المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الرخصة فى العرايا وبيع الأصول والثمار - فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام - جـ ٥

[عبد القادر شيبة الحمد]

الفصل: ‌باب الرخصة فى العرايا وبيع الأصول والثمار

وكان الوهم فيه من الراوى عنه محمد بن يعلى زنبور، (تنبيه) الكالئ مهموز، قال الحاكم عن أبى الوليد حسان: هو بيع النسيئة بالنسيئة، وكذا نقله أبو عبيد فى الغريب، وكذا نقله الدارقطنى عن أهل اللغة. وروى البيهقى عن نافع قال: هو بيع الدين بالدين، ويؤيد هذا نقل أحمد الإِجماع الماضى وقد رواه الشافعى فى باب الخلاف فيما يجب به البيع بلفظ: نهى عن الدين بالدين اهـ.

‌باب الرخصة فى العرايا وبيع الأصول والثمار

ص: 137

1 -

عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا. متفق عليه. ولمسلم: رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا.

[المفردات]

" الرخصة" هى فى اللغة السهولة وفى الاصطلاح: تخفيف الحكم الأصلى دون إبطال العمل به والمراد هنا أن اللَّه تعالى خفف وسهل للمسلمين فأجاز لهم العرايا واستثناها من المزابنة والربا فلم يحرمها على المسلمين تسهيلا وتخفيفا ورحمة.

"العرايا" هى جمع عرية كقضايا جمع قضية والعرية: هى النخلة يهب مالكها ثمرتها لغيره سنة أو أكثر، قال البخارى فى صحيحه وقال يزيد عن سفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر اهـ المراد ببيع العرايا هو بيع ثمر العرايا

ص: 137

"وبيع الأصول" أى بيع بساتين النخل وغيرها فتباع الأشجار تبعا لأصلها إلا أنه إذا حصل البيع بعد تأبير النخل فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع.

"والثمار" أى وبيع ثمار الشجر وأنه لا يجوز بيعها حتى يبدو صلاحها.

"بخرصها" أى بمقدار ما عليها من الرطب تخمينا وحزرا فالخرص بفتح الخاء هو التخمين والحزر والحدس والتقدير بالظن.

[البحث]

حديث الترخيص فى العرايا واستثنائها من الربا والمزابنة أورده البخارى بعدة ألفاظ فساق من طريق ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، قال: والمزابنة أن يبيع التمر بكيل، إن زاد فلى وإن نقص فعلىَّ قال: وحدثنى زيد بن ثابت: أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا بخرصها، وأخرج من طريق سالم عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا التمر بالتمر قال سالم: وأخبرنى عبد اللَّه عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص بعد ذلك فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص فى غيره. وساق من طريق نافع عن ابن عمر عن زيد ابن ثابت رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها، وساق من طريق سهل بن أبى حثمة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص فى العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا. وفى لفظ: إلا أنه رخص فى العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا. وساق من طريق نافع عن ابن عمر عن

ص: 138

زيد بن ثابت رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا. أما مسلم فقد أخرجه بعدة ألفاظ منها ما رواه عن شيخيه يحيى بن يحيى وابن نمير من طريق سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر قال ابن عمر: وحدثنا زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا، زاد ابن نمير فى روايته: أن تباع -وفى رواية لمسلم من طريق سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر. وقال سالم: أخبرنى عبد اللَّه عن زيد بن ثابت عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه رخص بعد ذلك فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص فى غير ذلك. وأورد من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص لصاحا العرية أن يبيعها بخرصها من التمر. وفى لفظ من طريق نافع أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يحدث أن زيد بن ثابت حدثه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. وفى لفظ من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن نافع بمثله غير أنه قال والعرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا. وفى لفظ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر حدثنى زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرية بخرصها تمرا. قال يحيى: العرية أن يشترى الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفى لفظ لمسلم كذلك من طريق نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا وفى لفظ لمسلم: أن تؤخذ

ص: 139

بخرصها، وفى لفظ: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا بخرصها وفى لفظ من طريق بُشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر. وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة، إلا أنه رخص فى بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. وفى لفظ من طريق بُشر بن يسار مولى بنى حارثة أن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة حدثاه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم. وقول المصنف: ولمسلم: رخص فى العرية يأخذها الخ يشعر بأن مسلما رحمه الله قد انفرد بها وقد سقت لك ألفاظ الشيخين رحمهما اللَّه وقد قال المجد ابن تيمية رحمه الله فى المنتقى وعن زيد بن ثابت: أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا" رواه أحمد والبخارى، وفى لفظ رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. متفق عليه اهـ وهذا هو اللفظ الذى أشار المصنف إلى أن مسلما انفرد به. والعلم عند اللَّه عز وجل. هذا وسيأتى فى الحديث الذى يلى هذا الحديث أن الترخيص فى العرايا إنما يكون فى حدود خمسة أوسق.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن الشريعة الإسلامية استثنت العرايا فرخصت أن يباع ثمرها بخرصها كيلا من التمر.

2 -

مراعاة المصالح ودرء المفاسد من قواعد الإسلام.

3 -

أن اللَّه تبارك وتعالى يريد بالمسلمين اليسر ولا يريد بهم العسر.

ص: 140

4 -

أن هذا الترخيص يستفيد منه صاحب النخلة ومستحق الثمرة.

ص: 141

2 -

وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة" متفق عليه.

[المفردات]

" فيما دون خمسة أوسق" أى إن هذه الرخصة فى بيع العرايا بخرصها كيلا من التمر إنما تكون فيما دون خمسة أوسق وقد تقدم فى مفردات الحديث الثانى عشر من كتاب الزكاة أن الوسق بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد الحفنة بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما.

"أو فى خمسة" أو هنا للشك من الراوى.

[البحث]

قال البخارى رحمه الله فى باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب أو الفضة من كتاب البيوع حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب قال: سمعت مالكا وسأله عبيد اللَّه بن الربيع: أحدثك داود عن أبى سفيان عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا فى خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق؟ " قال: نعم. وقال مسلم رحمه الله: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) قال: قلت لمالك: حدثك داود بن الحصين عن أبى سفيان (مولى ابن أبى أحمد) عن أبى هريرة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة

ص: 141

(يشك داود قال خمسة أو دون خمسة) قال: نعم. وقال البخارى "فى باب الرجل يكون له تمر أو شرب فى حائط أو فى نخل" من كتاب الشرب أو المساقاة من صحيحه: حدثنا يحيى بن قزعة أخبرنا مالك عن داود بن حصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: رخص النبى صلى الله عليه وسلم فى بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة أوسق. شك داود فى ذلك اهـ وهذا التردد من الراوى فى المقدار الذى رخص فيه فى العرايا يفيد أنه لا شبهة فى بيع العرايا بخرصها بتمر فى أقل من خمسة أوسق وأن الاحتياط أن لا يصل إلى خمسة أوسق فإذا وصل إلى خمسة أوسق فلا ينبغى الحكم ببطلانه لاحتمال أن يكون الأصل خمسة أوسق.

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن الرخصة فى بيع العرايا بخرصها من التمر مقصور على ما دون خمسة أوسق.

2 -

وأنه لا يجوز أن يتجاوز خمسة أوسق أبدا.

3 -

وأنه لا ينبغى الحكم يبطلان البيع فى خمسة أوسق.

ص: 142

2 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع. متفق عليه. وفى رواية "وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها".

[المفردات]

" حتى يبدو" أى حتى يظهر.

ص: 142

"صلاحها" أى حمرتها أو صفرتها فى ثمر النخل والسواد أو البياض فى العنب والاشتداد أو البياض فى الحب والسنبل.

"والمبتاع" أى والمشترى.

"وفى رواية" أى لمسلم عن عبد اللَّه بن دينار رحمه الله.

"وكان" أى ابن عمر رضى اللَّه عنهما.

"عن صلاحها" أى صلاح الثمار.

"عاهتها" أى آفتها والمراد أمراض الثمرة من الدُّمَان والقُشام وسائر عيوب الثمرة. والدمان فسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده. والقشام هو مرض يصيب الثمرة حتى لا ترطب وقال الأصمعى: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا. وقيل: هو أكال يقع فى الثمر. هذا وثمر النخل ما دام أخضر يسمى بلحا، فإذا تلون إلى الحمرة أو الصفرة يسمى بسرا، وإذا خلص لونه فهو زهو ثم إذا أدرك ونضج يسمى رطبا. فإذا جف ويبس فهو تمر. والحصرم من العنب كالبلح. والزبيب كالتمر.

[البحث]

حرص الإسلام على حفظ أموال الناس وصيانتها وعدم أكلها بالباطل، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من هذا القبيل فإنه يحفظ البائع من أكل مال أخيه بالباطل ويحفظ المشترى فلا يضيع ماله ولا يساعد البائع على أكل المال بالباطل، وقد أخرج البخارى رحمه الله حديث النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها من عدة طرق بعدة ألفاظ

ص: 143

ففى لفظ من طريق سالم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها. وفى لفظ للبخارى ومسلم عن جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب. وفى لفظ معلق عن الليث عن أبى الزناد من طريق سهل بن أبى حثمة عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه قال: كان الناس فى عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان، أصابه مراض أصابه قشام، عاهات يحتجون بها، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة فى ذلك: "فإما لا فلا يتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، وأخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. قال أبو عبد اللَّه: رواه على بن بحر، حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبى الزناد عن عروة عن سهل عن زيد اهـ وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو. قال أبو عبد اللَّه يعنى حتى تحمر. وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار. وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، فقال: أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه. قال الليث حدثنى يونس عن ابن شهاب قال: لو أن رجلا ابتاع ثمرا قبل أن يبدو صلاحه ثم

ص: 144

أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى تشقح، فقيل: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم تستحل مال أخيك. قال الحافظ فى الفتح: قال الداودى الشارح: قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان فى أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهى كما بينه حديث ابن عمر وغيره. قلت: وكأن البخارى استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهى وحديث ابن عمر التصريح بالنهى، وحديث أنس وجابر بيان الغاية التى ينتهى إليها النهى اهـ وقد أخرج مسلم عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشترى. وفى لفظ عنه رضى اللَّه عنه: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة قال: يبدو صلاحه حمرته وصفرته. وفى لفظ: فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته. هذا وقوله فى حديث زيد بن ثابت: وأخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت. قال الحافظ فى الفتح: القائل هو أبو الزناد.

[ما يفيده الحديث]

1 -

النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.

ص: 145

2 -

أن هذا النهى يشمل البائع والمشترى.

3 -

أن بدو صلاح ثمرة النخيل باحمرارها أو باصفرارها.

4 -

أن بدو صلاح العنب بأن يبيض أو يسود ويطيب.

5 -

أن بدو صلاح الحب بأن يشتد ويطعم.

6 -

حرص الشريعة على صيانة أموال الناس وعدم أكلها بالباطل.

7 -

لا يحل لمسلم أن يمكن أحدا من أكل ماله بالباطل.

8 -

حرص الشريعة على القضاء على أسباب المخاصمات والمنازعات.

ص: 146

4 -

وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار. متفق عليه واللفظ للبخارى.

[المفردات]

" تزهى" هى من أزهى يزهى إذا احمر أو اصفر وأما زها يزهو فمعناه ظهرت الثمرة قال الحافظ فى الفتح فى تفسير قوله تزهى: قال الخطابى: هذه الرواية هى الصواب فلا يقال فى النخل تزهو وإنما يقال: تزهى، لا غير. وأثبت غيره ماثفاه فقال: زها إذا طال واكتمل. وأزهى إذا احمر واصفر اهـ أقول: قد جاء فى رواية لأنس فى صحيح البخارى أوردتها فى بحث الحديث السابق: نهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قال أبو عبد اللَّه حتى تحمر وفى لفظ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل: وما يزهو؟

ص: 146

قال يحمار أو يصفار. وهى تؤكد أن زها وأزهى قد تستعمل بمعنى واحد أى أن تحمار أو تصفار. ويؤكد ذلك لفظ هذا الحديث الرابع: حتى تزهى قيل: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار. فإنه استعمل الرباعى والثلاثى بمعنى واحد إذ أن الزهو مصدر الثلاثى أما الرباعى فمصدره الإزهاء.

[البحث]

الذى فى صحيح البخارى فى باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع وقد ساقه من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر الخ الحديث وقد سقته فى بحث الحديث السابق كما سقت فيه لفظ مسلم عن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع ثمر التمر حتى تزهو فقلنا لأنس ما زهوها؟ قال تحمر وتصفر الحديث. وفى لفظ: نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى؟ قال: تحمر فقال: إذا منع اللَّه الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ .

[ما يفيده الحديث]

1 -

النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.

2 -

أن بدو صلاح ثمر النخل باحمراره أو اصفراره.

ص: 147

5 -

وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد. رواه الخمسة إلا النسائى وصححه ابن حبان والحاكم.

ص: 147

[المفردات]

" وعنه" أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.

"يسود" أى يطيب وهذا إذا كان من العنب الأسود، أما إذا كان من غير الأسود فإن بدو صلاحه أن يبيض ويخرج عن كونه حصرما.

"الحب" كالحنطة والشعير والذرة والأرز والدخن ونحوها.

"يشتد" أى يبيض ويقوى ويصلب ويفرك.

[البحث]

هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن أنس، وقال الترمذى بعد إخراجه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حماد بن سلمة اهـ. وهذا الحديث من روايته عن خاله حميد الطويل. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقال أبو طالب: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثا. وقال فى موضع آخر: هو أثبت الناس فى حميد الطويل. اهـ وهذا الحديث تؤيده الأحاديث الصحيحة الثابتة التى أوردتها فى بحث الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب. واللَّه أعلم.

[ما يفيده الحديث]

1 -

النهى عن بيع العنب قبل بدو صلاحه.

2 -

النهى عن بيع الحب قبل بدو صلاحه.

ص: 148

6 -

وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق" رواه مسلم. وفى رواية له: أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح.

ص: 148

[المفردات]

" ثمرا" بفتح الثاء المثلثة والميم.

"فأصابته" أى أصابت الثمر ونزلت به.

"جائحة" أى آفة مهلكة للثمر مأخوذة من الجوح وهو الإهلاك والاستئصال كالإجاحة والاجتياح.

"منه" أى من أخيك.

"شيئا" أى من ثمن الثمر.

"بم تأخذ" أى بأى وجه تأخذ أيها البائع.

"بغير حق" أى بغير مقابل.

"له" أى لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه.

"بوضع الجوائح" أى بإسقاط البائع من ثمن المشترى ما يقابل ما أتلفته الآفة.

[البحث]

روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: أصيب رجل فى عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لغرمائه:"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك، وقد حاول بعض أهل العلم أن يستدل بحديث أبى سعيد هذا على أن الجوائح لا تسقط الثمن من ذمة المشترى، بدعوى أنه جاء فى هذا الحديث "فكثر دينه" وهذه الدعوى غير ظاهرة لأنه ليس فى الحديث أنه أصابت ثماره جائحة وقد تكون إصابته بسبب كثرة ما اشتراه ثم هبوط الأسعار قبل أن يبيعها والأمر بوضع

ص: 149

الجوائح صحيح صريح وقد جاء فى لفظ حديث الباب "لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا" فيحمل حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه على غير من أصابت ثماره الجائحة. واللَّه أعلم.

[ما يفيده الحديث]

1 -

وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشترى.

2 -

أنه لا يحل لمسلم أن يأخذ المال إلا بحق.

ص: 150

7 -

وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه.

[المفردات]

" ابتاع" أى اشترى.

"أن تؤبر" أى أن تلقح والتأبير والتلقيح هو أن يذر طلع ذكر النخيل على طلع الإناث بعد أن تتشقق وقد يوضع بعض أعواد من طلع الذكر فى طلع الأنثى ثم تربط برباط خفيف من الخوص. وتختلف أنواع النخيل فى حاجتها إلى سرعة التأبير ومقداره فبعضها يكون بعد ثلاثة أيام أو أربعة من تشقق طلع الأنثى (الكفرى) وبعضها قد يصبر إلى عشرة أيام. كما أن بعضها يضره كثرة ما قد يذر عليها من طلع الذكر. وأصل مادة التأبير تدور على معنى الإصلاح.

"إلا أن يشترط المبتاع" أى إلا أن يشترط المشترى فى عقد البيع أن تكون الثمرة له ويوافقه على هذا الشرط البائع.

ص: 150

[البحث]

روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه إلا أن يشترط المبتاع. وفى لفظ لمسلم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع. وفى لفظ لمسلم أيضا من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّما نخل اشترى أصولها وقد أبرت فإن ثمرها للذى أبرها إلا أن يشترط الذى اشتراها. وفى لفظ له أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها فللذى أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع. قال البخارى رحمه الله: باب الرجل يكون له ممر أو شرب فى حائط أو فى نخل ثم أورد لفظ حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع ثم قال: الممر والسقى حتى يرفع وكذلك رب العرية. قال الحافظ فى الفتح: وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة فى الباب وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم فى ذلك وهما فاحشا. وقال ابن المنير: وجه دخول هذه الترجمة فى الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق فى العين الواحدة، هذا له الملك وهذا له الانتفاع. وهو مأخوذ من استحقاق البائع الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها فى أرض مملوكة لغيره، وكذلك صاحب العرية اهـ

[ما يفيده الحديث]

1 -

أن ثمرة نخل البستان المبيع تكون للبائع إذا وقع عقد البيع بعد التأبير.

ص: 151