الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب النفقات
1 -
عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علىَّ فى ذلك من جُنَاح؟ فقال: خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك" متفق عليه.
[المفردات]
النفقات: هى جمع نفقة، قال فى لسان العرب: والنفقة ما أَنْفَقْتَ واستنفقت على العيال وعلى نفسك اهـ وأنفق: أطعم وتصدق وكسا. وهو ما يقدمه الإِنسان من رزق لأهله.
هند بنت عتبة: هى هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أسلمت عام الفتح، وبايعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهى أم معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنهما وقد توفيت فى المحرم سنة أربع عشرة، يوم مات أبو قحافة والد أبى بكر الصديق وقيل إنها تأخرت وفاتها عن ذلك.
امرأة أبى سفيان: أى زوجة أبى سفيان، وأبو سفيان هو صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
الأموى القرشى صحابى شهير، كان رئيس المشركين يوم أحد، ورئيس الأحزاب يوم الخندق، وأسلم عام الفتح. وشهد حنينا والطائف. وقال النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن وقد قاتل أبو سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد ابن أبى سفيان رضى اللَّه عنهما. وقد اختلف فى وفاته فقيل سنة 31 وقيل 32 وقيل 34 وكان مولده قبل الفيل بعشر سنوات. رضى اللَّه عنه.
شحيح: أى شديد الإِمساك لماله، والشح: البخل والحرص، أى يُقَتِّرُ علىّ وعلى أولادى.
لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ: أى لا يبذل لى ولا لعيالى ما يسد حاجتنا من الطعام والكساء وما يحتاجه أهل بيته.
إلا ما أخذت من ماله بغير علمه: أى لا تحصل لنا النفقة الكافية من جهته إلا بالاستيلاء على بعض أمواله بدون اطلاعه.
من جناح: أى من إثم وحرج.
خذى من ماله بالمعروف إلخ: أى لا مانع أن تأخذى من ماله بغير جَوْرٍ عليه ما دام أخذك فى حدود كفايتك وكفاية أولادك منه.
[البحث]
أورد البخارى فى كتاب المظالم من طريق الزهرى حدثنى عروة أن
عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أُطْعِمَ من الذى له عِيَالَنَا؟ فقال: "لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف" وأورده فى أواخر المناقب من طريق الزهرى حدثنى عروة أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلىَّ أن يَذِلُّوا من أهل خِبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ أن يعزوا من أهل خبائك قَالَ: وأيضا والذى نفسى بيده. قالت يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أطعم من الذى له عيالَنا؟ قال: "لا أراه إلا بالمعروف" وأورده فى كتاب النفقات من طريق ابن شهاب أخبرنى عروة أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أطعم من الذى له عيالَنا؟ قال: "لا إلا بالمعروف" ثم أورده فى باب "إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف" من طريق هشام عن أبيه عن عائشة أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يُعطِينِى ما يكفينى وولدى إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف" ثم ساقه أيضا فى كتاب النفقات فى باب: وعلى الوارث مثل ذلك من طريق هشام عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها: قالت هند: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علىَّ جُنَاحٌ أن آخذ من ماله ما يكفينى وبنىَّ؟
قال: "خذى بالمعروف" أما مسلم فقد أورده من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علىَّ فى ذلك من جُنَاح؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك" ثم ساقه من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة قالت جاءت هند إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ من أن يُذِلَّهُم اللَّه من أهل خبائك، وما على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إلىَّ من أن يُعِزَّهم اللَّه من أهل خبائك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"وأيضا والذى نفسى بيده" ثم قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مُمْسِك فهل علىَّ حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "لا حرج عليك أن تنفقى عليهم بالمعروف" ثم رواه من طريق الزهرى عن عروة ابن الزبير أن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه واللَّه ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلىَّ من أن يَذِلُّوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلىَّ من أن يعزوا من أهل خبائك فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "وأيضا والذى نفسى بيده" ثم قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج من أن أطعم من الذى له عِيَالَنا فقال لها:
"لا إلا بالمعروف". اهـ وقوله "لا. إلا بالمعروف" أى لا حرج عليك لكن على شرط أن تكون نفقتك بالمعروف والمعتاد بدون إسراف أو تبذير.
[ما يفيده الحديث]
1 -
وجوب نفقة الزوجة على زوجها.
2 -
وجوب نفقة الأولاد على أبيهم.
3 -
وأن الواجب من النفقة هو قدر الكفاية.
4 -
جواز أن تأخذ الزوجة من مال زوجها الممسك بقدر حاجتها وحاجة أولادها منه حتى ولو كان بدون علمه.
2 -
وعن طارق المحاربى رضى اللَّه عنه قال: قدمنا المدينة فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس ويقول: "يد المُعْطِى العُلْيَا، وابدأ بمن تعول: أُمَّكَ، وأَبَاكَ، وأُخْتَكَ، وأَخَاكَ، ثم أَدْنَاكَ فأدناك" رواه النسائى وصححه ابن حبَّان والدارقطنى.
[المفردات]
طارق المحاربى: هو طارق بن عبد اللَّه المحاربى الكوفى. له صحبة، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثين أو ثلاثة وعنه أبو صخرة جامع بن شداد ورِبْعِىِّ بن حِرَاش وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربى.
قائم على المنبر: أى واقف يخطب على المنبر.
يخطب الناس: أى يرشدهم ويعلمهم ويُذَكِّرُهُمْ.
يد المعطى العليا: أى يد المنفق والمتصدق هى العليا. وكأن ذلك تفسير لما ورد فى حديث حكيم بن حزام المتفق عليه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى"
وابدأ بمن تعول: أى وقدم فى نفقتك وبَذْلِكَ من تَمُونُهم وتلزمك النفقة عليهم. يقال عال الرجل أهله إذا مَانَهُمْ أى قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة.
أمك وأباك وأختك وأخاك: أى ليكن المقدم فى الحصول على النفقة منك والدتك ووالدك وأختك وأخاك إذ لا يليق بالإِنسان أن يقطع أمه وأباه وأخته وأخاه ويصل الأباعد.
ثم أدناك فأدناك: أى وبعد قضاء حق الأم والأب والأخت والأخ فإن كان معك فضلٌ وأردت البر فقدم أقاربك الأقرب فالأقرب.
[البحث]
قال النسائى فى المجتبى: أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: حدثنا يزيد وهو ابن زياد بن أبى الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربى قال: قدمنا المدينة فإذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: "يد المعطى العليا، وابدأ بمن تعول: أمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك" مختصر اهـ ويوسف بن عيسى هو يوسف بن عيسى بن دينار
الزهرى أبو يعقوب ثقة فاضل، والفضل بن موسى السينانى أبو عبد اللَّه ثقة ثبت وربما أغرب ويزيد بن زياد بن أبى الجعد الأشجعى الكوفى صدوق وجامع بن شداد المحاربى أبو صخرة الكوفى ثقة، فهذا الحديث حرى بالتصحيح، وفى هذا الحديث إشارة إلى أن الأم مقدمة فى البر على الأب وأن الأخت مقدمة على الأخ كذلك، وقد روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه ما يؤكد ذلك فقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: من أَبَرُّ؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أباك" متفق عليه من حديث أبى هريرة نحوه، ورواه باللفظ المذكور هنا أبو داود والترمذى والحاكم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، ورواه أبو داود من طريق كليب بن منفعة عن جده نحوه، وعن المقدام بن معد يكرب سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: إن اللَّه يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب. أخرجه البيهقى بإسناد حسن اهـ وقد جاء تفسير اليد العليا بأنها المنفقة فيما رواه النسائى فقال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة" قال السيوطى فى زهر الرُّبَى على المجتبى. قال القرطبى: هذا نص يدفع الخلاف فى التفسير لكن ادعى أبو العباس اللاني فى أطراف الموطأ أن هذا التفسير مدرج فى الحديث. وصرح به فى رواية عند
العسكرى فى الصحابة أنه من كلام ابن عمر. والأكثر رَوَوْا: "المنفقة" بفاء وقاف. ورواه بعضهم، المتعففة بتاء وعين وفاءين. وقيل: إنه تصحيف اهـ.
[ما يفيده الحديث]
1 -
أن البذل والإِنفاق يجعل اليد عليا.
2 -
أن الأم تقدم فى البر على الأب وأن الأخت تقدم على الأخ.
3 -
مراعاة الأقرب فالأقرب عند بذل المعروف.
4 -
الحض على صلة الرحم.
5 -
بناء الأسرة الإِسلامية والمجتمع الإِسلامى على أساس من التكافل الاجتماعى القويم.
3 -
وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يُكَلَّفُ من العمل إلا ما يطيق" رواه مسلم.
[المفردات]
للمملوك: أى للرقيق عبدا كان أو أمة.
طعامه وكسوته: أى ما يحتاجه من الطعام والملابس وكذلك سائر مؤنته يعنى على سيده.
ولا يُكَلَّفُ من العمل إلا ما يطيق: أى ولا يطلب منه تأدية عمل إلا فى حدود قدرته واستطاعته دون مشقة عليه.
[البحث]
وجوب طعام المملوك وكسوته -وكذلك سائر المؤن التى يحتاج إليها- مما أجمع عليه علماء الإسلام. وقد ورد الأمر بإطعام المملوك وكسوته وعدم تكليفه بما لا يطيق فقد روى مسلم فى صحيحه من طريق الأعمش عن المعرور ابن سويد قال: مررنا بأبى ذر بالربذة، وعليه بُرْدٌ وعلى غلامه مثله فقلنا: يا أبا ذر لو جَمَعْتَ بينهما كانت حُلَّةً، فقال: إنه كان بينى وبين رجل من إخوانى كلام، وكانت أمه أعجمية، فَعَيَّرَتُهُ بأمه، فشكانى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فلقيتُ النبى صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" قلت: يا رسول اللَّه من سَبَّ الرجالَ سَبُّوا أباه وأمه، قال:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وأَلْبِسُوهُم مما تَلْبَسُون، ولا تُكَلِّفُوهُم ما يَغْلِبُهُم، فإن كَلَّفْتُمُوهُم فأعينوهم" وفى لفظ، قال أبو ذر بعد قوله:"إنك امرؤ فيك جاهلية" قال: قلت: على حال ساعتى من الكِبَرِ؟ قال: "نعم" وفى لفظ قال: "نعم على حال ساعتك من الكِبر" وفى لفظ لمسلم من طريق واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك قال: فذكر أنه سَابَّ رجلا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، قال: فأتى الرجل النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم وخَوَلُكُم جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان
أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يَلْبَسُ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه" وقد أخرج البخارى هذا الحديث من طريق واصل الأحدب قال: سمعت المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفارى رضى اللَّه عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إنى ساببت رجلًا، فشكانى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم:"أعيرته بأمه؟ " ثم قال: "إن إخوانكم خولُكُم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يَلْبَسُ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كَلَّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" كما روى مسلم من حديث أبى اليَسَر رضى اللَّه عنه قال: بَصَرُ عَيْنَىَّ هاتين، وسَمْعُ أذُنَىَّ هاتين ووعاه قلبى هذا -وأشار إلى مناط قلبه- رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أطعموهم مما تأكلون، وأَلْبِسُوهُمْ مما تَلْبَسُون" الحديث.
[ما يفيده الحديث]
1 -
أنه يجب على المالك أن ينفق على مماليكه وأن يكسوهم ويعطيهم جميع مؤنهم.
2 -
وجوب الإحسان إلى المماليك والخدم.
3 -
تربية المسلمين على الإِحسان للضعفاء.
4 -
تحريم أن يُكُلِّفَ الإِنسان مَن تحت يده بما لا يطيق.
4 -
وعن حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه رضى اللَّه عنهما
قال: قلت: يا رسول اللَّه ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطْعِمَهَا إذا طَعِمْتَ، وتَكْسُوها إذا اكْتَسَيْتَ" الحديث. وتقدم فى عشرة النساء.
[المفردات]
الحديث: أى أكمل الحديث.
وتقدم فى عشرة النساء: أى وقد سبق ذكر حديث حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه فى باب عشرة النساء من كتاب النكاح.
[البحث]
تقدم لفظ حديث حكيم بن معاوية عن أبيه برقم 6 فى باب عشرة النساء بلفظ: قال: قلت: يا رسول اللَّه ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا فى البيت" رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وعلق البخارى بعضه، وصححه ابن حبان والحاكم اهـ وتقدم شرحه هناك، وإنما أورده هنا لما فيه من بيان حق نفقة المرأة على زوجها.
5 -
وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث الحج بطوله قال فى ذكر النساء: "ولهن عليكم رزقهن
وكسوتهن بالمعروف" أخرجه مسلم.
[المفردات]
فى حديث الحج بطوله: أى فى حديث جابر الذى وصف فيه حجة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة وما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه منذ قاموا من المدينة إلى أن طاف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للإِفاضة وشرب من زمزم.
قال فى ذكر النساء: أى قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم عرفة بعرفة فذكر تحريم دماء الناس وأموالهم، وأبطل أمر الجاهلية وأسقط المطالبة بما كان فيها من دم وأبطل الربا ثم ذكر النساء فأمر بتقوى اللَّه فيهن.
رزقهن: أى طعامهن ومؤنتهن.
بالمعروف: أى بالمعتاد من غير تقتير أو تبذير.
[البحث]
لفظ خطبة النبى صلى الله عليه وسلم بعرفة التى ساقها مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قَدَمَىَّ موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا فى بنى سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا
اللَّه فى النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه. الحديث
[ما يفيده الحديث]
1 -
وجوب النفقة والكسوة للزوجة.
2 -
أن الواجب للزوجة من النفقة والكسوة هو ما كان بالمعروف.
6 -
وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يُضَيِّعَ من يقوت" رواه النسائى وهو عند مسلم بلفظ: "أن يحبس عمن يملك قوته".
[المفردات]
كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت: أى إن الإِنسان يصل الغاية فى المعصية إذا أجاع من تحت يده ممن تجب عليه نفقته حتى يهلكه من الجوع.
وهو عند مسلم: أى من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
أن يحبس عمن يملك قوته: أى أن يمنع النفقة عن مماليكه.
[البحث]
هذا الحديث الذى نسبه المصنف للنسائى قد أورده أبو داود فى
كتاب الزكاة من سننه فى باب صلة الرحم فقال: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيوانى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" أما اللفظ الذى أشار المصنف إلى أنه عند مسلم فقد أخرجه مسلم من طريق خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد اللَّه بن عمرو إذ جاءه قَهْرَمَان له فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قال: قال: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتَه" وقوله فى حديث مسلم: قهرمان هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده.
[ما يفيده الحديث]
1 -
وجوب نفقة المماليك على مالكهم.
2 -
عِظَمُ مسئولية الإِنسان عمن تحت يده.
3 -
تضييع الإِنسان لمن تحت يده من أكبر المعاصى.
7 -
وعن جابر رضى اللَّه عنه يرفعه فى الحامل المتوفى عنها زوجها قال: لا نفقة لها. أخرجه البيهقى ورجاله ثقات لكن قال: المحفوظ وقفه، وثبت نفى النفقة فى حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم. رواه مسلم.
[المفردات]
يرفعه: أى يسنده إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
فى الحامل المتوفى عنها زوجها: أى فى شأن المرأة الحبلى التى مات زوجها وهل تجب لها نفقة ما دامت حاملا؟
لا نفقة لها: أى لا تجب لها النفقة فى عدتها.
لكن قال: المحفوظ وقفه: أى لكن البيهقى قَوَّى كونه موقوفًا على جابر وليس من كلام النبى صلى الله عليه وسلم.
وثبت نفى النفقة فى حديث إلخ: أى وثبت عدم وجوب النفقة للمطلقة ثلاثا.
وقد تقدم: أى فى باب العدة والإِحداد برقم 3.
رواه مسلم: أى روى مسلم حديث فاطمة بنت قيس المتقدم.
[البحث]
حديث جابر هنا -وفيه ما فيه- لا يقوى على تخصيص عموم قوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الموجب نفقة المعتدة الحامل، ولم يفرق بين حامل مطلقة وحامل متوفى عنها زوجها. وقياس الحامل المتوفى عنها زوجها بالمطلقة ثلاثا وليست بحامل كفاطمة بنت قيس فى عدم وجوب النفقة قياس مع الفارق. وقد قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}: لا خلاف بين العلماء فى وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا أو أقل منهن حتى تضع حملها اهـ والعلم عند اللَّه عز وجل.
8 -
وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أَطعمني أو طلقنى" رواه الدارقطنى وإسناده حسن.
[المفردات]
اليد العليا: هى المعطية المنفقة.
خير من اليد السفلى: أى أفضل من اليد الممسكة أو السائلة.
ويبدأ أحدكم بمن يعول: أى ويُقَدِّمُ أحدكم فى البر والإِحسان من تلزمه نفقته ومن يكون فى عياله.
تقول المرأة: أى لزوجها.
أطعمنى أو طلقنى: أى أنفق علىَّ أو خَلِّ سبيلى.
[البحث]
قال الدارقطنى: نا الحسين بن إسماعيل نا عبد اللَّه بن أحمد بن أبى ميسرة نا عبد الرحمن المقرى نا سعيد بن أبى أيوب نا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" قال: ومن أعول يا رسول اللَّه؟ قال: "امرأتك تقول: أطعمنى وإلا فارقنى، خادمك يقول: أطعمنى واستعملنى، ولدك يقول: إلى من تتركنى؟ " نا أبو بكر الشافعى نا محمد بن بشر بن مطر نا شيبان بن فروخ نا حماد بن
سلمة عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "المرأة تقول لزوجها: أطعمنى أو طلقنى، ويقول عبده: أطعمنى واستعملنى، ويقول ولده: إلى من تكلنا؟ " وأخرج البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة كما روى البخارى من حديث حكيم بن حزام رضى اللَّه عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غِنًى، ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يُغْنِهِ اللَّه" ولفظ مسلم من حديث حكيم بن حزام أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وفى لفظ لمسلم من حديث حكيم بن حزام قال: سألت النبى صلى الله عليه وسلم فأعطانى ثم سألته فأعطانى ثم سألته فأعطانى ثم قال: "إن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أخذه بِطِيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبَارَكْ له فيه، وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" كما روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى وابدأ بمن تعول" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى أمامة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "يا ابن آدم إنك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك،
وأن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" كما روى البخارى فى صحيحه من طريق أبى صالح قال: حدثنى أبو هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة ما ترك غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمنى وإما أن تطلقنى، ويقول العبد: أطعمنى واستعملنى، ويقول الابن: أطعمنى إلى من تدعنى؟ فقالوا: يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: لا. هذا من كِيسِ أبى هريرة، وقوله: من كيس أبى هريرة ظاهر فى أن قوله: تقول المرأة الخ هو استنباط استنبطه أبو هريرة من الحديث المرفوع. وقد زعم بعض الناس أن قوله من كيس أبى هريرة أى من الثوب الذى بسطه لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم جمعه فلم ينس شيئا من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الذى حدثه به. وهذا الزعم غير صحيح لأن قوله "لا" هذا من كيس أبى هريرة، يعارض كونه سمعه من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويفيد أنه من استنباطه رضى اللَّه عنه من الحديث المرفوع كما أشرت. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
1 -
الترغيب فى الإِنفاق والبذل من غير إسراف.
2 -
وجوب تقديم النفقة الواجبة على غيرها من النفقات.
3 -
وجوب نفقة الزوجة والأولاد والمماليك.
9 -
وعن سعيد بن المسيب رضى اللَّه عنه فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يُفَرَّقُ بينهما. أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبى الزناد عنه قال: قلت: لسعيد: سنة؟ فقال: سنة. وهذا مرسل قوى.
[المفردات]
فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله: أى فى حكم الرجل إذا عجز عن النفقة على زوجته.
يفرق بينهما: أى يلزم بطلاقها.
سفيان: هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى أبو محمد الكوفى وقيل إن أباه عيينة هو المكنى أبا عمران. ولد سنة 107 هـ ونشأ بالكوفة ثم انتقل إلى مكة سنة 163 هـ واستقر بها. وقد روى عن عبد الملك بن عمير وأبى إسحاق السبيعى وزياد بن علاقة وأبى الزناد وخلق لا يحصون، كما روى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثورى ومسعر وهم من شيوخه وأبو إسحاق الفزارى وحماد بن زيد والحسن بن حى وهمام وأبو الأحوص وابن المبارك وقيس بن الربيع وأبو معاوية ووكيع ومعتمر بن سليمان ويحيى بن أبى زائدة وهم من أقرانه وماتوا قبله. ومحمد بن إدريس
الشافعى وعبد اللَّه بن وهب ويحيى القطان وابن مهدى والفريابى وأبو الوليد الطيالسى وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وإسحاق ابن راهويه وابنا أبى شيبة وأبو خيثمة وطوائف كثيرون وكان من الثقات الأثبات وتوفى بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة. رحمه الله.
أبو الزناد: هو عبد اللَّه بن ذكوان القرشى أبو عبد الرحمن المدنى المشهور بأبى الزناد. وهو مولى رملة وقيل عائشة بنت شيبة بن ربيعة وقيل مولى عائشة بنت عثمان. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبى أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان بن عفان وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد بن حنين وعروة بن الزبير وعلى بن الحسين وعمرو بن عثمان والأعرج وهو راويته وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وغيرهم. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبى مليكة وهما أكبر منه والأعمش وعبيد اللَّه بن عمر وهشام بن عروة وموسى ابن عقبة ومالك والسفيانان وغيرهم. وكان من الثقات الفقهاء. وتوفى سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة 131 وقيل 132 هـ رحمه الله.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال
فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته "يُفَرَّقُ بينهما" ويروى: من أعسر بنفقة امرأته فرق بينهما. وسئل سعيد بن المسيب عن ذلك فقال: يُفَرَّقُ بينهما فقيل له: سنة؟ فقال: نعم سنة. أما حديث أبى هريرة فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة، وأعله أبو حاتم، وأما قول سعيد بن المسيب فرواه الشافعى عن سفيان عن أبى الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب فذكره، قال الشافعى: والذى يشبه أن يكون قول سعيد: سنة: سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ورواه عبد الرزاق عن الثورى عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله، ولم يقل: من السنة. وأما لفظ الرواية الأخرى المشار إليها فلم أره قلت: للرواية الأولى علة بينها ابن القطان وابن المواق، وذلك أن الدارقطنى أخرج من طريق شيبان عن حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: المرأة تقول لزوجها: أطعمنى أو طلقنى، الحديث. وعن حماد عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال فى الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: إن عجز فرق بينهما، ثم أخرج من طريق إسحاق بن منصور عن حماد عن يحيى عن سعيد بذاك، وبه إلى حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة مثله، قال ابن القطان: ظن الدارقطنى لما نقله من كتاب حماد بن سلمة أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد وليس كذلك وإنما يعود على حديث أبى هريرة وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطنى لم يهم فى شئ، وغايته أنه
أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن فى السياق ما يدل على صرفه للأبعد انتهى، وقد وقع البيهقى ثم ابن الجوزى فيما خشيه ابن القطان فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبى هريرة مرفوعا، وهو خطأ بَيِّن، فإن البيهقى أخرج أثر ابن المسيب ثم ساق رواية أبى هريرة فقال مثله، وبالغ فى الخلافيات فقال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما. كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطنى واللَّه المستعان اهـ هذا وقد قال الدارقطنى: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم الباوردى نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يُفَرَّقُ بينهما. نا عثمان بن أحمد وعبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، عن أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثله اهـ وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وأخرج الدارقطنى والبيهقى من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما. وقد سقت لك لفظ الدارقطنى.
10 -
وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد فى رجال غابوا عن نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن
طَلَّقُوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. أخرجه الشافعى والبيهقى بإسناد حسن.
[المفردات]
أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أى أن عمر رضى اللَّه عنه أرسل رسالة إلى قواد جيوشه ورؤساء ألويته فى أطراف البلاد الإِسلامية.
فى رجال غابوا عن نسائهم: أى فى شأن رجال تركوا نساءهم مدة طويلة ولم يرسلوا لنسائهم نفقة.
أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا: أى بأن يلزموهم بإرسال نفقة لنسائهم أو يفارقوهن.
فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا: أى فإن اختاروا تطليق نسائهم أُلْزِمُوا بدفع نفقة المدة الماضية التى لم يبعثوا فيها بنفقة. بسبب أن المرأة كانت تلك المدة مربوطة برباط الزوجية.
[البحث]
هذا الأثر عن عمر رضى اللَّه عنه قد رواه الشافعى عن مسلم بن خالد الزنجى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، ومسلم بن خالد المخزومى مولاهم المكى المعروف بالزنجى قال فى التقريب: فقيه صدوق كثير الأوهام اهـ وقد أخرج هذا الأثر أيضا ابن المنذر من طريق عبد الرزاق عن عبيد اللَّه بن عمر به وأتم سياقا قال فى التلخيص: وهو فى مصنف عبد الرزاق وذكره أبو حاتم فى العلل
عن حماد بن سلمة عن عبيد اللَّه به اهـ وإعسار الرجل وعدم قدرته على الإِنفاق على المرأة يجعل من حقها شكواه لرفع الضرر عنها ولولى أمر المسلمين أن يحكم بإجباره على الإِنفاق عليها أو فراقها كما يفهم من حديث البخارى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: تقول المرأة: إما أن تطعمنى وإما أن تطلقنى. وقد تقدم فى بحث الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب. واللَّه أعلم.
11 -
وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه عندى دينار؟ قال: "أَنْفِقْهُ على نفسك" قال: عندى آخر؟ قال: "أَنْفِقْهُ على ولدك" قال: عندى آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك" قال عندى آخر؟ قال: "أنفقه على خادمك" قال عندى آخر؟ قال: "أنت أعلم" أخرجه الشافعى واللفظ له وأبو داود، وأخرجه النسائى والحاكم بتقديم الزوجة على الولد.
[المفردات]
عندى دينار: أى كيف أفعل به؟
أنفقه على نفسك: أى تصدق به على نفسك واقض به حاجتك عندى آخر: أى عندى دينار ثان فماذا أفعل به؟
أنفقه على ولدك: أى ابذله فى حاجة ولدك ووسِّع به عليه.
عندى آخر: أى عندى دينار ثالث فماذا أفعل به؟
أنفقه على أهلك: أى ابذله فى حاجة زوجتك ووسِّع به عليها.
عندى آخر: أى عندى دينار رابع فماذا أفعل به؟
أنفقه على خادمك: أى ابذله فى حاجة مملوكك أو من يقوم بخدمتك ووسِّع به عليه.
عندى آخر: أى عندى دينار خامس فماذا أفعل به؟
أنت أعلم: أى أنت أبصر بوجه إنفاقه لأنك أعرف بحوائج نفسك وما يحيط بك.
[البحث]
تقدم فى باب صدقة التطوع برقم 6 حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا" فقال رجل يا رسول اللَّه عندى دينار قال: "تصدق به على نفسك" قال: عندى آخر، قال:"تصدق به على ولدك" قال: عندى آخر، قال:"تصدق به على خادمك" قال: عندى آخر، قال:"أنت أبصر" رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم. وتقدم بحثه هناك.
12 -
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قلت: يا رسول اللَّه من أَبَرُّ؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أباك ثم الأقرب فالأقرب" أخرجه أبو داود
والترمذى وحسنه.
[المفردات]
من أَبَرُّ: أى من أحق الناس بِبِرِّي وإحسانى؟ ومن أبدأ بِبِرِّهِ؟
أمك: أى بُرَّ والدتك وقَدِّمها على غيرها.
أباك ثم الأقرب فالأقرب: أى بعد أن أوصاه بأمه ثلاث مرات انتقل إلى وصيته بأبيه ثم أدنى أقاربه له بعد ذلك الأقرب فالأقرب.
[البحث]
قد تقدم حديث طارق المحاربى وهو الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب وقد قدم فيه الوصاة بالأم ثم الأب ثم الأخت ثم الأخ ثم الأقرب فالأقرب. وقد تقدم بحث ما يتعلق بذلك هناك. واللَّه أعلم.