المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ثُمَّ نَذْكُرُ بَعْدَهُمْ عَرَبَ الْحِجَازِ وَهُمُ الْعَدْنَانِيَّةُ وَمَا كَانَ مِنْ - البداية والنهاية - ت شيري - جـ ٢

[ابن كثير]

فهرس الكتاب

- ‌ ج 2

- ‌قِصَّةُ حِزْقِيلَ

- ‌قِصَّةُ الْيَسَعَ عليه السلام

- ‌فَصْلٌ

- ‌قصة شمويل عليه السلام

- ‌قصة داود وَمَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ [

- ‌شِعْيَا بْنُ أَمْصِيَا

- ‌وَمِنْهُمْ أَرْمِيَا بْنُ حَلْقِيَا

- ‌وَهَذِهِ قِصَّةُ الْعُزَيْرِ

- ‌فَصْلُ

- ‌قصة زكريا ويحيى عليهما السلام

- ‌بَيَانُ سَبَبِ قَتْلِ يَحْيَى عليه السلام

- ‌قِصَّةُ عِيسَى بْنِ مريم [

- ‌ميلاد العبد الرسول عيسى بن مريم [

- ‌بَابُ بَيَانِ أَنَّ اللَّهَ تعالى منزه عن الولد [تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوا كبير] (3) قَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً) أَيْ شَيْئًا عَظِيمًا وَمُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً

- ‌بَيَانُ نُزُولِ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَوَاقِيتِهَ

- ‌ذِكْرُ خَبَرِ الْمَائِدَةِ

- ‌فصل

- ‌ ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الْآثَارِ فِي صِفَةِ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ:

- ‌فَصْلُ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الْمَسِيحِ عليه السلام بَعْدَ رفعه إلى السماء عَلَى أَقْوَالٍ

- ‌بَيَانُ بِنَاءِ بَيْتِ لَحْمٍ وَالْقُمَامَةِ

- ‌كِتَابُ أَخْبَارِ الْمَاضِينَ

- ‌خَبَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ

- ‌بَيَانُ طَلَبِ ذِي الْقَرْنَيْنِ عَيْنَ الْحَيَاةِ

- ‌ذِكْرُ أُمَّتَيْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَصِفَاتِهِمْ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ

- ‌قِصَّةُ الرَّجلين الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ أَيْلَةَ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي سَبْتِهِمْ

- ‌قصة أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ

- ‌قِصَّةُ لُقْمَانَ

- ‌قِصَّةُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ

- ‌قِصَّةُ جُرَيْجٍ أَحَدِ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ

- ‌قِصَّةُ بَرْصِيصَا

- ‌قصة الثلاثة الذين أووا إلى الغار

- ‌خَبَرُ الثَّلَاثَةِ الْأَعْمَى وَالْأَبْرَصِ وَالْأَقْرَعِ

- ‌قصَّة أُخْرَى شَبِيهَةٌ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ

- ‌ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا

- ‌ينما رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً

- ‌يْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ

- ‌ عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا

- ‌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ قَصِيرَةٌ

- ‌ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى

- ‌ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ لَهُ فِي السَّلَفِ الْخَالِي

- ‌قِصَّةُ الْمَلِكَيْنِ التَّائِبَيْنِ

- ‌ إِنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا

- ‌ كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ

- ‌ الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إسرائيل

- ‌ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ

- ‌ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ

- ‌ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبِغُونَ فَخَالِفُوهُمْ

- ‌ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا

- ‌فَصْلٌ وَأَخْبَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَثِيرَةٌ جِدًّا فِي الكتاب والسنة النَّبَوِيَّ

- ‌وأما الأخبار الإسرائيلية

- ‌كِتَابُ الْجَامِعِ لِأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ

- ‌ذكر أخبار العرب

- ‌قِصَّةُ سَبَأٍ

- ‌فَصْلٌ وَلَيْسَ جَمِيعُ سَبَأٍ خَرَجُوا مِنَ الْيَمَنِ

- ‌ذكر بني إسماعيل وما كان من أمور الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى زَمَانِ الْبَعْثَةِ

- ‌بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ (3) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عبَّاس [رضي الله عنهما] قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا كَانُوا ابْتَدَعُوهُ مِنَ الشَّرَائِعِ الْبَاطِلَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي ظَنَّهَا كَبِيرُهُمْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ قَبَّحَهُ اللَّهُ مَصْلَحَةً وَرَحْمَةً بِالدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ وَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ فِي ذَلِكَ وَمَعَ هَذَا الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ اتَّبَعَهُ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةُ الطَّغَامُ فِيهِ بَلْ قَدْ تَابَعُوهُ فِيمَا هُوَ أَطَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ بِكَثِيرٍ وَهُوَ عبادة الأوثان مع الله عزوجل وَبَدَّلُوا مَا كَانَ اللَّهُ بَعَثَ بِهِ ابْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌ذِكْرُ جُمَلٍ من الأحداث في الْجَاهِلِيَّةِ

- ‌ذكر قس بن ساعدة الإيادي

- ‌كِتَابُ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ مَوْلِدِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُلِدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ

- ‌صِفَةُ مَوْلِدِهِ الشَّرِيفِ عليه الصلاة والسلام

- ‌فَصْلٌ فِيمَا وَقَعَ مِنَ الْآيَاتِ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ عليه الصلاة والسلام

- ‌ذِكْرُ ارْتِجَاسِ إِيوَانِ كِسْرَى وَسُقُوطِ الشُّرُفَاتِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤْيَا الْمُوبِذَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الدَّلَالَاتِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي خُرُوجِهِ عليه الصلاة والسلام مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَقِصَّتِهِ مَعَ بَحِيرَى الرَّاهِبِ

- ‌قصة بحيرا

- ‌فَصْلٌ فِي مَنْشَئِهِ عليه الصلاة والسلام وَمُرَبَّاهُ وَكِفَايَةِ اللَّهِ لَهُ، وَحِيَاطَتِهِ، وَكَيْفَ كَانَ يَتِيمًا فَآوَاهُ وَعَائِلًا فَأَغْنَاهُ

- ‌شُهُودِهِ عليه الصلاة والسلام حَرْبَ الْفِجَارِ

- ‌فَصْلٌ

- ‌تَزْوِيجُهُ عليه الصلاة والسلام خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ

- ‌بَابُ مَا كَانَ يَشْتَغِلُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَدِيجَةَ

- ‌فَصْلٌ

- ‌فَصْلٌ فِي تَجْدِيدِ قُرَيْشٍ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ

- ‌ فَصْلٍ

- ‌مبعث رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْلِيمًا كثيرا

- ‌فَصْلٌ

- ‌إِسْلَامَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه وَأَرْضَاهُ

- ‌ذِكْرُ أَخْبَارٍ غَرِيبَةٍ فِي ذَلِكَ

- ‌قِصَّةُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ

- ‌قِصَّةُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ وبشارته بالنبي

- ‌باب في هواتف الجان

الفصل: ثُمَّ نَذْكُرُ بَعْدَهُمْ عَرَبَ الْحِجَازِ وَهُمُ الْعَدْنَانِيَّةُ وَمَا كَانَ مِنْ

ثُمَّ نَذْكُرُ بَعْدَهُمْ عَرَبَ الْحِجَازِ وَهُمُ الْعَدْنَانِيَّةُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ.

وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ (بَابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ) حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله [قال] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عن أبي المغيث (1) عن أبي هريرة [رضي الله عنه] عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ

عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ الدَّراورديّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ.

قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَقَحْطَانُ أَوَّلُ مَنْ قِيلَ لَهُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ وَأَوَّلُ مَنْ قِيلَ لَهُ أَنْعِمْ صَبَاحًا.

وَقَالَ الإمام أحمد حدَّثنا أبو المغيرة عن جرير حدَّثني راشد بن سعد المقراي عن أبي حي، عن ذي فجر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِي حِمْيَرَ فَنَزْعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَجَعَلَهُ فِي قُرَيْشٍ (وَسَ يَ عُ ودُ إِلَ يْ هِـ مْ) قَالَ عبد الله كان هذا في كتاب أبي وَحَيْثُ حَدَّثَنَا بِهِ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ يَعْنِي: " وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ ".

‌قِصَّةُ سَبَأٍ

قَالَ اللَّهُ تعالى: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ.

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثل وشئ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ.

ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ.

وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ.

فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (2) .

قَالَ عُلَمَاءُ النَّسَبِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُ سَبَأٍ عَبْدُ شَمْسِ (3) بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ قَالُوا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سبى من الْعَرَبِ فَسُمِّي سَبَأً لِذَلِكَ.

وَكَانَ يُقَالَ لَهُ الرَّائِشُ لِأَنَّهُ كَانَ يُعْطِي النَّاسَ الْأَمْوَالَ مِنْ مَتَاعِهِ.

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَيُقَالَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَتَوَّجَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا وَكَانَ لَهُ شِعْرٌ بَشَّرَ فِيهِ بِوُجُودِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: سَيَمْلِكُ بَعْدَنَا مُلْكًا عَظِيمًا * نَبِيٌّ لَا يُرَخِّصُ فِي الْحَرَامِ وَيَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ * يَدِينُونَ العباد بغير ذام

(1) في البخاري كتاب بدء الخلق باب ذكر قحطان: أبي الغيث، وكذلك في سيرة ابن كثير.

(2)

سورة سبأ الآيات من 15 - 19.

(3)

في جمهرة أنساب العرب: اسم سبأ عامر.

[*]

ص: 191

وَيَمْلِكُ بَعْدَهُمْ مِنَّا مُلُوكٌ * يَصِيرُ الْمُلْكُ فِينَا باقتسام ويملك بعد قحطان نبي * تقي جبينه خير الأنام (1) يسمى أحمداً ياليت أَنِّي * أُعَمَّرُ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِعَامِ فَأَعْضُدُهُ وَأَحْبُوهُ بِنَصْرِي * بِكُلِّ مُدَجَّجٍ وَبِكُلِّ رَامِ مَتَى يَظْهَرْ فَكُونُوا نَاصِرِيهِ * وَمَنْ يَلْقَاهُ يُبْلِغْهُ سَلَامِي حَكَاهُ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ فِي مَوْلِدِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الله بن دعلة (2) سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ سَبَأٍ مَا هُوَ أَرْجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ أَمْ أَرْضٌ قَالَ: " بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً فَسَكَنَ الْيَمَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَبِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ.

فَأَمَّا الْيَمَانِيُّونَ فَمَذْحِجٌ وَكِنْدَةُ وَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وأنمار وحمير [وعربا كلها] .

وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ.

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيَّ (3) هُوَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ كَمَا اسْتَقْصَيْنَا طرق هذا الحديث وألفاظه هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ سَبَأً يَجْمَعُ هَذِهِ الْقَبَائِلَ كُلَّهَا وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ التَّبَابِعَةُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَاحِدُهُمْ تُبَّع وَكَانَ لِمُلُوكِهِمْ تِيجَانٌ يَلْبَسُونَهَا وَقْتَ الْحُكْمِ كَمَا كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ مُلُوكُ الْفُرْسِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ مَلَكَ الْيَمَنَ مَعَ الشِّحْرِ وَحَضْرَمَوْتَ تُبَّعاً، كَمَا يُسَمُّونَ مَنْ مَلَكَ الشَّامَ مَعَ الْجَزِيرَةِ قَيْصَرَ، وَمَنْ مَلَكَ الْفُرْسَ كِسْرَى، وَمَنْ مَلَكَ مِصْرَ فِرْعَوْنَ، وَمَنْ مَلَكَ الْحَبَشَةَ النَّجَاشِيَّ، وَمَنْ مَلَكَ الْهِنْدَ بَطْلَيْمُوسَ، وَقَدْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مُلُوكِ حِمْيَرَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ بِلْقِيسُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا قِصَّتَهَا مَعَ سُلَيْمَانَ عليه السلام وَقَدْ كَانُوا فِي غِبْطَةٍ عَظِيمَةٍ وَأَرْزَاقٍ دَارَّةٍ وَثِمَارٍ وَزُرُوعٍ كَثِيرَةٍ وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّدَادِ وَطَرِيقِ الرَّشَادِ فَلَمَّا بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّهُ

(1) كذا في الاصل، وفي تفسير ابن كثير: مخبت.

(2)

في المسند 1 / 316: ثنا أبو عبد الرحمن ثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ عَنْ عبد الرحمن بن وعلة قال:(3) في أنساب السمعاني: السائل فروة بن مسيك المرادي.

وفيه الذين تيامنوا: فالاسد وكندة وخمير والاشعريون ومدحج، فقال رجل يا رسول الله ما أنمار قال: هم الذين منهم بجيلة وخثعم.

وفي إسناد آخر ذكر: هوازن وعك وسقط اسم مذحج.

ويذهب جواد علي في أن سبأ هو اسم لشعب وليس لرجل وأن هذا الشعب كان يحكم ناحية صغيرة من اليمن ثم اتسع شيئا فشيئا.

[*]

ص: 192

أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَبِيٍّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ لَمَّا عَدَلُوا عَنِ الْهُدَى (1) إِلَى الضَّلَالِ وَسَجَدُوا لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ بِلْقِيسَ وَقَبْلَهَا أَيْضًا وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ فِيهِمْ حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ (2) كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثل وشئ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ.

ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (3) .

ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلف وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ سَدَّ مَأْرِبَ كَانَ صَنْعَتَهُ (4) أَنَّ الْمِيَاهَ تَجْرِي مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ فَعَمَدُوا فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ فَسَدُّوا مَا بَيْنَهُمَا بِبَنَاءٍ مُحْكَمٍ جِدًّا حَتَّى ارْتَفَعَ الْمَاءُ فَحَكَمَ عَلَى أَعَالِي الْجَبَلَيْنِ وَغَرَسُوا فِيهِمَا الْبَسَاتِينَ وَالْأَشْجَارَ الْمُثْمِرَةَ الْأَنِيقَةَ، وَزَرَعُوا الزُّرُوعَ الْكَثِيرَةَ، وَيُقَالَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ سَبَأَ بْنَ يَعْرُبَ (5) وَسَلَّطَ إِلَيْهِ سَبْعِينَ وَادِيًا يَفِدُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثِينَ فُرْضَةً يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَاءُ وَمَاتَ وَلَمْ يَكْمُلْ بِنَاؤُهُ فَكَمَّلَتْهُ حِمْيَرُ بَعْدَهُ وَكَانَ اتِّسَاعُهُ فرسخاً في فرسخ (6) وكانوا فِي غِبْطَةٍ عَظِيمَةٍ وَعَيْشٍ رَغِيدٍ وَأَيَّامٍ طَيِّبَةٍ حَتَّى ذَكَرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تمر بالمكتل على رأسها فتمتلئ مِنَ الثِّمَارِ مَا يَتَسَاقَطُ فِيهِ مِنْ نُضْجِهِ وَكَثْرَتِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادِهِمْ شئ مِنَ الْبَرَاغِيثِ وَلَا الدَّوَابِّ الْمُؤْذِيَةِ لِصِحَّةِ هَوَائِهِمْ وَطِيبِ فِنَائِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى:(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ في سكنهم آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)

[سبأ: 15] وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عذابي لشديد)[إِبْرَاهِيمَ: 3] فَلَمَّا عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ وَبَطَرُوا نِعْمَتَهُ وَسَأَلُوا بَعْدَ تَقَارُبِ مَا بَيْنَ قُرَاهُمْ وَطِيبِ مَا بَيْنَهَا مِنَ الْبَسَاتِينِ وَأَمْنِ الطُّرُقَاتِ سَأَلُوا أَنْ يُبَاعَدَ بَيْنَ أَسْفَارِهِمْ وَأَنْ يَكُونَ سَفَرُهُمْ فِي مَشَاقٍّ وَتَعَبٍ وَطَلَبُوا أَنْ يُبَدَّلُوا بِالْخَيْرِ شَرًّا كَمَا سَأَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بَدَلَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى الْبُقُولَ وَالْقِثَّاءَ وَالْفُومَ وَالْعَدَسَ وَالْبَصَلَ فَسُلِبُوا تِلْكَ النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ وَالْحَسَنَةَ الْعَمِيمَةَ بِتَخْرِيبِ الْبِلَادِ والشنات على وجوه العباد كما

(1) قال القرطبي في الجامع: 14 / 285: بعد أن اعرضوا عن أمره واتباع رسله بعد أن كانوا مسلمين.

(2)

العرم: قال ابن عباس: العرم: السد وقال عطاء: العرم اسم الوادي.

وقال الزجاج: العرم اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم - فنسب السيل إليه.

وقال ابن الأعرابي: العرم من أسماء الفأر.

(3)

سورة سبأ الآية 16.

(4)

قال جواد علي في تاريخ العرب قبل الاسلام ج 2 / 100 - 212: أن المكربون (لقب أصحاب سبأ) هم الذين بدأوا إقامة السدود، وقد بدأت السدود عمليات هندسية صغيرة غرضها احتجاز مياه الامطار الموسمية وقد أقيمت مجموعة من السدود.

إلى عهد المكرب يثع أمر بين فأقام هو وابنه سلسلة من السدود أكملت سد مأرب.

وعثر ميلر في أنقاضه على كتابات تعود إلى أن بناءه كان في القرن الثامن قبل الميلاد.

(5)

تاريخ العرب قبل الاسام ص 174: العرم وهو سد أصم طوله من الشرق إلى الغرب نحو ثمانمائة ذراع وعلوه بضعة عشر ذراعا وعرضه 150 ذراعا.

[*]

ص: 193

قَالَ تَعَالَى: (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) .

قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَصْلِ السَّدِّ الْفَارَ وَهُوَ الْجُرَذُ وَيُقَالَ الْخُلْدُ فَلَمَّا فَطِنُوا لِذَلِكَ أَرْصَدُوا عِنْدَهَا السَّنَانِيرَ (1) فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا إِذْ قَدْ حُمَّ الْقَدَرُ وَلَمْ يَنْفَعِ الْحَذَرُ كَلَّا لَا وَزَرَ فَلَمَّا تَحَكَّمَ فِي أَصْلِهِ الْفَسَادُ سَقَطَ وَانْهَارَ فَسَلَكَ الْمَاءُ الْقَرَارَ فَقُطِعَتْ تِلْكَ الْجَدَاوِلُ وَالْأَنْهَارُ وَانْقَطَعَتْ تِلْكَ الثِّمَارُ ومادت تلك الزروع والأشجار وتبدلوا بعدها بردئ الْأَشْجَارِ وَالْأَثْمَارِ كَمَا قَالَ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ:

(وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هُوَ الْأَرَاكُ وَثَمَرُهُ الْبَرِيرُ وَأَثْلٍ وَهُوَ الطَّرْفَاءُ (2) .

وَقِيلَ يشبهه.

وهو حطب لا ثمر له (وشئ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُثْمِرُ النَّبْقُ كَانَ قَلِيلًا مَعَ أَنَّهُ ذُو شَوْكٍ كَثِيرٍ وَثَمَرُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالَ فِي الْمَثَلِ لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لَا سَهْلَ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينَ فَيُنْتَقَى وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) أَيْ إِنَّمَا نُعَاقِبُ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ مَنْ كَفَرَ بِنَا، وَكَذَّبَ رُسُلَنَا، وَخَالَفَ أَمْرَنَا، وَانْتَهَكَ مَحَارِمَنَا.

وَقَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) وَذَلِكَ أنَّهم لمَّا هَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ وَخَرِبَتْ بِلَادُهُمُ احْتَاجُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا مِنْهَا وَيَنْتَقِلُوا عَنْهَا فَتَفَرَّقُوا فِي غَوْرِ الْبِلَادِ وَنَجْدِهَا أَيْدِيَ سَبَأٍ شَذَرَ مَذَرَ (3) فنزلت طوائف منهم الحجاز ومنهم خُزَاعَةُ نَزَلُوا ظَاهِرِ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ ما سنذكره ومنهم المدينة المنورة الْيَوْمَ فَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ سَكَنَهَا ثُمَّ نَزَلَتْ عِنْدَهُمْ ثَلَاثُ قَبَائِلَ مِنَ الْيَهُودِ بَنُو قَيْنُقَاعَ وبنو قريظة وبنو النضير فخالفوا الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَأَقَامُوا عِنْدَهُمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا سَنَذْكُرُهُ وَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمُ الشَّامَ وَهُمُ الَّذِينَ تَنَصَّرُوا فِيمَا بَعْدُ وَهُمْ غَسَّانُ وَعَامِلَةُ وَبَهْرَاءُ وَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَتَنُوخُ وَتَغْلِبُ وَغَيْرُهُمْ وَسَنَذْكُرُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِ فُتُوحِ الشَّامِ فِي زَمَنِ الشَّيْخَيْنِ رضي الله عنهما.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ الْأَعْشَى بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ مَيْمُونُ بْنُ قيس: وفي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرم عفي عليها العرم (4)

(1) قال القرطبي في أحكامه: قال وهب: كانوا يزعمون أنهم يجدون في عملهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة.

(2)

قال أبو عبيدة: الخمط: هو كل شجرة ذي شوك فيه مرارة.

وقال الزجاج: الخمط كل نبت فيه مرارة لا يمكن أكله.

والاثل: واحدته أثلة وجمعه أثلاث.

وقال الحسن: الاثل الخشب وقال أبو عبيدة: الاثل: هو شجر النضار.

(3)

مثل كانت العرب تضربه في سبأ فتقول: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ.

(4)

كذا في الاصل مأرم والصواب من ابن هشام: مأرب.

[*]

ص: 194

رُخَامٌ بَنَتْهُ لَهُمْ حِمْيَرُ * إِذَا جَاءَ مَوَّارُهُ لم يرم (1) فأروى الزرع وَأَعْنَابَهَا * عَلَى سَعَةٍ مَاؤُهُمْ إِذْ قُسِمْ (2) فَصَارُوا أيادي لا بقدرو * ن على شرب طفل إذا ما فُطِمْ (3) وَقَدْ ذَكَرَ محمَّد بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ قَبْلَ سَيْلِ الْعَرِمِ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ اللَّخْمِيُّ وَلَخْمٌ هُوَ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بن مرة بن ازد (4) بن زيد بن مهع (5) بْنِ عَمْرِو بْنِ عَرِيبِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ.

وَيُقَالُ لَخْمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَبَأٍ قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنَ الْيَمَنِ فِيمَا حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ رَأَى جُرَذًا يَحْفِرُ فِي سَدِّ مَأْرِبَ الَّذِي كَانَ يَحْبِسُ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فَيَصْرِفُونَهُ حيث شاؤوا مِنْ أَرْضِهِمْ، فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلسَّدِّ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَزَمَ عَلَى النَّقَلَةِ عَنِ الْيَمَنِ فَكَادَ قَوْمَهُ فَأَمَرَ أَصْغَرَ وَلَدِهِ إِذَا أَغْلَظَ عَلَيْهِ وَلَطَمَهُ أَنْ يَقُومَ إِلَيْهِ فَيَلْطِمَهُ، فَفَعَلَ ابْنُهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا أُقِيمُ بِبَلَدٍ لَطَمَ وَجْهِي فِيهِ أَصْغَرُ وَلَدِي.

وَعَرَضَ أَمْوَالَهُ.

فَقَالَ أَشْرَافٌ مِنْ أَشْرَافِ الْيَمَنِ: اغْتَنِمُوا غَضْبَةَ عَمْرٍو فَاشْتَرُوا مِنْهُ أَمْوَالَهُ وَانْتَقَلَ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ.

وَقَالَتِ الْأَزْدُ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، فَبَاعُوا أَمْوَالَهُمْ وَخَرَجُوا مَعَهُ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِلَادَ عَكٍّ مُجْتَازِينَ يَرْتَادُونَ الْبُلْدَانَ، فَحَارَبَتْهُمْ عَكٌّ، فَكَانَتْ حَرْبُهُمْ سِجَالًا، فَفِي ذَلِكَ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: وَعَكُّ بْنُ عَدْنَانَ الَّذِينَ تَلَعَّبُوا (6) بِغَسَّانَ حَتَّى طُرِّدُوا كُلَّ مَطْرَدِ قَالَ فَارْتَحَلُوا عَنْهُمْ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ فَنَزَلَ آلُ جَفْنَةَ بْنِ عَمْرِو بن عامر الشام ونزل الأوس

(1) مواره: بضم الميم وفتحها: تلاطم مائة وتموجه.

(2)

كذا في الاصل الزرع: وفي سيرة ابن كثير وابن هشام: الزروع وهو الصواب.

وفي كتاب الاكليل للهمداني: فأروى الحروث وأعنابها على ساعة ماؤهم ينقسم.

(3)

في ابن هشام: ما يقدرون.

(4)

في ابن هشام أدد وهو الصواب.

(5)

في ابن هشام: هميسع وهو الصواب.

وفي جمهرة أنساب العرب ص 485: ابن زيد بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانِ بْنِ سبا.

وزاد ولخم هو مالك.

(6)

في أصول الاحساب: تلقبوا.

قال ابن هشام ; وغسان ماء بسد مآرب في اليمن ويقال غسان: ماء بالمشلل جبل وراء عزور: واد قريب من المدينة.

قريب من الجحفة.

وهي قرية على طريق المدينة في مكة.

وقال صاحب فهرست المعجم الجغرافي: رحل آل جفنة من اليمن، إلى الشام ونزلوا بماء يقال له غسان فسموا به وأقاموا ببادية الشام.

ولقد لاحظنا الرأيين هنا لما بينهما من خلاف.

[*]

ص: 195