الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية:
الحمد لله الذي هذب النفوس بمبادئ الإسلام، وطهر القلوب بنور القرآن، وشرح الصدور بعقيدة الإيمان، وهدى العقول بمنهج الشريعة الإسلامية.
{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} ، {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} ، {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ} .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أدبه ربه فأحسن تأديبه {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} ، {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} ، اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار وأصحابه الأبرار، الذين انتهجوا نهجه وسلكوا طريقه {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} .
هذا هو منهج الإسلام في التعليم والبحث والدراسة يعتمد على أسس علمية مستقيمة جاء بها التشريع الإسلامي، تقوم على الملاحظة والمتابعة والاستقراء والتأمل والتدبر والعقل ثم المعرفة والعلم والاعتقاد، ثم العمل والسلوك، ثم الشكر لله عز وجل
الذي أسبغ عليه هذه النعم ظاهرة وباطنة قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}
…
…
…
{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} .... {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ، رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ}
…
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
…
…
وغيرها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي لا تزال تحث الإنسان على أن يرى وينظر، ويتأمل ويعقل، ويتابع ويتدبر ويدرس ويناظر، ويبحث ويعلم، ليصل إلى الحقيقة عن طريق مسلماتها ومقدماتها.
هذا هو منهج الباحث والعالم في دراسته وبحثه، يتخذ الأسس والمعالم في الاستقراء والتحصيل والبحث في قضية علمية أو أدبية، يعالج مشاكلها ومتاهاتها حتى يصل إلى نتائج علمية نابعة من الدراسة والنظر، وإلى حقائق أدبية ناتجة عن المتابعة والتحليل، وبذلك يقدم عملا علميا جادا ودقيقا.
وتقتضي المعرفة والدراسة أن يميز الباحث بصفة عامة بين التحقيق والتوثيق، وبين البحث والرسالة والمقال، وبين الكتاب والموسوعة وبين التلخيص والتقرير.
وتقتضي أيضا أن يتعامل الباحث مع المصادر والمراجع في جمع المادة العلمية على أسس ينبغي تحقيقها في شخصيته العلمية؛ ليسير في دراسته على منهج علمي في اختيار الموضوع، وتحديد الخطة والمنهج، والتعرف على المصادر والمراجع والدوريات وكيفية القراءة والاطلاع، وطرق جمع المادة وتدوينها، والحنكة في الصياغة والأسلوب والدقة في عرض الأصول والهوامش والحواشي والفهارس، وغير ذلك مما يتصل بمعالم البحث الأدبي، ليكون العمل العلمي جديدا وجادا، يضيف إلى المكتبة العلمية والأدبية نتائج جديدة يؤدي بها الباحث واجبه نحو الفكر الإنساني والحضارة الإسلامية
العربية؛ فيحيا به عصره حين يأخذ دوره في مراحل الرقي والتقدم، ويعد طورا من أطوار التاريخ الإنساني والأدبي والعلمي والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق.
علي علي صبح