الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ألف دينار. توفى في جمادى الأولى منها. وعنه أخذ أبو على الفارسي النحويّ، وابن القاسم عبد الرحمن ابن إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِيُّ، نُسِبَ إِلَيْهِ لِأَخْذِهِ عَنْهُ، وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْجُمَلِ فِي النَّحْوِ.
بَدْرٌ مَوْلَى الْمُعْتَضِدِ
وَهُوَ بَدْرٌ الْحَمَامِيُّ وَيُقَالُ لَهُ بَدْرٌ الْكَبِيرُ، كَانَ فِي آخِرِ وَقْتٍ عَلَى نِيَابَةِ فارس، ثم وليها مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ.
حَامِدُ بْنُ الْعَبَّاسِ
الوزير اسْتَوْزَرَهُ الْمُقْتَدِرُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْغِلْمَانِ، كَثِيرَ النَّفَقَاتِ كَرِيمًا سَخِيًّا، كثير المروءة. له حِكَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى بَذْلِهِ وَإِعْطَائِهِ الْأَمْوَالَ الْجَزِيلَةَ، ومع هذا كان قد جمع شَيْئًا كَثِيرًا، وُجِدَ لَهُ فِي مَطْمُورَةٍ أُلُوفٌ من الذهب، كان كل يوم إذا دخلها أَلْقَى فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَلَمَّا امْتَلَأَتْ طَمَّهَا، فلما صودر دل عليها فاستخرجوا منها مالا كثيرا جِدًّا، وَمَنْ أَكْبَرِ مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ السعاة في قتل الحسين الحلاج كما ذكرنا ذلك. توفى الوزير حامد بن العباس في رمضان منها مسموما.
وفيها توفى عمر بن محمد بحتر البحتري صَاحِبُ الصَّحِيحِ.
ابْنُ خُزَيْمَةَ
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بكر السلمي، مولى محسن بْنِ مُزَاحِمٍ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ الملقب بإمام الأئمة، كان بحرا من بحور العلم، طاف البلاد ورحل إلى الآفاق في الحديث وطلب العلم، فكتب الكثير وصنف وجمع، وكتابه الصَّحِيحِ مِنْ أَنْفَعِ الْكُتُبِ وَأَجَلِّهَا، وَهُوَ مِنَ المجتهدين في دين الإسلام، حكى الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَلَّدْتُ أَحَدًا مُنْذُ بلغت ستة عشر سنة، وقد ذكرنا له ترجمة مطولة في كتابنا طبقات الشافعية.
وهو أحد المحمدين الذين أرملوا بمصر ثم رزقهم الله ببركة صلاته. وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْوَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ. وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الطَّبِيبُ صَاحِبُ الْمُصَنَّفِ الْكَبِيرِ فِي الطِّبِّ.
ثُمَّ دخلت سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة
فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا اعْتَرَضَ الْقِرْمِطِيُّ أَبُو طَاهِرٍ الحسين بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْجَنَّابِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَلَعَنَ أَبَاهُ.
لِلْحَجِيجِ وَهُمْ رَاجِعُونَ مِنْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، قَدْ أَدَّوْا فَرْضَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَقَطَعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ فَقَاتَلُوهُ دَفْعًا عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَحَرِيمِهِمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا لَا يَعْلَمُهُمْ إلا الله، وَأَسَرَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ مَا اخْتَارَهُ، وَاصْطَفَى مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا أَرَادَ، فَكَانَ مَبْلَغُ مَا أخذه مِنَ الْأَمْوَالِ مَا يُقَاوِمُ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَمِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْمَتَاجِرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَتَرَكَ بَقِيَّةَ الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل. وقد جاحف عَنِ النَّاسِ نَائِبُ الْكُوفَةِ أَبُو الْهَيْجَاءِ عَبْدُ الله بن حمدان فهزمه وأسره. إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 2:156. وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ مع
الْقِرْمِطِيِّ ثَمَانِمِائَةِ مُقَاتِلٍ، وَعُمْرُهُ إِذْ ذَاكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَصَمَهُ اللَّهُ. وَلَمَّا انْتَهَى خَبَرُهُمْ إِلَى بَغْدَادَ قَامَ نِسَاؤُهُمْ وَأَهَالِيهِمْ فِي النِّيَاحَةِ ونشرن شعورهن ولطمن خدودهن، وانضاف إليهن نساء الذين نكبوا على يد الوزير وابنه، وكان بِبَغْدَادَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ البشاعة والشناعة، فسأل الخليفة عن الخبر فذكروا له أنهم نِسْوَةُ الْحَجِيجِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءُ الَّذِينَ صَادَرَهُمُ ابْنُ الفرات، وجاءت على يد الحاجب نصر بن القشوري على الوزير فقال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا اسْتَوْلَى هَذَا الْقِرْمِطِيُّ على ما استولى عليه بسبب إبعادك مؤنس الخادم المظفر، فَطَمِعَ هَؤُلَاءِ فِي الْأَطْرَافِ، وَمَا أَشَارَ عَلَيْكَ بابعاده إلا ابن الفرات، فبعث الخليفة إلى ابْنِ الْفُرَاتِ يَقُولُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَتَكَلَّمُونَ فِيكَ لِنُصْحِكَ إِيَّايَ، وَأَرْسَلَ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ، فَرَكِبَ هُوَ وَوَلَدُهُ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَأَكْرَمَهُمَا وطيب قلوبهما، فخرجا من عنده فنالهما أَذًى كَثِيرٌ مِنْ نَصْرٍ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الْأُمَرَاءِ، وَجَلَسَ الْوَزِيرُ فِي دَسْتِهِ فَحَكَمَ بين الناس كعادته، وَبَاتَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ مُفَكِّرًا فِي أَمْرِهِ، وَأَصْبَحَ كَذَلِكَ وَهُوَ يَنْشُدُ:
فَأَصْبَحَ لَا يَدْرِي وَإِنْ كان حازما
…
أقدامه خير له أم داره؟
ثُمَّ جَاءَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمِيرَانِ مِنْ جهة الخليفة فدخلا عليه داره إلى بين حريمه وأخرجوه مكشوفا رأسه وهو في غاية الذل والصغار، والإهانة والعار، فَأَرْكَبُوهُ فِي حَرَّاقَةٍ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ. وَفَهِمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَرَجَمُوا ابْنَ الْفُرَاتِ بِالْآجُرِّ، وَتَعَطَّلَتِ الجوامع وخربت الْعَامَّةُ الْمَحَارِيبَ، وَلَمْ يُصَلِّ النَّاسُ الْجُمُعَةَ فِيهَا، وأخذ خط الوزير بِأَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأُخِذَ خَطُّ ابْنِهِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَسُلِّمَا إِلَى نَازُوكَ أَمِيرِ الشرطة، فاعتقلا حينا حتى خلصت منهما الأموال، ثم أرسل الخليفة خلف مؤنس الخادم، فلما قدم سلمهما إليه فأهانهما غاية الإهانة بالضرب والتقريع له ولولده الْمُجْرِمِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَسِّنٍ، ثُمَّ قُتِلَا بَعْدَ ذلك. واستوزر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن خاقان أبو القاسم، وذلك في تاسع ربيع الأول منها. ولما دخل مؤنس بغداد دخل في تجمل عظيم وشفع عند ابن خاقان فِي أَنْ يُرْسِلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى- وكان قد صار إلى صنعاء الْيَمَنِ مَطْرُودًا- فَعَادَ إِلَى مَكَّةَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ الْوَزِيرُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَمْرِ الشَّامِ وَمِصْرَ، وأمر الخليفة مؤنس الخادم بأن يسير إلى الكوفة لقتال القرامطة، وأنفق على خروجه أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَطْلَقَ الْقِرْمِطِيُّ مَنْ كَانَ أَسَرَهُ مِنَ الْحَجِيجِ، وَكَانُوا أَلْفَيْ رَجُلٍ وَخَمْسَمِائَةِ امْرَأَةٍ، وَأَطْلَقَ أَبَا الْهَيْجَاءِ نَائِبَ الْكُوفَةِ مَعَهُمْ أَيْضًا، وَكَتَبَ إِلَى الْخَلِيفَةِ يَسْأَلُ مِنْهُ الْبَصْرَةَ وَالْأَهْوَازَ فَلَمْ يُجَبْ إِلَى ذَلِكَ، وَرَكِبَ الْمُظَفَّرُ مؤنس فِي جَحَافِلَ إِلَى بِلَادِ الْكُوفَةِ فَسَكَنَ أَمْرُهَا، ثم انحدر منها إلى واسط واستناب على الكوفة يا قوت الْخَادِمَ، فَتَمَهَّدَتِ الْأُمُورُ وَانْصَلَحَتْ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ظَهَرَ رَجُلٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ فَادَّعَى أَنَّهُ محمد بن إسماعيل بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَصَدَّقَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَالطَّغَامِ، والتفوا عليه