المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

"‌ ‌محسنات الوصل 1 ": ومن محسنات الوصل1 تناسب الجملتين في الاسمية - الإيضاح في علوم البلاغة - جـ ٣

[جلال الدين القزويني]

الفصل: "‌ ‌محسنات الوصل 1 ": ومن محسنات الوصل1 تناسب الجملتين في الاسمية

"‌

‌محسنات الوصل

1 ":

ومن محسنات الوصل1 تناسب الجملتين في الاسمية والفعلية2 وفي المضي والمضارعة3، إلا لمانع4 كما إذا أريد بإحداهما التجدد وبالأخرى الثبوت كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ثم قام زيد دون عمرو فقلت قام زيد وعمرو قاعد5 كما سبق.

1 راجع 118 من المفتاح.

2 أي بعد وجود المصحح للعطف لاتفاق الجملتين خبرًا وإنشاءً لفظًا ومعنًى أو معنى فقط مع وجود الجامع.

3 ظاهر هذا أن العطف صحيح بدون التناسب المذكور في الاسمية والفعلية والماضوية والمضارعية فيصح عطف الاسمية على الفعل والعكس، وإنما يعدل للتناسب المذكور لإفادة الحسن فقط، وليس كذلك إذ التناسب قد يكون واجبًا وقد يكون ممنوعًا فإذا قصد تجريد النسبة في الجملتين عن الخصوصية بأن أريد مطلق الحصول تعين التناسب فيقال زيد قائم وعمرو قاعد أو قام زيد وجلس صديقه، بناء على أن الاسمية لا تفيد الدوام إلا بالقرائن والفعلية لا تفيد التجدد إلا بها ولا دلالة لها على أكثر من الثبوت، وكذا يتعين التناسب إذا أريد الدوام فيهما أو التجدد فيهما بناء على إفادة الاسمية للدوام والفعلية للتجدد أما إذا قصد الدوام في إحداهما والتجدد في الأخرى امتنع التناسب وتعين أن يقال عند قصد الدوام في الأولى والتجدد في الثانية: زيد قائم وجلس صديقه وعند قصد العكس قام زيد وصديقه جالس -فالنسبة الواقعة في الجملتين ثلاثة أقسام: مجردة عن الخصوصية في القصد من دوام أو تجدد، وما قصد الدوام في إحداهما والتجدد في الأخرى والتناسب في هذين القسمين واجب في الأول وممنوع في الثاني، والثالث أن تقصد النسبة في ضمن أي خصوصية وهذا هو محل الاستحسان.

4 فإذا أردت مجرد الإخبار من غير قصد تعرض للتجدد في إحداهما والثبوت في الأخرى وإن كان ذلك موجودًا بالفعل لا بالقصد قلت قام زيد وقعد عمرو وكذلك زيد قائم وعمرو قاعد، فلا يترك هذا التناسب إلا لمانع.

5 مثل أن يراد في إحداهما التجدد وفي الأخرى الثبوت فيقال قام زيد وعمرو قاعد. =

ص: 140

.........................................................................

= أو يراد في إحداهما المضي وفي الأخرى المضارعة فيقال زيد قام وعمرو يقعد أو يراد في إحدهما الإطلاق وفي الأخرى التقييد بفعل الشرط كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْر} ، فالجملة الأولى مطلقة والثانية مقيدة بفعل الشرط وقد عطفا على بعض. ومنه قوله تعالى:{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} ، فقوله: وهو الأظهر أم على {لا يَسْتَأْخِرُونَ} مأخوذًا مع قيده على جعل الشرط وهو الأظهر أم على {لا يَسْتَأْخِرُونَ} مأخوذًا مع قيده على جعل الشرط قيدًا للجزاء بأن تجعل الشرطية جملة مقيدة وهذا كالأول وإن تخالفا اعتبارًا: أو ليست عطفًا على الجزاء {لا يَسْتَأْخِرُونَ} وحده من حيث هو جزاء، وإلا لكان هو أيضًا جوابًا إذ المعطوف على الجواب جواب فيرد عليه أنه معنى لقولنا:"إذا جاء أجلهم لا يستقدمون"؛ لأنه لا يتصور التقدم بعد مجيء الأجل وحينئذ فلا فائدة في نفيه.

واشتراك المعطوف في القيد الخاص بالمعطوف عليه هو الظاهر ولكنه قد يخالف لدليل أقوى من الظاهر كما في الآية وأجاز بعضهم العطف على "لا يستأخرون" للمبالغة في انتفاء التأخير، وقال بعضهم أن جملة:{وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} جملة استئنافية.

فالمعطوف في الآية مطلق والمعطوف عليه مقيد بالشرط بعكس الآية السابقة والجامع في الآية السابقة أن نزول الملك على تقدير وجوده سبب في نظرهم لنجاتهم وإيمانهم وهذا هو ما تضمنته الجملة الأولى أما الجملة الثانية فقد تضمنت أن نزوله سبب هلاكهم وعدم إيمانهم وسوق الجملتين لإفادة غرض واحد يتحقق فيه الجامع عند السبك مما يصحح العطف عندهم ولو كان إحداهما في اللفظ خبرًا والأخرى لفظًا إنشاء فأخرى الشرطية وغيرها ولا يخفى تحقق الجامع بما ذكر من التأويل.

وعليه قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} ، راجع 118 مفتاح 168 دلائل الإعجاز.

ص: 141