الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ ذَلِكَ مُكْتَنِفًا بِزَرْعِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ فِي تَخَلُّصِ النَّاسِ إلَيْهِ بِمَوَاشِيهِمْ وَدَوَابِّهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ رَعْيِهِ، وَأَمَّا الْكَلَأُ الَّذِي فِي مَرْجِهِ وَفِي حِمَاهُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَبِيعَهُ لِمَنْ شَاءَ وَالْمَرْجُ وَالْحِمَى هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لِأَجْلِ الرَّعْيِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَهُ الْمَنْعُ مِنْ رَعْيِ الْكَلَأِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي حُظِرَ عَلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ وَمَرْجِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ مَرْجٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْجَ مَحَلُّ رَعْيِ الدَّوَابِّ أَيْ: بِخِلَافِ حِمَاهُ
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْوَقْفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَأَعْقَبَهُ لِلْإِحْيَاءِ لِكَوْنِ الْعَيْنِ فِيهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْوَقْفِ وَالْمُحْيِي لِلْأَرْضِ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْوَقْفُ مَصْدَرُ أَوْقَفْتُ الْأَرْضَ وَغَيْرَهَا أُوقِفُهَا هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالْوَقْفُ مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَمْ تَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْت وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَسُمِّيَ وَقْفًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةٌ وَحَبْسًا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مُحْبَسَةٌ انْتَهَى وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهُ الْعُرْفِيَّةَ فَقَالَ الْوَقْفُ مَصْدَرًا إعْطَاءُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا فَيَخْرُجُ عَطِيَّةُ الذَّوَاتِ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعُمْرَى وَالْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ يَمُوتُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلِجَوَازِ بَيْعِهِ بِرِضَاهُ مَعَ مُعْطَاهُ وَاسْمًا مَا أُعْطِيت مَنْفَعَتُهُ مُدَّةَ وُجُودِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا انْتَهَى. الْمُرَادُ مِنْهُ ثُمَّ إنَّ بَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ بِالْحَبْسِ وَبَعْضَهُمْ يُعَبِّرُ بِالْوَقْفِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَقْوَى فِي التَّحْبِيسِ وَهُمَا فِي اللُّغَةِ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَالْحَبْسُ يُطْلَقُ عَلَى مَا وُقِفَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَلَى عَادَتِهِ الْحَدَّيْنِ وَقَوْلُهُ مَصْدَرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ، وَقَوْلُهُ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ إعْطَاءَ ذَاتٍ كَالْهِبَةِ وَقَوْلُهُ شَيْءٍ وَلَمْ يَقُلْ مَنْفَعَةِ مَالٍ أَوْ مُتَمَوَّلٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ لَكِنَّهُ رَأَى تَخْصِيصَهُ بِمَا فِي كَلَامِهِ مِنْ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ يَخُصُّ الشَّيْءَ بِالْمُتَمَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا يُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْمِلْكُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ إنْ مَلَكْت دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ حَبْسٌ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ دَارِي حَبْسٌ عَلَى مَنْ سَيَكُونُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ التَّعْلِيقُ.
وَأَرْكَانُ الْوَقْفِ أَرْبَعَةٌ: الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ، وَالصِّيغَةُ، وَالْوَاقِفُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ. فَالْمُؤَلِّفُ أَشَارَ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ إلَخْ وَإِلَى الصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ بِحُبِسَتْ إلَخْ وَأَسْقَطَ الْوَاقِفَ وَعَكَسَ فِي الْهِبَةِ فَذَكَرَ الْوَاهِبَ وَأَسْقَطَ الْمَوْهُوبَ فَمَا أَسْقَطَهُ هُنَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَمَا أَسْقَطَهُ هُنَاكَ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا فَإِنَّ الْبَابَيْنِ وَاحِدٌ بَلْ سَائِرُ أَبْوَابِ التَّبَرُّعَاتِ كَذَلِكَ وَأَشَارَ هُنَا إلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِقَوْلِهِ (ص) صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ (ش)
ــ
[حاشية العدوي]
تَبْوِيرِهَا لِكَوْنِهَا لَا تَقْبَلُ الزِّرَاعَةَ كَأَرْضِ الْخِرْسِ وَلِذَا فَسَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْعَفَاءَ هُنَا بِالدَّارِسِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي لَا تُزْرَعُ وَقَالَ إنَّهُ جَمْعُ عَافٍ (قَوْلُهُ مُكْتَنَفًا) بِفَتْحِ النُّونِ (قَوْلُهُ وَالْمَرْجُ وَالْحِمَى إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَرْجَ وَالْحِمَى مُتَرَادِفَانِ (قَوْلُهُ الَّتِي حُظِرَ عَلَيْهَا) أَيْ: جُعِلَ عَلَيْهَا زَرْبًا مَثَلًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْمُصَنَّفِ مَنْطُوقًا لَكِنَّهَا مَفْهُومَةٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْعُ الْكَلَأِ إذَا اكْتَنَفَهُ زَرْعُهُ فَأَحْرَى الْأَرْضُ الْمُحْظَرُ عَلَيْهَا بِالْحِيطَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ
[بَاب الْوَقْفُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَعْقَبَهُ تَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ جَمْعِيَّتُهُ مَعَهُ الَّتِي هِيَ فِي الْوَاقِعِ صَادِقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ تَعْقِيبِهِ عَنْ الْإِحْيَاءِ وَبِسَبْقِيَّتِهِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ عِلَّةً لِلْجَمْعِيَّةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أُوقِفُهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْ:؛ لِأَنَّ قِيَاسَ مَصْدَرِ الثَّلَاثِي الْمُتَعَدِّي فَعْلٌ، وَأَمَّا أَوْقَفَ فَمَصْدَرُهُ إيقَافٌ وَالْمُشْتَهِرُ التَّعْبِيرُ بِوَقْفٍ لَا بِإِيقَافٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي اللَّفْظِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَوْقُوفَةٌ مَعْنَى مُحْبَسَةٍ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ عَطِيَّةُ الذَّوَاتِ) خَرَجَ هَذَا بِقَوْلِهِ مَنْفَعَتُهُ وَقَوْلُهُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعُمْرَى خَرَجَا بِقَوْلِهِ مُدَّةَ وُجُودِهِ وَقَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ لَازِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَقَوْلُهُ يَمُوتُ إلَخْ كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْأَصْلُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ حَيَاتَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِوُجُودِ تِلْكَ الْعِلَّةِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْحَيَوَانِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِجَوَازِ كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَهِيَ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ.
(قَوْلُهُ مُدَّةَ وُجُودِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الصَّوَابِ بَلْ يَجُوزُ الْوَقْفُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَلَا يُشْتَرَطُ التَّأْبِيدُ (قَوْلُهُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَقْوَى) وَضَّحَ ذَلِكَ تت بِقَوْلِهِ وَعُبِّرَ بِالْوَقْفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ دُونَ الْحُبْسِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ؛ لِأَنَّهُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ لِإِفَادَتِهِ التَّأْبِيدَ مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةٍ وَقَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَهُمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ مَالٍ أَوْ مُتَمَوَّلٍ) مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّيْءَ أَعَمُّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا الْأَعَمِّ فَلِمَ ارْتَكَبَهُ (قَوْلُهُ إنْ مَلَكْت دَارَ فُلَانٍ) أَيْ: إنْ قُدِّرَ أَنِّي مَلَكْته وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ كَانَ الْإِعْطَاءُ تَقْدِيرًا كَقَوْلِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ دَارِي حَبْسٌ إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ إنْ وُجِدَ فُلَانٌ فَدَارِي حَبْسٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا أَيْ: الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَالْمُرَادُ بِالتَّقْدِيرِ التَّعْلِيقُ بِمَعْنَى الْمُعَلَّقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ عَلَى هَذَا مُعَلَّقٌ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْفَرْضِ
يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَمْلُوكَ يَصِحُّ وَقْفُهُ وَيَلْزَمُ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ وَأَرَادَ بِالْمَمْلُوكِ مَا تُمْلَكُ ذَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَوَقْفُ الْآبِقِ صَحِيحٌ وَيَدْخُلُ فِي الْمَمْلُوكِ الْعَقَارُ وَالْمُقَوَّمُ وَالْمِثْلِيُّ وَالْحَيَوَانُ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَ الشَّيْءِ عَلَيْهِ وَعَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ الْمُخْرَجَاتِ الْآتِيَةِ أَيْ صَحَّ وَنُدِبَ وَلَزِمَ وَوُقِفَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ بَاطِلٌ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ الْقَسْمَ وَيُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ الْبَيْعَ فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ يُجْبَرُ الْوَاقِفُ عَلَى الْبَيْعِ إنْ أَرَادَهُ الشَّرِيكُ وَيُجْعَلُ الثَّمَنُ فِي مِثْلِهِ وَهَلْ يُجْبَرُ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ.
(وَإِنْ بِأُجْرَةٍ) إلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ الذَّاتَ أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ بِأُجْرَةٍ وَأُسْنِدَ الْمِلْكُ لِلذَّاتِ لِمِلْكِ مَنَافِعِهَا أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ مَمْلُوكٍ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ ذَاتًا أَوْ مَنْفَعَةً وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَةُ حَبْسٍ لِتَعَلُّقِ الْحَبْسِ بِهَا وَمَا تَعَلَّقَ الْحَبْسُ بِهِ لَا يُحْبَسُ كَالْخَلَوَاتِ وَأَيْضًا هِيَ لَا تَدْخُلُ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ) بُحِثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَمْلُوكَ هُوَ مَا يَقْبَلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِكُلِّ وَجْهٍ جَائِزٍ وَجِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْكَلْبِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِصَاصِ لَا مِنْ بَابِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَ الشَّيْءِ عِلِّيّه) أَيْ: فَصِحَّةُ الْعَقْدِ تُرَتِّبُ أَثَرَهُ عَلَيْهِ أَيْ: مِنْ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَصْدُوقَ الشَّيْءِ الْعَقْدُ فَإِذَنْ لَوْ قَالَ وَالصِّحَّةُ فِي الْعُقُودِ تُرَتِّبُ آثَارَهَا عَلَيْهَا لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ) وَقَدْ تَعْرِضُ الْحُرْمَةُ أَوْ الْكَرَاهَةُ وَيَتَعَذَّرُ وُجُوبُهُ (قَوْلُهُ وَوَقْفُ مِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَأَفَادَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي ك أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا نَبْغِي أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا كَالْبَيْعِ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ قَائِلًا وَلَا يُغْتَرُّ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِصَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ وَقْفَ مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ صِحَّةً تَامَّةً بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ اهـ. أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ أُذِنَ لَهُ فِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا فَكَأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ (قَوْلُهُ وَأُسْنِدَ الْمِلْكُ لِلذَّاتِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَمْلُوكٍ مَا يَشْمَلُ الذَّاتَ وَالْمَنْفَعَةَ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ هَذَا إذَا كَانَ مَمْلُوكًا بِثَمَنٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا بِأُجْرَةٍ فَالْمَمْلُوكُ بِالثَّمَنِ هُوَ الذَّاتُ وَالْمَمْلُوكُ بِالْأُجْرَةِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ.
(قَوْلُهُ كَالْخَلَوَاتِ) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ الَّتِي هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْخُلُوِّ مَوْقُوفَةٌ اعْلَمْ أَنَّ الْخُلُوَّ يُصَوَّرُ بِصُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ آيِلًا لِلْخَرَابِ فَيُكْرِيَهُ نَاظِرُ الْوَقْفِ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَانُوتُ مَثَلًا يُكْرَى بِثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ الْمَنْفَعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ الْمَصْرُوفَةَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الْخُلُوُّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ وَالْإِرْثُ وَالْهِبَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا يَسُوغُ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْحَانُوتِ وَلَوْ وُقِّعَ عَقْدُ الْإِيجَارِ عَلَى سِنِينَ مُعَيَّنَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةً وَلَكِنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا حَوَانِيتُ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِ وَاحْتَاجَ الْمَسْجِدُ لِلتَّكْمِيلِ أَوْ عِمَارَةٍ وَيَكُونُ الدُّكَّانُ يُكْرَى مَثَلًا الشَّهْرُ بِثَلَاثِينَ نِصْفًا وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ رِيعٌ يُكَمَّلُ بِهِ الْمَسْجِدُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ فَيَعْمِدُ النَّاظِرُ إلَى السَّاكِنِ فِي الْحَوَانِيتِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ يُعَمِّرُ بِهِ الْمَسْجِدَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَانُوتِ الْمَذْكُورَةَ شَرِكَةٌ بَيْنَ صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَالْوَقْفِ بِحَسْبِ مَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْخُلُوِّ وَالنَّاظِرُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ كَمَا أَفَادَهُ عج الثَّالِثَةُ أَنْ تَكُونَ أَرْضٌ مُحْبَسَةٌ فَيَسْتَأْجِرُهَا مِنْ النَّاظِرِ وَيَبْنِي فِيهَا دَارًا مَثَلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَلَكِنَّ الدَّارَ تُكْرَى بِسِتِّينَ نِصْفَ فِضَّةٍ مَثَلًا فَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الثَّلَاثِينَ الْأُخْرَى يُقَالُ لَهَا خُلُوٌّ وَإِذَا اشْتَرَكَ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ جَمَاعَةٌ وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ حِصَّتِهِ فِي الْبِنَاءِ فَلِشُرَكَائِهِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِذَا حَصَلَ خَلَلٌ فِي الْبِنَاءِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ الْإِصْلَاحُ عَلَى النَّاظِرِ وَصَاحِبِ الْخُلُوِّ عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلٍّ وَفِي الْأَخِيرَةِ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَحْدَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُلُوَّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ لَا مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ إذْ مَالِكُ الِانْتِفَاعِ يَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَلَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُوهِبُ وَلَا يُعِيرُ وَمَالِكُ الْمَنْفَعَةِ لَهُ تِلْكَ الثَّلَاثَةُ مَعَ انْتِفَاعِهِ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكَ الِانْتِفَاعِ يَقْصِدُ ذَاتَه مَعَ وَصْفِهِ كَإِمَامٍ وَخَطِيبٍ وَمُدَرِّسٍ وُقِفَ عَلَيْهِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ الِانْتِفَاعَ بِالذَّاتِ أَيْ مُنْتَفِعٌ كَمُسْتَعِيرٍ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إعَارَتِهِ ثُمَّ إنَّ مَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْهُ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْخُلُوُّ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ فَلِذَلِكَ يُورَثُ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُشَاهَرَةً وَالْإِجَارَةُ لِغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ أَنَّ الْأَحْكَارَ مُسْتَمِرَّةٌ لِلْأَبَدِ وَإِنْ عُيِّنَ فِيهَا وَقْتُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً فَهُمْ لَا يَقْصِدُونَ خُصُوصَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَالْعُرْفُ عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ فَمَنْ احْتَكَرَ أَرْضًا مُدَّةً وَمَضَتْ فَلَهُ أَنْ يَبْقَى وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَمْرَ الْوَقْفِ إخْرَاجُهُ نَعَمْ إنْ حَصَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ عَلَى زَمَنِ الْإِجَارَةِ لَا عَلَى الْأَبَدِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ نَحْوَ أَنَّ مُدَّةَ الِاحْتِكَارِ كَذَا وَكَذَا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخُلُوَّ اسْمٌ لِلْمَنْفَعَةِ الَّتِي جُعِلَ فِي مُقَابَلَتِهَا الدَّرَاهِمُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْفَ الْأُجْرَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عج وَغَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمُخَالَفَةُ عج لِغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ فِي وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ وَالْحَقُّ مَعَ غَيْرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَقَّقَ أَنَّ تِلْكَ الْمَنْفَعَةَ بَعْضُهَا مَوْقُوفٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مَوْقُوفٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخُلُوِّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَقْفُ أَمَّا إنْ كَانَ لِذِمِّيٍّ خُلُوٌّ فِي
فِي قَوْلِهِ مَمْلُوكٍ؛ إذْ الْمُرَادُ مَمْلُوكٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ (ص) وَلَوْ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمَمْلُوكِ الَّذِي وَقْفُهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَمْلُوكُ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ صَامِتًا وَعَطْفُ الرَّقِيقِ عَلَى حَيَوَانًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلِذَا عَطَفَهُ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ وَلَا بَأْسَ بِوَقْفِ الثِّيَابِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(ص) كَعَبْدٍ عَلَى مَرْضَى لَمْ يُقْصَدْ ضَرَرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لِخِدْمَةِ الْمَرْضَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ سَيِّدُهُ الضَّرَرَ لَهُ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِمْ أَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ فَقَصْدُ الضَّرَرِ يَكُونُ بِوَقْفِهِ عَلَى الْمَرْضَى لَا بِإِحْرَامِهِ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِكَوْنِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْضَى وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْأَمَةُ وَلَا يَطَؤُهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمَمْلُوكَةَ الْمَنَافِعُ لِلْغَيْرِ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا لِسَيِّدِهَا كَالْمُسْتَعَارَةِ وَالْمَرْهُونَةِ وَنَحْوِهِمَا.
(ص) وَفِي وَقْفٍ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ كَانَ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَمْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا إذَا وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ؛ لِأَنَّهَا تَطُولُ إقَامَتُهَا وَنَزَلَ رَدُّ بَدَلِ مَا اُنْتُفِعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دَوَامِ الْعَيْنِ وَهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ وَقْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَالْوَقْفُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ أَنَّهُ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُرَدُّ بَدَلُهُ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ وَقْفِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالطَّعَامِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ حَكَى الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ بِقِيلِ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ.
(ص) عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ حُكْمًا كَالْمَسْجِدِ أَوْ حِسًّا كَالْآدَمِيِّ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مَا جَازَ صَرْفُ مَنْفَعَةِ الْحَبْسِ لَهُ أَوْ فِيهِ اهـ. فَقَوْلُهُ عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمَلُّكِ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِالتَّمَلُّكِ وَالْوَاقِفُ يَتَّصِفُ بِالتَّمْلِيكِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ وَهِيَ صَحِيحَةٌ بِتَقْدِيرِ أَيْ: عَلَى أَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ لَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْمَوْجُودَ وَالْمَعْدُومَ كَالْأَعْقَابِ وَيَشْمَلُ الْعَاقِلَ وَغَيْرَهُ وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فَقَوْلُهُ (كَمَنْ سَيُولَدُ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ عَلَى أَهْلٍ أَيْ: وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ؛ إذْ لَمْ يُقَيَّدْ ذَلِكَ بِحَالِ الْوَقْفِيَّةِ لَكِنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ وُلِدَ لَزِمَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الصِّحَّةِ.
(ص) وَذِمِّيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ؛ إذْ هُوَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى أَهْلٍ أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ أَجْرٌ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلذِّمِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالذِّمِّيِّ مَا عَدَا الْحَرْبِيَّ فَيَدْخُلُ مَا كَانَ تَحْتَ ذِمَّتِنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا.
(ص) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْعَطَايَاتِ وَالْهِبَاتِ لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ وَلِهَذَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي صَحَّ وَعَبَّرَ بِقُرْبَةٍ دُونَ طَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةٌ بِخِلَافِ الطَّاعَةِ وَكِلَاهُمَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْفِيَّ الظُّهُورُ لِلْقُرْبَةِ كَمَا
ــ
[حاشية العدوي]
وَقْفٍ لِمَسْجِدٍ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَقْفِهِ عَلَى كَنِيسَةٍ مَثَلًا قَطْعًا بِالْعَقْلِ وَالنَّقْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا) رُدَّ بِهِ عَلَى مَنْ مَنَعَ وَقْفَهُمَا (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِالْمَنْعِ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ) صَادِقٌ بِأَنْ يَقْصِدَ بِوَقْفِ هَذَا الْعَبْدِ مَزِيدَ الرِّفْقِ بِهِمْ لِوُفُورِ صَبْرِهِ عَلَى خِدْمَتِهِمْ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْقُرْبَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ صَحَّ كَمَا فِي عب وَقَوْلُهُ يَكُونُ بِوَقْفِهِ أَيْ أَنَّ قَصْدَ الضَّرَرِ إذَا وُجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَقْفِهِ عَلَى الْمَرْضَى وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا كَالْمُؤَجَّرَةِ.
(قَوْلُهُ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالْجَوَازِ) أَيْ وَالتَّرَدُّدُ الثَّانِي عَدَمُ الْجَوَازِ الْمُحْتَمِلُ لِلْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ كَمَا قَالَهُ عج ثُمَّ أَقُولُ وَالْمَنْعُ قَدْ يُجَامِعُهُ الصِّحَّةُ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْبُطْلَانَ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ أَنْ يَقُولَ فَأَحَدُ التَّرَدُّدَيْنِ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي بِعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ.
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَخْ أَيْ: بِأَنْ وُقِفَ لِتَزْيِينِ الْحَوَانِيتِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الْمَذْهَبَ أَيْ: الْمُعْتَمَدَ وَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنْ يُقَالَ إنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ مِنْ التَّرَدُّدِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ لَا يَدُلَّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ أَيْ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ وَقْفِهَا وَالرُّجْحَانُ وَعَدَمُهُ أَمْرٌ آخَرُ اهـ. لَكِنْ أَقُولُ الظَّاهِرُ مِنْهُ الصِّحَّةُ ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ شَاسٍ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَنَقَلَ عَنْ الْبَيَانِ الْكَرَاهَةَ قَائِلًا وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِلصِّحَّةِ فَالتَّرَدُّدُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ وَتَبِعَهُ عب عَلَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي غَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَلْ فِي الطَّعَامِ وَمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غِيبَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَيَجُوزُ وَقْفُهُمَا لِلسَّلَفِ قَطْعًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْكُلِّ وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ كَمَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ مَنْفَعَةِ الْحَبْسِ لَهُ) وَهُوَ الْآدَمِيُّ وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهِ أَيْ: وَهُوَ الْمَسْجِدُ أَوْ الْقَنْطَرَةُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ لَازِمٍ قَبْلَ الْوِلَادَةِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي وَقْفِيَّتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ وَقْفُهُ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ لَزِمَ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ لَهُ بَطَلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَلَّةَ تُوقَفُ إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْهُ فَلَا تُوقَفُ وَتُرَدُّ الْغَلَّةُ وَالْوَقْفُ لِلْمَالِكِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَانِعٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ مَانِعٌ كَمَوْتِهِ بَطَلَ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ لَا مِنْ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا لَا بُدَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ
هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْقُرْبَةِ حَاصِلٌ فِي الْوَقْفِ مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ حَلُّ الشَّارِحِ لَا لِلذِّمِّيِّ فَقَطْ أَيْ: بَلْ لِمَا هُوَ أَعَمُّ كَالْوَقْفِ عَلَى أَغْنِيَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ عَلَى أَغْنِيَاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ الْأَقَلِّ حَاجَةً مِمَّا عَدَاهَا مَثَلًا.
(ص) أَوْ يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ غَلَّتِهِ مِنْ نَاظِرِهِ لِيَصْرِفَهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ لَا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ لِفَسَادِ الْمَعْنَى؛ إذْ لَا يُبَالِغُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قَالَ أَوْ اشْتَرَطَ تَسْلِيمَ غَلَّتِهِ مِنْ نَاظِرِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَى النَّاظِرِ أَنَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْغَلَّةَ وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ الْمُطَابِقَةِ لِشَرْطِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَلَّةِ لَا يُبْطِلُ حَوْزَ الْوَقْفِ وَمَفْهُومُ لِيَصْرِفَهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِيَأْكُلَهَا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ فَقَدْ صَحَّ الْوَقْفُ، فَإِذَا عَادَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إلَى يَدِ وَاقِفِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي حَوْزِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَادَ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الْحَوْزِ فَالضَّمِيرُ فِي صَرْفِهِ وَمَصْرِفِهِ يَعُودُ عَلَى الْكِتَابِ وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ حُكْمُ الْكُتُبِ تُحْبَسُ لِيُقْرَأَ فِيهَا حُكْمَ الْخَيْلِ تُحْبَسُ لِيَغْزُوَ عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ لِيُقَاتِلَ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالرَّقِيقِ وَالْخَيْلِ وَشَبَهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَجْهِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.، وَأَمَّا مَا لَهُ غَلَّةٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ مَا حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ حَائِطٍ أَوْ دَارٍ أَوْ شَيْءٍ لَهُ غَلَّةٌ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَيُفَرِّقُ غَلَّتَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِي بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ أَوَكَكِتَابِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ بَعْدَ حَذْفِ كَانَ وَاسْمِهَا أَيْ: أَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ كَكِتَابٍ مِمَّا لَا غَلَّةَ لَهُ.
(ص) وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ بَاطِلٌ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى شَرْبَةِ الْخَمْرِ وَأَكْلَةِ الْحَشِيشِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ لَوْ حَبَسَ مُسْلِمٌ عَلَى كَنِيسَةٍ فَالْأَظْهَرُ عِنْدِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّهَا
ــ
[حاشية العدوي]
عَلَى هَذَا تَكُونُ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ شَيْئًا وَاحِدًا وَلِشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الطَّاعَةَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ وَلَا عُرِفَ الْمُمْتَثَلُ لَهُ وَالْعِبَادَةُ مَا تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّةٍ وَعُرِفَ الْمَعْبُودُ وَالْقُرْبَةُ مَا عُرِفَ الْمُتَقَرَّبُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ فَتَنْفَرِدُ الطَّاعَةُ فِي النَّظَرِ الْمُؤَدِّي لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَنْفَرِدُ الْقُرْبَةُ فِي أَدَاءِ دَيْنٍ وَغُسْلِ نَجَاسَةٍ كَذَا فِي عب لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَيْفَ يُطَاعُ أَيْ: يُمْتَثَلُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْفِيُّ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي هِيَ الْجَزْمُ بِالْحَقِّ بِالدَّلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْجَزْمَ بِالْحَقِّ الْخَالِي عَنْ الدَّلِيلِ حَاصِلٌ فَيَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثَالُ (قَوْلُهُ كَيْفَ وَهُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعَاتِ لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَبَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ شَاسٍ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصًّا وَالْأَظْهَرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ الْوَصِيَّةِ أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَرَاهَةُ الْوَصِيَّةِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَقَالَ تت وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إنْ كَانَ عَلَى جِهَةِ الصِّلَةِ تَرَحُّمٌ كَأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَأَرَاهُ حَسَنًا، وَأَمَّا لِغَيْرِ هَذَا فَلَا يَتِمُّ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَلَيْسَ هُنَاكَ صِلَةُ رَحِمٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَأَمَّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ أَوْ عَلَى رَحِمٍ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَجَائِزٌ.
(قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَقُولُ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَسَادِ عَدَمَ الْمُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ) أَيْ: صَرْفِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَلَوْ مُفَرَّقًا حَتَّى تَمَّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْجَوَازِ، وَأَمَّا صَرْفُ بَعْضِهِ فِي مَصْرِفِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا لَا يَصْرِفُهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْوَقْفُ إذَا كَانَ النِّصْفَ فَفَوْقَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَبَعًا لِمَا صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ الَّذِي صُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ لَا عَكْسُهُ (قَوْلُهُ وَحِيزَ الْكِتَابُ عَنْهُ) الْأَوْلَى وَصُرِفَ فِي مَصْرِفِهِ.
(قَوْلُهُ يَنْتَفِعُ بِهِ كَغَيْرِهِ) قَالَ مُحَشَّيْ تت لَيْسَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ حِيزَ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِلَّا بَطَلَ بَلْ تَصْوِيرُهَا أَنَّهُ حَبَسَهُ وَأَبْقَاهُ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي لِأَمْرِهِ فَيُخْرِجُهُ فِي مَصْرِفِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ لِحَوْزِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَا أَخْرَجَهَا حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ يُخْرِجُهُ فِي وُجُوهِهِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَمَا أُخْرِجَ فَهُوَ نَافِذٌ وَمَا لَمْ يُخْرَجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ أَسْقَطَهُ الشَّارِحُ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ مَا نَصُّهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ يُوصِيَ بِهِ بِإِنْفَاذِهِ فِي مَرَضِهِ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَنْفُذُ مِنْ ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ أَكَلَةِ الْحَشِيشَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَكْلَ الْحَشِيشَةِ يُكْرَهُ لَا يَحْرُمُ فَلَعَلَّ ذَلِكَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَفِي شَرْحِ شب وَمَفْهُومُ عَلَى مَعْصِيَةِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهِ أَيْ: وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ، وَأَمَّا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى كَرَاهَتِهِ فَقِيلَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَقِيلَ
مَعْصِيَةٌ كَمَا لَوْ صَرَفَهَا إلَى أَهْلِ السَّفَهِ اهـ.
وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْحُكْمِ بِبُطْلَانِ الْوَقْفِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَصِيرَ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ الْوَاقِفِ يَمْلِكُهُ وَيَرِثُهُ لَا أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَإِلَى امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا لَعُصِّبَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى الْكَنِيسَةِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مَرَمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَاَلَّذِي فِي السَّمَاعِ أَنَّ وَقْفَهُمْ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بَاطِلٌ وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ هُوَ مَذْكُورٌ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُنْفِذَ وَقْفَهُمْ سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا بَانَ مِنْ تَحْتِ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا وَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَا أَسْلَمُوا وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِتْقِ إذَا بَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ ذَكَرَهُ عِنْدَ نَبْشِ قُبُورِ الْكُفَّارِ حِينَ نَبَشَهَا عليه الصلاة والسلام حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ فَيُرَاجَعْ.
(ص) وَحَرْبِيٍّ وَكَافِرٍ لِكَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَرْبِيِّ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ بَاطِلَةٌ عَكْسُ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى حَرْبِهِ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْبِيِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ مُتَصَدِّيًا لِلْحَرْبِ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى رِبَاطٍ أَوْ قُرْبَةٍ مِنْ الْقُرَبِ الدِّينِيَّةِ وَلِذَلِكَ رَدَّ مَالِكٌ دِينَارَ النَّصْرَانِيَّةِ عَلَيْهَا حَيْثُ بَعَثَتْ بِهِ إلَى الْكَعْبَةِ ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَصِحُّ الْحَبْسُ مِنْ كَافِرٍ فِي قُرْبَةٍ دِينِيَّةٍ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْفَعَةٍ عَامَّةٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ فَفِي رَدِّهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ إنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ رُدَّ، فَقَوْلُهُ وَكَافِرٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ الْوَاقِعِ مُضَافًا إلَيْهِ تَقْدِيرُهُ وَبَطَلَ وَقْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ كَافِرٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَقْفٌ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ هُنَا وَاقِفٌ لَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
(ص) أَوْ عَلَى بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ الْوَقْفُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى بَنِيهِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى بَنَاتِهِ دُونَ بَنِيهِ يَصِحُّ فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَقْفِ وَتَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ لِصُلْبِهِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى بَنِي بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ، وَأَمَّا هِبَةُ الرَّجُلِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ أَوْ جُلَّهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ كُلَّهُ لِأَوْلَادِهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَإِنْ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ.
ــ
[حاشية العدوي]
يُجْعَلُ فِي جِهَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وُقِفَ عَلَيْهَا تَرَدُّدٌ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَجَزَمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي هَذَا بِالصِّحَّةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ مَعْصِيَةٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْضُهُ مَعْصِيَةً وَبَعْضُهُ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ وَوَقَعَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَظَاهِرُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ بِشَرِيكٍ أَنَّهُ إذَا حِيزَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى مَسْجِدٍ وَعَلَى الْكَنِيسَةِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ فِي مَرْتَبَةٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهَا كَالْوَقْفِ عَلَى الْكَنِيسَةِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي السَّمَاعِ أَنَّ وَقْفَهُمْ عَلَى كَنَائِسِهِمْ بَاطِلٌ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مُرِمَّتِهَا فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَوْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَقْفُ الْكَافِرِ عَلَى عُبَّادِ الْكَنِيسَةِ أَمَّا عَلَى مُرِمَّتِهَا وَالْجَرْحَى وَالْمَرْضَى فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا أَرَادَ الْأُسْقُفُ بَيْعَهُ وَصَرْفَ ثَمَنِهِ فِي ذَلِكَ وَتُوَزَّعُ فِي ذَلِكَ وَتَرَافَعُوا إلَى الْحَاكِمِ مَعَ تَرَاضِيهِمْ بِحُكْمِنَا فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ مَعَ إمْضَاءِ الْحَبْسِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ فِي بَابِ الظِّهَارِ قَالَهُ شَيْخُنَا اللَّقَانِيِّ فِي حَوَاشِيهِ عَلَى التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ لَا يُنْفِذَ وَقْفَهُمْ) ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعُبَّادِ أَوْ عَلَى مُرِمَّتِهَا هَكَذَا ذَكَرَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَالصِّحَّةُ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعِبَاد فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرِمَّةِ وَالْجَرْحَى أَوْ الْمَرْضَى فَصَحِيحٌ وَمَعْمُولٌ بِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ حَاصِلُ مَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ فِي بَابِ الْجِهَادِ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ اللَّقَانِيِّ جَعَلَهُ ضَعِيفًا ثُمَّ مَا قُلْنَاهُ فِي مَعْنَى كَلَامِ عِيَاضٍ يُنَاسِبُهُ السِّيَاقُ الْمُتَقَدِّمُ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ عِيَاضٍ الْمَذْكُورَ فِي وَقْفِ الْكَافِرِ عَلَى الْقُرَبِ الدِّينِيَّةِ كَوَقْفِهِ عَلَى مَسْجِدٍ مَثَلًا لَا عَلَى كَنِيسَةٍ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ فِيهِ إذَا أَسْلَمُوا) كَذَا فِي شب وَك (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى رِبَاطٍ إلَخْ) أَيْ: فَالْكَافُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكَمَسْجِدٍ أَدْخَلَتْ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّبَاطِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا يَبْطُلُ بِنَاؤُهُ مَسْجِدًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ بَعَثَتْ بِهِ إلَى الْكَعْبَةِ) أَيْ: لِيُصْرَفَ فِي طِيبِهَا مَثَلًا فَيَدُلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ دِينِيَّةٌ (قَوْلُهُ فَفِي رَدِّهِ نَظَرٌ) أَيْ: تَرَدُّدٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَأَمَّا الْقُرَبُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَبِنَاءِ قَنَاطِرَ وَتَسْبِيلِ مَاءٍ وَنَحْوِهِمَا فَصَحِيحٌ (قَوْلُهُ وَتُخْرَجُ مِنْهُ) أَيْ أَصْلًا وَلَوْ تَأَيَّمَتْ، وَأَمَّا لَوْ شُرِطَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ تَأَيَّمَتْ رَجَعَ لَهَا حَظُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الْوَقْفُ بَاطِلًا وَإِنَّمَا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّهُ مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ: يُشْبِهُ عَمَلَهُمْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ خَاصٌّ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ وَرَّثُوا الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ فَصَارَ فِيهِ حِرْمَانُ الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ فَالْوَقْفُ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ يُشْبِهُ عَمَلَ الْجَاهِلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ دُونَ بَنَاتِ بَنِيهِ) أَيْ: وَدُونَ بَنَاتِ بَنَاتِهِ وَكَذَا فِي بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَعْضِ بَنَاتِهِ وَفِي إخْوَتِهِ دُونَ أَخَوَاتِهِ أَوْ عَلَى بَنِي شَخْصٍ دُونَ بَنَاتِ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ وَقْفَهُ عَلَى بَعْضِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ
الْوَقْفِ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ وَلَوْ مَالِكِيًّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا أَوْ جَاهِلًا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا لَا يُنْقَضُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ.
(ص) أَوْ عَادَ لِسُكْنَى مَسْكَنِهِ قَبْلَ عَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَسَ دَارَ سُكْنَاهُ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا لَهُ غَلَّةٌ عَلَى مَحْجُورِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحِيزَتْ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ الْوَاقِفَ عَادَ لِسُكْنَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لَهَا قَبْلَ مُضِيِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ التَّحْبِيسِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحَبْسَ وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لَهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَامٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْحَبْسَ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الِاشْتِهَارُ هَذَا بِخِلَافِ الرَّهْنِ إذَا عَادَ لِلرَّاهِنِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ طَالَتْ حِيَازَةُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] وَهَذَا بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا غَلَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ الْوَقْفَ بِعَوْدِهِ لَهُ حَيْثُ صُرِفَ فِي مَصَارِفِهِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ عَامٍ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ أَوْ عَادَ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: إنْ وَقَعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ عَادَ أَيْ وَحَصَلَ مَانِعٌ قَبْلَ أَنْ يُحَازَ ثَانِيًا وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ وَيُحَازُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ عَامٍ وَحَصَلَ مَانِعٌ فَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَبْطُلْ؛ لِأَنَّهُ حَازَ حِيَازَةً تَامَّةً وَعَلَى مَحْجُورِهِ بَطَلَ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ فَمَفْهُومُ قَبْلَ عَامٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ يَبْطُلُ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ صَغِيرًا بَطَلَ وَادَّعَى ابْنُ نَاجِي أَنَّ مُقَابِلَهُ شَاذٌّ وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ شَاذٌّ نَظَرٌ.
(ص) أَوْ جَهِلَ سَبْقَهُ لِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَوَقَفَ وَقْفًا عَلَى مَحْجُورِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ هُوَ قَبْلَ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي هَذِهِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ لِضَعْفِ حَوْزِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَلِهَذَا لَوْ حَازَ الْوَقْفَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ
ــ
[حاشية العدوي]
بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ بَلْ رُبَّمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَيُقَالُ عَلَى بَنِيهِ أَيْ جِنْسِ بَنِيهِ دُونَ بَنَاتِهِ جَمِيعًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَمُضِيُّهُ إذَا وَقَعَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ التَّنْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ وَخِلَافُ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا أَوْ جَاهِلًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْجَوْرِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ الْجَهْلِ فِي أَحْكَامِهِ أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ إذَا حَكَمَ بِقَوْلٍ وَلَوْ شَاذًّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ الْفِيشِيُّ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج فِي فَتَاوِيهِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ مَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ كَالْحُكْمِ بِشُفْعَةِ الْجَارِ وَمَحَلُّ مُضِيِّ حُكْمِهِ بِالْقَوْلِ الضَّعِيفِ حَيْثُ لَمْ يُوَلَّ عَلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِ الضَّعِيفِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي قُضَاةِ مِصْرَ اهـ.
وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْمَسَائِلَ الْمُسْتَثْنَاةَ) وَهِيَ مَا خَالَفَ قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ إلَخْ) وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْبُطْلَانِ فَهُوَ حَرَامٌ قَطْعًا وَالثَّانِي الْكَرَاهَةُ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا الثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُحَازَ عَنْهُ ذَلِكَ فَيَمْضِيَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُحَازُ فَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ الرَّابِعُ مَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُحْبَسُ حَيًّا فَيَفْسَخُهُ وَيَجْعَلُهُ مُسَجَّلًا أَيْ: مُطْلَقًا لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَأَنْكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ سَحْنُونَ الْخَامِسُ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْحَبْسُ وَيُجْعَلُ مَسْجِدًا إذَا لَمْ يَأْبَ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يَجُزْ فَسْخُهُ وَيُقَرُّ عَلَى مَا حُبِسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِرَدِّهِ وَهُمْ كِبَارٌ السَّادِسُ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَبِالْعَكْسِ وَأَنْ يُسَاوِيَ فِيهِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَجَائِزٌ أَنْ تُقْطَعَ الْبَنَاتُ بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَمَا شُرِطَ مِنْ شَرْطِهِ مَضَى عَلَى شَرْطِهِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ نَافِعٍ وَالْبَاجِيِّ وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ وَهَبَ بَعْضَ بَنِيهِ دُونَ بَعْضٍ السَّابِعُ مَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ مَالِكٍ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ هِبَةِ الرَّجُلِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ الْبَعْضِ إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْهِبَةِ إنَّهَا نَافِذَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ فِيمَا إذَا تَصَدَّقَ عَلَى بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ: فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَسْكُنُهُ بَلْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سُكْنَى؛ إذْ الِانْتِفَاعُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعَوْدِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ لِلِانْتِفَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي أَفَادَهُ مُحَشَّى تت أَنَّهُ حَيْثُ عَادَ لِلِانْتِفَاعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَالْغَلَّةِ فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ لِلْحَوْزِ (قَوْلُهُ وَعَلَى مَحْجُورِهِ بَطَلَ) وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ وَقَوْلُهُ وَمَا مَرَّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ مَا قَبْلَهُ يُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ بِقَوْلِهِ إلَّا لِمَحْجُورِهِ وَأَنَّهَا مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَ أَصْحَابِ الْقَوْلَيْنِ فِي الصِّحَّةِ فَيَكُونُ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا عَادَتْ لِلْإِرْفَاقِ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُسْتَثْنَاةَ هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَنَّهَا مَتَى رَجَعَتْ بِإِرْفَاقٍ يَبْطُلُ اتِّفَاقًا وَعِبَارَةُ عب وَمَفْهُومُ قَبْلَ عَامٍ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لَهُ بَعْدَ عَامٍ وَسَكَنَهُ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ؛ لِأَنَّ الْعَامَ هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْإِشْهَادُ وَإِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ عَلَى أَحَدِ مَشْهُورَيْنِ إنْ عَادَ لَهُ بِكِرَاءٍ وَأَشْهَدَ فَإِنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ عَامٍ بِإِرْفَاقٍ يَبْطُلُ اتِّفَاقًا فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إنْ عَادَ لِانْتِفَاعِهِ لِمَا وَقَفَهُ قَبْلَ عَامٍ مُطْلَقًا لَا بَعْدَهُ إلَّا عَلَى مَحْجُورِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ إنْ عَادَ لَهُ بِكِرَاءٍ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ لَهُ بِإِرْفَاقٍ بَطَلَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورِهِ) وَقَدْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْإِشْهَادِ وَصَرْفِ الْغَلَّةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ دَارِ سُكْنَاهُ اهـ.
وَإِنَّمَا حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَ وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَمَحَلِّ الْبُطْلَانِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِ الْأَبِ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ أَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ حُزْنَا بِحَوْزِ أَبِينَا) أَيْ: فَالْحَائِزُ لَنَا أَبُونَا فَحَوْزُنَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ حَوْزَ الْأَبِ لَنَا
الْأَبِ فِي صِحَّتِهِ لَصَحَّ الْوَقْفُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ إذَا حَازَا لِأَنْفُسِهِمَا الْحَبْسَ فِي صِحَّةِ الْأَبِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَغَيْرِهَا فَالضَّمِيرُ فِي سَبَقِهِ لِلْوَقْفِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْوَقْفُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ وَجُهِلَ تَقَدُّمُ الْحِيَازَةِ عَلَى الدَّيْنِ وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ.
(ص) أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ بِشَرِيكٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْوَقْفُ كُلُّهُ بَاطِلًا إذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُحَزْ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَبْطُلُ مَا يَخُصُّ الْوَاقِفَ فَقَطْ وَيَصِحُّ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ وَيَكْفِي حَوْزُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي صِحَّةِ وَقْفِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَتْ كَأَنْ يَقِفَ دَارَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى شَخْصٍ عَلَى أَنَّ لَهُ إحْدَاهُمَا مُعَيَّنَةٌ وَالْآخَرِ الْأُخْرَى، فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بُطْلَانِ الْوَقْفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِصَّةِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْحِصَّةِ الَّتِي لِلشَّرِيكِ فَتَجْرِي عَلَى مَسَائِلِ الْبَابِ فَإِنْ حَصَلَتْ حِيَازَةٌ قَبْلَ الْمَانِعِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جُمِعَتْ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا تَنْفَسِخُ كُلُّهَا خَاصٌّ بِالْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَبْسًا لِلْوَرَثَةِ.
(ص) أَوْ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَيْ: مَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى غَيْرِهِ وَشَرَطَ أَنَّ النَّظَرَ لَهُ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا أَيْ: وَحَصَلَ مَانِعٌ لِلْوَاقِفِ وَالْأَصَحُّ الْوَقْفُ.
(ص) أَوْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وُقِفَ عَلَيْهِ وَلَوْ سَفِيهًا (ش) عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالتَّقْدِيرُ وَبَطَلَ إنْ وُقِفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَبَطَلَ إنْ لَمْ يَحُزْهُ كَبِيرٌ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ بِالْمَعْنَى عَلَى مَعْصِيَةٍ أَيْ: وَبَطَلَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ لِعَدَمِ حَوْزِ كَبِيرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى كَبِيرٍ وَلَمْ يَحُزْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ أَوْ قَبْلَ فَلَسِهِ أَوْ قَبْلَ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَبْطُلُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْكَبِيرُ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا فَلِهَذَا بَالَغَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَوْزَ السَّفِيهِ صَحِيحٌ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ حَازَهُ الْكَبِيرُ صَحَّ وَلَوْ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَقَوْلُهُ (أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَبِيرٍ أَيْ: أَوْ لَمْ يَحُزْهُ وَلِيُّ صَغِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يَبْطُلُ لِعَدَمِ الْحَوْزِ، فَالْحَوْزُ شَرْطٌ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ حَوْزَ الصَّغِيرِ لَا يُعْتَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ وَأَنَّهُ يَصِحُّ حَوْزُهُ.
(ص) أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ مَسْجِدًا أَوْ قَنْطَرَةً أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَزَلْ وَاضِعَ الْيَدِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ أَوْ إلَى أَنْ فَلَسَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَحَوْزُ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْآبَارِ رَفْعُ يَدِ الْمُحْبِسِ عَنْهَا وَتَخْلِيَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ إنَّ التَّخْلِيَةَ فِيمَا ذُكِرَ حَوْزٌ حُكْمِيٌّ وَفِيمَا قَبْلَهُ حَوْزٌ حِسِّيٌّ فَتَغَايَرَ الْمَعْطُوفُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَلَا يُقَالُ حَيْثُ كَانَتْ التَّخْلِيَةُ فِيمَا ذُكِرَ حَوْزًا فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَعَكْسِهِ بِأَوْ بَلْ بِالْوَاوِ.
(ص) قَبْلَ فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ وَمَرَضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِيَازَةَ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَبْسِ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ حُدُوثِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلْوَاقِفِ وَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ الْإِحَاطَةُ كَمَا فِي بَابِ الْهِبَةِ وَالْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إمْضَاءِ ذَلِكَ لِحَقِّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ) أَيْ الرَّشِيدِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ لَوْ حَازَهُ الصَّغِيرُ لِنَفْسِهِ أَوْ حَازَهُ السَّفِيهُ لِنَفْسِهِ أَنَّ حِيَازَتَهُ لَا تُعْتَبَرُ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ حِيَازَةَ السَّفِيهِ تُعْتَبَرُ وَكَذَا حِيَازَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَوْزَهُمَا هُنَا اسْتَقَلَّا لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْآتِيَةِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَلَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الْجَمِيعِ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ) أَيْ: مَعَ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ حَيَوَانٍ وَقَفَ نَسْلَهُ وَأَبْقَى الْأُمَّهَاتَ عَلَى مِلْكِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَقِبِي أَوْ وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي أَوْ وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُنْقَطِعُ الْآخِرِ وَالثَّالِثُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَكَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعَ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِالْوَقْفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَوْ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ وَالْوَسَطِ.
. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحُزْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاقِفِ أَوْ قَبْلَ فَلَسِهِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْوَقْفِ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَرَضِ أَوْ الْفَلَسِ أَوْ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ وَالتَّخْلِيَةِ وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ مَا فِي وَثَائِقِ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي لَهُ وَلِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ جَازَتْ حِيَازَتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الرَّاجِحِ) أَيْ: فَالرَّاجِحُ أَنَّ حَوْزَهُ مُعْتَبَرٌ وَلَوْ فِيمَا وَقَفَهُ وَلِيُّهُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُمَيِّزْ وَحَازَ كَذَا فِي عب وَلَكِنْ فِي مَيَّارَةَ التَّقْيِيدُ.
(تَنْبِيهٌ) : حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ مَكْرُوهٌ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُخَلِّ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَحْتَاجُ مَعَ التَّخْلِيَةِ إلَى صِيغَةٍ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَبَسْت (قَوْلُهُ وَمَوْتِهِ) يَدْخُلُ فِيهِ فَقْدُهُ، وَأَمَّا أَسْرُهُ فَلَيْسَ مَانِعًا وَقَوْلُهُ وَمَرَضِهِ دَخَلَ فِيهِ الْجُنُونُ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ الْإِحَاطَةُ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْفَلَسِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَصَّ وَالْأَعَمَّ الشَّامِلَ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ الْفَلَسَ بِمَعْنَى إحَاطَةِ الدَّيْنِ لَا تُبْطِلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُبْطِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْأَخَصِّ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِ الْمَدِينِ لِغُرَمَائِهِ وَالْأَعَمُّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَالْإِحَاطَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَكِنَّهَا هُنَا تُشَارِكُهُمَا (قَوْلُهُ عَدَمُ التَّمَامِ) لَا حَقِيقَتُهُ
الْغُرَمَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَلِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ فَلَسِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَالضَّمِيرُ فِي فَلَسِهِ وَمَوْتِهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَاقِفِ وَفِي مَرَضِهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَوْتِ أَيْ: وَمَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا اتَّصَلَ بِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَرَضِ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ عَوْدَ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَوْتِ يُغْنِي عَنْ التَّقْيِيدِ.
(ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا شَهِدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَوْزِ الْوَقْفِ الْحَوْزُ الْحِسِّيُّ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَائِزُ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ أَوْ الْمُقَامَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْحَائِزِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى فَلَسِهِ أَوْ إلَى مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَكِنَّ الصِّحَّةَ تَكُونُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ الْمُنَازِعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إمَّا الْوَرَثَةُ وَإِمَّا الْغُرَمَاءُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ رَفَعْت يَدَ الْمِلْكِ وَوَضَعْت يَدَ الْحَوْزِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَشْهَدَ أَيْ: عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْحِيَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَصْرِفَ الْوَاقِفُ الْغَلَّةَ كُلَّهَا فِي مَصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ أَصْرَفَهَا فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ: ثَبَتَ أَنَّهُ صَرَفَ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ اُحْتُمِلَ صَرْفُهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ وَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِهَا وَدَارَ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ أَوْ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ، وَأَمَّا دَارُ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا عَلَى مَحْجُورِهِ إلَّا بَعْدَ مُشَاهَدَةِ الْبَيِّنَةِ لَهَا فَارِغَةً مِنْ شَوَاغِلِ الْمُحْبِسِ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ دَارَ سُكْنَاهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْرِي عَلَى الْهِبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ الْأَقَلَّ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ حِيَازَةَ الْأُمِّ مِمَّا حَبَسَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي النَّصِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(ص) أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِمَرَضِ مَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْوَارِثِ فِي مَرَضِ مَوْتِ الْوَاقِفِ بَاطِلٌ وَسَوَاءٌ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةُ وَقْفٍ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ فَإِنْ صَحَّ الْوَاقِفُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّ الْوَقْفُ كَمَا وَقَفَ فِي صِحَّتِهِ.
(ص) إلَّا مُعْقِبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَرِيضِ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِمَسْأَلَةِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَذُرِّيَّتِهِمْ وَعَقِبِهِمْ فَإِنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ أَجَازُوهُ مَضَى (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) أَيْ: يَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ يُخَلِّ وَيَحُزْ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا حَصَلَ التَّحْبِيسُ فِي الصِّحَّةِ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِغَيْرِ وَارِثٍ.
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ) أَيْ: أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا بَطَلَ الْوَقْفُ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ هَذِهِ (قَوْلُهُ أَنْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ) أَيْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى التَّحْبِيسِ عَلَى الْمَحْجُورِ قَالَهُ تت وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحُوزُ لِلْمَحْجُورِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ) هَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِشْهَادُ عَلَى التَّحْبِيسِ بِأَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي حَبَسْت كَذَا عَلَى وَلَدِي فَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَايَنَةٍ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ أَيْ: فَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ أَيْ: كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَصَرْفُ الْغَلَّةِ لَهُ أَيْ كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْرِفْ الْغَلَّةَ بِالْمَرَّةِ أَوْ لَمْ يَصْرِفْ لَهُ إلَّا الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ بَطَلَ الْوَقْفُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا كَلَامٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالسُّكْنَى مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ مُتَمَيِّزٌ بِخِلَافِ صَرْفِ الْغَلَّةِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهَا وَفِي عب خِلَافُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ كُلَّ الْغَلَّةِ أَوْ جُلَّهَا لِلْمَحْجُورِ صَحَّ وَإِذَا صَرَفَ النِّصْفَ لِلْمَحْجُورِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ لَهُ صَحَّ فِي النِّصْفِ وَإِذَا صَرَفَ الْجُلَّ لِنَفْسِهِ وَالْأَقَلَّ لِلْمَحْجُورِ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا قُلْنَا غَيْرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ أَنَّ الْأَقَلَّ إنَّمَا يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ فِي الصِّحَّةِ دُونَ الْبُطْلَانِ وَهُنَا تَبِعَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الدَّارِ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ سُكْنَاهُ لَهَا وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى مَاتَ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ بِلَا كُلْفَةٍ وَمِثْلُ السُّكْنَى اللُّبْسُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ إلَى أَنْ مَاتَ كَذَلِكَ انْتَهَى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ أَنْ حَبَسَهَا أَوْ ثَوْبًا لَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً رَكِبَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَحْجُورِ مَهْمَا انْتَفَعَ بِهِ بَطَلَ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّرْطَ الثَّالِثَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِمَرَضِ مَوْتِهِ) أَيْ: الْمَرَضِ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْمَوْتُ وَلَوْ خَفِيفًا فَيَبْطُلُ وَلَوْ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا يَبْطُلُ فِيهِ الْوَقْفُ حَيْثُ لَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازُوهُ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلِذَا كَانَ دُخُولُ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ لَمْ يُجِيزَا فَإِنْ أَجَازَا لَمْ يَدْخُلَا
يَصِحُّ حِينَئِذٍ وَلَا يَبْطُلُ مَا نَابَ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ إذَا مَاتُوا رَجَعَ الْوَقْفُ لِأَوْلَادِهِمْ، فَإِذَا صَحَّ الْوَقْفُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ مَا بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَقْفًا لَا مِلْكًا وَيَأْخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَقَالَ كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ إلَّا مُعْقِبًا شَرْطٌ أَوَّلٌ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ أَنْ يُوقِفَ مَا لَهُ غَلَّةٌ أَمْ لَا، وَقَوْلُهُ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ شَرْطٌ ثَانٍ وَمِنْ لِلتَّعْدِيَةِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ صَادِقًا بِاسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ الثُّلُثِ أَيْ: خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لَا زَائِدًا عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا لِلتَّبْعِيضِ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَغْرَقَ الثُّلُثَ وَلَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا قَالَ كَمِيرَاثٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِيرَاثًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ كَالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَأَمَّا الرِّقَابُ فَلَا يَتَصَرَّفُوا فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بَلْ هِيَ وَقْفٌ وَتَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَوْقَافِ.
(ص) كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَعَقَّبَهُ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَقْفٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَعَقَّبَهُ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ بِأَنْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَعَقَّبَهُمْ فَإِنَّ التَّعْقِيبَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَ السَّبْعَةَ وَتَرَكَ أُمًّا وَزَوْجَةً فَإِنَّ الْوَقْفَ حِينَئِذٍ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ لِأَوْلَادِ الصُّلْبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ هُوَ بِأَيْدِيهِمْ كَالْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِكَوْنِهِ وَقْفًا لَمْ يَبْطُلْ مَا نَابَ أَوْلَادَ الصُّلْبِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِمْ بِهِ فَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَتَأْخُذُ الْأُمُّ سُدُسَهُ إرْثًا وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهُ إرْثًا ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَلِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ وَقْفٌ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ وَاحِدَةً وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ يَصِحُّ قِرَاءَةُ وَعَقِبِهِ اسْمًا وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى عَقِبِهِ وَيَصِحُّ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْكَلَامُ صَادِقًا بِاسْتِغْرَاقِ إلَخْ) أَيْ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا مُعَقَّبًا تَعَلَّقَ خُرُوجُهُ بِالثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى إلَّا مُعَقَّبًا مُبْتَدَأً خُرُوجُهُ أَيْ نَاشِئًا خُرُوجُهُ مِنْ هَذَا الثُّلُثِ أَيْ: تَوَجَّهَ الْخُرُوجُ لِهَذَا الثُّلُثِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ كَالْمِيرَاثِ فِي كَوْنِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) أَيْ: وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ كَذَلِكَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ يُقْسَمُ الْوَقْفُ ابْتِدَاءً عَلَى سَبْعَةٍ سَوَاءٌ كَانَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ بَعْضًا وَبَعْضًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ سَوَاءٌ قَالَ الْوَاقِفُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهُ عَلَى حُكْمِ الْوَقْفِ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ كَمِيرَاثٍ إذَا حَبَسَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ دُونَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ فَإِنْ حَبَسَ عَلَيْهِمَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَكُونُ بَيْنَ الْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِحَسْبِ الْفَرَائِضِ فِي الْوِرَاثَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَاقِفِ تَفْضِيلٌ فَلَا يُقَالُ حِينَئِذٍ فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ وَقْفٌ) قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ إنَّ لَمْ يَشْتَرِطْ فَضْلًا وَهَذَا هُوَ نُكْتَةُ قَوْلِهِ وَقْفٌ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لِوَلَدِ الْوَلَدِ بِالسَّوِيَّةِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ يَكُونُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَى التَّفْضِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ شَرْطَهُ إنْ جَازَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقْفًا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَمَا بِيَدِ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَقْفٌ أَيْضًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَأَنَّ الذَّكَرَ مِثْلُ الْأُنْثَى طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ سَوِيَّةً بَلْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الذَّكَرَ مِثْلُ الْأُنْثَى وَلَا يُرَاعَى اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا يَقُولُ بِالسَّوِيَّةِ بَلْ يُرَاعِي اخْتِلَافَ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ هَذَا مُفَادُ تت فِي صَغِيرِهِ قَطْعًا وَاعْتَرَضَهُ مُحَشَّى تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ يُقْسَمُ سَبْعَةً أَيْ: إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمْ وَاحِدَةً وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيْ: مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى سَبْعَةٍ مُطْلَقًا وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَفِي قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ نَقْلًا ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ظَاهِرِ سَمَاعِ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى وَلِذَا صُرِّحَ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(أَقُولُ) وَلَكِنَّ مُقْتَضَى تَقْدِيمِ ابْنِ عَرَفَةَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يُفِيدُ قُوَّتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَكُونُ مَنْ أَطْلَقَ التَّعْبِيرَ بِالْمَشْهُورِ مُرَادُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا الْمَشْهُورُ مُطْلَقًا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ، فَإِذَا عَرَفْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَقَوْلُ شَارِحِنَا هُنَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورِ وَالْمَعْنَى أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ يُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةٍ مُطْلَقًا اسْتَوَتْ حَالَتُهُمْ أَوْ لَا وَالذَّكَرُ مِثْلُ الْأُنْثَى وَلَعَلَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَسْمَ عَلَى سَبْعَةٍ وَمُسَاوَاةُ الذَّكَرِ الْأُنْثَى أَيْ: فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَا يَخُصُّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ يَقَعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ لِلذَّكَرِ مِثْلَا الْأُنْثَى كَمَا تَبَيَّنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْأَرْبَعَةِ نَصِيبِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِأَصْلِ الْقَسْمِ عَلَى سَبْعَةٍ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ
قِرَاءَتُهُ فِعْلًا مَاضِيًا أَيْ: كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَقَّبَهُ وَلَعَلَّ نُكْتَةَ تَصْرِيحِ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ وَتَرَكَ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَأُمٌّ وَزَوْجَةٌ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِالْجَرِّ لَاقْتَضَى أَنَّهُمَا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا دَخَلَا فِيمَا لِلْأَوْلَادِ بِحُكْمِ أَنَّ الشَّرْعَ اقْتَضَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُعَقِّبْهُ بِأَنْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطَلَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصَحَّ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِيِّينَ الْمُوَافَقَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرَضِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِشَرْطِهِ يُقْسَمُ ابْتِدَاءً عَلَى سَبْعَةٍ عَدَدِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ثُمَّ تُقْسَمُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَتَدْخُلُ فِيهَا الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ مَخْرَجُ السُّدُسِ نَصِيبُ الْأُمِّ مِنْ سِتَّةٍ وَالثُّمُنُ نَصِيبِ الزَّوْجَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُمَا عَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ بِالْإِنْصَافِ فَتُضْرَبُ نِصْفُ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سُدُسُهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهَا ثَلَاثَةٌ يَبْقَى سَبْعَةَ عَشَرَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَتُضْرَبُ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ: تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةِ عَدَدِ رُءُوسِ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ يَبْقَى أَحَدٌ وَخَمْسُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَبْعَةَ عَشَرَ.
(ص) وَانْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَدَثَ وَلَدٌ أَوْ أَكْثَرُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ سَبْعَةٍ فَصَارَتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ ثُمَّ شَبَّهَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ بِالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (كَمَوْتِهِ) أَيْ: كَمَا يُنْتَقَضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ أَوْ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا أَتَى بِالْكَافِ لِيَخْتَصَّ الْخِلَافُ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ، فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَالْقِسْمَةُ مِنْ سِتَّةٍ لَهُمْ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهُمَا الثُّمُنُ وَالْبَاقِي يُقْسَمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى أَخِيهِمَا الَّذِي قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَحْيَا بِالذَّكَرِ تَقْدِيرًا وَلَكِنَّ نَصِيبَهُ لِوَرَثَتِهِ مَفْضُوضًا عَلَى الْفَرَائِضِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَانٍ فَلَوْ مَاتَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ كُلُّهُمْ رَجَعَ الْحَبْسُ جَمِيعُهُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَقْفًا مَعَ مَا بِيَدِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لِلْأَوْلَادِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ صَارَ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ النِّصْفُ وَلِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ النِّصْفُ وَقَوْلُهُمْ يَحْيَا الَّذِي مَاتَ بِالذَّكَرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا لَا تَحْجُبُ إلَّا فَرْعَهَا فَقَطْ تَأَمَّلْ فَلَوْ انْقَرَضَتْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْجَمِيعُ كَمِيرَاثٍ أَيْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْمِلْكِ فَإِنْ انْقَرَضُوا أَيْضًا رَجَعَ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ.
(ص) لَا الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَوْتِهِ أَيْ: أَنَّ زَوْجَةَ الْوَاقِفِ أَوْ أُمَّ الْوَاقِفِ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ وَيَكُونُ مَا بِيَدِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا وَقْفًا عَلَى وَرَثَتِهِمَا وَكَذَا لَوْ مَاتَ وَارِثُهُمَا أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلزَّوْجَةِ وَرَثَةٌ يَكُونُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَتْ مِنْهُمَا لِبَيْتِ الْمَالِ (ص) فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ (ش) هَذَا جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ بَطَلَ عَلَى الْأَوْلَادِ وَصَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ ك أَوْضَحُ وَهِيَ فَلَوْ لَمْ يُعْقِبْهُ بَلْ ذَكَرَ أَوْلَادَهُ وَأَوْلَادَ أَوْلَادِهِ الْمَوْجُودِينَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مِنْ الْآنَ مَا نَابَ الْأَوْلَادَ مِلْكٌ مَوْرُوثٌ وَمَا نَابَ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ وَقْفٌ وَلَا يُنْقَضُ الْقَسْمُ (قَوْلُهُ الْمَوْقُوفَ فِي الْمَرَضِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ جَمِيعَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْقُوفِ مِنْ التَّرِكَةِ وَفِيمَا خَصَّ أَوْلَادَ الْأَعْيَانِ، وَأَمَّا مَا خَصَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ فَأَخَذُوهُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ فَلَا عَمَلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ فَلَا يُقْسَمُ هَذَا الْقَسْمَ بَلْ يُقْسَمُ ابْتِدَاءً عَلَى الْوَرَثَةِ دُونَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ، وَكَذَلِكَ لِلْفَرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ عَدَمُ النَّقْضِ (قَوْلُهُ مَفْضُوضًا عَلَى الْفَرَائِضِ) وَتَدْخُلُ فِيهِ زَوْجَةُ الْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ أُمَّ الْمَيِّتِ وَمَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرِثُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ نَصِيبٌ بِمَعْنَى الْوَقْفِ مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ مِنْ أَبِيهِ (قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا) الْأَخْذُ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنَّ نَصِيبَهُ لِوَرَثَتِهِ أَيْ: فَهَذَا النَّصِيبُ الَّذِي وَصَلَ لِوَرَثَتِهِ مَا جَاءَ لَهُمْ إلَّا بِفَقْدِهِ وَمَا دَامَ حَيًّا لَمْ يَصِلْ لَهُمْ (قَوْلُهُ أَيْ: يَنْتَفِعُونَ بِهِ) أَيْ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ وَتَدْخُلُ مَعَهُمْ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ أَيْ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ الِانْتِفَاعِ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الْحَبْسَ كُلَّهُ يَكُونُ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ وَلِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ مَقْسُومًا عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُتَصَرَّفُ بِهِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْبَاسِ.
(قَوْلُهُ مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ) أَيْ فَإِنَّ نَصِيبَهُمَا يَكُونُ لِوَارِثِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ فَإِنَّ حَقَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ يَكُونُ لِوَارِثِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَوْجُودٌ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِوَارِثِهِ بَلْ يَنْتَقِلُ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْأُمِّ إلَخْ) لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْأَعْيَانِ (قَوْلُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: حَيْثُ وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ الصُّلْبِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ مَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَلَوْ كَانَا حَيَّيْنِ يَنْتَقِلُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ إنَّمَا أَخَذَا بِالتَّبَعِ لِأَوْلَادِ الصُّلْبِ، فَإِذَا فُقِدُوا بَطَلَتْ التَّبَعِيَّةُ وَيَرْجِعُ مَا كَانَ مَعَهُمَا لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَسَوَاءٌ كَانَا حَيَّيْنِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ وَارِثِهِمَا وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ
أَيْ: إذَا انْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ أَوْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ يَدْخُلَانِ فِي النَّقْضِ الْحَاصِلِ بِحُدُوثِ مَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ (وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ) أَيْ: لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمَوْتِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ بِالْمَوْتِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ لَيْسَ بِضَرُورِيِّ الذِّكْرِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَيَدْخُلَانِ وَبِعِبَارَةٍ فَيَدْخُلَانِ أَيْ: فِيمَا تَوَفَّرَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ فِيمَا تَوَفَّرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِسْمَةِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ تَكْرَارًا وَلَا تَوْكِيدًا فَحَلُّ الشَّارِحِ وَاضِحٌ فِيهِمَا.
(ص) بِحَبَسْتُ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَحَّ وَقْفُ مَمْلُوكٍ وَهُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْوَقْفِ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ وَيَتَأَبَّدُ بِلَفْظِ حَبَسْتُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ كَالصِّيغَةِ كَمَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ يَخُصَّ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ وَلَا فَرْضًا دُونَ نَفْلٍ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالْإِشَاعَةِ بِشُرُوطِهَا وَبِكِتَابَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْكُتُبِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مَدَارِسَ مَشْهُورَةٍ وَإِلَّا فَلَا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْكِتَابَةِ عَلَى أَبْوَابِ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَالْأَشْجَارِ الْقَدِيمَةِ وَعَلَى الْحَيَوَانِ.
(ص) وَوَقَفْت وَتَصَدَّقْت إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ (ش) أَيْ: وَكَذَا يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيَتَأَبَّدُ بِلَفْظِ وَقَفْت عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِلَفْظِ تَصَدَّقْت بِشَرْطِ أَنْ يُقَارِنَهُ فِي
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ) أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَلِّهِ الَّذِي حَلَّ بِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ لَا اسْتِغْنَاءَ (قَوْلُهُ أَيْ: فِيمَا تَوَفَّرَ) لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَفُّرَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَسْبَاعَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسَيْنِ (قَوْلُهُ فَحَلُّ الشَّارِحِ وَاضِحٌ فِيهِمَا) وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَيَدْخُلَانِ مَا نَصُّهُ أَيْ: الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا تَوَفَّرَ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَا مَا نَصُّهُ أَيْ وَدَخَلَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ فِيمَا زِيدَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ بِسَبَبِ مَوْتِ وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ مَوْتِهِمْ كُلِّهِمْ انْتَهَى، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحَلُّ الشَّارِحِ هُوَ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِتَوَفُّرِ بَلْ عَبَّرَ بِنَقْصِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلَةُ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ قَالَ بَهْرَامُ وَالْقَرِينَةُ الَّتِي تُفِيدُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالْإِشَاعَةِ بِشُرُوطِهَا) إنْ طَالَ زَمَنُ السَّمَاعِ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَصِفَةُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَحْدَهَا كَذَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً مُتَقَدِّمَةً التَّارِيخَ عَنْ شَهَادَتِهِ هَذِهِ سَمَاعًا فَاشِيًّا مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ عَلَى كَذَا أَوْ حَبْسٌ فَقَطْ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ بِذَلِكَ بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ انْتَهَى وَإِنَّمَا يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَعْذُرَ الْحَاكِمُ لِمَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُبَدِّدْ دَافِعًا شَرْعِيًّا وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمَلِ بِهَا تَسْمِيَةُ الْمُحْبَسِ وَلَا إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَلَا وُجُودُ مَكْتُوبٍ يَشْتَمِلُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوَقْفِيَّةُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ مَا اسْتَغَلُّوهُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْوَقْفِيَّةِ وَلَا أُجْرَةُ مَا سَكَنُوهُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ عَلَى مَدَارِسَ مَشْهُورَةٍ) أَيْ بِأَنْ رَأَيْنَا كُتُبًا مَوْدُوعَةً فِي خِزَانَةٍ فِي مَدْرَسَةٍ وَعَلَيْهَا كِتَابَةُ الْوَقْفِ وَقَدْ مَضَى عَلَيْهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ بِذَلِكَ لَمْ يُشَكَّ فِي كَوْنِهَا وَقْفًا وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ فَإِنْ انْقَطَعَتْ كُتُبُهَا أَوْ فُقِدَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ وَعَلَيْهَا تِلْكَ الْوَقْفِيَّةُ وَشُهْرَةُ تِلْكَ الْمَدْرَسَةِ فِي الْوَقْفِيَّةِ مَعْلُومَةٌ فَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ وَيَثْبُتُ مَصْرِفُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَأَمَّا إذَا رَأَيْنَا كُتُبًا لَا نَعْلَمُ مُقِرَّهَا وَلَا نَعْلَمُ مَنْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةَ فَهَذِهِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهَا وَهُوَ عَيْبٌ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا وَقْفًا بَلْ يُتَوَقَّفُ فِي أَمْرِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأَشْجَارِ الْقَدِيمَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْقَدِيمَةَ صِفَةُ الْأَشْجَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَنَصُّهَا بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يُوجَدُ عَلَى أَبْوَابِ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْأَحْجَارِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا الْوَقْفِيَّةُ وَتَلْخِيصُ شُرُوطِهَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَحْجَارُ قَدِيمَةً وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْوَقْفِ فِي مَصْرِفِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ كِتَابُ الْوَقْفِ انْتَهَى مِنْ التَّبْصِرَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْجَدِيدَةَ لَا يَثْبُتُ وَقْفُهَا بِذَلِكَ.
(أَقُولُ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَ الْأَحْجَارَ بِالْقِدَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْجَدِيدَةَ حَالُهَا مَعْلُومٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي الْأَحْجَارِ بِالْقِدَمِ (قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَقَفْت عَلَى الْمَشْهُورِ) أُجْرِيَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي حَبَسْت فِي وَقَفْت فَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ يَقُولُ إنَّ وَقَفْت يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ بِمُجَرَّدِهِ اتِّفَاقًا وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهَا أَصْرَحُ أَلْفَاظِ الْفَصْلِ؛ لِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ دَالَّةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ بِغَيْرِ ضَمِيمَةٍ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ سَوَاءٌ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ وَقَفْت مِنْ الْخِلَافِ فِي حَبَسْت انْتَهَى وَابْنُ الْحَاجِبِ جَعَلَ حَبَسْت مِثْلَ تَصَدَّقْت فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ الْقَيْدِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَقَفْت وَحَبَسْت يُفِيدُ أَنَّ التَّأْبِيدَ سَوَاءٌ أُطْلِقَ أَوْ قُيِّدَ بِجِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ أَوْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ وَقْفٌ أَوْ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ الْمُعَيَّنِ حَيَاتَهُ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ حَيَاتَهُمْ وَقُيِّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ حَيَاتَهُمْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ إذَا كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَقَالَ حَبْسٌ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ خَمْسًا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ وَلَا خِلَافَ فِي الْوَجْهَيْنِ أَيْ: إذَا ضَرَبَ لِلْوَقْفِ أَجَلًا أَوْ قَيَّدَهُ بِحَيَاةِ شَخْصٍ، وَأَمَّا لَفْظُ الصَّدَقَةِ فَلَا يُفِيدُ التَّأْبِيدَ إلَّا إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ كَقَوْلِهِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَصَدَقَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالْمُجَاهِدِينَ لِيَسْكُنُوهَا أَوْ يَسْتَغِلُّوهَا أَوْ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ كَانَ مَحْصُورًا كَعَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَغَيْرُ الْمَحْصُورِ كَأَهْلِ الْمَدْرَسَةِ الْفُلَانِيَّةِ أَوْ الرِّبَاطِ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ
تَصَدَّقْت قَيْدٌ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ مَثَلًا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَيُفِيدَانِ التَّأْبِيدَ بِلَا قَيْدٍ (ص) أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حُصِرَ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَصِحُّ وَيَتَأَبَّدُ الْوَقْفُ إذَا قَالَ تَصَدَّقْت عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمَسَاجِدِ أَوْ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ أَيْضًا كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنُهُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ فَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ قَارَنَهُ قَيْدٌ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَيَتَأَبَّدُ إذَا وَقَعَ لِمَجْهُولٍ مَحْصُورٍ كَعَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُقَارَنَةِ قَيْدٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَقِبِ قَيْدٌ لِأَجْلِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ، وَأَمَّا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ كَمَا مَرَّ وَعَلَى هَذَا قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ حُصِرُوا وَالْحَالُ أَيْ: أَوْ وَقَعَ لِمَجْهُولٍ فِي حَالِ حَصْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ الْعَطْفُ وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا لَمَّا كَانَ يَنْقَطِعُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إعْطَاءُ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ فَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ مَنْ يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ وَبِغَيْرِهِ مَنْ لَا يُحَاطُ بِأَفْرَادِهِ.
(ص) وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَبْسَ الْمُؤَبَّدَ إذَا انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ الَّتِي حُبِسَ عَلَيْهَا وَشُرِطَ صَرْفُهُ لَهَا وَتَعَذَّرَ ذَلِكَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِأَقْرَبِ فَقِيرٍ مِنْ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ شَرَطَ فِي أَصْلِ وَقْفِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ وَيَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ كُلُّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَ عَصَبَةً كَالْعَمَّةِ وَالْأُخْتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ وَبَنَاتِ الْمُعْتَقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحْبِسِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ عَصَبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ أَيْ: نَسَبًا أَيْ: وَوَلَاءً بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ بِنْتَ الْمُعْتَقِ تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ وَيُرَاعَى فِي الْأَقْرَبِيَّةِ التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ كَالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ وَأَشَارَ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ وَكَلَامُهُ هُنَا يَشْمَلُ عَصَبَتَهُ وَعَصَبَةَ عَصَبَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَصَبَةٌ؛ إذْ عَصَبَةُ الْعَصَبَةِ عَصَبَةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: وَقْفًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْوَقْفِ وَلَا يَدْخُلُ الْوَاقِفُ فِي الْمَرْجِعِ وَلَوْ فَقِيرًا وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: الْحَبْسُ الْمُؤَبَّدُ، وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يُفِيدُ الْوَقْفَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لَا يُبَاعُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ أَوْ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ كَالْفُقَرَاءِ، وَأَمَّا لَوْ قُيِّدَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالسُّكْنَى أَوْ الِاسْتِغْلَالِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَعَلَى الْجِهَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ فَهُوَ كَالتَّقْيِيدِ بِلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ كَقَوْلِهِ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَسْتَغِلُّونَهَا أَوْ يَسْكُنُونَهَا، وَأَمَّا عَلَى الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ دَارِي صَدَقَةٌ عَلَى زَيْدٍ يَسْكُنُهَا أَوْ يَسْتَغِلُّهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالتَّقْيِيدِ بِلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ فَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ الْمُصَنِّفِ حِينَئِذٍ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا قَارَنَهُ قَيْدٌ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَذَلِكَ فَيُقْرَأُ أَوْ جِهَةٍ بِالْجَرِّ كَعَلَى فُلَانٍ أَيْ صَدَقَةٍ عَلَى فُلَانٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْعَقِبُ وَلَوْ قَالَ لِأَجْلِ حَقِّهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِمَجْهُولٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَيْدِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْهُولِ الْمَحْصُورِ قُوَّةَ شَبَهِهَا بِالْوَقْفِ لِتَعَلُّقِهَا بِغَيْرِ الْمَوْجُودِ كَالْعَقِبِ؛ إذْ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُوجَدْ فَلِذَا جُعِلَ حَبْسًا لِلُزُومِ تَعْمِيمِهِمْ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمَجْهُولِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمَوْجُودٍ وَهُوَ الْفُقَرَاءُ وَنَحْوُهُمْ كَبَنِي زُهْرَةَ وَتَمِيمٍ وَلَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُمْ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ (قَوْلُهُ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ لَتَكَرَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَلَفْظِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ) هَذَا ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْمَرْجِعِ فُقَرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ أَحَدٌ أُعْطِيَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْهُمْ الثَّانِي يَدْخُلُ فِي السُّكْنَى دُونَ الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ لِأَقْرَبِ فَقِيرٍ) أَيْ: يَوْمَ الْمَرْجِعِ بَقِيَ مَا إذَا كَانَ فَقِيرًا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِيهِمْ وَاَلَّذِي فِي ك أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ وَلَوْ صَارَ فَقِيرًا كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ إذَا عَزَلَهَا وَصَارَ فَقِيرًا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَعَصَبَةَ عَصَبَتِهِ) أَيْ: كَمَا إذَا تَزَوَّجَ حُرٌّ بِأَمَةٍ فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَالْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ مِنْ عَصَبَةِ الْوَلَدِ وَلَيْسَ مِنْ عَصَبَةِ الْأَبِ فَيَرْجِعُ أَوَّلًا لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءً أَوْ لَمْ يَكُونُوا رَجَعَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ عَصَبَتِهِمْ الْفُقَرَاءِ فَلَوْ أَخَذَ الْفَقِيرُ كِفَايَتَهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ هَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَوْ يُدْفَعُ لِلْأَبْعَدِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ لِلْوَاقِفِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ وَكِلَاهُمَا فَقِيرٌ يُعْطَى الِابْنُ الْجَمِيعَ وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ وَلَيْسَ لِابْنِ ابْنِهِ شَيْءٌ أَوْ إنَّمَا يُعْطَى قَدْرَ كِفَايَتِهِ وَمَا يُزَادُ عَلَيْهِ يُرَدُّ لِابْنِ الِابْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَرْجِعِ فُقَرَاءُ يُعْطَى لِفُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَوْ فَضَلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمُؤَبَّدُ) أَيْ: عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِلَّا فَمَا جَعَلَهُ عَلَى اثْنَيْنِ أَيْضًا وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ حَبْسٌ مُؤَبَّدٌ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَانْقَطَعَتْ فَهَذَا يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا عَلَى مُعَيَّنٍ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِالشَّخْصِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَذَا لَا يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ أَصْلًا
وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ: إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَأَمَّا عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ وَعَلَى مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَ صَرْفُهُ صُرِفَ فِي مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا وَإِلَّا وُقِفَ قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى أَقْرَبِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ تَدْخُلُ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً كَانَتْ فَقِيرَةً أَوْ لَا؛ لِأَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا عَطْفُهُ عَلَى أَقْرَبِ وَلَا تَعْطِفُهُ عَلَى فُقَرَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَا عَلَى عَصَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ؛ إذْ التَّقْدِيرُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ امْرَأَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهَا قَوْلُهُ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ أَيْ: مَعَ بَقَاءِ مَنْ أَدْلَتْ بِهِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فَتَخْرُجُ بِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ عَلَى خَالَتِهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً وَالْعَمَّةُ كَذَلِكَ وَلَا تَكُونُ عَصَبَةً إلَّا بِفَرْضِهَا رَجُلًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ مَعَ الْعَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ لَا إنْ سَاوَتْهُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْلِهِ.
(فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ أَيْ: فَإِنْ ضَاقَ الْحَبْسُ الرَّاجِعُ عَنْ الْكِفَايَةِ لِلْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ قُدِّمَ الْبَنَاتُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَنَاتَ هُنَا لَهُنَّ خُصُوصِيَّةٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْإِنَاثِ لِقُوَّتِهِنَّ دُونَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَقَالَ: وَقُدِّمَ الْإِنَاثُ فَيَكُونُ أَعَمَّ لَا عَنْ الِاسْتِيعَابِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ أَخَذْنَاهُ وَاشْتَرَيْنَا بِهِ سِمْسِمًا مَثَلًا وَأَوْعَبْنَاهُمْ.
(ص) وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية العدوي]
وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ فَتُهْدَمُ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا يُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ اشْتَرَطْتُمْ فِي الْعَصَبَةِ الْفَقْرَ دُونَ الْإِنَاثِ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ فَصَارَ الْفَقْرُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَوْجُودًا فِي الْجَمِيعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْإِنَاثَ يَأْخُذْنَ مُطْلَقًا أَغْنِيَاءً أَوْ فُقَرَاءَ وَاشْتَرَطَ عج فَقْرَهُنَّ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ اللَّقَانِيِّ فِي الْعُمُومِ فِي النِّسَاءِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ الْفَقِيرَةِ وَالْغَنِيَّةِ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ فُجْلَةَ وَالْبَدْرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْعَصَبَةِ فِي اعْتِبَارِ الْقُرْبِ وَالْفَقْرِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الذَّخِيرَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً) أَقُولُ بَلْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَقْرَبَ زِيَادَةً عَلَى كَوْنِهَا قَرِيبَةً.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ) أَيْ فَقَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ بَعِيدَةً أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ مِنْهَا عَاصِبٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْقَرَافِيُّ) رَجَّحَ عج كَلَامَ الْقَرَافِيِّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ دُخُولِ النَّازِلَةِ وَأَنَّ اشْتِرَاطَ الْأَقْرَبِيَّةِ أَوْ التَّسَاوِي حَيْثُ وُجِدَ الْعَاصِبُ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَالشَّرْطُ الْقُرْبُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَقْرَبِيَّةُ بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً مِنْ الْوَاقِفِ وَهُنَاكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهَا فَإِنَّهَا تَدْخُلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الْإِنَاثُ مِنْ بَنَاتٍ وَغَيْرِهِنَّ وَضَاقَ الْحَبْسُ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنَّ الْبَنَاتَ تُقَدَّمُ وَاَلَّذِي فِي عج خِلَافُ ذَلِكَ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَقْرِ الْمَرْأَةِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ وَابْنُ فُجْلَةَ وَأَنْ تَكُونَ مُسَاوِيَةً لِلذَّكَرِ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي السَّعَةِ، وَأَمَّا فِي الضِّيقِ فَتُقَدَّمُ النِّسَاءُ عَلَى الذُّكُورِ الْعَصَبَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ أَيْ: النِّسَاءُ لَا خُصُوصُ الْبَنَاتِ لَكِنْ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كُنَّ أَقْرَبَ مِنْ الذُّكُورِ الْعَصَبَةِ، وَأَمَّا إذَا كُنَّ مُسَاوِيَاتٍ لَهُمْ فَلَا يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الذَّكَرِ الْمُسَاوِي لَهُنَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَامْرَأَةٌ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ وَإِنْ سَاوَتْ وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ إنْ قَرُبَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ سَاوَتْهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا لَوُفِيَ بِالْمُرَادِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَاوِيَةَ تُشَارِكُ فِي السَّعَةِ وَالضِّيقِ وَالْقُرْبَى تُشَارِكُ فِي السَّعَةِ وَتَخْتَصُّ فِي الضِّيقِ وَإِنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنْهُ لَمْ تُشَارِكْهُ فِي سَعَةٍ وَلَا ضِيقٍ بَلْ يَخْتَصَّ بِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقُولُ مَا الدَّلِيلُ لعج عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَنَاتِ النِّسَاءَ مُطْلَقًا وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ لَفْظَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَفْظُهُ فَإِنْ كَانَتْ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ أَحَقُّ بِهِ انْتَهَى.
وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ شب وعب وَعِبَارَةُ عب وَتَخْصِيصُهُ الْبَنَاتَ مُخْرِجٌ لِلْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ لِقُوَّةِ الْبَنَاتِ عَلَيْهِنَّ وَإِلَّا لَقَالَ قُدِّمَ الْإِنَاثُ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِهِ أَبْقُوا لَفْظَ الْبَنَاتِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ بِمُطْلَقِ النِّسَاءِ كَمَا قَالَ عج فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ ظَاهِرِ النَّصِّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا ذُكُورًا فَقَطْ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كُنَّ إنَاثًا فَيَشْتَرِكْنَ سَعَةً وَضِيقًا إلَّا الْبَنَاتَ فَيُقَدَّمْنَ فِي الضِّيقِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِذَا كُنَّ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنْ كَانَ الذُّكُورُ أَقْرَبَ قُدِّمُوا عَلَى الْإِنَاثِ سَعَةً وَضِيقًا وَإِنْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ فَيَشْتَرِكُ الْكُلُّ سَعَةً وَضِيقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ الْإِنَاثُ أَقْرَبَ اشْتَرَكَ الْكُلُّ فِي السَّعَةِ وَعِنْدَ الضِّيقِ تُقَدَّمُ الْبَنَاتُ.
1 -
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمَا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ إذَا قَالَ ثُمَّ بَعْدَهُمَا وَقَوْلُهُ أَيْ: بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ الْمُنَاسِبُ عَدَمُ ذَلِكَ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ تَحْقِيقًا وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْوَاقِفِ تَحْجُبُ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا مِنْهُمْ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَصْلٍ يَحْجُبُ فَرْعَهُ فَقَطْ لَا فَرْعَ غَيْرِهِ أَيْضًا وَكَذَا فِي تَرْتِيبِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَاتِ بِثُمَّ كَعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ
يَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ فَإِنَّ نَصِيبَهُ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَكُونُ لِرَفِيقِهِ وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتُهُمَا أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَعَلَى إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ.
(ص) إلَّا عَلَى كَعَشْرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا انْقَطَعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْعَصَبَةِ وَلِلنِّسَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا مُعَيَّنِينَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْهُمْ شَخْصٌ فَإِنَّ نَصِيبَهُ لِأَصْحَابِهِ فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ فَإِنَّ نَصِيبَهُمْ يَرْجِعُ مِلْكًا لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا وَمِثْلُ حَيَاتِهِمْ مَا إذَا قَيَّدَ بِأَجَلٍ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُمْ وَلَا قَيَّدَ بِأَجَلٍ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا قَالَ حَيَاتَهُمْ أَوْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ يَرْجِعُ مِلْكًا أَوْ يَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا أَنَّ ذَاكَ لَمَّا كَانَ وَقْفُهُ مُسْتَمِرًّا اُحْتِيطَ فِيهِ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ وَكَانَ لَهُمْ بَعْدَ كُلٍّ وَلَمَّا كَانَ هُنَا يَرْجِعُ مِلْكًا اُحْتِيطَ الْجَانِبُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَمِرَّ جَمِيعُ الصَّدَقَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ حَيَاتَهُمْ بَلْ وَحَيَاةُ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ حَيَاتُهُ هُوَ وَعُلِمَ مِنْ إتْيَانِهِ بِالْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى كَعَشْرِ سِنِينَ.
(ص) وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى بِنَاءِ قَنْطَرَةٍ أَوْ فِي مَصَالِحَ مَسْجِدٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَخَرِبَتْ الْقَنْطَرَةُ أَوْ الْمَسْجِدُ مَثَلًا فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحَبْسَ يُوقَفُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُ ذَلِكَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ فِي مِثْلِهَا أَيْ: فِي النَّفْعِ لَا الْمُمَاثَلَةِ فِي الشَّخْصِيَّةِ فَقَوْلُهُ فِي مِثْلِهَا أَيْ: فِي مِثْلِ مَقْصِدِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُمَاثَلَةَ فِي الشَّخْصِيَّةِ.
(ص) وَصَدَقَةٍ لِفُلَانٍ فَلَهُ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّهَا لَهُ يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَحَبَّ فَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ: مِلْكًا وَالْفَاءُ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَنَحْوُهُمَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُمْ مِلْكًا تُبَاعُ وَيُفَرَّقُ ثَمَنُهَا عَلَيْهِمْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ تُبَاعُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَاضِرُ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِي الْبَلَدِ حَالَ الْوَقْفِ عَشَرَةً مَثَلًا ثُمَّ يَزِيدُونَ فَيُؤَدِّي لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَتْ وَفُرِّقَ ثَمَنُهَا بِالِاجْتِهَادِ فَيَنْقَطِعُ النِّزَاعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ التَّعْمِيمُ.
(ص) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ وَحُمِلَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ وَلَا التَّأْبِيدُ وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ وَصُرِفَ فِي غَالِبٍ وَإِلَّا فَالْفُقَرَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّنْجِيزُ بَلْ يَصِحُّ إذَا كَانَ لِأَجَلٍ كَالْعِتْقِ، فَإِذَا قَالَ إذَا جَاءَ الْيَوْمَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الشَّهْرَ أَوْ الْعَامَ الْفُلَانِيَّ فَدَارِي مَثَلًا وَقْفٌ عَلَى كَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إذَا جَاءَ ذَلِكَ الْأَجَلُ كَمَا إذَا قَالَ: لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إلَى أَجَلِ كَذَا فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا إذَا جَاءَ الْأَجَلُ الَّذِي عَيَّنَهُ وَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا إذَا جَاءَ الْأَجَلُ فَإِنْ حَدَثَ دَيْنٌ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ عَقْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَيَضُرُّ عَقْدَ الْحَبْسِ إذَا لَمْ يَحُزْ عَنْ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ، أَمَّا إنْ حِيزَ عَنْهُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ حُدُوثُ الدَّيْنِ، وَإِذْ لَمْ يُقَيِّدْ الْوَقْفَ بِزَمَنٍ بَلْ قَالَ: هُوَ وَقْفٌ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّنْجِيزِ كَمَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْوَاقِفِ دَارِي وَقْفٌ عَلَى أَوْلَادِي وَلَمْ يُبَيِّنْ تَفْضِيلَ أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْمَصْرِفِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي مَرْجِعِ الْأَحْبَاسِ لَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ أَيْ: التَّخْلِيدُ بَلْ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ مُدَّةً كَسَنَةٍ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهَا مِلْكًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ تَعْيِينُ الْمَصْرِفِ بَلْ إذَا قَالَ: دَارِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ صَارَتْ وَقْفًا
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ وَمَنْ وَقَفَ) أَيْ: وَيُجْعَلُ مَوْصُولًا لَا شَرْطًا وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْ تَقْدِيرِ إنْ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا) أَيْ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنْ يَرْجِعَ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ كَمَا أَفَادَهُ عج وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ الْمَوَّاقُ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّهُ تَبِعَ جَدّ عج (قَوْلُهُ بَلْ وَحَيَاةَ زَيْدٍ) فَلَوْ حَبَسَ عَلَى عَشَرَةٍ حَيَاةَ زَيْدٍ وَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَهُمْ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَلَا حَاجَةَ لِتَنْظِيرِ عب فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا) لِخَلَاءِ الْبَلَدِ مَثَلًا وَفَسَادِ مَوْضِعِ الْقَنْطَرَةِ (قَوْلُهُ لَا الْمُمَاثِلَةِ فِي الشَّخْصِيَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمْكَنَتْ وَفِي عب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِهَا حَقِيقَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَفِي مِثْلِهَا مِنْ الْقُرَبِ.
(أَقُولُ) وَهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنَّ فِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُ رُجْحَانَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الشَّخْصِيَّةِ وَكَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ (أَقُولُ) وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْمِثْلِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مِثْلِهَا أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمَحَلِّ عَيْنِهِ ثُمَّ تَعَذَّرَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْإِدْخَالِ وَالْإِخْرَاجِ مَعْمُولٌ بِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْمُتَيْطِيِّ مَا يُفِيدُ مَنْعَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ ابْتِدَاءً عج وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ إذَا جَاءَ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى مُحَقَّقٍ وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى غَيْرِ مُحَقَّقٍ كَأَنْ قُدِّمَ زَيْدٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ) وَأَيْضًا فَالْعِتْقُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حِيَازَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ وَلَكِنَّ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ بِأَنْ جَعَلَ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُخَزِّنَ فِيهِ حَبًّا مَثَلًا وَالْمِفْتَاحُ بِيَدِ الْوَاقِفِ
لَازِمًا يُصْرَفُ رِيعُهَا وَغَلَّتُهَا فِي غَالِبِ مَصْرِفِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْبَلَدِ غَالِبٌ فَإِنَّ غَلَّتَهَا تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ قَوْلُهُ وَلَا تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ هَذَا فِي الْحَبْسِ.
أَمَّا الْعُمْرَى فَلَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي التَّكْمِيلِ وَلَوْ قَالَ دَارِي عُمْرَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ حَتَّى يُبَيِّنَ الْمُعَمَّرَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ بِخِلَافِ لَفْظِ الْعُمْرَى اهـ. ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَارِي مَثَلًا صَدَقَةٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ سَبِيلُهَا الْقُرْبَةُ.
(ص) وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ إلَّا الْمُعَيَّنَ الْأَهْلُ فَإِنْ رُدَّ فَكَمُنْقَطِعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ لَمَا صَحَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَهُوَ أَهْلٌ لِلرَّدِّ وَالْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَبُولُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَقْبَلُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ أُقِيمَ لَهُ مَنْ يَقْبَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْهِبَةِ فَإِنْ رَدَّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنُ مَا وَقَفَهُ الْغَيْرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْوَقْفَ يَرْجِعُ حَبْسًا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ لَقَالَ فَمُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُهُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ أَيْ: فَيَرْجِعُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ.
(ص) وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ فِي كِتَابِ وَقْفِهِ شُرُوطًا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا حَسْبَ الْإِمْكَانِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ جَائِزَةً؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِ كَأَلْفَاظِ الشَّارِعِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ فَإِنْ شَرَطَ شُرُوطًا غَيْرَ جَائِزَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ فَمِثَالُ مَا هُوَ جَائِزٌ كَتَخْصِيصِهِ مَذْهَبًا بِعَيْنِهِ أَوْ مَدْرَسَةً بِعَيْنِهَا أَوْ نَاظِرًا بِعَيْنِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِوَقْفِهِ نَاظِرًا فَإِنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَالِكٍ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَهُوَ الَّذِي يَحُوزُهُ وَيَتَوَلَّاهُ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ، وَكَذَلِكَ يُتْبَعُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ يُبْدَأُ فُلَانٌ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ بِكَذَا فَيُعْطَى ذَلِكَ الْقَدْرَ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وَيُقْضَى لَهُ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّانِي إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَإِنْ قَالَ: مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ وَجَاءَتْ سَنَةٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَبْدِئَةَ وَلَا قَضَاءَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ أَوْ لِضَمِيرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي عَامٍ مَا يُعْطَى مِنْهُ أَوْ مَا يَفِي لَهُ بِحَقِّهِ وَحَصَلَ فِي عَامٍ آخَرَ مَا يُعْطَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ رِيعُهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَقَوْلُهُ وَغَلَّتُهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الرِّيعِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ فِي غَالِبِ مَصْرِفِ إلَخْ) أَيْ: إذَا تَعَذَّرَ سُؤَالُ الْمُحْبِسِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ) أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْأَكْثَرِ يُقْصَدُ بِهَا وَجْهُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَفْظِ الْعُمْرَى) أَيْ: فَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ لِقَصْدِ وَجْهِ الْمُعَمِّرِ وَمِنْ غَيْرِ الْأَكْثَرِ يُقْصَدُ بِهَا الثَّوَابُ أَيْ: ثَوَابُ الْآخِرَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْعَطَايَا لَا مِنْ بَابِ الصَّدَقَاتِ (قَوْلُهُ سَبِيلُهَا الْقُرْبَةُ) أَيْ: طَرِيقُهَا الْقُرْبَةُ أَيْ: لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً إلَّا لِلتَّقَرُّبِ (قَوْلُهُ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ) أَيْ: وَالسَّفِيهِ.
(قَوْلُهُ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ) أَيْ بِلَفْظِهِ إنْ جَازَ أَيْ: وَأَمْكَنَ وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَوْ مَكْرُوهًا مُتَّفَقًا عَلَى كَرَاهَتِهِ كَشَرْطِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ هَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا فِعْلُ الْمَكْرُوهِ فَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُ غَيْرِهِ كَشَرْطِهِ أَذَانًا عَلَى صِفَةٍ مَكْرُوهَةٍ وَوُجِدَ مُؤَذِّنٌ عَلَى صِفَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ مَا شَرَطَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اتِّبَاعُ لَفْظِهِ كَشَرْطِهِ انْتِفَاعًا بِكِتَابٍ فِي خِزَانَةٍ وَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِمَدْرَسَتِهِ الَّتِي بَنَاهَا بِصَحْرَاءَ أَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُخْرَجُ لِغَيْرِهَا وَكَمَا إذَا شَرَطَ تَدْرِيسًا مَثَلًا فِي مَكَان وَلَمْ يُمْكِنْ التَّدْرِيسُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهُ أَيْ: وَفِعْلُهُ كَشَرْطِهِ فِي وُجُوبِ الِاتِّبَاعِ، فَإِذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي قِرَاءَةِ حَدِيثٍ مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يُوَلَّى بَعْدَهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ نَظَرًا لِفِعْلِ الْوَاقِفِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرَّحْ بِشَيْءٍ كَذَا قَرَّرَهُ عج وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَّرَ مَالِكِيًّا فِي حَدِيثٍ لَيْسَ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ لِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مَالِكِيًّا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ مُحَدِّثًا كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ شَافِعِيًّا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُبْدَأُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ يُبْدَأُ أَوْ يُعْطَى أَوْ يُدْفَعُ لَهُ أَوْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْغَلَّةَ لِلْوَقْفِ) أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ الْوَقْفِ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ عَامٍ كَذَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ أَيْ: بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا فَفَرْقٌ بَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كُلَّ عَامٍ وَبَيْنَ أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ فَفِي الْأَوَّلِ يُقْضَى لَهُ عَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي مُضَافًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَفِي الثَّانِي لَا قَضَاءَ بَلْ يُعْطَى مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ فَقَطْ.
(أَقُولُ) وَعَكْسُ الْمُصَنَّفِ يُشِيرُ لَهُ الْمُتَيْطِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي مِنْ غَلَّتِهِ عَلَى فُلَانٍ كُلَّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا وَكَانَتْ لَهُ فِي سَنَةٍ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَلَّةٌ فَإِنَّهُ يُعْطَى تِلْكَ الْجِرَايَةُ فِي الْعَامِ الثَّانِي مِنْ غَلَّةِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ كَذَا وَكَذَا فَأَيُّ عَامٍ كَانَ بِلَا غَلَّةٍ لَمْ يُعْطَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ جُعِلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مِنْ غَلَّةٍ أَيْ: وَإِنْ عَنْ غَلَّةٍ كَانَ هُوَ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ بِعَيْنِهِ وَحَلَّ تت الْمُصَنِّفَ بِكَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَمَا فِي الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ مَا فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ حَيَاتَهُمَا مِنْ ثَمَرِ مَالٍ لَهُ وَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْأَوَّلُ أَصَابَ الثِّمَارَ مَا أَصَابَهَا فَلَمْ يَبْلُغْ الثِّمَارُ مَا أَوْصَى لَهُمَا بِهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّانِي جَاءَ الثِّمَارُ بِفَضْلٍ كَثِيرٍ فَأَرَادَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الثَّانِي مَا نَقَصَ مِنْ وَصِيَّتِهِمَا فِي غَلَّةِ عَامٍ أَوَّلٍ فَذَلِكَ لَهُمَا قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمَا وَجَعَلَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ
مِنْهُ حَقَّهُ أَوْ مَا يَفِي بِحَقِّهِ بَعْدَ إعْطَاءِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْعَامِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُعْطَى مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ أَضَافَ لَفْظَ غَلَّةٍ إلَى كُلِّ عَامٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ رِيعِ عَامٍ عَنْ عَامٍ غَيْرِهِ.
(ص) أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْبِسَ إذَا شَرَطَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ إلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ بَاعَهُ فَلَهُ شَرْطُهُ وَيَجُوزُ لِمَنْ احْتَاجَ مِنْهُمْ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَعَلَى مَنْ ادَّعَى مِنْهُمْ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ أَنْ يُثْبِتَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَحِينَئِذٍ يُمَكَّنُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ مِلْكًا إنْ كَانَ حَيًّا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُتْبَعُ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ رُجُوعَهُ صَدَقَةً لِفُلَانٍ عِنْدَ التَّسَوُّرِ عَلَيْهِ اُتُّبِعَ شَرْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ يَوْمَ الرُّجُوعِ لَوْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا حِينَئِذٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّسَوُّرِ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَجُوزُ شَرْعًا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ تَسَوَّرَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَخْصِيصِ الَّذِي هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ كَشَرْطِ تَخْصِيصِ مَذْهَبٍ وَكَشَرْطِ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَعَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ.
(ص) كَعَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي رُجُوعِ الْوَقْفِ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ لِوَارِثِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ حِينَ التَّحْبِيسِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ مِنْ الْوَلَدِ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقْتَضَى مَا فِي الشَّرْحِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وُلِدَ لَهُ سَابِقًا وَإِلَّا فَيُنْظَرُ بِلَا نِزَاعٍ وَبِعِبَارَةٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِ قَيْدُ الْيَأْسِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ نَعَمْ إنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى حَصَلَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ فَلَا بَيْعَ لِلْوَقْفِ وَتَمَّ.
(ص) لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ إلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ وَنَفَقَتِهِ (ش) أَيْ: فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ أَيْ: وَلَا يُتْبَعُ شَرْطُ كَذَا وَكَذَا فَالْبُطْلَانُ مُنْصَبٌّ عَلَى الشَّرْطِ لَا عَلَى الْوَقْفِ بَلْ مَرَمَّتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا مَثَلًا عَلَيْهَا تَوْظِيفٌ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ التَّوْظِيفُ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ لَا مِنْ غَلَّتِهِ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَكُونُ بَاطِلًا وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ أَنَّ مَرَمَّتَهَا مِنْ غَلَّتِهَا وَأَنَّ مَا عَلَيْهَا مِنْ التَّوْظِيفِ مِنْ غَلَّتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْأَصَحِّ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ قِيلَ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْظِيفُ مِنْ غَلَّتِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَاشْتِرَاطُهُ لَمْ يُزِدْ شَيْئًا فَلِمَ قِيلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاقِفَ اشْتَرَطَ كَوْنَهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَاسَبُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ فَلِذَلِكَ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ هُنَا وَلَوْ اشْتَرَطَ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ مِمَّا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغَلَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ وَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِمْ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قَاعِدَتِهَا الْأَغْلَبِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَقَطْ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْبُقْعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا يَتْبَعُ شَرْطَ الْوَاقِفِ عَدَمُ الْبُدَاءَةِ بِإِصْلَاحِ مَا انْثَلَمَ مِنْ الْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِ الْوَقْفِ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ يُبْدَأُ بِمَرَمَّةِ الْوَقْفِ وَإِصْلَاحِهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْبَقَاءَ لِعَيْنِهِ وَالدَّوَامَ لِمَنْفَعَتِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحِهِ وَقَوْلُهُ وَنَفَقَتِهِ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ فَيَكُونُ مِنْ نَمَطِ التَّوْظِيفِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِلْوَقْفِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَأَمَّا حَلُّ الشَّارِحِ فَيَقْتَضِي عَطْفَهُ عَلَى إصْلَاحِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ مِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
لَكِنْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ) أَيْ: وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ احْتَاجَ بَاعَ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي الْهِبَةِ وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْبَيْعِ لَا لِلصِّحَّةِ؛ إذْ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِدُونِ شَرْطِ قَيْدِ الِاحْتِيَاجِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ جَازَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ إنْ جَازَ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ دُونَ بَيِّنَةٍ) أَيْ: وَدُونَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِلْكًا) مُفَادُ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْفَ غَيْرُ بَاطِلٍ بِالْفِعْلِ بَلْ صَحِيحٌ غَيْرُ لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاطِلًا أَصْلًا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا وَلَوْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى أَتَى لَهُ وَلَدٌ وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وُلِدَ وَلَدٌ لَهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلَا يَبِيعُ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيَاسِ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا حَبْسَ وَيَصِيرُ مِيرَاثًا وَيَبْقَى النَّظَرُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ يُوقِفُ غَلَّتَهُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَلِذَلِكَ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلِلْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَوْ لَا يُوقَفُ وَيَأْخُذُهَا الْمُحْبِسُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ فَيُعْطِيَ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْوِلَادَةِ وَالظَّاهِرُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ حَتَّى يُولَدَ لَهُ (قَوْلُهُ كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ) أَيْ: عَلَيْهَا مَغْرَمٌ لِلْحَاكِمِ كَأَرْضِ الشَّامِ فَلَا يُعْمَلُ يَشْرِط وَاقِفِهَا وَعَلَيْهَا الْمَغْرَمُ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْوَقْفُ صَحِيحٌ) فَإِنْ أَصْلَحَ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ لَا بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِمْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْوَقْفَ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ نَمَطِ التَّوْظِيفِ) أَيْ: مِنْ قَبِيلِ التَّوْظِيفِ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُجْعَلُ ظُلْمًا عَلَى الْوَقْفِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ مِنْ نَمَطِ الْإِصْلَاحِ وَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ أَيْ: أَنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إصْلَاحٍ وَصُدِّقَ فِيمَا قَالَ (قَوْلُهُ الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِفَةٌ لِعَطْفِهِ عَلَى إصْلَاحِهِ أَيْ: أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى إصْلَاحِهِ يَقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْإِنْفَاقِ إلَخْ
الْإِصْلَاحِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ الْإِنْفَاقَ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْإِصْلَاحِ التَّرْمِيمُ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ فَذِكْرُهُ بَعْدَهُ لِفَائِدَةٍ وَقَالَ بَعْضٌ وَنَفَقَتُهُ أَيْ: فِيمَا يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ كَالْحَيَوَانِ.
(ص) وَأَخْرَجَ السَّاكِنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى إنْ لَمْ يَصْلُحْ لِتُكْرَى لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ دَارًا أَوْ نَحْوَهَا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا فَاحْتَاجَ إلَى إصْلَاحٍ فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصْلِحَ مَنْ عِنْدَهُ مَا تَهَدَّمَ مِنْهَا وَبَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا لِأَجْلِ أَنْ تُكْرَى تِلْكَ الدَّارُ وَنَحْوُهَا لِأَجْلِ الْإِصْلَاحِ، فَإِذَا حَصَلَ الْإِصْلَاحُ وَانْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ رَجَعَ إلَيْهَا مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ فَسَكَنَهَا فَقَوْلُهُ لِتُكْرَى غَايَةٌ لِأَخْرَجَ وَلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِتُكْرَى وَالضَّمِيرُ لِلْإِصْلَاحِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَأَخْرَجَ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ مِنْ قَوْلِهِ لَا شَرْطِ إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ فَإِنْ سَكَتَ الْوَاقِفُ مَا الْحُكْمُ فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ.
(ص) وَأُنْفِقَ فِي فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ فَرَسًا لِغَزْوٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ وَقَفَهُ فِي رِبَاطٍ مِنْ أَرْبَاطِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ تَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ يُوصَلُ إلَيْهِ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ قَبِلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
(ص) فَإِنْ عُدِمَ بِيعَ وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ فَإِنَّ الْفَرَسَ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالسِّلَاحِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عُدِمَ يَرْجِعُ لِلْإِنْفَاقِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَنْفَقَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا وُجِدَ بَيْتُ الْمَالِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُحْزَرُ هَذَا الْمَعْنَى وَيُرَادُ بِالْعَدَمِ وَلَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ.
(ص) كَمَا لَوْ كَلِبَ (ش) كَلِبَ بِكَسْرِ اللَّامِ إذَا أَصَابَهُ الْكَلَبُ الَّذِي يَعْتَرِي الْكِلَابَ فَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَتَحْمَرُّ عَيْنَاهُ وَيَعَضُّ كُلَّ شَيْءٍ قَابَلَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَرُبَّمَا مَاتَ الْمَعْضُوضُ وَرُبَّمَا عَاشَ أَيَّامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرَسَ الْمَوْقُوفَ إذَا أَصَابَهُ الْكَلَبُ وَهُوَ شَيْءٌ يَعْتَرِي الْخَيْلَ كَالْجُنُونِ وَصَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي خُصُوصِ مَا وُقِفَ فِيهِ وَهُوَ الْغَزْوُ مَثَلًا لَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ الطَّاحُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْبَيْعِ فَقَطْ لَا أَنَّهُ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ بِثَمَنِهِ سِلَاحًا؛ لِأَنَّهُ سَيَقُولُ عَقِبَهُ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا عَسَاهُ يَرِدُ مِنْ التَّدَافُعِ بَيْنَ كَلَامَيْهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَلِبَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُعَوَّضُ بِهِ سِلَاحٌ كَمَا هُوَ حَقِيقَةُ التَّشْبِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ يَشْمَلُ الْفَرَسَ وَالْكَلْبَ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَى بِهِ سِلَاحٌ.
(ص) وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ
ــ
[حاشية العدوي]
فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ لَا الشُّمُولَ.
(قَوْلُهُ (3) لِيَصْلُحَ إلَخْ) ، فَإِذَا احْتَاجَ الْخُلُوُّ لِعِمَارَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَعَلَى نَاظِرِ الْوَقْفِ لَا عَلَى صَاحِب الْخُلُوّ فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا شَرِيكَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْبِنَاءِ خُلُوًّا لَكَانَ عَلَى صَاحِبِ الْخُلُوِّ وَحْدَهُ أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ الْمُهْدَمُ وَقْفًا مَحْضًا وَالْخُلُوُّ فَوْقَهُ وَانْهَدَمَ الْأَسْفَلُ لَكَانَ عَلَى الْوَقْفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ غَايَةٌ لِأَخْرَجَ) مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لِأَجْلِ أَنْ تُكْرَى الْمُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ لَا غَايَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا غَايَةً لِأَخْرَجَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ إخْرَاجًا مُسْتَمِرًّا نِهَايَتُهُ الْإِكْرَاءُ مَعَ أَنَّ نِهَايَةَ الْإِخْرَاجِ إنَّمَا هُوَ الْإِصْلَاحُ وَانْقِضَاءُ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَا الْإِكْرَاءُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَكَتَ إلَخْ) أَيْ: سَكَتَ الْوَاقِفُ عَنْ اشْتِرَاطِ إصْلَاحِهِ مِنْ غَلَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَبَعْضِ مَالِهِ قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ فَإِنْ قُلْت إكْرَاؤُهَا مِنْ غَيْرِهِ تَغْيِيرٌ لِلْحَبْسِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ إلَّا لِلسُّكْنَى لَا لِلْكِرَاءِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَمْ تُحْبَسْ إلَّا لِلسُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ قَدْ عَلِمَ إنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى الْإِصْلَاحِ وَلَمْ يُوقِفْ لَهَا مَا تُصْلَحُ بِهِ فَبِالضَّرُورَةِ يَكُونُ قَدْ أَذِنَ فِي كِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ حُبِسَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ. .
(قَوْلُهُ لِكَغَزْوٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَفَهُ فِي رِبَاطٍ هَذَا مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَيْ: كَأَنْ وَقَفَهَا لِقِتَالِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ يُوصَلُ إلَيْهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ وَيُوصَلُ لَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَيْ: بِغَيْرِ جِهَادٍ هَكَذَا الْمَفْهُومُ مِنْ النُّقُولِ وَأَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَوْلُ عب وَخَرَجَ بِكَغَزْوِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ غَيْرُ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ إنْ قَبِلَهُ عَلَى ذَلِكَ) كَذَا رَأَيْت نَقْلَ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ مَا فِي عب وشب أَمَّا عِبَارَةُ عب فَقَدْ تَقَدَّمَتْ، وَأَمَّا عِبَارَةُ شب فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لِكَغَزْوٍ مِمَّا إذَا كَانَ وَقْفًا عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ غَلَّتِهِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ: وَيَرْجِعُ لِرَبِّهِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهُ.
(قَوْلُهُ كَالسِّلَاحِ) أَيْ وَلَا يُعَوَّضُ بِهِ مِثْلُ مَا بِيعَ وَلَا شِقْصُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِنَفَقَةٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَخْ فِي غَيْرِ مَا بِيعَ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ بَقِيَ مَا كَانَ مِثْلَ الْقَنْطَرَةِ وَالْمَسْجِدِ إذَا حَصَلَ خَلَلٌ فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدٌ أَوْ لَهُمَا غَلَّةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمَا أَوْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا بَقِيَا حَتَّى يَهْلِكَا (قَوْلُهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَخْ) أَيْ الْكَلِبُ الَّذِي هُوَ لَا مُفْرَدَ الْكِلَابِ أَيْ: وَالْكَلَبُ فِي الْفَرَسِ لَا يَصِلُ لِتِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ وَشَرْطُ الْبَيْعِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى (قَوْلُهُ أَوْ شِقْصِهِ) أَيْ: إنْ وَجَدَ مَنْ يُشَارِكُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ إذَا صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ وَالْفَرَسُ يُكْلَبُ وَالْعَبْدُ يَعْجِزُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي وُقِفَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنُهُ مَا يُشْتَرَى بِهِ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي شِقْصِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ وَبِيعَ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ الْمَنْفِيُّ هُوَ النَّفْعُ الْمَقْصُودُ لِلْوَاقِفِ وَلَكِنْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ كَوْنُ الْمَبِيعِ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ الْحُصْرَ وَالزَّيْتَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ يُخْرِجُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مَحَلِّ تَقْدِيرِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَقَارٍ إلَخْ.
(ص) كَأَنْ أُتْلِفَ (ش) أَيْ: كَأَنْ أَتْلَفَ الْمَوْقُوفُ غَيْرَ الْعَقَارِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى بِالْقِيمَةِ مَا يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ إذَا بِيعَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ عَقَارًا لَكَانَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ كَمَا يَأْتِي.
(ص) وَفَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إنَاثٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ وَلَدَ الْحَيَوَانِ الْمُحْبَسِ مِثْلُ أَصْلِهِ فِي التَّحْبِيسِ، فَإِذَا وَلَدَتْ الْبَقَرَاتُ أَوْ الْإِبِلُ أَوْ الْغَنَمُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَمَا فَضَلَ مِنْ الذُّكُورِ عَنْ النَّزْوِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ وَانْقَطَعَ لَبَنُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ إنَاثٌ تُحْبَسُ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُهُ وَفَضْلُ عَطْفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ بِيعَ أَيْ وَبِيعَ فَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ الْإِنَاثِ وَقَوْلُهُ فِي إنَاثٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَجُعِلَ ثَمَنُهُ فِي إنَاثٍ وَمِثْلُ مَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ مَا كَبِرَ مِنْ الذُّكُورِ مِمَّا لَا يُبَاعُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا إلَيْهِ ثُمَّ طَرَأَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لَهُ لِعَدَمِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَلَكِنَّهُ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُهُ أَوْ شِقْصُهُ لِحَاجَةِ الْإِنَاثِ لَهُ فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ وَفَضْلُ الذُّكُورِ إلَخْ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ إلَخْ قُلْت ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِي إنَاثٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَتَوَهَّمَ أَنَّ ثَمَنَ فَضْلِ الذُّكُورِ إنَّمَا يُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهَا.
(ص) لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ صَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةَ وَالْعَطْفَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ الْعَقَارُ الْحَبْسُ وَلَوْ خَرِبَ وَبَقَاءُ إحْبَاسِ السَّلَفِ دَاثِرَةً دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ.
(ص) وَنُقِضَ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَقْضَ الْحَبْسِ بِمَعْنَى مَنْقُوضِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْدَلَ رَبْعٌ خَرِبٌ بِرَبْعٍ غَيْرِ خَرِبٍ وَفِي ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِغْيَاءَ رَاجِعٌ لِلرَّبْعِ الْخَرِبِ وَالنَّقْضِ وَلَمْ أَرَاهُ مَنْصُوصًا إلَّا فِي الرَّبْعِ الْخَرِبِ انْتَهَى.
(ص) إلَّا لِتَوْسِيعٍ كَمَسْجِدٍ وَلَوْ جَبْرًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَبْسَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ صَارَ خَرِبًا إلَّا الْعَقَارَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ وَاحْتَاجَ إلَى تَوْسِعَةٍ وَبِجَانِبِهِ عَقَارٌ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبْسِ لِأَجْلِ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ أَبَى صَاحِبُ الْحَبْسِ أَوْ صَاحِبُ الْمِلْكِ عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِ الْحَبْسِ مَا يُجْعَلُ حَبْسًا كَالْأَوَّلِ وَمِثْلُ تَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ تَوْسِعَةُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَقْبَرَتِهِمْ وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِتَقْيِيدِ الْمَسْجِدِ بِكَوْنِهِ لِلْجَمَاعَةِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمَسْجِدُ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ شِقْصِهِ يُخْرِجُ ذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ الشِّقْصِيَّةَ لَا تُعْقَلُ فِي الْحَصِيرِ بِحَيْثُ تَكُونُ الْحَصِيرُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَأَقُولُ حَيْثُ كَانَ الْمُصَنِّفُ يُخْرِجُ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ بَيْعُ حُصُرِ الْمَسْجِدِ جَائِزٌ إذَا اُسْتُغْنِيَ عَنْهَا وَكَذَا أَنْقَاضُهُ وَتَصَرُّفٌ فِي مَصَالِحِهِ انْتَهَى أَيْ: وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الزَّيْتِ إذَا صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي خُصُوصِ مَا وُقِفَ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلِلشُّيُوخِ خِلَافٌ فِي حُصُرِهِ الْعَتِيقَةِ هَلْ تُبَاعُ فِي مَصَالِحِهِ وَكَذَا بُسُطِهِ وَفَضَلَاتِ تَرْمِيمِهِ وَقَنَادِيلِهِ الْمَكْسُورَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحُصُرُ الْبَالِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي مَسْجِدٍ وَإِنْ بُلِيَتْ وَجَعَلَ النَّاسُ فِيهَا حُصُرًا جُدُدًا لَا تُبَاعُ تِلْكَ الْحُصُرُ الْبَالِيَةُ وَتَبْقَى مَرْمُومَةً حَتَّى يَفْتَقِرَ لَهَا الْمَسْجِدُ فِيمَا بَعْدُ هَذَا وَجْهُ الْفِقْهِ وَإِنْ نُقِلَتْ لِمَسْجِدٍ آخَرَ دُونَ بَيْعٍ مَعَ غِنَى هَذَا الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَعَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ فَيَجُوزُ عَلَى قَوْلٍ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا فَمَنْ عَمِلَ بِهِ صَحَّ عَمَلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى فَظَهَرَ مِمَّا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ) أَيْ وَلَوْ فِي الْغَنَمِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا مَنْفَعَةُ الصُّوفِ لَكِنَّهَا قَلِيلَةٌ فَتُبَاعُ وَيُعَوَّضُ بِهَا صَغِيرَةٌ فِيهَا اللَّبَنُ (قَوْلُهُ لَا عَقَارٌ إلَخْ) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى قَوْلِهِ وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ عُطِفَ بِالْجَرِّ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِهِ كَانَ مُخْتَصًّا بِمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرِبَ وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ خَرِبَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِجَوَازِهِ وَكَذَا رِوَايَةُ أَبِي الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ إنْ رَأَى الْإِمَامُ بَيْعَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ جَازَ وَيُجْعَلُ فِي مِثْلِهِ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ خَرْبٍ مُقَابِلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِهِ بِشُرُوطٍ رَاجِعْ الْبَدْرَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ لَا عَقَارٌ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرِ عَقَارٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومِ شَرْطٍ وَلِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ (قَوْلُهُ إلَّا لِتَوْسِيعٍ كَمَسْجِدٍ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْجَامِعِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْجُمُعَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَعْدَ بِنَائِهِ ثُمَّ يُرَادُ تَوْسِيعُهُ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا فَلَا يُبَاعُ وَقْفٌ وَلَا مِلْكٌ لِأَجْلِ تَوْسِعَتِهِ اهـ. الْبَدْرُ (قَوْلًا وَجَبْرًا) مُبَالَغَةٌ فِيمَا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَوَازِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الْمَأْذُونِ فِيهِ (قَوْلُهُ تَوْسِعَةُ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ) فِي عج وَتَبِعَهُ عب وَسَكَتَ عَنْ تَوْسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ وَسِتُّ صُوَرٍ وَيُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاتَّبَعَ شَرْطَهُ إنْ جَازَ أَنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ فَلَا بَأْسَ فِيهِ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ انْتَهَى إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ التَّنْصِيصَ بِأَنَّهُ لَا يُهْدَمُ الْمَسْجِدُ لِتَوْسِيعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ فِيهِ لِضِيقِ الْمَقْبَرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَاقٍ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ بِكَوْنِهِ لِلْجَمَاعَةِ) تَبِعَ عج فِيهِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ مَسْجِدٍ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِينَ هَذَا وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ وَالْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ كَمَسْجِدٍ مِنْ الْمِيضَأَةِ (ص) وَأُمِرُوا بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ الْحَبْسَ إذَا بِيعَ لِأَجْلِ تَوْسِعَةِ مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ ثَمَنَهُ يُشْتَرَى بِهِ عَقَارٌ مِثْلُهُ يُجْعَلُ حَبْسًا مَكَانَهُ وَهَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ لَا يُجْبَرُ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى جَعْلِ الثَّمَنِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُمْ الْبَيْعُ اخْتَلَّ حُكْمُ الْوَقْفِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ فَقَوْلُهُ وَأُمِرُوا أَيْ: الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ.
(ص) وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى حَبْسٍ وَهَدَمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْهَدْمِ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الشَّيْءِ جَوَازُ بَيْعِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ فِي الْوَقْفِ إذَا أُتْلِفَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْهَدْمِ الْقِيمَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا مُطْلَقًا انْتَهَى أَيْ: عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقُومُ قَائِمًا وَمَهْدُومًا وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالنَّقْضُ بَاقٍ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ.
(ص) وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيَّةُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى ذُرِّيَّتِي أَوْ عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانَةَ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ فَقَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ فَاعِلُ يَتَنَاوَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَتَنَاوَلَ لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ كُلُّهُ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ إلَّا مَا كَانَ مَجْرُورًا مِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي بَنِيَّ وَمِنْ قَوْلِهِ وَبَنِي أَبِي إلَخْ فَهُوَ عَلَى حِكَايَةِ لَفْظِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ وَقْفٌ عَلَى بَنِي بَنِيَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَيْ: وَأَوْلَادُهُمَا وَهَذَا هُوَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ انْتَهَى، وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي تَنَاوُلِ الْحَافِدِ، وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ الْحَافِدَ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
(ص) لَا نَسْلِي وَعَقِبِي وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَافِدَ وَهُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُ فِي لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّمَانِيَةِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَبِعِبَارَةِ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي الْأُولَى حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا جُمِعَ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي صُورَةِ الْجَمْعِ قَوِيٌّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ مَا إذَا أُفْرِدَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْإِفْرَادِ كَانَ ضَائِعَ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ
ــ
[حاشية العدوي]
أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجُوزُ فِي مَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ لَا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ؛ إذْ لَيْسَتْ الضَّرُورَةُ فِيهَا كَالْجَوَامِعِ انْتَهَى وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُعْرِضًا عَنْ كَلَامِ عج (قَوْلُهُ مِنْ الْمِيضَأَةِ) أَيْ: فَلَا يُبَاعُ حَبْسٌ لِتَوْسِعَتِهَا قَالَ عج وَالْفَرْقُ أَنَّ إقَامَةَ الْجَمَاعَةِ فِيهِ سُنَّةٌ يُقَاتَلُ عَلَى تَرْكِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ أَوْ وَاجِبَةٌ وَالْوُضُوءُ مِنْ الْمِيضَأَةِ لَا فَضْلَ فِيهِ انْتَهَى وَقَالَ الرَّمَّاحُ لَا يُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى بَيْعِ أَرْضِهِ لِيُزَادَ فِي الْمِيضَأَةِ انْتَهَى بَلْ الْوُضُوءُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ.
(فَرْعٌ) لِلنَّاظِرِ هَدْمُ مِيضَأَتِهِ وَجَعْلُهُ بُيُوتًا مَكَانَهَا لِمَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ وَأُمِرُوا) أَيْ: الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ وُجُوبًا.
. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَعَدَّى) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّعَدِّي أَيْ، وَأَمَّا إذَا هَدَمَهُ خَطَأً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَإِذَا هَدَمَهُ يَظُنُّهُ غَيْرَ وَقْفٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقْفٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ أَيْضًا قَالَهُ عج ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَالْمَذْهَبُ هُنَا لُزُومُ الْقِيمَةِ أَيْ: قِيمَتِهِ بِتَمَامِهِ إنْ فُوِّتَ النَّقْضُ أَوْ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يُفَوَّتْ النَّقْضُ وَقَرَّرَهُ عَجَّ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْ: قِيمَةُ مَا نَقَصَ وَيَأْخُذُ رَبُّهُ النَّقْضَ وَمَا نَقَصَ وَإِنْ تَصَرَّفَ الْهَادِمُ فِي الْأَنْقَاضِ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا (قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ إلَخْ) أَيْ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَدِّي وَاقِفَهُ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مُعَارَضٌ بِنَقْلِ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَجَمَعَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ بَاقِيَةً وَقِيمَتُهُ إنْ أَزَالَ الْهَادِمُ أَنْقَاضَهُ بِحَرْقٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَوْ أَعَادَهُ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ إنْ زَادَهُ فَإِنْ نَقَضَهُ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهِ كَمَا كَانَ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَةُ النَّقْضِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ الْقِيمَةُ مِلْكًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لُزُومُ الْقِيمَةِ لِمَنْ هَدَمَ الْمِلْكَ، وَأَمَّا الْوَقْفُ فَفِيهِ مَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهُ؛ إذْ الْهَدْمُ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ) كَمَا إذَا قَوَّمَ قَائِمًا بِعَشَرَةٍ وَمَهْدُومًا بِسِتَّةٍ فَمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَيُعْطَاهَا وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ عِبَارَةٍ يُقَالُ فِيهَا مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ الذُّرِّيَّةُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ: خَلَقَهُمْ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا أَلْفَاظًا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَادُهُمْ) مُقَدَّرٌ فِي الثَّانِيَةِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِي الثَّالِثَةِ، وَأَمَّا فِي الذُّرِّيَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ وَلَمْ يَقُلْ وَأَوْلَادُهُمَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِتَأْوِيلِهِ بِمَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَوَلَدِي إلَخْ) يُدْخِلُ وَلَدَهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَأَوْلَادَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ وَلَا يُدْخِلُ أَوْلَادَ وَلَدِهِ الْأُنْثَى وَحَيْثُ يَأْتِي بِالْوَاوِ وَيُدْخِلُ وَلَدَ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْقَسْمِ (قَوْلُهُ هُوَ وَلَدُ الْبِنْتِ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِلَّفْظِ بِبَعْضِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لُغَةً إذْ هُوَ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ الذُّكُورِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ) الْمُتَبَادَرُ بِنْتُ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ سَفَلَ أَيْ الْوَلَدُ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ وَلَدِ بِنْتِ الْوَاقِفِ وَهَكَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبِنْتِ مَا يَشْمَلُ بِنْتَ الْوَاقِفِ وَبِنْتَ ابْنِ الْوَاقِفِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَفْيَدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَبَادَرٍ (قَوْلُهُ وَعَقِبِي) لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَرَى الْعَمَلُ بِدُخُولِهِ فِيهِ إلَى آخِرِ طَبَقَةٍ وَمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ يُقَدَّمُ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْوَاقِفِينَ تَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ
مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا جُمِعَ فَصَارَتْ فَائِدَتُهُ قَلِيلَةً فَلِهَذَا حَمَلْنَا قَوْلَهُ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَنِيِّ وَبَنِي بَنِيَّ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى فَهُمَا صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ سِتَّةٌ لَا ثَمَانِيَةٌ (ص) وَفِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ حُبِسَ دَارِي عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبِنْتِ نَظَرًا لِآخِرِ الْكَلَامِ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ قَوْلَانِ وَمِثْلُ وَلَدِهِمْ وَلَدُهُ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَوَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي الْعُرْفُ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِالضَّمِيرِ وَأَضَافَ الْأَوْلَادَ لَهُ فَقَدْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمَّا أَتَى بِالظَّاهِرِ أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ فَقَدْ تَخَصَّصَ ذَلِكَ أَيْ: تَقَيَّدَ بِهِ فَجَرَى الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى.
(ص) وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى وَرِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ وَمَنْ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هُوَ حَبْسٌ عَلَى إخْوَتِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأُنْثَى وَلَوْ أُخْتًا لِأُمٍّ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى رِجَالِ إخْوَتِي أَوْ عَلَى نِسَائِهِمْ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ مِنْهُمْ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى بَنِي أَبِي فَإِنَّهُ يَشْمَلُ إخْوَتَهُ الذُّكُورَ خَاصَّةً أَشِقَّاءً أَوْ لِأَبٍ وَيَشْمَلُ أَيْضًا أَوْلَادَهُمْ الذُّكُورَ خَاصَّةً دُونَ الْإِنَاثِ وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى آلِي أَوْ قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَهْلِي فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْعَصَبَةَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ أَصْلٌ لِآلٍ فَيَدْخُلُ الِابْنُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ الذُّكُورُ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَيَتَنَاوَلُ أَيْضًا كُلَّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا فَرْضًا كَانَتْ عَصَبَةً كَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ وَتَدْخُلُ بَنَاتُ الْعَمِّ وَلَوْ بَعُدْنَ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَيَتَنَاوَلُ مِنْ الرِّجَالِ الْعَصَبَةَ وَمِنْ النِّسَاءِ امْرَأَةً لَوْ رُجِّلَتْ لَعَصَّبَتْ أَيْ: كَانَتْ عَصَبَةً أَعَمَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَصَبَةً بِغَيْرِهَا أَمْ لَا وَدَخَلَتْ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَرَاعَى مَعْنَى مَنْ فَأَنَّثَ عَصَّبَتْ وَلَمْ يُرَاعِ لَفْظَهَا وَإِلَّا لَقَالَ عَصَّبَ وَلَا يُقَالُ الْأَوْلَى مُرَاعَاةُ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْنِيثِ فَيَكُونُ الْأَحْسَنُ مُرَاعَاةَ مَعْنَاهَا وَقَدْ دَلَّ عَلَى التَّأْنِيثِ هُنَا رُجِّلَتْ فَالْأَحْسَنُ فِي عَصَّبَ التَّأْنِيثُ.
(ص) وَأَقَارِبِي أَقَارِبَ جِهَتَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ نَصْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا حَبْسٌ عَلَى أَقَارِبِي فَإِنَّهُ يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَمِنْ جِهَةِ أُمِّهِ فَيَدْخُلُ كُلُّ مَنْ يَقْرَبُ لِأَبِيهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَيَدْخُلُ كُلُّ مَنْ يَقْرَبُ لِأُمِّهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا مِنْ الذُّكُورِ أَوْ مِنْ الْإِنَاثِ فَتَدْخُلُ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَالْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَابْنُ الْخَالَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالْإِطْلَاقِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ مِنْهُمْ لِصِدْقِ اسْمِ الْقَرَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ لِمُنْتَقَى الْبَاجِيِّ عَنْ أَشْهَبَ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ عَدَمُ وُجُودِهِ وَجُعِلَ بَدَلُهُ وَإِنْ قَصَوْا أَيْ بَعُدُوا وَلَمْ نَرَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي) يُدْخِلُ بَنَاتَه إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفُ بَلَدِ الْوَاقِفِ بِحَمْلِهِ عَلَى الذُّكُورِ وَفِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا تَتَنَاوَلُ الْحَافِدَ أَنَّهَا تَتَنَاوَلُ أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِالْأَحْرَى دُخُولُ إنَاثِ الصُّلْبِ مَعَ الذُّكُورِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَنِيَّ وَبَنِي بَنِي أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي (قَوْلُهُ الصُّورَتَيْنِ) الصُّورَةُ الْأُولَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي الثَّانِيَةُ بَنِيَّ وَبَنِي بَنِيَّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ نَصُّ الْمَوَّاقِ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ حَبَسْت عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ وَفِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ نَظَرًا لِآخِرِ الْكَلَامِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَأَوْلَادِهِمْ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ هُوَ قَوْلُهُ وَوَلَدِي أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلنَّظَرِ لِأَوَّلِ الْكَلَامِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِاللَّفْظَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَمَّا أَتَى بِالضَّمِيرِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَوَلَدُهُمْ فَقَدْ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَدَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْوَلَدُ الَّذِي لَا يُنْسَبُ لِي بَلْ لِوَلَدِي (قَوْلُهُ وَلَمَّا أَتَى بِالظَّاهِرِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَلَدُ الْمَنْسُوبُ لِوَلَدِي لَا لِي جَازَ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى الْعُرْفِ وَيُتْرَكَ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ (قَوْلُهُ جَرَى الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ بِدُخُولِهِمْ أَقْوَى فَالْمُنَاسِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَخَصَّصَ) أَيْ: تَقَيَّدَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالتَّخْصِيصِ حَقِيقَتَهُ الَّذِي هُوَ قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ أَيْ: يَكُونُ فِيهِ حُكْمُ الْخَاصِّ مُبَايِنًا لِحُكْمِ الْعَامِّ كَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ مَعَ قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ) وَيَدْخُلُ أَيْضًا الِابْنُ الذَّكَرُ لِلْوَاقِفِ وَفِي دُخُولِ الْوَاقِفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ هَلْ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ أَوْ لَا وَلَا يَرِدُ أَنَّ فِيهِ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَصْدِ وَمَا هُنَا تَبَعِيٌّ وَعُرْفُ مِصْرَ لَا يَدْخُلُ هُوَ وَلَا وَلَدُهُ وَلَا أُمُّهُ وَلَا أَبُوهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَهْلَ أَصْل لِآلِ) لَا يُنَاسَب أَنْ يَأْتِي بِالتَّعْلِيلِ عَلَى هَذَا الْوَجْه فَالْأُولَى أَنْ يَقُول وَمِثْل أَهْل الْ فِي دُخُول مِنْ ذَكَر وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ أَصْلٌ لِآلٍ أَيْ: فَيَجْرِي فِي آلٍ مَا جَرَى فِي أَهْلٍ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ أَنَّ آلَ مَعْنَاهُ الِاتِّبَاعُ فَيَتَنَاوَلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ إلَخْ) بَقِيَ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَقُلْ رَجُلٌ بَلْ قَالَ رُجِّلَتْ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّأْنِيثِ (قَوْلُهُ بِهَذَا يَسْقُطُ) أَيْ: بِقَوْلِنَا وَعَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ لِمُنْتَقَى الْبَاجِيِّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّعْلِيلِ فَيَقُولُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِ عَدَمُ وُجُودِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَوْا مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوُجُودِ وَالْأَوَّلُ اعْتِرَاضٌ عَلَى نُسْخَةِ نَصْرَى مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ
هَذِهِ النُّسْخَةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبَرْمُونِيُّ وَنَصْرَى لُغَةً فِي نَصَارَى لَكِنَّهَا رَدِيئَةٌ وَالْمُرَادُ أَقَارِبُهُ النَّصَارَى الذِّمِّيُّونَ، وَأَمَّا الْحَرْبِيُّونَ فَلَا يَدْخُلُونَ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ الذِّمِّيِّينَ.
(ص) وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ وَوَلَدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَهُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ الْوَاقِفُ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا وَلَدُ مَنْ أَعْتَقَهُ الْوَاقِفُ لِصُلْبِهِ فَإِنْ نَزَلَ أُجْرِيَ عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْبِسِ أُنْثَى فَلَيْسَ بِوَلَدٍ وَلَا عَقِبٍ.
(ص) وَمُعْتَقَ أَبِيهِ وَابْنَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي وَقْفِهِ عَلَى مَوَالِيهِ أَيْضًا مَنْ أَعْتَقَهُ أَصْلُ الْوَاقِفِ وَمَنْ أَعْتَقَهُ فَرْعُهُ وَلَوْ قَالَ وَمَوَالِيهِ مَنْ لَهُ أَوْ لِأَصْلِهِ أَوْ لِفَرْعِهِ وَلَاؤُهُ وَلَوْ بِالْجَرِّ لَكَانَ أَشْمَلَ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ مَنْ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ وَلَوْ بِالْجَرِّ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَمَنْ وَلَاؤُهُ لِأَصْلِهِ كَذَلِكَ وَمَنْ وَلَاؤُهُ لِفَرْعِهِ كَذَلِكَ وَلَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ.
(ص) وَقَوْمُهُ عَصَبَتَهُ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى قَوْمِي فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَلَوْ رُجِّلْنَ عَصَّبْنَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ إنْ كَانَ عُرْفٌ.
(ص) وَطِفْلٌ وَصَبِيٌّ وَصَغِيرٌ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَشَابٌّ وَحَدَثٌ لِلْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَكَهْلٌ فِي السِّتِّينَ وَإِلَّا فَشَيْخٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى أَطْفَالِ أَوْلَادِي أَوْ عَلَى صِغَارِ أَوْلَادِي أَوَعَلًى صِبْيَانِ أَوْلَادِي مَثَلًا فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ فَقَطْ مِنْ ذَكَرٍ كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِذَا قَالَ هَذَا وَقْفٌ عَلَى شَبَابِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَحْدَاثِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ إلَّا مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَرْبَعِينَ عَامًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى كُهُولِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ عَامًا إلَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ الْعُمُرِ سِتِّينَ عَامًا وَإِذَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى شُيُوخِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ جَاوَزَ السِّتِّينَ عَامًا إلَى آخِرِ عُمُرِهِ وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فَقَوْلُهُ (وَشَمِلَ الْأُنْثَى) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ كَمَا قَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى أَرَامِلِ قَوْمِي أَوْ قَوْمِ فُلَانٍ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّ الْأَرْمَلَ هُوَ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَالْأَرْمَلَةَ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْأَرْمَلِ) وَشَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(ص) وَالْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ بَلْ الْمِلْكُ ثَابِتٌ لِلْوَاقِفِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَعْنَى الْآتِي وَلَمَّا كَانَ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ لِلْوَاقِفِ الْغَلَّةَ؛ إذْ هِيَ فَائِدَةُ الْمِلْكِيَّةِ قَالَ (لَا لِلْغَلَّةِ) فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الْغَلَّةَ وَالثَّمَرَةَ وَاللَّبَنَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ (فَلَهُ) إنْ كَانَ حَيًّا (وَلِوَارِثِهِ) إنْ مَاتَ (مُنِعَ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَهُ) لِئَلَّا يُؤَدِّيَ الْإِصْلَاحُ إلَى تَغَيُّرِ مَعَالِمِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْنَعْ الْوَارِثُ فَالْإِمَامُ وَهَذَا إذَا أَصْلَحُو وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِمْ إصْلَاحُهُ اُنْظُرْ نَصَّ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْكَبِيرِ.
(ص) وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ يَزِيدُ فِيهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ مِمَّنْ أَرَادَهَا كَانَ حَاضِرَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ غَائِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْكِرَاءِ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَقْتَ الْعَقْدِ قُبِلَتْ الزِّيَادَةُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَدْفَعُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقَ إلَخْ) وَإِذَا قَالَ وَقْفٌ عَلَى عُتَقَائِي وَذُرِّيَّتِهِمْ اُخْتُصَّ بِعُتَقَائِهِ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَلَا يَشْمَلُ عُتَقَاءَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ (قَوْلُهُ يَحُولُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أُنْثَى (قَوْلُهُ أَصْلُ الْوَاقِفِ) أَيْ: وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ) أَيْ: الَّذِينَ أَعْتَقُوا الْوَاقِفِينَ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ) أَيْ: عَلَى دُخُولِ الْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ وَإِذَا قَالَ وَقْفٌ عَلَى مَمَالِيكِي لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْأَبْيَضَ حَيْثُ كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ أَيْ: أَوْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى عَبِيدِي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْصِرُهُمْ عَلَى السُّودِ كَعُرْفِ مِصْرَ فَلَا يَدْخُلُ الْأَبْيَضُ؛ لِأَنَّ بَابَ الْوَقْفِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعَوَّلُ عَلَى الْعُرْفِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ لِلْأَرْبَعِينَ) أَيْ لِتَمَامِهَا وَكَذَا قَوْلُهُ لِلسِّتِّينَ أَيْ: لِتَمَامِهَا وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ ابْنَ شَعْبَانَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُرْفِنَا الْآنَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ يَتْبَعُ وَافَقَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ خَالَفَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَطْفَالِ وَالْكُهُولِ وَالشُّيُوخِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَحْدَاثِ (قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ حَيْثُ قَالَ الْأَرْمَلَ هُوَ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَالْأَرْمَلَةَ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا فَقَابَلَ بَيْنَ الْأَرْمَلِ وَالْأَرْمَلَةِ فَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ دُخُولِ الْأَرْمَلَةِ فِي الْأَرْمَلِ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِشَارَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَرْمَلَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، فَإِذَا أُرِيدَ التَّنْصِيصُ عَلَى خُصُوصِ الْأُنْثَى تُزَادُ التَّاءُ فَيُقَالُ أَرْمَلَةُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَالْأَرْمَلِ أَيْ: أَنَّ الْأُنْثَى تَدْخُلُ فِي هَذَا اللَّفْظِ لَا أَنَّ الْمَرْأَةَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَرْمَلُ بَلْ إنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَرْمَلَةُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْبِسَاطِيِّ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قُلْنَا فِي الْمَعْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ وَمِنْ فَائِدَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ وَقَفَهَا وَدَخَلَهَا الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَنَاهَا مَسْجِدًا أَوْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَا حِنْثَ ثُمَّ ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْمَسَاجِدِ وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسَاجِدِ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِسْقَاطِ كَالْعِتْقِ لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] وَلِأَنَّهَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْجُمُعَةُ لَا تُقَامُ فِي الْمَمْلُوكِ (قَوْلُهُ تَغْيِيرِ مَعَالِمِهِ) أَيْ: مَا يُعْلَمُ بِهِ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَيْ: بِحَيْثُ يَصِيرُ عَلَى هَيْئَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ) أَيْ: إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَنُقِدَ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّهُ
الزِّيَادَةَ فَهُوَ أَحَقُّ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ فَيَتَزَايَدَانِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ انْحَلَّ وَإِثْبَاتُ كَوْنِ كِرَاءِ الْأَوَّلِ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلًا بِالنِّدَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ غَبْنٌ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ مُنَادَاةٍ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنْ وَقَعَ كِرَاءُ الْوَقْفِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَزَادَ آخَرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِلزِّيَادَةِ فَإِنْ طَلَبَ مَنْ زِيدَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْقَى بِيَدِهِ وَيَدْفَعَ الزِّيَادَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَنْ زَادَ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ زِيَادَةُ مَنْ زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ بَلَغَتْهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ وَقْفٍ وَقَعَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا شَخْصٌ وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِالزِّيَادَةِ فَإِنَّهَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ.
(ص) وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَقْسِمُ مِنْ غَلَّتِهِ إلَّا مَا مَضَى زَمَنُهَا وَوَجَبَتْ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَلَّةُ عَنْ مَنَافِعَ مُسْتَقْبَلَةٍ كَسُكْنَى أَوْ زِرَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إحْرَامِ الْمَوْلُودِ وَالْغَائِبِ وَإِعْطَاءِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ إذَا مَاتَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ وَالْغُزَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ وَيُقْسِمَ غَلَّتَهُ عَلَى أَهْلِهَا لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: وَلَا يُقْسَمُ غَلَّةُ زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الْأَوَّلِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ زَمَنٌ إلَّا غَلَّةَ زَمَنٍ مَاضٍ فَحُذِفَ الْمُضَافُ مِنْ الثَّانِي وَأُخِّرَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَأُقِيمَتْ صِفَتُهُ مَقَامَهُ فَصَارَ مَاضٍ زَمَنُهُ وَزَمَنُهُ مَرْفُوعٌ بِمَاضٍ.
(ص) وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْفَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَأَوْلَادِهِمْ فَإِنَّ النَّاظِرَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ
ــ
[حاشية العدوي]
لَا يُفْسَخُ إلَّا اللَّازِمُ، وَأَمَّا بِدُونِ نَقْدٍ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلَوْ كَانَ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ فَيَتَزَايَدَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَدْفَعُ الزِّيَادَةَ فَهُوَ أَحَقُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنْ يَقُولَ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ وَيَرْضَى بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَمَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَأْجِرُ يَزِيدُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوْ وَبِالنِّدَاءِ) أَيْ: فَصَارَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْغَبْنِ (قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِدَاءٍ) أَيْ: فَصَارَ الْأَصْلُ الْغَبْنَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ عج وَالْأُولَى لِلْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ) بِذَلِكَ وَقَعَتْ الْمُغَايَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْهَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ) أَيْ: فَالْحَقُّ لِهَذَا الَّذِي زَادَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِزِيَادَةِ السَّاكِنِ وَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ أَوَّلًا بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَبَلَغَ شَخْصٌ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فُسِخَتْ إجَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ الْتَزَمَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِوَضْعِ يَدِهِ وَلَوْ زَادَهُ عَلَى مَنْ بَلَغَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هَذَا مَعْنَاهُ عَلَى فَهْمِ عب عِبَارَةَ عج وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ؛ إذْ يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ الطَّارِئُ الزَّائِدُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَحَقَّ بِمُجَرَّدِ الزِّيَادَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عَقْدُ إيجَارٍ مَعَ النَّاظِرِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحْمَلَ عِبَارَةُ عج الْمَذْكُورَةُ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَ عب أَنَّ الْمَعْنَى، فَإِذَا بَلَغَتْهَا أَيْ: وَالْتَزَمَ السَّاكِنُ الزِّيَادَةَ كَانَ أَحَقَّ وَلَا يُلْتَفَتُ لِزِيَادَةِ مَنْ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَقُول حَيْثُ إنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَيُقَلْ فَإِنْ زَادَ الْغَيْرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَالْتَزَمَهَا السَّاكِنُ كَانَ أَحَقَّ لِوُقُوعِ عَقْدٍ عُقِدَ مَعَهُ فِي الْجُمْلَةِ مَا لَمْ يَزِدْ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ أَحَقَّ لِوُقُوعِ الْخَلَلِ فِي الْعَقْدِ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ السَّاكِنُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَيْ لِمَا قُلْنَا فَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ؛ إذْ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الطَّرِيقَتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا يُفْسَخُ أَيْ: إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ، وَأَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ إنْسَانٌ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَأَعْطَى غَيْرُهُ أَكْثَرَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ عَقْدٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى فَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يُقَوِّي الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ مَعَ عب (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلُ إلَخْ قَالَ عج بَعْدَ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَانْظُرْ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ الْبَقَاءَ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَا تُجَابُ إلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا رَضِيَتْ الْبَقَاءَ بِكُلِّ الزِّيَادَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا أَكْرَى النَّاظِرُ بِغَيْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ضَمِنَ تَمَامَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مَلِيئًا وَإِلَّا رَجَعَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَكُلُّ مَنْ رُجِعَ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ هَذَا مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ كُلًّا مِنْهُمَا ضَامِنٌ فَيُبْدَأُ بِهِ انْتَهَى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ) أَيْ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ) أَيْ: بِحَسْبِ التَّقْدِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَأُقِيمَتْ الصِّفَةُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ حُذِفَ نَائِبُ الْفَاعِلِ فَصَارَ وَلَا يُقْسَمُ إلَّا مَاضٍ زَمَنُهُ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ كَالسَّنَتَيْنِ) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ الْكَافِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ كِرَاءُ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رِيعٌ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأَعْقَابِ لِعَامَيْنِ لَا أَكْثَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ: عَلَى أَنَّ الْكَافَ لِلْإِدْخَالِ أَيْ: إدْخَالِ سَنَةٍ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا ثُمَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالسَّنَتَيْنِ ظَاهِرُهُ بِالنَّقْدِ أَوْ بِغَيْرِهِ لَكِنْ بِغَيْرِهِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ قَرِيبٌ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهُ بِنَقْدٍ وَلَا غَيْرِهِ لَكِنْ بِهِ بِاتِّفَاقٍ وَبِغَيْرِهِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَعِيدٌ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ ذَلِكَ الْقَوْلِ
كَانَ عَلَى قَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَالْأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ لِغَيْرِ مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ) وَصُورَتُهَا أَنَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِعَمْرٍو أَنْ يَكْتَرِيَهَا مِنْ زَيْدٍ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرْجِعُ بِتَحْبِيسٍ عَلَيْهِ أَوْ مِلْكٍ فَهَذِهِ الْوَاوُ قَدْ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ فَعَطَفَتْ مَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ وَعَطَفَتْ كَالْعَشْرِ عَلَى كَالسَّنَتَيْنِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا شُرِطَ وَبِمَا إذَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْقَاضِي بْنِ بَادِيسَ بِالْقَيْرَوَانِ أَنَّ دَارًا حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ خَرِبَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا تُصْلَحُ بِهِ فَأَفْتَى بِأَنَّهَا تُكْرَى السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَيْفَ تَسِيرُ بِشَرْطِ إصْلَاحِهَا مِنْ كِرَائِهَا وَأَبَى أَنْ يَسْمَحَ بِبَيْعِهَا وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِهِ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ.
(ص) وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ وَقْفٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رَبْعٌ مَثَلًا فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ أَوْ مِلْكٌ عُمِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ أَيْ: لِلْوَاقِفِ لَا يُقَالُ إنَّهُ وَقْفٌ غَيْرُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ إنَّمَا بَنَى لِلْوَقْفِ وَمِلْكِهِ فَهُوَ مَحُوزٌ بِحَوْزِ الْأَصْلِ وَمَفْهُومُ مُحْبَسٍ أَنَّهُ لَوْ بَنَى الْأَجْنَبِيُّ فِي الْوَقْفِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَالْغَرْسُ كَالْبِنَاءِ وَإِذَا كَانَ مِلْكًا فَلَهُ نَقْضُهُ أَوْ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إنْ كَانَ فِي الْوَقْفِ مَا يُدْفَعُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ وَإِلَّا فَيُوفَى مِنْ الْغَلَّةِ قَطْعًا بِمَنْزِلَةِ مَا بَنَاهُ النَّاظِرُ.
(ص) وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا كَانَ عَلَى قَوْمٍ لَا يُحَاطُ بِهِمْ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ عَلَى الْحَبْسِ يَقْسِمُ غَلَّتَهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْحَاجَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ وَيُفَضِّلُ أَهْلَ الْعِيَالِ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الْغَلَّةِ وَفِي السُّكْنَى بِاجْتِهَادِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ الْإِحْسَانُ وَالْإِرْفَاقُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَسَدُّ خَلَّتِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ الْأَقْرَبَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ (فَضَّلَ الْمُوَلَّى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ وَنَحْوِهَا) النَّحْوُ سَنَةٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسُ سِنِينَ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ جَرَى بِهَا عَمَلُ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ مُزَيْنٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ أَنَّ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ قُضَاةُ قُرْطُبَةَ كَوْنُهُ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ خَوْفَ انْدِرَاسِهِ بِطُولِ مُكْثِهِ بِيَدِ مُكْتَرِيهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا يَقُولُهُ الْمَوَّاقُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ فَعَلَيْهَا الْمُنَاسِبُ حَذْفُ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَالْعَشَرَةِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَكْرَى مَالِكٌ مَنْزِلَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَى هَذَا الْحَالِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ.
(أَقُولُ) وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ قَدْ يُقَالُ إنَّهَا قَضِيَّةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَصْرُ عَلَى الْعَشَرَةِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِقَوْلِ الْجَوَازِ وَلَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ كَالْعَشْرِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَيَّنِ بِأَنْ كَانَتْ لَهُ بَعْدَ الْمُعَيَّنِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ وَاسِطَةٍ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ) أَيْ: وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَيْ مَعَ شَرْحِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِيُعَمَّرَ بِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَشَارِحِنَا صِحَّةَ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدَّارِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إلَخْ فِي خُصُوصِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الدَّارُ فَيُفْصَلُ فِيهَا، فَإِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَا تُكْرَى أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا تُكْرَى عَامًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَنَى مُحْبَسٌ عَلَيْهِ) أَيْ بِالشَّخْصِ أَوْ بِوَصْفٍ كَإِمَامَةٍ (قَوْلُهُ فَبَنَى فِيهِ بُنْيَانًا) أَيْ: أَوْ أَصْلَحَ بِخَشَبٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ حَبْسٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَبْسٌ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ (قَوْلُهُ وَمَلَكَهُ) فِعْلٌ مَاضٍ أَيْ مَلَكَ الْوَاقِفُ مَا بَنَاهُ (قَوْلُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إصْلَاحَ بَيْتِ نَحْوِ إمَامٍ عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَيْهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى لَيُكْرَى لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْوَقْفِ رِيعٌ يُبْنَى مِنْهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا بَنَاهُ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا خُصُوصِ مَنْ يَلِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِ) أَيْ أَوْ يُحَاطُ بِهِ وَلَكِنْ يَحْصُلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ كَالْفَلَسِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ: أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيمِ إذَا كَانُوا مُتَفَاوِتِينَ بِالْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى، وَأَمَّا إذَا تَسَاوَوْا فِيهِمَا فَإِنَّهُ يُؤْثَرُ الْأَقْرَبُ أَيْ: لِلْوَاقِفِ وَأُعْطِيَ الْفَضْلُ لِمَنْ يَلِيهِ أَيْ: بِأَنْ وُجِدَ أَقْرَبُ وَقَرِيبٌ وَإِذَا اخْتَلَفُوا بِأَنْ وُجِدَ قَرِيبٌ فَقِيرٌ وَأَقْرَبُ غَنِيٌّ أُوثِرَ الْفَقِيرُ الْقَرِيبُ عَلَى الْغَنِيِّ الْأَقْرَبِ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَقْرًا وَغِنًى وَلَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ وَلَا قَرِيبٌ وَلَمْ يَسَعْهُمْ فِي مِثْلِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُكْرَى عَلَيْهِمْ وَيُقْسَمُ كِرَاؤُهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمْ بِمَا يَصِيرُ لِأَصْحَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَسْكُنَ فِيهَا فَلَهُ ذَلِكَ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدٍ وَمِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ وَعُمَرَ وَالْفَقِيرَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَضَّلَ الْمُوَلَّى) أَيْ النَّاظِرُ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْضِيلِ التَّقْدِيمُ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ الْفُقَرَاءِ شَيْءٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّفْضِيلَ مُرَادٌ بِهِ التَّقْدِيمُ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّقْدِيمَ وَالزِّيَادَةَ كَمَا فِي تَفْضِيلِ ذِي الْعِيَالِ