المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الرابعة عشرة - فتاوى ومسائل (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الرابع)

[محمد بن عبد الوهاب]

الفصل: ‌المسألة الرابعة عشرة

‌المسألة الرابعة عشرة

سئل، رحمه الله، عن مسائل:

الأولى: قوله في باب حكم المرتد: أو استهزأ بالله أو كتبه أو رسله، كفَر، فما وصف 1 هذا الاستهزاء المكفِّر؟

الثانية: قول الشيخ: أو كان مبغضًا لما جاء به الرسول اتفاقًا، فما معنى هذا؟ وقوله: أو جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم، ما وصف هذه الوسائط، والتوكل والدعاء والسؤال؟

الثالثة: قولهم: أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين، كفَر، فما وصف هذا الدين 2 والقول المكفِّر؟

الرابعة: قوله: أو نطق بكلمة كفْر ولم يعلم معناها، فلا يكفر بذلك، هل المعنى: نطق بها ولم يعرف شرحها، أو نطق بها ولم يعلم أنها تكفِّره؟

الخامسة: قولهم: ومن أطلق الشارع كفره، كدعواه إلى غير الله

إلخ، فللعلماء فيه أقوالن أيها أقرب إلى الصواب؟

السادسة: الذبح للجن، قال الشيخ: وأما ما يذبحه الآدمي خوفًا

1 في أبا بطين: (وما وصف) .

2كذا في المخطوطة 140، والمطبوعة 1/ 203، والمصورة 1/260، ولعل صوابها:(الفعل والقول المكفر) عبارة ناصر الدين الأسد.

ص: 58

من الجن، فمنهيّ عنه. ونحن لم نفهم من النهي إلا هذا 1، فإذا قلنا: يكفر من ذبح للجن، فما دليلنا على المخالف؟

السابعة: قولهم: إذا دعاه إمام أو نائبه، وقولهم: ولا يكفر ولا يقاتل قبل الدعاية، هل المتغلب على بلد حكمه حكم الإمام في الدعاية وإقامة الحدود، أم لا؟ يلزمه ذلك شرعًا، أم لا؟ فإذا تركه وهو يقدر عليه، فما حكمه؟

الثامنة: المسائل الفروعية من الطهارات والصلاة والزكاة والحج والمعاملات والأنكحة والدعاوى وغيرها، نحن 2 عندنا أن تعلّمها وتعليمها بعد معرفة الله وتوحيده وإفراد العبادة له، أنه هو الفقه المتفق على فضله، وهو العلم النافع، وهو الأفضل بعد الجهاد. وهل الفتوى، من كتب الترجيح المسماة عند أهل العلم، أفردوا فيها الراجح عندهم، وأوردوا القول المقابل المقوي عندهم في بعض المسائل؟ أم الفتوى من المطولات؟ فربما أطلقوا الأقوال، فلم ندر ما نفتي به أو نعمل به من الأقوال إلا من كتب المتأخرين وكتب أهل الترجيح. ونحن فرضنا 3 التقليد، فما نفتي به منه؟

التاسعة: بعض الناس يحتج علينا أن المرتد لا يُقتل إلا بعد الاستتابة وقبلها ثبوت الردة، فما الجواب؟

العاشرة: قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالشيوخ والعلماء المتقين، وقولهم: يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح، وقيل:

1 في طبعة الأسد وطبعة أبا بطين: (ونحن لم نفهم إلا هذا من النهي) .

2 في طبعة الأسد، وكذا في طبعة أبا بطين: بدون كلمة (نحن) .

(فرضنا) ، كذا في المخطوطة والمطبوعة والمصورة، ولعل صوابها:(رفضنا) ، عبارة أبا بطين.

ص: 59

يستحب، قال أحمد إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، وقال أحمد وغيره في قوله عليه السلام:" أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "1: الاستعاذة لا تكون بمخلوق، فما معنى هذا الكلام؟ وما العمل عليه منهما أم على قوله؟ فما المعنى؟ وقولهم في الشرح: قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب 2، فما معنى هذا الكلام؟ قال في الفروع: قال شيخنا: قصده الدعاء عنده رجاء الإجابة: بدعة لا قربة، باتفاق الأئمة، فما معنى هذا الكلام؟

الحادية عشرة: قال في الإقناع، في آخر الجنائز: ولا بأس بلمسه – أي: القبر - باليد، وأما التمسح به، والصلاة عنده، وقصده لأجل الدعاء عنده معتقدًا أن الدعاء هناك أفضل من الدعاء في غيره، أو النذر له ونحو ذلك -قال الشيخ -: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو مما أُحدث من البدع القبيحة التي هي من شعب الشرك. فهل هذا شرك أصغر أم أكبر؟ مع قوله هناك في باب النذر: قال الشيخ: النذر للقبور وأهل القبور، كالنذر لإبراهيم، عليه السلام، أو الشيخ فلان: نذر معصية لا يجوز الوفاء به، مع قوله في الجنائز قبله في الشرح: يكره البناء على القبور - إلى أن قال - قال ابن القيم: يجب هدم القباب - إلى أن قال - ويكره المبيت عنده، وتجصيصه وتزويقه

إلخ- إلى أن قال - فالظاهر من هذه الكراهة أو التحريم. فهل يترتب على هذا غير الكراهة أو التحريم؟

1 مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2708)، والترمذي: الدعوات (3437)، وابن ماجة: الطب (3547) ، وأحمد (6/377، 6/378، 6/409)، والدارمي: الاستئذان (2680) .

2 في طبعة أبا بطين: (الترياق المجيد) .

ص: 60

أفدنا جزاك الله خيرًا.

فأجاب، رحمه الله تعالى، بقوله: بعد السلام، فسرّني ما ذكرت، ألهمك الله التوفيق. ولا تعتذر من السؤال، فإن هذا هو الواجب عليك وعلى غيرك، كما قالوا: مفتاح العلم السؤال. ولكنن اعلم أن المسائل والعلوم المهجورة (لا) 1 يفهمها الإنسان إلا بعد المراجعة والمذاكرة، ولو كانت واضحة. وهذه المسائل من العلوم المهجورة، كما ذكرت فعل الطلبة في باب حكم المرتد، مع أن معرفة الله ومعرفة حقه أجلّ العلوم وأشرفها، فلا تستح من المراجعة وكثرة السؤال، ما بقي في نفسك شيء من الإشكال 2. وقولك: إن أهل العلم لم يشرحوها، فكثير من الكتب لم يوجد عندكم، وإلا جميع ما ذكرت قد شرحوه.

فأما المسألة الأولى: فالعلماء استدلوا عليها بقوله تعالى 3 في حق بعض المسلمين المهاجرين في غزوة تبوك: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} 4، فذكر السلف والخلف أن معناها عام إلى يوم القيامة، فيمن استهزأ بالله والقرآن أو الرسول. وصفة كلامهم أنهم قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء. يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه. فلما نقل الكلام عوف بن مالك، أتى القائل يعتذر أنه قاله على وجه اللعب، كما يفعل المسافرون 5.

1 في المخطوطة: (ما يفهمها) .

2 في طبعة الأسد: (ما بقي عليك شيء من الإشكال) ، وكذا في طبعة أبا بطين.

3 في طبعة الأسد وأبابطين: (فالمسألة الأولى قد استدل العلماء عليها بقوله تعالى) .

4 سورة التوبة آية: 65.

5 كذا في الأصول، ولعل الصواب:(المسامرون) من السمر. عبارة الأسد.

ص: 61

فنزل الوحي: أن هذا كفر بعد الإيمان، ولو كان على وجه المزح. والذي يعتذر يظن أن الكفر، إذا قاله جادًا لا لاعباً 1.

إذا فهمت أن هذا هو الاستهزاء، فكثير من الناس يتكلم في الله عزوجل بالكلام الفاحش عند وقوع المصائب على وجه الجد، وأنه لا يستحق هذا، وأنه ليس بأكبر الناس ذنبًا. وكذلك من يدعي العلم والفقه، إذا استدللنا عليه بآيات الله، أظهر الاستهزاء. وهذه المسألة لعلك لا تحررها تحريرًا تامًا إلا من الرأس، إذا أوقفناك على نصوص أهل العلم، ذكروا أشياء لعل كثيرًا من الناس لا ينكرها لو سمعها.

الثانية: قوله: أو كان مبغضًا لما جاء به الرسول، ولم يشرك بالله، لكن أبغض السؤال عنه ودعوة الناس إليه، كما هو حال من يدعي العلم، ويقرر أنه دين الله ورسوله، ويبغضونه أكثر من بغض دين اليهود والنصارى، بل يعادون من التفت إليه، ويحلّون دمه وماله، ويرمونه عند الحكام. وكذلك الرسول أتى بالإنذار عن الشرك، بل هو أول ما أنذر عنه، وأعظم ما أنذر عنه، ويقرون أنه أتى بهذا، ويقولون: خلق الله ما يتيهون 2، وينصرون بالقلب واللسان واليد. والتكفير بالاتفاق فيمن أبغض النهي عنه، وأبغض الأمر بمعاداة أهله، ولو لم يتكلم ولم ينصر، فكيف إذا فعل ما فعل.

وكذلك من جعل بينه وبين الله وسائط: يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم، إجماعًا؛ وذكروا أن هذا بعينه هو الذي يفعله أهل زمانهم عند القبور، فكيف بزماننا؟ يبينه لك قول الشارح لما ذكر هذا، وذكر بعده أنواعًا من

1 في طبعة أبا بطين: (أو لاعباً) .

2 في طبعتي الأسد وأبا بطين: (ما ينبهون) .

ص: 62

الكفر المخرج عن الملة، قال: وقد 1 عمت البلوى بهذه الفرق، وأفسدوا كثيرًا من عقائد أهل التوحيد; نسأل الله العفو والعافية. انتهى كلامه في شرح الإقناع. فإذا كان هذا في زمنه، لم يذكره عن عشرة أو مائة، بل عمت به البلوى في مصر والشام في زمن الشارح، فأظنك تقطع أن أهل القصيم ليسوا بخير من أهل مصر والشام في زمن الشارح. فتفطن لهذه المعاني، وتدبرها جيدًا.

واعلم أن هذه المسألة أم المسائل، ولها ما بعدها؛ فمن عرفها معرفة تامة تبين له الأمر، خصوصًا إذا عرف ما فعل المويس وأمثاله مع قبة الكواز وأهلها، وما فعله هو وابن إسماعيل وابن ربيعة وعلماء نجد في مكة سنة الحبس مع أهل قبة أبي طالب2، وإفتائهم بقتل من أنكر ذلك، وأن قتلهم وأخذ أموالهم قربة إلى الله، وأن الحرم الذي يحرم اليهودي والنصراني لا يحرمهم. ثم تفكر في الأحياء الذين صالوا معهم، هل تابوا من فعلهم ذلك وأسلموا، وعرفوا 3 أن عشر معشار ما فعلوا ردة عن الإسلام بإجماع المذاهب كلها؟ أم هم اليوم على ما كانوا عليه بالأمس؟ والمويس وابن إسماعيل وأضرابهما إلى اليوم علماء يعظَّمون ويُترحم عليهم، ومن دعا الناس إلى التوحيد وترك الشرك هم الخوارج الذين خرجوا من الدين اليوم!! فالله الله! استعن بالله في فهم هذه المسألة، واحرص على ذلك لعلك أن تخلص من هذه الشبكة. فلو يسافر 4 المسلم

1 في طبعتي الأسد وأبا بطين: (لقد) .

2 في طبعة أبا بطين: (فيه بني أبي طالب) .

3 في طبعتي الأسد وأبا بطين: (وعلموا) .

4 في طبعتي أبا بطين والأسد: (فلو سافر) .

ص: 63

إلى أقصى المشرق أو المغرب في تحرير هذه المسألة، لم يكن 1 كثيرًا.

والفكرة فيها في أمرين:

أحدهما: في صورة المسألة، وما قاله الله ورسوله وما 2 قال العلماء.

والفكرة الثانية: إذا عرفت التوحيد الذي دعت إليه الرسل، أولهم نوح عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأقر به من أقر، كيف فعلوا: هل أحبوه ودخلوا فيه 3؟ أم عادوْه وصدوا الناس عنه؟ وكذلك لما عرفوا 4 ما جاء به الرسول من إنكار الشرك والوسائط، وعرفوا قول العلماء إنه الذي عمت به البلوى في زمانهم، هل فرحوا بالسلامة منه، ونهوا الناس عنه؟ أم زينوه للناس، وزعموا أن أهله السواد الأعظم، وثبتوه بما قدروا عليه من الأقوال والأعمال، وجاهدوا في تثبيته كجهاد الصحابة في زواله؟ فالله! الله! بادر ثم بادر ثم بادر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا 5 كما بدأ ". فأنت تعرف بدْأه يوم قيل 6 للنبي صلى الله عليه وسلم: "من معك على هذا؟ قال: حر وعبد، ومعه يومئذ أبو بكر وبلال "7. وقد قال الفضيل بن عياض في زمانه، وهو قبل الإمام أحمد: لا تترك 8 طريق

1 في طبعة أبا بطين: (لم يكف) .

2 في طبعة أبا بطين: بدون (ما) .

3 في طبعة أبا بطين: (وكيف حبوه ودخلوا) .

4 في طبعة أبا بطين: (لما عرفت) .

5 ساقطة من المخطوط.

6 في المخطوط: (يوم يقال) .

7 مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (832) ، وأحمد (4/112، 4/114) .

8 في طبعة أبا بطين: (أتترك) .

ص: 64

الحق لقلة السالكين، ولا يغرك الباطل لكثرة الهالكين.

ومع هذا وأمثاله وأمثاله من البيان، وأضعاف أضعافه،:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} 1. وما أشكل 2 عليك من هذا فراجع فيه، فإن كلام العلماء في أنه الشرك الأكبر، وأنه اشتهر عند كثير من زمانهم أكثر من أن يحصر 3.

وأما الثالثة: فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمت لك. وأما الفعل، فمثل مد الشفة، وإخراج اللسان، أو رمز العين 4، مما يفعله كثير من الناس عندما يؤمر بالصلاة والزكاة، فكيف بالتوحيد؟

الرابعة: إذا نطق بكلمة الكفر ولم يعلم معناها، صريح واضح أنه يكون نطق بما لا يعرف معناه. وأما كونه أنه لا يعرف أنها تكفِّره 5 فيكفي فيه قوله:{لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} 6، فهم يعتذرون للنبي صلى الله عليه وسلم ظانين أنها لا تكفِّرهم، والعجب ممن يحملها على هذا، وهو يسمع قوله تعالى:{وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} 7،: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ

1 سورة الكهف آية: 17.

2 في المخطوطة: أو ما أشكل.

3 هكذا في المخطوطة، ولعل صواب العبارة:(أو أنه اشتهر عند كثير من أهل زمانهم أكثر من أن يحصر) . وفي طبعة أبا بطين: (وأنه اشتهر عند كثير من أن يحصر) .

4 في طبعة أبا بطين: (أو أدرأ من العين) .

5 في طبعة أبا بطين: (وأما كونه أنه لا يعرف أنها لا تكفِّره) .

6 سورة التوبة آية: 66.

7 سورة الكهف آية: 104.

ص: 65

أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} 1، {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} 2، أيظن أن هؤلاء ليسوا كفارًا؟ ولكن لا تستنكر الجهل الواضح لهذه المسائل لأجل غربتها.

ومن أحسن ما يكشف لك الإشكال: ما قدمت لك بإجماع العلماء أن هذا كثر في زمانهم 3، وأيضاً علماء بلدانهم أكثر من علماء بلدانكم.

الخامسة: أن من أطلق الشارع كفره 4 بالذنوب، فالراجح فيها قولان:

أحدهما: ما عليه الجمهور: أنه لا يخرج من الملة.

والثاني: الوقف، كما قال الإمام أحمد: أمرّوها كما جاءت; يعني لا يقال: يخرج، ولا ما يخرج 5، وما سوى هذين القولين غير صحيح.

السادسة: قوله: الذبح للجن منهي عنه، فاعرف قاعدة أهملها أهل زمانك، وهي: أن لفظ "التحريم" و"الكراهة" وقوله: "لا ينبغي": ألفاظ عامة تستعمل في المكفرات، والمحرمات التي هي دون الكفر، وفي كراهة التنزيه التي هي دون الحرام.

مثل استعمالها في المكفِّرات: قولهم: لا إله إلا 6 الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وقوله:{وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً} 7. ولفظ التحريم مثل قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} 8. وكلام العلماء

1 سورة الأعراف آية: 30.

2 سورة الزخرف آية: 37.

3 في طبعة أبا بطين: (أن هذا أكثر من زمانهم) .

4 في طبعة أبا بطين: (كفر) ، بدون "هاء".

5 في طبعة أبا بطين: (ولا ما يخرج وللمائة يخرج) .

(إلا) ساقطة من المخطوطة.

7 سورة مريم آية: 92.

8 سورة الأنعام آية: 151.

ص: 66

لا ينحصر في قولهم: "يحرم كذا" لما صرحوا في مواضع أخر أنه كفر، وقولهم:"يكره"، كقوله تعالى:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاهُ} 1 إلى قوله: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً} 2. وأما كلام الإمام أحمد في قوله: "أكره كذا"، فهو عند أصحابه على التحريم.

إذا فهمت هذا، فهم صرحوا أن الذبح للجن مرة تخرج، وقالوا: الذبيحة حرام ولو سمى عليها; قالوا: لأنها يجتمع فيها مانعان: الأول: أنها مما أُهل به لغير الله، والثاني: أنها ذبيحة مرتد، والمرتد لا تحل ذبيحته وإن ذبحها للأكل وسمَّى عليها. وما أشكل عليك في هذا، فراجعني، وأذكر لك لفظهم بعينه.

السابعة: إذا دعاه إمام أو نائبه، فالأئمة مجمعون من 3 كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان، له حكم الإمام في جميع الأشياء، ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يُعرف أن أحدًا من العلماء ذكر أن شيئًا من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم. وقولك: هل يجب عليك، فنعم، يجب على كل من قدر عليه، وإن لم يفعل أثم. ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في رد ما لا يقدرون على جحده، كما أني لما أمرت برجم الزانية، قالوا: لا بد من إذن الإمام، فإن صح كلامهم لم يصح، ولا يتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها.

1 سورة الإسراء آية: 23.

2 سورة الإسراء آية: 38.

3 في طبعة الأسد: (في) ، وكذا في طبعة أبا بطين.

ص: 67

الثامنة: مسائل الحلال والحرام، والبيوع والأنكحة وغيرها، من أهم أمور الدين وأفضل الأعمال، ولكن تفصيل ما ذكرت من الراجح يحتاج إلى تفصيل 1 لا تحتمله الأوراق، ولعله بالمذاكرة إذا التقينا إن شاء الله.

التاسعة: لا يقتل 2 المرتد إلا بعد الاستتابة، فهذا صحيح، ولم نفعل 3 ذلك مع أحد قاتلناه إلا بعد اللتيا والتي من الاستتابة 4.

التوسل بالصالحين

العاشرة: قولهم في الاستسقاء: لا بأس بالتوسل بالصالحين، وقول أحمد: يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، مع قولهم: إنه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جدًا، وليس الكلام مما نحن فيه؛ فكون بعض يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه، فهذه المسألة من مسائل الفقه 5، ولو كان الصواب عندنا: قول الجمهور: إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله؛ ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، لكن إنكارنا على من دعا لمخلوق أعظم مما يدعو الله تعالى، ويقصد القبر يتضرع عند ضريح الشيخ عبد القادر أو غيره، يطلب فيه تفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وإعطاء الرغبات. فأين هذا ممن يدعو الله مخلصًا له الدين لا يدعو مع الله أحدًا، ولكن يقول في دعائه: أسألك بنبيك، أو بالمرسلين، أو بعبادك الصالحين، أو يقصد

1 في طبعة الأسد: (تطويل) ، وكذا في طبعة أبا بطين.

2 في طبعة أبا بطين: (لا يقبل) .

3 في طبعة أبا بطين: (ولم أفعل) .

4 في طبعة أبا بطين: (إلا بالاستتابة والتي من الاستنيابة) .

5 في طبعة أبا بطين: (الفقر) .

ص: 68