الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ذكر حَقِيقَة الله بِلَفْظ الذَّات أَو ذكر الذَّات ملتبساً باسم الله وَقد سمع رَسُول الله قَول خبيب هَذَا وَلم يُنكره فَصَارَ طَرِيق الْعلم بِهِ التَّوْقِيف من الشَّارِع، قيل: لَيْسَ فِيهِ دلَالَة على التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاد بِالذَّاتِ الْحَقِيقَة الَّتِي هِيَ مُرَاد البُخَارِيّ بِقَرِينَة ضم الصّفة إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: مَا يذكر فِي الذَّات والنعوت. وَأجِيب: بِأَن غَرَضه جَوَاز إِطْلَاق الذَّات فِي الْجُمْلَة. قَوْله: والنعوت أَي: الْأَوْصَاف جمع نعت وَفرقُوا بَين الْوَصْف والنعت بِأَن الْوَصْف يسْتَعْمل فِي كل شَيْء حَتَّى يُقَال: الله مَوْصُوف، بِخِلَاف النَّعْت فَلَا يُقَال: الله منعوت، وَلَو قَالَ فِي التَّرْجَمَة: فِي الذَّات والأوصاف لَكَانَ أحسن. قَوْله: وأسامي الله قَالَ بَعضهم: الْأَسَامِي جمع اسْم. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل الْأَسَامِي جمع أَسمَاء وَأَسْمَاء جمع اسْم، فَيكون الْأَسَامِي جمع الْجمع.
7402 -
حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي عَمْرُو بنُ أبي سُفْيانَ بنِ أسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وكانَ مِنْ أصْحابِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَث رسولُ الله عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصاري، فَأَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عِياضٍ أنَّ ابْنَةَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعارَ مِنْها مُوساى يَسْتَحِدُّ بِها، فَلمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوُهُ، قَالَ خُبَيْبٌ الأنْصارِيُّ:
ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أيِّ شِقَ كَانَ لله مَصْرَعِيوذَلِكَ فِي ذاتِ الْإِلَه وإنْ يَشَأْيُبارِكْ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمزَّعِ
فَقَتَلهُ ابنُ الحارِثِ، فأخْبَرَ النبيُّ أصْحابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا.
أوضح بِهَذَا الحَدِيث قَوْله: وَقَالَ خبيب
(وَذَلِكَ فِي ذَات الإلاه)
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين ابْن جَارِيَة بِالْجِيم الثَّقَفِيّ حَلِيف بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي معاهدهم.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد مطولا فِي: بَاب هَل يستأسر الرجل.
قَوْله: عشرَة أَي عشرَة أنفس. قَوْله: فَأَخْبرنِي أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالضاد الْمُعْجَمَة ابْن عَمْرو الْمَكِّيّ، وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ: عبيد الله بن عِيَاض بن عمر والقاري حجازي. قَوْله: ابْنة الْحَارِث ابْن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف كَانَ خبيب قتل أَبَاهَا. قَوْله: حِين اجْتَمعُوا أَي: إخوتها لقَتله اقتصاصاً لأبيهم. قَوْله: اسْتعَار مِنْهَا ويروى: فاستعار مِنْهَا بِالْفَاءِ، قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاء زَائِدَة، وَجوز بعض النُّحَاة زيادتها أَو التَّقْدِير: اسْتعَار فاستعار، وَالْمَذْكُور مُفَسّر للمقدر. قَوْله: مُوسَى مفعل أَو فعلى منصرف وَغير منصرف على خلاف بَين الصرفيين. قَوْله: يستحد من الاستحداد وَهُوَ حلق الشّعْر بالحديد. قَوْله: وَلست أُبَالِي ويروى: مَا أُبَالِي، وَلَيْسَ مَوْزُونا إلَاّ بِإِضَافَة شَيْء إِلَيْهِ نَحْو: إِنَّا، قَوْله: شقّ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْقَاف وَهُوَ النّصْف. قَوْله: مصرعي من الصرع وَهُوَ الطرح على الأَرْض وَيجوز أَن يكون مصدرا ميمياً وَيجوز أَن يكون اسْم مَكَان. قَوْله: فِي ذَات الإلاه أَي: فِي طَاعَة الله وسبيل الله. قَوْله: على أوصال جمع وصل وَيُرِيد بهَا المفاصل أَو الْعِظَام. قَوْله: شلو بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْعُضْو. قَوْله: ممزع بالزاي المفرق والمقطع. قَوْله: فَقتله ابْن الْحَارِث هُوَ عقبَة بِالْقَافِ ابْن الْحَارِث بن عَامر.
15
-
(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى
اللَّهِ الْمَصِيرُ} وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله عز وجل: {لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} ذكر هُنَا آيَتَيْنِ وَذكر ثَلَاث أَحَادِيث لبَيَان إِثْبَات نفس لله تَعَالَى، وَفِي
الْقُرْآن جَاءَ أَيْضا {قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُو اْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى} وَقَالَ ابْن بطال: النَّفس لفظ يحْتَمل مَعَاني وَالْمرَاد بِنَفسِهِ ذَاته فَوَجَبَ أَن يكون نَفسه هِيَ هُوَ وَهُوَ اجْتِمَاع، وَكَذَا قَالَ الرَّاغِب: نَفسه ذَاته، وَهَذَا وَإِن كَانَ يَقْتَضِي الْمُغَايرَة من حَيْثُ إِنَّه مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ فَلَا شَيْء من حَيْثُ الْمَعْنى سوى وَاحِد سبحانه وتعالى وتنزه عَن الاثنينية من كل وَجه، وَقيل: إِن إِضَافَة النَّفس هُنَا إِضَافَة ملك، وَالْمرَاد بِالنَّفسِ نفوس عباده وَفِي الْأَخير بعد لَا يخفى. وَقيل: ذكر النَّفس هُنَا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هَذَا يمشي فِي الْآيَة الثَّانِيَة دون الأولى. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: {لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} أَي: إِيَّاه. وَقيل: يحذركم عِقَابه، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} أَي: وَلَا أعلم مَا فِي غيبك، وَقيل: مَعْنَاهُ تعلم مَا فِي غيبي وَلَا أعلم مَا فِي غيبك.
7403 -
حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، عنْ شَقِيقٍ. عنْ عَبْدِ الله عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحشَ، وَمَا أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله.
قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا بَين التَّرْجَمَة وَهَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر النَّفس حَتَّى قَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل هَذَا الْبَاب فنقله النَّاسِخ إِلَى هَذَا الْبَاب، وَنسبه بَعضهم إِلَى أَن هَذَا غَفلَة من مُرَاد البُخَارِيّ، فَإِن ذكر النَّفس ثَابت فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردهُ وَإِن كَانَ لم يَقع فِي هَذَا الطَّرِيق، وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيث أوردهُ فِي سُورَة الْأَنْعَام وَفِيه: وَلَا شَيْء أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله وَكَذَلِكَ مدح نَفسه. قلت: هَذَا لَيْسَ غَفلَة مِنْهُ لِأَن كَلَامه على الظَّاهِر لِأَن الَّذِي يَنْبَغِي أَن لَا يذكر حَدِيث عقيب تَرْجَمَة إِلَّا وَيكون فِيهِ لفظ يُطَابق التَّرْجَمَة وإلَاّ يبْقى بِحَسب الظَّاهِر غير مُطَابق، وَمَعَ هَذَا اعتذر الْكرْمَانِي عَنهُ حَيْثُ قَالَ: لَعَلَّه أَقَامَ اسْتِعْمَال أحد مقَام النَّفس لتلازمهما فِي صِحَة اسْتِعْمَال كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الآخر، وَيُؤَيِّدهُ قَول غَيره: وَجه مطابقته أَنه صدر الْكَلَام بِأحد، وَأحد الْوَاقِع فِي النَّفْي عبارَة عَن النَّفس على وَجه مَخْصُوص، بِخِلَاف أحد الْوَاقِع فِي قَوْله تَعَالَى:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه مر فِي الْكتاب غير مرّة.
وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة أَبُو وَائِل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام وَمضى أَيْضا فِي أَوَاخِر النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة، بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
قَوْله: أغير من الله غيرَة الله هِيَ كراهيته الْإِتْيَان بالفواحش أَي: عدم رِضَاهُ بِهِ لَا عدم إِرَادَته، وَقيل: الْغَضَب لَازم الْغيرَة أَي: غَضَبه عَلَيْهَا، ثمَّ لَازم الْغَضَب إِرَادَة إِيصَال الْعقُوبَة عَلَيْهَا. قَوْله: أحب بِالنّصب والمدح بِالرَّفْع فَاعله وَهُوَ مثل مَسْأَلَة الْكحل، ويروى: أحب بِالرَّفْع وَهُوَ بِمَعْنى المحبوب لَا بِمَعْنى الْمُحب.
7404 -
حدّثنا عَبْدان، عنْ أبي حَمْزَةَ، عَن الأعْمَشِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتابِهِ: هُوَ يَكْتُبُ عَلى نَفْسِهِ وهْوَ وَضْعٌ عِنَدَهُ عَلى العَرْشِ إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على نَفسه
وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي؛ وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا الْمُغيرَة يَعْنِي الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي، قَالَ: لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي
قَوْله: وَهُوَ وضع بِمَعْنى مَوْضُوع عِنْده، وَكَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى لمُسلم، فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وضعت الشَّيْء من يَدي وضعا وموضعاً وموضوعاً، وَهُوَ مثل الْمَعْقُول وزنا.
7405 -
حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنا مَعَهُ، إذَا