الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يوسف بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن سويد النخعي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ الطَّائِيُّ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ معلاة بْنِ جَبَلٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِخَيْبَرَ- حِمَارٌ أَسْوَدُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عمرو بن فهران، كنا سبعة إخوة وكلنا رَكِبَنَا الْأَنْبِيَاءُ وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ، وَكُنْتُ لَكَ فَمَلَكَنِي رجل من اليهود، وكنت إذ أذكرك عثرت بِهِ فَيُوجِعُنِي ضَرْبًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَنْتَ يَعْفُورٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نكارة شديدة ولا يحتاج إِلَى ذِكْرِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِيهَا غُنْيَةٌ عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ على غير هذه الصفة، وَقَدْ نَصَّ عَلَى نَكَارَتِهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن أبيه، والله أعلم.
القول فيما أوتى عيسى بن مَرْيَمَ عليه السلام
وَيُسَمَّى الْمَسِيحُ، فَقِيلَ: لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ، وَقِيلَ: لِمَسْحِ قَدَمِهِ، وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدِّهَانِ، وَقِيلَ: لِمَسْحِ جِبْرِيلَ بِالْبَرَكَةِ، وَقِيلَ: لِمَسْحِ اللَّهِ الذُّنُوبَ عَنْهُ، وَقِيلَ: لأنه كان لا يمسح أحدا إلا برأ. حَكَاهَا كُلُّهَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ رحمه الله. وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ عليه السلام مَخْلُوقٌ بِالْكَلِمَةِ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ، كَمَا خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَكَمَا خُلِقَ آدَمُ لَا مِنْ ذَكَرٍ وَلَا مِنْ أُنْثَى، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ عِيسَى بِالْكَلِمَةِ وبنفخ جبريل مريم فخلق مِنْهَا عِيسَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ وَأُمِّهِ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ حِينَ وُلِدَ ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، وَمِنْ خصائصه أنه حي لم يمت، وهو الْآنَ بِجَسَدِهِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَسَيَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ الشَّرْقِيَّةِ بِدِمَشْقَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، وَيَحْكُمُ بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، ثُمَّ يَمُوتُ وَيُدْفَنُ بِالْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ بسطنا ذلك في قصته وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ رحمه الله: وَأَمَّا مُعْجِزَاتُ عِيسَى عليه السلام، فَمِنْهَا إِحْيَاءُ الْمَوْتَى، وَلِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَإِحْيَاءُ الْجَمَادِ أَبْلَغُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ، وَقَدْ كَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الذِّرَاعَ الْمَسْمُومَةَ، وَهَذَا الْإِحْيَاءُ أَبْلَغُ مِنْ إِحْيَاءِ الْإِنْسَانِ الْمَيِّتِ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا، أَنَّهُ إحياء جزء من الحيوان دون بقيته، وَهَذَا مُعْجِزٌ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْبَدَنِ، الثَّانِي أَنَّهُ أَحْيَاهُ وَحْدَهُ مُنْفَصِلًا عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ مَعَ مَوْتِ الْبَقِيَّةِ، الثَّالِثُ أَنَّهُ أَعَادَ عَلَيْهِ الْحَيَاةَ مَعَ الْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ، وَلَمْ يكن هذا الحيوان يعقل في حياته الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ مِمَّا يَتَكَلَّمُ [1]، وَفِي هَذَا مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ حَيَاةِ الطُّيُورِ الَّتِي أَحْيَاهَا اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: وَفِي حُلُولِ الْحَيَاةِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ فِي الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنَ الْمُعْجِزِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ إِحْيَاءِ الْحَيَوَانِ فِي الْجُمْلَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْحَيَاةِ فِي وَقْتٍ، بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ لَا حَيَاةَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَسْلِيمُ الْأَحْجَارِ وَالْمَدَرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْأَشْجَارُ وَالْأَغْصَانُ وشهادتها بالرسالة، وحنين
[1] لعل الصواب «ولم يكن هذا الحيوان الّذي هو جزؤه يعقل في حياته ولا مما يتكلم» .