المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الوجه السادس: لا يجوز القول أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قتل كعب بن الأشرف غدرا - الاغتيالات

[عبد المنان التالبي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌أولاً: تعريف الاغتيالات لغة واصطلاحا

- ‌البند الأول: تعريف الاغتيالات لغة

- ‌البند الثاني: تعريف الاغتيالات اصطلاحا

- ‌ثانياً: أهمية الحديث عن الاغتيالات

- ‌ثالثاً: الاغتيالات، حقائق وأرقام " اليمن " أنموذجا

- ‌رابعاً: حكم الاغتيالات

- ‌الوجه الأول: أنّ فيها إهدارا لحرمة النفس المعصومة في شريعة الإسلام

- ‌الوجه الثاني: أنها اشتملت على غدر، وغِيْلَة، وخيانة، وخديعة، وفتك، وكلها محرمات في الشريعة

- ‌الوجه الثالث: أن فيها ترويعاً للآمنين

- ‌الوجه الرابع: أنها من الإفساد في الأرض

- ‌الوجه الخامس: أن فيها بغياً وعدواناً على الآخرين

- ‌الوجه السادس: أن في الاغتيال قتلاً لنفس القاتل، وإلقاءً بها إلى التهلكة

- ‌خامساً: شبهات وردود حول الاغتيالات

- ‌البند الأول: شبهات المجيزين للاغتيالات

- ‌1 - قصة قتل كعب بن الأشرف:

- ‌2 - قصة مقتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحُقيق:

- ‌البند الثاني: الرد على شبهات المجيزين

- ‌الوجه الأول: أن محمد بن مسلمة لم يصرح لكعب بن الأشرف بتأمين

- ‌الوجه الثاني: أن كعباً نقض العهد

- ‌الوجه الثالث: الحدود يقيمها الإمام

- ‌الوجه الرابع: أن الذي أمر محمد بن مسلمة بالقتل هو رسول الله

- ‌الوجه الخامس: بقاء حرمة العهد

- ‌الوجه السادس: لا يجوز القول أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قتل كعب بن الأشرف غدرا

- ‌سادساً: الترجيح باعتبار الاستدلال

- ‌سابعاً: الترجيح باعتبار قواعد الترجيح عن الأصوليين

الفصل: ‌الوجه السادس: لا يجوز القول أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قتل كعب بن الأشرف غدرا

وما نراه في مجتمعاتنا الإسلامية من قتل، واغتيال للذّميين والمستأمنين، عمل يخالف شريعتنا، وهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما جرى عليه العمل عند الخلفاء الراشدين المهديين،

والتابعين، وتابعيهم من الأئمة الأعلام المقتدى بهم.

وإنَّ من الفواقر في الدّين، التي تسخط رب العالمين، وتزيد في جرمها على هدم الكعبة قبلة المسلمين، قتل معصوم الدّم من المؤمنين بتأويلات الجاهلين، وشبهات الغالين، وانتحال المبطلين، وزعم أنَّ ذلك من شريعة سيد المرسلين.

‌الوجه السادس: لا يجوز القول أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه قتل كعب بن الأشرف غدرا

.

قال البغوي: " وقد ذهب بعض من ضل في رأيه، وزلّ عن الحق إلى أن قتل كعب بن الأشرف كان غدرا وفتكا، فأبعد الله هذا القائل، وقبّح رأيه من قائل، وذهب عليه معنى الحديث،

والتبس عليه طريق الصواب، بل قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الإيمان قيِّد الفتك، لا يفتك مؤمن"، والفتك أن يقتل من له أمان فجأة، وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعين عليه أحداً، ولا يقاتله، ثم خلع الأمان، ونقض العهد، ولحق بمكة، وجاء معلنا معاداة النبي صلى الله عليه وسلم يهجوه في أشعاره، ويسبه، فاستحق القتل لذلك .. ".

(1)

.

قال ابن بطال: " فلا يجوز أن يقال إن ابن الأشرف قتل غدرا .. ومن قال: إنه قتل غدرا فهو كافر، ويقتل بغير استتابة؛ لأنه تنقّص النبي صلى الله عليه وسلم، ورماه بكبيرة، وهو الغدر، وقد نزّهه الله عن كل دنية وطهره من كل ريبة، ألا ترى قول هرقل لأبي سفيان سألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا، وكذلك الرسل لا يغدرون، وإنما قال هذا هرقل؛ لأنه وجد في الإنجيل صفته، وصفة جميع الأنبياء عليهم السلام، وأنه لا يجوز عليهم صفات النقص؛ لأنهم صفوة الله، وهم معصومون من الكبائر، والغدر كبيرة ".

(2)

.

وقال القاضي عياض: " ولا يحل أن يقال: إن كعبا قتل غدرا، وقد قال ذلك - إنسان- في مجلس علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر به عليّ فضربت عنقه، وقال آخر في مجلس معاوية فأنكر ذلك محمد بن مسلمة، وأنكر على معاوية سكوته له، وحلف ألا يظله وإيّاه سقف أبدا،

ولا يخلو بقائلها إلا قتله، وإنما يكون الغدر بعد العهد والأمان، وهو قد نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمنه الآخرون، ولكنه استأمن لهم، وظفروا به بغير أمان".

(3)

(1)

شرح السنة: البغوي، ج 11، ص 46.

(2)

شرح صحيح البخاري: علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، تح: ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد: الرياض، ط (2) 1422 هـ-2002 م، ج 5، ص 191.

(3)

إكمال العلم: القاضي عياض، ج 6، ص 91، ومعالم السنن: الخطابي، ج 2، ص 337، وشرح صحيح مسلم: النووي، ج 12، ص 161.

ص: 30