الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قصر الأفراد، فلم يشترط في قصر الموصوف أفرادًا عدم تنافي الصفتين ولا في قصره1 قلبًا تحقق تنافيهما.
1 أي الموصوف.
طرق القصر:
ولقصر طرق: 1
1-
منها2 العطف. كقولك: في قصر الموصوف على الصفة.
1 المذكور هنا أربعة، وغيرهما قد سبق ذكره، كضمير الفصل وتعريف المسند أو المسند إليه بأل الجنسية. وتقديم ما حقه التأخير من المعمولات. وقد يحصل القصر بنحو قولك "زيد مقصور على القيام ومخصوص به"، وبنحو ذلك كالتأكيد غير الشمولي كجاء زيد نفسه أي لا غيره، والتخصيص بلفظ الخصوص والتأكيد ليس داخلًا في القصر الاصطلاحي، وأما القصر بضمير الفصل وبتعريف المسند أو المسند إليه فيمكن أن يجعلا من طريق القصر لكن ترك ذكرهما هنا لاختصاصهما بما بين المسند إليه والمسند مع التعرض لهما فيما سبق، بخلاف العطف والتقديم فإنهما وإن سبقا لكنهما يعمان غير المسند إليه والمسند كالطرق المذكورة هنا.
2 من هذه الطرق -طرق القصر- طريق العطف، أي بلا وبل ولكن. والعطف يكون في القصر الحقيقي والإضافي أيضًا بلا وببل ويفيد القصر اتفاقًا، أما العطف بلكن فظاهر كلام المفتاح والإيضاح في باب العطف أنه يصلح طريقًا للقصر ولم يذكروا مثالًا له. وراجع طريق العطف في المفتاح ص125 وفي الدلائل ص258.
أفرادًا: "زيد شاعر لا كاتب"، أو "ما زيد كاتبًا بل شاعر"1 وقلبًا:"زيد قائم لا قاعد" و"ما زيد قاعدًا بل قائم". وفي قصر الصفة على الموصوف -أفرادًا أو قلبًا بحسب المقام- "زيد قائم لا عمرو" أو "ما عمرو قائمًا2 بل زيد".
1 مثل يمثل لقصر الأفراد لا تنافي فيها، وذكر له مثالين: مثالًا للعطف بلا، ومثالًا للعطف ببلل، والأول الوصف المثبت فيه معطوف عليه والمنفي معطوف والمثال الثاني بالعكس.
والعطف في "ما زيد كاتبًا بل شاعر" على المحل على مذهب البصريين.
2 لما لم يكن في قصر الموصوف على الصفة مثال الأفراد صالحًا للقلب، لاشتراط عدم التنافي في الأفراد وتحقق التنافي في القلب على زعمه، أو رد للقلب مثالًا يتنافى فيه الوصفان، بخلاف قصر الصفة فإن فيه مثالًا واحدًا يصلح لهما. ولما كان كل ما يصلح لهما يصلح مثالًا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره، وهكذا في سائر الطرق.
فإن قلت: إذا تحقق تنافي الوصفين في تقديم قصر القلب فإثبات أحدهما يكون مشعرًا بانتفاء الغير، فما فائدة نفي الغير وإثبات المذكور بطريق الحصر؟ قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطأ فيه وإن المخاطب اعتقد العكس فإن قولنا "زيد قائم" وإن دل على نفي القعود لكنه خال عن الدلالة على أن المخاطب اعتقد أنه قاعد.
ملاحظات:
1 طريق العطف بجميع حروفه لا يكون إلا للقصر الإضافي، وذهب السعد إلى أنه يكون للقصر الحقيقي أيضًا مثل ما محمد إلا شاعر لا غيره.
2 العطف بلا يكون لقصر القلب والأفراد، قبل ويكون لقصر التعيين، وقال عبد الحكيم: أن قصر التعيين لا يؤدي بطريق العطف لا بلا ولا بغيرها من أدوات العطف مثل بل ولكن. أما لكن فعند السعد لقصر القلب، وعند النحاة لقصر الأفراد، وبعض العلماء يقولون أن النحاة لا يجعلونها للقصر أصلًا وإنما هي للاستدراك فقط، وظاهر كلام السعد في باب القصر أن لكن تأتي لقصر التعيين. ويرى بعض الباحثين أنها صالحة للقلب وللأفراد وللتعيين.
2-
ومنها النفي والاستثناء: 1
كقولك في قصر الموصوف على الصفة: أفرادًا "ما زيد إلا شاعر"، وقلبًا "ما زيد إلا قائم"، وتعيينًا كقوله تعالى:{وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ} ، أي لستم في دعواكم للرسالة عندنا بين الصدق والكذب كما يكون ظاهر المدعي إذ ادعى بل أنتم عندنا كاذبون فيها2.
وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين3 "ما قائم أو ما من قائم أو لا قائم إلا زيد4.
1 راجع ص125، من المفتاح، 260-262 من الدلائل. هذا وابن السبكي يرى أن الاستثناء يفيد القصر مطلقًا سواء أكان بعد نفي أم لا، والجمهور يقصرون هذا على ما كان بعد نفي. ويلاحظ أن الاستثناء المفرغ هو الذي من طرق القصر أما التام مثل "ما قام القوم إلا زيدًا، فقيل ليس من طرقه. وقيل هو من طرقه "207. الدسوقي".
2 فقد نزل المشركون الرسل منزلة المترددين، مبالغة في إنكارهم لدعوى الرسالة وإعراضهم عن النظر فيها، والظاهر أن الآية من قصر القلب لا التعيين وجعل السكاكي القصر في الآية للأفراد.
3 أي باعتبار قصر الأفراد أو القلب.
4 والكل يصلح مثالًا لقصر التعيين، والتفاوت إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب.
وتحقيق1 وجه القصر في الأول2 أنه متى قيل "ما زيد" توجه النفي إلى صفته لا ذاته؛ لأن أنفس الذوات يمتنع نفيها وإنما تنفي صفاتها كما بين ذلك في غير هذا العلم، وحيث لا نزاع في طوله وقصره وما شاكل ذلك، وإنما النزاع في كونه شاعرًا أو كاتبًا تناولهما النفي، فإذا قيل:"إلا شاعر" جاء القصر. وفي الثاني3 أنه متى قيل "ما شاعر" فأدخل النفي على الوصف المسلم ثبوته -أعني الشعر- لغير من الكلام فيهما كزيد وعمرو مثلًا، توجه النفي إليهما، فإذا قيل "إلا زيد" جاء القصر.
3-
ومنها إنما: 4
كقولك في قصر الموصوف على الصفة: أفرادًا إنما زيد كاتب، وقلبًا إنما زيد قائم وفي قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين5 إنما قائم زيد.
1 راجع ص126 من المفتاح و230 أو 231 من شروح السيد على المطول.
2 أي قصر الموصوف على الصفة.
3 أي قصر الصفة على الموصوف.
4 راجع ص126 من المفتاح، 252 وما بعدها من الدلائل، 163/ 1 من الكامل للمبرد. هذا وفي الدلائل أن أنما ولا العاطفة -إنما يستعملان في الكلام المعتد به لقصر القلب دون الأفراد. والمصنف جعلهما لقصر القلب والأفراد. هذا وقد ذهب الزمخشري إلى أن "إنما" بالفتح مثل "إنما بالكسر.
5 أي باعتبار الأفراد والقلب.
والدليل على أنها تفيد القصر:
1-
كونها متضمنة1 معنى ما وإلا، لقول المفسرين في قوله تعالى:{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّم} بالنصب معناه ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو المطابق لقراءة الرفع2، لما مر في باب "المنطلق زيد".
1 أشار بلفظ التضمن إلى أن "إنما" ليست بمعنى "ما وإلا" حتى كأنهما لفظان مترادفان، إذ فرق بين أن يكون الشيء في معنى الشيء وأن يكون الشيء الشيء على الإطلاق، فليس كل كلام يصلح فيه ما وإلا يصلح فيه إنما وذلك كالأمر الذي شأنه أن ينكر فإنه صالح لما وإلا دون إنما، وكم الزائدة وأحد وعريب فإنها يصلح معها ما وإلا دون إنما.
2 أي رفع الميتة وإن كان طريق القصر في القراءة الأولى إنما وفي الثانية تعريف الطرفين.
وتقرير هذا الكلام أن في الآية ثلاث قراءات: حرم مبنيا للفاعل مع نصب الميتة، ورفعها، وحرم مبنيًّا للمفعول مع رفع الميتة:
فعلى القراءة الأولى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّم} ما في إنما كافة إذ لو كانت موصولة لبقيت "إن" بلا خبر، ولبقي الموصول بلا عائد. وجعلها موصولة والعائد ضمير مستتر والخبر محذوف، والتقدير "إن الذي حرم أي هو الميتة الله تعالى" عكس للمعنى المقصود الذي هو بيان المحرم لا بيان المحرم، فضلًا عما في ذلك من التكلف.
وعلى القراءة الثانية: "إنما حرم عليكم الميتة"، ما موصولة لتكون الميتة خبر، إذ لا يصح ارتفاعها بحرم المبني للفاعل على ما لا يخفى من أن المحرم إنما هو الله تعالى لا الميتة والمعنى أن الذي حرمه الله عليكم هو الميتة. ثم على هذه القراءة لا يصح أن تكون "ما" كافة ورفع الميتة على أنه خبر لمحذوف والمعنى "إنما حرم الله عليكم شيئًا هو الميتة" لما فيه من التكلف ووجه إفادة القصر على القراءة الثانية هو تعريف الطرفين لما مر في تعريف المسند من أن نحو "المنطلق زيد" وزيد المنطلق" سواء جعلت اللام موصولة أو حرف تعريف يفيد قصر الإنطلاق على زيد:
فإذا كانت إنما متضمنة معنى ما وإلا وكان معنى القراءة الأولى ما حرم الله عليكم إلا الميتة كانت مطابقة للقراءة الثانية، وإلا لم تكن مطابقة لها لإفادة القراءة الثانية القصر فمراد السكاكي والمصنف بقراءة النصب والرفع هو القراءة الأولى والثانية في المبنى للفاعل ولهذا لم يتعرضا للاختلاف في لفظ حرم بل في لفظ الميتة رفعًا ونصبًا.
وإما على القراء ة الثالثة: أعني رفع الميتة وحرم مبنيًّا للمفعول، فيحتمل أن تكون ما كافة أي ما حرم عليكم إلا الميتة، وأن تكون موصولة أي أن الذي حرم عليكم هو الميتة، ويرجح كونها موصولة هذا ببقاء أن عاملة على ما هو أصلها والقصر طريقة على الوجه الأول "إنما" وعلى الثاني التعريف، وبعضهم توهم أن مراد السكاكي والمصنف بقراءة الرفع هذه القراءة الثالث فطالبهما بالسبب في اختيار كونها موصولة مع أن الزجاج اختار أنها كافة.
2 -
ولقول النحاة1 "إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه2.
3-
ولصحة انفصال الضمير3 معها4، كقولك "إنما يضرب أنا"، كما تقول "ما يضرب إلا أنا".
1 أي الذين أخذوا اللغة من كلام العرب مشافهة.
2 أي سوى ما يذكر بعده ما يقابله؛ لأن الكلام في القصر الإضافي -سواء كان المغاير المنفي مغايرًا لما فيه من المشاركة كما في قصر الأفراد أو لكونه نقيض الحكم كما في سوى الأفراد- أما في قصر الموصوف نحو "إنما زيد قائم" فهو لإثبات قيام زيد ونفي ما سواه من القعود ونحوه، وأما في قصر الصفة نحو إنما يقوم زيد فهو لإثبات قيامه ونفي ما سواه من قيام عمرو وبكر وغيرهما.
3 أي وجوبًا عند ابن مالك، أو مع عدم الوجوب عند أبي حيان.
4 أي مع أنما مع إمكان وصله، نحو، "إنما يقوم أنا" فإن
قال الفرزدق:1
أن الذائد الحامي الذمار وإنما
…
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وقال عمرو بن معد يكرب:2
الانفصال إنما يجوز عند تعذر الاتصال، ولا تعذر ههنا إلا بأن المعنى "ما يقوم إلا أنا" فيقع بين الضمير وعامله فصل لغرض. ثم استشهد على صحة الانفصال ببيت من هو ممن يستشهد بشعره وهو الفرزدق ولهذا صرح باسمه.
1 راجع البيت في ص126 من المفتاح، 253 و263 و264 من الدلائل الذائد من الذود وهو الطرد. الذمار: العهد، وفي الأساس هو الحامي الذمار إذا حمي ما لو لم يحمه لليم وعنف من حماه وحريمه:"وإنما يدافع" جملة تذييلية والواو اعتراضية فيها معنى التعليل.
والقصر هنا من قصر الصفة على الموصوف.
فلما كان غرضه أن يخص المدافع لا المدافع عنه فصل الضمير وأخره، إذ لو قال:"وإنما أدافع عن أحسابهم" لصار المعنى أنه يدافع عن أحسابهم لا عن أحساب غيرهم وهو ليس بمقصوده؛ لأنه قصور في المدح مع أن المقام مقام المبالغة.
ولا يجوز أن يقول أنه محمول على الضرورة بأنه لو قيل: وإنما أدافع عن أحسابهم أو مثلي لانكسر البيت؛ لأنه كان يصح أن يقال "إنما أدافع عن أحسابهم أنا" على أن يكون "أنا" تأكيدًا، وليست "ما" موصولة اسم أن "وأنا" خبرها إذ لا ضرورة في العدول عن لفظ "من" إلى لفظ "ما"؛ لأنه قصور في المدح في مقام يحتاج للمبالغة.
"والشاهد في البيت انفصال الضمير وهو أنا، بعد إنما؛ لأنها بمعنى ما وإلا".
2 البيت في الكتاب لسيبويه "179 جـ1"، 58 صناعتين، 127 مفتاح، 260 دلائل، التقطير الإلقاء على الأرض.
والشاهد في البيت أيضًا انفصال الضمير: أنا، مع إنما.
قد علمت سلمى وجاراتها
…
ما قطر الفارس إلا أنا
قال السكاكي1: ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي وهو أنه لما كانت كلمة إن لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت بها ما المؤكدة2، لا النافية كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو، ناسب أن يضمن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيدًا على تأكيد فإن قولك "زيد جاء لا عمرو" لمن يردد المجيء الواقع بينهما يفيد إثباته لزيد في الابتداء صريحًا وفي الآخر ضمنًا.
4-
ومنها التقديم: 3
1 راجع 126 من المفتاح.
2 فإن لتأكيد الإثبات وما لتوكيد النفي.
3 أي تقديم ما حقه التأخير، وهذا احتراز عما وجب تقديمه لصدارته كأين ومتى راجع 127 من المفتاح.
ملاحظات:
1 المقصور عليه في التقديم هو المقدم دائمًا. وفي إنما هو المؤخر، وفي ما وإلا هو ما بعد إلا.
2 الذي يقدم أما:
مسند إليه: وقد سبق في باب المسند إليه شرح رأي عبد القاهر والسكاكي فيه، أو مسند وقد سبق في باب المسند، أو قيد من القيود كالمعمول الذي تقدم على الفعل أو غيره، أو بعض المعمولات التي تقدم على بعض.
3-
تقديم المسند إليه أو المسند قد يفيد القصر كما سبق في البابين.
4 يلزم من تقديم القيود التخصيص غالبًا مثل:
إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني
…
أرى الدهر يفنى والأخلاء تذهب
قصر صفة على موصوف قصر حقيقي تحقيقي.
5 تقديم بعض المعمولات على بعض في إفادته القصر خلاف بين الجمهور وابن الأثير والراجح أنه لا يفيد القصر.
كقولك في قصر الموصوف على الصفة: أفرادًا "شاعر هو" لمن يعتقده شاعرًا وكاتبًا، وقلبًا "قائم هو" لمن يعتقده قاعدًا1.
وفي قصر الصفة على الموصوف أفرادًا "أنا كفيت مهمك" بمعنى وحدي لمن يعتقد أنك وغيرك كفيتما مهمة، "وقلبا" أنا كفيت مهمك بمعنى لا غيري لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه دونك كما تقدم2.
فروق بين طرق القصر:
وهذه الطرق تختلف3 من وجوه:
1 ففي المثالين قصر المسند إليه على المسند.
2 ففي المثالين قصر المسند على المسند إليه.
ملاحظه:
تقييد التقديم بما حقه التأخير غير ظاهر على رأي عبد القاهر المصنف من أن تقديم المسند إليه يفيد عندهما القصر حيث كان المسند فعليًّا، إلا أن بني التقييد على الغالب.
هذا وتقديم المعمول على الفعل يفيد القصر غالبًا سواء بقي بعد التقديم على حاله من مفعولية مثلًا أم لم يبق على حاله مثل "أنا كفيت مهمك" على مذهب السكاكي حيث يعتبر "أنا" تأكيدًا.
3 رجع 127 من المفتاح. ويلاحظ أن هذه الطرق تشترك كلها في شيء واحد هو إفادة القصر.
الأول: أن دلالة الثلاثة الأولى1 بالوضع 2، دون الرابع3.
والثاني: أن الأصل في الأول4 أن يدل على المثبت والمنفي جميعًا بالنص، فلا يترك ذلك إلا كراهة الإطناب في مقام الاختصار، كما إذا قيل "زيد يعلم النحو والتصريف والعروض والقوافي". "وزيد يعلم النحو وعمرو وبكر وخالد"، فتقول فيهما "زيد يعلم النحو لا غير"، وفي معناه "ليس إلا"، أي "لا غير النحو5".
ملاحظة:
من طرق القصر:
تعريف الطرفين: مثل محمد الفائز. والمعرف بلام الجنس هو المقصور مطلقًا تقدم أو تأخر. وضمير الفصل.
1 أي على القصر، وهي. العطف -ما وإلا- إنما.
2 لأن الواضع وضعها لمعان -وهي إثبات المذكور ونفي ما سواه وذلك يفيد القصر، وقيل وضعها للقصر لا لمعان تفيده.
3 وهو التقديم فدلالته على القصر بالذوق والفحوى -أي مفهوم الكلام وما يفهم منه عند البلغاء من الأسرار، بمعنى أنه إذا تأمل صاحب الذوق السليم في الكلام الذي فيه التقديم فهم فيه القصر وإن لم يعرف اصطلاح البلغاء في إفادة التقديم للقصر.
4 وهو طريق العطف.
5 أي لا الصرف ولا العروض، ويكون من قصر الموصوف على الصفة.
"ولا غير زيد"1 وأما الثلاثة الباقية2 فتدل بالنص على المنبت دون3 المنفي.
والثالث: أن النفي لا يجامع الثاني4؛ لأن شرط المنفي بلا أن لا يكون منفيًّا قبلها بغيرها5.
1 أي لا عمرو ولا بكر. ويكون من قصر الصفة على الموصوف هذا وقد حذف المضاف إليه من غير هنا، وبني غير على الضم تشبهًا بالغايات -قبل وبعد- وذكر بعض النحاة أن "لا" في لا غير ليست عاطفة بل لنفي الجنس.
2 إنما -ما وإلا- التقديم.
3 أي النص على المثبت له الحكم في قصر الصفة والمثبت لغيره في قصر الموصوف. فلا يصرح فيها بالنفي وإنما تدل عليه ضمنًا.
فالنص على المنفي في شيء من الطرق الثلاثة خروج عن الأصل كقولك ما أنا قلت هذا أي لم أقله بل هو مقول لغيري وكقولك "ما زيدًا ضربت" أي لم أضربه وضربه غيري إذ لقصد فيهما قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور.
4 أي النفي بلا العاطفة فقط لا يجتمع مع الطريق الثاني وهو ما وإلا، أي يجتمع طريق العطف بلا مع طريق ما وإلا في كلام واحد. فلا يصح أن تقول ما زيد إلا قائم لا قاعد. وقد يقع مثل ذلك في كلام غير البلغاء هذا وراجع ذلك في 127 المفتاح، 266 من الدلائل وما بعدها.
5 أي بغير شخصها، سواء كان غير منفي أصلًا أو كان منفيًّا بغير أدوات النفي كالفحوى أو علم المتكلم أو السامع والممتنع ما إذا كان المنفي بها منفيا قبلها بغيرها من أدوات النفي كما وليس ولا التي لنفي الجنس ولا عاطفة أخرى مماثلة للا التي وقع النفي بها. فشرط المنفي بلا إذا إلا يكون منفيًّا قبلها بغيرها من أدوات النفي؛ لأنها موضوعة لأن تنفي بها أو لا ما أو جبته للمتبوع كما في جاء زيد لا عمرو لا لأن تعيد بها النفي في شيء قد نفيت - أي بلفظ ما عنه كل صفة وقع فيها التنازع حتى كأنك قلت ليس هو بقاعد ولا نائم ولا مضطجع ونحو ذلك فإذا قلت لا قاعد فقد نفيت عنه بلا العاطفة شيئًا هو منفي قبلها بما النافية، وكذلك الكلام في ما يقوم إلا زيد.
وقولنا بغيرها يعني من أدوات النفي على ما صرح به في المفتاح وفائدته الاحتراز عما إذا كان منفيًّا بفحوى الكلام أو علم المتكلم أو السامع أو نحو ذلك من الأفعال المتضمنة للنفي كأبى وامتنع.
لا يقال هذا يقتضي جواز أن يكون منفيًّا قبلها بلا العاطفة الأخرى نحو جاءني الرجال لا النساء لا هند؛ لأننا نقول الضمير في "بغيرها" لذلك الشخص أي بغير لا العاطفة التي نفى بها ذلك المنفي، ومعلوم أنه يمتنع نفيه قبلها بها لامتناع أن ينفي شيء بلا قيل الاتيان بها وهذا كما يقال دأب الرجل الكريم ألا يؤذي غيره فهذا نظير ذلك في أن الضمير في كل عائد على الشخص فإن المفهوم من هذا أن لا يؤذي غيره سواء كان ذلك الغير كريمًا أم غير كريم.
ويجامع1 إلا خبرين2 فيقال إنما زيد كاتب لا شاعر، وهو يأتيني لا عمرو3؛ لأن النفي فيهما4 غير مصرح به5، كما يقال
1 أي النفي بلا العاطفة.
2 أي إنما والتقديم، ويكون القصر مستفادًا منهما، والعطف بلا تأكيد ولا ينسب له القصر لتعينه. وأما إن اجتمع التقديم مع إنما مثل إنما شاعر هو فإن القصر ينسب للتقديم عند الشارح؛ لأنه أقوى وعند السيد لأنما؛ لأنها أقوى.
3 التقديم في هذا المثال عند السكاكي للتقوي أو للتخصيص، وإما على خلاف مذهبه فهو مسند إليه واقع في محله لا تقديم فيه فالتقديم هنا مبني على مذهب السكاكي.
4 أي في الأخيرين: إنما والتقديم.
5 أي فلا يكون المنفي بلا العاطفة منفيًّا بغيرها من أدوات النفي هذا والنفي في النفي والاستثناء مصرح به فلا يصح اجتماع العطف بلا معه؛ لأن المنفي بلا العاطفة حينئذ منفي قبلها بغيرها من أدوات النفي.
"امتنع زيد عن المجيء" لا عمر"1.
قال السكاكي2: شرط مجامعته3 للثالث4 أن لا يكون الوصف مختصًّا بالموصوف5: كقوله 6 تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} ، فإن كل عاقل يعلم أن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع، وكذلك قولهم "إنما يعجل من يخشى الفوت".
وقال الشيخ عبد القاهر7:
"لا تحسن مجامعته له8 في المختص9 كما تحسن في غير
1 فإنه يدل على نفي المجيء عن زيد لكن لا صريحًا بل ضمنًا وإنما معناه الصريح هو إيجاب امتناع المجيء عن زيد فيكون لا نفيًا لذلك الإيجاب والتنبيه بقوله امتنع زيد عن المجيء لا عمرو من جهة أن النفي الضمني ليس في حكم النفي الصريح، لا من جهة أن المنفي بلا العاطفة منفي قبلها بالنفي الضمني كما في إنما أنا تميمي لا قيسي، إذ لا دلالة لقولنا امتنع زيد عن المجيء على نفي امتناع مجيء عمرو لا ضمنًا ولا صريحًا.
2 راجع ص127 من المفتاح.
3 أي مجامعة النفي بلا العاطفة.
4 أي إنما. ويلاحظ أن الخطيب يجيز اجتماع لا العطف مع إنما بلا شرط. أما السكاكي فيجيزه بشرط. أما عبد القاهر فيجعل هذا الشرط شرطًا للتحسين لا للصحة.
5 هذا في قصر الصفة على الموصوف، ومثله قصر الموصوف على الصفة فالشرط فيه إلا يكون الموصوف مختصًّا بتلك الصفة فلا يقال إنما المتقي ممتثل أو امر الدين لا الشيطان مثلًا. وهذا الشرط عند السكاكي إنما هو لتحصل الفائدة. وظاهر الكلام جواز ذلك في صورة التقديم.
6 هذا مثال للنفي، أي فلا يصح أن يقال "لا الذين لا يسمعون"؛ لأن الاستجابة لا تكون إلا ممن يسمع ويعقل، بخلاف "إنما يقوم زيد لا عمرو" إذ القيام ليس مما يختص بزيد.
7 راجع 271 من الدلائل.
8 أي مجامعة النفي بلا العاطفة؛ لأنما.
9 أي في الوصف المختص بالموصوف.
المختص" وهذا أقرب1:
قيل2: ومجامعته له إما مع التقديم كقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} ، وإما مع التأخير كقولك: ما جاءني زيد وإنما جاءني عمرو.
وفي كون هذين مما نحن فيه نظر3.
الرابع4 أن أصل الثاني5 أن يكون ما استعمل فيه مما يجهله المخاطب وينكره 6، كقولك لصاحبك وقد رأيت شبحًا من بعيد
1 أى إلى الصواب إذ لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد فالخلاصة أنه:
يجوز اجتماع العطف بلا مع إنما بلا شرط عند الخطيب.
وبشرط أن لا يكون الوصف مختصًّا بالموصوف عند السكاكي.
وعند عبد القاهر يستحسن أن لا يكون الوصف مختصًّا بالموصوف.
2 راجع 271 من الدلائل.
3 لأن الكلام في النفي بلا العاطفة ولا دليل على امتناع نحو "ما زيد إلا قائم ليس هو بقاعد"، وفي التنزيل وما أنت بمسمع من في القبور أن أنت إلا نذير.
ملاحظة:
النفي في جملة تامة يجتمع مع النفي والاستثناء ومع إنما ومع التقديم، مثل إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر، ونحو ما جاءني محمود وإنما جاءني سعيد.
أما النفي بلا العاطفة للمفرد فهذا هو ما سبق أن ذكرنا أنه يقارن إنما والتقديم، ولا يصح أن يقارن ما وإلا.
4 راجع 128 المفتاح.
5 أي ما وإلا راجع 255 وما بعدها من الدلائل.
6 يلاحظ أن قصر التعيين لا إنكار فيه، فمجيء الإنكار فيه على خلاف الأصل.
وهذا بخلاف إنما فإن أصلها أن يكون ما استعمل فيه مما يعلمه المخاطب ولا ينكره. فالفرق بين الطريقين يكون محل الأول مما يحتاج فيه إلى التأكيد ومحل الثاني مما لا يفتق إلى ذلك، وإلا فلا بد من الجهل والإنكار فيهما، فالمراد بما يجهله أن يكون شأنه مجهولًا وليس المراد الجهل بالفعل فقط؛ لأنه شرط في القصر مطلقًا بأي طريق، ولذلك قالوا إن كلام الخطيب فيه بحت؛ لأن المخاطب إذا كان عالمًا بالحكم ولم يكن حكمه مشوبًا بخطألم يصح القصر بل لا يفيد الكلام سوى لازم الفائدة -وهي أعلام المخاطب أن المتكلم عارف بالحكم-، ثم أجابوا عن ذلك بأن مراده أن وإنما، تكون لخبر من شأنه إلا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى أن إنكاره يزول بأدنى تنبيه لعدم إصراره عليه وعلى هذا يكون موافقًا لما في المفتاح.
"ما هو إلا زيد" إذا وجدته يعتقده غير زيد ويصر على الإنكار، وعليه قوله تعالى:{وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّه} .
وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب فيستعمل1 له الثاني2 أفرادًا3 نحو: {ومَا محَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} . [آل عمران: 144] ، أي أنه صلى الله عليه وسلم مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الهلاك4 نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم إياه 5، ونحوه:{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ}
1 أي لذلك المعلوم.
2 أي ما وإلا.
3 أي حالة كونه قصر أفراد.
4 فالمخاطبون وهم الصحابة كانوا عالمين بكونه مقصورًا على الرسالة غير جامع بين الرسالة والخلود، وهو التبري من الهلاك والموت لكنهم لما كانوا يعدون هلاكه وموته أمرًا عظيمًا نزل استعظامهم لموته منزلة إنكارهم إياه.
5 فالقصر في الآية قصر أفراد مبني على التنزيل المذكور تنزيل المعلوم منزلة المجهول لغرض بلاغي هو الأنباء بعظم موته صلى الله عليه وسلم، في نفوسهم وشدة حرصهم على بقائه، صلى الله عليه وسلم، معهم وهي من قصر الموصوف على الصفة، ومن العلماء من يجعل الآية قصر قلب وتقديره عندهم وما محمد إلا رسول لا إله، نزل استعظامهم موته منزلة دعوى ألوهيته واعتقاد الألوهية ينافي اعتقاد الرسالة، وهذا وجه بعيد. ومنهم من يرى أن القصر فيها قصر قلب لكن بملاحظة الوصف وهو وقد خلت من قبله الرسل. والتقدير. وما محمد إلا رسول يخلو كما خلت قبله الرسل وليس رسولًا لا يخلوكما خلت من قبله الرسل أي هو رسول يموت كغيره وذلك بتنزيلهم منزلة من يعتقد أنه رسول يخلد ولا يموت، هذا وراجع الآية في 125 المفتاح.
فإنه صلى الله عليه وسلم كان لشدة حرصه على هداية الناس يكرر دعوة الممتنعين على الإيمان ولا يرجع عنها، فكان في معرض من ظن أنه يملك مع صفة الإنذار إيجاد الشيء فيما يمتنع قبوله إياه1 أو قلبًا كقوله تعالى حكاية عن بعض الكفار:{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} أي أنتم بشر لا رسل، نزلوا المخاطبين منزلة من ينكر أنه بشر، لاعتقاد القائلين أن الرسول لا يكون بشرًا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة2، وأما قوله تعالى حكاية عن الرسل:{إنْ نَحْنُ إلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] ، فمن مجاراة الخصم للتبكيت والإلزام والإفحام، فإن من عادة من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر هو لا يخالف فيه أن يعيد كلامه على وجهه، كما إذا قال لك من يناظرك "أنت من شأنك كيت وكيت"، فتقول: نعم أنا من شأني كيت وكيت ولكن لا يلزمني من أجل ذلك ما ظننت أنه يلزم، فالرسل عليهم السلام.
1 فالآية قصر موصوف على صفة قصر أفراد مبني على التنزيل، تنزيل المعلوم منزلة المجهول لغرض بلاغي اقتضاه المقام.
وراجع الآية في 128 مفتاح، 257 دلائل.
2 فالمخاطبون وهم الرسل لم يكونوا جاهلين بكونهم بشرًا ولا منكرين لذلك لكنهم نزلوا منزلة المنكرين لاعتقاد القائلين -وهم الكفار- أن الرسول لا يكون بشرًا مع إصرار المخاطبين على دعوى الرسالة، فنزلهم القائلون منزلة المنكرين للبشرية لما اعتقدوا اعتقادًا فاسدًا من التنافي بين الرسالة والبشرية فقالوا:{إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} ، أي مقصورون على البشرية ليس لكم وصف الرسالة التي تدعونها، فالآية من قصر الموصوف على الصفة قصرًا إضافيًّا -قصر قلب، قيل ويمكن أن تكون الآية قصر أفراد جريًا على الظاهر من غير تنزيل، أي ما اجتمعت لكم البشرية والرسالة، أو قصر قلب بلا تنزيل أيضًا أي أنتم بشر مثلنا لا بشر أعلى منا بالرسالة. هذا وراجع الكلام على الآية في ص128 من المفتاح 256 من الدلائل.
كأنهم قالوا إن ما قلتم من أنا بشر مثلكم هو كما قلتم لا ننكره ولكن ذلك لا يمنع أن يكون الله تعالى قد من علينا بالرسالة1
…
وأصل الثالث2 أن يكون ما استعمل له مما يعلمه المخاطب ولا ينكره على عكس الثاني، كقولك:"إنما هو أخوك"، "وإنما هو صاحبك القديم" لمن يعلم ذلك ويقر به وتريد أن ترققه3 عليه وتنبهه لما يجب عليه من حق الأخ وحرمة الصاحب، وعليه قول أبي الطيب "في كافور"4:
إنما أنت والد والأب القا
…
طع أحنى من واصل الأولاد
لم يرد أن يعلم كافورًا أنه بمنزلة الوالد، ولا ذاك مما يحتاج كافور فيه إلى الإعلام ولكنه أراد أن يذكره منه بالأمر المعلوم ليبني عليه استدعاه ما يوجبه
…
وقد ينزل المجهول لمنزلة المعلوم5 لادعاء المتكلم ظهوره فيستعمل له الثالث6، نحو:{إِنَّمَا نَحْنُ 7 مُصْلِحُون} ادعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي، ولذلك جاء: {أَلا إِنَّهُمْ هُم
1 فلهذا أثبتوا البشرية لأنفسهم، وأما إثباتها بطريق القصر فليكون على وفق كلام الخصم.
2 أي إنما. والثاني أي الطريق الثاني "وهو ما وإلا".
3 أي أن يجعل من يعلم ذلك رقيقًا مشفقًا على أخيه، والأولى بناء على ما ذكرنا -من أن إنما تستعمل في مجهول شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره حتى إن إنكاره يزول بأدنى تنبيه- أن يكون هذا المثال من الإخراج لا على مقتضى الظاهر، فيكون المصنف لم يمثل لإخراج إنما على مقتضى الظاهر.
4 راجع البيت والكلام عليه في الدلائل ص254.
5 فإنما موضوعه للقصر في:
1-
الحكم المعلوم الذي لا ينكر والغرض منها حينئذ التعريض.
2-
الحكم المجهول الذي يدعي أن فيه فضل انكشاف وجلاء، والغرض منها حينئذ الرد على المخاطب أو التعريض.
هذا رأي عبد القاهر. والسكاكي يرى أنها لا تستعمل إلا في الثاني.
6 أي إنما.
7 راجع 274 من الدلائل.
المفسدون" للرد عليهم مؤكدًا بما ترى: من جعل الجملة اسمية وتعريف للخبر1 باللام وتوسيط الفصل والتصدير بحرف التنبيه ثم بأن، ومثله قول الشاعر2:
إنما مصعب شهاب من الل
…
ـه تجلت عن وجهه الظلماء
ادعى أن كون "مصعب" كما ذكر جلي معلوم لكل أحد، على عادة الشعراء إذا مدحوا أن يدعوا في كل ما يصفون به ممدوحيهم الجلاء وأنهم قد شهروا به حتى أنه لا يدفعه أحد، كما قال الآخر3:
وتعذلني أفناء سعد عليهم
…
وما قلت إلا بالتي علمت سعد
وكما قال البحتري4:
لا أدعي لأبي العلاء فضيلة
…
حتى يسلمها إليه عداه
"الخامس":
واعلم: أن لطريق "إنما"5 مزية على العطف، وهي أنه يعقل
1 الدال على الحصر أي قصر المسند على المسند إليه والمعنى لا مفسد إلا هم كما تقرر من أن تعريف الخبر وضمير الفصل لقصر المسند على المسند إليه.
2 عبيد الله بن قيس بن الرقيات في مصعب بن الزبير بن العوام: والبيت في المفتاح ص128 وفي الدلائل ص255 وص24 جـ1 من العقد الفريد، 399 جـ1 من الكامل للمبرد.
وتجلت: أي تكشفت.
3 وهو الحطيئة. سعد قبيلة. أفناء: جماعات، جمع فيء. وراجع البيت في 153 جـ4 زهر الآداب، 128 المفتاح، 255 الدلائل.
4 البيت في الدلائل ص255 و376 وفي المفتاح أيضًا ص128.
5 ومثلها في ذلك التقديم وما وإلا.
وهذا يعتبر فرقًا آخر بين طريق القصر. وراجع في ذلك 258 من الدلائل.
منها1 إثبات الفعل لشيء ونفيه عن غيره دفعة واحدة بخلاف العطف2.
"مواقع إنما" 3:
وإذا استقريت وجدتها أحسن ما يكون موقعًا إذا كان الغرض بها التعريض4 بأمر هو مقتضى معنى الكلام بعدها، كما في قوله تعالى:{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أو لُو الْأَلْبَاب} ، فإنه تعريض بذم الكفار وإنهم من فرط الغباء وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل فأنتم في طمعكم منهم أن ينظروا ويتذكروا كمن طمع في ذلك من غير أو لي الألباب، وكذا قوله تعالى:{إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} ، وقوله تعالى:{إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} ، المعنى على أن من لم تكن له هذه الخشية فكأنه ليس له أذن تسمع وقلب يعقل فالإنذار معه كلا إنذار.
قال الشيخ عبد القا هر: ومثل ذلك. من الشعر قوله:
أنا لم أرزق محبتها
…
إنما للعبد ما رزقا5
فإنه تعريض بأنه قد علم أنه لا مطمع له في وصلها فيئس من أن
1 أي من إنما.
2 فإنه يفهم منه أو لًا الإثبات ثم النفي نحو زيد قائم لا قاعد وبالعكس نحو ما زيد قائمًا بل قاعدًا.
3 راجع 272-274 من الدلائل.
4 وهو استعمال الكلام في معناه ملوحًا به إلى غيره ليفهم منه معنى آخر وسر ذلك أنها لإفادة حكم معلوم أو من شأنه أن يكون معلومًا وذلك لا يهم المخاطب بخلاف المعنى الآخر الملوح إليه فإنه أهم لكون المخاطب جاهلًا به.
5 البيت للعباس بن الأحنف. وهو في الدلائل ص272.
يكون منها إسعاف به، وقوله1:
وإنما يعذر العشاق من عشقا
يقول ينبغي للعاشق أن لا ينكر لوم من يلومه، فإنه لا يعلم كنه بلوى العاشق، ولو كان قد ابتلي بالعشق مثله لعرف ما هو فيه فعذره وقوله2:
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما
…
نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما
…
يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
يقول في البيت الأول أنه ينبغي أن أنجح في أمري حين جعلتك السبب إليه، وفي الثاني أنا قد طلبنا الأمر من جهته حين استعنا بك فيما عرض لنا من الحاجة، وعولنا على فضلك كما أن من عول على الطبيب فيما يعرض من السقم كان قد أصاب في فعله.
"قصر الفاعل على المفعول وعكسه3":
ثم القصر كما يقع بين المبتدأ والخبر كما ذكرنا يقع بين الفعل والفاعل وغيرهما 4، ففي طريق النفي والاستثناء يؤخر المقصور عليه.
1 هو أيضًا للعباس بن الأحنف وهو من قصر الصفة على الموصوف.
2 هو أحمد بن أبي دؤاد "راجع ص4 ملحق الفهرست لابن النديم"، أو الباخرزي، أو محمد بن أحمد بن سليمان كما في معجم الشعراء ص447. والبيتان في الدلائل ص273. السبب: ما يتوصل به إلى غيره. الأوصاب: جمع وصب وهو المرض.
3 را جع 125 و129 من المفتاح، 265 من الدلائل.
4 كالفاعل والمفعول نحو ما ضرب زيد إلا عمرًا وما ضرب عمرًا إلا زيد، وكالمفعولين نحو ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا وما أعطيت درهمًا إلا زيدًا وغير ذلك من المتعلقات ما عدا المصدر المؤكد فإنه لا يقع القصر بينه وبين الفعل إجماعًا وما عدا المفعول معه والنسق.
مع حرف الاستثناء1، كقولك في قصر الفاعل على المفعول أفرادًا أو قلبًا بحسب المقام ما ضرب زيد إلا عمرًا، وعلى الثاني2 لا الأول قوله تعالى:{مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَا أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [الأنعام: 117] ؛ لأنه ليس المعنى أني لم أزد على ما أمرتني به شيئًا3 إذ ليس الكلام في أنه زاد شيئًا على ذلك أو نقص منه، ولكن المعنى أني لم أترك ما أمرتني به أن أقول لهم إلى خلا فه4؛ لأنه قاله في مقام اشتمل على معنى أنك يا عيسى تركت ما أمرتك أن تقوله إلى ما لم آمرك أن تقول، فإني أمرتك أن تدعو الناس إلى أن يعبدوني ثم إنك دعوتهم إلى أن يعبدوا غيري بدليل قوله تعالى:{أأنْتَ قُلْتَ لِلنَّاس اتَّخِذُونِي وَأمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَال} [المائدة: 116] ، وفي قصر5 المفعول على الفاعل "ما ضرب عمرًا إلا زيد6"، وفي قصر المفعول الأول على الثاني في نحوكسوت
1 لو أريد القصر على الفاعل قيل ما ضرب عمرًا إلا زيد ولو أريد القصر على المفعول ما ضرب زيد إلا عمرًا.
2 أي قصر القلب: والأول هو قصر الأفرا د.
3 أي حتى يكون القصر للأفراد.
4 أي فالقصر هنا للقلب.
ملاحظة:
قصر الفاعل على المفعول مثل ما ضرب زيد إلا عمرًا، يحتمل أن يكون من قصر الصفة على الموصوف أو من قصر الموصوف على الصفة: فعلى أنه قصر صفة على موصوف يكون التقدير ما مضروب زيد إلا عمرو وعلى أنه قصر موصوف على صفة يكون التقدير ما زيد إلا ضارب عمرو فيجوز تقديره على حصر فعله في المفعول أو حصر الفاعل في فعله المتعلق بالمفعول.
5 راجع ص129 من المفتاح.
6 وهذا أيضًا يحتمل أن يكون من قصر الصفة على الموصوف أو من قصر الموصوف على الصفة.
فعلى أنه من قصر الصفة على الموصوف يكون التقدير ما ضارب عمرو إلا زيد.
وعلى أنه من قصر الموصوف على الصفة يكون التقدير ما عمرو إلا مضروب زيد فيجوز تقدير حصر فعله في الفاعل أو حصر المفعول في فعله المتعلق بالفاعل.
وظننت في ما كسوت زيدًا إلا جبة، "وما ظننت زيدًا إلا منطلقًا" وفي قصر الثاني على الأول ما كسوت جبة إلا زيدًا وما ظننت منطلقًا إلا زيدًا، وفي قصر ذي الحال على الحال ما جاء زيد إلا راكبًا وفي قصر الحال على ذي الحال ما جاء راكبًا إلا زيد.
والوجه1 في جميع ذلك أن النفي في الكلام الناقص أعني الاستثناء المفرغ2 يتوجه إلى مقدر3 هو مستثنى منه عام4 مناسب للمستثنى في جنسه5 وصفته6. أما توجهه إلى مقدر هو مستثنى منه فلكون إلا للإخراج واستدعاء الإخراج مخرجًا منه، وأما عمومه فليتحقق الإخراج منه، ولذلك قيل تأنيث المضمر في كانت على قراءة أبي جعفر المدني إن كانت إلا صيحة بالرفع وفي ترى مبنيًّا للمفعول في قراءة الحسن فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم برفع مساكنهم، وفي بقيت في بيت ذي الرمة.
1 أي الوجه والسبب في إفادة ما وإلا القصر فيما بين المبتدأ والخبر والفاعل والمفعول وغير ذلك، وهذا تعليل ثان لسر إفادة ما وإلا القصر والتعليل الأول قد سبق عند قوله "وتحقيق وجه القصر في الأول أنه متى قيل ما زيد إلخ".
2 وهو ما حذف فيه المستثنى منه وتخصيص المفرغ بالذكر؛ لأن التام ليس من طريق الحصر بل بمنزلة إفادة الحصر بغير أداة، ولو قيل باستوائها في إفادة القصر لما كان ذلك رأيًا بعيدًا.
3 أي في المعني لا في الصناعة.
4 ليتناول المستثنى وغيره فيتحقق الإخراج.
5 بأن يقدر في نحو ما ضرب إلا زيد ما ضرب أحد وفي نحو ما كسوته إلا جبة ما كسوته لباسًا إلخ.
6 يعني في الفاعلية والمفعولية والحالية ونحو ذلك.
وما بقيت إلا الضلوع الجراشع1 للنظر إلى ظاهر اللفظ. والأصل التذكير لاقتضاء المقام معنى شيء من الأشياء. وأما مناسبته2 في جنسه وصفته فظاهرة؛ لأن المراد بجنسه أن يكون في نحو "ما ضرب زيد إلا عمرًا، أحدًا"3، وفي نحو قولنا "ما كسوت زيدًا إلا جبة لباسًا" وفي نحو ما جاء زيد راكبًا، كائنًا على حال من الأحوال" وفي نحو "ما اخترت رفيقًا إلا منكم" من جماعة من الجماعات، ومنه قول السيد الحميري.
1 راجع البيت في المفتاح ص129 وصدره:
طوى النجز والأجراز ما في غروضها
طوى أضمر. النجز: الدفع والنخس. الأجراز جمع جرز وهي الأرض اليابسة غروضها أي أحزمتها جمع غرض بفتح فسكون. الجراشع المنتفخة الغليظة جمع جرشع بضم الجيم والشين.
2 أي مناسبة المستثنى منه المقدر للمستثنى المذكور.
3 أحدًا، خبر يكون واسمها مقدر تقديره أن يكون المقدر أحدًا.
ملاحظات:
1 معنى قصر الفاعل على المفعول كما سبق قصر الفعل المسند إلى الفاعل بعد تحويل صيغته إلى اسم المفعول -على المفعول فيكون قصر صفة على موصوف.
أو قصر الفاعل على الفعل المتعلق بالمفعول فيكون قصر موصوف على صفة أو قصر الفعل على المفعول بتأويل أنه مقصور على تعلقه
وارتباطه بذلك المفعول.
2 ومعنى قصر المفعول على الفاعل قصر الفعل المتعلق بالمفعول على الفاعل فيكون قصر صفة على موصوف.
أو قصر المفعول على الفعل المتعلق بالفاعل فيكون قصر موصوف على صفة.
3 وعلى هذا قياس البواقي فإنها ترجع أيضًا إلى قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف، وتكون مثلهما قصرًا حقيقيًّا وإضافيًّا: أفرادًا وقلبًا وتعيينًا، ولا يخفى اعتبار ذلك.
4 المقصور عليه في ما وإلا هو الواقع بعد إلا والسر في تأخيره أن القصر أثر على الحرف "إلا" ويمتنع ظهور أثر الحرف قبل وجوده.
5 قصر المسند إليه على الخبر وعكسه واضحان لا خفاء فيهما.
لو خير المنبر فرسانه
…
ما اختار إلا منكم1 فارسًا
لما سيأتي إن شاء الله تعالى أن أصله "ما اختار فارسًا إلا منكم والمراد بصفته كونه فاعلًا أو مفعولًا أو ذا حال أو حالًا، وعلى هذا القياس. وإذا كان النفي متوجهًا إلى ما وصفناه فإذا أو جب2 منه شيء جاء القصر3.
هل يقدم المقصور عليه مع إلا؟ 4.
ويجوز تقديم المقصور عليه مع حرف الاستثناء بحالهما5 على المقصور، كقولك، ما ضرب6 إلا عمرًا زيد، وما ضرب إلا زيد عمرًا7 وما كسوت إلا جبة زيدًا، وما ظننت إلا زيدًا منطلقًا، وما جاء إلا راكبًا زيد، وما جاء إلا زيد راكبًا. وقولنا "بحالهما" احتراز من إزالة حرف الاستثناء عن مكانه بتأخيره عن المقصور عليه، كقولك في الأول8 ما ضرب عمرًا إلا زيدًا، فإنه يختل المعنى9 فالضابط
1 راجع ص130 من المفتاح.
2 أي من ذلك المقدر. وراجع ذلك في 130 من المفتاح، 369 من الدلائل.
3 ضرورة بقاء ما عداه على صفة الانتفاء.
4 راجع 130 مفتاح، 269 من الدلائل.
5 وهو أن يلي المقصور عليه الأداة.
6 في قصر الفاعل على المفعول.
7 في قصر المفعول على الفاعل.
8 وهو ما ضرب إلا عمرًا زيد.
9 ويؤدي ذلك إلى انعكاس المقصود:
لأن الصفة المقصورة على الفاعل في قصر المفعول على الفاعل، ومثلها الصفة المقصورة على المفعول في قصر الفاعل على المفعول، وهي الفعل الواقع على المفعول لا مطلق الفعل فلا يتم المقصود قبل ذكر قصر الصفة لزم ما ذكر، وأما إن كانا من قصر الموصوف لزم على التقديم المفعول فلا يحسن قصره فإن كان قصر الفاعل على المفعول وعكسه من تأخير الموصوف عن جميع الصفة.
أن الاختصاص إنما يقع في الذي يلي إلا. ولكن استعمال هذا النوع أعني تقديمها قليل1، لاستلزامه، قصر الصفة قبل تمامها كالضرب الصادر من زيد في ما ضرب زيدًا إلا عمرًا والضرب الواقع على عمرو في ما ضرب عمرًا إلا زيد2.
وقيل إذا أخر المقصور عليه والمقصور عن إلا وقدم المرفوع كقولنا ما ضرب إلا عمرو زيدًا، فهو على كلامين وزيدًا منصوب بفعل مضمر، فكأنه قيل ما ضرب إلا عمرو أي ما وقع ضرب إلا منه، ثم قيل من ضرب فقيل زيدًا أي ضرب زيداً. وفيه نظر لاقتضائه الحصر في الفاعل والمفعول جميعًا3.
"موقع المقصور عليه في "إنما":
وأما في إنما فيؤخر المقصور عليه تقول إنما زيد قائم4 وإنما
1 وإنما جاز التقديم على قلة نظرًا إلى أنها في حكم التام باعتبار ذكر المتعلق في الآخر.
2 راجع 269 من الدلائل.
3 وذلك؛ لأن "من ضرب" لإيهامه استفهام عن جميع من وقع عليه الفعل، حتى أنك إذا ضربت زيدًا وعمرًا وبكرًا فقيل لك "من ضرب؟ فقلت "زيدًا" لم يتم الجواب حتى تأتي بالجميع، فعلى هذا لا يكون غير عمرو في المثال المذكور مضروبًا لزيد ولم يقع ضرب إلا من زيد فيكون القصر في الفاعل والمفعول جميعًا.
4 فيكون القيد الأخير -وهو ما كان في الآخر جزءًا بالذات عمدة أو فضله، لا ما كان مذكورًا في آخره فقط، فإن الموصول المشتمل على قيود متعددة جزء واحد- الواقع بعد إلا فيكون هو المقصور عليه.
هذا وراجع ذلك في الدلائل ص262، 265.
ضر زيد عمرًا، وإنما ضرب زيد عمرًا يوم الجمعة، وإنما ضرب زيد عمرًا يوم الجمعة في السوق، أي ما زيد إلا قائم، وما ضرب إلا زيد وما ضرب زيد إلا عمرًا، وما ضرب زيدًا عمرًا إلا يوم الجمعة وما ضرب زيد عمرًا يوم الجمعة إلا في السوق، فالواقع أخيرًا هو المقصور عليه أبدًا، ولذلك1 تقول إنما هذا لك وإنما لك هذا، أي ما هذا إلا لك وما لك إلا هذا، حتى إذا أردت الجمع بين إنما والعطف فقل إنما هذا لك لا لغيرك، وإنما لك هذا لا ذاك، وإنما أخذ زيد لا عمرو وإنما زيد يأخذ لا يعطي ومن هذا تعثر على الفرق بين قوله2 تعالى:{إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} [فاطر: 18]، وقولنا:"إنما يخشى العلماء من عباده الله"، فإن الأول يقتضي قصر خشية الله على العلماء، والثاني
1 راجع 130 مفتاح، 265 من الدلائل.
2 راجع ص130 من المفتاح، 261 من الدلائل:
ملاحظة لا يجوز تقديم المقصور عليه بإنما على غيره للإلباس، وإنما جاز ذلك في ما وإلا على قلة لعدم الإلباس بناء على أن المقصور عليه هو المذكور بعد إلا سواء قدم على المقصور أو أخر عنه، وههنا ليس إلا مذكورًا بل الكلام متضمن لمعناه، فلو قلنا في إنما ضرب زيد عمرًا إنما ضرب عمرًا زيد انعكس المعنى، بخلاف ما إذا قلنا في ما ضرب زيد إلا عمرًا ما ضرب إلا عمرًا زيد فإنه يعلم أن المقصور عليه هو المذكور بعد "إلا" قدم أو أخر.
وههنا نظر وهو أن تقديم المقصور عليه جائز مع إنما إذا كان نفس التقديم مفيد للقصر، كما في قولنا "إنما زيد ضربت" فإنه لقصر الضرب على زيد قال أبو الطيب:
أساميا لم تزده معرفة
…
وإنما لذة ذكرناها
أي: ما ذكرناها إلا للذة. ويمكن الجواب بأن الكلام فيما إذا كان القصر مستفادًا من "إنما" وهذا ليس كذلك.
هذا وقد يقدم المقصور عليه مع إنما أيضًا لعارض نحو إنما قمت أي لا أني قعدت فحصر الفاعل في الفعل مع تقديم الفعل لعدم صحة تقديم الفاعل عليه.
مقتضى قصر خشية العلماء على الله. واعلم أن حكم "غير" حكم إلا في إفادة القصرين، أي قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف2 وفي امتناع مجامعة لا العاطفة3، تقول في قصر الموصوف أفرادًا ما زيد غير شاعر، وقلبًا ما زيد غير قائم، وفي قصر الصفة بالاعتبارين بحسب المقام لا شاعر غير زيد، ولا تقول ما زيد غير شاعر لا كاتب ولا شاعر غير زيد لا عمرو.
"والله تعالى أعلم".
1 راجع 130 من المفتاح، 268 من الدلائل. هذا ومثل "غير" سوى.
2 أي أفرادًا وقلبًا وتعيينًا، وتكون للقصر الحقيقي أيضًا.
3 لما سبق من أن شرط المنفي بلا أن لا يكون منفيًّا قبلها بغيرها. فلا يصح ما زيد غير شاعر لا كاتب ولا ما شاعر غير زيد لا عمرو.
ملاحظات:
1 من طريق القصر تعريف المبتدأ كما في "المنطلق زيد" على قول، وتعريف الخبر كما في "زيد المنطلق"، فإن اللام هنا تفيد انحصار المخبر به في المخبر عنه. واللام لتعريف المعهود السابق أو لتعريف الحقيقة فيكون وضعه مفيدًا للقصر. وما دخلت عليه أل فهو المقصور فإن دخلت على الطرفين احتمل كل أن يكون هو المقصور وقيل المبتدأ هو المقصور. وراجع أل وإفادتها للقصر في المطول ص175.
2 ضمير الفصل يفيد القصر فهو لقصر المسند على المسند إليه.
3 المقصور عليه في العطف ببل ولكن هو ما بعدهما وأما في العطف بلا فهو المقابل لما بعدها "المعطوف عليه المتقدم".