الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَفاضَتْ عَيْناهُ، فَقَالَ لهُ سَعْدٌ: يَا رسُولَ الله مَا هاذَا؟ قَالَ: هذِهِ رَحْمَةٌ جعَلَها الله فِي قُلُوبِ عِبادِهِ، وإنّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب قَول النَّبِي، يعذب الْمَيِّت بِبَعْض بكاء أَهله.
قَوْله: تَدعُوهُ إِلَى ابْنهَا قد تقدم فِي كتاب المرضى أَنَّهَا قَالَت: إِن ابْنَتي، وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث لم يضبطه الرَّاوِي فَمرَّة قَالَ: صبية، وَمرَّة قَالَ: صَبيا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان. قلت: احْتِمَال بعيد. قَوْله: تقَعْقع أَي: تضطرب وتتحرك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي صَارَت فِي صَدره كَأَنَّهَا فوَاق. قَوْله: شن بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون وَهِي الْقرْبَة الْخلقَة. قَوْله: مَا هَذَا؟ فِيهِ اسْتِعْمَال الْإِشَارَة وَهُوَ اسْتِعْمَال الْعَرَب، ويروى: مَا هَذِه؟ قَوْله: الرُّحَمَاء مَنْصُوب بقوله: يرحم الله وَهُوَ جمع رَحِيم، كالكرماء جمع كريم.
3
-
(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}
)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} هَذِه هِيَ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة، وَبهَا رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي والنسفي وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أَنا الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَقَالَ: إِن الَّذِي وَقع عِنْد أبي ذَر وَغَيره لظنهم أَنه خلاف الْقِرَاءَة، قَالَ: وَقد ثَبت ذَلِك قِرَاءَة عَن ابْن مَسْعُود، وَذكر أَن النَّبِي أقرأه كَذَلِك أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم صَححهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ عَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: تبع الْكرْمَانِي ابْن بطال فِيمَا قَالَه. قلت: لم يقل الْكرْمَانِي هَكَذَا، وَإِنَّمَا لَفظه: بَاب قَول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} وَفِي بَعْضهَا: إِنِّي أَنا الرَّزَّاق، وَقَالَ بَعضهم، هُوَ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود.
7378 -
حدّثنا عبْدَانُ، عنْ أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ، عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَا أحَدٌ أصْبَرُ عَلى أَذَى سَمِعَهُ مِنَ الله، يَدَّعُونَ لهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعافِيهِمْ ويَرْزُقُهُمْ.
انْظُر الحَدِيث 6099
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب بن ربيعَة السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد عَن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: أَصْبِر أفعل تَفْضِيل، قيل: الصَّبْر حبس النَّفس على الْمَكْرُوه، وَالله تَعَالَى منزه عَنهُ، وَأجِيب: بِأَن المُرَاد لَازمه وَهُوَ ترك المعاجلة بالعقوبة. قَوْله: على أَذَى قيل: إِنَّه منزه عَن الْأَذَى، وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بِهِ أَذَى يلْحق أنبياءه إِذْ فِي إِثْبَات الْوَلَد إِيذَاء للنَّبِي، صلى الله عليه وآله وسلم، لِأَنَّهُ تَكْذِيب لَهُ وإنكار لمقالته. قَوْله: يدعونَ لَهُ الْوَلَد أَي: ينسبون إِلَيْهِ وينسبونه لَهُ، ثمَّ يدْفع عَنْهُم المكروهات من الْعِلَل والبليات. قَوْله: ويرزقهم اخْتلفُوا فِي الرزق، فالجمهور على أَنه مَا ينْتَفع بِهِ العَبْد غذَاء أَو غَيره حَلَالا أَو حَرَامًا، وَقيل: هُوَ الْغذَاء، وَقيل: هُوَ الْحَلَال، قيل: الْقُدْرَة قديمَة وَإِضَافَة الرزق حَادِثَة. وَأجِيب: بِأَن التَّعَلُّق حَادث واستحالة الْحُدُوث إِنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَات الذاتية لَا فِي الفعليات والإضافيات. قَوْله: من الله صلَة: لأصبر، وَوَقع الفاصلة بَينهمَا لِأَنَّهَا لَيست أَجْنَبِيَّة.
(بابُ قولِ الله تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً} {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الَاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ
بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} {لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَاّ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِى قَالُو اْءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وجل: {عَالم الْغَيْب} الخ ذكر هُنَا خمس قطع من خمس آيَات: الأولى: قَوْله: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً} يَعْنِي الله عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا، إلَاّ من ارتضى من رَسُول اخْتَارَهُ فِيمَا يَقُوله، وَالرَّسُول إِمَّا جَمِيع الرُّسُل أَو جِبْرِيل، عليه السلام، لِأَنَّهُ الْمبلغ لَهُم وَاخْتلف فِي المُرَاد بِالْغَيْبِ فَقيل: هُوَ على عُمُومه، وَقيل: مَا يتَعَلَّق بِالْوَحْي خَاصَّة، وَقيل: مَا يتَعَلَّق بِعلم السَّاعَة، وَهُوَ ضَعِيف، لِأَن علم السَّاعَة مِمَّا استاثر الله بِعِلْمِهِ، إلَاّ أَن ذهب قَائِل ذَلِك بِأَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَفِي الْآيَة رد على المنجمين وعَلى كل من يَدعِي أَنه يطلع على مَا سَيكون من حَيَاة أَو موت أَو غير ذَلِك، لِأَنَّهُ مكذب لِلْقُرْآنِ. الْآيَة الثَّانِيَة: قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الَاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَن رجلا يُقَال لَهُ: الْوَارِث بن عَمْرو بن حَارِثَة، من أهل الْبَادِيَة أَتَى النَّبِي، فَسَأَلَهُ عَن السَّاعَة ووقتها، وَقَالَ إِن أَرْضنَا أجدبت، فَمَتَى ينزل الْغَيْث؟ وَتركت امْرَأَتي حُبْلَى فَمَتَى تَلد؟ وَقد علمت أَيْن ولدت فَبِأَي أَرض أَمُوت؟ وَقد علمت مَا عملت الْيَوْم فَمَاذَا أعمل غَدا؟
…
فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. الْآيَة الثَّالِثَة: فِي الْحجَج القاطعة فِي إِثْبَات الْعلم لله تَعَالَى، وحرفه صَاحب الاعتزال نصْرَة لمذهبه، فَقَالَ: أنزلهُ ملتبساً بِعِلْمِهِ الْخَاص وَهُوَ تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عَنهُ كل بليغ، ورد عَلَيْهِ بِأَن نظم الْعبارَات لَيْسَ هُوَ نفس الْعلم الْقَدِيم بل دَال عَلَيْهِ. الْآيَة الرَّابِعَة: كالآية الأولى فِي إِثْبَات الْعلم. وَالْآيَة الْخَامِسَة: فمعناها لَا يعلم مَتى وَقت قِيَامهَا غَيره، فالتقدير إِلَيْهِ يرد علم وَقت السَّاعَة.
قَالَ يَحْياى: الظاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، والباطِنُ عَلى كلِّ شَيْءٍ عِلْماً.
يحيى هَذَا هُوَ ابْن زِيَاد الْفراء النَّحْوِيّ الْمَشْهُور، ذكر ذَلِك فِي كتاب مَعَاني الْقُرْآن لَهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحيى، قيل: هُوَ ابْن زِيَاد بن عبد الله بن مَنْظُور الذهلي، وَهُوَ الَّذِي نقل عَنهُ البُخَارِيّ فِي كتاب مَعَاني الْقُرْآن قلت: هُوَ الْفراء بِعَيْنِه وَلَكِن قَوْله: الذهلي، غلط لِأَن الْفراء ديلمي كُوفِي مولى بني أَسد، وَقيل: مولى بني منقر. وَالظَّاهِر أَن هَذَا من النَّاسِخ، وَمَات الْفراء فِي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ فِي طَرِيق مَكَّة وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: الْفراء وَلم يكن يعْمل الْفراء وَلَا يَبِيعهَا، لِأَنَّهُ كَانَ يفري الْكَلَام. ومنظور، بالظاء الْمُعْجَمَة. قَوْله: الْبَاطِن على كل شَيْء ويروى: الْبَاطِن بِكُل شَيْء، يَعْنِي: الْعَالم بظواهر الْأَشْيَاء وبواطنها. وَقيل: الظَّاهِر أَي: دلائله، الْبَاطِن بِذَاتِهِ عَن الْحَواس، أَي: الظَّاهِر عِنْد الْعقل الْبَاطِن عِنْد الْحس وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَاْوَّلُ وَالَاْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ}
7379 -
حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدّثنا سُلَيْمانُ بن بِلالٍ، حدّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُها إلاّ الله: لَا يَعْلَمُ مَا تَغيضُ الأرْحامُ إلاّ الله، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَد إلاّ الله، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أحَدٌ إلاّ الله، وَلَا تدْري نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا الله، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعةُ إلاّ الله.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي آخر الاسْتِسْقَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: مَفَاتِيح الْغَيْب اسْتِعَارَة إِمَّا مكنية وَإِمَّا مصرحة، وَلما كَانَ جَمِيع مَا فِي الْوُجُود محصوراً فِي علمه شبهه الشَّارِع بالمخازن واستعار لبابها الْمِفْتَاح، وَالْحكمَة فِي كَونهَا خمْسا الْإِشَارَة إِلَى حصر العوالم فِيهَا، فَفِي قَوْله: مَا تغيض الْأَرْحَام إِشَارَة إِلَى مَا يزِيد فِي النَّفس وَينْقص، وَخص الرَّحِم بِالذكر لكَون الْأَكْثَر يعرفونها بِالْعَادَةِ وَمَعَ ذَلِك يَنْفِي أَن يعرف أحد حَقِيقَتهَا. وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر إِشَارَة إِلَى الْعَالم الْعلوِي، وَخص الْمَطَر مَعَ أَن لَهُ أسباباً قد تدل بجري الْعَادة على وُقُوعه لكنه من غير تَحْقِيق، وَفِي قَوْله: وَلَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِشَارَة إِلَى أُمُور الْعَالم السفلي مَعَ أَن عَادَة أَكثر النَّاس أَن يَمُوت بِبَلَدِهِ، وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك حَقِيقَة، بل لَو مَاتَ فِي بَلَده لَا يعلم فِي أَي بقْعَة يدْفن فِيهَا وَلَو كَانَ هُنَاكَ مَقْبرَة لأسلافه بل قبر أعده هُوَ لَهُ. وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَا فِي غَد إلَاّ الله إِشَارَة إِلَى أَنْوَاع الزَّمَان وَمَا فِيهَا من الْحَوَادِث، وَعبر بِلَفْظ: غَد، لكَون حَقِيقَته أقرب الْأَزْمِنَة، وَإِذا كَانَ مَعَ قربه لَا يعلم حَقِيقَة مَا يَقع فِيهِ، وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَتى تقوم السَّاعَة