الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ أَخْذُ مَالِهِ، وَأَمَّا عِتْقُهُمْ وَنِكَاحُهُمْ وَطَلَاقُهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَهَلْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِنَا أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ
(بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ اللُّقَطَةُ وَأَحْكَامُهَا وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَا يُلْتَقَطُ، وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا أَشْهَرُ لُغَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ اللَّامِ وَسُكُونُ الْقَافِ الثَّالِثَةُ لُقَاطَةٌ بِضَمِّ اللَّامِ الرَّابِعَةِ لُقَطٌ بِفَتْحِ الْقَافِ بِلَا هَاءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مَالٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا وَلَا نَعَمًا فَقَوْلُهُ مَالٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّقِيطُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بَلْ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمًا حَالٌ مِنْ الْمَالِ أُخْرِجَ بِهِ مَالُ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَخْرَجَ بِهِ النَّاطِقَ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى لُقَطَةً بَلْ لَقِيطًا، قَوْلُهُ وَلَا نَعَمًا وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَخْرَجَ بِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً لَا لُقَطَةً فَيَدْخُلُ فِي اللُّقَطَةِ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَمَا وُجِدَ بِشَاطِئِ الْبَحْرِ مِنْ رَمْيِ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّجَاةِ وَقِيلَ لِوَاجِدِهِ وَرَسَمَهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) اللُّقَطَةُ مَالٌ مَعْصُومٌ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ (ش) عَرَضَ لِلضَّيَاعِ فِي غَامِرٍ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ عَامِرٍ بِمُهْمَلَةٍ ضِدُّ الْأَوَّلِ فَمَالٌ جِنْسٌ يَشْمَلُ كُلَّ مَالٍ مَعْصُومٍ كَانَ أَمْ لَا خَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَمَالِ الْحَرْبِيِّ وَالرِّكَازِ وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ وَمَا بِيَدِ حَافِظٍ وَالْمَالُ الْمَعْصُومُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَاجِدِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ (ص) إنْ كَلْبًا وَفَرَسًا وَحِمَارًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَعْصُومُ الْمُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ كَلْبًا مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ وَفَرَسًا وَحِمَارًا وَوَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْكَلْبِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِلُقَطَةٍ، وَأَمَّا وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لَا تُلْتَقَطُ فَالْأَوَّلُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ مَالٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لُقَطَةٌ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ تَقْيِيدِ الْكَلْبِ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ مَالٌ
(ص) وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الْمَرْبُوطُ فِيهَا اللُّقَطَةُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ وَالْوِكَاءَ وَهُوَ الْمَرْبُوطُ وَهُوَ مَمْدُودٌ وَالْعَدَدَ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا قَامَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَكَذَا لَوْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ وَعَدَدَهُ لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ الْعَائِدَ إلَى اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمَالِ الْمَعْصُومِ وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ فِيهَا وَلَا وِكَاءَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِيهِ بِذِكْرِ الْأَوْصَافِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ مَنْ أَتَى بِهَا كَمَا فِي الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ إنَّمَا عَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ الْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ إلَى مَا قَالَهُ لِلِاخْتِصَارِ؛ لِأَنَّ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا بِغَيْرِ هَمْزٍ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَوْ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
(ص)
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا عِتْقُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ احْتِيَاطُ الشَّارِعِ فِيهَا
[بَابُ اللُّقَطَةِ وَأَحْكَامُهَا]
(بَابُ اللُّقَطَةِ)(قَوْلُهُ: وَفَتْحِ الْقَافِ) هَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ اسْمٌ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الْفِعْلُ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ، وَفَسَّرَهَا الزُّبَيْدِيُّ عَلَى الْأَصْلِ فَجَعَلَ سُكُونَ الْقَافِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَبِفَتْحِهَا لِلرَّجُلِ الْمُلْتَقِطِ لَهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الِالْتِقَاطِ وُجُودُ الشَّيْءِ إلَخْ) أَيْ الِالْتِقَاطُ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ أَيْ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ أَعَمَّ وَلَوْ بِطَلَبٍ. (قَوْلُهُ: بَلْ لَقِيطًا) قَدْ يُقَالُ إنَّ اللَّقِيطَ هُوَ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا أُمُّهُ حُرٌّ أَوْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ، وَالرَّقِيقُ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ لُقَطَةٌ دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِهَا إنْ كَانَ كَبِيرًا فَإِنَّهُ يَكُونُ آبِقًا لَا لُقَطَةٌ وَلَا لَقِيطٌ وَلَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ وَيَكُونُ هُوَ الْخَارِجُ بِقَوْلِهِ لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَمَّى ضَالَّةً إلَخْ) عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ، وَالْآبِقُ رَقِيقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ. (قَوْلُهُ: عَرَضَ لِلضَّيَاعِ) بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَا بِالتَّثْقِيلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا ضَاعَ وَلَمْ يُقْصَدْ ضَيَاعُهُ لَيْسَ لُقَطَةً أَيْ عَرَضَ لَهُ الضَّيَاعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ نَحْوُ عَرَضَ الْحَوْضُ عَلَى النَّاقَةِ. (قَوْلُهُ: فِي غَامِرٍ أَوْ عَامِرٍ) أَيْ وَقَدْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِنُكْتَةٍ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَالشُّمُولِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَرَضَ لِلضَّيَاعِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ عَرَفَةَ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا. (قَوْلُهُ: وَيَعْرِضُ لِلضَّيَاعِ الْإِبِلُ) أَيْ إذَا كَانَتْ فِي الْفَيْفَاءِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: فَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ وَلِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُمَا مِنْ الضَّالَّةِ لِاسْتِقْلَالِهِمَا بِحَالِهِمَا كَالْإِبِلِ
. (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِمَعْرِفَةٍ) أَيْ وَلَمْ يُعَارِضْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ الْيَمِينِ عِنْدَ التَّعَارُضِ. (قَوْلُهُ: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقَارُورَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ سَدُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْخِرْقَةَ يُسَدُّ بِهَا أَيْ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْخَيْطُ يُشَدُّ بِهِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ يُرْبَطُ بِهِ. (قَوْلُهُ: لَطَابَقَ الْمَشْهُورَ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأُولَى) إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لِأَجْلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا. (قَوْلُهُ: وَمَا لَا عِفَاصَ لَهُ إلَخْ) كَمَا لَوْ وَصَفَ شَخْصٌ الْعِفَاصَ بِأَنَّهُ أَبْيَضُ وَالثَّانِي وَصَفَ بِأَنَّهُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ. (قَوْلُهُ: يَذْكُرُ الْأَوْصَافَ) أَلْ لِلْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ) ذَلِكَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا» . (قَوْلُهُ: اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا) لِأَنَّ الْعِفَاصَ سِتَّةُ أَحْرُفٍ وَالْوِكَاءَ كَذَلِكَ بِدُونِ الْهَمْزَةِ الَّتِي فِي الْآخِرِ وَذَلِكَ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَقَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا أَيْ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ.
وَقَضَى لَهُ عَلَى ذِي الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (ش) يَعْنِي لَوْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي اللُّقَطَةِ فَعَرَّفَ أَحَدُهُمَا عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعَرَّفَ الْآخَرُ عَدَدَهَا وَوَزْنَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بَعْدَ يَمِينِهِ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي كَلَامِهِمْ وَكَذَا يُقْضَى لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ بِيَمِينٍ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَحْصُلُ بِهَا ظَنٌّ دُونَهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهَا لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي الْيَمِينُ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَحْدَهُ بِيَمِينٍ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةَ عَلَى مَنْ عَرَّفَ الصِّفَاتِ الْبَاطِنَةَ كَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ، وَكَانَ الْأَوْلَى الْعَكْسُ لِمُوَافَقَتِهِ الْحَدِيثَ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا إنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ
(ص) إنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا حَلَفَا وَقُسِمَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وَصَفَهَا شَخْصٌ وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَقَبَضَهَا وَلَمْ يَنْفَصِلْ بِهَا انْفِصَالًا يُمْكِنُ مَعَهُ إشَاعَةُ الْخَبَرِ ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ آخَرُ فَوَصَفَهَا مِثْلَ وَصْفِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، أَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ بِهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ مِنْهُ الْعِلْمُ لِلثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَصْفَ الْأَوَّلِ فَلَوْ وَصَفَهَا شَخْصٌ وَاسْتَحَقَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ فَإِنَّهَا تُنْزَعُ مِنْ الْأَوَّلِ
(ص) كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا وَإِلَّا فَلِلْأَقْدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا أَقَامَ شَخْصٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَتَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ وَلَمْ تُؤَرَّخْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْحَلِفِ فَإِنْ أُرِّخَتَا إلَّا أَنَّ تَارِيخَ إحْدَاهُمَا سَابِقٌ عَلَى تَارِيخِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ فَالتَّشْبِيهُ فِي الْيَمِينِ وَالْقَسَمِ (ص) وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا دَفَعَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ وَصَفَهَا وَصْفًا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَ شَخْصٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَا ضَمَانَ إذَا دَفَعَهَا لِمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَيْضًا لَا ضَمَانَ إذَا وَصَفَهَا الثَّانِي فَقَطْ وَالضَّمِيرُ فِي لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ لِمَنْ وَصَفَهَا بِوَصْفٍ يَسْتَحِقُّهَا بِهِ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِ الْآخِذِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَصْفِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الدَّافِعُ فَيَكُونُ النِّزَاعُ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَابِضِ وَيَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ، فَإِنْ وَصَفَ الثَّانِي وَصْفَ الْأَوَّلِ فَتَارَةً يَكُونُ وَصْفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا الْأَوَّلُ أَوْ قَبْلَهُ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا
(ص) وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا لَا غَلِطَ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي مِنْ مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ عَرَّفَهُمَا وَلَمْ يُعَارِضْهُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ عَرَّفَ أَوْصَافًا يَقْوَى بِهَا الظَّنُّ) أَيْ ظَنُّ السَّامِعِ كَالْحَاكِمِ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا مَحْبُوبًا ذَهَبُهَا جَيِّدُ الْغَايَةِ وَازِنَةٌ وَبِقَوْلِ الْآخَرِ عِشْرُونَ دِينَارًا جَيِّدَةٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ إلَخْ) أَيْ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الْوَاحِدَةِ فَالْقَضَاءُ بِهَا عَلَى مَنْ عَرَّفَ الْعِفَاصَ دُونَ مَنْ عَرَّفَ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ لَا يُنَافِي الِاسْتِينَاءَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمَوَّاقُ عَنْ أَصْبَغَ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَافَقَ الْآخَرُ الْعُرْفَ) أَيْ فَقُدِّمَ لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ لَا الْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ وَافَقَهُ أَيْ الْعُرْفَ فَقَوْلُهُ: إنْ وَافَقَ إلَخْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِمُوَافَقَةِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ) أَيْ مِثْلَ وَصْفِ أَوَّلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ حَيْثُ لَا يَقْضِي بِوَاحِدٍ عَلَى الْآخَرِ بَلْ وَلَوْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ الثَّانِي أَقْوَى فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَالُ إنَّ صَاحِبَ الْوَصْفِ الْأَقْوَى يُقَدَّمُ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَقَوَّى بِالْقَبْضِ اشْتَرَكَا وَإِنْ كَانَ وَصْفُ الثَّانِي أَقْوَى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَلَوْ كَانَ وَصْفُ الْأَوَّلِ أَقْوَى فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ كَأَنْ يَصِفَ الْأَوَّلُ الْعِفَاصَ وَالْعَدَدَ وَالثَّانِي الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ فَلَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ انْفَصَلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَكِنْ اُشْتُهِرَ وَصْفُهُ بِهَا بِحَيْثُ أَمْكَنَ عِلْمُهُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي
. (قَوْلُهُ: كَبَيِّنَتَيْنِ لَمْ تُؤَرَّخَا) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْنُونَةِ وَعَدَمِهَا. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِّخَتَا) أَيْ زَمَنَ الضَّيَاعِ بِأَنْ قَالَ ضَاعَتْ شَهْرَ كَذَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ السَّابِقَةُ فِي التَّارِيخِ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَالثَّانِيَةُ يَشْهَدُ أَيْضًا بِذَلِكَ لَكِنْ الْأُولَى لَمَّا أَثْبَتَتْ شَيْئًا الْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِنَقْلِهِ عَنْهُ عُمِلَ بِهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالتَّارِيخِ السَّابِقِ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يَقْضِي لِمَنْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ دُونَ الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَعْدَلَ كَمَا قَرَّرَ عج وَنَظَرَ فِيهَا قَائِلًا وَيَنْبَغِي أَنْ تُقْسَمَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا تَقَدَّمَ الْأَزْيَدُ عَدَالَةً وَلَوْ تَسَاوَيَا فِي التَّارِيخِ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فَكَمَا لَمْ تُؤَرَّخَا فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ) أَيْ بِسَبَبِ وَصْفٍ أَيْ جِنْسِ وَصْفٍ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ الْمُتَعَدِّدِ.
. (قَوْلُهُ: إنْ جَهِلَ غَيْرَهَا) بِمَعْنًى لَمْ يَعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ: لَا غَلَطَ أَيْ وَلَا اسْتِينَاءَ وَأَرَادَ بِالْغَلَطِ تَصَوُّرَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ لَا الْمُتَعَلِّقَ بِاللِّسَانِ وَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ لِعَدَمِ الْكَذِبِ فِيهِ وَضَرَرُ الْغَلَطِ لِكَذِبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ وَاحِدًا مِنْ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ وَوَقَعَ الْجَهْلُ فِي الْآخَرِ أَوْ الْغَلَطُ فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا، وَقِيلَ يُعْطَى بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ مَعَ الْجَهْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ الْغَلَطِ وَهَذَا الْمُفَصَّلُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ، وَالْغَلَطُ وَقَعَ فِي الْوِكَاءِ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَصَفَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَغَلِطَ فِيهَا
عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَرَّفَ صِفَةً وَاحِدَةً مِنْ الْعِفَاصِ أَوْ الْوِكَاءِ وَجَهِلَ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى وَلَا تُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا فَإِنْ أَثْبَتَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخَذَهَا وَإِلَّا دُفِعَتْ لِلْأَوَّلِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَصَفَ اثْنَيْنِ لَا يُسْتَأْنَى بِهَا وَتُدْفَعُ لَهُ عَاجِلًا، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ بِأَنْ قَالَ الْوِكَاءُ مَثَلًا كَذَا فَإِذَا هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَلَا تُدْفَعُ لَهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ عِنْدِي وَبِعِبَارَةِ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ بِالْوَاحِدَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي هِيَ بَعْضُ مَا يُقَدَّمُ وَاصِفُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهِيَ الْعِفَاصُ أَوْ وَالْوِكَاءُ فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ، فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ قَوْلَانِ وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ خِلَافٌ وَفِي غَلَطِهِ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ لَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ فَفِيهِ خِلَافٌ اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ (ص) وَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ بِقَدْرِهِ (ش) ضَمِيرُ جَهْلِهِ لِمُدَّعِي اللُّقَطَةِ وَضَمِيرُ قَدْرِهِ لِلشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ بِقَدْرِهَا بِضَمِيرِ التَّأْنِيثِ الْعَائِدِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَلَمْ نَرَهَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِقَدْرِ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ، وَبِعِبَارَةٍ وَسَوَاءٌ عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي غَلَطِهِ بِقَدْرِهِ بِزِيَادَةٍ لِاحْتِمَالِ الِاغْتِيَالِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ
(ص) وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ لَوْ تُرِكَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِقَاطُهَا حِفْظًا لِمَالِ الْغَيْرِ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَهَا خَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا كُرِهَ فِيهِمَا فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ إلَخْ أَيْ مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَلِمَ إلَخْ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِلَّا يَخَفْ خَائِنًا، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ خِيَانَةَ نَفْسِهِ بِأَنْ شَكَّ خَافَ عَلَيْهَا أَمْ لَا
ــ
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ: فَمَنْطُوقُهُ مُسَلَّمٌ) هُوَ أَنَّهُ عَرَّفَ وَاحِدَةً وَجَهِلَ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي مَفْهُومِهِ أَيْ مَفْهُومِ الْجَهْلِ وَهُوَ الْغَلَطُ لَا يَخْفَى أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ عَرَّفَ الْعِفَاصَ أَوْ الْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْآخَرَ أَوْ غَلِطَ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَلَطِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الْغَلَطَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ) أَيْ إذَا أُجْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ الْقَدْرَ لَا يَضُرُّ وَكَذَا إذَا عَرَّفَهُمَا وَأَخْبَرَ بِالزِّيَادَةِ لَا يَضُرُّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اُغْتِيلَ عَلَيْهَا وَإِذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِالنَّقْصِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ، وَكَذَا إذَا عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ صِفَةَ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ مُحَمَّدِيَّةً أَوْ يَزِيدِيَّةً فِيهَا الْخِلَافُ، وَأَمَّا إذَا غَلِطَ فِي صِفَةِ الدَّنَانِيرِ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَوْلُهُ: عَرَّفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَجَهِلَ غَيْرَهُمَا أَوْ غَلِطَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ غَيْرَ صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا اسْتِينَاءَ فِيهَا، وَأَمَّا فِي صُورَةِ الِاسْتِينَاءِ فَيُقَالُ عَرَّفَ أَحَدَهُمَا أَيْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ وَأَخْبَرَ بِزِيَادَةِ الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ أَنْقَصُ فَلَا يَضُرُّ وَيَقْضِي لَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنْقَصَ فَإِذَا هِيَ أَزْيَدُ فَفِيهَا الْخِلَافُ بِالْإِعْطَاءِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَعَدَمِهِ، هَذَا حَاصِلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ: فَغَلَطُهُ بِالزِّيَادَةِ أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا عَشَرَةٌ فَإِذَا هِيَ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ بِالنَّقْصِ أَيْ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُونَ. (قَوْلُهُ: وَفِي جَهْلِ صِفَةِ الدَّنَانِيرِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ يَزِيدِيَّةً أَوْ مُحَمَّدِيَّةً وَقَوْلُهُ: وَفِي غَلَطِهِ إلَخْ بِأَنْ قَالَ مُحَمَّدِيَّةٌ فَإِذَا هِيَ يَزِيدِيَّةٌ أَيْ وَالْمَوْضُوعُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ، وَالْخَطَأُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا عَرَّفَ السِّكَّةَ فَقَطْ) أَيْ لَمْ يُعَرِّفْ شَيْئًا مِنْ الْعَلَامَاتِ إلَّا السِّكَّةَ فَقَطْ وَجَهِلَ غَيْرَهَا مِنْ الصِّفَاتِ بِأَنْ قَالَ هِيَ عِشْرُونَ مَحْبُوبًا وَلَمْ يُعَرِّفْ لَهَا عِفَاصًا وَلَا وِكَاءً بَلْ عَرَّفَ سِكَّتَهَا فَقَطْ فَقِيلَ لَا تُعْطَى لَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ يَحْيَى إذَا وَصَفَ السِّكَّةَ وَذَكَرَ نَقْصَ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَأَصَابَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَ بِالْبَلَدِ سِكَكٌ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا سِكَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْطَاهَا اتِّفَاقًا، وَأَشَارَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ سَحْنُونَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا ذَكَرَ سِكَّةَ الْبَلَدِ بِهَا، وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ سِكَّةً شَاذَّةً غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ لَهُ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا الْخِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ السِّكَّةَ فَقَطْ وَكَانَ فِيهَا نَقْصٌ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لَهُ
. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. (قَوْلُهُ: لِخَوْفِ خَائِنٍ) الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَدْرُ وَمُرَادُهُ بِالْخَائِنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْخَائِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ تَأْمِينٌ مَثَلًا عِيَاضٌ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ هُوَ) مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَأَبْرَزْتُهُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ الشَّخْصُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الِالْتِقَاطِ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ خِيَانَتَهَا أَوْ يَشُكَّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ الْخَائِنُ أَمْ لَا ثَمَّ إنَّ كُلًّا مِنْ الْوُجُوبِ وَالْكَرَاهِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ بِأَخْذِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْحَاكِمِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَعَ عِلْمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْخَائِنُ فَيُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمُشَارَ بِقَوْلِهِ وَخَافَ عَلَيْهَا الْخَوَنَةَ أَمْ لَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مَعَ عِلْمِهِ أَمَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَخَافَ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الشَّكِّ. (وَقَوْلُهُ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِخَوْفِ خَائِنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَا يَعْلَمُ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خِيَانَتَهُ
عِنْدَ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَحْسَنِ) فَالْمُؤَلِّفُ وَافَقَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي وُجُوبِ الْأَخْذِ إذَا خَافَ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَفِي حُرْمَتِهِ إذَا عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا، وَفِي الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَخَفْ خَائِنًا وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، وَجَزْمُ الْمُؤَلِّفِ بِالْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُنَافِي حِكَايَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا، وَخَالَفَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ خَافَ خَائِنًا أَمْ لَا فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَحْرُمُ هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَخْذُهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَحُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ أَخْذُ الْمَالِ الْمُلْتَقَطِ أَيْ أَخْذُ الْمُلْتَقِطِ إيَّاهُ
(ص) وَتَعْرِيفُهُ سَنَةً وَلَوْ كَدَلْوٍ (ش) الدَّلْوُ وَاحِدُ الدِّلَاءِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَدْلٍ وَفِي الْكَثْرَةِ دِلَاءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللُّقَطَةَ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا سَنَةً مِنْ يَوْمِ الِالْتِقَاطِ وَلَوْ كَانَتْ دَلْوًا وَمِخْلَاةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ عَرَّفَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَهَا وَبِعِبَارَةِ تَعْرِيفِهِ يُحْتَمَلُ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ الْمُلْتَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقَطِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ لَكِنْ عَلَى إضَافَةِ تَعْرِيفِهِ لِلْفَاعِلِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُغْنِي عَنْهُ وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ يَكُونُ قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِلْمَحْذُوفِ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ بِالْكَسْرِ، وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمُؤَكَّدِ بِالْفَتْحِ إذَا عُلِمَ وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَلَوْ كَدَلْوٍ لَا تَافِهًا وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْوَجْهَيْنِ تَكُونُ الْبَاءُ زَائِدَةً مِثْلُ جَاءَ زَيْدٌ بِنَفْسِهِ وَهِنْدٌ بِعَيْنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ (لَا تَافِهًا) مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ الشَّيْءَ الْمُلْتَقَطَ لَا عَلَى أَنَّهُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ إذْ تَافِهًا مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ لَوْ كَانَ الْمُلْتَقَطُ مِثْلَ الدَّلْوِ انْتَهَى. وَالتَّافِهُ بِكَسْرِ الْفَاءِ الْحَقِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَشِبْهِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ أَصْلًا وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ التَّصْرِيحِ بِجَوَازِ أَكْلِ التَّافِهِ بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ
(ص) بِمَظَانِّ طَالِبِهَا بِكَبَابِ مَسْجِدٍ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِنَفْسِهِ
ــ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ أَمَانَتَهُ بِأَنْ شَكَّ كَانَ خَائِنًا أَمْ لَا فَيُكْرَهُ فَهِيَ ثَلَاثٌ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ مَالِكٍ) أَيْ كُرِهَ عِنْدَ مَالِكٍ. (قَوْلُهُ: أَقْوَالًا ثَلَاثَةً) هِيَ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَالِاسْتِحْبَابُ فِيمَا لَهُ بَالٌ إلَّا تَرْكُهُ أَوْلَى وَأَحْسَنُ، فَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ رَبَّهَا قَدْ يَأْتِي إلَى مَوْضِعِهَا لِيَطْلُبَهَا فَإِذَا لَمْ يَجِدْهَا فَلَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَهَا وَعَرَّفَهَا كَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّهَا عَلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْأَحْسَنِيَّةَ فِي الثَّلَاثَةِ صَارَ الْمَفْهُومُ مِنْ بَهْرَامَ أَنَّهَا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ ذَاتُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَحَدُهَا) أَيْ وَيَكُونُ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرَّاجِحَ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ: فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ يُكْرَهُ أَيْ وَيَكُونُ هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا بِهِ الْفَتْوَى ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي رَأَيْت بَهْرَامَ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ. (قَوْلُهُ: ثَمَّ إنَّ أَخْذَهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ)
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَا فَوْقَ التَّافِهِ وَدُونَ الْكَثِيرِ كَالدَّلْوِ وَالدُّرَيْهِمَاتِ وَالدِّينَارِ تُعَرَّفُ أَيَّامًا هِيَ مَظِنَّةُ طَلَبِهَا وَلَا تُعَرَّفُ سَنَةً وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يُعَرَّفُ سَنَةً قَالَ الْبَدْرُ فَيُحْمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ اُنْظُرْ الْبَدْرَ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا سَنَةً) لَا مَفْهُومَ لِسَنَةٍ بَلْ مَتَى أَخَّرَ تَعْرِيفَهَا وَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. (قَوْلُهُ: أَيْ تَعْرِيفُ الْمُلْتَقِطِ بِكَسْرِ الْقَافِ) أَيْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْفَاعِلِ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ) لَا وَجْهَ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ. (وَأَقُولُ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَعْرِيفُهُ أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ لَهُ. (قَوْلُهُ: تَأْكِيدٌ لِلْمَحْذُوفِ) أَيْ وَيَنْزِلُ الْعِلْمُ بِالْمَحْذُوفِ مَنْزِلَةَ مَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِضَافَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَتُهُ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَدَلْوٍ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ. (قَوْلُهُ: عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْطُوفَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَطْفُ تَافِهًا عَلَى مَحَلِّ كَدَلْوٍ) زَادَ عب فَقَالَ بِنَاءً عَلَى إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ وَلَوْ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ يَصِحُّ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ) وَإِنْ شِئْت قُلْت مَا دُونَ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ وَقَوْلُهُ: كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ أَيْ اللَّذَيْنِ قِيمَتُهُمَا أَقَلُّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالنِّصْفُ وَالنِّصْفَانِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ كُلُّ ذَلِكَ تَافِهٌ، وَظَاهِرُ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ كَمَا وَقَعَ لِي مَعَ شَيْخِنَا الصَّغِيرِ رحمه الله خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّافِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَبِّهِ فَقَدْ يَكُونُ الْجَدِيدُ مِنْ النُّحَاسِ لَيْسَ بِتَافِهٍ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَيَضْمَنُ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ. (قَوْلُهُ: بِنَفْيِ التَّعْرِيفِ لَهُ) أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ التَّعْرِيفِ جَوَازُ الْأَكْلِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْأَكْلِ نَفْيُ التَّعْرِيفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ مِنْ نَفْيِ الضَّمَانِ جَوَازَ الْأَكْلِ وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا
أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَعْرِيفَ اللُّقَطَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا وَيُقْصَدُ أَنْ يَطْلُبَهَا أَرْبَابُهَا فِيهَا كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُعَرِّفُهَا فِيهِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يُعَرِّفَهَا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ يَدْفَعَهَا لِمِثْلِهِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ لِيُعَرِّفَهَا وَالتَّعْرِيفُ فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً، وَهَذَا غَيْرُ أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ، وَأَمَّا فِي أَوَّلِهَا فَيُعَرِّفُهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (ص) أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا كَانَ مِثْلُهُ لَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَرِّفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْهَا مَنْ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ مِثْلُهُ يُعَرِّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ عِنْدِهِ مَنْ يُعَرِّفَهَا إنْ لَمْ يَلِ تَعْرِيفَهَا بِنَفْسِهِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْنِيَ بِتَعْرِيفِهَا ثُمَّ ضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَإِذَا دَفَعَهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ وَضَاعَتْ مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (ص) وَبِالْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا تَقْدِيرُهُ بِمَظَانِّ طَلَبِهَا فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَفِي الْبَلَدَيْنِ إنْ وُجِدَتْ بَيْنَهُمَا فَاقْتَضَى أَنَّ الْمَظَانَّ تُطْلَبُ هُنَا أَيْضًا
(ص) وَلَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) أَيْ بَلْ يُلَفِّقُ اسْمَهَا مَعَ غَيْرِهَا وَيَقُولُ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ جِنْسَهَا انْسَاقَ ذِهْنُ بَعْضِ الْحُذَّاقِ إلَى قَدْرِهَا أَوْ مَا تُجْعَلُ فِيهِ أَوْ مَا تُرْبَطُ بِهِ وَأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ نَوْعَهَا وَلَا صِفَتَهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَأَنْ لَا يُسَمِّيَ أَحْسَنُ، وَفِي عَزْوِ الْمُؤَلِّفِ ذَلِكَ لِلَّخْمِيِّ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْمَنْعِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ
(ص) وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ إنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ (ش) الْحَبْرُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى عَالِمِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّاهِبُ هُوَ الْعَابِدُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا وَجَدَ اللُّقَطَةَ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُهَا لِحَبْرِهِمْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا هُوَ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ خِدْمَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْحَبْرُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ اللُّقَطَةُ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ وَالدَّفْعُ لِلْحَبْرِ مَنْدُوبٌ إذْ لَهُ أَنْ يُعَرِّفَهَا بِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَبْرٌ فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ، وَقَوْلُهُ بِقَرْيَةِ ذِمَّةٍ أَيْ بِقَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ
(ص) وَلَهُ حَبْسُهَا بَعْدَهَا أَوْ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّمَلُّكُ وَلَوْ بِمَكَّةَ ضَامِنًا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَلَمْ يَأْتِ رَبُّهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهَا وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا ضَمِنَهَا لَهُ فِي التَّصَدُّقِ بِهَا عَنْ رَبِّهَا وَفِي التَّمَلُّكِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ لُقَطَةِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْطَارِ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَاجِّ»
ــ
[حاشية العدوي]
يُقَالُ هَلْ لَا عَكْسَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ جَوَازَ الْأَكْلِ يُجَامِعُ التَّعْرِيفَ كَمَا فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ السَّنَةِ
. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ) أَيْ بِأَمَانَتِهِ مِثْلُ نَفْسِهِ وَلَوْ لِإِمَامٍ مَأْمُونِ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَالسُّوقِ وَلَوْ دَاخِلَهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا فِيهِ) أَيْ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ يَدْفَعُهَا لِمِثْلِهِ إلَخْ أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمَنْ يَثِقُ بِهِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الِالْتِقَاطِ) يَقْتَضِي أَنَّ الِالْتِقَاطَ وَقَعَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَعَ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يَكُونُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ اللُّقَطَةِ وَيُرَادُ بِالْيَوْمِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَزْمِنَةِ الِالْتِقَاطِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَيْدُ التَّوَثُّقِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَبِالْبَلَدَيْنِ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَيَنْبَغِي إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى قُرْبًا مُتَأَكِّدًا بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْقَاطِعُ بِأَنَّهَا مِنْ هَذِهِ دُونِ الْأُخْرَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعَرِّفُهَا فِي الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ
. (قَوْلُهُ: يُلَفَّقُ اسْمُهَا مَعَ غَيْرِهَا) الْمُرَادُ بِتَلْفِيقِ اسْمِهَا مَعَ غَيْرِهَا التَّعْبِيرُ بِلَفْظٍ عَامٍّ يَصْدُقُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا كَشَيْءٍ فِي قَوْلِهِ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجْمَعُ الِاسْمَيْنِ مَعًا أَيْ يَذْكُرُهُمَا مَعًا، وَصُورَةُ عَدَمِ التَّلْفِيقِ أَنْ يَقُولَ يَا مَنْ ضَاعَ لَهُ بَقَرَةٌ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ التَّلْفِيقَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِذِكْرِ النَّوْعِ كَمَا يَصْدُقُ بِذِكْرِ الْجِنْسِ. (قَوْلُهُ: إشَارَةً لِذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ حَسَنٌ أَيْ أَحْسَنُ الْقَوْلَيْنِ أَيْ أَرْجَحُهُمَا إلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ اسْتَحَبَّهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ صِيغَةَ الِاسْمِ لِاخْتِيَارِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ جِنْسَهَا، وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَنْشَدَهَا هَلْ يُسَمِّي جِنْسَهَا أَوَّلًا وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ أَيْ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ عَدَمِ تَسْمِيَةِ الْجِنْسِ
. (قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) أَيْ هُوَ الْفَصِيحُ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَ بِاسْمِ الْحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ. (قَوْلُهُ: هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبْرِ فِي الْمَقَامِ هُوَ الْعَالِمُ مِنْ الْكُفَّارِ قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَبْرَ هُوَ الْعَالِمُ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَكُونَ إلَخْ) هَذَا يُنْتِجُ الْحُرْمَةَ لَا عَدَمَ الْوُجُوبِ الصَّادِقِ بِالْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَوْلَى دَفْعُهَا لِحَبْرِ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَهْلِ الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ: وَالدَّفْعُ لِحَبْرٍ مَنْدُوبٌ) كَذَا قَالَ عج إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الدَّفْعَ مَنْدُوبٌ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَدُفِعَتْ لِحَبْرٍ جَوَازًا إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهَا بِنَفْسِهِ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ عج وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالنَّدْبِ. (قَوْلُهُ: فَهَلْ تُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِلرَّاهِبِ) أَيْ الْعَابِدِ، وَالظَّاهِرُ دَفْعُهَا لِلرَّاهِبِ لِقِلَّةِ شُغْلِهِ بِخِلَافِ السُّلْطَانِ. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ عِبَارَتُهُمْ) أَيْ الْعِبَارَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْحَصْرِ؛ وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ يَعْنِي أَنَّ اللُّقَطَةَ إذَا وُجِدَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَى أَحْبَارِهِمْ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا لَا تُدْفَعُ لِحَبْرِهِمْ وَتَكُونُ مِثْلَ اللُّقَطَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ
. (قَوْلُهُ: وَفِي التَّمَلُّكِ) أَيْ وَمَا دَخَلَ فِي التَّمَلُّكِ وَهُوَ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِلْبَاجِيِّ مِنْ أَنَّ لُقَطَتَهَا لَا تُسْتَبَاحُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ سَنَةً وَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَبَدًا
وَقَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «إنَّ لُقَطَتَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُنْشِدٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا دُونَ تَعْرِيفٍ بَلْ لَا تُؤْخَذُ إلَّا لِتُعَرَّفَ وَسَبَبُ تَنْبِيهِ الشَّارِعِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَتَخْصِيصِهِ بِلَقْطَةِ مَكَّةَ وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا هُوَ أَنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ تُوجَدُ كَثِيرًا فِي الْحَرَمِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَعُودُ لِطَلَبِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ فَيَصِيرُ الْآخِذُ لَهَا آخِذًا لِنَفْسِهِ لَا مَحَالَةَ فَخَصَّ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام لِهَذَا الْمَعْنَى وَغَلَّظَ فِيهِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا حَبْسُهَا أَوْ بَيْعُهَا لِصَاحِبِهَا وَوَضْعُ ثَمَنِهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِرَبِّهَا وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ التَّصَدُّقُ بِهَا وَلَا تَمَلُّكُهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مَشَقَّةُ خَلَاصِ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْآبِقِ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ الْإِمَامُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا وَجَدَهُ غَيْرُهُ
(ص) كَنِيَّةِ أَخْذِهَا قَبْلَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَمَّا رَأَى اللُّقَطَةَ فَقَبْلَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا نَوَى أَنْ يَأْكُلَهَا فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَحَازَهَا تَلِفَتْ مِنْ عِنْدِهِ بِغَصْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْغَاصِبِ حِينَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ النِّيَّةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا (ص) وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إذَا أَخَذَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْفَظَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بُعْدٍ إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ أَيْ لِلتَّعْرِيفِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً هَلْ هِيَ لَهُمْ أَوْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ بِلَا نِزَاعٍ فَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَسْمِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا يَضْمَنُ وَفِي الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ رَدَّهَا وَاجِبٌ
(ص) إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ إلَى مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ هَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا عَلَى مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَا فِي الشَّارِحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ
(ص) وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إلَّا فِي الضَّمَانِ قَبْلَ السَّنَةِ فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ تَعْرِيفِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» ، وَمَفْهُومُ " قَبْلَ " أَنَّهَا بَعْدَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَمَعْنَى
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ) لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْبَاجِيِّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَلِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ جُمْلَةِ لَا تَحِلُّ فِيهَا أَبَدًا وَهِيَ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ أَيْ وَلَا يُقْطَعُ حَشِيشُهُ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَالْأَصْلُ تَجَانُسُ الْمَعْطُوفَاتِ فِي النَّفْيِ الْأَبَدِيِّ. (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَنْ يُرِيدُ تَمَلُّكَهَا) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نُسُكٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ الْغَالِبَ مِنْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ لُقَطَةَ مَكَّةَ وَقَوْلُهُ: لِهَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُوَ لُقَطَةُ مَكَّةَ. (قَوْلُهُ: وَغُلِّظَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَضِّ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَضَّ.
. (قَوْلُهُ: فَقَبْلَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ حَالَ وَضْعِ يَدِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الضَّمَانُ لَهَا إذَا حَدَثَ لَهُ نِيَّةُ أَكْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ) ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْأَوْلَوِيَّةِ بَلْ هُمَا مُتَمَاثِلَانِ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ فِي رَدِّهَا بَعْدَ بُعْدٍ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا) أَيْ بِتَرْكِهِ الْتِقَاطَهَا يَضْمَنُ فَتَرْكُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَفِي الِالْتِقَاطِ الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ فَمَتَى رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَإِنْ أَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ بَلْ لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّأْوِيلَيْنِ
. (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الشَّارِحِ) لِأَنَّ حَاصِلَ مَا فِي الشَّارِحِ بَهْرَامَ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ وَكَانَ قَدْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِغَيْرِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَأَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَهُمَا مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فَقَدْ جَعَلَ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ صُورَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا نُقِلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا رَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ بِالْقُرْبِ فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِلْحِفْظِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ ضَمِنَ اتِّفَاقًا هَذَا مُحَصِّلُ شَارِحِنَا تَابِعًا لعج فِيمَا قَالَهُ ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ عج ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَعَلَى هَذَا فَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ مُوجِبَ الضَّمَانِ أَخْذُهَا لِلْحِفْظِ أَيْ التَّعْرِيفِ، وَلَوْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَإِذَا لَمْ يَأْخُذْهَا لِلتَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ اهـ. أَقُولُ الْعَجَبُ مِنْ عج فَإِنَّ بَهْرَامَ إنَّمَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّعْرِيفِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ وَمَا فِي شَارِحِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
. (وَقَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ فِي وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ وَالتَّعْرِيفِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ وَلَيْسَ بِمُكَاتَبٍ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي اللَّقِيطِ وَمَا هُنَا فِي الْتِقَاطِهِ اللُّقَطَةَ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الِاشْتِغَالِ فِي اللَّقِيطِ دُونَهَا إذْ تَعْرِيفُهَا يُمْكِنُ مَعَ سَعْيِهِ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ) أَيْ فِي رَقَبَتِهِ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إلَخْ) فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) جَوَابُ إنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ وَقَوْلُهُ: فَشَأْنَك مَنْصُوبٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك أَيْ الْزَمْ حَالَك أَيْ الْزَمْ تَكْمِيلَ
كَوْنِهَا فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاسْتِهْلَاكُهُ لَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(ص) وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَيْئًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسُدُ إذَا أَقَامَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِرَبِّهِ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي عَامِرِ الْبَلَدِ أَوْ غَامِرِهَا وَظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ التَّعْرِيفِ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ فَإِذَا أَكَلَهُ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقِسْمَيْنِ لَا ضَمَانَ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ
(ص) وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ شَاةً بِالْفَيْفَاءِ فَذَبَحَهَا فِيهَا وَأَكَلَهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ أَكَلَهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْعُمْرَانِ لَكِنْ إنْ حَمَلَهَا أَوْ الطَّعَامَ إلَى الْعُمْرَانِ وَوَجَدَهُ رَبُّهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلْيَدْفَعْ لَهُ أُجْرَةَ حَمْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَى الْعُمْرَانِ فَعَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَثِقُ بِهِ يُعَرِّفُهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَاللُّقَطَةِ (ص) كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ وَإِلَّا تُرِكَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَةَ إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ أَوْ مِنْ الْجُوعِ فَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا حِينَئِذٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَالشَّاةِ، وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ هَذَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَقَرُ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهَا وَيَتْرُكُهَا مَكَانَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا صَاحِبُهَا (ص) كَإِبِلٍ وَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ تُتْرَكُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَهَا بِمَحَلِّ أَمْنٍ أَمْ لَا فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِمَحَلِّهَا، وَهَذَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا مِنْهُ فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَقَوْلُهُمْ وَلَا يُرَاعِي خَوْفَ أَيْ خَوْفَ هَلَاكٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ سِبَاعٍ لِلْحَدِيثِ، أَمَّا خَوْفُ الْخَائِنِ فَهُوَ مُوجِبٌ لِلِالْتِقَاطِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ
(ص) وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا كَالْخَيْلِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ لِمَنْ الْتَقَطَهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِأَجْلِ عُلُوفَتِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا كِرَاءً مَضْمُونًا مَأْمُونًا خَفِيفًا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُ أَيْ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْكِرَاءُ مَعَ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ وَنَحْوَهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِرَبِّهَا ثُمَّ إنَّ الْعَلَفَ بِفَتْحِ اللَّامِ
ــ
[حاشية العدوي]
حَالِك بِالتَّمَلُّكِ لَهَا
. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ) ظَاهِرُهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي الِاسْتِينَاءُ بِأَكْلِهِ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ إتْيَانِ صَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا قَالَتْ وَلَمْ يُؤَقِّتْ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيفِ بِهَا وَقْتًا. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَا يَفْسُدُ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفَلَاةِ أَوْ الْبَلَدِ. (قَوْلُهُ: فِي الْقِسْمَيْنِ) أَيْ مَا يَفْسُدُ وَمَا لَا يَفْسُدُ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ إذَا أَكَلَهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَفْسُدُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُوقَفُ ثَمَنُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي عب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ وَإِلَّا أَكَلَهُ وَضَمِنَ ثَمَنَهُ اهـ. أَيْ قِيمَتَهُ أَقُولُ وَحَيْثُ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا قَالَهُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ ظَاهِرَ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَانَ لَهُ الثَّمَنُ أَمْ لَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِالْبَيْعِ وَوَقْفِ الثَّمَنِ لِأَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَهُ أَكْلُ مَا يَفْسُدُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَجَدَهُ بِفَلَاةٍ أَوْ بِقَرْيَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِفَلَاةٍ فَمِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَأَمَّا بِقَرْيَةٍ أَوْ بِرُفْقَةٍ لَهُ فِيهَا قِيمَةٌ فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَضْمَنُهُ سَوَاءٌ أَكَلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَشْهَبَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ يَبِيعُهُ وَيُعَرِّفُ بِهِ
الثَّانِي لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ أَكَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالثَّالِثُ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَصَدَّقَ بِهِ وَيَضْمَنُهُ إنْ أَكَلَهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ
. (قَوْلُهُ: وَشَاةٌ بِفَيْفَاءَ) هِيَ الْقِفَارُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ حَمْلُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا فِي الْفَلَاةِ فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَتَى بِهَا حَيَّةً إلَخْ) أَيْ أَوْ وَجَدَهَا بِالْعُمْرَانِ أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الْعُمْرَانِ عَرَّفَهَا كَاللُّقَطَةِ. (قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ) الْمُرَادُ أَنَّهَا بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْفَيْفَاءِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لُقَطَةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْلَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا عَسُرَ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ سَوْقُهَا لِلْحَاضِرَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا قَطْعًا فَلَيْسَتْ كَالشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَذَا فِي عج. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ. (أَقُولُ بِمَحَلِّ أَمْنٍ) أَيْ مِنْ جُوعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَقْطُهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ) وَيُشَارِكُهَا الْبَقَرُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا تَرَكَ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ مَعَ خَوْفِ السَّارِقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا. (قَوْلُهُ: لِلْحَدِيثِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُهُ: عليه الصلاة والسلام «دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا وَحِذَاءَهَا» وَحِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الصَّلَابَةِ فَأَشْبَهَتْ الْحِذَاءَ الَّذِي هُوَ النَّعْلُ وَسِقَاؤُهَا كَرِشُهَا لِكَثْرَةِ مَا تَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ فَتَكْتَفِي بِهِ الْأَيَّامَ فَأَشْبَهَ السِّقَاءَ الَّذِي هُوَ الْقِرْبَةُ فَكِلَاهُمَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ
. (قَوْلُهُ: وَكِرَاءُ بَقَرٍ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا. (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ) اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجِّرْهَا فِي نَفَقَتِهَا يَبِيعُهَا وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَلَهُ كِرَاءُ بَقَرٍ وَغَيْرِهَا فِي عَلَفِهَا كِرَاءً مَضْمُونًا وَلَهُ بَيْعُ مَا يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَتَلَفَهُ اهـ. فَفَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ مُعْتَرِضًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ فِي حِلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ أَنْ يُقَالَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كِرَائِهَا أَوْ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَضْمُونَ هُوَ كِرَاءُ دَابَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُبْدِلُ مَضْمُونًا بِمَأْمُونًا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى مَضْمُونًا مَأْمُومًا لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ ثُمَّ لَوْ كَرَاهَا كِرَاءً مَأْمُونًا وَكَانَ وَجِيبَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فَسْخُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ حَيْثُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ.
اسْمٌ لِمَا تَأْكُلُهُ الدَّابَّةُ مِنْ فُولٍ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا بِسُكُونِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَضْمُونًا أَيْ مَضْمُونًا عَاقِبَتُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَصْوِيبٍ
(ص) وَرُكُوبُ دَابَّةٍ لِمَوْضِعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ اللُّقَطَةَ مِنْ مَوْضِعِ الِالْتِقَاطِ إلَى مَنْزِلِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ أَوْ يَتَعَسَّرْ قَوْدُهَا عَلَيْهِ كَمَا فِي تت وَالْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا ضَمِنَ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ أَكْرَاهَا فِي أَزْيَدَ مِنْ عَلَفِهَا أَوْ كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ رَكِبَهَا لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ ضَمِنَ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلِّقَ ضَمِنَ فَيَعُمُّ الْقِيمَةَ إنْ هَلَكَتْ وَالْمَنْفَعَةَ إنْ لَمْ تَهْلِكْ
(ص) وَغَلَّاتُهَا دُونَ نَسْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لَهُ غَلَّةُ اللُّقَطَةِ أَيْ لَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ قِيَامِهِ عَلَيْهَا وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ لُقَطَةٌ هَكَذَا قَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ أَيْ مَا عَدَا الصُّوفَ وَمَا عَدَا الْكِرَاءَ وَمَا عَدَا النَّسْلَ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِهِ: وَكِرَاءُ وَمَا زَادَ مِنْهُ عَنْ عَلَفِهَا فَهُوَ لِرَبِّهَا وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا، وَالصُّوفُ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّسْلِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا وَلَوْ قَالَ وَغَلَّتُهَا لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ أَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ، وَضَمِيرُ غَلَّاتِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الشَّاةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَأَمَّا نَسْلُ اللُّقَطَةِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَقِطُ
(ص) وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَنْفَقَ عَلَى اللُّقَطَةِ نَفَقَةً مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّ اللُّقَطَةَ فَيَدْفَعَ لِلْمُلْتَقِطِ نَفَقَتَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ اللُّقَطَةَ لِمَنْ الْتَقَطَهَا فِي نَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ أَشْهَبُ فَلَوْ ظَهَرَ عَلَى صَاحِبِهَا دَيْنٌ فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ يُقَدَّمُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ.
(ص) وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا بَاعَ اللُّقَطَةَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ فَلَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ، قَوْلُهُ فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ أَيْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ لَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدِيمًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمُحَابَاةِ أَيْضًا كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَعْدَمَ فِي هَذِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا حَابَاهُ بِخِلَافِ أَصْلِ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا شَارَكَ الْبَائِعَ فِي الْعَدَاءِ بِالْمُحَابَاةِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ عُدْمِ بَائِعِهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَنَّ حُكْمَهَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّ رَبَّهَا
ــ
[حاشية العدوي]
(تَنْبِيهٌ) : يُقَدَّمُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْكِرَاءِ غَيْرِ الْمَأْمُونِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي الشَّارِحِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي وَكَذَلِكَ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ إلَى مَوْضِعِهِ لِتَعَذُّرِ قَوْدِهَا عَلَيْهِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَعْتَرِيهِ فِي قَوْدِهَا وَرُبَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُهِمَّاتِهِ.
. (قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَوْ زَادَتْ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَفِي كَلَامِ عج مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّاتِ اللَّبَنُ وَالْجُبْنُ) أَيْ وَكَذَا الزُّبْدُ وَالسَّمْنُ. (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي النَّسْلُ بَعْدَ هَذَا) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ دُونَ نَسْلِهَا وَقَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ رَاجِعٌ لِلصُّوفِ أَيْ الصُّوفِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَسَّرَ قَوْلَهُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ تَامًّا أَمْ لَا إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّ الصُّوفَ مَتَى أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلتَّامِّ وَلَوْ لَمْ يَنْصَرِفْ لَمَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ
. (قَوْلُهُ: بِالنَّفَقَةِ) قَالَ عج وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ فِي ذَاتِ اللُّقَطَةِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَسْأَلَةَ كِرَائِهَا الْمُتَقَدِّمَةَ لَوْ نَقَصَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِبَاقِيهَا اهـ. أَيْ حَتْمًا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهَا) الْبِسَاطِيُّ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي عَكْسِهِ اهـ. وَهُوَ مَا إذَا فَكَّهَا وَدَفَعَ النَّفَقَةَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُلْتَقِطَ أَحَقُّ بِهَا) أَيْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ أَقْوَى وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ مِنْ غَلَّةٍ وَكِرَاءٍ يَكُونُ لُقَطَةً وَإِذَا سَاوَتْ أُجْرَةُ الْقِيَامِ وَالنَّفَقَةِ الْغَلَّةَ وَالْكِرَاءَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ الْقِيَامِ عَلَى الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ فَلَا يَكُونُ الزَّائِدُ فِي الصُّوفِ وَلَا فِي النَّسْلِ وَلَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهَا بَلْ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي هُوَ لَيْسَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا كِرَاءٌ أَوْ لَهَا كِرَاءٌ لَا يَفِي بِالنَّفَقَةِ أَنَّهَا تَضِيعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا مِنْ صُوفٍ وَنَسْلٍ أَيْ وَيَكُونُ رَبُّهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ اللُّقَطَةَ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ مَا أَنْفَقَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: أَوْ إسْلَامُهَا كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْحَطَّابِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَطْفُ فِي مِثْلِ هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِوَاوٍ وَجَعَلَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ
مِنْ بَيْنِ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أَوْ سَافِعِ
يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى جَوَازِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّثْرِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِلَقْطَتِهَا تَمَلُّكَهَا قَبْلَ الْتِقَاطِهِ، فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ ثُمَّ الْتَقَطَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا سَوَاءٌ بَاعَهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ تَمَلُّكًا إلَّا بَعْدَ الْتِقَاطِهَا وَبَاعَهَا بِاسْمِ نَفْسِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ اهـ. فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ الِالْتِقَاطِ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِيعَتْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَمْ لَا
مُخَيَّرٌ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِهَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدِّهِ أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي رَقَبَتِهِ كَالْجِنَايَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(ص) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ مُبْتَاعٍ مِنْهُ فَلَهُ أَخْذُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ اللُّقَطَةِ لَوْ جَاءَ وَقَدْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إذَا حَازَهَا الْمِسْكِينُ وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا بِيَدِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمِسْكِينِ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمِسْكِينِ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِيَدِ الْمِسْكِينِ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ فَقَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُهَا أَيْ وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ، وَهَذَا إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ دَخَلَهَا نَقْصٌ أَمْ لَا أَوْ عَنْ رَبِّهَا وَدَخَلَهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَصَدُّقِهِ بِهَا ضَمِنَهَا، وَأَمَّا عَنْ رَبِّهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ مُفْسِدٌ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذُهَا وَلَهُ تَرْكُهَا مَجَّانًا فَاسِدٌ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَاسِدٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(ص) وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصَةً وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ قِيمَتِهَا لِرَبِّهَا، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَهَا قَائِمَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ عَيْنِهَا لَا أَخْذُ قِيمَتِهَا فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ عَلَى الْمِسْكِينِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُفَوِّتْهَا بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً كَمَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ (ص) وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أَوْ قِيمَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ وَالْقِيمَةَ يَوْمَ نَوَى التَّمَلُّكَ أَوْ يَوْمَ التَّصَدُّقِ هَذَا إذَا دَخَلَهَا عَيْبٌ مُنْقِصٌ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُهْلِكٌ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الْقِيمَةُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ بِسَبَبِ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ. (قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ) أَيْ فَيُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ
. (قَوْلُهُ: فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ) لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ الْمِسْكِينَ. (قَوْلُهُ: وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ) أَيْ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا بِتَصَدُّقِهِ بِهَا وَلَوْ عَنْ رَبِّهَا وَقَوْلُهُ: وَهَذَا أَيْ التَّخْيِيرُ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلَكِنْ الْمُنَاسِبُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ نَقْصٌ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُلْتَقِطِ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ: نَقْصٌ مُفْسِدٌ) أَيْ أَذْهَبَ الِانْتِفَاعَ بِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُفْسِدًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْهَا نَقْصٌ أَصْلًا وَهَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَدْ فَوَّتَهَا عَلَى رَبِّهَا فَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فَالْمُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهَا أَوْ تَرْكَهَا مَجَّانًا فَإِنْ فَاتَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا فَإِذَا تَعَيَّبَتْ فَإِمَّا أَخَذَهَا أَوْ قِيمَتَهَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمِسْكِينُ أَوْ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَهُ أَخْذُهَا أَوْ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا (أَقُولُ) وَأَوْلَى إذَا تَعَيَّبَتْ وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ فَلَيْسَ إلَّا الْقِيمَةُ
. (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَوَى تَمَلُّكَهَا) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ عَيْنُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا كَمَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا الْآتِيَةَ فِي حِلِّ قَوْلِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَكَانَ يَقُولُ يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا عَرَّفَ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَمَّا كَانَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا نَاقِصٌ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَصَدَّقَ بِهَا وَلِلْمُلْتَقِطِ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَتَصَدَّقَ الْمُلْتَقِطُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمِسْكِينِ بِشَيْءٍ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ رَبِّهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَوَجَدَهَا بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا فَاتَتْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا أَخْذُ قِيمَتِهَا وَإِنْ وَجَدَهَا بَاقِيَةً إلَّا أَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَيُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَ الْقِيمَةِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمِسْكِينِ بِعَيْنِ اللُّقَطَةِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُلْتَقِطَ قِيمَتَهَا وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ يَدْخُلْهَا عَيْبٌ أَصْلًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ سَوَاءٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ رَبِّهَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ. (قَوْلُهُ: بَلْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ مَعِيبَةً) أَيْ أَوْ سَلِيمَةً وَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا عَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَوَى تَمَلُّكَهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ النَّقْصُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالٍ أَوْ تَعَدٍّ فَيُخَيَّرُ فَلَوْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ فَالْقِيمَةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّقْصِ أَوْ التَّلَفِ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا. (قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ) أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ فَقَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ نَقَصَتْ قَبْلَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ بَعْدَ السَّنَةِ أَوْ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِسَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِاسْتِعْمَالٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ
اسْتِعْمَالِهَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا نَقَصَتْ بِغَيْرِ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُهَا كَمَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً بِحَالِهَا وَهَذَا إذَا نَوَى تَمَلُّكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ نَوَاهُ قَبْلَهَا فَهُوَ كَالْغَاصِبِ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ.
(ص) وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ طِفْلًا مَنْبُوذًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لَقْطُهُ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّقِيطَ بِقَوْلِهِ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ وَلَا رِقُّهُ فَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ فَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ الْأَبُ وَلَوْ حُكْمًا وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَ لَهَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ بِالْإِفْرَادِ فَقَوْلُهُ لَقْطُ طِفْلٍ أَيْ الْتِقَاطُهُ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ جُمْلَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا أَيْ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ، وَقَوْلُهُ كِفَايَةً حَالٌ مِنْ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْفِعْلِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْوُجُوبِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ تَمْيِيزٌ، وَقَوْلُهُ نُبِذَ إشَارَةٌ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ وَالْمَنْبُوذِ كَمَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمُتَقَدِّمِينَ، وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ صَغِيرًا فِي الشَّدَائِدِ وَالْجَلَاءِ وَشِبْهِ ذَلِكَ وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَلَا يُسَمَّى لَقِيطًا إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ، وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ مَا وُجِدَ بِفَوْرِ وِلَادَتِهِ، وَاللَّقِيطُ بِخِلَافِهِ وَالْمُرَادُ بِالطِّفْلِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ نَفْسِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغِطَاءٍ وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِالْتِقَاطِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَقْتَ إرَادَتِهَا الْأَخْذَ وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا فَإِنْ أَخَذَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ أَمْ لَا تَأَمَّلْ
(ص) وَحَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ حَضَانَةَ الطِّفْلِ الْمَنْبُوذِ وَنَفَقَتَهُ وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا إذَا نَقَصَتْ نَقْصًا قَوِيًّا بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَيَأْخُذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا نَقَصَهَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ: عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا نَقَصَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمَّا بِالسَّمَاوِيِّ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَفْهُومُ إلَخْ، وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِمَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ مَنْقُولَةٌ أَيْضًا وَتَلَخَّصَ أَنَّ النَّقْصَ مَتَى كَانَ بِسَمَاوِيٍّ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّمَلُّكِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا نَقَصَ بِالِاسْتِعْمَالِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى التَّمَلُّكَ قَبْلَ السَّنَةِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ السَّمَاوِيَّ
. (قَوْلُهُ: مَنْبُوذًا) أَيْ مَطْرُوحًا بِمَا يُقَالُ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَنْ لَا يُطْرَحُ كَابْنِ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ وَإِنَّمَا يَشْمَلُ الْمُرْضِعَ مَثَلًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالنَّبْذِ التَّرْكُ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الزَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: لُقَطَةٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا عِلْمُ أَحَدِهِمَا) الْمُنَاسِبُ لِلْبَحْثِ الَّذِي بَعْدُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ هَذَا قَدْ عُلِمَ أَبُوهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي خُرُوجِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ عُلِمَ أَبُوهُ بَلْ مَا عُلِمَ إلَّا أُمُّهُ وَقَوْلُهُ: وَالْأُمُّ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الْحَقِيقِيِّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْأُمُّ أَبٌ حُكْمًا. (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ أَبُوهُ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ أَبَوَاهُ وَهِيَ نُسْخَةُ شَارِحِ الْحُدُودِ فَلَا يَخْرُجُ وَلَدُ الزَّانِيَةِ بَلْ وَلَدُ الزَّانِيَةِ يَدْخُلُ فِي اللَّقِيطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفَا مَعًا دَخَلَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ فِي التَّعْرِيفِ وَإِنْ أُرِيدَ لَمْ يُعْرَفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْتِقَاطُهُ) كَأَنَّهُ أَتَى بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّقْطَ تُعُورِفَ فِي رَفْعِ الْحَبِّ مِنْ الْأَرْضِ إلَخْ وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الْتِقَاطُ الطِّفْلِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَالَةَ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ كِفَائِيًّا. (قَوْلُهُ: أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) التَّقْدِيرُ وَوَجَبَ لَقْطُ الطِّفْلِ وُجُوبًا كِفَائِيًّا وَقَوْلُهُ: أَوْ تَمَيَّزَ أَيْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْوُجُوبِ كِفَايَةً أَيْ جِهَةَ كَوْنِهِ كِفَائِيًّا.
(قَوْلُهُ: إلَى اتِّحَادٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَنْبُوذَ غَيْرُ اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقِيطَ هُوَ الطِّفْلُ الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ نُبِذَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَى اتِّحَادِ مَعْنَى اللَّقِيطِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ اللَّقِيطُ مَا اُلْتُقِطَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ مَطْرُوحًا وَأُخِذَ أَيَّامَ الرَّخَاءِ لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ لِعَدَمِ الْجَلَاءِ وَلَا مَنْبُوذٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدُمْ مَطْرُوحًا بَلْ قَدْ أُخِذَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ وَاسِطَةً. (قَوْلُهُ: الشَّدَائِدُ) أَيْ كَصُعُوبَةِ الْقُوتِ وَالْجَلَاءِ أَيْ انْتِقَالِ مَوَاطِنِهِمْ وَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ وَقَوْلُهُ: وَشَبَهُ ذَلِكَ أَيْ كَالطَّاعُونِ وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْبُوذُ مَا دَامَ مَطْرُوحًا وَهَذَا هُوَ مُفَادُ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى دَامَ مَطْرُوحًا لَا يُقَالُ لَهُ لَقِيطٌ وَلَا مَنْبُوذٌ فَيَكُونُ وَاسِطَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَادِقٍ بِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاللَّقِيطُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يُوجَدَ أَصْلًا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ دَامَ مَطْرُوحًا بِأَنْ يُوجَدَ لَا بِفَوْرِ الْوِلَادَةِ بَلْ يُوجَدُ بَعْدَ مُدَّةٍ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهَا) أَيْ فَتُلْتَقَطُ بِإِذْنِهِ كَمَا أَفَادَهُ عج، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ زَوْجٍ فَهِيَ كَالذَّكَرِ تُؤْمَرُ بِالِالْتِقَاطِ كَمَا أَفَادَهُ عج وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ يَكُونُ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ. (قَوْلُهُ: فَلَهُ مَنْعُهَا) فَلَوْ أَخَذْته بَعْدَ الْمَنْعِ فَيَرُدُّ الْوَلَدُ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهَا لَهَا مَالٌ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَخَذَتْهُ أَيْ وَكَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا ثُمَّ قَدِمَ فَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ بَقِيَ الْوَلَدُ وَإِلَّا رُدَّ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ مَطْرُوقًا
. (قَوْلُهُ: وَاجِبَتَانِ عَلَى مَنْ الْتَقَطَهُ) أَيْ عَيْنًا لَا كِفَايَةً.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ وَيَسْتَغْنِيَ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الْبُلُوغُ وَالِاسْتِغْنَاءُ وَأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَتَى اسْتَغْنَى، وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ سَقَطَتْ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الشَّخْصِ الصَّغِيرِ فِي السُّقُوطِ فَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ بُلُوغٌ وَاسْتِغْنَاءٌ فَتَسْقُطُ وَكَذَلِكَ إذَا حَصَلَ اسْتِغْنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا حُصُولُ
هَذَا إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا إنْ أُعْطِيَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (ص) إلَّا أَنْ يُمْلَكَ كَهِبَةٍ أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أَوْ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ نَفَقَةِ الطِّفْلِ عَلَى مُلْتَقِطِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّقِيطَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ الَّذِي الْتَقَطَهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ إمَّا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ وَجَدْنَا مَالًا مَعَهُ بِثِيَابِهِ مَرْبُوطًا أَوْ مَحْزُومًا عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ وَجَدْنَا تَحْتَهُ مَالًا مَدْفُونًا وَمَعَهُ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا إنَّ الْمَالَ لِلطِّفْلِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ رُقْعَةٌ فَإِنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ لَهُ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى الَّذِي الْتَقَطَهُ فَقَوْلُهُ مَعَهُ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجَدَ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ نَائِبَ الْفَاعِلِ؛ لِأَنَّ مَعَ مِنْ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تَتَصَرَّفُ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ أَوْ يُوجَدُ مَعَهُ مَالٌ، وَلَوْ صَرَّحَ بِمَالٍ يَكُونُ مَدْفُونٌ مَعْطُوفًا عَلَى صِفَةِ مَالٍ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَعَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ مَدْفُونٌ لَكَانَ أَحْسَنَ
(ص) وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَحَهُ عَمْدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَثْبُتُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَبِي الطِّفْلِ الْمُلْتَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ الْإِنْفَاقُ وَيَحْلِفَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ، أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ نَفَقَةً فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ مُوسِرًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِثْبَاتِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِيهِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاعْتَمَدَ الْبَاتَّ عَلَى ظَنٍّ قَوِيٍّ
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي طَرْحِهِ عَمْدًا فَادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَبُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْخَطَّابَ وَانْظُرْ قَوْلَهُ عَمْدًا مَعَ قَوْلِهِ طَرَحَهُ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ قَصْدُهُ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ عَمْدًا مُسْتَدْرَكًا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِوَقْعِ طَرْحِهِ تَأَمَّلْ وَهَلْ مِنْ الطَّرْحِ عَمْدًا مَا إذَا طَرَحَهُ لِوَجْهٍ أَمْ لَا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا بِقَوْلِهِ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إمَّا مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ أَيْ وَرُجُوعُهُ ثَابِتٌ عَلَى أَبِيهِ وَالْجُمْلَةُ
ــ
[حاشية العدوي]
بُلُوغٍ بِدُونِ اسْتِغْنَاءٍ فَلَا سُقُوطَ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْفَيْءِ) أَيْ بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُمَلَّكَ) بِالتَّشْدِيدِ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ فَيُنْفِقُ مِنْ ذَلِكَ وَيَحُوزُهُ الْمُلْتَقِطُ بِدُونِ نَظَرِ حَاكِمٍ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ، وَكَذَا مِنْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَحُوزُهَا لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْوَلِيِّ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَدْفُونٌ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَدْفُونٌ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ يُمَلَّكْ بِالْعَطْفِ عَلَى يُعْطَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا مُلِّكَ يُقَدَّمُ مَالُهُ عَلَى الْفَيْءِ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَالُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْفَيْءِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَعَلَى الْمُلْتَقِطِ. (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى مُلْتَقِطِهِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَكِيسٍ فِيهِ مَالٌ مُعَلَّقٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجَدَ) قَالَ الْبَدْرُ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا فَيَكُونُ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا.
(قَوْلُهُ: وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ إلَخْ) أَيْ مَدْفُونٌ مَرْفُوعٌ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلٍ بِتَقْدِيرِ صِفَةٍ أَيْ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ مَدْفُونٌ. (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى الضَّمِيرِ مَعَ تَقْدِيرِهِ صِفَةً يُفِيدُ أَنَّ الضَّمِيرَ يُوصَفُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُوصَفُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مُتَعَيِّنًا لَا أَحْسَنَ
. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ. (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ) أَيْ فَلَوْ أَنْفَقَ خَالِي الذِّهْنِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالْقَوْلُ إنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ خَالِيَ الذِّهْنِ يَرْجِعُ، وَالْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْلِفُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَا لَمْ يَشْهَدْ حِينَ الْإِنْفَاقِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ بِالسَّرَفِ إذَا كَانَ فِي الْإِنْفَاقِ سَرَفٌ. (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ تَاهَ مِنْهُ أَوْ هَرَبَ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التَّفْرِقَةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَعَلَّهُمْ عَذَرُوهُ بِعَدَمِ تَعَمُّدِ طَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَارِمٌ) هَكَذَا الْفِقْهُ وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الْبَاتُّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشَاهِدْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ. (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الْحَطَّابَ) عِبَارَةُ شب وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِي يُسْرِ الْأَبِ وَعُسْرِهِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ قَالَهُ الْحَطَّابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ الْأَمْرُ فِي الثَّانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ فِيمَا إذَا طُولِبَ الْأَبُ بِالنَّفَقَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْيُسْرِ أَوْ الْعُسْرِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ قَصْدُهُ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ التَّرْكُ، وَالتَّرْكُ يَكُونُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَكَذَا يُقَالُ تَرَكَهُ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا وَلَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْمُتَبَادَرِ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِوَقَعَ طَرْحُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ بَاقٍ. (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) أَقُولُ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا الْبَحْثَ بَاقِيًا لَمْ يَنْفَعْ فِيهِ ذَلِكَ الْجَوَابُ. (قَوْلُهُ: مَا إذَا طَرَحَهُ لِوَجْهٍ) بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ مَنْ طَرَحَ وَلَدَهُ يَعِيشُ وَلَا يُسْرِعُ لَهُ الْمَوْتُ. (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا بِقَوْلِهِ عَمْدًا) هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ طَرْحَهُ لِوَجْهٍ كَالْعَمْدِ فَيَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ، وَأَنْ يُعْلَمَ بِهِ وَيَحْلِفَ مَا لَمْ يَشْهَدْ حِينَ الْإِنْفَاقِ فَلَا يَمِينَ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَرِفٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ نَقْدٌ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّعِ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ) وَكَذَا أُمُّهُ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْأُمِّ الْإِرْضَاعُ وَطَرْحُ الْأَبِ فَاسْتَظْهَرَ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى
مُسْتَأْنَفَةٌ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْوُجُوبَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ إلَخْ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ الثُّبُوتُ أَيْ وَثَبَتَ رُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ أَيْ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ وَلَا يَرْجِعَ.
(ص) وَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ مَعَ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَنْبُوذِ فَقَالَ الْأَبُ أَنْتِ أَنْفَقْت عَلَى وَلَدِي حِسْبَةً وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ لَهُ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنْتَ طَرَحْت وَلَدَك عَمْدًا
(ص) وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ فِيمَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ عَلَيْهِ مِلْكٌ وَلَوْ الْتَقَطَهُ عَبْدٌ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِمُلْتَقِطِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ الْمِيرَاثُ أَيْ فَيَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ الْعُرْفِيُّ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ عِتْقٍ
(ص) وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا الْإِتْيَانُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ مُشْرِكٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ إذَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَسَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي الْتَقَطَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ الْتَقَطَهُ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَيْتُ كَالْبَيْتَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا وُجِدَ فِي قُرَى الشِّرْكِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْرِكًا سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ لَوْ عَبَّرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِقَرْيَةٍ بَدَلَ قُرًى لَكَانَ مُنَاسِبًا؛ لِأَنَّ اللَّقِيطَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِمَحَلِّهِ الْمَوْجُودِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَرْيَةٍ وَأَيْضًا لِقَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى وَبَعْضُهُمْ قَدْ أَجَابَ بِجَوَابٍ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ زِيَادَاتٍ وَإِعْرَابٍ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَلَمْ يُلْحَقْ بِمُلْتَقَطِهِ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِوَجْهٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقَطَ لَا يُلْحَقُ بِمَنْ الْتَقَطَهُ وَلَا بِغَيْرِهِ إذَا اسْتَحْلَفَهُ إلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِوَجْهٍ كَرَجُلٍ عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَزَعَمَ
ــ
[حاشية العدوي]
وَاحِدٍ مِنْهَا
. (قَوْلُهُ: لَوْ تَنَازَعَ أَبُو الطِّفْلِ) أَيْ مَعَ الْإِشْكَالِ وَقَوْلُهُ: بَلْ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ وَسَكَتَ عَنْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ أَنْفَقَ حِسْبَةً لَا يَرْجِعُ وَلَوْ طَرَحَهُ أَبُوهُ عَمْدًا أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْمُنْفِقِ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ رُجُوعُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْأَبِ السَّابِقَةِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمُلْتَقِطِ وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ الْبَدْرُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَدْرَى بِالْمُدَوِّنَةِ مِنْ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقُولُ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا التَّعْلِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطْرَحْهُ عَمْدًا
. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) وَلَوْ أَقَرَّ بِالرَّقَبَةِ لِأَحَدٍ أُلْغِيَ إذْ يَثْبُتُ رِقُّ الشَّخْصِ بِإِقْرَارِهِ. (قَوْلُهُ: وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مَا لَمْ يَخُصَّ الْإِمَامُ أَحَدًا بِمَا لَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ فَقَطْ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ
. (قَوْلُهُ: فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْكُفَّارِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهَا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ إلَّا بَيْتَانِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَأَلَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ الْبَيْتَيْنِ فَقَالُوا لَيْسَ لَنَا هَذَا اللَّقِيطُ وَلَكِنْ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ: بَيْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَيْ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَأَزْيَدَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُلْتَقِطُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَفِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ مُسْلِمُونَ وَكُفَّارٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا إذَا تَسَاوَى الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْكُفَّارِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَإِلَّا فَكَافِرٌ وَتَبِعَهُ عب
وَأَمَّا شب فَوَافَقَ شَارِحَنَا وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَطَّابُ وَجَعَلَهُ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ الضَّمِيرِ نَصًّا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيْ الْقُرَى وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ إنَّمَا شَأْنُهُمَا أَنْ يَكُونَا فِي الْقَرْيَةِ لَا فِي الْقُرَى بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قَرْيَةٍ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ عج وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ رَاجِعٌ لِقَرْيَةٍ الْمَفْهُومِ مِنْ قُرَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقُرًى؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قُرًى وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ مِنْهَا بَيْتَانِ لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ الَّتِي الْتَقَطَهُ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بَيْتٌ فِي قَرْيَةٍ وَآخَرُ فِي قَرْيَةٍ وَوُجِدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ عَبَّرَ بِقُرَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ قَرْيَةً مِنْ قُرَاهُمْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي قُرَى الشِّرْكِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ كَلَامُ ابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُسْلِمِينَ مُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الشِّرْكِ وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةِ مُشْرِكِينَ مُشْرِكٌ وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ قُرَى الْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: وَإِعْرَابٍ إلَخْ) نَصُّ ك ثُمَّ إنَّ النُّسَخَ الَّتِي فِيهَا بَيْتَانِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُفَرَّغِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ يَكُنْ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً وَفِيهَا خَبَرُهَا مُقَدَّمًا عَلَى اسْمِهَا أَوْ فَاعِلٌ بِهَا عَلَى أَنَّهَا تَامَّةٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْتَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ إلَّا اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَيَكُونُ بَيْتَيْنِ مُضَافًا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّ إلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ
. (قَوْلُهُ: كَرَجُلٍ عُرِفَ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا إذَا طَرَحَهُ لِغَلَاءٍ
أَنَّهُ رَمَاهُ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ إذَا طُرِحَ عَاشَ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ وَإِمَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ فَيُلْحَقُ بِهِ وَمَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالْبَيِّنَةَ عَامٌّ فِي الْمُلْتَقَطِ وَفِي غَيْرِهِ هُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ، فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُلْحَقْ أَيْ لَمْ يُلْحِقْهُ الشَّرْعُ بِمُلْتَقِطِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَلَا بِغَيْرِهِ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا
وَقَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجْهٍ فِيهِمَا وَلِابْنِ الْحَاجِبِ تَفْصِيلٌ غَيْرُ هَذَا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَغَيْرُ الْمُلْتَقِطِ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَقَوْلُهُ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فِي الْمُلْتَقِطِ وَغَيْرِهِ مُسْلِمٌ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَافِرٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِوَجْهٍ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَكَيْفَ تَوَقَّفَ هُنَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ بَيِّنَةٍ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْلًى وَهُنَا لَمَّا ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَكْذِيبِ مَوْلَاهُ لِلْأَبِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى مَاذَا
(ص) وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَالْمَوْضُوعُ مَطْرُوقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا أَخَذَ الطِّفْلَ اللَّقِيطَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهُ لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ فَلَمَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَالْحَالَةُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ مَطْرُوقٌ بِأَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكَ لِكَثْرَةِ النَّاسِ وَيُوقِنُ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ مَطْرُوقًا أَوْ لَمْ يُوقِنْ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ اقْتَصَّ مِنْهُ وَإِنْ شَكَّ ضَمِنَ دِيَتَهُ وَانْظُرْ هَلْ دِيَةُ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ وَمِثْلُ سُؤَالِ الْحَاكِمِ سُؤَالُ غَيْرِهِ هَلْ هُوَ وَلَدُهُ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ أَخَذَهُ لِلِالْتِقَاطِ وَهَذَا لِيَرْفَعَهُ لِلْحَاكِمِ
(ص) وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ ثُمَّ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ (ش) يَعْنِي لَوْ رَأَى الطِّفْلَ جَمَاعَةٌ فَبَادَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَأَخَذَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَى الطِّفْلِ الضَّيَاعَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِمَنْ يُشْفِقُ عَلَيْهِ فَلَوْ تَنَازَعَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ وَتَسَاوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَيْ الْأَقْوَى عَلَى كَفَالَتِهِ أَيْ مَنْ لَا يُخْشَى عَلَى الْوَلَدِ عِنْدَهُ ضَيْعَةٌ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَارُ لِلْقُرْعَةِ، وَقَوْلُهُ (وَيَنْبَغِي الْإِشْهَادُ) أَيْ عِنْدَ الْتِقَاطِهِ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الِاسْتِرْقَاقُ فَيَجِبُ الْإِشْهَادُ.
(ص) وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ
ــ
[حاشية العدوي]
أَوْ لِعَجْزٍ عَنْ حَمْلِهِ فِي سَفَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَقِيقَةِ الصُّوَرُ سِتَّ عَشْرَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إمَّا الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَمْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِلْحَاقُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَالِاسْتِلْحَاقُ بِالْبَيِّنَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ مَعْمُولٌ بِهِ مُطْلَقًا
وَأَمَّا الِاسْتِلْحَاقُ بِالْوَجْهِ فَهَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ كَالِاسْتِلْحَاقِ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّتَّائِيِّ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي أَرْبَعٍ مِنْهَا فَقَطْ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ مُسْلِمًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ لَا وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ، أَوْ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ مُسْلِمًا وَكَانَ غَيْرَ الْمُلْتَقِطِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ أَوْ لَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ تَقَارِيرَ. (وَأَقُولُ) إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ يُوَافِقُ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِبَارَةُ غَيْرِ وَاحِدٍ تُفِيدُ تَرْجِيحَهُ فَيُتَّبَعُ. (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ) أَيْ لَا يَكْفِي فِيهَا الْوَجْهُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَقَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ. (قَوْلُهُ: قُلْت إلَخْ) رَدَّهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ كُلَّ مَجْهُولٍ نُسِبَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَقَدْ خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْلَهُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ.
. (قَوْلُهُ: وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَ الطِّفْلَ اللَّقِيطَ) أَيْ لِلِالْتِقَاطِ أَيْ لِلْحِفْظِ أَيْ بِقَصْدِ أَنْ يَحْفَظَهُ أَيْ وَبِلَا نِيَّةِ حِفْظِهِ وَرَفَعَهُ لِلْحَاكِمِ. (قَوْلُهُ: وَيُوقِنُ إلَخْ) أَيْ يَجْزِمُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِيقَانُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الظَّنَّ وَلَوْ غَالِبًا لَا يَكْفِي وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ كَاللَّازِمِ لِقَوْلِهِ وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ وَلَوْ بِالْمَظِنَّةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمِيرَ وَلَا يَرُدُّهُ عَائِدٌ لِلْمُلْتَقِطِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَلَا يَرُدُّهُ الْمُلْتَقِطُ لِالْتِقَاطِهِ
. (قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ) أَيْ فِي وَضْعِ الْيَدِ فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ وَضْعِ يَدِ الْأَسْبَقِ نُزِعَ مِنْهُ وَدُفِعَ لِلْأَسْبَقِ فَقَوْلُهُ: قُدِّمَ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ نَزْعِ الطِّفْلِ مِنْ يَدِ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ الْأَوْلَى.
(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ اللَّقِيطِ فِيمَا ذُكِرَ اللُّقَطَةُ. (قَوْلُهُ: وَتَسَاوَيَا فِي السَّبْقِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ وَتَسَاوَيَا فِي وَضْعِ الْيَدِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْأَكْفَإِ ثُمَّ الْأَسْبَقِ؛ وَلِذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقُدِّمَ الْأَسْبَقُ أَيْ إذَا كَانَ أَكْفَأَ فَلَوْ قَالَ وَقُدِّمَ الْأَكْفَأُ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: خَوْفَ الِاسْتِرْقَاقِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يَدَّعِيَ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اسْتِرْقَاقَهُ لِطُولِ الزَّمَنِ عِنْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ) أَيْ قَوْلِ الظَّنِّ. (أَقُولُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ أَصْلَ الظَّنِّ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ وَأَنَّهُ كَالشَّكِّ. (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْإِشْهَادُ) وَلِذَلِكَ قَالَ يَجِبُ لَقْطُ الطِّفْلِ وَلَوْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَاللُّقَطَةُ كَذَلِكَ أَيْ إذَا الْتَقَطَهَا وَعَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خِيَانَةَ نَفْسِهِ.
وَنَحْوَهُ مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ، وَالْقِنُّ مِنْ بَابِ أَحْرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ طِفْلًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ الْمُكَاتَبُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عَجْزِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِتَرْبِيَتِهِ وَأَيْضًا يَحْتَاجُ إلَى حَضَانَةٍ وَهُوَ تَبَرُّعٌ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فَقَوْلُهُ الْتِقَاطٌ أَيْ أَخْذُ لَقِيطٍ، وَأَمَّا الِالْتِقَاطُ أَيْ أَخْذُ اللُّقَطَةِ أَيْ الْمَالِ فَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّقْرِيرِ.
(ص) وَنَزْعُ مَحْكُومٍ بِإِسْلَامِهِ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّقِيطَ الْمَحْكُومَ بِإِسْلَامِهِ بِأَنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا مَرَّ يُنْزَعُ مِنْ مُلْتَقِطِهِ الْغَيْرِ الْمُسْلِمِ وَيُقَرُّ تَحْتَ يَدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَوْلُهُ بِإِسْلَامِهِ أَيْ اللَّقِيطِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا كَأَنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ لَكِنْ إنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ حَتَّى كَبِرَ فَيُؤْمَرُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَسْلَمَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَبَى أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ، وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَيْ مِنْ الْكَافِرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُلْتَقِطِهِ الْمُسْلِمِ أَيْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ الْكَافِرِ لَا مِنْ غَيْرِ الطِّفْلِ
(ص) وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ لِمَنْ يَعْرِفُ وَإِلَّا فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَوُقِفَ سَنَةً ثُمَّ بِيعَ وَلَا يُهْمَلُ أَوْ أُخِذَ نَفَقَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ شَخْصٌ وَعَرَفَ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ
ــ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَالْقِنُّ مِنْ بَابِ أَحْرَى) أَيْ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي نَحْوِهِ مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ الْقِنُّ وَإِنَّمَا كَانَ الْقِنُّ نَحْوَ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَإِنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إبْقَائِهِ وَيَلْزَمُهُ حَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مُلْتَقَطٌ فِي الْأَصْلِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَكِنْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ مَطْرُوقًا وَأَنْ يُوقِنَ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ إنْ تَحَقَّقَ عَدَمَ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ وَإِنْ شَكَّ فَالدِّيَةُ، وَهَلْ دِيَةُ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَمَفْهُومُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ جَازَ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ حَضَانَتُهُ وَنَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُلْتَقِطُ لَهُ وَاسْتَظْهَرُوا أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْتِقَاطِهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ لَقَطَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ ظَاهِرٌ إذْ هِيَ لَا تَخْرُجُ لِلتَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عَجْزِهِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْإِذْنِ. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْفَرْقُ إلَخْ) هُوَ أَنَّ اللُّقَطَةَ الْوَاجِبُ فِيهَا التَّعْرِيفُ وَذَلِكَ لَا يَشْغَلُ عَنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ، وَأَمَّا حَضَانَةُ اللَّقِيطِ فَتَشْغَلُهُ عَنْ مَصَالِحِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَتَيَسَّرُ لَهُ حَالَةَ اشْتِغَالِهِ بِمَصَالِحِ سَيِّدِهِ
. (قَوْلُهُ: وَنُزِعَ مَحْكُومٌ إلَخْ) أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يُرَبِّيَهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ يَطُولَ الْأَمَدُ فَيَسْتَرِقَّهُ. (قَوْلُهُ: أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ) أَيْ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهَا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ اللَّقِيطُ وَهَذَا الْمُلْتَقِطُ أَوْ نَقُولُ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ الْمُلْتَقَطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَقَامِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ الْكَافِرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَعْنَى وَنُزِعَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِمَّنْ غَايَرَ ذَاتَهُ وَظَاهِرَهُ وَلَوْ مُسْلِمًا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّك تَقُولُ إنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِإِسْلَامِهِ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مُسْلِمًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ يَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ اللَّقِيطُ بَلْ مُسْلِمًا بِمَعْنَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُزِعَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْكَافِرِ لَا مِنْ الْمُلْتَقِطِ الْمُسْلِمِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّك تَقُولُ إنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُلْتَقِطِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمُلْتَقِطُ الْكَافِرُ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ لَكِنْ يُلَاحَظُ الْغَيْرِيَّةُ بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الْكُفْرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَنُزِعَ الطِّفْلُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الَّذِي غَايَرَ ذَاتَهُ بِوَصْفِ الْكُفْرِ أَيْ وَنُزِعَ الطِّفْلُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُلْتَقِطِ
. (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ أَخْذُ آبِقٍ) اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ خِيَانَةَ نَفْسِهِ، فَإِنْ خَافَ الْخَائِنَ وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَجَبَ أَخْذُهُ فَإِنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ حَرُمَ أَخْذُهُ فَمَحَلُّ النَّدْبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ وَمُوجِبُ الْوَاجِبِ أَوْ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ النَّدْبَ حَيْثُ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ الْخَائِنَ كَذَا فِي شَرْحِ شب. (قَوْلُهُ: فَلَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ. (قَوْلُهُ: أَنْ يَرْفَعَهُ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَحِينَئِذٍ فَالرَّفْعِ مُخَيَّرٌ فِيهِ وَلَيْسَ مَطْلُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ أَيْ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَوْ لَا وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ اهـ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا مِنْ التَّخْيِيرِ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالرَّفْعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْشِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ فَيُوَافِقُ الْآتِي وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ وَيُوَافِقُهُ مَا لِلرَّجْرَاجِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ وَيُعَرِّفَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى السُّلْطَانِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الرَّفْعِ إنْ شَاءَ رَفَعَ وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالرُّجُوعِ بِهَا لَكِنْ الْإِمَامُ يَضَعُ الثَّمَنَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ السَّنَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَفِيمَا إذَا بَاعَهُ الْآخِذُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ كَاللُّقَطَةِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَلُّكِ أَوْ التَّصَدُّقِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللُّقَطَةَ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَدْ بَذَلَ جُهْدَهُ لِكَوْنِهِ عَرَّفَهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَفَقَّدُهَا فِيهِ صَاحِبُهَا، وَأَمَّا الْآبِقُ لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيْنَ هُوَ فَيَتَفَقَّدُهُ؛ لِأَنَّ الْآبِقَ لَا يَسْتَقِرُّ بِمَوْضِعٍ فَلَمْ تَأْتِ السَّنَةُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَتَى عَلَيْهِ اللُّقَطَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا مَا أَفَادَهُ فِي ك
لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَاءَ مَنْ يَدَّعِيهِ فَإِذَا رَفَعَهُ فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ فِيمَا ضَمِنَ ثُمَّ بَعْدَهَا يَبِيعُهُ وَلَا يُطْلِقُهُ كَضَالَّةِ الْإِبِلِ لِئَلَّا يَأْبَقَ هَذَا مَعْنَى وَلَا يُهْمَلُ، وَيَحْتَمِلُ وَلَا يُهْمَلُ بَعْدَ بَيْعِهِ بَلْ يَكْتُبُ الْحَاكِمُ اسْمَهُ وَحِلْيَتَهُ وَبَلَدَهُ وَرَبَّهُ وَيُشْهِدَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ قَابَلَ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ وَافَقَ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ لِمَنْ يَعْرِفُ مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ وَيَعْرِفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ مُضَارِعُ عَرَفَ مِنْ الْمَعْرِفَةِ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا مَحْذُوفٌ أَيْ لِمَنْ يَعْرِفُ مَالِكَهُ؛ لِأَنَّهُ يُخْبِرُهُ مِنْ غَيْرِ إنْشَادٍ وَتَعْرِيفٍ إذْ الْإِنْشَادُ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَصِلَ إلَى عِلْمِ السُّلْطَانِ فَيَأْخُذَهُ، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ النَّدْبِ أَخَذَهُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُفَرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ إلَخْ الْمُؤَكِّدَ لِلنَّهْيِ تَأَمَّلْ وَالْآبِقُ هُوَ مَنْ ذَهَبَ فِي اسْتِتَارٍ بِلَا سَبَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ.
(ص) وَمَضَى بَيْعُهُ وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ كُنْت أَعْتَقْته (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْآبِقَ بَعْدَ السَّنَةِ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ وَقَالَ كُنْت أَعْتَقْته قَبْلَ أَنْ يَأْبِقَ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَقَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ بَاعَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَهُوَ يُتَّهَمُ عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَاهَا وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا كُنْت اسْتَوْلَدْتهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا قَائِمًا فَتُرَدُّ إلَيْهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُهُ وَمَضَى أَيْ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً (ص) وَلَهُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الْآبِقِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَهُ فِي حَالِ إبَاقِهِ وَيَهَبَهُ هِبَةً لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَأَمَّا لِلثَّوَابِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَالْآبِقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدَبِّرَهُ وَأَنْ يُوصِيَ بِهِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْغَيْرِ، وَإِذَا فَعَلَ الْآبِقُ فِعْلًا فِي حَالِ إبَاقِهِ يُوجِبُ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجْمًا كَمَا لَوْ لَاطَ كَانَ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا فَقَوْلُهُ وَيُقَامُ أَيْ وُجُوبًا عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي يَدِ مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ نَفَقَةً فَيُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ الْحَدِّ فَتَضِيعُ نَفَقَتُهُ.
(ص) وَضَمِنَهُ إنْ أَرْسَلَهُ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا أَرْسَلَهُ الَّذِي أَخَذَهُ فَهَلَكَ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِشِدَّةِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ يُؤْذِيَهُ أَوْ يَقْتُلَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ إذَا هَلَكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ خَافَ مِنْهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رَفْعُهُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَلْيَرْفَعْهُ وَلَا يُرْسِلْهُ وَإِلَّا ضَمِنَ (ص) كَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فِيمَا يَعْطَبُ فِيهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فِيمَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَعَطِبَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ آبِقٌ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْطَبْ
ــ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَنْ يُوقِفَهُ عِنْدَهُ سَنَةً) أَيْ وَيَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ مِنْ الْهُرُوبِ وَلَا يَلْزَمُ وَضْعُهُ فِي السِّجْنِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْحَطَّابِ أَيْ مَحَلِّهِ مَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي هَذَا الْأَمَدِ فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ بِيعَ قَبْلَ السَّنَةِ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) الِاحْتِمَالَانِ مَنْقُولَانِ إلَّا أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِيعَ. (قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) إنَّمَا كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ لَا يَعْلَمُ رَبَّهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فَتَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ فَتَضِيعُ عَلَى رَبِّهَا وَبَيْتُ الْمَالِ أَمِينٌ لِلْمُسْلِمِينَ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَخْذِهِ النَّفَقَةَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا بَاعَهُ الْإِمَامُ يَأْخُذُ نَفَقَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ عَاجِلًا وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ بِهَا إلَى قُدُومِ رَبِّهِ وَحَبْسِ نَفَقَتِهِ لِرَبِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأُجْرَةُ الدَّلَّالِ كَالنَّفَقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْجَزِيرِيِّ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ) أَيْ وَخِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَفَادَ الْكَرَاهَةَ بِالتَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: الْمُؤَكِّدُ لِلنَّهْيِ) وَجْهُ كَوْنِهِ مُؤَكِّدًا لِلنَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهُ وَالتَّعَدِّي يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ النَّهْيَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ أَيْ تَأَمَّلْ وَجْهَ ذَلِكَ وَقَدْ أَفَدْنَاك وَجْهَهُ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُوَ هَارِبٌ) هَذَا الْفَرْقُ نَسَبَهُ غَيْرُهُ لِابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ. (أَقُولُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الْآبِقُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ شَارِحُهُ وَتَأَمَّلْ حَدَّهُ لِلْآبِقِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى اللَّقِيطِ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ اهـ. قَالَ عج قُلْت فَلَوْ زَادَ فِي الْحَدِّ رَقِيقٌ غَيْرُ صَغِيرٍ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا؛ إذْ الصَّغِيرُ الرَّقِيقُ لُقَطَةٌ لَا آبِقٌ وَلَا لَقِيطٌ وَالْحَرُّ وَلَوْ صَغِيرًا لَيْسَ بِلُقَطَةٍ وَلَا آبِقٍ اهـ.
. (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهَا إلَخْ) وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَلَا يُتْبَعُ بِهَا الْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ بَلْ تَضِيعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُهَا قَائِمًا) فِي شَرْحِ شب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ كُنْت أَوْلَدْتهَا إلَّا أَنْ يَحْضُرَهُ وَيَقُولَ هُوَ وَلَدُهَا فَتُرَدُّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ ثَمَنُهَا وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا كَنَبَاهَةٍ وَحِذْقٍ أَيْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى مِنْهُ أَنَّ هَذَا وَلَدُهَا وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَلَوْ اُتُّهِمَ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ لَاطَ) أَيْ انْتَسَبَ لِلِّوَاطِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ: فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ لِكَذَا) أَيْ لَا لِرَدِّ قَوْلٍ مُخَالِفٍ
. (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ بِتَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ اهـ.، وَلَا يَخْفَى مُخَالَفَتُهُ لِمَا قَالَهُ شَارِحُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا يُصَدَّقُ وَكَلَامُ شب يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَالظَّاهِرُ مَا عَلَيْهِ شب. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا خَافَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَهَلْ يُرْسِلُهُ وَلَا نُكَلِّفُهُ الْحِيلَةَ فِي التَّحَفُّظِ مِنْهُ أَوْ لَا يُرْسِلُهُ، وَالظَّاهِرُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا) أَيْ عَبْدًا آبِقًا. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْطَبْ) أَيْ
فَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ عَبْدِهِ قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَهُ أَيْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَغَيْرُهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ
(ص) لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ عَبْدًا آبِقًا فَادَّعَى أَنَّهُ آبِقٌ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ أَوْ تَلِفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ عَبْدًا رَهْنًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ أَنَّهُ مَاتَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِمَنْ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ لِلْعَبْدِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْإِبَاقِ مُرْتَهِنًا بِكَسْرِ الْهَاءِ وَيَصِحُّ الْفَتْحُ أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْآبِقُ عَبْدًا مُرْتَهِنًا وَفِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ فِي آخِذِ الْآبِقِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْهُ لِآخِذِ الْعَبْدِ رَهْنًا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ مِنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ سَيِّدُهُ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ إنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ قَبْلَ الْإِبَاقِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ بِيَدِ الرَّاهِنِ فَتَرَكَهُ حَتَّى فَلِسَ فَهُوَ أُسْوَةٌ بِالْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ أَبَقَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إنْ أَرْسَلَهُ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْتَقِطِ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمِينٌ أَمَّا الْمُلْتَقِطُ فَلَا كَلَامَ فِي أَمَانَتِهِ، وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَمِينٌ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَتُنَا مِنْهُ بَلْ يَنْبَغِي أَمَّا الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا أَوْ الْعَكْسُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُتَّهَمُ فِي ضَيَاعِهِ قُلْت وَغَايَةُ مَا فَرَّقَ بِهِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ فِي الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا نَفَقَةُ الْمُلْتَقِطِ أَيْ وَاجِدُ الْآبِقِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَيْ فَلَا تُهْمَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُلْتَقِطِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ.
(ص) وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ الْتَقَطَ عَبْدًا آبِقًا لَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهُ فَادَّعَاهُ شَخْصٌ بِأَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِلْكًا بَعْدَ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ أَخَذَهُ بِلَا يَمِينٍ (ص) وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ إنْ صَدَّقَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْآبِقَ مِلْكُهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ حُجَّةٌ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَتَلَوَّمَ الْحَاكِمُ فِي أَمْرِهِ وَيُضَمِّنَهُ إيَّاهُ إنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا جَاءَ بِهِ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ أَيْ حَوْزًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لَا مِلْكًا، وَلِهَذَا غَايَرَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ حَيْثُ عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِاسْتَحَقَّ الْمُقْتَضِي لِلْمِلْكِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِ الْمُشْعِرِ بِالْحَوْزِ وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ.
(ص) وَلْيُرْفَعْ لِلْإِمَامِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ مُسْتَحِقُّهُ (ش) مُسْتَحِقُّ بِكَسْرِ الْحَاءِ ثُمَّ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَنْ أَخَذَ آبِقًا لَا يُعْرَفُ رَبُّهُ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْهُ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَإِنْ أَخَذَهُ رُفِعَ لِلْإِمَامِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا اقْتَحَمَ النَّهْيَ أَوَّلًا وَثَانِيًا، أَمَّا أَوَّلًا فَحَيْثُ الْتَقَطَ آبِقًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَحَيْثُ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالَ الِالْتِقَاطِ عَرَفَ مَالِكَهُ ثُمَّ مَاتَ فَأَتَى رَجُلٌ لِوَارِثِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ
ــ
[حاشية العدوي]
اسْتَأْجَرَ عَبْدًا آبِقًا وَلَمْ يَعْطَبْ ذَلِكَ الْآبِقُ فَالْأُجْرَةُ فَقَطْ لِرَبِّهِ فِيمَا لَهُ بَالٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا عَطِبَ أَوَّلًا فَيَكُونُ ضَامِنًا لَكِنْ يَضْمَنُ عِنْدَ عَدَمِ السَّلَامَةِ قِيمَةَ الذَّاتِ وَيَضْمَنُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ شَامِلٌ لِضَمَانِ الذَّاتِ وَضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ
. (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَبَقَ إلَخْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ فِي الْمَاضِي وَفِي مُضَارِعِهِ الْكَسْرُ وَالضَّمُّ وَالْفَتْحُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ أَوْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَةٍ لَا يَأْبِقُ فِي مِثْلِهَا. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ فِي أَخْذِ الْآبِقِ) هَذَا يُنَاسِبُ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ لِمَنْ أَخَذَ الْعَبْدَ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِنْهُ أَيْ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ مُرْتَهِنًا فَلَا اسْتِخْدَامَ. (قَوْلُهُ: فَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ إذَا رَهَنَهُ حَالَ إبَاقِهِ ثُمَّ قَبَضَهُ ثُمَّ هَرَبَ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْحَوْزِ ثَانِيًا قَبْلَ الْمَانِعِ أَنَّ مَا هُنَا قَدْ رَهَنَهُ قَبْلَ إبَاقِهِ. (قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمِينٌ) أَيْ وَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ مَنْ كَانَ الْآبِقُ تَحْتَ يَدِهِ. (قَوْلُهُ: ضَامِنٌ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ وَاجِدُ الْآبِقِ) أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُلْتَقِطُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي هُوَ وَاجِدُ اللُّقَطَةِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ الْآبِقُ
(قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ عَلَى ذَلِكَ) وَصَفَهُ أَمْ لَا أَقَرَّ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ ثَانِيًا لِغَيْرِ مَنْ صَدَّقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَمَفْهُومُ صَدَّقَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ إنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي أَخَذَهُ أَيْضًا حَوْزًا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَإِنْ صَدَّقَهُ نُزِعَ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَانَ لِمَنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ وَقُلْنَا إنْ وَصَفَهُ الْمُدَّعِي أَخَذَهُ أَيْضًا حَوْزًا لَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَصِفْهُ الْمُدَّعِي فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ كَذَّبَهُ الْعَبْدُ بَعْدُ أَوْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ فَلَا يَأْخُذُهُ بِدَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَهُ أَيْ حَوْزًا) أَيْ وَيَضْمَنُهُ فِي حَالَةِ حَوْزِهِ قَالَهُ عج ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ضَمَانِهِ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ حَصْرَ دَعْوَاهُ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ أَيْ وَالْيَمِينِ. (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا.
(قَوْلُهُ: وَلْيَرْفَعْ لِلْإِمَامِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا حَلَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُدَوَّنَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ هُوَ) وَصَدَّقَهُ أَمْ لَا. (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْإِمَامِ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُغَايِرًا لِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ رَفْعٌ لِلْأَخْذِ وَهَذَا رَفْعٌ لِلدَّفْعِ لِصَاحِبِهِ. (قَوْلُهُ: النَّهْيُ) أَيْ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ وَيُحْتَمَلُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْعَبْدِ فَجَاءَ شَخْصٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَلَا يَعْرِفُ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ وَارِثُهُ