الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول:
تعريف الجناية
وبيان أقسامها
تعريف الجناية:
الجناية لغة: مصدر جنى جناية، وجمعه جنايات، وجمعت – وإن كانت مصدرا – لتنوعها إلى عمد وشبه عمد وخطأ. والجناية؛ الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه القصاص والعقاب في الدنيا والآخرة. يقال: جنى جناية إذا جر جريرة على نفسه أو على قومه.1
واصطلاحا: هي التعدي على البدن بما يوجب عليه قصاصا أو مالا2.
1 انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/309، المصباح المنير 1/136، 137، لسان العرب 14/154، التفريعات ص/79، القاموس المحيط 4/212.
2 انظر: حاشية ابن عابدين 6/527، مواهب الجليل 6/277، المجموع 18/344، المغني 11/443.
أقسام الجناية:
تقدم في تعريف الجناية اصطلاحا أنها التعدي على البدن.
وهذا التعدي لا يخلو الحال فيه من أمرين:
1-
أن يكون بإزهاق الروح، وهو القتل.
2-
أن يكون واقعا على عضو من الأعضاء، ولا يؤدي لإزهاق الروح كقطع يد أو قلع عين أو قطع أذن أو أنف
…
الخ.
وبهذا يتبين أن الجناية إما أن تكون:
1-
على النفس.
2-
أو ما دون النفس.
1 انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 1/309، المصباح المنير 1/136، 137، لسان العرب 14/154، التفريعات ص/79، القاموس المحيط 4/212.
2 انظر: حاشية ابن عابدين 6/527، مواهب الجليل 6/277، المجموع 18/344، المغني 11/443.
وهذا التقسيم مجمع عليه بين العلماء1.
ثم اخلتف العلماء – رحمهم الله تعالى – في أنواع الجناية على النفس وعلى ما دون النفس على النحو التالي:
أولا: أنواع الجناية على النفس:
إذا نُظِرَ إلى أقوال الفقهاء – رحمهم الله تعالى - في تقسيماتهم لأنواع الجناية على النفس يتضح أن آراءهم تنحصر في تقسيمها بين ثنائي وخماسي، وبذلك انحصرت أقوالهم في أربعة:
التقسيم الخماسي:
قسم جماعة من الحنفية كالجصاص2 والقدوري3 والنسفي4 الحناية على النفس إلىخمسةأقسام:
1-
العمد: وهو تعمد الضرب بسلاح أو ما يجرى مجراه في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب والحجر والنار5.
2-
شبه العمد: وهو تعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما يجري مجراه6.
1 انظر: مختصر الطحاوي ص/234، حاشية ابن عابدين 6/527، الكافي 2/383، مواهب الجليل 6/276، روضة الطالبين 9/122، المجموع 18/398، المغني 11/530، المبدع 8/306.
2 انظر: المبسوط 26/59.
3 انظر: مختصر القدوري 3/141.
4 انظر: كنز الدقائق 6/97.
5 انظر: مختصر الطحاوي ص/232، الاختيار 5/31.
6 انظر: الاختيار 5/34، حاشية ابن عابدين 6/529.
3-
الخطأ: وهو ضرب الشخص بدون تعمد. وهو على نوعين:
أ- خطأ في القصد: وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا، فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم. ب- خطأ في الفعل: وهو أن يرمي عرضا فيصيب آدميا1.
4-
الجاري مجرى الخطأ: وهو حصول الموت بما لا يصدر عن إرادة وقصد كأن ينقلب نائم على آخر فيقتله.2
5-
القتل بالسبب: وهو التسبب في موت آخر دون قصد ومباشرة كمن يحفر بئرا في الطريق فيقع فيها عابر السبيل فيموت3.
التقسيم الرباعي:
قسم جماعة من الحنابلة كأبي الخطاب، وصاحب المذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والخلاصة، والرعايتين، والحاوي والرعايتين، وغيرهم4 القتل إلى أربعة:
1-
العمد.
2-
شبه العمد.
3-
الخطأ.
4-
ما جرى مجرى الخطأ.
ولم يقولوا بقتل السبب؛ لأنهم يدخلونه في ما جرى مجرى الخطأ.
1 انظر: المبسوط 26/66، بدائع الصنائع 7/234.
2 انظر: المبسوط 26/66، حاشية ابن عابدين 6/531.
3 انظر: الاختيار 5/35، المبسوط 26/68.
4 انظر: المغني 11/445، الإنصاف 9/433، المبدع 8/240.
التقسيم الثلاثي:
قسم الحنفية في ظاهر الرواية عندهم1، وهو قول لمالك حكاه العراقيون وغيرهم عنه2، وبه قال الشافعية3 والحنابلة في المعتمد عندهم4 القتل إلى ثلاثة أقسام:
1-
العمد: وهو أن يضربه بما يغلب على الظن موته به من سلاح أو ما جرى مجراه5 من حديد أو خشب أو حجر أو نحوه مما يقتل غالبا6.
2-
شبه العمد: هو أن يضربه بما لا يقتل غالبا كأن يضربه في غير مقتل بسوط أو عصىً صغيرة أو يفعل فعلا الأغلب من ذلك الفعل أنه لا يقتل مثله7.
3-
الخطأ: وهو ضرب الشخص بدون قصد. وهو ضربان:
أ- خطأ في الفعل: بأن يرمي صيدا أو هدفا، أو شخصا فيصيب إنسانا لم يقصده، أو يكون نائما ونحوه فينقلب على إنسان فيقتله.
ب- خطأ في القصد كأن يرمي من يظنه حربيا فإذا هو مسلم8.
1 انظر: المبسوط 26/59، مختصر الطحاوي ص/232.
2 انظر: المعونة 3/1306، المنتقى 7/100.
3 انظر: الأم 7/299، 300، المنهاج 4/3، غاية الاختصار ص/451.
4 انظر: المغني 11/442، الشرح الكبير 25/8، الإنصاف 9/433، الفروع 5/622.
5 خلافا لأبي حنيفة فإنه يرى أن القتل بالمثقل ليس من العمد.
انظر: بدائع الصنائع 7/233، حاشية ابن عابدين 6/527، 528.
6 انظر: الكافي 2/382، مغني المحتاج 4/3، المبدع 8/241.
7 انظر: الاختيار 5/34، المنهاج 4/4، المغني 11/462.
8 انظر: المبسوط 26/68، الكافي 2/391، المنهاج 4/4، المحرر 2/124، كشاف القناع 5/513.
ولم يقولوا بقتل السبب وما جرى مجرى الخطأ انفرادا؛ لأنهم أدخلوهما في قتل الخطأ.
التقسيم الثنائي:
قسم المالكية في المعتمد عندهم القتل إلى قسمين:
1-
العمد.
2-
الخطأ1.
وهذا التقسيم سواء الخماسي أو الرباعي أو الثلاثي هو في الواقع من باب اختلاف تنوع صور القتل لاتفاقهم على تقسيمها باعتبار الحكم الشرعي على ثلاثة أنواع:
1-
العمد.
2-
شبه العمد.
3-
الخطأ.
خلافا للمالكية في المعتمد عندهم حيث إنهم يسقطون شبه العمد. وهم محجوجون بحديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطونها أولادها "2.
1 انظر: المعونة 3/1307، الكافي 2/382.
2 أخرجه أبو داود 4/682-683 في كتاب الديات، باب في دية الخطأ شبه العمد، والنسائي 8/40، في القسامة، باب كم دية شبه العمد، وابن ماجة 2/877 في الديات، باب دية شبه العمد، والبيهقي 8/68 في كتاب الديات، باب أسنان الإبل المغلظة في شبه العمد، وابن حبان حديث رقم (1526) وصححه الألباني في إرواء الغليل 7/256.
ثانيا: الجناية على ما دون النفس.
يراد بالجناية على ما دون النفس: كل أذى يقع على الإنسان من الغير مما لا يوجب موته، سواء كانت الجناية عمدا أو غير عمد.
وهذه الجناية تنقسم إلى قسمين:
1-
الجناية الواقعة على الوجه والرأس.
2-
الجناية الواقعة على سائر البدن1.
1 انظر: الهداية 2/569، تبيين الحقائق 6/111، بداية المجتهد 2/405، قوانين الأحكام الشرعية ص/368، المهذب 2/178، روضة الطالبين 9/179، 181، المغني 11/530 وما بعدها، الشرح الكبير 25/284.