الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ (1) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَّا مَا كَانَ لِيَ وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لِلَّهِ وَلَكُمْ " فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وَمَا كان لنا فهو لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم.
وَسَيَأْتِي أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَطْلَقَ لَهُمُ الذُّرِّيَّةَ وَكَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ مَا بَيْنَ صَبِيٍّ وَاِمْرَأَةٍ، وَأَعْطَاهُمْ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا.
حتَّى قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسَ فَكَانَ قِيمَةَ مَا أَطْلَقَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَرَكَتِهِ الْعَاجِلَةِ فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ بِبَرَكَتِهِ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بَعْدَ ذِكْرِ رُجُوعِهِ عليه الصلاة والسلام إِلَى أُمِّهِ آمِنَةَ بَعْدَ رَضَاعَةِ حَلِيمَةَ لَهُ.
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي كَلَاءَةِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ، يُنْبِتُهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أن أمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آمِنَةَ تُوُفِّيَتْ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، كَانَتْ قَدْ قَدِمَتْ بِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ تُزِيرُهُ إِيَّاهُمْ.
فَمَاتَتْ وَهِيَ رَاجِعَةٌ بِهِ إِلَى مَكَّةَ (2) .
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى المدينة ومعها أُمُّ أَيْمَنَ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، فَزَارَتْ أَخْوَالَهُ.
قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَاءَنِي ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلَانِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَا لِي أَخْرِجِي إِلَيْنَا أحمد ننظر إليه، فنظر إِلَيْهِ وَقَلَّبَاهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ، وَسَيَكُونُ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ أَمْرٌ عَظِيمٌ.
فَلَمَّا سَمِعَتْ أُمُّهُ خَافَتْ وَانْصَرَفَتْ بِهِ، فَمَاتَتْ بِالْأَبْوَاءِ وَهِيَ راجعة.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (3) حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كُنَّا بودَّان قَالَ: " مَكَانَكُمْ حَتَّى آتِيَكُمْ " فَانْطَلَقَ ثُمَّ جَاءَنَا وهو ثقيل، فَقَالَ:" إِنِّي أَتَيْتُ قَبْرَ أُمِّ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ - يَعْنِي لَهَا - فَمَنَعَنِيهَا، وَإِنِّي كُنْتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا مَا بَدَا لَكُمْ " وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (4) مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (5) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بريدة
(1) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نِسَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ، أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟ فَقَالُوا: خيرتنا..أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا (ابن هشام - دلائل البيهقي) .
(2)
وفي رواية للطبري: أن قبر آمنة في شعب أبي ذر بمكة.
وفي معجم البلدان شعب أبي دب قال: يقال فيه مدفن آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفيه أيضا أن قبرها بالابواء.
وقال أبو عمر بن عبد البر: وقيل ابن سبع سنين وقال محمد بن حبيب: توفيت أمه وهو ابن ثماني سنين.. (ابن سيد الناس) .
(3)
مسند أحمد ج 5 / 357.
(4)
دلائل النبُّوة 1 / 189.
(5)
في الدلائل وطبقات ابن سعد: علقمة بن مرثد.
[*]
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رَسْمِ قَبْرٍ فَجَلَسَ وَجَلَسَ الناس حوله، فَجَعَلَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ كَالْمُخَاطِبِ ثُمَّ بَكَى فَاسْتَقْبَلَهُ عمر فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذَا قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَأَبَى عَلَيَّ، وَأَدْرَكَتْنِي رِقَّتُهَا فبكيت ".
قال فما رئيت سَاعَةً أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ.
تَابَعَهُ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.
ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ (1) عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ بَحْرِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ حدَّثنا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بن هاني عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْظُرُ فِي الْمَقَابِرِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا = فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا (2) فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ لَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا.
فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي "؟ قُلْنَا نَعَمْ! قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فِيهِ، وَنَزَلَ عَلَيَّ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ الله تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (3) فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدَةِ مِنَ الرِّقَّةِ فَذَلِكَ الَّذِي أَبْكَانِي " غَرِيبٌ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ (4) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ ثُمَّ قَالَ: " اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّي فَأَذِنَ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرُكُمُ الْمَوْتَ ".
وَرَوَى مُسْلِمٌ (5) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: " فِي النَّارِ " فلما قفا دَعَاهُ فَقَالَ: " إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّار ".
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ (6) مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ، وَكَانَ، فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ:
" فِي النَّار " قَالَ فَكَأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ وَجَدَ مِنْ ذلك، فقال يا رسول الله أين أبوك؟ قال: " حيثما مررت
(1) دلائل النبوة ج 1 / 189 عن أبي عبد الله الحافظ عن أبي العبَّاس محمد بن يعقوب.
(2)
في الدلائل: إلينا (3) سورة التوبة الآيتان 113 - 114.
(4)
11 كتاب الجنائز 36 باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه ح 105 - 106 ص 671، وأخرجه النسائي في كتاب الجنائز.
وابن ماجه وعند الترمذي بعضه.
(5)
كتاب الايمان 1 - 88 باب ح 347 ص 191.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه.
(6)
دلائل النبوة ج 1 / 191.
[*]
بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ " قَالَ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ بعد ذلك.
فَقَالَ: لَقَدْ كَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعَبًا، مَا مَرَرْتُ بِقَبْرِ كَافِرٍ إِلَّا بَشَّرْتُهُ بِالنَّارِ.
غَرِيبٌ وَلَمْ يخرِّجوه مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (1) .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرَيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ بصر بامرأة لا بظن أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟ فَقَالَتْ أَتَيْتُ أَهْلَ هذا البيت فترحمت إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُمْ.
قَالَ: " لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى "(2) قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا معهم وقد سمعتك تذكرني فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ (3) .
قَالَ: " لَوْ بَلَغْتِيهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ " ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ (4) مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ مانع المعافري الصنمي الإسكندري وقد قال الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ مَرَّةً صَدُوقٌ، وَفِي نُسْخَةٍ ضَعِيفٌ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقات وَقَالَ كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَالِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرٌ تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكُدَى الْقُبُورُ - وَقِيلَ النَّوْحُ -.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَاتَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ الْجَاهِلِيَّةِ خِلَافًا لِفِرْقَةِ الشِّيعَةِ فِيهِ وَفِي ابْنِهِ أَبِي طَالِبٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ - بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: وَكَيْفَ لَا يَكُونُ أَبَوَاهُ وَجَدُّهُ عليه الصلاة والسلام بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْوَثَنَ، حَتَّى مَاتُوا وَلَمْ يَدِينُوا دِينَ عيسى بن مَرْيَمَ عليه السلام، وَكُفْرُهُمْ لَا يَقْدَحُ فِي نَسَبِهِ عليه الصلاة والسلام لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ.
أَلَا تَرَاهُمْ يُسْلِمُونَ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ وَلَا مُفَارَقَتُهُنَّ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ يَجُوزُ فِي الْإِسْلَامِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
انْتَهَى كَلَامُهُ.
قُلْتُ: وَإِخْبَارُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبَوَيْهِ وَجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَا يُنَافِي الْحَدِيثَ الْوَارِدَ عَنْهُ مَنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْأَطْفَالَ وَالْمَجَانِينَ وَالصُّمَّ يُمْتَحَنُونَ فِي الْعَرَصَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا بَسَطْنَاهُ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي تَفْسِيرِنَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) فَيَكُونُ مِنْهُمْ مَنْ يُجِيبُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُجِيبُ.
فَيَكُونُ هَؤُلَاءِ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ لَا يجيب فلا منافاة ولله الحمد والمنة.
(1) أخرجه في مجمع الزوائد عن الطبراني في الكبير وقال: رجاله رجال الصحيح.
(2)
الكدى: المقابر.
(3)
إشارة إلى حديث أخرجه أصحاب السنن قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج.
(4)
مسند أحمد 2 / 169، أبو داود في الجنائز 3 / 261، النسائي 4 / 27 وقال: أبو عبد الرحمن ضعيف واستدركه الحاكم (1 / 373) .
[*]