المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ال‌ ‌مقدَّمة الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على - الاشتراك المتعمد في الجناية على النفس بالقتل أو الجرح

[عبد الله السهلي]

الفصل: ال‌ ‌مقدَّمة الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على

ال‌

‌مقدَّمة

الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على كثير من المخلوقات بالعقل والتفكير، والصلاة والسلام على الهادي البشير، وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛ فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان، ونفخ فيه الروح وسجد له الملائكة، وجعله خليفته في الأرض، وفضله على كثير مما خلق تفضيلا، قال تعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} 1 وتجلت في خلقه عظمته حيث قال: عز وجل: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} 2، وتولاه بحفظه فشرع احترامه وحرم قتله بغير حق، قال تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} 3، وقال تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أول ما يقضى بين الناس، يوم القيامة، في الدماء "4.

1 آية (70) من سورة الإسراء.

2 آية (14) من سورة المؤمنون.

3 آية (29) من سورة النساء.

4 أخرجه البخاري 8/35 في كتاب الديات، باب قوله تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ، ومسلم 2/1304 في القسامة، باب المجازاة في الآخرة، من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه.

ص: 341

وقد عظمت العقوبة في الاعتداء على النفس المؤمنة في الدنيا بالقود في النفس والقصاص في الطرف، وفي الآخرة بما توعد الله به القاتل من غضبه ولعنته، وأن مصيره إلى جهنم وبئس المصير، قال تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} 1، وقوله تعالى:{وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} 2، وقوله تعالى:{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأَذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} 3. وفي إقامة القصاص على الجاني حياة للناس، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} 4، كيف لا والقاصد للاعتداء على الإنسان إذا علم أنه مقتول أو معاقب على فعلته فكر كثيراً، ونظر في العاقبة، وثاب إلى رشده، وكف عن فعلته، فكان في ذلك حقنٌ لدمه ودم غيره وحياة له ولغيره من الناس، أجل بتطبيق القصاص في النفس وما دونها تحقن الدماء، وينتشر الأمن، ويطمئن الإنسان على نفسه وماله وعرضه. ومن أمعن النظر في بلادنا المباركة التي حرص ولاة الأمر فيها على تطبيق شرع الله يجد أنها تنعم بالأمن والطمأنينة والعدل والاستقرار بفضل التزامها بتطبيق شرع الله مما جعلها مضرب المثل.

ولما كانت مسائل القصاص في النفس والطرف كثيرة ومتشعبة أحببت أن

1 آية (93) من سورة النساء.

2 آية (33) من سورة الإسراء.

3 آية (45) من سورة المائدة.

4 آية (179) من سورة البقرة.

ص: 342

أسهم ببيان شيء من أحكامه، فنظرت في مسألة الاشتراك في الجناية بقتل النفس المحترمة أو جرحها ظلما وعدوانا، فوجدت الاختلاف في القود بها والقصاص في الأطراف فيها حاصلا فأحببت أن أجلي الحق فيها وأكشف غموضها بأسلوب علمي قريب إلى الإفهام في مؤلف سميته "الاشتراك المتعمد في الجناية على النفس بالقتل أو الجرح ".

وقسمت هذا البحث إلى مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة.

المقدمة: وتشتمل على الافتتاحية وخطة البحث ومنهجه.

المبحث الأول:

في تعريف الجناية لغة واصطلاحا وبيان أقسامها.

المبحث الثاني:

في حكم القتل بغير حق.

المبحث الثالث:

مشروعية القصاص في النفس وما دون النفس.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: في مشروعية القصاص في الجناية على النفس.

المطلب الثاني: في مشروعية القصاص في الجناية على ما دون النفس.

المبحث الرابع: وفيه ثلاثة مطالب.

المطلب الأول:

في الاشتراك في الجناية على الواحد بالقتل.

المطلب الثاني:

في اشتراك الأب والأجنبي في قتل الولد.

ص: 343

المطلب الثالث:

في اشتراك الصبي والمجنون والبالغ في القتل.

المبحث الخامس:

في الاشتراك المتعمد في الجناية على الواحد بالجرح أو القطع.

الخاتمة: ذكرت فيها أهم نتائج البحث.

وسلكت في إعداد هذا البحث المنهج الآتي:

1-

جمعت المادة العلمية المتعلقة بالاشتراك المعتمد في الجناية على النفس بالقتل أو الجرح.

2-

درست المسألة الواردة في البحث دراسة موازنة وحرصت على بيان المذاهب الأربعة في المسألة، وقد أذكر أقوال بعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء.

3-

حرصا مني على إخراج المسألة بأسلوب مبسط، يسهل معه معرفة الحكم في المسألة صدرتها بالإجماع أو الاتفاق إن كانت من المسائل المتفق أو المجمع عليها، كما أنني إن رأيت الخلاف ليس قويا في المسألة صدرت المسألة بقول أكثر أهل العلم، وبعد ذلك أشير إلى القول المخالف ثم أذكر أدلة كل قول، وما قد يرد عليه من اعتراض إن وجد، ثم أختم المسألة بالقول الراجح، وقد أؤخر الاعتراضات مع الترجيح.

4-

حرصت على نقل أقوال الفقهاء من مصادرها الأصلية.

5-

ذكرت أرقام الآيات الواردة في البحث مع بيان أسماء سورها.

6-

خرجت الأحاديث الواردة في البحث مبينا الكتاب والباب والجزء والصفحة. فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت

ص: 344

بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة الأخرى مع ذكر درجة الحديث صحة أو ضعفا معتمدا على الكتب التي تعنى بذلك.

7-

بينت معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيانها معتمدا على الكتب التي تعنى بذلك.

8-

لم أترجم للأعلام الواردة في البحث خشية الإطالة.

9-

بينت في نهاية البحث في الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها.

10-

وضعت فهرسا للمصادر التي اعتمدت عليها مرتبا حسب الحروف الهجائية، وآخر للموضوعات.

ص: 345