتَالِ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ أَيْضًا وَانْظُرْ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهَا هَلْ هُوَ كَمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِفَجْءِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِذَلِكَ لَهَا) أَيْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) وَهُوَ قَوْلُهُ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ لِاعْتِبَارِهِ لُزُومًا عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ. وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ انْفَرَدَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الثَّانِي أَيْ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَا

ص: 130

لِلْمُلُوكِ وَقَوْلُهُ (وَدَابَّةٍ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (ص) ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَوْلَهُ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ سَوَاءٌ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ.

(ص) أَوْ تَعَدَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتْلَى مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ سَلَبَهُمْ. وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ يَا فُلَانُ إنْ قَتَلْت قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ فَإِنَّ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ سَلَبَ قَتِيلِهِ إنْ انْفَرَدَ وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَقُلْ قَتِيلًا) صَوَابُهُ إنْ لَمْ يُعَيَّنْ قَاتِلًا؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنَّ عَيَّنَ قَاتِلًا لَا وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ قَتِيلًا فَالْأَوَّلُ فَقَطْ مَا لَمْ يَأْتِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ كَكُلِّ مَنْ قَتَلَهُ فَلَوْ جُهِلَ الْمَقْتُولُ أَوَّلًا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ قَتَلَ اثْنَيْنِ مَعًا فَإِنَّ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهُمَا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَهُ أَقَلُّهُمَا وَفِي الْفَرْعِ الثَّانِي قِيلَ لَهُ نِصْفُهُمَا وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا.

(ص) وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اُعْتِيدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً كَافِرَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ شَيْخًا فَانِيًا وَنَحْوَهُمْ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُ لَا سَلَبَ لَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ هَؤُلَاءِ فَلَهُ سَلَبُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ لِجَوَازِ قَتْلِهِ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُقَاتِلْ أَيْ الْمَرْأَةُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا أَيْ قَاتَلَتْ قِتَالًا يَقْتَضِي قَتْلَهَا بِأَنْ قَتَلَتْ أَوْ قَاتَلَتْ بِالسِّلَاحِ لَا إنْ قَاتَلَتْ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ تَقْتُلْ أَحَدًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ مُقَاتَلَتِهَا (ص) كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِ السَّلَبَ بِقَيْدٍ بِهِ وَهُمَا كَوْنُ السَّلَبِ مُعْتَادًا وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ كَغَيْرِهِ مِنْ آحَادِ الْجَيْشِ هَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، فَإِنْ قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ قَالَ إنْ قَتَلْت أَنَا قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ ثُمَّ إنَّهُ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَا سَلَبَ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَخَصَّ نَفْسَهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَابَ نَفْسَهُ فَلَا سَلَبَ لَهُ.

(ص) وَلَهُ الْبَغْلَةُ إنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ الَّتِي يُقَاتِلُ عَلَيْهَا دَاخِلَةٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ فَأَحْرَى الْفَرَسُ فَإِذَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلٍ فَهُوَ لَهُ فَقَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ لِصِدْقِ الْبَغْلِ الذَّكَرِ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى فَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى بَغْلَةٍ فَهِيَ لَهُ فَإِذَا الْمَقْتُولُ عَلَى بَغْلٍ ذَكَرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِعَدَمِ صِدْقِ الْبَغْلَةِ عَلَى الْبَغْلِ الذَّكَرِ وَمِثْلُ الْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ الْحِمَارُ وَالْأَتَانُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ) الْمُفِيدُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لَا سِوَارَ إلَخْ أَيْ عَلَى النَّفْيِ لَا عَلَى الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ إذَا سَمِعَهُ بَعْضُ الْجَيْشِ) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ وَهُوَ فِي نُسْخَتِهِ هَكَذَا أَيْ بِأَلِفٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الذَّالِ وَقَالَ فِي ك وَيَدْخُلُ الْعَسْكَرُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَمِيرُهُمَا وَاحِدًا فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ك.

(قَوْلُهُ. وَأَمَّا إنْ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ عَلَى اتِّسَاعِ الْعَطَاءِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَطَاءُ، وَلَوْ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا (قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ) تَحَصَّلَ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْقُيُودَ ثَلَاثَةٌ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ يَعْلَمَ الْأَوَّلُ مَنْ مَقْتُولِيهِ وَأَنْ يَقْتُلَهُمَا مُرَتَّبِينَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا) إنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرَهُمَا نَصِيبًا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّهُ أَقَلُّهُمَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ أَوَّلِيَّةٌ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ فَقَطْ، وَالْأَقَلُّ مُحَقَّقٌ وَالْكَثِيرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَأَخَذَ الْمُحَقَّقَ وَتَرَكَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ وَهَلَّا جَرَى قَوْلٌ بِأَنَّ لَهُ أَقَلَّهُمَا فِيمَا إذَا كَانَا مَعًا؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ مُوَازِيَةٌ لِلْكَثْرَةِ فَأَيُّ مُرَجَّحٍ لِلْكَثْرَةِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ قَتَلَ خَمْسَةً فِي آنٍ وَاحِدٍ وَجَهِلَ الْأَمْرَ فَإِذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقُولُ يَأْخُذُ النِّصْفَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ خَمْسًا. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْأَكْثَرِ فَيَأْخُذُ مَنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ أَكْثَرُ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَخُصُّ نَفْسَهُ) مَفْهُومُهُ لَوْ خَصَّ قَوْمًا هُوَ مِنْهُمْ كَأَنْ قَالَ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ زَادَ مُنَافَلَةً سَلَبَ مَنْ قَتَلَ، وَلَوْ تَعَدَّدَ كَغَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ فِي شَهَادَتِهِ لَهُ أَوْ إقْرَارِهِ لَهُ بِدَيْنٍ فِي مَرَضٍ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَنُبِّهَ إلَخْ) أَيْ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّنْفِيلَ بِالْبَغْلِ وَالْبَغْلَةِ صَحِيحٌ وَإِذَا كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْبَغْلُ وَالْبَغْلَةُ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ تَقْوِيَةَ قُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ دَخَلَ فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ الْفَرَسُ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي قُلُوبَ الْمُجَاهِدِينَ بِالْأَوْلَى فَإِذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَيَدْخُلُ الْفَرَسُ فِي السَّلَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُبِّهَ بِدُخُولِ الْأَدْنَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ عَلَى دُخُولِ الْأَعْلَى فِي السَّلَبِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْبَغْلُ أَيْ الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الَّذِي هُوَ أَدْنَى مِنْ الْفَرَسِ دَخَلَ الْأَعْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْحِمَارِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَصَدَقَ الْبَغْلُ الذَّكَرُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَغْلَ الذَّكَرَ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْبَغْلَةِ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَغْلِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِمَارَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى الَّتِي هِيَ الْأَتَانُ دُونَ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ وَالْجَمَلُ وَالنَّاقَةُ أَيِّ أَنَّ الْجَمَلَ الذَّكَرَ يَصْدُقُ عَلَى النَّاقَةِ الْأُنْثَى دُونَ الْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لَا يُعْقَلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ الذَّكَرُ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَغْلَ يَصْدُقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْبَغْلَةِ وَالْجَمَلِ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ النَّاقَةِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَالْحِمَارُ صَادِقٌ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِخِلَافِ الْأَتَانِ فَهُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْأُنْثَى وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيُقَالُ هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِهِمْ مِنْ إطْلَاقِ الْجَمَلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْحِمَارِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَالْبَغْلِ عَلَى مَا يَعُمُّ وَإِلَّا فَالْبَغْلُ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَا الْجَمَلُ فَحِينَئِذٍ إذَا قَالَ عَلَى بَغْلٍ لَا تَدْخُلُ الْأُنْثَى وَهَكَذَا

ص: 131

فَلَوْ قَالَ عَلَى كَبَغْلٍ لَكَانَ أَشْمَلَ (ص) لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَدَابَّةٍ إنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمُثْبَتِ أَيْ وَدَابَّةٍ إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ مِنْطَقَتِهِ أَوْ عَضُدِهِ لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ وَإِنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَنْفِيِّ كَانَ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّا إنْ عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَنْفِيِّ كَانَ مَعْنَاهُ وَلَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِهِ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً بِهِ هِيَ مَا كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ فَعَطْفُهُ عَلَى الْمُثْبَتِ أَوْلَى رَاجِعْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَدَابَّةٍ فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ تَوْضِيحٍ.

(ص) وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَصْرِفِ الْخُمُسِ الْخَارِجِ بِالْقُرْعَةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى مَصْرِفِ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْبَاقِيَةِ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنْ يَقْسِمَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ سَبْعَةُ أَوْصَافٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَذَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ إلَخْ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا فَلَا يُسْهَمُ لِلْأُنْثَى، وَلَوْ قَاتَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَلَهُ نِصْفُ سَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ قُدِّرَ أُنْثَى فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ قُدِّرَ ذَكَرًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ كَالْمِيرَاثِ وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِقَيْدِ الذُّكُورِيَّةِ وَلَا يُقَالُ تَذْكِيرُ الْأَوْصَافِ يُشْعِرُ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْأَوْصَافُ أَسْمَاءُ أَجْنَاسِ تَشْمَلُ الْأُنْثَى كَقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْعَدْلُ حُرٌّ مُسْلِمٌ إلَخْ فَيَشْمَلُ الْأُنْثَى. الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَلَا يُسْهَمُ لِعَبْدٍ، وَلَوْ قَاتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا يُسْهَمُ لِكَافِرٍ، وَلَوْ قَاتَلَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ عَاقِلٍ. السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلَا يُسْهَمُ لِصَبِيٍّ. السَّابِعُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا لِلْقِتَالِ أَيْ فِي الْمُنَاشَبَةِ وَسَوَاءٌ قَاتَلَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَالَ مُكَلَّفٌ لَكَانَ أَخْصَرَ (ص) كَتَاجِرٍ وَأَجِيرٍ إنْ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْقَسَمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّاجِرَ وَالْأَجِيرَ إذَا كَانَا مَعَ الْقَوْمِ فِي الْقِتَالِ وَقَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَحَضَرَا الْقِتَالَ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلَا فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَثَّرَا سَوَادَ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ نِيَّةُ الْغَزْوِ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً أَوْ هُمَا عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ (ص) لَا ضِدُّهُمْ، وَلَوْ قَاتَلُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ ضِدَّ مَنْ تَقَدَّمَ لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَوْ قَاتَلَ فَضِدُّ الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَضِدُّ الْحُرِّ الْعَبْدُ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَضِدُّ الْمُسْلِمِ الْكَافِرُ، وَلَوْ ذِمِّيًّا نَفَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا وَضِدُّ الْعَاقِلِ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ لَا مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَقْلِ مَا يُمَيِّزُ بِهِ الْقِتَالَ وَضِدُّ الْبَالِغِ الصَّبِيُّ، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَضِدُّ الْحَاضِرِ لِلْقِتَالِ الْغَائِبُ وَالْمَرِيضُ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَضِدُّ التَّاجِرِ وَالْأَجِيرِ اللَّذَيْنِ قَاتَلَا أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ إذَا خَرَجَ أَحَدُهُمَا لَا بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَلَمْ يُقَاتِلْ لَكِنْ الصَّبِيُّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ خِلَافٌ) لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالضِّدِّ الْمُقَابِلُ لَا الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ (ص) وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضِّدَّ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهُ الَّذِي لَا يُسْهَمُ لَهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُرْضَخُ لَهُ أَيْضًا وَالرَّضْخُ لُغَةً الْعَطَاءُ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَشَرْعًا مَالٌ تَقْدِيرُهُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ مَحَلُّهُ الْخُمُسُ كَالنَّفْلِ (ص) كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْإِسْهَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ فَرَسٍ قَبْلَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلَامِهِ) أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مُهَيَّأَةً لِلْقِتَالِ (قَوْلُهُ إنْ عَطَفْنَاهُ) أَيْ عَطَفْنَا دَابَّةً فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُثْبَتِ وَهُوَ سَلَبٌ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفْنَاهُ) أَيْ دَابَّةً عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ سِوَارٌ وَصَلِيبٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُدِّرَ ذَكَرًا فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبِهِ) الْمُنَاسِبِ فَلَهُ نَصِيبٌ كَامِلٌ فَحِينَئِذٍ يُعْطَى نِصْفُ نَصِيبٍ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الْمُنَاشَبَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ حَقِيقِيٌّ أَيْ الْتِحَامُ الْقِتَالِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ) ؛ لِأَنَّهُ يُحْذَفُ بَالِغٌ عَاقِلٌ (قَوْلُهُ كَتَاجِرٍ) كَانَتْ تِجَارَتُهُ تَتَعَلَّقُ بِالْجَيْشِ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَجِيرٌ كَانَتْ مَنَافِعُهُ عَامَّةً كَرَفْعِ الصَّوَارِي وَالْأَحْبُلِ وَتَسْوِيَةِ الطُّرُقِ أَوْ خَاصَّةً كَأَجِيرِ خِدْمَةٍ وَيُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ وَيُحَطُّ مِنْ أُجْرَتِهِ بِقَدْرِ مَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ وَلَيْسَ لِمُسْتَأْجِرِهِ أَخْذُ سَهْمِهِ عِوَضًا فِيمَا عَطَّلَ مِنْ خِدْمَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَجِّرِ نَفْسِهِ فِي خِدْمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ السَّهْمِ رُبَّمَا كَثُرَ عَمَّا اسْتَأْجَرَهُ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يُشْبِهُ الْخِدْمَةَ وَلَا يُقَابِلُ أَجْرُهُ أَجْرَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ذَهَابَ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ مُسْتَأْجِرُهُ فِيمَا تَقَارَبَ لَا فِيمَا تَبَاعَدَ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ سَوَادِ) أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ تَابِعَةً) أَيْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَتْبُوعَةً أَيْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَطَاقَ الْقِتَالَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَاتَلَ (قَوْلُهُ وَضِدُّ الْحَاضِرِ) أَيْ الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْمَرِيضُ.

(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الضِّدَّ لَا يُسْهَمُ لَهُ، وَلَوْ قَاتَلَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِمْ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ فَيُسْهَمُ لَهُمْ وَهَلْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ (قَوْلُهُ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ) أَيْ وَأَطَاقَ الْقِتَالَ وَإِنَّمَا تَرَكَ الْمُصَنِّفُ ضِدَّ الْإِطَاقَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقِتَالُ الْمُعْتَبَرُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ ذَكَرًا، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الصَّبِيِّ شَامِلًا لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ الْإِسْهَامِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِسْهَامُ قَالَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ لَا الْمُصْطَلَحُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الضِّدَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْنًى وَهَذِهِ ذَوَاتٌ أَوْ أَنَّهَا أَضْدَادٌ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ (قَوْلُهُ قَبْلَ اللِّقَاءِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّقَاءِ الِالْتِقَاءُ فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الِالْتِقَاءِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ فَيُسْهَمُ لَهُ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ وَهَذَا قَوْلٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَالْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ الْقِتَالُ إشَارَةً لِقَوْلٍ آخَرَ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الِالْتِقَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَمُفَادُ عج تَرْجِيحُهُ وَمُفَادُ الشَّيْخِ سَالِمٍ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَرَأَيْت مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ كَلَامِ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَيِّتِ قَبْلَ اللِّقَاءِ وَالضَّالِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ أَنَّ الضَّالَّ نِيَّتُهُ الْغَزْوُ وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْآنَ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ نِيَّتَهُ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا دَخَلَ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَهْرَامَ.

ص: 132

فَإِنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ اللِّقَاءِ أُسْهِمَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِاللِّقَاءِ الْقِتَالُ.

(ص) وَأَعْمَى وَأَعْرَجَ وَأَشَلَّ وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لِأَعْمَى وَلَا لِأَشَلَّ وَلَا لِأَقْطَعَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَلِكَ لَا يُسْهَمُ لِمَنْ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حَوَائِجِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ.

(ص) وَضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وَإِنْ بِرِيحٍ بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَازِيَ إذَا ضَلَّ مِنْ الْجَيْشِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ لِلْجَيْشِ، وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ بِرِيحٍ أَتَتْ عَلَى مَرْكَبِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مَرْكَبَ الْأَمِيرِ بِخِلَافِ مَنْ ضَلَّ مِنْ الْجَيْشِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ السَّوَادَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَإِنْ بِرِيحٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ شَاسٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ وَهُوَ مُنْتَقَدٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(ص) وَمَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُضَافٍ مَحْذُوفٍ فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ أَيْ بِخِلَافِ ضَالٍّ بِبَلَدِهِمْ وَبِخِلَافِ مَرِيضٍ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْهَزَمَ الْعَدُوُّ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ سَبَبَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ الْقِتَالُ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَرِيضُ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ، وَالْمُقْعَدُ الَّذِي لَهُ رَأْيٌ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ وَكَذَا سَائِرُ مَنْ قُلْنَا لَا يُسْهَمُ لَهُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الرَّأْيُ كَالْأَعْرَجِ وَالْأَشَلِّ انْتَهَى، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الرَّهِيصِ أَيْ الَّذِي بِهِ مَرَضٌ فِي بَاطِنِ حَافِرِهِ مِنْ وَطْئِهِ عَلَى حَجَرٍ أَوْ شِبْهِهِ كَالْوَقْرَةِ وَإِنَّمَا أُسْهِمَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ (ص) أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ (ش) أَيْ فَيُسْهَمُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْرِفْ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ مَرِضَ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ فَيَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَرِيضًا وَلَمْ يَزَلْ أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهَا وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَقَوْلَانِ بِالْإِسْهَامِ وَعَدَمِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا صُوَرَ زَوَالِ الْمَانِعِ بِأَنْ يَخْرُجَ مَرِيضًا ثُمَّ يَصِحَّ قَبْلَ دُخُولِ بِلَادِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُمَا وَقَبْلَ الْإِشْرَافِ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ لَا فِي زَوَالِهِ وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا يَجْرِي فِي مَرَضِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَعْرَجَ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا فَيُسْهَمَ لَهُ وَيَنْبَغِي جَرْيُهُ فِي الْأَعْمَى أَيْضًا وَفِي قَوْلِهِ وَأَشَلَّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ) أَيْ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مِثَالُ تَعْلِيقِهَا بِالْجَيْشِ كَحَشْرٍ أَيْ جَمْعِ الْقَوْمِ أَوْ إقَامَةِ سُوقٍ، وَمِثْلُ تَعَلُّقِهَا بِالْجَيْشِ تَعَلُّقُهَا بِأَمِيرِ الْجَيْشِ كَقَسْمِهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ وَقَدْ خَلَّفَهُ عَلَى بِنْتِهِ لِتَجْهِيزِهَا وَدَفْنِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ إلَخْ) تَحَمَّلَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى نَحْوِ بَرْيِ السَّهْمِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُمْ تَدْبِيرٌ فَيُسْهَمُ لَهُمْ.

(قَوْلُهُ وَضَالٌّ بِبَلَدِنَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلضَّالِّ بِبَلَدِنَا وَكَذَا مَنْ رُدَّ لَهَا بِرِيحٍ، فَإِنْ رُدَّ اخْتِيَارًا لَمْ يُسْهَمْ لَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ بِرِيحٍ) أَيْ بِسَبَبِ رِيحٍ أَبْقَى الضَّلَالَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ، وَإِنْ ضَلَّ بِرِيحٍ أَيْ، وَإِنْ ضَلَّ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى بِرَدٍّ بِرِيحٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَثِّرُ السَّوَادَ) أَيْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِرِيحٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُبَالَغَةَ الرِّيحِ هُنَا لَا تَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ) الْمُرَادُ بِالظَّرْفِيَّةِ الِارْتِبَاطُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ إنَّمَا هُوَ ضَالٌّ وَهُوَ مُضَافٌ إلَيْهِ أُضِيفَ إلَيْهِ خِلَافٌ فَلَيْسَ الْمُضَافُ مَظْرُوفًا فِي قَوْلِهِ بِبَلَدِهِمْ بَلْ مُرْتَبِطٌ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَرِيضٍ شَهِدَ إلَخْ) أَيْ وَالْمَرَضُ مَنَعَهُ مِنْ الْقِتَالِ فَلَمْ يُقَاتِلْ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمَوَّاقِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْي) أَيْ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْفَعَةٌ يُحْمَلُ عَلَى مَنْفَعَةٍ خَاصَّةٍ مِنْ بَرْيِ سَهْمٍ فَلَا تَنَافِيَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَالْوَقْرَةِ) لَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْوَقْرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ) قَالَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرِضَ أَيْ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى شَهِدَ الَّذِي هُوَ صِفَةُ مَرِيضٍ فَهُوَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ بِأَوْ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ (قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ الَّذِي حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ قَالَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ أَيْضًا وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ عَقِبَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ صَحِيحًا كَمَا يُفِيدُهُ ح فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَنَصُّهُ الْأُولَى أَنْ يَخْرُجَ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ابْتَدَأَ الْقِتَالَ فَمَرِضَ وَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ إلَى أَنْ هُزِمَ الْعَدُوُّ فَإِنَّ مَرَضَهُ لَا يَمْنَعُهُ سَهْمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولٍ بِخِلَافِ بَلَدِهِمْ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَانْقَطَعَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ) أَيْ وَانْقَطَعَ عَنْ الْقِتَالِ رَأْسًا فَلَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ هَذَا لِلْقَلْشَانِيِّ وَحَلَّ عج بِخِلَافِهِ فَقَالَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ يَشْمَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مَرِيضًا وَاسْتَمَرَّ حَتَّى انْقَضَى الْقِتَالُ وَمَنْ خَرَجَ صَحِيحًا وَمَرِضَ قَبْلَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ أَيْ وَبَعْدَ دُخُولِ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ ابْتِدَاءِ الْقِتَالِ، وَلَوْ يَسِيرًا وَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ أَيْضًا فِيهِمَا وَيَجْرِي فِي مَرَضِ الْفَرَسِ مَا جَرَى فِي مَرَضِ الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَمَا شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ قُلْت هُوَ أَنَّ مَنْ شَهِدَ ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الْمَرَضُ فَقَدْ شَهِدَ الْقِتَالَ صَحِيحًا فِي الْجُمْلَةِ وَفِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنَّمَا شَهِدَ جَمِيعَ الْقِتَالِ مَرِيضًا وَهَذَا عَلَى مَا يُفِيدُهُ ح. وَأَمَّا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْقَلْشَانِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِ الْقِتَالِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ هَذَا وَيُبْحَثُ فِيمَا ذَكَرَ الْقَلْشَانِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْقَوْلِ بِالْإِسْهَامِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِسْهَامِ حُضُورُ الْقِتَالِ وَلَمْ يُوجَدْ

ص: 133

الْآدَمِيِّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ يَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.

(ص) وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ وَلِفَارِسِهَا سَهْمٌ وَاحِدٌ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ وَإِمَّا لِقُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ بِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُسْهَمْ لِبَغْلٍ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِسَفِينَةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي الْإِسْهَامِ لِلْفَرَسِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ لَهَا سَهْمَانِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي السَّفِينَةِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حَمْلِ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ الْإِرْهَابُ لِلْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] وَالْقِتَالُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغُزَاةَ لَوْ تَرَكُوا خَيْلَهُمْ لِأَجْلِ الْمَضِيقِ وَقَاتَلُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهَا سَهْمٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ (ص) أَوْ بِرْذَوْنًا وَهَجِينًا وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ وَالْفَرِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ يُسْهَمُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بِرْذَوْنًا أَوْ هَجِينًا كَمَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ فِي السَّفِينَةِ وَالْبِرْذَوْنُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءُ الْجَافِيَةُ الْخِلْقَةِ وَالْعِرَابُ أَضْمَرُ وَأَرَقُّ أَعْضَاءً وَالْهَجِينُ مِنْ الْخَيْلِ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ نَبَطِيَّةٌ أَيْ رَدِيئَةٌ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَقْرَفَ وَهُوَ مَنْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ نَبَطِيٌّ أَيْ رَدِيءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ وَمِنْ الْآدَمِيِّ مَنْ كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ كَالْمُعْتَقَةِ وَأَبُوهُ عَرَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْفَرَسِ الْبِرْذَوْنِ وَلِلْفَرَسِ الْهَجِينِ وَلِلْفَرَسِ الصَّغِيرِ وَالْكَرُّ فِي الْحَرْبِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بَعْدَ التَّوَلِّي يُقَالُ: كَرَّهُ، وَكَرَّ بِنَفْسِهِ فَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْفَرُّ الْفِرَارُ بِمَعْنَى الْهُرُوبِ.

(ص) وَمَرِيضٍ رُجِيَ (ش) أَيْ وَفَرَسٍ مَرِيضٍ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَرَضُهُ فِي حَافِرِهِ فَهُوَ بِصِفَةِ الْأَصِحَّاءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالرَّجَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا بِهِ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَأْتِيَ فِيهِ الْإِجْمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تت؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ قَوْلَهُ رُجِيَ أَيْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْفَرْضُ فِي فَرَسٍ يُرْجَى الِانْتِفَاعُ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.

(ص) وَمُحْبَسٍ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِفَرَسٍ مُحْبَسٌ سَحْنُونَ وَسِهَامُهُ لِلْغَازِي عَلَيْهِ لَا فِي عَلَفِهِ وَصَلَاحِهِ وَهَلْ سَهْمَا الْفَرَسِ الْمُعَارِ

ــ

[حاشية العدوي]

اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ حُضُورُ الْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْإِسْهَامِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ لَا فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا كَلَامُ ح فَيَقْتَضِي أَنَّهُ شَهِدَ الْقِتَالَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا قَدَّمْنَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ مَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْإِسْهَامِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُضُورَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَلَا حُضُورٍ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ انْتَهَى.

(وَأَقُولُ) وَهُوَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَمْ يُقَاتِلْ خِلَافًا لعب، وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ الرَّابِعَةَ لَا يَنْبَغِي إدْخَالُهَا، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُهَا وَهِيَ إذَا حَضَرَ الْقِتَالَ صَحِيحًا ثُمَّ مَرِضَ قَبْلَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ فِي هَذِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرِيضٌ شَهِدَ بِالْأَوْلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْصَ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ.

(قَوْلُهُ وَلِلْفَرَسِ مِثْلَا فَارِسِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَجَعَلَ السَّهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْفَارِسُ عَبْدًا فَيَكُونَانِ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ أَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ وَالْآخَرُ هُمَا لِلْفَارِسِ فَلَا سَهْمَ لَهُ (قَوْلُهُ إمَّا لِعِظَمِ مُؤْنَةِ الْفَرَسِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُؤْنَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَخِدْمَةٍ لَا خُصُوصُ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَلِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ التَّعْلِيلِ.

(قَوْلُهُ وَالْقِتَالُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِرْهَابِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا) مُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَيِّدُ الْإِسْهَامَ بِمَا إذَا اُحْتُمِلَ قِتَالُهُمْ بِبَرٍّ، وَلَوْ بِبَعْضِ مَكَان مِنْ الْبَرِّ فَلَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ إذَا كَانُوا فِي سَفِينَةٍ ذَاهِبِينَ إلَى مَالِطَةَ (قَوْلُهُ أَوْ بِرْذَوْنًا إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إذْنُ الْإِمَامِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا يَرْجِعُ لِلْبِرْذَوْنِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ) أَيْ وَقْتَ الْقِتَالِ عَلَيْهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَقْتَ دُخُولِ بَلَدِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ هُوَ الدَّابَّةُ الثَّقِيلَةُ) أَيْ الْغَلِيظَةُ الْأَعْضَاءِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَمْتِعَةُ (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُقْرِفٌ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقْرِفَ فِي الْحُكْمِ كَالْهَجِينِ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَحَرَّرَهُ (قَوْلُهُ أَيْ رَدِيءٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ بِرْذَوْنًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّ) أَيْ وَالْهَجِينِ مِنْ الْآدَمِيِّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ الْخَيْلِ (قَوْلُهُ يَتَعَدَّى إلَخْ) أَيْ إنْ كَرَّ تَارَةً يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَتَارَةً لَا يَتَعَدَّى أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ.

(قَوْلُهُ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ كَالصَّحِيحِ) هَذَا لِبَهْرَامَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمَرِيضَ إذَا كَانَ يُتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ يُسْهَمُ لَهُ حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَشْبَهَ الْكَبِيرَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي الْآدَمِيِّ فَهُوَ غَيْرُ الْمَرِيضِ الْمُتَقَدِّمِ الَّتِي حُكِمَ بِجَرَيَانِ الصُّوَرِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَيْ رُجِيَ الِانْتِفَاعُ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِتَالٍ عَلَيْهِ وَأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ أَمَّا أَوَّلًا فَنَقْلُ بَهْرَامَ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا قُوتِلَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا دَاعِيَ إلَى اعْتِبَارِ رَجَاءِ الِانْتِفَاعِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فُهِمَ إلَخْ) أَيْ وَشَأْنُ رَجَاءِ الْبُرْءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْإِنْسَانِ لَا فِي الْفَرَسِ بَلْ يُقَالُ انْتِفَاعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَجَاءُ الْبُرْءِ يُقَالُ فِي الْفَرَسِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَجِيءِ الْإِجْمَالِ عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ لِلْإِنْسَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَنَصَّ تت وَيُسْهَمُ لِفَرَسٍ مَرِيضٍ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَالَهُ سَحْنُونَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الرَّهِيصَ كَمَا قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فَقَدْ قَدَّمَهُ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَفِيهِ إجْمَالٌ مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ وَقْتَ مَرَضِهِ لَكِنَّهُ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ وَأَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُعْتَبَرُ رَجَاءُ الْبُرْءِ فِي الرَّهِيصِ أَمْ لَا إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْفِيشِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ تت لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدَّمَ الْفَرَسَ الرَّهِيصَ فَإِذَنْ يَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ الرَّهِيصِ.

ص: 134

لِلْمُعِيرِ أَوْ لِلْمُسْتَعِيرِ قَوْلَانِ وَانْظُرْ إذَا قَاتَلَ الْعَبْدُ عَلَى فَرَسِ سَيِّدِهِ هَلْ لَهُ سَهْمَا الْفَرَسِ أَوْ لَا.

(ص) وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَمِنْهُ لِرَبِّهِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الْمَغْصُوبِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْجَيْشِ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَهُ سَهْمَاهُ وَعَلَيْهِ لِلْجَيْشِ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا أَوْ هَارِبًا مِنْ الْجَيْشِ فَسَهْمَاهُ لِرَبِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ لَا لِلْمُقَاتِلِ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى رَاكِبِهِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ رَبِّهِ سِوَاهُ فَسَهْمَاهُ لِلْمُقَاتِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ. وَأَمَّا الْفَرَسُ الْمُكْتَرَاةُ فَسَهْمَاهُ لِرَاكِبِهِ لَا لِرَبِّهِ.

(ص) لَا أَعْجَفَ أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبَغْلٍ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِهَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسْهَمْ لِلْبَغْلِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مُقَارِبَةٍ لِمَنْفَعَةِ الْخَيْلِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْعَجْفَاءُ الْهَزِيلَةُ وَالْأَعْجَفُ الْمَهْزُولُ يُقَالُ عَجِفَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْجِيمِ يَعْجَفُ عَجَفًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحًا وَالْجَمْعُ عِجَافٌ فَقَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ عَطْفٌ عَلَى كَفَرَسٍ رَهِيصٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَرَسٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْفَرَسِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِسْهَامِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ.

(ص) وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ وَدَفْعُ أَجْرِ شَرِيكِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرَسَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ إذَا قَاتَلَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فَسَهْمَاهُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنْ يُقَالَ كَمْ أُجْرَةُ هَذَا؟ فَإِذَا قِيلَ كَذَا كَانَ لَهُمْ بِنِسْبَةِ مَا لَهُمْ مِنْ الْفَرَسِ، فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مُنَاوَبَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارُ مَا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لَهُ مِنْ الْفَرَسِ.

(ص) وَالْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْجَيْشِ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَصُّونَ بِهَا بَلْ يُشَارِكُهُمْ الْجَيْشُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا غَنِمُوا ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْجَيْشِ وَقُوَّتِهِ، وَكَذَلِكَ إذَا غَنِمَ الْجَيْشُ غَنِيمَةً فِي غَيْبَةِ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَنِدِينَ لَهُ فَإِنَّ الْجَيْشَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ أَنَّ مَا غَنِمَهُ يَكُونُ جَمِيعُهُ لِلْجَيْشِ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَنَصَّ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، فَإِنْ غَزَوْا أَيْ الْكُفَّارُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُنْفَرِدِينَ تُرِكَتْ لَهُمْ غَنِيمَتُهُمْ وَلَمْ تُخَمَّسْ، وَإِنْ غَزَوْا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَسْكَرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ أَوْ يَكُونُوا هُمْ الْغَالِبِينَ فَتُقْسَمَ الْغَنِيمَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ثُمَّ يُخَمَّسَ سَهْمُ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً انْتَهَى (ص) وَإِلَّا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ وَخُمُسُ مُسْلِمٍ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ لَا ذِمِّيًّا (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْخَارِجُ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَلَا تَقَوَّى بِهِ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ مَا غَنِمَهُ يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْجَيْشِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَسْتَنِدُوا لِلْجَيْشِ بَلْ خَرَجُوا مِنْ الْبَلَدِ مُتَلَصِّصِينَ فَإِنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ الْجَيْشِ الْمُنْفَرِدِ فِيمَا غَنِمُوهُ فَهُوَ لَهُمْ فَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ، وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ مَا غَنِمَهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَوْلُهُ لَا ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُسْلِمٍ.

(ص) وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ سَهْمًا (ش) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ سَرْجًا أَوْ بَرَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ كَانَ مَغْصُوبًا مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَخْ قَالَ فِي ك مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا قِيلَ فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ فِي غَنِيمَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا مَا احْتَاجَ إلَيْهِ بِقَصْدِ الرَّدِّ وَإِلَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَا يُسْهَمُ لَهُ انْتَهَى فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا بِنِيَّةِ الرَّدِّ وَهُوَ مَعْنَى الْغَصْبِ وَقَاتَلَ بِهِ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ لَا يُسْهَمُ لَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَرَسًا لِلْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ لِمَعُونَةِ الْجَيْشِ.

(قَوْلُهُ لَا أَعْجَفَ) مَجْرُورٌ بِفَتْحَةِ نِيَابَةً عَنْ الْكِسْرَةِ لِلْوَصْفِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَبَعِيرٍ وَثَانٍ أَيْ فَرَسٍ ثَانٍ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ) أَيْ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَسَاوِيَيْنِ (قَوْلُهُ مِقْدَارُ إلَخْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) الْمُنَاسِبُ لَهُ وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُقَاتَلَةُ عَلَيْهِ وَنُسْخَةُ الشَّارِحِ حَضَرَ وَالْمُنَاسِبُ حَصَلَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا. وَأَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا فَبَيْنَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّامِلُ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ مَالِهِ مِنْ الْفَرَسِ) الْأَوْضَحُ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ نِصْفُ الْفَرَسِ وَقَاتَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَوْمَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ سَهْمًا، وَلَوْ قَاتَلَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَالْآخَرُ يَوْمَيْنِ فَالْأَوَّلُ أَخَذَ ثُلُثَيْ السَّهْمَيْنِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَ وَيَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِنِسْبَةِ مَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْفَرَسِ فَإِذَا كَانَ أُجْرَةُ الْفَرَسِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا دَفَعَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ جَاهَدَ يَوْمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ظَاهِرُهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي جَاهَدَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنِدَ لِلْجَيْشِ كَهُوَ بِحَيْثُ يَكُونُ كَبَعْضِهِ وَبَعْضُ الْجَيْشِ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُكَافِئِينَ) أَيْ مُسَاوِينَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ بَلْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ) هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمُتَلَصِّصٍ وَلَيْسَ هُوَ الْمُتَلَصِّصَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ الَّذِي يَخْرُجُ يَخْطَفُ مِنْهُمْ شَيْئًا وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْقِتَالَ وَقَوْلُهُ كَمُتَلَصِّصٍ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ مَنْ خَرَجَ غَازِيًا وَحْدَهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُتَلَصِّصُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَلَصِّصَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِهِ تَمْثِيلًا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ وَجَعَلَهُ عج تَشْبِيهًا وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَنِدًا لِلْجَيْشِ أَمْ لَا كَذَا فِي عب.

(قَوْلُهُ وَمَنْ عَمِلَ سَرْجًا) مَعْطُوفٌ

ص: 135

سَهْمًا أَوْ صَنَعَ مِشْجَبًا أَوْ قَصْعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي بَلَدِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ وَسَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَيَكُونُ تَقْيِيدُ سَحْنُونَ لِلْمُدَوَّنَةِ بِالْيَسِيرِ خِلَافًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمِشْجَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ اسْمُ آلَةٍ كَالْقَبَّانِ وَقِيلَ شَيْءٌ مِنْ الْعِيدَانِ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَنْ عَمِلَ أَنَّ مَا أَصْلَحَهُ مِمَّا كَانَ مَعْمُولًا لَا يَأْخُذُهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَا وَجَدَهُ مَصْنُوعًا فِي بُيُوتِهِمْ فَلَا يَسْتَأْثِرُ بِهِ، وَإِنْ دَقَّ.

(ص) وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام أَوْ الْعَمَلُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَى لَهُمْ وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ وَأَحْفَظُ لِلْغَنِيمَةِ وَأَرْفَقُ بِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ لِبِلَادِهِمْ وَهَذَا إذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا. وَأَمَّا إنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ احْتِيَاجِ الْقَسْمِ إلَى حَاكِمٍ وَنَصَّ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ النَّاسِ لَدَخَلَهُمْ الطَّمَعُ وَأَحَبَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ مَا يَطْلُبُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ لِلْفِتَنِ.

(ص) وَهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْأَمِيرَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لِيَقْسِمَ أَثْمَانَهَا؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْمُسَاوَاةِ لِمَا يَدْخُلُ التَّقْوِيمُ مِنْ الْخَطَأِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَشْتَرِي فَيَقْسِمَ الْأَعْيَانَ أَوْ لَا يَجِبُ الْبَيْعُ بَلْ يُخَيَّرُ، فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَقَسَمَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ قَسَمَ الْأَعْيَانَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَاعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ بِأَنَّ بَيْعَهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ ضَيَاعٌ لِرُخْصِهَا هُنَاكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُخْصَهَا يَرْجِعُ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُشْتَرُونَ وَهُمْ أَحَقُّ بِرُخْصِهَا. وَأَمَّا الْخُمُسُ فَلَا يُبَاعُ بِاتِّفَاقٍ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِيَقْسِمَ.

(ص) وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ سِلَعَ الْغَنِيمَةِ لَا أَثْمَانَهَا فَيَقْسِمُ كُلَّ صِنْفٍ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ وَشَرْعًا بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ أُمٍّ وَوَلَدِهَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَادُ ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ.

(ص) وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا مِنْ مَتَاعِهِ فِي الْغَنِيمَةِ شَيْئًا قَبْلَ قَسْمِهَا وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إلَى الْآنَ فَيَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ وَأَخْذَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ مَعَ يَمِينِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْعِصْمَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا فِي الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا وَإِلَّا بِيعَ لَهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ عُرِفَ شَيْءٌ لِشَخْصٍ غَائِبٍ حُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ خَيْرًا لَهُ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَأَنْفَذَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُ ثَمَنِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا مِنْ حَمْلِهِ أَوْ اسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ بَيْعِهِ وَحَمْلِهِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ

ــ

[حاشية العدوي]

عَلَى قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ (قَوْلُهُ وَقِيلَ شَيْءٌ مِنْ عِيدَانٍ) أَيْ مِنْ عِيدَانٍ ثَلَاثٍ تُعْقَدُ رُءُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا كَالْقَبَّانِ أَيْ كَآلَةِ الْقَبَّانِ أَيْ كَالْآلَةِ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا الْقَبَّانُ كَالْمَعْرُوفِ بِالسِّيبْيَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَالشِّقَاقُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْقَوْلَانِ يَرْجِعَانِ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْعَمَلُ إلَخْ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا يُفِيدُهُ تت وَفِي ك وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ انْتَهَى بَلْ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِعْلُ النَّبِيِّ وَالثَّانِي فِعْلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ النَّدْبِ وَإِذَا كَانَ الشَّأْنُ الْقَسْمَ بِبَلَدِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ تَرْكُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي شَرْحِ شب الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ كَثْرَةَ الْعَدُوِّ) الْأَوْضَحُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا) أَوْ يَقْرَبُوا فِي مَحَلِّ أَمْنٍ. وَأَمَّا السَّرِيَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَلَدِ فَتُقَسَّمُ حَيْثُ نَأْمَنُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب.

(قَوْلُهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الْأَرْبَعَةَ إلَخْ) لَيْسَ مَنْقُولًا النَّقْلُ فِي الْبَاجِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ التَّعْبِيرُ بِيَنْبَغِي إلَخْ أَيْ هَلْ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ الْمُشْتَرُونَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْهُمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَبِيعُهُ بِاتِّفَاقٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْخُمُسِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ حِسًّا بِاتِّسَاعِ الْغَنِيمَةِ) بِأَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَثَلًا فَرَسٌ أَوْ جَمَلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ يُونُسَ فِي هَذَا تَرْجِيحٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُخْتَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي السِّلَعِ فَقِيلَ تُجْمَعُ فِي الْقَسْمِ ابْتِدَاءً وَقِيلَ إنْ حَمَلَ كُلُّ صِنْفٍ الْقَسْمَ بِانْفِرَادِهِ لَمْ يُجْمَعْ وَإِلَّا جُمِعَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَقَلُّ غَرَرًا.

(قَوْلُهُ وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ) أَيْ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ أَوْ بِجِنْسِهِ كَجَيْشِ مِصْرَ فَيَدْخُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ هَرَبَ عَبْدٌ مِنْ مَغْنَمٍ فَغَنِمَهُ جَيْشٌ آخَرُ رُدَّ لِلْأَوَّلِ مَجَّانًا وَلَا يُخَمَّسُ مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَشَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ وَيَمِينٍ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا) وَيَحْلِفُ أَيْضًا وَإِنَّمَا حُمِلَ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ وَهِيَ مُكَمِّلَةٌ لِلْحُكْمِ وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَذَكَرَ عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ قَالَ تت وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ لَهُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَاكَ ثَمَنٌ هَلْ يُتْرَكُ أَوْ يُحْمَلُ، وَلَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ حَمْلِهِ عَلَى قِيمَتِهِ بِبَلَدِ رَبِّهِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي ك فَقَالَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَعَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ مَتَاعُهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْعُهُ خَيْرًا مِنْ حَمْلِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَتْ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَائِزٌ

ص: 136

ذَلِكَ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَبِيعَ لِأَجْلِهِ أَيْ لِأَجْلِ إيصَالِ الثَّمَنِ إلَيْهِ لَا صِلَةُ بَيْعٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُبَاعُ لِمَالِكِهِ، وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَلَى أَيْ بِيعَ عَلَيْهِ.

(ص) وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) أَيْ وَإِذَا قَسَمَ الْإِمَامُ مَا تَعَيَّنَ مَالِكُهُ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ لَمْ يَمْضِ قَسَمُهُ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا وَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَسَمَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مُتَأَوِّلًا بِأَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ فَيَمْضِي عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ اخْتِيَارُ الشُّيُوخِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمُوَافَقَةِ الْجَهْلِ لِلْمَذَاهِبِ.

(ص) لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ وَجَدَ فِي الْغَنِيمَةِ مَالَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ صَاحِبِهِ وَلَا نَاحِيَتَهُ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالنَّقْلُ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ ابْتِدَاءً فَإِخْرَاجُهُ مِنْ أَخْذِ مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ لَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ غَيْرَ مُخَلَّصٍ.

(ص) بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ عِنْدَهُمْ لُقَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ أَوْ وَجَدَهَا أَحَدٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا لَا تُقْسَمُ وَتُوقَفُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَمِثْلُ اللُّقَطَةِ الْحَبْسُ الثَّابِتُ تَحْبِيسُهُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ.

وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَسْمُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ وَلَا يُوقَفُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ كَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ جُهِلَتْ عَيْنُ مَالِكِهِمْ فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ (ص) وَبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا وَجَدْنَا فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا مُعْتَقًا لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا وَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ خِدْمَةَ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ فَيَخْدُمُ مَنْ اشْتَرَاهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ثُمَّ يَعْتِقُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ خُيِّرَ فِي إسْلَامِهِ فَيَصِيرُ حَقُّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ يُحَاسَبُ بِهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَلَوْ حَلَّ أَجَلُهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَفِي اتِّبَاعِهِ مُبْتَاعَهُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ أَجَلِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ لِرَبِّهِ قَوْلَانِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا بِمَعْنَى عَلَى) أَيْ فَعَلَى تُشْعِرُ بِتَحَتُّمِ ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ هَذَا إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فَقَطْ وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا اسْتَوَتْ.

(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَمْضِي بِقِيمَتِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ قَالَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَافَقَ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ وَقِيلَ لَا يَمْضِي مُطْلَقًا وَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ.

(قَوْلُهُ وَلَا نَاحِيَتُهُ) أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ نَاحِيَةُ رَبِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْسَمُ وَهُوَ لِرَبِّهِ ك (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُوقَفُ (قَوْلُهُ غَيْرُ مُخْلِصٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ إلَى صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ الْمَعْنَى وَأَخَذَ الْمُعَيَّنُ، وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَحِينَئِذٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ أَوْ يُوقَفَ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَمْضِي قَسْمُهُ وَالْكَلَامُ فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً أَفَادَهُ بَهْرَامُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا إذْ مَعْنَاهُ وَإِنْ كَانَ حَمَلَ مَا عَرَفَ خَيْرًا حَمَلَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ رَبُّهُ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْ رَبُّهُ فَلَا يُحْمَلُ بَلْ يُقْسَمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُخْرَجٌ مِمَّا يَفْهَمُ مِنْ الْأَخْذِ وَهُوَ عَدَمُ قَسْمِهِ أَيْ وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلَا يُقْسَمُ إنْ تَعَيَّنَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ لَا إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيُقْسَمُ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْحَرْبِيُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ يَصِيرُ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَإِذَا أَسْلَمَ تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَلِذَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ إجْمَاعًا وَالْقَاسِمُ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ لَا حَقَّ لِلْمُلْتَقِطِ فِيهَا وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ رَبِّهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ وَأَخْذِ مُعَيَّنٍ إلَخْ وَيَأْخُذُ الْإِمَامُ اللُّقَطَةَ يُعَرِّفُهَا سَنَةً إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ك (قَوْلُهُ لُقَطَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا) أَيْ وَمُجَرَّدُ الْكِتَابَةِ يَكْفِي فِي اللُّقَطَةِ بِخِلَافِ التَّحْبِيسِ فَلَا تَكْفِي الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ مِنْ فِعْلِهِمْ فَالْكِتَابَةُ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْحَبْسِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَأْخُذُونَهُ مِنَّا قَهْرًا أَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَّا قَهْرًا لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ بِالْأَخْذِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَهَذَا غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ اللُّقَطَةَ الَّتِي الْتَقَطُوهَا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ كَاَلَّذِي أَخَذُوهُ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ أَيْ بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ الَّتِي تَأْتِي فِي بَابِهَا أَيْ أَنَّا إذَا وَجَدْنَا لُقَطَةً فِي بِلَادِنَا وَلَمْ نَعْرِفْ مَالِكَهَا لَا نَقْسِمُهَا بَلْ تُعَرَّفُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُعَيَّنْ لِمُسْلِمٍ مِمَّا غَنِمَهُ الْكُفَّارُ فَإِنَّنَا نَقْسِمُهُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ سَقَطَ مِنْهُ وَأَصْلُهَا لتت، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ خُيِّرَ فِي فِدَائِهَا وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهِ اللَّخْمِيُّ إنْ اسْتَخْدَمَهُ مُشْتَرِيهِ لِلْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ نِصْفِ خِدْمَتِهِ خُيِّرَ فِي الْبَاقِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ أَنَّ رَقَبَتَهُ لَا تُبَاعُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ بِيعَتْ ثُمَّ عُلِمَ بِهَا فَلِرَبِّهِ فِدَاؤُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ صَارَ حَقَّ مُشْتَرِيهِ فِي خِدْمَتِهِ يُحَاسَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ اتِّبَاعِهِ) أَيْ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُبْتَاعُهُ فَاعِلُ اتِّبَاعٍ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّ تَسْلِيمَ الْخِدْمَةِ تَقَاضٍ وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَمْلِيكٌ وَالرَّاجِحُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يُتْبَعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِهِ وَالرَّاجِحُ إذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَرْجِعُ لِرَبِّهِ بَلْ تَبْقَى خِدْمَتُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ كَذَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ فَهَلْ يَرْجِعُ لِرَبِّهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيمَ تَقَاضٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ

ص: 137

وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا خُيِّرَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ قَالَهُ سَحْنُونَ (ص) وَكِتَابَةً (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ إلَّا الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ فِيهِ خِدْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَمُكَاتَبٍ، فَإِنْ أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا رَقَّ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَفَدَاهَا عَادَ إلَيْهِ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهَا وَعَجَزَ رَقَّ لِمُبْتَاعِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ.

(ص) لَا أُمُّ وَلَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ فَإِنَّ خِدْمَتَهَا لَا تُبَاعُ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِمَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا فَقَوْلُهُ لَا أُمَّ وَلَدٍ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ، وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ فِي الْمُدَبَّرِ بِقَوْلِهِمْ أَشْهَدَنَا قَوْمٌ وَيُسَمُّونَهُمْ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْ اسْمِ رَبِّهِ أَوْ سَمَّوْهُ وَنَسِينَاهُ قُلْت وَكَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ انْتَهَى وَسَيَأْتِي قَسْمُ رِقَابِهِمْ جَهْلًا.

(ص) وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِلْمُعَيَّنِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالضَّمِيرُ لِلْمَجْرُورِ بِالظَّرْفِ يَرْجِعُ لِلْقَسَمِ وَالضَّمِيرُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنِهِ يَرْجِعُ لِلْمَبِيعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا عُرِفَ مَالُهُ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ فِي الْمَغْنَمِ وَأَثْبَتَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ سَلَامَةٍ أَوْ عَيْبٍ خَفِيفٍ أَوْ فَاحِشٍ، وَإِنْ أَبَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونَ لَوْ بِيعَ مِرَارًا وَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً الَّذِي بِيعَ أَوْ قُوِّمَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ يَأْخُذُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَثْمَانِ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ سَلِمَ صِحَّةُ مِلْكِ آخِذِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالشَّفِيعُ إذَا سَلِمَ لِلْأَوَّلِ صَارَ شَرِيكَيْنِ وَكُلُّ شَرِيكٍ بَاعَ حَظَّهُ فَلِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ فَلِذَا يَأْخُذُ بِمَا شَاءَ.

(ص) وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: إنْ أُمُّ الْوَلَدِ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ جَهْلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عُلِمَ حَالُهَا وَتَعَيَّنَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا) مَا تَقَدَّمَ كَأَنْ قَدْ جَاءَ رَبُّهُ عَقِبَ تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي الْبَاقِي) أَيْ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ أَوْ فِدَائِهِ وَهَذَا فِيمَا بِيعَتْ خِدْمَتُهُ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي أَيْضًا إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ السَّيِّدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَذَا تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ بِحَيَاةِ السَّيِّدِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْغَايَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ الْخِدْمَةِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْمُدَّةَ الَّتِي يُؤَاجِرُ بِهَا الْعَبْدَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ وَعَبْدٌ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا هُنَا مُخَصِّصًا لِمَا يَأْتِي وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجَرَ هَذَا الْمُدَبَّرُ زَمَانًا مَحْدُودًا مِمَّا يَظُنُّ حَيَاةَ سَيِّدِهِ إلَيْهِ وَلَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْغَايَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ إنْ عَاشَ هَذَا الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ حَتَّى جَازَا تِلْكَ الْغَايَةَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْغَايَةِ مِنْ خِدْمَتِهِ تَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ إلَخْ) سَحْنُونَ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمُدَبَّرِ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيهِ لَغْوٌ انْتَهَى أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إلَّا الْحَائِزَ وَالْحَائِزُ هُنَا غَيْرُ الْمَالِكِ بَلْ الْجَيْشُ اهـ ك.

(قَوْلُهُ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ وَلَيْسَ مَجْرُورًا بِخِدْمَةٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَمَلَ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَلَا مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى مُعْتَقٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَوْصُولِ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَطْفُ كِتَابَةٍ عَلَى خِدْمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ عَمَلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدٍ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مُعْتَقٍ وَمُعْتَقٌ مَعْمُولٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا عَمَلٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَصْدَرِيَّةُ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ ك (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ تَدْبِيرِهِ وَمُكَاتَبَتَهُ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قُسِمَ) قُصُورٌ وَالْأَحْسَنُ مَالُهُ عج بِأَنْ يَقُولَ وَلَهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَسْمِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ حِينَهُمَا وَلَكِنْ كَانَ الْبَيْعُ خَيْرًا لَهُ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَتَأَوَّلَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ أَوْ قَسْمَهُ وَبَاعَهُ أَوْ قَسَمَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيُقْسَمَ. وَقَوْلُهُ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ دُونَ تَقْوِيمٍ أَوْ جُهِلَ مَا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ جُهِلَ ثَمَنُهُ فَمَا هُنَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَذَا يَنْبَغِي وَمِثْلُ مَا قُسِمَ مَا بِيعَ مِنْ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ. وَأَمَّا مَا قُسِمَ بِلَا تَأَوُّلٍ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ لَا يُخَيَّرُ) فَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ.

(قَوْلُهُ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ) جَهْلًا أَوْ قُسِمَتْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا جَهْلًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ تُبَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ.

(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَعْتَقَهَا مُشْتَرِيهَا أُخِذَتْ مَجَّانًا سَحْنُونَ هَذَا إذَا أَعْتَقَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَوْ أَوْلَدَهَا أَخَذَهَا رَبُّهَا بِالثَّمَنِ وَقَاصَصَهُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ تَكَرَّرَ سَبْيُهَا وَشِرَاؤُهَا فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا.

ص: 138

أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا وَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ إنْ كَانَ سَيِّدُهَا مُوسِرًا أَخَذْنَا الثَّمَنَ مِنْهُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا لَوْ قُسِمَتْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ بِلَا ثَمَنٍ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِدَاءِ أَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهَا بِالْمَوْتِ إذْ الْمَقْصُودُ بِالْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَا عَلَى تِرْكَةِ سَيِّدِهَا شَيْءٌ إذْ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.

(ص) وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَالْمُدَبَّرَ قُسِمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ، فَإِنْ عُرِفَ مَالِكُهُمَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُمَا بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ وَيَرْجِعَانِ لَهُ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ فَيَخْدُمُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِحَالِهِمَا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ خِدْمَتُهُمَا لِمَنْ وَقَعَا فِي سَهْمِهِ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَسْتَوِ فِيهَا مَنْ صَارَا فِي سَهْمِهِ، وَإِنْ كَثُرْت وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ وَفَّى قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ يُتْبَعُ فَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ هُنَا وَفِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُمَا. وَأَمَّا إنْ كَتَمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِغُرُورِهِمَا انْتَهَى، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، فَإِنْ وَفَّى وَالسَّيِّدُ حَيٌّ وَالْأَجَلُ بَاقٍ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمَا تَمْلِيكًا هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ بِالتَّقَاضِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ وَبِعِبَارَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةَ تَقَاضِيًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ تَمْلِيكًا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الْقَوْلَانِ.

(ص) وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَحُرَّانِ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمْنَاهُ جَهْلًا أَوْ عَالِمِينَ بِتَدْبِيرِهِ فَإِنَّ خِدْمَتَهُ تُبَاعُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِتَدْبِيرِهِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ بِتَدْبِيرِهِ ثُمَّ إذَا عَلِمْنَا بِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَغْنَمِ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيَتْبَعُهُ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ خِدْمَتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ (ص) كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ إذَا قَسَمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَنْ نُودِيَ وَهُمَا سَاكِتَانِ مُتَعَمِّدَانِ وَلَمْ يُخْبِرَا بِحَالِهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ حُرَّيْنِ وَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمَا عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ أَوْ كَثِيرَ الْغَفْلَةِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ رِقٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ.

(ص) ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَاسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ جَمِيعَ الْمُدَبَّرِ رَقَّ جَمِيعُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمُدَبَّرِ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِلْغَازِي، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ رَقَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ لِلْغَازِي وَعَتَقَ مِنْ الْبَاقِي ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَا الْبَاقِي لِلْغَازِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَازِيَ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ لِيَسْتَحِقَّ مَا تَسْتَغْرِقُهُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِحَالِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا رَاجِعَيْنِ لِحَالِهِمَا أَيْ عَلَى حَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُمَا) أَيْ وَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهُمَا (قَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَيْ مُسَلَّمًا خِدْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْحَالُ فِي مَعْنَى التَّثْنِيَةِ فَطَابَقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا إلَخْ أَيْ تَقَاضِيًا لَا تَمْلِيكًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا تَقَاضِيًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ) أَيْ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا عَلَى جِهَةِ التَّقَاضِي وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا فَيُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ تَمْلِيكًا وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا لَا يَخْفَى مَا فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ الْقَلِقِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا أَنَّهُ يُسَلَّمُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مَعْنَاهُ مُسَلَّمًا أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي فَيَكُونُ مَاشِيًا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقَاضِي.

(قَوْلُهُ وَقَسَمْنَاهُ) أَيْ إمَّا ذَاتَه أَوْ ثَمَنَ خِدْمَتِهِ فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مُدَبَّرًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عب تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالتَّمْلِيكِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالتَّقَاضِي فِي الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ عِنْدَ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْذَرَا) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا إنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ أَخَذَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرُ الْغَفْلَةِ) أَيْ فَتَكُونُ الْفِطْنَةُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا فَيَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ) هَذَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَا دَيْنَ

ص: 139

عَنْهَا ثُمَّ يُقَدَّمُ الْغَازِي عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِيهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَقَّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (ص) وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (ش) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِيمَا رَقَّ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِلْغَازِي أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى مِمَّا يَرِقُّ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ فَاخْتَارَ إسْلَامَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ وَارِثَ السَّيِّدِ يُخَيَّرُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ صَارَ كَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ جَنَى فَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافِ مَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ.

(ص) ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ (ش) هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا أَوْ اُشْتُرِيَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ. وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ أَيْ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ لِمُبْتَاعِهِ الَّذِي اشْتَرَى رَقَبَتَهُ مِنْ الْمَقَاسِمِ جَهْلًا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَاجِلًا فَقَدْ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا يُؤَدِّي إلَيْهِ كِتَابَتَهُ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ (ص) وَإِلَّا فَقِنٌّ أَسْلَمَ أَوْ فَدَى (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَعَجَزَ عَنْهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ حِينَئِذٍ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَيْنِ فَهُوَ قِنٌّ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ كَمُكَاتَبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ جَنَى جِنَايَةً وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فُدِيَ مِنْهُ أَيْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ لِسَيِّدِهِ التَّخْيِيرُ ابْتِدَاءً فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ تَسْلِيطٌ عَلَى إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ.

وَلَمَّا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَا الذِّمِّيِّ مِلْكًا تَامًّا بَلْ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ لَهُ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ سِلْعَةٌ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا صَامِتًا أَوْ نَاطِقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَلِمَ رَبَّهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَهُ فِيهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ مَوْهُومٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْآخِذِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ تَرْكُ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.

(ص) ، وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ (ش) أَيْ بِاسْتِيلَادٍ أَوْ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ حَرْبِيٍّ غَارَ عَلَيْهِ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِ وَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِالِاسْتِيلَادِ أَوْ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَمْضِي الْعِتْقُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ) فِي بِلَادِ الْحَرْبِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْمُضِيِّ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ مُضِيُّهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَمَا مَعَهُ بَلْ الْبَيْعُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ مِلْكِ الْمَالِكِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ قَسْمِهَا أَخَذَهُ مَجَّانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ وَقَوْلُهُ (بِاسْتِيلَادٍ) تَنَازَعَهُ تَصَرُّفٌ وَمُضِيٌّ وَأَحْرَى الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ فَوْتًا أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ بَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَمَا مَرَّ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى) فِيهِ إنَّمَا أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذَلِكَ كَالْجِنَايَةِ وَلَكِنْ إنَّمَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ دَخَلَ أَوَّلًا عَلَى تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَنِّفُ يُقَرِّرُ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَا عِنْدَ السَّيِّدِ إلَّا الْمُدَبَّرَ بِدُونِ دَيْنٍ أَوْ يُقَرِّرُ بِالْجَمِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدُّيُونِ الْعَبْدَ إذَا رَقَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ الْمُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ وَمَسْأَلَةُ الْغَنَائِمِ الْمُسَلَّمُ فِي الْأَصْلِ الرَّقَبَةُ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ وَلَمَّا اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الرَّقَبَةِ.

(قَوْلُهُ هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا) . وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَأَدَّاهَا فَيَخْرُجُ حُرًّا. وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ قَالَهُ فِي ك وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ وَإِلَّا فَقِنٌّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ فِي الْفِدَاءِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ أَوَّلًا وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلسَّيِّدِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ك (قَوْلُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ لِاعْتِقَادِ رِقِّهِ. وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ أَوْ فُدِيَ) وَإِذَا فِدَاهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ قِيلَ إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ رَجَعَ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَقِنٌّ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا ضَبَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ) أَيْ تَصَرَّفَ الْآخِذُ مُرْتَكِبًا لِلْمُحَرَّمِ أَوْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ مَوْهُوبُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ) ضَعِيفٌ بَلْ يَمْضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ يُونُسَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْحَطَّابِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى وَجْهِهِ (قَوْلُهُ بِاسْتِيلَادٍ) قَالَ فِي ك. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَبِيدِ فَتَفْوِيتُهَا هَلَاكُ ذَاتِهَا، وَلَوْ بِالْأَكْلِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ، وَلَوْ نَقَصَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا نَقَصَ

ص: 140

فِي قَوْلِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِ الْحَرْبِ فَيَفُوتُ، وَلَوْ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ وَالرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَفِي الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ هَلْ يَمْضِي أَمْ لَا لَا أَنَّهُ كَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إذَا كَانَ فَوْتًا فَأَوْلَى الْعِتْقُ لِأَجَلٍ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ وُقُوفِهِمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَمَحَلُّ فَوْتِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِاسْتِيلَادٍ وَمَا مَعَهُ إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ تَمَلَّكَهُ أَمَّا إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَقَوْلَانِ بِالْإِمْضَاءِ وَعَدَمِ الْإِمْضَاءِ بِمَا ذَكَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِمْضَاءِ.

(ص) وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ مَجَّانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَوَهَبَهُ حَرْبِيٌّ سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا هَرَبَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَارَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ فَإِذَا قَدِمَ بِذَلِكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِذَا كَانَ الْمُعْطَى لَهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِعِوَضٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ هِبَةَ ثَوَابٍ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي هُوَ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَظِيرَ مَا عُوِّضَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبِعِوَضٍ بِهِ) فَقَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ مُتَعَلِّقٌ بِوَهَبُوهُ وَقَوْلُهُ مَجَّانًا يَتَنَازَعُهُ الْعَامِلَانِ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَبِثَمَنٍ لِيَشْمَلَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَمَفْهُومُ دَرَاهِمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَهَبُوهُ أَوْ بَاعُوهُ بِدَارِنَا بَعْدَ دُخُولِهِمْ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَى رَبِّهِ. وَأَمَّا مَا وَهَبُوهُ بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ فَمِثْلُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ (ص) إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِ الْمَالِكِ لِشَيْئِهِ إنْ لَمْ يَفُتْهُ الْمُعَاوَضُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ أَفَاتَهُ بِعِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَبِبَيْعٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي لَكِنْ يَكُونُ لِمَالِكِهِ الثَّمَنُ فِيمَا إذَا وَهَبَ مَجَّانًا وَالزَّائِدُ فِيمَا إذَا عَاوَضَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عَاوَضَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعُهُ بِغَلَّةٍ إنْ اغْتَلَّهُ.

(ص) وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ مِنْ الْفَادِي بِغَيْرِ شَيْءٍ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَقْيَسُ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدْرَ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ قِيَاسًا عَلَى مَا فُدِيَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْخَلَاصُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِلَا شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ مَا دَفَعَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي الْأَوَّلِ بِلَا شَيْءٍ وَفِي الثَّانِي بِمَا يَتَوَقَّفُ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ.

(ص) ، وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوَضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّر وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ إذَا أَسْلَمَهُمَا سَيِّدُهُمَا لِمَنْ عَاوَضَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ إلَخْ) فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى أَيْ فَحَاصِلُهُ التَّوَقُّفُ. وَأَمَّا اللَّخْمِيُّ فَقَدْ تَرَدَّدَ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ لِلَّخْمِيِّ أَيْ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ كَالْعِتْقِ أَيْ النَّاجِزِ أَنَّ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ مُفَوِّتٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ فَوْتٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَأَخْذِهِ مِنْ حَرْبِيٍّ قُوَّةُ تَسَلُّطِ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ بِهِ) إنْ كَانَ عَيْنًا فَمِثْلُهُ حَيْثُ لَقِيَهُ أَوْ حَاكَمَهُ أَوْ مِثْلِيًّا غَيْرُهَا فَمِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ دَفْعِهِ مِنْ بَلَدِهِمْ إنْ أَمْكَنَ كَمُتَسَلِّفٍ يَرُدُّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ التَّسَلُّفِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ فَقِيمَتُهُ هُنَاكَ كَالْمُقَوَّمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرَى مِنْهُمْ فِي ثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَسْتَنْكِرْ بِحَيْثُ يُسْتَدَلُّ عَلَى كِذْبِهِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرُهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ رَبُّهُ مَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ دُونَ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ بِهَا وَمَا لَا يَشُكُّ فِي كِذْبِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ اشْتِرَائِهِ حَيْثُ اشْتَرَاهُ وَإِنْ جُهِلَتْ فَبِأَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَإِنْ ادَّعَيَا صِدْقَ الْمُبْتَاعِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَرَبُّهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَمَنْ نَكَلَ صُدِّقَ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَكُلُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فِي اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُبْتَاعِ فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) الْمُنَاسِبُ كَوْنُهُ مَعْمُولًا لِأَخْذٍ لَا مُتَنَازَعًا فِيهِ إذْ يُبْعِدُ ذَلِكَ عَطْفَ قَوْلِهِ وَبِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِضَيَاعِ قَوْلِهِ بِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَجَّانًا. وَأَمَّا إذَا وَهَبُوهُ بِعِوَضٍ فَيَأْخُذُهُ بِالْعِوَضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا الثَّمَنُ وَبَيْنَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ فَإِنَّ رَبَّهُ إذَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ وَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا نِيلَ بِالطَّوْعِ، وَلَوْ شَاءَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يُطِعْ بِدَفْعِهِ فَكَانَ أَقْوَى فِي إمْضَاءِ مَا فَعَلَ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ) أَيْ وَالْقَوْلُ الْأَحْسَنُ أَيْ الْأَرْجَحُ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَفْدِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمَالِكُ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّ الْفِدَاءَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْفَادِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَمَفْدِيٌّ بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَدَاهُ يَفْدِيهِ لَا مِنْ أَفْدَاهُ يُفْدِيهِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَأَصْلُ مَفْدِيٍّ مَفْدَوِيٌّ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالسَّابِقُ مِنْهُمَا سَاكِنٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ فَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْفِدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا. .

ص: 141

عَلَيْهِمَا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا فَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَخْدُمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ جَاءَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَدْ وَفَيَا مَا فَدَيَا بِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يُوفِيَا ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُهُمَا الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اغْتَلَّهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ لَا يَتْبَعُهُمَا إلَّا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا فَقَطْ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ.

(ص) وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ إذَا فَرَّ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ غَنِمَ نَفْسَهُ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ لَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُسْلِمُ، وَإِنْ قَدِمَ بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ حُرًّا إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ وَهَذَا إذَا خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ) أَيْ لَا إنْ خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَرَّقَ لَهُ وَسَوَاءٌ سَبَقَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا إسْلَامَ الْآخَرِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْلَامِ (ص) أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا بِخُرُوجِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرَّ وَمَفْهُومُ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ أَعَمُّ مِنْ مُجَرَّدِ إسْلَامِهِ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُصَدَّقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِمَا إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ لِبَعْضِ دِيَارِهِمْ أَوْ حَوْزِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَهُوَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا لَا يَكُونُ حُرًّا عَلَى الْمَذْهَبِ.

(ص) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ إذَا سُبِيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ جَاءَ إلَيْنَا ثُمَّ سَبَيْنَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْكَافِرَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ.

(ص) وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا (ش) الضَّمِيرُ فِي وَوَلَدُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا الْحَرْبِيُّ فِي بِلَادِهِ حَتَّى غَنِمْنَا بِلَادَهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ رَقَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَقَّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ وَمَالُهُ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْفَيْءِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَهِيَ غَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَهْرُهَا وَإِذَا كَانَتْ غَنِيمَةً فَقِيلَ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِمِلْكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ وَلَمْ يُفْسَخْ وَلَا فَرْقَ فِي وَلَدِهِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بَقِيَ الْحَرْبِيُّ بِبَلَدِهِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ أَسْلَمَ عِنْدَنَا فِي أَمَانِهِ أَوْ فِي بِلَادِهِ وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ. وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يُرَقُّ اتِّفَاقًا.

(ص) لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيْءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا) أَيْ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى عِوَضِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّابِقَةِ أَنَّ تِلْكَ الْمُدَبَّرُ وَنَحْوُهُ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَهِيَ أَشَدُّ وَلِذَلِكَ جَرَى قَوْلٌ فِيهَا بِأَنَّهُ يُتْبَعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ مُكَاتَبٍ اسْتَوْفَيْت كِتَابَتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَالْوَلَاءُ لِعَاقِدِهَا وَرَأَيْت مَا نَصَّهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) إنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَأَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّمْلِيكِ وَالتَّقَاضِي.

(قَوْلُهُ إنْ فَرَّ) اعْلَمْ أَنَّ بِفِرَارِهِ إلَيْنَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَوْ كَانَ فِرَارُهُ إلَيْنَا بَعْدَ نُزُولِ جَيْشِنَا بِهِمْ زَادَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا وَلَاءَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْأَعَمُّ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَطْ فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَى الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَيُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأُخْرَى تُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بَلْ هَذَا الْعُمُومُ شُمُولِيٌّ لَا بَدَلِيٌّ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَفْهُومِ شَرْطٍ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ يَكُونُ حُرًّا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَهَذَمَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ فَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَى (قَوْلُهُ وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ إسْلَامِهَا فِي عَدَمِ الْفَسْخِ عِتْقُهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُ ذَلِكَ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ السَّبْيُ بِالزَّوْجِ وَحْدَهُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْهَدِمُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ سَبْيِهِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا تُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَبْيُهُ عَلَى قُدُومِهَا بِأَمَانٍ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى قُدُومِهَا أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ كَوْنِ إسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِدَّتَهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا لِلسَّابِي أَوْ غَيْرِهِ حَيْضَةٌ فَمَعْنَى أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَيْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَرَى الدَّمَ.

(قَوْلُهُ وَفَرَّ إلَيْنَا أَوْ بَقِيَ فِي بِلَادِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَهِمَهَا التُّونُسِيُّ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْرُجْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ يَدُهُ عَلَى مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ مَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْمُؤَخَّرُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ تُقْطَعُ يَدُهُ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِضَعْفِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْسَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

ص: 142