المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ - فتح البيان في مقاصد القرآن - جـ ٦

[صديق حسن خان]

الفصل: خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ

خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ‌

(107)

(خالدين) لابثين (فيها) أي في النار (ما دامت السماوات والأرض) ما مصدرية أي مدة دوامهما في الدنيا وهذه المدة غير ما يزيده الله مما لا نهاية له ودامت هنا تامة لأنها بمعنى بقيت.

وقد اختلف العلماء في بيان معنى هذا التوقيت لأنه قد علم بالأدلة القطعية تأبيد عذاب الكفار في النار وعدم انقطاعه عنهم.

وثبت أيضاً إن السماوات والأرض تذهب عند انقضاء أيام الدنيا فقالت طائفة: أن هذا الإخبار جار على ما كانت العرب تعتاده إذا أرادوا المبالغة في دوام الشيء قالوا هو دائم ما دامت السماوات الأرض ومنه قولهم لا آتيك ما جن الليل وما اختلف الليل والنهار وما ناح الحمام ونحو ذلك فيكون المعنى أنهم خالدون فيها أبداً لا انقطاع لذلك ولا انتهاء له.

وقيل أن المراد سماوات الآخرة وأرضها فقد ورد ما يدل على أن للآخرة سماوات وأرضاً غير هذه الموجودة في الدنيا وهي دائمة بدوام دار الآخرة، وأيضاً لا بد لهم من موضع يقلهم وآخر يظلهم وهما أرض وسماء؛ قال ابن عباس: لكل جنة أرض وسماء؛ وروى نحوه عن السدي والحسن

(إلا ما شاء ربك) قد اختلف أهل العلم في معنى هذا الاستثناء على أقوال.

الأول: أنه من قوله ففي النار كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك روى هذا عن أبي سعيد الخدري.

الثاني: أن الاستثناء إنما هو للعصاة من الموحدين وأنهم يخرجون بعد مدة من النار وعلى هذا يكون قوله سبحانه (فأما الذين شقوا) عاماً في الكفرة

ص: 246

والعصاة ويكون الاستثناء من خالدين ويكون ما بمعنى من، وبهذا قال قتادة والضحاك وأبو سنان وغيرهم.

قال البيضاوي: هو استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها وذلك كاف في صحة الاستثناء، لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض؛ وهم المرادون بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم، فإن التأبيد من مبدأ معين ينتقص باعتبار الابتداء كما ينتقص باعتبار الانتهاء، وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم اهـ.

وقد ثبت بالأحاديث المتواترة تواتراً يفيد العلم الضروري بأنه يخرج من النار أهل التوحيد فكان ذلك مخصصاً لكل عموم.

الثالث: أن الاستثناء من الزفير والشهيق أي لهم فيها ذلك إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب غير الزفير والشهيق، قاله ابن الأنباري.

الرابع: أن معنى الاستثناء أنهم خالدون فيها ما دامت السماوات والأرض لا يموتون فيها إلا ما شاء ربك، فإنه يأمر النار فتأكلهم حتى يفنوا ثم يجدد الله خلقهم، روي ذلك عن ابن مسعود.

الخامس: أن إلا بمعنى سوى ولكن والاستثناء منقطع والمعنى ما دامت السماوات والأرض سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود كأنه ذكر في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له حكاه الزجاج.

السادس: ما روي عن الفراء وابن الأنباري وابن قتيبة من أن هذا لا ينافي عدم المشيئة كقولك والله لأضربنه إلا أن أرى غير ذلك، ونوقش هذا بأن معنى الآية الحكم بخلودهم إلا المدة التي شاء الله فالمشيئة قد حصلت جزماً، وقد حكى هذا القول الزجاج أيضاً.

السابع: أن المعنى خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم في قبورهم وللحساب حكاه الزجاج أيضاً.

ص: 247

الثامن: أن المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم حكاه الزجاج أيضاً واختاره الحكيم الترمذي.

التاسع: أن إلا بمعنى الواو قاله الفراء والمعنى وما شاء ربك من الزيادة، قال مكي: وهذا القول بعيد عند البصريين أن يكون إلا بمعنى الواو.

العاشر: أن إلا بمعنى الكاف، والتقدير كما شاء ربك ومنه قوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) أي كما قد سلف.

الحادي عشر: أن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام فهو على حد قوله (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) قاله ابن عطية، وروى نحو هذا عن أبي عبيد، ولا يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا منقطع.

وهذه الأقوال هي جملة ما وقفنا عليه من أقوال أهل العلم، وقد نوقش بعضها بمناقشات ودفعت بدفوعات، وقد أوضح الشوكاني ذلك في رسالة مستقلة جمعها في جواب سؤال ورد من بعض الأعلام، قال السيوطي: وما تقدم من التأويل هو الذي ظهر وهو خال من التكلف، والله أعلم بمراده انتهى.

قال في الجمل: أي التفسير للاستثناء وحاصله أن إلا في المعنى بمعنى حرف العطف والاستثناء منقطع، فكأنه قيل (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) وزيادة على هذه المدة لا منتهى لها؛ وقوله هو الذي ظهر أي ظهر له اختياره من ثلاثة عشر وجهاً للمفسرين في هذا المقام وهو وجه حسن لأن فيه التأبيد بما يعلمه المخاطبون بالمشاهدة ويعترفون به وهو دوام الدنيا.

وأما التأبيد بدوام سموات الآخرة وأرضها كما قيل ففيه أنه غير معلوم

ص: 248

للمخاطبين خصوصاً من ينكر البعث، وقد استوفى السمين الوجوه المذكورة، ولنقتصر على نقل بعضها لكونه أقرب من غيره انتهى.

ثم ذكر الوجه الثاني والخامس والحادي عشر كما مر.

وقال ابن حجر الهيتمي المكي في الزواجر عن اقتراف الكبائر: دلت الآيات والأحاديث على أن عذاب الكفار في جهنم دائم مؤبد، وما ورد مما يخالف ذلك يجب تأويله، فمن ذلك قوله تعالى (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) فظاهره أن مدة عقابهم مساوية لمدة بقاء السماوات والأرض إلا ما شاء الله من هذه المدة فلا يكونون فيه خالدين فيها.

وقد أوله العلماء بنحو عشرين وجهاً يرجع بعضها إلى حكمة التقييد بمدة دوام السماوات والأرض، وبعضها إلى حكمة الاستثناء ومعناه، فمن الأول أن المراد سماوات الجنة وأرضها إذ السماء كل ما علاك، والأرض كل ما استقررت عليه، وكون الجنة والنار لهما سماء وأرض بهذا الاعتبار أمر قطعي لا يخفى على أحد، فاندفع التنظير في هذا القول بأنه لا يجوز حمل ما في الآية عليه لأنه غير معروف للمخاطبين أو سماوات الدنيا وأرضها وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأييده بذلك ونحوه كقولهم لا آتيك ما سال سيل وما جن ليل وما طما البحر، وما قام جبل، لأنه تعالى يخاطب العرب على عرفهم في كلامهم وهذه الألفاظ في عرفهم تفيد الأبد والدوام.

وعن ابن عباس أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش وأن السماوات والأرض في الآخرة تردان إلى النور الذي خلقنا منه وهما دائمتان أبداً من نور العرش.

ثم هذا الجواب إنما يحتاج إليه بناء على أن مفهوم التقييد بدوام السماوات والأرض أنهم لا يبقون في النار إلا بقدر مدة دوامهما من حين

ص: 249

إيجادها إلى إعدامهما، ومنع بعضهم ذلك بأن المفهوم من الآية أنهما متى كانتا دائمتين كان كونهم في النار باقياً، وقضية ذلك أنه كلما حصل الشرط وهو دوامهما حصل المشروط وهو بقاؤهم في النار، ولا يقتضي أنه إذا عدم الشرط يعدم المشروط.

فإذا قلنا ما دامتا بقي عقابهم، ثم قلنا لكنهما دائمتان لزم دوام عقابهم أو لكنهما ما بقيتا لم يلزم عدم دوام عقابهم، لا يقال إذا دام عقابهم بقيتا أو عدمتا فلا فائدة للتقييد بدوامهما لأنا نقول بل فيه أعظم الفوائد وهو دلالته على بقاء ذلك العذاب دهراً دائماً طويلاً لا يحيط العقل بقدر طوله وامتداده.

فأما أنه هل لذلك العذاب آخِر أم لا فذلك يحصل من أدلة أخرى، وهي الآيات المصرحة بتأييد خلودهم المستلزم أنه لا آخر له، ومن الثاني أنه استثناء من فيها لأنهم يخرجون من النار إلى الزمهرير وإلى شرب الحميم ثم يعودون فيها فهم خالدون فيها أبداً إلا في تلك الأوقات فإنها وإن كانت أوقات عذاب أيضاً إلا أنهم ليسوا حينئذ فيها حقيقة أو أن ما لمن يعقل كانكحوا ما طاب لكم من النساء وحينئذ فيكون استثناء لعصاة المؤمنين من ضمير خالدين متصلاً بناء على شمول شقوا لهم أو منقطعاً بناء على عدم شموله لهم وهو الأظهر، أو أنه منقطع وإلا بمعنى سوى أي ما دامتا سوى ما شاء ربك زيادة على ذلك.

وبقيت أجوبة كثيرة أعرضت عنها لبعدها، ولا ينافي ذلك ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمر وليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً، لأن في سنده من قالوا فيه أنه غير ثقة وصاحب أكاذيب كثيرة عظيمة.

نعم نقل غير واحد هذه المقالة عن ابن مسعود وأبي هريرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وأبي

ص: 250

هريرة وأنس وإليه ذهب الحسن البصري وحماد بن سلمة، وبه قال علي بن طلحة الوالي وجماعة من المفسرين انتهى.

ويرد ما نقله عن الحسن قول غيره، قال العلماء: قال ثابت: سألت الحسن عن هذا فأنكره، والظاهر أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يصح عنهم من ذلك شيء، وعلى التنزل فمعنى كلامهم كما قاله العلماء ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين، أما مواضع الكفار فهى ممتلئة بهم لا يخرجون عنها أبداً كما ذكره الله في آيات كثيرة.

وفي تفسير الرازي قال قوم: أن عذاب الكفار منقطع وله نهاية، واستدلوا بهذه الآية وبـ " لابثين فيها أحقاباً "، وبأن معصية الظالم متناهية فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم انتهى.

والجواب عن الآية وقوله تعالى أحقاباً لا يقتضى أن له نهاية لما مر أن العرب يعبرون به وبنحوه عن الدوام، ولا ظلم في ذلك لأن الكافر كان عازماً على الكفر ما دام حياً فعوقب دائماً فهو لم يعاقب بالدائم إلا على دائم، فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقاً.

واعلم أن التقييد والاستثناء في أهل الجنة ليس المراد بهما ظاهرهما باتفاق الكل لقوله تعالى (غير مجذوذ) فيؤول بنظير ما مر ويكون المراد بما إذا جعلناها بمعنى (من) أهل الأعراف عصاة المؤمنين الذين لم يدخلوها بعد.

قال ابن زيد: أخبرنا الله تعالى بالذي يشاء لأهل الجنة فقال: عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار. انتهى كلام ابن حجر.

وفي الذي تحامل به على ابن تيمية نظر فقد أوضح البحث الحافظ ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح مستوفياً بما له وعليه فمن شاء فليرجع إليه.

ص: 251

أخرج أبو الشيخ عن قتادة أنه تلا هذه الآية فقال حدثنا أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يخرج قوم من النار " ولا نقول كما قال أهل حروراء أن من دخلها بقى فيها.

وعن جابر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال: " إن شاء آلله أن يخرج أناساً من الذين شقوا من النار فيدخلهم الجنة فعل "، أخرجه ابن مردويه. وعن خالد بن معدان في الآية قال: إنها في ذوي التوحيد من أهل القبلة وعن جابر بن عبد الله أو أبي سعيد الخدري قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله يقول حيث كان في القرآن خالدين فيها تأتي عليه، وعن ابن عباس في قوله (إلا ما شاء ربك) قال: فقد شاء ربك أن يخلد هؤلاء في النار، وأن يخلد هؤلاء في الجنة.

وعنه قال: استثنى الله من النار أن تأكلهم، وعن السدي في الآية قال: فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها، فأنزل بالمدينة (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً) إلى آخر الآية، فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها وأوجب لهم خلود الأبد.

وقوله: وأما الذين سعدوا؛ الآية، فجاء بعد ذلك من مشيئة الله ما نسخها، فأنزل بالمدينة (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات) -إلى قوله- (ظلاًّ ظليلاًّ)، فأوجب لهم خلود الأبد.

وعن أبي نضرة قال: ينتهي القرآن كله إلى هذه الآية، يعني (إن ربك فعال لما يريد) وفي المناوي الكبير على الجامع الصغير ما نصه:

تنبيه: ما ذكرته آنفا من أن عذاب الكفار في جهنم دائم أبداً هو ما دلت عليه الآيات والأخبار وأطبق عليه جمهور الأمة سلفاً وخلفاً، ووراء ذلك أقوال يجب تأويلها، فمنها ما ذهب إليه الشيخ محيي الدين بن عربي أنهم

ص: 252

يعذبون فيها مدة ثم تنقلب عليهم وتبقى طبيعة نارية لهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم، فإن الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز، وقال (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله)، ولم يقل وعيده، بل قال ويتجاوز عن سيئاتهم مع أنه توعد على ذلك وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد.

وقال في موضع آخر: أن أهل النار إذا أدخلوها لا يزالون خائفين مترقبين أن يخرجوا منها فإذا أغلقت عليهم أبوابها اطمأنوا لأنها خلقت على وفق طباعهم قال الحافظ آبن القيم: وهذا في طرف أي جهة، والمعتزلة القائلون بأنه يجب على الله تعذيب من توعده بالعذاب في طرف آخر، فأولئك عندهم لا ينجو من النار من دخلها أبداً، والقولان مخالفان لما علم بالاضطرار أن الرسول جاء به وأخبر به عن الله.

ومنها قولُ جمع: النارُ تفنى فإنه تعالى جعل لها أمداً تنتهي إليه ثم يزول عذابها لهذه الآية، وقوله تعالى (لابثين فيها أحقاباً) قال هؤلاء: وليس في القرآن دلالة على بقاء النار وعدم فنائها، إنما الذي فيه أن الكفار خالدون فيها وأنهم غير خارجين منها وأنه لا يفتر عنهم عذابها وأنهم لا يموتون، وأن عذابهم فيها مقيم وأنه غرام لازم، وهذا لا نزاع فيه من الصحابة والتابعين، إنما النزاع في أمر آخر وهو أن النار أبدية أو مما كتب عليه الفناء، وأما كون الكفار لا يخرجون منها ولا يدخلون الجنة فلم يختلف فيه أحد من أهل السنة.

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله القول بفنائها عن جمع من الصحابة والتابعين، وقد نصر هذا القول ابن القيم كشيخه ابن تيمية وهو مذهب متروك وقول مهجور لا يصار إليه ولا يعول عليه، وقد أول ذلك كله الجمهور، وأجابوا عن الآيات المذكورة بنحو عشرين وجهاً وعما نقل أولئك الصحب بأن معناه ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين، أما مواضع الكفار فهي ممتلئة منهم لا يخرجون عنها أبداً كما ذكر الله في آيات كثيرة، انتهى كلامه.

ص: 253

قلت وبالله التوفيق: أخرج ابن المنذر عن عمر قال: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه، وروى عبد بن حميد بإسناد رجالة ثقات عن عمر نحوه. وأخرج بن راهويه عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ (فأما الذين شقوا).

وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال: ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية (خالدين فيها) الخ. قال: وقال ابن مسعود: ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها، وروى أحمد عن ابن عمرو بن العاص: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وحكاه البغوى وغيره عن أبي هريرة وغيره وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمراناً وأسرعهما خراباً، وعن قتادة قال: الله أعلم بتثنيته على ما وقعت. وقد روى عن جماعة من السلف مثل ما ذكره ابن مسعود وعمر وأبو هريرة كابن عباس وابن عمر وجابر وأبي سعيد من الصحابة. وعن أبي مجلز وعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم وغيرهما من التابعين، وورد في ذلك حديث في معجم الطبراني الكبير عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي وإسناده ضعيف.

وقد ثبت بذلك صحة ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن هؤلاء وانتصره الحافظ ابن القيم، ووضح وهن ما قاله ابن حجر والمناوي عليهما وإن كان لا شك في أن الراجح هو الأول. ولقد تكلم صاحب الكشاف في هذا الموضع بما كان له في تركه سعة وفي السكوت: عنه غنى فقال:

ولا يخدعنك قول المجبرة أن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار، فإن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم، وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله لما روى لهم بعض النوابت عن ابن عمرو: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد.

ثم قال: وأقول ما كان لابن عمرو في سيفيه ومقاتلته بهما علي بن أبي

ص: 254

طالب رضي الله عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث. ا. هـ.

قال الشوكاني: وأقول أما الطعن على من قال بخروج أهل الكبائر من النار فالقائل بذلك يا مسكين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما صح عنه في دواوين الإسلام التي هي دفاتر السنة المطهرة وكما صح عنه في غيرها من طريق جماعة من الصحابة يبلغون عدد التواتر، فما لك والطعن على قوم عرفوا ما جهلته وعملوا بما أنت عنه في مسافة بعيدة، وأي مانع من حمل الاستثناء على هذا الذي جاءت به الأدلة الصحيحة الكثيرة كما ذهب إلى ذلك وقال به جمهور العلماء من السلف والخلف.

وأما ما ظننته من أن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بافترائهم فلا مناداة ولا مخالفة، وأي مانع من حمل الاستثناء في الموضعين على العصاة من هذه الأمة فالاستثناء الأول يحمل على معنى إلا ما شاء ربك من خروج العصاة من هذه الأمة من النار والاستثناء الثاني يحمل على معنى إلا ما شاء ربك من عدم خلودهم في الجنة كما يخلد غيرهم، وذلك لتأخر دخولهم إليها مقدار المدة التي لبثوا فيها في النار وقد قال بهذا من أهل العلم من قدمنا ذكره، وبه قال ابن عباس حبر الأمة.

وأما الطعن على صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحافظ سنته وعابد الصحابة عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه فإلى أين يا محمود أتدري. ما صنعت، وفي أي واد وقعت، وعلى أي جنب سقطت، ومن أنت حتى تصعد إلى هذا المكان وتتناول نجوم السماء بيدك القصيرة ورجلك العرجاء، أما كان لك في مِكسَرَي طِلبَتك من أهل النحو واللغة ما يردك عن الدخول فيما لا تعرف والتكلم بما لا تدري، فيالله العجب ما يفعل القصور في علم الرواية والبعد عن معرفتها إلى أبعد مكان من الفضيحة لمن لم يعرف قدر نفسه ولا أوقفها حيث أوقفها الله سبحانه.

ص: 255

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109)

ص: 256

(وأما الذين سعدوا) أي في علمه تعالى وهم الذين يموتون على الإيمان وإن تقدم منهم كفر أو غيره من المعاصي قرأ الكسائي وغيره سعدوا بضم السين وقرأ الباقون بفتحها، قال سيبويه: لا يقال سعد فلان كما لا يقال شقي فلان لكونه مما لا يتعدى، قال النحاس: ورأيت علي بن سليمان يتعجب من قراءة الكسائي بضم السين مع علمه بالعربية وهذا لحن لا يجوز.

قال السمين: قرأ الأخوان وحفص بضم السين والباقون بفتحها فالأولى من قولهم سعده الله أي أسعده حكى الفراء عن هذيل أنها تقول كذلك، قال الأزهري: سعد فهو سعيد كسلم فهو سليم وسعد فهو مسعود، وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال سعد الرجل كما يقال حسن، وقيل سعده لغة مهجورة وقد ضعف جماعة قراءة الأخوين، وفي المصباح: سعد فلان يسعد من باب تعب في دين أو دنيا سعداً وبالمصدر سمى ومنه سعد بن عبادة والفاعل سعيد والجمع سعداء ويعدى بالحركة في لغة فيقال سعده الله يسعده بفتحتين فهو مسعود، وقرئ في السبعة بهذه اللغة في هذه الآية بالبناء للمفعول والأكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال أسعده الله وسعد بالضم خلاف شقي.

(ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) معنى الآية كما مر في قوله، وأما الذين شقوا (إلا ما شاء ربك) من الزيادة التي لا منتهى لها فالمعنى خالدين فيها أبداً وقد عرف من الأقوال المتقدمة ما يصلح لحمل هذا الاستثناء عليه ولا يستقيم إلا على التأويل المذكور في الوجه الخامس والسابع وما بعده (عطاء) اسم مصدر والمصدر في الحقيقة الإعطاء أو يكون مصدراً

ص: 256

على حذف الزوائد كقوله أنبتكم من الأرض نباتاً أو منصوب بمقدر يقال عطوت بمعنى ناولت (غير مجذوذ) من جذه يجذه إذا قطعه وكسره والجذاذ بكسر الجيم ما تكسر منه والضم أفصح والجذاذات القراضات، والمعنى يعطيهم الله عطاء غير مقطوع يعني أنه ممتد إلى غير نهاية.

قال القاضي: وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ولأجله فرق بين الثواب والعقاب في التأبيد انتهى، قال الخفاجي: وقع لبعضهم هنا أن النار ينقطع عذابها بخلاف نعيم أهل الجنة وأورد فيه حديثاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد تقدم، قال ابن الجوزي: أنه موضوع وأشار لنحو منه الزمخشري إلا أنه تكلم في ابن عمرو كلاماً لا ينبغي ذكره انتهى.

وقد ثبت بالنصوص القاطعة أن لا وجود لذلك فيقدر الخلود، ولا يتوهم جواز التعارض بين هذه وبين النصوص الدالة على عدم الخلود لأن المحتمل لا يعارض القطعي.

ولما فرغ الله سبحانه من أقاصيص الكفرة وبيان حال السعداء والأشقياء سلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرح أحوال الكفرة من قومه في ضمن النهي عن الامتراء فقال

ص: 257

(فلا تك) حذف النون لكثرة الاستعمال ولأن النون إذا وقعت طرف الكلام لم يبق عند التلفظ بها إلا مجرد الغنة فلا جرم أسقطوها قاله الكرخي (في مرية مما يعبد هؤلاء) أي ما يعبدونه غير نافع لهم ولا ضار ولا تأثير له في شيء والمرية الشك والإشارة بهؤلاء إلى كفار عصره صلى الله عليه وآله وسلم من قريش.

وقيل المعنى لا تك في شك من بطلان ما يعبد هؤلاء من الأصنام، وقيل لا تك في شك من سوء عاقبتهم ولا مانع من الحمل على جميع هذه المعاني

ص: 257

وهذا النهي له صلى الله عليه وسلم هو تعريض لغيره ممن يداخله شيء من الشك فإنه صلى الله عليه وسلم لا يشك في ذلك أبداً.

ثم بين له سبحانه بقوله (ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم) أن معبودات هؤلاء كمعبودات آبائهم وأن عبادتهم كعبادة آبائهم (من قبل) وفي هذا الاستئناف تعليل للنهي عن الشك والمعنى أنهم سواء في الشرك بالله وعبادة غيره فلا يكن في صدرك حرج مما تراه من قومك فهم كمن قبلهم من طوائف البشر وفي الخازن يعني أنه ليس لهم في عبادة هذه الأصنام مستند إلا تقليد آبائهم انتهى. وجاء بالمضارع في كما يعبد لاستحضار الصورة.

ثم بين له أنه مجازيهم بأعمالهم فقال (وإنا لموفوهم نصيبهم) من العذاب (غير منقوص) لا ينقص ذلك شيء وانتصاب غير على الحالى والتوفية لا تستلزم عدم النقص فقد يجوز أن يوفى وهو ناقص كما يجوز أن يوفى وهو كامل، قال القاضي كالزمخشري: فإنك تقول وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازاً انتهى.

وأنت خبير بأنه إذا لم تكن قرينة المجاز قائمة كما في هذا المقام لا تكون الحال إلا للتأكيد لأن التوفية تقتضي الإكمال فقد استفيد معناها من عاملها وهو شأن المؤكدة وفائدته دفع توهم التجوز، قال بعضهم: وجعلها مقيدة له لدفع احتمال كونه منقوصاً في حد نفسه مبني على الذهول عن كون العامل هو التوفية تأمل قاله الكرخي، وقيل المراد نصيبهم من الرزق وقيل ما هو أعم من الخير والشر.

ص: 258

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112)

ص: 259

(ولقد آتينا موسى الكتاب) أي التوراة (فاختلف فيه) أي في شأنه وتفاصيل أحكامه فآمن به قوم وكفر به آخرون وعمل بأحكامه قوم وترك العمل ببعضها آخرون فلا يضيق صدرك يا محمد بما وقع من هؤلاء في القرآن، وقيل في سببية أي هو سبب اختلافهم وقيل بمعنى على.

(ولولا كلمة) الإنظار إلى يوم القيامة أي الحكم الأزلي بتأخير عذابهم (سبقت من ربك) لما علم في ذلك من الصلاح (لقضي بينهم) أي بين قومك أو بين قوم موسى فيما كانوا فيه مختلفين فأثيب المحق وعذب المبطل وعذبوا في الحال وفرغ من عذابهم وإهلاكهم والكلمة هي أن رحمته سبحانه سبقت غضبه فأمهلهم ولم يعاجلهم لذلك وقيل أن الكلمة هي أنهم لا يعذبون بعذاب الاستئصال وهذا من جملة التسلية له صلى الله عليه وسلم.

ثم وصفهم بأنهم في شك من الكتاب فقال (وإنهم لفي شك منه) أي من القرآن أن حمل على قوم محمد صلى الله عليه وسلم أو من التوراة أن حمل على قوم موسى (مريب) موقع في الريبة من أراب إذا حصل الريب لغيره أو صار هو في نفسه ذا ريب ثم جمع الأولين والآخرين في حكم توفية العذاب لهم أو هو والثواب فقال:

ص: 259

(وإن كُلاًّ) أي كل الخلائق (لما ليوفينهم ربك أعمالهم) أي جزاءها وفي إن وكُلاًّ ولما أقوال متخالفة هل إن مخففة أم مثقلة والتنوين في كُلاًّ مع النصب عوض عن المضاف إليه ونصبه بأن ولما خفيفة أم ثقيلة وهي بمعنى إلا أم لا.

ص: 259

وأحسن هذه الأقوال أنها بمعنى الاستثنائية، وقد روي ذلك عن الخليل وسيبويه ورجحه الزجاج، وقرأ أبيّ أن كُلاًّ إلا ليوفينهم وقرئ بالتنوين بمعنى جميعاً وبسط الكلام في ذلك في جمل، قال السمين: هذه الآية الكريمة مما تكلم الناس فيها قديماً وحديثاً وعسر على أكثرهم تلخيصها قراءة وتخريجاً وقد سهل الله تعالى ذلك فذكرت أقاويلهم وما هو الراجح منها فأقول:

قرأ بعضهم إن ولما مخففتين وبعضهم خفف إن وثقل لما وبعضهم شددهما وبعضهم شدد إن وخفف لما فهذه أربع قراءات في هذين الحرفين وكلها متواترة سبعية قال: والرابعة وهي تشديد إن وتخفيف لما فواضحة جداً وقرئ شاذاً وإن كل بتخفيف إن ورفع كل ولما بالتشديد، وهي قراءة الحسن البصري وعليها فلما بمعنى إلا انتهى ملخصاً وقرئ أيضاً شاذاً قراءات أخر فلتراجع في السمين وغيره.

(إنه بما تعملون) أيها المختلفون (خبير) لا يخفي عليه منه شيء والجملة تعليل لما قبلها وفيه وعد للمحسنين المصدقين ووعيد للمكذبين الكافرين.

ثم أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بكلمة جامعة لأنواع الطاعة له سبحانه فقال

ص: 260

(فاستقم كما أمرت) أي كما أمرك الله فيدخل في ذلك جميع ما أمره به وجميع ما نهاه عنه لأنه قد أمره بتجنب ما نهاه عنه كما أمره بفعل ما تعبده بفعله. وأمته اسوته في ذلك.

قال قتادة: أمره أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته، وقال سفيان: استقم على القرآن، وعن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية قال: شمروا شمروا فما رئي ضاحكاً قال أبو السعود: وبالجملة فهذا الأمر منتظم لجميع محاسن الأحكام الأصلية والفرعية والكمالات النظرية والعملية والخروج عن عهدته في غاية ما يكون من الصعوبة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: شيبتني سورة هود (1).

(و) ليستقم (من تاب معك) أي آمن ورجع عن الكفر إلى الإسلام

(1) الترمذي، تفسير سورة، 56/ 6.

ص: 260

وشاركك في الإيمان وما أعظم موقع هذه الآية وأشد أمرها فإن الاستقامة كما أمر الله لا تقوم بها إلا الأنفس المطهرة والذوات المقدسة ولهذا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم شيبتني هود كما تقدم.

وعن سفيان الثقفي قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك قال: قل آمنت بالله ثم استقم (1) أخرجه مسلم أقول هي تشمل العقائد والأعمال والأخلاق فإنها في العقائد اجتناب التشبيه والتأويل والتعطيل والصرف عن الظاهر وفي الأعمال الاحتراز عن الزيادة والنقصان والبدع والمحدثات والتغيير للكتاب والتبديل للسنن والتقليد للرجال وللآراء وفي الأخلاق التباعد عن طرفي الإفراط والتفريط وهذا في غاية العسر وبالله التوفيق وهو المستعان.

(ولا تطغوا) الطغيان مجاوزة الحد لما أمر الله سبحانه بالاستقامة المذكورة بين أن الغلو في العبادة والإفراط في الطاعة على وجه يخرج به عن الحد الذي حده والمقدار الذي قدره ممنوع منه منهى عنه وذلك كمن يصوم ولا يفطر ويقوم الليل ولا ينام ويترك الحلال الذي أذن الله به ورغب فيه ولهذا يقول الصادق المصدوق فيما صح عنه: " أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأنكح النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "(2)، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولأمته تغليباً لحالهم على حاله أو النهي عن الطغيان خاص بالأمة.

قال ابن عباس: لا تطغوا لا تظلموا، وقال العلاء بن عبد الله: لم يرد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما عنى الذين يجيئون من بعدهم، وعن ابن زيد الطغيان خلاف أمره وارتكاب معصيته (إنه بما تعملون بصير) يجازيكم على حسب ما تستحقون، والجملة تعليل لما قبلها، قيل ما نزلت آية على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أشد عليه من هذه الآية.

(1) مسلم، 38.

(2)

النسائي، كتاب النكاح، باب 4.

ص: 261