الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
37 -
(بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وجل: {وكلم الله مُوسَى تكليماً} وَفِي بعض النّسخ: بَاب مَا جَاءَ فِي قَوْله عز وجل: {وكلم الله مُوسَى تكليماً} وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بَاب مَا جَاءَ {وكلم الله مُوسَى تكليماً} ولغيرهما: بَاب قَوْله تَعَالَى: {وكلم الله مُوسَى تكليماً} وَأورد البُخَارِيّ هَذِه الْآيَة مستدلاً بِأَن الله مُتَكَلم، وَأجْمع أهل السّنة على أَن الله تَعَالَى كلم مُوسَى بِلَا وَاسِطَة وَلَا ترجمان، وأفهمه مَعَاني كَلَامه وأسمعه إِيَّاه إِذْ الْكَلَام مِمَّا يَصح سَمَاعه، وَهَذِه الْآيَة أقوى مَا ورد فِي الرَّد على الْمُعْتَزلَة.
وَقَالَ ابْن التِّين: اخْتلف المتكلمون فِي سَماع كَلَام الله فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: كَلَام الله الْقَائِم بِذَاتِهِ يسمع عِنْد تِلَاوَة كل تالٍ وَعند قِرَاءَة كل قارىء، وَقَالَ الباقلاني: إِنَّمَا تسمع التِّلَاوَة دون المتلو وَالْقِرَاءَة دون المقروء.
7515 -
حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حَدثنَا عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، حَدثنَا حُمَيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ قَالَ: احْتَجَّ آدمُ ومُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أنْتَ آدَمُ الَّذِي أخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أنْتَ مُوسَى الّذِي اصْطَفاكَ الله بِرِسالاتِهِ وبِكَلَامِهِ، بِمَ تَلُومُنِي عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اصطفاك الله برسالته وبكلامه
وَعقيل بِالضَّمِّ هُوَ ابْن خَالِد. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْقدر.
قَوْله: احْتج آدم ومُوسَى أَي: تحاجا وتناظرا. قَوْله: أخرجت ذريتك من الْجنَّة أَي: كنت سَببا لخروجهم بِوَاسِطَة أكل الشَّجَرَة. قَوْله: وبكلامه كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني: بِكَلَامِهِ، بِالْبَاء وَفِي رِوَايَة غَيره: كَلَامه، بِلَا بَاء. قَوْله: بِمَ أَصله بِمَا تلومني؟ ويروى: ثمَّ تلومني؟ بالثاء الْمُثَلَّثَة. قَوْله: فحج أَي: غلب آدم مُوسَى بِالْحجَّةِ.
7516 -
حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حَدثنَا هِشامٌ، حَدثنَا قَتادَةُ، عنْ أنَسٍ، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنا إِلَى رَبِّنا فَيُريحُنا مِنْ مَكانِنا هاذَا فَيأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لهُ: أنْتَ آدَمُ أبُو البَشَرِ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ الملائِكَةَ وعَلْمَكَ أسْماءَ كلِّ شَيْءٍ، فاشْفَعْ لَنا إِلَى ربِّنا حتَّى يُرِيحَنا. فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُناكُم
…
فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ
ا
هَذَا قِطْعَة من حَدِيث أنس طَوِيل، وَقد مضى فِي الرقَاق.
وَهِشَام هُوَ الدستوَائي: قَالَ الْكرْمَانِي: أَيْن التَّرْجَمَة؟ ثمَّ قَالَ: تَمام الحَدِيث وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم، عليه السلام؛ عَلَيْكُم بمُوسَى فَإِنَّهُ كليم الله، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ؛ أَرَادَ ذكر مُوسَى، قَالُوا لَهُ: وكلمك الله
…
فَلم يذكرهُ.
7517 -
حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيمانُ عَن شَرِيكِ بنِ عَبدِ الله أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ مالِكٍ يَقُولُ، لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ إنّهُ جاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَن يُوحَى إلَيْهِ وهْوَ نائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحرامِ، فَقَالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْراى فِيما يَراى قَلْبُهُ، وتَنامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنامُ قَلْبُهُ، وكَذالِكَ الأنْبِيَاءُ تَنامُ أعْيُنُهُمْ وَلَا تَنامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَاّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ
نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِنْ صدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حتَّى أنْقاى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوّاً إِيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشا بِهِ صَدْرَهُ ولَغادِيدَهُ يَعْني: عُرُوقَ حَلْقِهِ ثُمَّ أطْبقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ الدُّنْيا، فَضَرَبَ بَابا مِنْ أبْوابِها فَنادَاهُ أهْلُ السَّماءِ: مَنْ هاذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قالُوا: ومَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ: وقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قالُوا: فَمَرْحَباً بِهِ وأهْلاً، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أهْلُ السَّماءِ لَا يَعْلَمُ أهْلُ السَّماءِ مَا يُرِيدُ الله بِهِ فِي الأرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّماءِ الدُّنْيا آدَمَ، فَقَالَ لهُ جِبْرِيلُ: هاذا أبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ورَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرَحْباً وأهْلاً بِابْنِي نِعْمَ الابْنُ أنْتَ، فَإِذا هُوَ فِي السَّماءِ الدُّنْيا بِنَهْرَيْنِ يَطِردانِ، فَقَالَ: مَا هاذانِ النَّهَرانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هاذانِ النَّيلُ والفُراتُ عُنْصُرُهُما، ثُمَّ مَضاى بِهِ فِي السَّماءِ فَإِذا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذا هُوَ مِسْكٌ أذْفَرُ، قَالَ: مَا هاذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هاذا الكَوْثَرُ الّذِي خَبَأ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ الثَّانِيَةِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ لهُ مِثْلَ مَا قالَت لهُ الأُولَى: مَنْ هاذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قالُوا: ومَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قالُوا: وقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قالُوا: مرْحباً بِهِ وأهْلاً، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ الثَّالِثَةِ وقالُوا لهُ مِثْلَ مَا قالَتِ الأُولَى والثانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فقالُوا لهُ مِثْلَ ذالِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ الخامِسَةِ فقالُوا لهُ مِثْلَ ذالِكَ، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ فقالُوا لهُ مِثْلَ ذالِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ السَّابِعَةِ فقالُوا لهُ مِثْلَ ذالِكَ، كُلُّ سَماءٍ فِيها أنْبِياءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ مِنْهُمْ: إدْرِيسَ فِي الثانِيَةِ، وهارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وآخَرَ فِي الخامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمهُ، وإبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، ومُوساى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلامِ الله، فَقَالَ مُوساى: رَبِّ لَمْ أُظُنَّ أنْ يَرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ. ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْق ذالِكَ بِما لَا يَعْلَمُهُ إلَاّ الله حتَّى جاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهاى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العزةِ فَتَدَلّى حتَّى كانَ مِنْهُ قابَ قَوْسَينِ أوْ أدْنَى فأوْحاى الله فِيما أوْحاى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلاةً عَلى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوساى فاحْتَبَسَهُ مُوساى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ ربُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، قَالَ: إنَّ أمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذالِكَ، فارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعَنْهُمْ، فالْتَفَتَ النبيُّ إِلَى جِبْرِيلَ كأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذالِكَ، فأشارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ؛ أنْ نَعَمْ، إنْ شِئْتَ. فَعَلا بِهِ إِلَى الجَبَّارِ فَقَالَ وهْوَ مَكانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فإنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هاذا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَواتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوساى فاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُه مُوساى إِلَى رَبِّهِ حتَّى صارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوات، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوساى عِنْدَ الخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَالله لَقَدْ راوَدْتُ بَنِي إسْرائِيلَ قَوْمِي عَلى أدْنَى مِنْ هاذا فَضَعفُوا فَتَرَكُوهُ، فأُمَّتَكَ أضْعَفُ أجْساداً وقُلُوباً وأبْداناً وأبْصاراً وأسْماعاً، فارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كلَّ ذالِكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْرَهُ ذالِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخامِسَةَ فَقَالَ: يَا رَبّ
ِ إنَّ أُمَّتِي ضُعَفاءُ أجْسادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأسْماعُهُمْ وأبْدانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا؟ . فَقَالَ الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ. قَالَ: إنّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الكِتابِ. قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أمْثالِها فَهْيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتاب، وهْيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوساى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطانا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثالِها. قَالَ مُوساى: قَدْ وَالله رَاوَدْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى أدْنَى مِنْ ذالِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيْضاً: قَالَ رسولُ الله يَا مُوساى قَدْ وَالله اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلفْتُ إلَيْهِ. قَالَ: فاهْبِطْ بِسْمِ الله. قَالَ: واسْتَيْقَظَ وهْوَ فِي مَسْجِدِ الحَرامِ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ومُوسَى فِي السَّابِعَة بتفضيل كَلَام الله
وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَشريك بن عبد الله بن أبي نمر بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم الْمدنِي التَّابِعِيّ، وَهُوَ أكبر من شريك بن عبد الله النَّخعِيّ القَاضِي وَقَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة شريك أَوْهَام أنكرها الْعلمَاء من جُمْلَتهَا أَنه قَالَ ذَلِك قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ، وَهُوَ غلط لم يُوَافق عَلَيْهِ، وَأَيْضًا: الْعلمَاء أَجمعُوا على أَن فرض الصَّلَاة كَانَ لَيْلَة الْإِسْرَاء، فَكيف يكون قبل الْوَحْي؟ قَوْله: ابْن مَالك هُوَ أنس بن مَالك، كَذَا وَقع فِي كثير من النّسخ، وَصرح فِي بَعْضهَا: أنس بن مَالك، رضي الله عنه.
ثمَّ إِن البُخَارِيّ أورد حَدِيث الْإِسْرَاء من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أنس عَن أبي ذَر فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة، وَأوردهُ من رِوَايَة قَتَادَة عَن أنس عَن مَالك بن صعصعة فِي بَدْء الْخلق وَفِي أَوَائِل الْبعْثَة قبيل الْهِجْرَة وَفِي صفة النَّبِي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي.
قَوْله أَنه جَاءَهُ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذْ جَاءَهُ. قَوْله: ثَلَاثَة نفر أَي: من الْمَلَائِكَة. قَوْله: قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ أنكرها الْخطابِيّ وَابْن حزم وَعبد الْحق وَالْقَاضِي عِيَاض وَالنَّوَوِيّ، وَقد مضى الْآن مَا قَالَه النَّوَوِيّ، وَقد صرح هَؤُلَاءِ المذكورون بِأَن شَرِيكا تفرد بذلك. قيل: فِيهِ نظر، لِأَنَّهُ وَافقه كثير بن خُنَيْس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون عَن أنس كَمَا أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي فِي الْمَغَازِي من طَرِيقه. قَوْله: وَهُوَ نَائِم فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قد أكد هَذَا بقوله فِي آخر الحَدِيث فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام قَوْله: أَيهمْ هُوَ؟ أَي: مُحَمَّد، وَكَانَ عِنْد رَسُول الله رجلَانِ آخرَانِ. قيل إنَّهُمَا حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَمه وجعفر بن أبي طَالب ابْن عَمه. قَوْله: فَقَالَ أحدهم أَي: أحد النَّفر الثَّلَاثَة. قَوْله: أوسطهم هُوَ خَيرهمْ أَي: مطلوبك هُوَ خير هَؤُلَاءِ. قَوْله: خُذُوا خَيرهمْ لأجل أَن يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء. قَوْله: وَكَانَت أَي: كَانَت هَذِه الْقِصَّة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة لم يَقع شَيْء آخر فِيهَا. قَوْله: فَلم يرهم أَي: بعد ذَلِك حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى لم يعين الْمدَّة الَّتِي بَين المجيئين فَيحمل على أَن الْمَجِيء الثَّانِي كَانَ بَدْء الْوَحْي إِلَيْهِ وحينئذٍ وَقع الْإِسْرَاء والمعراج، وَإِذا كَانَ بَين المجيئين مُدَّة فَلَا فرق بَين أَن تكون تِلْكَ الْمدَّة لَيْلَة وَاحِدَة أَو ليَالِي كَثِيرَة أَو عدَّة سِنِين، وَبِهَذَا يرْتَفع الْإِشْكَال عَن رِوَايَة شريك وَيحصل الْوِفَاق أَن الْإِسْرَاء كَانَ فِي الْيَقَظَة بعد الْبعْثَة وَقبل الْهِجْرَة، فَيسْقط تشنيع الْخطابِيّ وَابْن حزم وَغَيرهمَا بِأَن شَرِيكا خَالف الْإِجْمَاع فِي دَعْوَاهُ أَن الْمِعْرَاج كَانَ قبل الْبعْثَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ثَبت فِي الرِّوَايَات الْأُخَر أَن الْإِسْرَاء كَانَ فِي الْيَقَظَة. وَأجَاب بقوله: إِن قُلْنَا بتعدده فَظَاهر، وَإِن قُلْنَا باتحاده فَيمكن أَن يُقَال: كَانَ فِي أول الْأَمر فِي الْيَقَظَة وَآخره فِي النّوم، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يدل على كَونه نَائِما فِي الْقِصَّة كلهَا. قَوْله: حَتَّى احتملوه أَي: احْتمل هَؤُلَاءِ النَّفر الثَّلَاثَة النَّبِي فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم فَإِن قلت: فِي حَدِيث أبي ذَر: فرج سقف بَيْتِي، وَفِي حَدِيث مَالك بن صعصعة: أَنه كَانَ فِي الْحطيم. قلت: إِذا تعدد الْإِسْرَاء فَلَا إِشْكَال، وَإِذا اتَّحد فالإشكال باقٍ على حَاله. قَوْله: إِلَى لبته بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ مَوضِع القلادة من الصَّدْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِلَى لبته: إِلَى عانته، لِأَن اللبة الْعَانَة. وَقَالَ ابْن التِّين: وَهُوَ الْأَشْبَه، وَفِيه الرَّد على من أنكر شقّ الصَّدْر عِنْد الْإِسْرَاء، وَزعم أَن ذَلِك إِنَّمَا وَقع وَهُوَ صَغِير، وَثَبت ذَلِك فِي غير رِوَايَة شريك فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي ذَر، وَوَقع الشق أَيْضا عِنْد الْبعْثَة كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد
الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة قَوْله: ثمَّ أَتَى بطست بِفَتْح الطَّاء وَكسرهَا وَيُقَال بِالْإِدْغَامِ طس، وَهُوَ الْإِنَاء الْمَعْرُوف. قَوْله: فِيهِ تور بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وبالراء وَهُوَ إِنَاء يشرب فِيهِ. قَوْله: محشواً كَذَا وَقع بِالنّصب على الْحَال، وَقَالَ بَعضهم: حَال من الضَّمِير فِي الْجَار وَالْمَجْرُور، وَالتَّقْدِير: بطست كَائِن من ذهب، فَنقل الضَّمِير من اسْم الْفَاعِل إِلَى الْجَار وَالْمَجْرُور. انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام من لم يشم شَيْئا من الْعَرَبيَّة، وَالَّذِي يتَصَدَّى لشرح مثل هَذَا الْكتاب يتَكَلَّم فِي أَلْفَاظ الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة مثل هَذَا الْكَلَام أَفلا يعلم أَنه يعرض مَا يَقُوله على ذَوي الْأَلْبَاب والبصائر؟ وَالَّذِي يُقَال: إِن محشواً حَال من التور الْمَوْصُوف بقوله: من ذهب قَوْله: إِيمَانًا قَالَ بَعضهم: مَنْصُوب على التَّمْيِيز، وَهَذَا أَيْضا تصرف واهٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مفعول قَوْله: محشواً لِأَن اسْم الْمَفْعُول يعْمل عمل فعله. وَقَوله: وَحِكْمَة عطف عَلَيْهِ قبل الْإِيمَان وَالْحكمَة مَعْنيانِ فَكيف يحشى بهما؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ أَن الطست كَانَ فِيهِ شَيْء يحصل بِهِ كَمَا لَهما، فَالْمُرَاد سببهما مجَازًا. قَوْله: فحشا بِهِ صَدره حَشا على بِنَاء الْمَعْرُوف وَفِيه ضمير يرجع إِلَى جِبْرِيل، عليه السلام، وصدره مَنْصُوب على المفعولية، وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: حشي، على بِنَاء الْمَجْهُول وصدره مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: ولغاديده بِفَتْح اللَّام وبالغين الْمُعْجَمَة وبالدالين الْمُهْمَلَتَيْنِ جمع لغد، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: اللغاديد هِيَ اللحمات يَعْنِي الَّتِي بَين الحنك وصفحة الْعُنُق، وَاحِدهَا لغدود أَو لغديد، وَيُقَال لَهُ أَيْضا: لغد، وَجمعه: ألغاد. وَقد فَسرهَا فِي الحَدِيث بقوله: يَعْنِي عروق حلقه قَوْله: ثمَّ عرج بِهِ بِفَتْح الرَّاء أَي صعد بِهِ. قَوْله: إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَإِن قلت: كَيفَ كَانَ مَجِيئه من عِنْد بِئْر زَمْزَم بعد الشق والإطباق إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا؟ قلت: إِن كَانَت الْقِصَّة مُتعَدِّدَة فَلَا إِشْكَال، وَإِن كَانَت متحدة فَفِي الْكَلَام حذف كثير تَقْدِيره: ثمَّ أركبه الْبراق إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ أَتَى بالمعراج. قَوْله: مَا يُرِيد الله بِهِ فِي الأَرْض كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِمَا يُرِيد، أَي: على لِسَان من شَاءَ كجبريل، عليه السلام. قَوْله: يطردان أَي: يجريان. فَإِن قلت: هَذَا يُخَالف حَدِيث مَالك بن صعصعة فَإِن فِيهِ بعد ذكر سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا فِي أَصْلهَا أَرْبَعَة أَنهَار. قلت: أصل نبعهما من تَحت سِدْرَة الْمُنْتَهى ومقرهما فِي السَّمَاء الدُّنْيَا وَمِنْهَا ينزلان إِلَى الأَرْض: فالنيل نهر مصر والفرات بِالتَّاءِ الممدودة فِي الْخط وصلا ووقفاً فَهُوَ عَلَيْهِ ريف الْعرَاق. قَوْله: عنصرهما أَي: عنصر النّيل والفرات، وَقَالَ الْكرْمَانِي بِضَم الصَّاد وَفتحهَا وَهُوَ مَرْفُوع بالبدلية. قَوْله: أذفر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وبالفاء وَالرَّاء مسك جيد إِلَى الْغَايَة شَدِيد ذكاء الرّيح. فَإِن قلت: الْكَوْثَر فِي الْجنَّة وَالْجنَّة فِي السَّمَاء السَّابِعَة لما روى أَحْمد عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس رَفعه: دخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا نهر حافتاه خيام اللُّؤْلُؤ فَضربت بيَدي مجْرى مَائه فَإِذا مسك أذفر، فَقَالَ جِبْرِيل، عليه السلام: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك الله تَعَالَى قلت: أُجِيب بِأَنَّهُ يُمكن أَن يكون فِي هَذَا الْموضع شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره: ثمَّ مضى بِهِ من السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، وَفِيه تَأمل. قَوْله: إِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة ومُوسَى فِي السَّابِعَة قيل: مر فِي آخر كتاب الْفَضَائِل أَن مُوسَى كَانَ فِي السَّادِسَة وَإِبْرَاهِيم فِي السَّابِعَة. وَأجِيب: بِأَن النَّوَوِيّ قَالَ: إِن كَانَ الْإِسْرَاء مرَّتَيْنِ فَلَا إِشْكَال، وَإِن كَانَ مرّة وَاحِدَة فَلَعَلَّهُ وجده فِي السَّادِسَة ثمَّ ارْتقى هُوَ أَيْضا إِلَى السَّابِعَة. قَوْله: بتفضيل كَلَام الله أَي: بِسَبَب أَن لَهُ فضلا بِكَلَام الله إِيَّاه، وَهَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِفضل كَلَام الله. قَوْله: فَقَالَ موساى: رب لم أَظن أَن يرفع عَليّ أحد، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني: أَن يرفع، على صِيغَة الْمَجْهُول، و: أحد، بِالرَّفْع بِهِ وَفِي رِوَايَة غَيره: أَن ترفع عَليّ، صِيغَة الْمَعْلُوم خطاب الله عز وجل، وَاحِدًا مفعول: ترفع. وَقَالَ ابْن بطال: فهم مُوسَى، عليه السلام، من اخْتِصَاصه بِكَلَام الله عز وجل لَهُ فِي الدُّنْيَا دون غَيره من الْبشر بقوله تَعَالَى:{قَالَ ياَمُوسَى إِنْى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَآ ءاتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ} أَن المُرَاد بِالنَّاسِ هُنَا الْبشر كلهم، فَلَمَّا فضل الله مُحَمَّدًا عَلَيْهِ بِمَا أعطَاهُ من الْمقَام الْمَحْمُود وَغَيره ارْتَفع على مُوسَى وَغَيره بذلك. قَوْله: ثمَّ علا بِهِ أَي: ثمَّ علا جِبْرِيل بِالنَّبِيِّ، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بِمَا لَا يُعلمهُ إلَاّ الله حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى أَي: مُنْتَهى علم الْمَلَائِكَة. أَو مُنْتَهى صعودهم، أَو أَمر الله تَعَالَى أَو أَعمال الْعباد. قَوْله: ودنا الْجَبَّار قيل: مجَاز عَن قربه الْمَعْنَوِيّ وَظُهُور مَنْزِلَته عِنْد الله وتدلى أَي: طلب زِيَادَة الْقرب وقاب قوسين هُوَ مِنْهُ، عبارَة عَن لطف الْمحل وإيضاح الْمعرفَة، وَمن الله إجَابَته ورفيع دَرَجَته إِلَيْهِ: و: القاب، مَا بَين