المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب حكم الأضحية والمخاطب بها وما هي منه وما يجزي فيها] - شرح الخرشي على مختصر خليل - ومعه حاشية العدوي - جـ ٣

[الخرشي = الخراشي - العدوي]

فهرس الكتاب

الفصل: ‌[باب حكم الأضحية والمخاطب بها وما هي منه وما يجزي فيها]

إسْكَارِهَا مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْفُخَّارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ لِعَدَمِ إسْرَاعِ مَا يُنْبَذُ فِيهِ إلَى التَّغَيُّرِ.

(ص) وَفِي كَرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِرْدَ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْوَاضِحَةِ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ أَوْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيُّ وَكَذَا الطِّينُ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْبَدَنِ أَوْ لَا يَمْنَعُ بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِمَنْعِ أَكْلِ التُّرَابِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ وَمَعْرُوضِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَ أَغْلَبُهُ مَذْكُورًا فِي بَابِ الْمُبَاحِ ذَيَّلَ بِهِ بَابِ الذَّكَاةِ لِشِدَّةِ التَّعَلُّقِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النَّعَمِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَالَ.

(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا وَمَا لَا يَجْزِي وَمَكَانُهَا وَزَمَانُهَا) وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْأُضْحِيَّةُ اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَذَعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيْنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ لَهُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ وَالنُّسُكُ فِي زَمَنِهَا قَوْلُهُ مَشْرُوطًا حَالٌ مِنْ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فِي زَمَانِهَا وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ يَرْجِعُ إلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْقِرْدِ) وَمِثْلُهُ النَّسْنَاسُ (قَوْلُهُ وَالطِّينِ) وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ أَوْ أَنَّهُ مِنْهُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ أَكْل الطِّينِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ الْقِرْدِ وَقَالَ بَهْرَامُ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الطِّينِ أَوْ حُرْمَتِهِ الْحَامِلِ إذَا تَاقَتْ لَهُ وَخَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا كَمَا قَالَ ابْنُ غَلَّابٍ فِي أَكْلِهِ وَقَوْلُهُ وَخَافَتْ بِالْوَاوِ وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ مَا ذُكِرَ وَلِذَا أَفْرَدَهُ بَعْدَ شَيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفِ الثَّانِي بِأَوْ، أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْأَكْلِ إذْ التَّقْدِيرُ وَفِي كُرْهٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَإِلَّا وَرَدَ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ) أَيْ فَأَصْلُهُ آدَمِيٌّ وَالْآدَمِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَكَوْنُهُ مَمْسُوخًا ضَعِيفٌ وَلِذَا عَبَّرَ بِيُقَالُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمَمْسُوخِ هَلْ يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أَمْ لَا فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْقِرَدَةِ مِنْ نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ يُهْلِكُ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبُ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ» قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ إبْلِيسَ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ) لَمْ يَقُلْ الْبَاجِيُّ بِالْكَرَاهَةِ وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْقِرْدُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْقِرْدِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَمْ يَرِدُ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا وَلَا كَرَاهَةً فَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةً فَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ ضَعِيفٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ لَا يُنْتِجُ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ وَالطِّينُ مِنْ التُّرَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَزْمُ بِمَنْعِ التُّرَابِ.

[بَابٌ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا]

(قَوْلُهُ وَكَانَ أَغْلَبَهُ) أَيْ أَغْلَبَ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَاتَهُ بَعْضُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي هِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلذَّكَاةِ فَمِنْ ذَلِكَ الْغَزَالُ وَحِمَارُ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ فَاتَهُ ذَلِكَ بِالصَّرَاحَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ أَوْ أَرَادَ بِالْمَعْرُوضِ لَهَا وَلَوْ مَكْرُوهًا وَقَدْ فَاتَهُ النَّمِرُ (قَوْلُهُ ذُيِّلَ بِهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ ذَيْلًا لِبَابِ الذَّكَاةِ وَيَجُوزُ جَعْلُ ذَيْلٍ إلَخْ حَالًا وَيَكُونُ أَتْبَعَ حَالًا (قَوْلُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُهُ اخْتِيَارًا.

(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ شَدِّ الْيَاءِ وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِذَبْحِهَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى (قَوْلُهُ اسْمًا) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ اسْمًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْدَرًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُعْرَفُ اسْمًا دَائِمًا وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ مَصْدَرًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَخُطْبَتِهِ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ إلَخْ لِذَلِكَ وَقَدْ يَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ مَهْجُورَةٌ فِي التَّعَارِيفِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ إلَخْ مَعْمُولٌ لِلذَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالنُّسُكُ) أَيْ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ عَائِدٌ عَلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ) وَقَوْلُهُ عِيدَهُ مَعْمُولُ صَلَاةٍ فَالْمَعْنَى بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ عِيدَهُ أَيْ صَلَاةَ عِيدِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِيدَ هُوَ عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ فَالْأَوْلَى كَوْنُ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى ذِي الْحِجَّةِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِيدِ لِذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ حَاصِلٌ فِيهِ أَوْ أَنَّ عِيدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ فِي عِيدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ أَيْ وَبَعْدَ خُطْبَةٍ وَقَوْلُهُ لَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَ عُطِفَ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ وَبَعْدَ قَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِ الْإِمَامِ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ غَيْرِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَأَدْخَلَ بِهِ إذَا تَحَرَّى مَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ ذَبْحَ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاضِرَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَدَّرَ (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ وَأَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَهَذَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ

ص: 32

الذَّبِيحُ وَالْوَقْتُ وَالذَّابِحُ. وَأَحْكَامُ الضَّحَايَا قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِحُكْمِهَا وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ بِهَا فَقَالَ (ص) سُنَّ لِحُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ السُّنِّيَّةُ لِقَوْلِهِ عليه السلام «أُمِرْت بِالْأُضْحِيَّةِ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةٌ» فَتُسَنُّ فِي حَقِّ الْحُرِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا فَالْعَبْدُ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اُسْتُحِبَّ وَدَخَلَ الْكَافِرُ لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ شَرَطَهَا الْإِسْلَامُ.

(ص) غَيْرُ حَاجٍّ بِمِنًى (ش) اعْلَمْ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تُسَنُّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِشَرْطِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ فَقَوْلُهُ بِمِنًى صِفَةٌ لِحُرٍّ أَيْ تُسَنُّ لِحُرٍّ كَائِنٍ بِمِنًى حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ وَإِذَا كَانَ مَنْ بِمِنًى غَيْرُ حَاجٍّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى مَنْ لَيْسَ مِنْهَا لِأَنَّ مَنْ بِمِنًى قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْحَاجِّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ (ص) ضَحِيَّةٌ (ش) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ وَقَوْلُهُ (لَا تُجْحِفُ) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا لَا بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ يَعْنِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ لَا تُجْحِفَ بِمَالِ الْمُضَحِّي فَإِنْ أَجْحَفَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَحْفِ مَا يُخْشَى بِصَرْفِهِ فِي الضَّحِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ عَامِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ لَا يَتَسَلَّفُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَيَتَسَلَّفُ لَهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ أَقْوَى.

(ص) وَإِنْ يَتِيمًا (ش) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لِحُرٍّ فَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي تَزْكِيَةِ مَالِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالْيَتِيمُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي الطَّيْرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ مَعًا وَفِي الْآدَمِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَقَطْ.

(ص) بِجِذْعِ ضَأْنٍ وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ (ش) حَذَفَ ثَنِيَّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِجِذْعٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ أَيْ إنَّمَا تُسَنُّ الْأُضْحِيَّةُ بِهَذِهِ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا بِضَحِيَّةٍ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَصْدَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْجَرُورِ.

(ص) ذِي سَنَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ (ش) هُوَ بَيَانٌ لِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِنَّ جِذْعَ الضَّأْنِ وَثَنِيَّ الْمَعَزِ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا مَا فِي جِذْعِ الضَّأْنِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ) أَيْ فِي حَيِّزِهِ وَلَصْقِهِ لِأَنَّهُ قَالَ سُنَّ لِحُرٍّ فَالْحُرُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ (قَوْلُهُ سُنَّ) وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةً) أَيْ وَأَمَّا لِي فَوَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْحُرُّ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ صَغِيرًا) ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ مِنْ قَيْدِهِ مَالُ الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْهُ وَيَقْبَلَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ مِنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اسْتَحَبَّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بِشَائِبَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

(قَوْلُهُ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ) فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَمْ تُسَنُّ لَهُ (قَوْلُهُ كَائِنٌ بِمِنًى) كَانَ مَنْ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ ضَحِيَّةً) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَخُوطِبَ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَمِرُّ خِطَابُهُ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمُ الذَّكَرُ وَيَدْخُلُ زَوْجُ الْأُنْثَى بِهَا وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ ابْنِهِ وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ.

(تَنْبِيهٌ) : مَنْ وَلَدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُضَحِّي عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالضَّحِيَّةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَذْكِيَةُ ضَحِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ مَجَازًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ كَمَا قَيَّدُوا بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ يَتِيمًا) مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَانْظُرْ هَلْ يُخَاطَبُ بِهَا عَنْ الصَّبِيِّ فِي عَرْضِ قُنْيَةٍ كَكُتُبٍ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (قَوْلُهُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ يَتِيمٌ مَا نَصُّهُ وَالْأَصْلُ فِي يَتَامَى يَتَايَمُ فَقُلِبَ أَيْ قَلْبًا مَكَانِيًّا بِأَنْ قُدِّمَتْ الْمِيمُ عَلَى الْيَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِجِذْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بِجِذْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ أَيْ وَالضَّحِيَّةُ كَائِنَةٌ بِجِذْعٍ حَالَ كَوْنِهَا لَا اشْتَرَاكَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِسِنِّ يُفِيدُ نَفْيَ السُّنِّيَّةِ عَمَّا عَدَا مَا ذُكِرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ الْفَرْضُ أَفَادَهُ فِي كَبِيرِهِ وَلَا يَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِسِنِّ لِفَسَادِ الْمَعْنَى يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيْنَ التَّقْدِيمُ مَعَ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ بِجِذْعٍ بِسِنٍّ مَعَ تَقَدَّمَهُ.

(قَوْلُهُ ذِي سَنَةٍ إلَخْ) وَهَلْ يُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ أَوْ يُلَفَّقُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سُبِقَ فِي بَابِ الْقَصْرِ

ص: 33

بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ فِيهَا دُخُولًا بَيِّنًا كَالشَّهْرِ وَأَنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الْبَقَرِ هُوَ مَا أَوْفَى ثَلَاثًا وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ هُوَ مَا أَوْفَى خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَكْسُ {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُ الثَّنَايَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحُلُمِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَدِّ الصِّغَرِ نَاقِصًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ وَتُرَاعَى السِّنِينُ الْقَمَرِيَّةُ.

(ص) بِلَا شَرَكٍ إلَّا فِي الْأَجْرِ وَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ إنْ سَكَنَ مَعَهُ وَقَرُبَ لَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَرُّعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّشْرِيكُ لَا فِي ثَمَنِهَا وَلَا فِي لَحْمِهَا وَأَمَّا التَّشْرِيكُ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُدْخَلُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْأَجْرِ سَاكِنًا مَعَ الْمُدْخِلِ لَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ وَأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لِلْمَدْخَلِ لَهُ فَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ بِالْقَرِيبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْمَوَدَّةِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَرَابَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُدْخَلُ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهُ وَلَا فَرْقَ فِي النَّفَقَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً كَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ وَكِبَارِهِمْ الْفُقَرَاءِ الْعَاجِزِينَ وَأَبَوَيْهِ أَوْ تَطَوُّعًا كَعُمُومَتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ شَرْطَ السُّكْنَى مُعْتَبَرٌ مَعَ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ سُكْنَاهُ مَعَهُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ.

(ص) وَإِنْ جَمَّاءَ وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ لَا إنْ أَدْمَى (ش) بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ مَا ذَكَرَ مِنْ جِذْعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ غَيْرِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ الْمَوْصُوفَةَ بِمَا تَقَدَّمَ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ جَمَّاءَ مَخْلُوقَةً بِغَيْرِ قَرْنٍ فِي نَوْعٍ مَا لَهُ قَرْنٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إنْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْحُكْمِ لَا إشَارَةٍ لِلْخِلَافِ أَوْ مُقْعَدَةً أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ لِشَحْمٍ أَوْ مَكْسُورَةَ قَرْنٍ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ طَرَفِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَقْصٍ فِي خِلْقَةٍ وَلَا لَحْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدْمَى فَلَا يُجْزِي لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَالْمُرَادُ بِالْإِدْمَاءِ عَدَمُ الْبُرْءِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ دَامِيَةِ الْقَرْنِ مَا شَارَكَهَا بِقَوْلِهِ (ص) كَبَيِّنِ مَرَضٍ وَهُزَالٍ وَجَرَبٍ وَبَشَمٍ وَجُنُونٍ وَعَرَجٍ وَعَوَرٍ (ش)

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ) السِّرُّ فِي كَوْنِ الضَّأْنِ يَجْزِي مِنْهُ الْجِذْعُ دُونَ غَيْرِهِ هُوَ أَنَّ الْجِذْعَ مِنْهُ يُلَقَّحُ أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ إلَّا الثَّنِيُّ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا (قَوْلُهُ قَبُولِ الْحَمْلِ) أَيْ فِي الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالنَّزَوَانُ أَيْ فِي جَانِبِ الذَّكَرِ يُقَالُ نَزَا الْفَحْلُ نَزْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَزَوَانًا وَثَبَ إلَّا أَنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ الْمَعْزَ يَحْمِلُ فِي أَقَلَّ مِنْ السِّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِي حَدِّ الصِّغَرِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الصِّغَرِ أَيْ مِنْ جِهَةٍ هِيَ الصِّغَرُ نَاقِصًا (قَوْلُهُ وَتُرَاعَى السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةُ) أَيْ لَا الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ لِأَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ تَارَةً خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَارَةً سِتَّةً عَنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ.

(قَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ) أَيْ تَشْرِيكٍ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْأَجْرِ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَلَا دَاعِيَ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعًا وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ سُقُوطُ طَلَبِهَا عَمَّنْ أَدْخَلَهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَمَّا إنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ وَأَدْخَلَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا إنْ شَرِكَ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْرِكِ وَتَصِحُّ عَنْ رَبِّهَا وَاللَّحْمُ لِرَبِّهَا وَلَوْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْ الْمُشْرِكِ بِالْفَتْحِ وَلِلتَّشْرِيكِ صُورَتَانِ أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَهُ فِي ضَحِيَّتِهِ هُوَ وَأَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَجَعَلَهَا شَرِكَةً فِي الْأَجْرِ لِأَخَوَيْنِ يَتِيمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنَّ الشُّرُوطَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ بِدُونِهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِهِمَا وَجَعَلَهَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا لَمْ تَجُزْ عَنْهُمَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّشْرِيكُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْأَبْعَدَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَفِي ك وَانْظُرْ مَتَى تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ هَلْ يَوْمُ الضَّحِيَّةِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا وَقْتَ الدُّخُولِ لَا غَيْرُ اهـ الْوَانُّوغِيُّ قُلْت لِلشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَفْهُومُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْأَجْرِ مِنْ شَرْطِهِ الْحَيَاةُ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الْمَيِّتَيْنِ وَالْجَارِي عَلَى صِحَّةِ انْتِقَالِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ الصِّحَّةُ فَقَالَ نَعَمْ اهـ وَالضَّحِيَّةُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمَالِيَّةِ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي النِّيَابَةِ (قَوْلُهُ إنْ سَكَنَ مَعَهُ) أَيْ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ بِأَنْ كَانَ يُغْلِقُ عَلَيْهِ مَعَهُ بَابٌ (قَوْلُهُ وَلَا فِي لَحْمِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ التَّشْرِيكِ فِي اللَّحْمِ دُونَ الثَّمَنِ بِأَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ اللَّحْمِ لِإِنْسَانٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فِي اللَّحْمِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الثَّمَنِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ عج وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّرِّيَّةَ لَيْسَتْ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَكَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي النَّفَقَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً إلَخْ) تَقْدِيمٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ ذَكَرَ فَكَيْفَ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يُخَاطَبُ بِالسُّنِّيَّةِ فِي حَقِّهِمْ وَيَحْصُلُ الِامْتِثَالُ بِالتَّضْحِيَةِ اسْتِقْلَالًا وَشَرِكَةً فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ إلَخْ) لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ جِذْعٍ بِذَاتٍ لِأَنَّ جَمَّاءَ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ إلَخْ) فِي عِبَارَتِهِ تَنَافٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي جِذْعِ ضَأْنٍ وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى إلَخْ يَقْتَضِي مُبَالَغَتَهُ فِي قَوْلِهِ ضَحِيَّةً لَا تُجْحِفُ وَهُمَا وَجْهَانِ جَائِزَانِ فَأَتَى بِهِمَا الشَّارِحُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْبُرْءِ) أَيْ لَا السَّيَلَانُ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمُهُ (قَوْلُهُ وَجُنُونٍ) قَيَّدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِالدَّائِمِ فَلَا يَضُرُّ غَيْرُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِاللَّازِمِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَيِّنِ لِأَنَّ الْبَيِّنَ لَا يَلْزَمُ لُزُومُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ جُنُونًا بَيِّنًا وَيُفِيقُ فِي بَعْضٍ آخَرَ

ص: 34

يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْهَا الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ بِتَصَرُّفِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ بِمَنْ يَأْكُلُهُ وَمِنْهَا الْهُزَالُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عليه السلام «وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَمِنْهَا الْجَرَبُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهَا الْبَشَمُ بِالتَّحْرِيكِ التُّخْمَةُ يُقَالُ بَشِمَتْ مِنْ الطَّعَامِ كَفَرِحَ وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَامُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَشِمَةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَهَا التُّخْمَةُ مِنْ الْأَكْلِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ الْكَثِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ بِهَا اهـ وَإِذَا كَانَ مَرَضًا بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمِنْهَا الْجُنُونُ الْبَيِّنُ فَقَيْدُ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا وَجُنُونُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَقْدُ الْإِلْهَامِ وَمِنْهَا الْعَرَجُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا» الْقَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَاللَّامِ أَبُو الْحَسَنِ رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ عَرَجُهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا أَبَدًا تُجْهِدُ نَفْسَهَا فِي الْمَشْيِ لِتُدْرِكَ الْغَنَمَ فَتَكُونَ مَهْزُولَةَ اللَّحْمِ وَمِنْهَا الْعَوَرُ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَا أَذْهَبَ بَصَرَ إحْدَى عَيْنَيْهَا الْبَاجِيُّ وَكَذَا لَوْ أَذْهَبَ أَكْثَرَ عَيْنِهَا فَإِذَا كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ لَا يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْظُرَ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ.

(ص) وَفَائِتِ جُزْءٍ غَيْرِ خُصْيَةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيِّنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَذَاتِ مَرَضٍ بَيِّنٍ وَذَاتِ جُزْءٍ فَائِتٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ فَائِتَ الْجُزْءَ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ خِلْقَةً أَوْ طَارِئًا لَا يُجْزَى أَنْ يُضَحَّى بِهِ هَذَا فِي غَيْرِ فَائِتِ جُزْءِ الْخُصْيَةِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ وَلِذَا لَا يُجْزِي مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ يُجْبَرُ بَلْ نَقْصٌ مِنْ خِلْقَتِهِ.

(ص) وَصَمْعَاءَ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّمْعَاءَ بِالْمَدِّ وَهِيَ السَّكَّاءُ لَا تُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جِدًّا فَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ فَإِنْ كَانَتْ صَمْعَاءَ لَا جِدًّا فَإِنَّهَا تُجْزِي وَالْمُرَادُ جِدًّا بِحَيْثُ تُقَبَّحُ بِهِ الْخِلْقَةُ.

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ فِيمَا سَبَقَ مَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي النَّعَمِ ذَكَرَ مَا يُخْرِجُ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ (ش) لَا خِلَافَ أَنَّ الَّذِي أُمُّهُ وَحْشِيَّةٌ لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الضَّأْنِ فِي إنَاثِ الْوَحْشِ فَتَوَالَدَتْ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرُ النَّاطِقِ إنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَلِذَلِكَ إنَّمَا يُسَمَّى يَتِيمًا إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ عَكْسُ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ وَحْشِيَّةٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الظِّبَاءِ مَثَلًا فِي إنَاثِ الضَّأْنِ فَتَوَالَدَتْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَعَلَى الْمُحَرَّمِ الْجَزَاءُ فِيهِمَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ.

(ص) وَبَتْرَاءَ وَبَكْمَاءَ وَبَخْرَاءَ وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ لَا أُذُنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ يُمْنَعُ الْإِجْزَاءُ مِنْهَا الْبَتْرَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا فِي جِنْسِ مَا لَهُ ذَنَبٌ بِأَنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ ذَنَبٍ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَا تُنْقِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَنْقَى الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَنَقَتْ الْإِبِلُ سَمِنَتْ اهـ فَتَفْسِيرُهَا بِاَلَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ (قَوْلُهُ الْبَشَمُ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهَا إسْهَالٌ (قَوْلُهُ الْبَشِمَةُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَكْلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التُّخْمَةَ غَيْرُ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّ التُّخْمَةَ هِيَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ فَقْدُ الْإِلْهَامِ) بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهُ وَلَا يُجَانِبُ مَا يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ نَوْعِهَا الْأَجَلّ أَنْ يَشْمَلَ غَيْرَ الْغَنَمِ.

(قَوْلُهُ وَفَائِتِ جُزْءٍ) أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا (قَوْلُهُ غَيْرُ خُصْيَةٍ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْبَيْضَةُ وَالْجِلْدَةُ وَمَقْطُوعُ الذَّكَرِ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ خُصْيَةً قَالَ الْبَدْرُ عَبَّرَ بِخُصْيَةٍ دُونَ خَصِيٍّ لِشُمُولِ خُصْيَةٍ لِلْخِلْقَةِ وَمَا كَانَ طَارِئًا وَلَوْ عَبَّرَ بِخَصِيٍّ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الطَّارِئِ لِأَنَّ الْخَصِيَّ عُرْفًا مَا طَرَأَ عَلَيْهِ زَوَالُ الْخُصْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَصِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أُنْثَيَانِ كَمَا فِي كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَحَرِّرْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَفَائِتِ عُطِفَ عَلَى بَيْنَ الْمَدْخُولِ لِلْكَافِ وَمَا قَبْلَهُ عُطِفَ عَلَى مَرَضٍ فَوَقَعَ الْعَطْفُ أَوَّلًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُضَافِ وَانْظُرْ هَلْ لِهَذَا نَظِيرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَعَلَّهُ كَثِيرٌ ك (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَقْطُوعِ الْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ وُجِدَ مِنْهُمَا عِوَضٌ وَهُوَ طِيبُ اللَّحْمِ وَمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ مِنْ نَقْصِ خِلْقَتِهِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ قَطْعِ الْخُصْيَةِ مَرَضٌ بَيِّنٌ.

(قَوْلُهُ وَصَمْعَاءُ جِدًّا) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ صَمْعَاءُ صَغِيرَةً إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَهِيَ السَّكَّاءُ) الْوَاقِعَةُ فِي عِبَارَاتِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ.

(قَوْلُهُ وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ) الظَّاهِرُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ.

(قَوْلُهُ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) أَوْ مَقْلُوعَتِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ إثْغَارٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ أَيْ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَأَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ الْجَمِيعُ وَانْظُرْ لَوْ كَسَرَ مِنْ سِنَّيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ هَلْ هُوَ كَكَسْرِ السِّنِينَ أَيْ قَلْعِهِمَا لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَلَا يُجْزِئُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَخْلُوقَةِ بِغَيْرِ أَسْنَانٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ) أَيْ فِيمَا لَهُ مِنْ الْغَنَمَ أَلْيَةٌ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْغَنَمِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَدَّدُ بِالثُّلُثِ بَلْ مَا يَنْقُصُ الْجَمَالُ (قَوْلُهُ لَا أُذُنًا) أَيْ لَا ثُلُثَ الْأُذُنِ وَانْظُرْ لَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ أُذُنٍ الثُّلُثُ هَلْ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِتَعَدُّدِهِ أَمْ لَا

ص: 35

شَخْصٌ فَقَطَعَهُ وَمُرَادُهُ النَّصُّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ فَلَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِفَائِتِ جُزْءٍ وَمِنْهَا الْبَكْمَاءُ وَهِيَ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ عَادٍ لِأَنَّ النَّاقَةَ إذَا مَضَى لَهَا مِنْ حَمْلِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَبْكَمُ فَلَا تُصَوِّتُ وَلَوْ قُطِعَتْ وَمِنْهَا الْبَخْرَاءُ وَهِيَ مُتَغَيِّرَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ لِأَنَّهُ نَقْصُ جَمَالٍ وَلِأَنَّهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بَعْضَهُ إلَّا مَا كَانَ أَصْلِيًّا كَبَعْضِ الْإِبِلِ وَمِنْهَا يَبِسُ الضَّرْعِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ فَلَا يَضُرُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْعِهَا نَحْوُ دَمٍ كَيَابِسَةِ الضَّرْعِ وَمِنْهَا مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ إذَا زَادَ الشَّقُّ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ أَجْزَأَتْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فَأَحْرَى شَقُّهُ وَمِنْهَا مَكْسُورَةُ أَوْ مَقْلُوعَةُ سِنٍّ إذَا كَانَ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ رُبَاعِيَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَاحِدَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لِحَفَاءٍ أَيْ وَلَوْ الْجَمِيعَ وَمِنْهَا ذَاهِبَةُ ثُلُثِ الذَّنَبِ فَصَاعِدًا بِقَطْعٍ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَعَظْمٌ وَأَمَّا ذَهَابُ ثُلُثِ الْأُذُنِ فَدُونَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ جِلْدٌ.

(ص) مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ (ش) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَوَقْتُهُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ لِآخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ إلَّا الْعَقَبَةَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ (ص) وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ وَغَيْرَهَا إذَا كَانَ مُسْتَنَابًا عَلَى ذَلِكَ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ الْكَبِيرَ.

(ص) وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُرَاعَى قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُضَحِّي إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ مَعًا وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الذَّبْحَ أَوْ النَّحْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي " قَدْرُهُ " هُوَ ذَبْحُ الْإِمَامِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فَقَالَ قَدْرُهَا لِيَعُودَ عَلَى الصَّلَاةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ لَا تُجْزِئُ كَمَا مَرَّ.

(ص) وَأَعَادَ سَابِقَهُ إلَّا الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبُ إمَامٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَذْبَحُ إلَّا بَعْدَ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ رَبَاعِيَةٌ) السِّنُّ الَّتِي تَلِي النَّابَ وَالثَّنِيَّةُ هِيَ السِّنَّتَّانِ اللَّتَانِ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لِحَفَاءٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ لِحَفَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَفَاءَ لَا يَضُرُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِاَلَّتِي حَفَّتْ أَسْنَانَهَا.

(قَوْلُهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ انْتِهَاءِ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَلَوْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَا تُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَانَ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَا إنْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَتُجْزِئُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ تُجْزِئُ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اعْتَمَدَ مَا فِي عب احْتِيَاطًا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْلَى مَا هُنَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَانْظُرْ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي ذَبْحِ مَا يُجْزِئُهُمْ فَهَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا إذَا ذَبَحَ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَدْرَ زَمَنِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ) فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا لِذَبْحِهِ فِيمَا يَظْهَرُ

(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ إلَخْ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ هُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ إلَخْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا وَإِنَّمَا تِلْكَ الْعِبَارَةُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ وَقَالَ الثَّانِي وَالْإِمَامُ الْيَوْمُ الْعَبَّاسِيُّ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا فِي زَمَنِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ) لِلْعِيدِ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا أَمْ لَا أَيْ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ الْعِيدُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ إمَامِ حَارَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ فَيُغَيِّرُهَا أَوْ فِيهَا كَمَجِيءِ نَائِبٍ عَنْهُ بِهَا لِأَنَّ إمَامَ الْحَارَةِ مُسْتَخْلَفٌ بِالْفَتْحِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) وَإِذَا اُعْتُبِرَ ذَبْحُ إمَامِ الطَّاعَةِ حَيْثُ أَخْرَجَ أُضْحِيَّتَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ فَأَوْلَى إذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ وَخَطَبَ كَذَا ذَكَرَ فِي ك (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ إلَخْ) أَيْ اُعْتُرِضَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ لَا يَقُولُ بِالِانْحِصَارِ فِي الْعَبَّاسِيِّ دُونَ إمَامِ الصَّلَاةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَالْقَائِلُ بِاعْتِبَارِ إمَامِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ الثَّانِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْخِلَافِ حَقِيقِيًّا الْقَوْلُ الثَّانِي الثَّالِثُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ بَلْ تُوُرِّكَ عَلَيْهِ مِنْ شَارِحِنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْهُومِ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَقُولُ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ قَدْرِ ذَبْحِ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ وَأَعَادَ سَابِقَهُ) هَذَا فِيمَنْ لَهُمْ إمَامٌ لَهُ أُضْحِيَّةٌ وَأَبْرَزَهَا وَتَحَرَّى وَذَبَحَ قَبْلَهُ فَلَا تُجْزِئُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُبْرِزْهَا فَتُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَحَرِّي أَقْرَبَ إمَامٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ وَأَمَّا مَنْ لَهُ إمَامٌ وَلَكِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَيَتَحَرَّى ذِبْحَهُ بَعْدَ خُطْبَتِهِ قَالَ عج فَإِنْ قُلْت التَّحَرِّي هُوَ

ص: 36

صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَعَادَ وَتَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ إلَّا مَنْ لَا إمَامَ لَهُ وَتَحَرَّى مِنْ الْأَئِمَّةِ أَقْرَبَ إمَامٍ إلَيْهِ فَذَبَحَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَحَدَّ بَعْضٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْتَى لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْهُ أَيْ وَأَمَّا مَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ إمَامٍ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ تَحَرِّيهِ فَهَلْ يَذْبَحُ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ أَوْ يُؤَخِّرَ لِقُرْبِ الزَّوَالِ أَوْ يَذْبَحُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ كَالْمَنْطُوقِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ مَنْطُوقُ شَبَهٍ فِي مَفْهُومٍ إلَّا الْمُتَحَرِّي وَهُوَ الْإِجْزَاءُ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا وَتَوَانَى بِلَا عُذْرٍ قَدْرَهُ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُبْرِزْ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى وَذَبَحَهَا بِمَنْزِلِهِ وَتَحَرَّى شَخْصٌ قَدْرَ ذَبْحِهِ بِمَنْزِلِهِ ثُمَّ ذَبَحَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ تَوَانَى فِي الذَّبْحِ بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَنْزِلِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ فَقَوْلُهُ قَدَّرَهُ ظَرْفٌ لِمُقَدِّرِ أَيْ وَأَخَّرَ قَدْرَهُ أَيْ أَخَّرَ الْمُضَحِّي ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ قَدْرَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أُضْحِيَّتَهُ بِمَنْزِلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَدْرَهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ لِأَنَّ ضَمِيرَ تَوَانَى رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ.

(ص) وَبِهِ انْتَظَرَ لِلزَّوَالِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِلَا عُذْرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَوَانَى الْإِمَامُ عَنْ الذَّبْحِ بِسَبَبِ عُذْرٍ كَاشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ انْتَظَرَ ذَبْحَهُ لِيَذْبَحَ بَعْدَهُ لِقُرْبِ الزَّوَالِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ مَا يَذْبَحُ فِيهِ قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفُوتَ الْوَقْتُ الْأَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّحَرِّيَ لِذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ لِنَحْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبْرِزْ أُضْحِيَّتَهُ أَمَّا لَوْ أَبْرَزَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي مِنْ أَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ بِإِبْرَازِهَا أَمْ لَا لِأَنَّ تَحَرِّيَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَيْثُ بَانَ سَبْقُهُ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَوَقْتُ الذَّبْحِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ شَامِلًا لِلْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالنَّهَارُ شَرْطٌ (ش) أَيْ وَالنَّهَارُ فِي

ــ

[حاشية العدوي]

التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا الْأَمْرُ يَسْتَوِي فِيهِ الْإِمَامُ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فَمَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قُلْت وَجْهُهَا أَنَّ الْأَقْرَبَ شَأْنُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى حَالِهِ مِنْ قُرْبِ الْمُصَلَّى مِنْ مَنْزِلِهِ وَبُعْدِهَا مِنْهُ وَوَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِهَا وَحُصُولِ عُذْرٍ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ وَعَدَمَهُ وَاتِّحَادِ وَقْتِ طُلُوعٍ بِبَلَدِهِ وَبَلَدِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ (قَوْلُهُ أَقْرَبَ إمَامٍ) أَيْ أَقْرَبَ بَلَدٍ يَذْبَحُ إمَامُهَا بَعْدَ خُطْبَتِهَا وَلَوْ مَعَ الْبُرُوزِ لِلْمُصَلَّى، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْبَلَدِ الَّتِي بِهَا خَطِيبٌ فَقَطْ وَأَمَّا فِي مِثْلِ مِصْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى أَقْرَبَ إمَامٍ فِي أَقْرَبِ الْحَارَاتِ إلَى حَارَتِهِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا إمَامٌ يُضَحِّي لِأَنَّ كُلَّ حَارَةٍ بِمَنْزِلَةِ بَلَدٍ.

(تَتِمَّةٌ) قَالَ تت وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّ أَهْلُ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إمَامَ لَهُ وَتَعَمَّدُوا الذَّبْحَ قَبْلَهُ أَوْ ذَبَحُوا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَا اجْتِهَادٍ فَوَقَعَ ذَبْحُهُمْ قَبْلَهُ لَانْبَغَى أَنْ يُعِيدُوا انْتَهَى قَوْلُهُ وَتَعَمَّدُوا الذَّبْحَ قَبْلَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا فِي وَقْتٍ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَبَحُوا بِغَيْرِ تَحَرٍّ أَيْ ذَبَحُوا فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَتَحَرَّوْا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا بَعْدَهُ أَجْزَأَ (قَوْلُهُ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ) أَوْ وَرُبْعٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْتَى لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْهُ) فِي هَذَا التَّحْدِيدُ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ فِي ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ إمَامَ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ مَعَ إمَامِ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا التَّحَرِّي الْمُجْزِئُ فِيمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلْيَتَحَرَّ أَهْلُ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ.

وَمَنْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ لَا يُقَالُ فِيهِ لَا إمَامَ لَهُ وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا التَّحْدِيدَ ح فَقَالَ لَمْ أَرَهُ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَا فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ نَاجِي وَتَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَلَا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَلَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ بِهِ إمَامٌ مِثْلَ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ بِخُطْبَةٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ مِنْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ) هُوَ الْإِجْزَاءُ مَعَ التَّحَرِّي (قَوْلُهُ وَتَبَيَّنَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ بَلْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُبْرِزْهَا وَأَخَّرُوا الذَّبْحَ قَدْرَ ذَبْحِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ تَوَانَى بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الذَّبْحَ بِلَا عُذْرٍ وَالنَّاسُ عَالِمُونَ بِذَلِكَ فَنَقُولُ لَهُمْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ أَخَّرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَأَخَّرْتُمْ قَدْرَ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُكُمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا إذَا أَخَّرَ وَكَانَ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ لِقُرْبِ الزَّوَالِ.

وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى وَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ضَحَايَاهُمْ إلَى قَدْرِ مَا يَبْلُغُ الْإِمَامُ فَيَذْبَحُ عِنْدَ وُصُولِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ إنْ تَرَاخَى فِي الذَّبْحِ بَعْدَ وُصُولِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ أَخَّرَ الذَّبْحَ لِعُذْرٍ مِنْ اشْتِغَالٍ بِقِتَالِ عَدُوٍّ انْتَظَرُوهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ انْتَهَى وَفِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ مِنْ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَدْرَهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ ضَمِيرُ تَوَانَى عَائِدًا عَلَى الْإِمَامِ فَلَوْ جَعَلَ قَدْرَهُ مَعْمُولُ تَوَانَى لَكَانَ الْمَعْنَى وَتَوَانَى الْإِمَامُ بِلَا عُذْرٍ قَدْرَ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذَبَحَ الْمُضَحِّي فِي وَقْتِ قَدْرِ ذَبْحِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا إذَا أَخَّرَ الْمُضَحِّي قَدْرَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ انْتَظَرَ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ كَاشْتِغَالِهِ بِعَدُوٍّ) اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عُذْرًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُضَحِّي وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِمَامَ تَوَانَى بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَدْرَهُ وَذَبَحَ أَوْ نَحَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَّرَ لِعُذْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ لِقُرْبِ الزَّوَالِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ لَيْسَ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِوَقْعِ الذَّبْحِ بَعْدَهُ فَيَكُونُ وَاقِعًا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا بِمَعُونَةِ مَا حَلَّ بِهِ كَلَام الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُبْرِزْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَبْرَزَهَا إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْإِمَامِ لَا بِغَيْرِ بَلَدِهِ

ص: 37

الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا شَرْطٌ فَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا لَيْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ شَيْءٍ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ وَذَبْحُ النَّهَارِ أَوْ نَحْرُهُ أَوْ فِعْلُ النَّهَارِ شَرْطٌ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَوَّلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ تَحَرِّي أَقْرَبِ إمَامٍ.

(ص) وَنُدِبَ إبْرَازُهَا وَجَيِّدٌ وَسَالِمٌ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ وَمُقَابِلَةٌ وَمُدَابِرَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْرِزَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى لِيَذْبَحَهَا فِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَعْلَمُ النَّاسُ بِذَبْحِهِ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَهُ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهِ إلَّا أَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ إبْرَازَهَا مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ جَيِّدَةً أَيْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ أَيْ حُسْنًا زَائِدًا عَلَى مَا نَقْصُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ سَالِمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا الْأُضْحِيَّةُ كَالشَّرْطِ الْيَسِيرِ فِي الْأُذُنِ مَثَلًا وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا كَالْمَرَضِ الْبَيِّنِ كَمَا مَرَّ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا غَيْرَ خَرْقَاءَ وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ وَغَيْرَ شَرْقَاءَ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَغَيْرَ مُقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ قُدَّامَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ آخَرَ فَهِيَ مُدَابِرَةٌ فَالْمَنْدُوبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَحَدِ الْمُبْهَمُ الدَّائِرُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ.

(ص) وَسَمِينٌ وَذَكَرٌ وَأَقْرَنُ وَأَبْيَضُ وَفَحْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ (ش) لَا إشْكَالَ أَنَّ السَّمِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ التَّسْمِينِ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ وَالْمَشْهُورُ إنَّ ذَكَرَ كُلِّ جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ أُنْثَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَقْرَنُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَمِّ وَكَذَلِكَ الْأَبْيَضُ أَفْضَلُ مِنْ خِلَافِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا قَارَبَ الْبَيَاضَ أَوْلَى مِمَّا بَعُدَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْفَحْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَصِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ.

(ص) وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ إبِلٌ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّأْنَ بِإِطْلَاقِهِ ذُكُورَهُ وَإِنَاثَهُ فُحُولَهُ وَخُصْيَانَهُ أَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَعْزَ بِإِطْلَاقِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَمِنْ الْبَقَرِ بِإِطْلَاقِهِمَا ثُمَّ هَلْ الْبَقَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَشْيَاخِ اخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ قِيلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاخْتَارَ الثَّانِي ابْنُ شَعْبَانَ وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ بِخِلَافِ الْهَدَايَا فَالْأَفْضَلُ فِيهَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ فَالضَّحَايَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ فِي كُلِّ نَوْعٍ ثَلَاثَةُ مَرَاتِبَ ذَكَرٌ فَخَصِيٌّ فَأُنْثَى يُقَدَّمُ الذُّكُورُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُ صِحَّةٍ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ مَا كَانَ فِي وُسْعِ الْمُكَلَّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ فِي النَّهَارِ لَا الذَّبْحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ هُوَ الْمَشْرُوطُ.

(قَوْلُهُ وَسَالِمٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا كَمَرَضٍ خَفِيفٍ وَكَسْرِ قَرْنٍ إذَا بَرِئَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ وَلَا شَكَّ فِي اسْتِفَادَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَالِمٌ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا تَسْتَلْزِمُ السَّلَامَةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ مَعَ ارْتِكَابِ التَّذْكِيرِ فِيمَا قَبْلَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ تَبَعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِالْيَسَارَةِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ ك (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهِ بَلْ خِلَافُ الْأُولَى فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ الْأَيَّامِ آكَدُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا نَقَصَهُ) أَيْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْنَعُ الْأُولَى إسْقَاطُ لَا ثُمَّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُسْنَ وَعَدَمَهُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا يَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا) الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَأَبْيَضُ) لَمْ يُرِدْ بِأَبْيَضَ أَفْعَلَ التَّفْضِيلَ انْتَهَى مِنْ ك (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ) فَإِنْ كَانَ أَسْمَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِ السَّمِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْفَحْلِ وَلَا عَلَى الْخَصِيِّ وَلَوْ كَانَتْ أَسْمَنَ ثُمَّ إنَّ الْخَصِيَّ الْأَسْمَنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَحْلِ السَّمِينِ وَلَوْ كَانَ أَجَمَّ وَالْفَحْلُ أَقْرَنَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَسْمَنِ الْأَجَمِّ مِنْ الْخُصْيَانِ وَلَوْ كَانَ أَسْوَدَ عَلَى الْأَقْرَنِ الْأَبْيَضِ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا تَقْدِيمُ الْخَصِيِّ السَّمِينِ الْأَجَمِّ الْأَسْوَدِ عَلَى الْفَحْلِ الْأَقْرَنِ الْأَبْيَضِ الْهَزِيلِ هُزَالًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ثُمَّ أَنَّ هَذَا يُخَصِّصُ قَوْلُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ أَفْضَلُ مِنْ خُصْيَانِهِ وَخُصْيَانُهُ أَفْضَلُ مِنْ إنَاثِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُنْثَى السَّمِينَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مُقَابِلِهَا مِنْ الذُّكُورِ الْفُحُولِ أَوْ الْخُصْيَانِ (قَوْلُهُ أَنَّ السَّمِينَ) أَيْ ذَبْحَ السَّمِينِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ) رَجَّحَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُهُ لَا اسْتِحْبَابَهُ خِلَافًا لتت قَالَ فِي ك وَأَمَّا تَسْمِينُ الْمَرْأَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِضَرَرٍ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ إلَخْ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ يُعَلَّلُ بِالْأَطْيَبِيَّةِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافٌ) إمَّا مُبَالَغَةٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ بِسَبَبِ خِلَافٍ فِي حَالٍ (قَوْلُهُ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ تَعْلِيلُ تَقْدِيمِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ بِطِيبِ لَحْمِهَا عَلَى لَحْمِ الْإِبِلِ مَعَ وُرُودِ أَنَّ لَحْمَهَا دَاءٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَلَدِ الْحَارَّةِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى الضَّأْنِ أَهْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الْمَعَزِ وَهَكَذَا انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَرَ الثَّانِيَ وَفِي الْأَقْفَهْسِيِّ الظَّاهِرُ طِيبُ الْبَقَرِ انْتَهَى وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي مِصْرِنَا.

ص: 38

مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى خُصْيَانِهِ وَخُصْيَانُهُ عَلَى إنَاثِهِ فَالْمَرَاتِبُ حِينَئِذٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْتَبَةً أَعْلَاهَا ذُكُورُ الضَّأْنِ وَأَدْنَاهَا إنَاثُ الْإِبِلِ.

(ص) وَتَرْكُ حَلْقٍ وَقَلْمٍ لِمُضَحٍّ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ إنْ لَا يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ وَلَا يَحْلِقَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ وَلَا يَقُصُّ مِنْ سَائِرِ جَسَدِهِ شَيْئًا تَشْبِيهًا بِالْمُحْرِمِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُضَحِّي قَوْلُهُ وَتَرْكُ حَلْقٍ أَيْ إزَالَةٍ وَلَوْ بِنُورَةٍ وَقَوْلُهُ عَشَرَ إلَخْ ظَرْفٌ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ وَمُرَادُهُ التِّسْعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إنْ ضَحَّى فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَإِلَّا فَيَزِيدُ زَمَنٌ مِنْ التَّرْكِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُدْخَلُ فِي الضَّحِيَّةِ فَيُنْدَبُ لَهُ مَا يُنْدَبُ لِمَالِكِهَا.

(ص) وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا وَمِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ فَإِنَّ صَدَقَةَ دَيْنِ الْمُعْسِرِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْظَارِهِ الْوَاجِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 280] أَيْ مِنْ إنْظَارِهِ وَظَاهِرُهُ أَفْضَلِيَّةُ الضَّحِيَّةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ وَالرَّقَبَةُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا.

(ص) وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَنْ يَذْبَحَ أَوْ يَنْحَرَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَاقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَنُدِبَ ذَبْحُهَا وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَيِّبًا بِيَدِهِ لِمَنْ أَطَاقَ فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِمُرَافِقٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَافِقَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ بِطَرَفِ الْآلَةِ وَيَهْدِيهِ الْجَزَّارُ بِأَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ.

(ص) وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا أَيْ ذَبْحُ الضَّحِيَّةِ عَنْ مُوَرِّثِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ إيجَابِهَا أَوْ نَذْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهَا وَإِلَّا تُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ إيجَابِهَا فَإِنَّ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْفَاذَهَا فَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا وَلَا تُبَاعُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا.

(ص) وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهَا وَأَنْ يُعْطِيَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا وَلَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ لَا بِرُبْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْإِعْطَاءَ بِالْإِهْدَاءِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يُجَامِعُ الصَّدَقَةَ.

(ص) وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَفِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ كُلَّهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لِمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمُضَحٍّ مَعْنَاهُ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِقُ) أَيْ وَلَا يَنْتِفُ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا بِالْمُحْرِمِ) الْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّرْكُ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ أَجْزَاءٌ فَتُتْرَكُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَزِيدُ زَمَنُ التَّرْكِ عَلَى الْعَشَرَةِ) مُرَادُهُ بِالْعَشَرَةِ التِّسْعَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعَةِ تَصْدُقُ بِصُوَرٍ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ الثَّلَاثَةَ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَقَضِيَّةُ تَفْضِيلِ الضَّحِيَّةِ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ الصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَآخِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِثَمَنِهَا بَلْ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ الْوَاجِبَ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبُّ مُحْتَوٍ عَلَى الْوَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ الْوَاجِبَ تَأْخِيرٌ إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهَذَا الَّذِي حُكِمَ بِنَدْبِهِ تَأْخِيرٌ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ) فَإِنْ قُلْت قَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّدَقَةِ أَفْضَلَ مِنْ الْعِتْقِ بِمَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْمُسَاوِي لَا إنْ تَصَدَّقَ بِالدُّونِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَدْ فَرَّقَ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا إظْهَارُ شَعِيرَةٍ.

(قَوْلُهُ وَيُهْدِيهِ الْجَزَّارُ) أَيْ يُعَاوِنُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ «عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ شَهِدْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ اُدْعُوا لِي أَبَا حَسَنٍ أَيْ فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ خُذْ أَسْفَلَ الْحَرْبَةِ وَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَعْلَاهَا ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ» اهـ فَمِنْهُ يَكُونُ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ) الَّذِي هُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ وَيَضَعُهُ عَلَى الْمَنْحَرِ الْمُنَاسِبِ وَيَضَعُ الصَّبِيُّ طَرَفَ الْآلَةِ كَالرُّمْحِ أَيْ الطَّرَفَ الْأَخِيرَ عَلَى الرُّمْحِ.

(قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا) أَيْ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ قَبْلَ إيجَابِهَا) أَيْ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ كَالذَّبْحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ إيجَابِهَا) أَيْ ذَبَحَهَا ثُمَّ هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ نَذْرُهَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَدِيمًا إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَبَحَهَا قَدْ فَاتَتْ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الدَّيْنَ يَغْتَرِقُهَا وَكَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا فَقَدْ جُعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ.

(قَوْلُهُ وَجَمْعُ إلَخْ) سَوَاءٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَوْ أَوْجَبَهَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ خَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِكُلِّهَا أَفْضَلُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ «أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا» أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى النُّفُوسِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ.

(قَوْلُهُ مِنْ ذِبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَوَّلُ الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ

ص: 39

وَأَمَّا أَوَّلُ الثَّالِثِ إلَى زَوَالِهِ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ آخِرِ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زَوَالِهِ إلَى غُرُوبِهِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ أَوْ الْعَكْسَ وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي جَمِيعُهُ عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَأْيُ اللَّخْمِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ الْقَابِسِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ لِاحْتِمَالِ فَهْمِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فَلَوْ قَالَ أَوْ الْعَكْسُ كَمَا قَرَّرْنَا لَاسْتَقَامَ.

وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ يَتْبَعُهَا تَارَةً وَلَا يَتْبَعُهَا أُخْرَى أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ (ش) أَيْ وَنُدِبَ ذَبْحُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ الْخَارِجِ مِنْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَذَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْلَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحُكْمُ لَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ وَمَا لَمْ يُوجِبْهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا مَيِّتًا فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْهَا أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ لَحْمِ أُمِّهِ إنْ حَلَّ بِتَمَامِ خَلْقِهِ وَنَبَاتِ شَعْرِهِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَمِرَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ ذَبْحُهُ لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِحُكْمِ نَفْسِهِ.

(ص) وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخْذِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضَحِّيَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجُزْ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ جَزِّ صُوفِهَا وَذَبْحِهَا زَمَنٌ يَنْبُتُ فِيهِ مِثْلُ الصُّوفِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَمْ يَنْوِ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا أَمَّا إنْ بَعُدَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا تُذْبَحُ حَتَّى يَنْبُتَ مِثْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ نَوَى الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجَزِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَنْوِهِ أَيْ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا أَوْ حِينَ شِرَائِهَا هَذَا مَا فِي النَّقْلِ وَمِثْلُهُ حِينَ قَبُولِهَا بِعَطِيَّةٍ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى وَكَذَا مِلْكُهَا بِإِرْثٍ كَمَا ذَكَرَ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِيَّتَهُ حِينَ تَعْيِينِهَا مِنْ غَنَمِهِ وَأَخْذِهَا مِنْهُ لَا يُفِيدُهُ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ

وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ جَزِّهِ حِينَ شِرَائِهَا لَهُ أَحْوَالٌ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَالثَّانِيَةُ أَنْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) الْقَاعِدَةُ إذَا اجْتَمَعَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ يُقَدَّمُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ

(تَتِمَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ لَمْ يُفَسَّرْ بِهَذَا التَّفْسِيرِ بَلْ يُفَسَّرُ بِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ غَيْرَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَذَلِكَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِي وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ الْعَكْسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ وَكَذَلِكَ الثَّانِي يَذْبَحُ مَنْ ضَحَّى إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ فَاتَهُ أُمِرَ بِالصَّبْرِ إلَى ضُحَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْكَرَ الْقَابِسِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا وَقَالَ بَلْ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتِيَارُهُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَاَلَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَرَأَى الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا جَارٍ فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي رُجْحَانِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِلطَّرِيقَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ اهـ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ رَأْيُ اللَّخْمِيِّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ رَأْيَ اللَّخْمِيِّ كَمَا عَلِمْت إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَأْيُ الْقَابِسِيِّ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ أَيْ نُدِبَ ذَبْحُ وَلَدٍ إلَخْ) مُرُورٌ عَلَى الْمَمْحُوِّ وَالرَّاجِحِ الْمُثْبَتِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الذَّبْحِ لَا يُنْدَبُ بِدُونِ تَأَكُّدٍ وَإِذَا ذُبِحَ الْوَلَدُ الْخَارِجُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَحُكْمُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ حُكْمُ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا صَرَّحَ بِهِ عج (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ) أَيْ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُوجِبْهُ أَيْ بِالنَّذْرِ أَيْ فَإِذَا كَانَ أَوْجَبَهَا بِأَنْ نَذَرَهَا وَوَلَدَتْ فَيَجِبُ ذَبْحُ وَلَدِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يُنْذِرْهَا وَوَلَدَتْ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذَبْحُ وَلَدِهَا فَأَفَادَ أَنَّ مَا هُنَا ضَعِيفٌ وَأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ ذَبْحُ وَلَدِهَا وَلَوْ نَذَرَهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْجَبَهُ الْمُنَاسِبُ أَوْجَبَهَا إذْ لَا يُجَابُ وَاقِعٌ عَلَى الْأُمِّ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَقَوْلُهُ انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَوْ قَالَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَكَانَ أَوْضَحَ.

(تَنْبِيهٌ) : عُورِضَ مَا هُنَا بِمَا فِي الْوَصَايَا مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أُمَّةِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ ظَاهِرُهُ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا تَعَلُّقُ الْقُرْبِ بِالْأُمَّهَاتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُنْحَلَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالضَّحِيَّةُ قِيلَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالشِّرَاءِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الشَّاةَ إذَا جَزَّ صُوفَهَا وَيَشْتَرِي غَيْرَهَا كَامِلَةَ الصُّوفِ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ نَقْصٌ مِنْ جَمَالِهَا ك وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لَكَانَ أَفْصَحَ أَيْ فَيَأْتِي أَوَّلًا بِالظَّاهِرِ وَثَانِيًا بِالضَّمِيرِ لِيَعُودَ عَلَى مُتَقَدِّمٍ وَعَلَى صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ ثَمَّ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ يَعُودُ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِضْمَارِ فِي الِاثْنَيْنِ إذْ الذَّبْحُ مُقَدَّمٌ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ أَتَى فِي الثَّانِي بِالظَّاهِرِ مَوْضِعُ الضَّمِيرِ وَأَبْقَى الْأَوَّلَ عَلَى أَصْلِ مَقَامِهِ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَعُدْ بَدَلَ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بَلْ رُبَّمَا يَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ بُرُوزُ الصُّوفِ مِنْ الْجِلْدِ وَهُوَ لَا يَكْفِي وَإِنَّمَا كُرِهَ جَزُّ الصُّوفِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا وَقَوْلُهُ " حِينَ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِهِ وَيَجُوزُ فِي أَخْذِهَا أَنْ يُقْرَأَ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَصْدَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ تَضَرَّرَتْ بَحْرٌ أَوْ غَيْرُهُ جَازَ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) هَذَا كَلَامُ تت رَدَّهُ عج بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ أَيْ كَمَا كَانَ كَمَا فِي النَّقْلِ وَقَوْلُ تت كَمَا كَانَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ اهـ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ سَلَفًا وَهُوَ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ عِبَارَةُ عج (قَوْلُهُ هَذَا مَا فِي النَّقْلِ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ حِينَ شِرَائِهَا كَمَا فِي النَّقْلِ لِتَكُونَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ الْمَنْقُولَةِ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخْذِ وَفَسَّرَ عب قَوْلَهُ حِينَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ مِنْ شَرِيكِهِ أَيْ وَالْأَخْذُ مِنْ الشَّرِيكِ بِمَثَابَةِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ عِبَارَةُ عج وَالْمَنْقُولَ إنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ فَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِحِينِ الْأَخْذِ حِينَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَلْيَقِسْ عَلَى الشِّرَاءِ غَيْرَهُ مِنْ

ص: 40

يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا بَعْدَهُ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَالْأُولَى تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ ح وتت مَا يُفِيدُهُ وَالثَّالِثَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأُولَى.

(ص) وَبَيْعُهُ (ش) أَيْ يَكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَبِيعَ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ الْمَكْرُوهُ جَزُّهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَكْرُوهِ الْجَزِّ فَهُوَ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَهُوَ مَا إذَا نَبَتَ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ قَبْلَهُ وَقَسَمَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ بَعْدَهُ.

(ص) وَشُرْبُ لَبَنٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ أُضْحِيَّتِهِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً وَالْإِنْسَانُ لَا يَعُودُ فِي قُرْبَتِهِ وَظَاهِرُهُ كَانَ لَهَا وَلَدُ أَمْ لَا نَوَى الشُّرْبَ حِينَ شِرَائِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْوَلَدِ أَمْ لَا بِأَنْ شَرِبَهُ بَعْدَ رَبِّهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً جَرَى فِيهَا نَحْو مَا مَرَّ فِي الْهَدْيِ مِنْ قَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ.

(ص) وَإِطْعَامُ كَافِرٍ وَهَلْ إنْ بِعْت لَهُ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُطْعِمَ الْكَافِرَ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَهَلْ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ أَيْ كَرَاهَةِ إطْعَامِ الْكَافِرِ مِنْهَا إذَا بَعَثَ لَهُ مِنْهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا إنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمُضَحِّي كَالظِّئْرِ وَعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ وَلَدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَعَثَ لَهُ مِنْهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمُضَحِّي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَارْتَضَاهُ ق وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ تَرَدُّدٌ وَلَوْ أَقَامَ بِأُضْحِيَّتِهِ سَنَةَ عُرْسِهِ أَجْزَأَتْهُ وَلَوْ عَقَّ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ لَمْ تُجِزْهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْوَلِيمَةَ لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ذَبْحٌ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْأَسْنَانِ تُقَوِّي جَانِبَ الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْأَسْنَانِ فَضَعُفَ جَانِبُ الْأُضْحِيَّةِ فَلَمْ تَجُزْ.

(ص) وَالتَّغَالِي فِيهَا (ش) يَعْنِي بِذَلِكَ أَنْ يَجِدَ ضَحِيَّةً تُبَاعُ بِعَشَرَةٍ وَالْغَالِبُ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَشْتَرِي ضَحِيَّةً بِأَرْبَعِينَ مَثَلًا وَذَلِكَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَلَا كَرَاهَةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُبَاهَاةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا» اهـ.

(ص)

ــ

[حاشية العدوي]

قَبُولِهَا لِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ شَعْرِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا (قَوْلُهُ جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَيْعُهُ) أَيْ وَكَذَا عَمَلُهُ جُبَّةً (قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ قَبْلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَوَّلِ أَيْ إذَا جَزَّهُ قَبْلَهُ لَا إنْ جَزَّهُ بَعْدَهُ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْجَزَّ وَأَطْلَقَ فَإِنْ جَزَّهُ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ نَعَمْ يَبْقَى مَا إذَا نَوَى الْجَزَّ قَبْلَ الذَّبْحِ وَلَكِنْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الذَّبْحِ هَلْ لَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا إذَا نَوَى الْجَزَّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَأَرَادَ أَنْ يَجُزَّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَقِسْمٌ حُكْمُهُ حُكْمُهَا) أَيْ وَهُوَ الْحُرْمَةُ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَبُولِ بِعَطِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلضَّحِيَّةِ وَلَدٌ وَضَرَّ اللَّبَنَ بَقَاؤُهُ فِي الضَّرْعِ فَلْيَحْلِبْهُ وَيَتَصَدَّقْ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً) هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ دُونَ غَيْرِهِ كَالْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ كَالظِّئْرِ) أَيْ الْمُرْضِعَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ) فِي ذَلِكَ تَسَامُحٌ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ أَنَّ هُنَاكَ طَرِيقَتَيْنِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إطْعَامِهِ مِنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْبَعْثِ وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَكْسُهُ فَيُكْرَهُ الْبَعْثُ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي إطْعَامِ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ وَأَرْجَحُهُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِطْعَامُ كَافِرٍ إنْ لَمْ يَأْكُلْ بِبَيْتِ رَبِّهَا وَهَلْ بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِاخْتِلَافٍ تَرَدُّدٌ لَكَانَ أَبَيْنَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَاقَشَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ وَعَكَسَ ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّهُ خِلَافٌ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْقِسْمَيْنِ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُمَّ تَبِعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ عب الصُّوَرُ أَرْبَعٌ الْأَوَّلُ بَعْثُهُ لِكَافِرٍ أَجْنَبِيٍّ يُكْرَهُ الثَّانِي إطْعَامُهُ بِبَيْتِ الْمُضَحِّي وَهُوَ فِي عِيَالِهِ لَا يُكْرَهُ الثَّالِثُ إطْعَامُهُ بِبَيْتِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ الرَّابِعُ بَعْثُهُ لَهُ أَوْ انْقِلَابُهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فِيهِمَا فَهَلْ يُكْرَه نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ فِي الثَّالِثِ وَلِبَعْثِهِ أَوْ انْقِلَابِهِ فِي الرَّابِعِ أَوْ لَا يُكْرَهُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ لَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ ضَحِيَّةً إلَخْ) وَكَذَا يُكْرَهُ التَّغَالِي فِي عَدَدِهَا إنْ قَصَدَ مُبَاهَاةً وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَنَّهُ إذَا وَجَدَ مُبَاهَاةً يَحْرُمُ وَإِنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُبَاهَاةِ أَيْ تَحْقِيقًا وَلَكِنْ ذَكَرَ عج وَتَبِعَهُ عب خِلَافَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَعِبَارَةُ عج وَالتَّغَالِي فِيهَا أَيْ فِي كَثْرَةِ ثَمَنِهَا أَوْ عَدَدِهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ أَشَارَ لِذَلِكَ الْبُرْزُلِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالتَّغَالِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ التَّغَالِي لِمُجَرَّدِ الْمُبَاهَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ مَعَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ كَالْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ مَطْلُوبَةٌ فَلَا يُسْقِطُهَا قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يُطْلَبْ بَلْ يَجُوزُ فَيُسْقِطُهُ قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَاجِيِّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَفْضَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَأَكْثَرُهُ ثَمَنًا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمُتَعَارَفِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ كَرِهَ مَالِكٌ تَغَالِي النَّاسِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَيَشْتَرِي كَشِرَاءِ النَّاسِ فَأَمَّا أَنْ يَجِدَهُ بِعَشَرَةٍ وَيَشْتَرِيَ بِمِائَةٍ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَيُدْخِلُ عَلَى النَّاسِ مَشَقَّةً وَمَعَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ عَنْ الْمُتَعَارَفِ لَا يَسْلَمُ مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَاهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَلَوْ انْتَفَى قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ أَرْجَحُهَا الْأَخِيرَةُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الرِّقَابِ

ص: 41

وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَلِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا (ص) كَعَتِيرَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَ الْعَتِيرَةِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَكْرُوهٌ لِمَا فِي فِعْلِهَا مِنْ التَّشْبِيهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ فِي رَجَبٍ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهَا يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» وَالْفَرَعُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ.

(ص) وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا وَيُعَيِّنْهَا بِدُونِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبْدَالِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَاخْتِلَاطِهَا مَعَ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَأَخْذُ الْأَدْنَى فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي حُكْمِ الْإِبْدَالِ بِدُونٍ قَبْلَ الذَّبْحِ سَوَاءٌ كَانَ لِاخْتِلَاطٍ أَمْ لَا وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دُونَ الْأَوَّلِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ إبْدَالَهَا بِمِثْلِهَا مَكْرُوهٌ كَالدُّونِ وَأَمَّا إبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا فَجَائِزٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ إبْدَالَهَا بِدُونٍ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَبْحُهَا ضَحِيَّةً، فَعَلَى هَذَا إذَا أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِغَيْرِ حُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا فَإِنْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَحُكْمُهَا فِي جَوَازِ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ الْهَدْيِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسَمِّهَا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ سَمَّاهَا لَهُمْ امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْكُلِّ أَوْ الْجُزْءِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ.

(ص) وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ مُوَرِّثَهُمْ

ــ

[حاشية العدوي]

إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ.

(قَوْلُهُ وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) مَا لَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَهَا فِيهِ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إنْ قَصَدَ بِهَا الْمَيِّتَ فَقَطْ فَإِنْ فُعِلَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْحَيِّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا فِي الْأَجْرِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ (قَوْلُهُ فِي رَجَبٍ) أَيْ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ (قَوْلُهُ يَتَبَرَّرُونَ) أَيْ يَتَقَرَّبُونَ (قَوْلُهُ وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ) لَكِنْ لَا عَلَى أَنَّهَا لِلْأَصْنَامِ بَلْ لِلَّهِ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ» وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْ مَعْمُولًا بِهَا كَالضَّحَايَا وَقَوْلُهُ «لَا فَرَعَ» إلَخْ قِيلَ إنَّهُ نَهْيٌ فَلَا بِرَّ فِي فِعْلِهَا وَقِيلَ نَسْخٌ لِوُجُوبِهَا فَيَبْقَى نَدْبُهَا (قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ) وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالضَّحِيَّةِ فَقَدْ قَالَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ وَصَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ وَالزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ لَا فَرَعَ) الْفَرَعُ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَعْدَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (قَوْلُهُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ) أَيْ لِطَوَاغِيتِهِمْ فَيَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ أَيْ أَصْنَامِهِمْ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيُطْعِمُونَ وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْعَتِيرَةَ بِأَنَّهَا الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ أَوْلَى لِنَصِّ الْإِمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْ لِنِيَاحَةٍ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ مَالِكٍ بِتَفْسِيرِهَا بِالشَّاةِ الَّتِي كَانَ يَذْبَحُهَا أَيْ الْمُسْلِمُونَ لِلَّهِ خِلَافًا لِلْجَاهِلِيَّةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ لَا فَرَعَ إلَخْ الْمَنْعُ.

(قَوْلُهُ وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا إذْ لَيْسَ عِنْدَهُ تَحْقِيقٌ فِي حَالَةِ الِاخْتِلَاطِ أَنَّ الْأَعْلَى حَقُّهُ وَأَنَّهُ أَخَذَ دُونَ حَقِّهِ فَمَعْنَى الْإِبْدَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلِاخْتِلَاطِ الْأَخْذُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَوْلُهُ بِدُونٍ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبْدَلَ الشَّاةَ بِالْبَقَرَةِ هَكَذَا يَنْبَغِي وَيُسْتَحَبُّ لِآخِذِ الدُّونِ أَنْ يُبْدِلَهُ بِالْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لِلِاخْتِلَاطِ أَوْ لَا) أَيْ فَلَوْ عَلَّقَ بِاخْتِلَاطٍ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الْإِبْدَالِ قَبْلَ الذَّبْحِ فِي خُصُوصِ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَفْهُومُ " دُونٍ " فِيهِ تَفْصِيلٌ.

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَنْذُورَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْكُلِّ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَاطِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْضُوعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ الذَّبْحِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَعَرْضٍ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ أَيْ يَأْخُذُ الْعِوَضَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ الشَّاتَيْنِ وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ: إذْ كَيْفَ يَتَمَلَّكُ الْعِوَضَ مَعَ إجْزَائِهَا ضَحِيَّةً وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا) أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ عِوَضَ شَأْنِهِ عَرْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَيْ إذَا اخْتَلَطَتْ بِضَحِيَّةِ آخَرَ بَعْدَ ذَبْحِهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْ لَحْمَهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ يَأْخُذُ شَاةَ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ قَدْ بَاعَ لَحْمَ أُضْحِيَّتِهِ بِلَحْمِ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا مَعًا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ فَاخْتِلَاطُ ضَحِيَّةٍ بِضَحِيَّةٍ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْمُصَنَّفِ خِلَافًا لِظَاهِرِ عب كَمَا أَنَّ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ مَا إذَا اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ ضَحِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ

ص: 42

اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَحْسَنِ.

(ص) وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ وَذَكَرَ أَنَّ النِّيَابَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ كَاسْتَنَبْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُك أَوْ اذْبَحْ عَنِّي وَشَبَهَهُ وَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْعَادَةِ وَسَيَأْتِي وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سِعَةً وَلِذَا عَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ وَلِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِنِيَابَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الرُّجُوعُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ عَلَى ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ قُرْبَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَ الْكَافِرُ السَّلْخَ وَتَقْطِيعَ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِنَابَةِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً لَا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْفِدْيَةُ وَالْعَقِيقَةُ وَتَجُوزُ اسْتِنَابَةُ الْمُسْلِمِ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْأُضْحِيَّةِ.

(ص) أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إذَا نَوَى بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُصَلِّ أَيْ وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ.

(ص) أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَابَةَ كَمَا تَكُونُ بِاللَّفْظِ تَكُونُ بِالْعَادَةِ أَيْضًا وَتَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ لَكِنْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ أَوْ النَّاحِرُ قَرِيبَ الْمُضَحِّي وَلَهُ عَادَةٌ فِي الْقِيَامِ بِأُمُورِ قَرِيبِهِ وَذَبَحَ أَوْ نَحَرَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْ رَبِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ لَا عَادَةَ لَهُ أَوْ عَادَةً لَا قَرَابَةً فَفِي إجْزَاءِ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ عَنْ رَبِّهَا وَعَدَمِ إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ وَأَمَّا إذَا انْتَفَى الْوَصْفَانِ فَلَا تَجْزِي عَنْ رَبِّهَا وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ عُطِفَ عَلَى بِلَفْظٍ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ حَقِيقِيَّةٍ وَهِيَ بِاللَّفْظِ وَمَجَازِيَّةٍ وَهِيَ بِالْعَادَةِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ وَالْجَارُ الْقَائِمُ بِحُقُوقِهِ وَغُلَامُهُ وَعَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَوَاحِدَةٌ لَا تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَاثْنَتَانِ فِيهِمَا التَّرَدُّدُ.

(ص) لَا إنْ غَلِطَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا (ش) صُورَتُهَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّةَ نَفْسِهِ فَغَلِطَ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أُضْحِيَّتُهُ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا فَلِعَدَمِ النِّيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ ذَابِحِهَا فَلِعَدَمِ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا ثُمَّ إنَّ الْغَلَطَ حَقِيقَةُ مَحَلِّهِ اللِّسَانُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْخَطَأِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ أُضْحِيَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدَّدَ وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ

ــ

[حاشية العدوي]

بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ وَيُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَوَجَبَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي أَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ جِنْسِهَا بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ أَكْلِهَا.

(قَوْلُهُ أَنْ يَعْبُرَ بِنِيَابَةٍ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِهِ وَمَنْعِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَقْتَضِي السُّقُوطَ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ وَالسُّقُوطُ هُنَا يَحْصُلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى كُفْرِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ غَلِطَ وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ مَا هُنَا إنَابَةً بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ مَنْذُورَةٌ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ الْمُذَكِّي عَنْ نَفْسِهِ غَلَطًا أَجْزَأَ وَعَمْدًا لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهَا فَلِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ النَّائِبِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إلَخْ) مُقَابِلُهُ لَا يُجْزِئُ مَالِكُهَا وَيُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا.

(قَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ) أَيْ عَادَتُهُ الْقِيَامُ بِأُمُورِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ فَيَشْمَلُ الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا كَوْنُهُ لِعَادَةٍ وَكَوْنُهُ كَقَرِيبٍ لَا بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَادَةِ وَالْقَرِيبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَيُوهِمُ خُصُوصَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا إذَا عُدِمَا مَعًا بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِلَفْظٍ لِيَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ إنَابَةٌ مَعَ أَنَّ الْإِنَابَةَ قَصْدُ وَالْعَادَةُ لَا قَصْدَ لِلْمُنِيبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ رِضَاهُ بِذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْقَصْدِ ك (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) إشَارَةٌ إلَى اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فَطَرِيقَةُ تَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْأَجْنَبِيِّ ذِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ وَطَرِيقَةٌ عَكْسُهَا مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا تَصِحُّ وَحَكَاهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إجْزَائِهَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ أَيْ وَيَفْعَلُ بِهَا وَبِقِيمَتِهَا مَا شَاءَ (قَوْلُهُ وَالْجَارُ الْقَائِمُ بِحُقُوقِهِ) أَيْ بِحُقُوقِ الذَّابِحِ عَنْهُ أَيْ الْجَارُ الذَّابِحُ قَائِمٌ بِحُقُوقِ الذَّابِحِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَعَبْدُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَغُلَامُهُ.

(قَوْلُهُ فَلِعَدَمِ النِّيَّةِ) أَيْ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ وَنِيَّةِ مُوَكِّلِهِ أَفَادَهُ ابْنُ هَارُونَ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهَا تُجْزِئُ الذَّابِحَ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الْقِيمَةَ يُحَقِّقُ لَهُ الْمِلْكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مُتَرَقِّبًا إذَا وَقَعَ هَلْ يُقَدَّرُ حُصُولُهُ الْآنَ أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ

(تَنْبِيهٌ) : فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى ذَبْحِهَا فَإِذَنْ قَوْلُهُ لَا إنْ غَلِطَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَصَحَّ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً إنْ اسْتَنَابَهُ لَا إنْ غَلِطَ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا) وَلَيْسَ لِلذَّابِحِ بَيْعُ لَحْمِهَا وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَوْ يَأْكُلْ وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهَا مَالِكُهَا فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ أَيْ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ إلَخْ أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَمَا نَقَصَهَا فِيهَا لِمَالِكٍ إنْ ذَبَحْت أُضْحِيَّةَ صَاحِبِك

ص: 43

عَنْ أَصْبَغَ أَجْزَأَتْهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ أَجْزَأَتْ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ وَاخْتَلَفَ لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَخَذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا هَلْ تُجْزِئُ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْغَصْبِ أَوْ لَا لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ عَدَاءٍ وَالْأَوَّلُ ضَمَانُ مِلْكِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ عَلَى طَرْدِ الْعِلَّةِ.

(ص) وَمَنْعُ الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا ذُبِحَتْ وَأَجْزَأَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جِلْدِهَا وَلَا شَعْرِهَا وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ وَالْقُرَبُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَمَنْعِ الْبَيْعِ.

(ص) وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْقُرَبِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَضْجَعَ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْ عَيْنَهَا فَفَقَأَتْهَا لَمْ تُجْزِهِ وَلَكِنْ لَا يَبِيعُ لَحْمَهَا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ النُّسُكَ وَالْمُرَادُ بِحَالَةِ الذَّبْحِ قَبْلَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا وَحُلْقُومِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ كَمَا لَوْ أَصَابَهَا عَجَفٌ أَوْ عَمًى أَوْ عَوَرٌ يُرِيدُ وَذَبَحَهَا عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَبِحُكْمِهِ نَاوِيًا الْقُرْبَةَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ لَحْمُهَا أَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَهِيَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ.

(ص) أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ مَثَلًا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهَا سَلِيمَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَتَبَيَّنَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جِلْدِهَا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْقُرَبِ، وَالْقُرَبُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَاتِ فَقَوْلُهُ جَهْلًا يَشْمَلُ الْجَهْلَ بِعَيْبِهِ كَذَبْحِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلِيمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَالْجَهْلُ بِحُكْمِهِ كَذَبْحِهِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.

(ص) وَالْإِجَارَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ بِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَاسْتِئْجَارُهُ انْتِهَاكٌ لِمُعِينِهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ مَنْعِ الْإِجَارَةِ لَهَا وَلِجِلْدِهَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.

(ص) وَالْبَدَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ بِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا لَا بِدُونِهَا فَيُكْرَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ بِجِلْدِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ.

(ص) إلَّا لِمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَدَلِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ صَاحِبُهَا بِلَحْمِهَا أَوْ جِلْدِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ عَظْمِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مِسْكِينٍ أَوْ وَهَبَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ أَوْ يُؤَاجِرَهُ أَوْ يُبَادِلَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِكَسْرِ

ــ

[حاشية العدوي]

وَذَبَحَ أُضْحِيَّتك غَلَطًا لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْكُمَا وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ الَّذِي وَدَاهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ ضَمَانُ عَدَاءٍ) أَيْ ضَمَانٌ بِسَبَبِ الْعَدَاءِ أَيْ مَعَ قَصْدِ الْعَدَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ضَمَانُ مِلْكٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اعْتِقَادُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَبَيْنُ) وَهُوَ الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ عَلَى طَرْدِ الْعِلَّةِ) أَيْ لِأَجْلِ طَرْدِ الْعِلَّةِ أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهَا مُطَّرِدَةً مَتَى وُجِدَتْ وُجِدَتْ الصِّحَّةُ أَيْ الْعِلَّةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَالصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ.

(قَوْلُهُ وَلَا جِلْدِهَا وَلَا شَعْرِهَا) وَلَا وَدَكَ وَلَوْ بِمَاعُونٍ وَلَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَهُ فِي الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ فَلَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ ضَحِيَّةٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْوَدَجَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِحُكْمِهِ) أَيْ وَبِأَنَّهُ لَا إجْزَاءَ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْهَا نَاوِيًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْبَحْهَا أَصْلًا أَوْ ذَبَحَهَا غَيْرَنَا وَالْقُرْبَةَ.

(قَوْلُهُ جَهْلًا) مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَاهِلًا (قَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ بِهَا عَيْبٌ) أَيْ عَيْبٌ آخَرُ وَكَذَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لَا فَتَبَيَّنَ إلَخْ إلَّا أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إدْخَالُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْعِ الْإِجَارَةِ لَهَا وَلِجِلْدِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْصِرُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجَارَةِ لِجِلْدِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ إذْ لَا مَنْعَ لِإِجَارَتِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) أَيْ فَالْمَشْهُورُ تَجُوزُ إجَارَتُهَا فِي حَيَاتِهَا وَجِلْدُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا كَمَا تَجُوزُ إجَارَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ.

(قَوْلُهُ إذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا) أَيْ نَذَرَهَا وَهَذَا عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ لَمْ يُنْذِرْهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَقُولَ أَيْ وَمَنْعُ الْبَدَلِ بَعْدَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَوَدَكٍ وَمِنْ الْإِبْدَالِ بِالْوَدَكِ مَا أَشَارَ لَهُ مَالِكٌ فَإِنَّهُ مَنَعَ أَنْ يُدْهَنَ شِرَاك النَّعْلِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ عُطِفَ عَلَى الْبَيْعِ فَيَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَالْبَدَلُ لَيْسَ بَيْعًا لَكِنَّهُ بِشَبَهِهِ وَالْهَدَايَا كَالضَّحَايَا اهـ (أَقُولُ) بَلْ الْبَدَلُ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ

ص: 44

الدَّالِ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَوْ الْفَقِيرَ يَبِيعُ ذَلِكَ أَوْ يُؤَاجِرُهُ أَوْ يُبَادِلُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ غَلَّابٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمِثْلُ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُهْدَى لَهُ فَإِنَّهُ كَالْمَالِكِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ س فِي شَرْحِهِ وَفِي شَرْحِ (هـ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِمُعْطٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.

(ص) وَفُسِخَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُقْدَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَدَلِ تُفْسَخُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ لَحْمٍ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْعِوَضِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِمْ تَغَيُّرَ السُّوقِ فَوْتًا أَنَّ الدَّبْغَ وَالطَّبْخَ لِلَّحْمِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَبْزَارٍ فَوْتٌ أَوْ أَشَدَّ.

(ص) وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَصَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى الْعُقْدَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بَعْدَ فَوْتِ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْمُضَحِّيَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِ الْعِوَضِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ إنْ تَوَلَّى هُوَ الْبَيْعَ وَمَا مَعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنِهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الْعِوَضِ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي أَمَّا إنْ تَوَلَّى الْغَيْرُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُضَحِّي مَعَ صَرْفِ الْعِوَضِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُضَحِّي التَّصَدُّقُ بِبَدَلِ مَا صُرِفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ عَنْ الْمُضَحِّي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا الْبَيْعَ فَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ أَيْ بِبَدَلِ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا بَدَلِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْبَدَلِ لَا فِي التَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ لِأَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمَالِكَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (ص) كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ضَحِيَّةً فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ إيجَابِهَا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْمَرْجُوعُ بِأَرْشِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ أَوْ شَرْقَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ وُجُوبًا وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَذْرٍ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا فَيَفْعَلُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ مَا شَاءَ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَأْكُلُهُ وَلَا يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مُشَبَّهٌ بِمَنْطُوقِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى نُسْخَةِ إثْبَاتٍ لَا فِي قَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى حَذْفِ لَا كَمَا هُوَ نُسْخَةُ الشَّارِحِ.

(ص) وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ إمَّا بِالنَّذْرِ كَمَا عِنْدَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ بِأَنْ يَقُولَ نَذَرْت لِلَّهِ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ مَثَلًا وَإِمَّا بِالذَّبْحِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ وَلَا تَتَعَيَّنُ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ غَيْرُ الْهِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْهَدِيَّةُ نَفْسُ الْهِبَةِ تَحْقِيقًا فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَلَامُ أَيْ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ عب بَلْ كَلَامُ عج هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ نَفْسُ الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مَا قُصِدَ بِهَا الدَّارُ الْآخِرَةُ وَالْهِبَةُ مَا قُصِدَ بِهَا وَجْهُ الْمُعْطِي وَالْهَدِيَّةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِمُعْطٍ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْهَدِيَّةَ فَكَلَامُ عج يُخَالِفُ كَلَامَ س.

(قَوْله مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَبْزَارٍ) فِي عب وَانْظُرْ هَلْ مِنْ مُفَوِّتَاتِهِ دَبْغُ الْجِلْدِ وَطَبْخُ اللَّحْمِ مُطْلَقًا أَوْ بِأَبْزَارٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ) أَيْ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ وَالِدُ عب (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُ بِلَا إذْنٍ) صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَتَوَلَّى الْغَيْرَ أَصْلًا بِأَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ الْبَيْعَ أَوْ يَتَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَرْفٍ) الْمُنَاسِبُ قِرَاءَتُهُ فِعْلًا مَاضِيًا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ يَتَوَلَّى وَالْمَعْنَى إنْ انْتَفَى تَوَلَّى الْغَيْرُ الْمُقَيَّدُ ذَلِكَ التَّوَلِّي بِصَرْفِ الْغَيْرِ الثَّمَنَ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي وَانْتِفَاءُ الْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ أَوْ يَتَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَصَرْفٍ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَالْمَفْهُومُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ التَّوَلِّي بِغَيْرِ إذْنٍ وَالصَّرْفُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ وَيَصِحُّ أَنْ يَقْرَأَ صَرْفٍ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ إنْ انْتَفَى تَوَلِّي الْغَيْرِ الْمُلَابِسِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ فَهَذَا صَادِقٌ بِالصُّورَةِ الثَّلَاثِ وَالْمَفْهُومُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَ تَوَلِّي الْغَيْرِ الْمُلَابِسِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ فَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ تَوَلَّى غَيْرُ بِإِذْنٍ أَوْ صَرْفٍ فِيمَا يَلْزَمُهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ) أَيْ بَلْ الْأَهْلُ يُطَالَبُونَ بِالتَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ) الْإِيجَابُ بِالنَّذْرِ ضَعِيفٌ فَإِذَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ فِي صُورَةِ النَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا) أَيْ بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَوْنَهَا ضَحِيَّةً وَلَمْ يُنْذِرْهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَيَتَصَرَّفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ إبْدَالَهَا بِأَفْضَلَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنِّيَّةِ أَيْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُ الضَّحِيَّةِ بَاقِيَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا) زَادَ فِي ك وَيَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَلْ يُبَدَّلُ مَكَانُهَا إنْ كَانَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا تُبَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْقُرَبِ اهـ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ إسْمَاعِيلَ لَيْسَ الْوُجُوبُ قَاصِرًا عَلَى النَّذْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ مِثْلُهُ الذَّبْحُ.

ص: 45

عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِالذَّبْحِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا بِالشِّرَاءِ لَكِنَّ كَوْنَهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ أَوْ النَّحْرِ فِيمَا يُنْحَرُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ بَقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا.

(ص) فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ (ش) يَعْنِي فَبِسَبَبِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالذَّبْحِ لَوْ حَصَلَ فِيهَا عَيْبٌ قَبْلَ مَا ذُكِرَ لَا تُجْزِئُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَمَرَّ عَدَمُ مُنَافَاةِ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنَّ ذَاكَ ذَبَحَهَا وَهَذَا لَمْ يَذْبَحْ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَعَيَّبَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ وَهُوَ فَرْيُ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ وَأَمَّا إنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَيْسَ الْإِجْزَاءُ بِالْمَشْهُورِ بَلْ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

(ص) كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ مَنْ حَبَسَ أُضْحِيَّتَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ كُلُّهَا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ إذْ لَا يُضَحِّي أَحَدٌ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَدْ أَثِمَ هَذَا بِسَبَبِ حَبْسِهَا وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ فَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ.

(ص) وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ وَلَوْ ذُبِحَتْ (ش) أَيْ إذَا دَعَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ إلَى قَسْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ ذُبِحَتْ وَتُقْسَمُ عَلَى الْمَوَارِيثِ كَمَا هُوَ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ سَوَاءٌ وَجَوَازُ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّهَا بَيْعٌ.

(ص) لَا بَيْعَ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى ذَبْحِهَا فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَقْتَسِمُونَهَا وَلَا تُبَاعُ لِأَجْلِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ كَالنَّفَقَةِ الَّتِي تُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ فَلَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَكُلُّ نُسُكٍ سُمِّيَ لِلَّهِ فَلَا يُبَاعُ لِغَرِيمٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَوْجَبَهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ عَلَى التَّقْلِيدِ.

وَلَمَّا كَانَتْ الْعَقِيقَةُ شَبِيهَةً بِالضَّحِيَّةِ ذَيَّلَهَا بِهَا وَلَمْ يُفْرِدْهَا بِتَرْجَمَةٍ كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ لِقَطْعِ أَوْدَاجِهَا وَحَلْقِهَا بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِثْلُ قَتِيلَةٍ وَنَطِيحَةٍ وَرَهِينَةٍ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً وَهُوَ شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ فِي حَقِّهِ أَيْ إخْلَالٌ بِحُرْمَتِهِ وَلِذَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ «أَمِيطُوا عَنْهُ أَذًى» وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ وَأَنَّهَا الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَعَلَيْهِ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ هِيَ مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جِذْعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيْنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ سَابِعٍ وِلَادَةِ آدَمِيٍّ حَيٍّ

ــ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْإِجْزَاءُ بِالْمَشْهُورِ) فِي ك وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي وَكَذَلِكَ مَنْ حَبَسَ أُضْحِيَّتَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ) وَلَوْ نَذَرَهَا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ وَقَدْ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ دَلَّ هَذَا التَّرْكُ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ ذَنْبًا يَأْثَمُ فِيهِ حَتَّى فَوَّتَهُ اللَّهُ بِسَبَبِهِ هَذَا الثَّوَابَ لِأَنَّ اللَّهَ يُحَرِّمُ الْإِنْسَانَ الْقُرْبَةَ بِذَنْبٍ أَصَابَهُ لَا أَنَّ حَبْسَهَا يُوجِبُ الْإِثْمَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا أَوْ الْمُرَادُ بِأَثِمَ أَنَّهُ فَاتَهُ ثَوَابُ السُّنَّةِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ لَوْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَضَلَّتْ حَتَّى ذَهَبَ أَيَّامُ النَّحْرِ مَاذَا يَفْعَلُ بِهَا هَلْ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ أَوْ تَجِبُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ اهـ (أَقُولُ) قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ) هَذَا ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ) خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِمَنْعِ قَسْمِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَهْرَامَ أَنَّهَا إذَا ذُبِحَتْ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ قِسْمَةَ لَحْمِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تَمْيِيزُ حَقٍّ أَوْ بَيْعٍ وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَبَيْعٌ وَحَيْثُ كَانَتْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ فَتُجْزِئُ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَأُمٌّ وَأَبٌ فَتُقْسَمُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَيَضْرِبُ الْقُرْعَةَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ فَتُقْسَمُ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَبًا وَابْنًا وَأَمَّا سِتَّةَ أَقْسَامٍ بِوَضْعِ سِتِّ أَوْرَاقٍ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نُسُكٌ) أَيْ نُسُكٌ مَأْذُونٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ جِوَارَ الْبَيْعِ قَبْلَ الذَّبْحِ فِي الْهَدْيِ بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ.

(قَوْلُهُ شَبِيهَةً بِالضَّحِيَّةِ) تِي كَوْنُهَا شَاةً تُذْبَحُ عَلَى جِهَةِ الْمَطْلُوبِيَّةِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهَا مِنْ جِذْعِ الضَّأْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ ذَيَّلَهَا) أَيْ الضَّحِيَّةَ بِالْعَقِيقَةِ أَيْ جَعَلَ الْعَقِيقَةَ ذَيْلًا (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ مِنْ الْعَقِّ) أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَقِّ (قَوْلُهُ لِقَطْعِ) عِلَّةٌ لِلْأَخْذِ (قَوْلُهُ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً) أَيْ فَهِيَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي تُذْبَحُ فِي السَّابِعِ اعْلَمْ أَنَّ صَدْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلِيَّةً فِي الْأَصْلِ وَصْفٌ نُقِلَ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ أَيْ كَوْنُهَا اسْمًا لِلذَّاتِ الْمَذْبُوحَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ شَعْرُ الْمَوْلُودِ فَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ) تَوْجِيهٌ لِلنَّقْلِ أَيْ تُقْطَعُ عِنْدَ قَطْعِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهَا اسْمًا لِشَعْرِ الْمَوْلُودِ مَنْقُولٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَصْفٌ ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى اسْمِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الذَّاتِ الْمَذْبُوحَةِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الشَّعْرَ إنَّمَا سُمِّيَ عَقِيقَةً لِكَوْنِهِ يُقْطَعُ أَيْ يُحْلَقُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ فِي الْحَقِيقَةِ وَجْهٌ آخَرُ فِي تَسْمِيَةِ الشَّعْرِ عَقِيقَةً أَيْ إنَّمَا سُمِّيَ الشَّعْرُ عَقِيقَةً لِأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ أَيْ فَعَقِيقَةٌ عَلَى هَذَا مَنْقُولَةٌ مِنْ الْعُقُوقِ لَا مِنْ الْعَقِّ (قَوْلُهُ «أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَعْرُ الْمَوْلُودِ (قَوْلُهُ الْعَقِيقَةُ) أَيْ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ وِلَادَةُ آدَمِيٍّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وِلَادَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى عَقِيقَةً وَضَمِيرُ عَنْهُ لِلْآدَمِيِّ وَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِقَوْلِهِ تَقَرَّبَ وَيَخْرُجُ

ص: 46

عَنْهُ.

وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ ذَبْحُ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ النَّدْبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ سُنِّيَّتهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَاحِدَة) إلَى أَنَّ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَعُقُّ عَبْدٌ عَنْ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَوْلُودِ وَقَوْلُهُ لَهُ وَاحِدَةٌ مَوْصُوفٌ حُذِفَتْ صِفَتُهُ أَيْ وَاحِدَةٌ مِنْ النَّعَمِ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ (تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ) لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ وَجُمْلَةُ تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ وَاقِعَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا وَمَعْنَى تُجْزِئُ تَكْفِي فَهُوَ فِعْلٌ لَازِمٌ فَضَحِيَّةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ تَكْفِي فِي الضَّحِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ضَحِيَّةٌ حَالًا مِنْ فَاعِلِ تُجْزِئُ الْعَائِدِ عَلَى وَاحِدَةُ وَضَحِيَّةٌ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْ النَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَمَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ مَعَ كَثْرَةِ مَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى إذْ لَا إيهَام مَعَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.

(ص) فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ ذَبْحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهُ اتِّفَاقًا وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَقِيقَةِ عَنْ الْمَوْلُودِ الْمَيِّتِ فِي السَّابِعِ وَلِمَالِكٍ لَا يَعُقُّ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (نَهَارًا) إلَى أَنَّ شَرْطَ الْعَقِيقَةِ أَنْ تُذْبَحَ نَهَارًا مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْضَمَّةً لِصَلَاةٍ فَقِيَاسُهَا عَلَى الْهَدَايَا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الضَّحَايَا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي قَوْلِهِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَجْمُوعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ نَهَارًا وَكَذَا الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ (وَأَلْغَى يَوْمَهَا) وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ (إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ) أَيْ أَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ الْمَوْلُودُ

ــ

[حاشية العدوي]

الذَّبْحُ مِنْ غَيْرِ تَقَرُّبٍ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ الْعَقِيقَةُ اسْمًا كَمَا قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِقُرْبِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَعَرَّفَهَا اسْمًا لَا مَصْدَرًا بِأَنْ يَقُولَ إنَّهَا ذَبْحُ مَا تَقَرَّبَ بِذَكَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْعَقِيقَةَ الْقَطْعُ وَهُوَ الذَّبْحُ هُوَ أَحْمَدُ وَقَدْ خَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا) أَيْ فَلَا يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلتَّوْأَمَيْنِ فَلَوْ ذَبَحَ شَاتَيْنِ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ يَعُقُّ عَنْ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْأُنْثَى بِشَاةٍ فَمَا أَخْطَأَ وَلَقَدْ أَصَابَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَمَرَ عليه السلام أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» (قَوْلُهُ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) هِيَ مِنْ مَالِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُ الْأَبِ وَأَمَّا الْيَتِيمُ فَعَقِيقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَيُنْدَبُ لِلْوَصِيِّ الْعَقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِمَا لَا يُجْحِفُ وَيَنْبَغِي الرَّفْعُ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَا يَرَاهَا عَنْ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فَيُنْدَبُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَعَلُّقُ النَّدْبِ بِالْأَبِ وَلَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَلِلْوَلَدِ مَالٌ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَيَرْجُو الْوَفَاءَ وَإِلَّا لَمْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا كَمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الظَّاهِرُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا فِيهِ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِبِلَ لِأَنَّهَا لَا تُذْبَحُ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَوْ عَبَّرَ بِذَكَاةٍ كَانَ أَشْمَلَ لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالضَّحِيَّةِ لَدَخَلَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ سَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَكَانَ أَخْصَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ عَقَّ عليه الصلاة والسلام عَنْ وَلَدِهِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ أَمْ لَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ فِيهِ الْإِيهَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى تُجْزِئُ فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ الشَّاةِ الَّتِي تُجْزِئُ لَا فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا شَاةٌ مَوْصُوفَةٌ بِكَوْنِهَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْكَلَامِ شَيْءٌ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ ضَحِيَّةً لَيْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ اسْمٌ لِلذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ حَالًا وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ يُرَادَ مِنْ ضَحِيَّةِ تَضْحِيَةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا ذَاتَ تَضْحِيَةٍ.

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِذَبَحَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُهَا فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ فِي سَابِعِ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ كَمَا فِي تت وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ السَّابِعُ الرَّابِعَ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ الطَّلَبِ بِهَا بَلْ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَعُقُّ فِيمَا بَعْدَ السَّابِعِ الثَّالِثَ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا الْبَاجِيُّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَمِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتُمْنَعُ مِنْ قَبْلِ الْفَجْرِ وَفِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِنْ لَمْ تَحِلُّ النَّافِلَةُ (قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ سَابِعُ الْوِلَادَةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ الشَّامِلِ لِلنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ مَجْمُوعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الَّذِي هُوَ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُمَا الَّتِي هِيَ الْحَقِيقَةُ لِلَّفْظِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ نَهَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْمَجْمُوعِ نَهَارًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ وَأَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ بَلْ أَرَادَ كَمَا قَرَّرْنَا مُطْلَقَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ) فَإِنْ وُلِدَ مَعَهُ حُسِبَ إذْ لَمْ يُسْبَقْ بِالْفَجْرِ بَلْ تَقَارَنَا (قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَخْ) الصَّوَابُ اخْتِصَاصُهُ

ص: 47

بِالْفَجْرِ بِأَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ وَيَعُدُّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي.

(ص) وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَقَّ عَنْهُ أَوْ لَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.

(ص) وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقِيقَةَ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُبَاحُ كَسْرُ عَظْمِهَا تَكْذِيبًا لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْمَفَاصِلِ.

(ص) وَكُرِهَ عَمَلُهَا وَلِيمَة (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُدْعَى النَّاسُ لَهَا لِمُخَالَفَةِ السَّلَفُ وَخَوْفَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ بَلْ تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانُ وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَلَا بَأْسَ بِالْإِطْعَامِ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَيُطْعِمُ النَّاسَ فِي مَوَاضِعِهِمْ وَالْوَلِيمَةُ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ لِلْعُرْسِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَالْفِعْلُ مِنْهَا أَوْلَمَ.

(ص) وَلَطَّخَهُ بِدَمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ الْمَوْلُودُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ لَمَّا ثَبَتَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» فَسَّرَ بَعْضُهُمْ إمَاطَةَ الْأَذَى بِتَرْكِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ تَلْطِيخِ رَأْسِهِ بِدَمِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ بِزِنَتِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي التَّلْطِيخِ بِالنَّجَاسَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ كَمَا ذَكَرَهُمَا سَيِّدِي أَحْمَدْ زَرُّوقْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

(ص) وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ السَّابِعِ وَأَحْرَى يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ وَحُكْمُهُ السُّنِّيَّةُ فِي الذُّكُورِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَيُسَمَّى الْخِفَاضُ وَهُوَ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَنْهَك لِخَبَرِ أُمُّ عَطِيَّةَ «اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقَ لِلَوْنِهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ لِذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ. يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ الْحَلَاوَةَ كَمَا فَعَلَ

ــ

[حاشية العدوي]

بِالْمَوْلُودِ ابْنُ غَازِيٍّ الضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي سَبَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَوْلُودِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْوِلَادَةِ اهـ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُبْرِزُ الضَّمِيرَ فَيَقُولَ إنْ سَبَقَ هُوَ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَوْلُودِ وَيُرَادَ بِالْيَوْمِ الْمَعْهُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِهِ إنْ سُبِقَ الْمَوْلُودُ بِالْفَجْرِ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَهْرَامَ وَلَعَلَّ وَجْهَهَا خَوْفُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ كَعَادَتِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَرَّوْا وَزْنَ شَعْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ هَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لَهُمْ هُنَا.

(قَوْلُهُ وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا) لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُنْدَبُ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ الْجَاهِلِيَّةِ (قَوْلُهُ تَكْذِيبًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْذِيبَ يَحْصُلُ بِالْحُكْمِ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَهُمْ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَكْرُوهِ وَالْحُكْمُ بِالْجَوَازِ تَكْذِيبٌ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ عَمَلُهَا) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَمَلَ مُعْظَمِهَا وَلِيمَةً مَكْرُوهٌ وَانْظُرْ حُكْمَ عَمَلِ الْأُضْحِيَّةِ وَلِيمَةً اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَمَلُهَا وَلِيمَةً وَلَوْ الْبَعْضُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْظَمٍ.

(تَتِمَّةٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً لَهَا وَلِلْعَقِيقَةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَإِنْ نَوَاهَا أَوْ بِالْعَقِيقَةِ الْوَلِيمَةَ أَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلِينَ إرَاقَةُ الدَّمِ وَإِرَاقَةُ الدَّمِ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ وَمِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ اهـ (قَوْلُهُ وَيُطْعِمُ النَّاسَ) الْفَاكِهَانِيُّ وَالْإِطْعَامُ مِنْهَا كَهُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَيْ فَلَا حَدَّ لَهُ بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا وَمِنْ الضَّحِيَّةِ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ وَيُطْعِمُ مَا شَاءَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّعْوَةِ.

(قَوْلُهُ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ) أَيْ عَقِيقَةٌ مَطْلُوبٌ ذَبْحُهَا مَعَ وِلَادَةِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا مَهْمُومَ لَهُ (قَوْلُهُ فَأَهْرِيقُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ فَصُبُّوا عَنْهُ دَمًا بِشَاةٍ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ يُقَالُ أَهْرَقَتُ الْمَاءَ فَأَنَا أُهْرِيقُهُ إهْرَاقَةً وَالْأَصْلُ أَرَاقَ يُرِيقُ إرَاقَةً فَأُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ هَاءً فَصَارَ هَرَاقَ ثُمَّ سَكَنَتْ الْهَاءُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا الْهَمْزَةُ فَصَارَ إهْرَاقٌ ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلْفُ تَخْفِيفًا فَصَارَ أَهْرَقَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ فَأَهْرِيقُوا تَبْيِينٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ) ظَاهِرُهُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَالظَّاهِرُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبْنَا لِلْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ لَكَانَ اللَّطْخُ مَكْرُوهًا.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ) رَاجِعٌ لِلسَّابِعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُقَدِّمَاتُ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ الْيَهُودَ تَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ) وَيُكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْخِتَانَ لِلذَّكَرِ وَالْخِفَاضَ لِلْأُنْثَى وَالْإِعْذَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَخَتْنُهُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْفِعْلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخِتَانُ تَسَمُّحٌ وَالْقَصْدُ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخَتْنُ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْبَابُ) أَيْ وَحُكْمُ الْخِتَانِ الِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْ الْخِتَانُ فِي النِّسَاءِ الْخِفَاضُ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخِتَانَ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ وَاَلَّذِي لِلْأُنْثَى الْخِفَاضُ (قَوْلُهُ أَدْنَى جُزْءٍ) أَيْ أَقَلَّ جُزْءٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْهَكِي) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّون وَفَتْحِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ كَمَالِهَا) أَيْ الْجِلْدَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِلْدَةُ كَامِلَةً تَشْتَدُّ وَتَتَقَوَّى وَلَا يَحْصُلُ فِيهَا رَخْوٌ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْخِتَانِ لِأَجْلِ ازْدِيَادِ الْقُوَّةِ قُلْت الْخِفَاضُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُفْعَلُ وَيَتَحَصَّلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ.

(تَتِمَّةٌ) فَإِنْ أَسْلَمَ بَالِغٌ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَهَلْ يُتْرَكُ أَوْ لَا قَوْلَانِ فَإِنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ تُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَقِيلَ قَدْ كُفِيَ الْمُؤْنَةُ وَاسْتَظْهَرَ (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ

ص: 48