الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نصيحتي للمعاصرين
نصيحتي للمعاصرين أن يكثروا من القراءة في تراجم علماء الحديث مثل الإمام مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، ومسلم بن الحجاج، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، ووالخطيب، وابن عبد البر رحمهم الله، حتى يعرف العصري قدره، ويترك الجرأة على أولئك الأئمة.
حقًا لقد وجدنا من كثير من العصريين الاستخفاف بأولئك الأئمة، فهذا يتعجب منهم كيف ضعفوا الحديث؟ وهو بمجموع طرقه في نظره صالح للحجية، وذاك يتعجب منهم كيف أعلوا حديثًا ظاهره الصحة؟ وذاك يوهم الذهبي والعراقي وغيرهما من أئمة الحديث حيث قالوا: إنَّ (سكتوا عنه) عند البخاري بمعنى متروك، ويريد أن يجمع بين أقوال أهل العلم في الراوي وهذا إنما يكون إذا كان الجرح غير مفسر، مثلاً: قال أحمد بن حنبل: ضعيف وقال يحيى بن معين: ثقة، فالحافظ في " التقريب " يجمع بين قوليهما ويقول: صدوق يهم، أو صدوق يخطئ أو نحو ذلك، أما أن يقول يحيى بن معين: كذاب، ويقول أحمد ثقة، فالجرح ها هنا مفسر نأخذ بالجرح؛ لأن يحيى علم ما لم يعلم أحمد بن حنبل، وهكذا إذا قال البخاري: سكتوا عنه، وقال أبو حاتم: ثقة أو
صدوق، فقد علم بالاستقراء وبالمقابلة بين عبارات البخاري في " تواريخه " أنَّ: سكتوا عنه بمعنى متروك، فنأخذ بقول البخاري، ونقول: علم من حال الراوي ما لم يعلمه أبو حاتم. وأنا أعجب لمن يتعقب الدارقطني ويقول: قلت: أخطأ الدارقطني.
الدارقطني الذي لقب بلقب أمير المؤمنين، وقال فيه الحافظ الذهبي: وأنت إذا قرأت كتابه " العلل " تندهش، ويطول تعجبك.
وصاحبنا العصري مجرد باحث يتطاول على الدارقطني وغيره من أئمة الحديث.
نعم إذا أختلف أئمة الحديث في الراوي أو في صحة الحديث وضعفه، فلك أن تنظر إلى القواعد الحديثية وترجح ما تراه صوابًا إذا كانت لديك أهلية وإلا توقفت.
أنا لا أقول: إن أئمة الحديث رحمهم الله معصومون، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم، وليس لدى المحدثين رحمهم الله محاباة، وأنا لا أدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد؛ بل من باب قبول خبر الثقة كما قال تعالى:(يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)[الحجرات:6] كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد "
للصنعاني رحمه الله.
فإن قلت: فأنت قد وقعت فيما تحذّر منه في كتابك " الصحيح المسند من أسباب النزول "؟ قلت: صدقت، ولكني بعد أن عرفت قدر نفسي رجعت كما في الطبعة الأخيرة، وكذا وقعت في تصحيح حديث قتيبة بن سعيد في " الجمع بين الصلاتين في السفر " وإذا أعدنا طبعه إن شاء الله سنتراجع ولا نجرؤ أن نخالف أئمتنا أئمة الحديث في شيء نسأل الله أن يرزقنا حبهم واحترامهم ومعرفة منزلتهم الرفيعة. آمين.