الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب قتال أهل البغى
1 -
عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من حمل علينا السلاح فليس منا" متفق عليه.
[المفردات]
قتال أهل البغى: أى مقاتلة البغاة. وأصل البغى: العُلُوُّ فى الأرض بغير الحق، والظلم، والعدول عن المنهج المستقيم، والاستطالة، والتعدى. وفى الاصطلاح هو خروج جماعة من المسلمين عن قبضة الإمام لينازعوه فى سلطانه مع ضرب من التأويل.
من حمل علينا السلاح فليس منا: أى من انتصب لقتال المسلمين ونزع اليد من الطاعة فقد خرج عن منهج محمد صلى الله عليه وسلم.
[البحث]
أوجب اللَّه تبارك وتعالى على المسلمين أن يكونو يدا واحدة، وأن يعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا يتفرقوا، وحذر المسلمين أشد التحذير من الخروج على إمامهم وشرع للمسلين قتال من بغى على إمامه، ونفض اليد من طاعته وفى ذلك يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: سمعت
رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعطى إماما صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" كما روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعنى فقد أطاع اللَّه، ومن عصانى فقد عصى اللَّه، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى، ومن يعص الأمير فقد عصانى، وإنما الإِمام جُنَّةٌ يُقَاتَلُ من ورائه ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى اللَّه وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه" وكما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أطع أميرك وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" وهذا -وللَّه الحمد- هو مذهب أهل السنة والجماعة، من لدن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى اليوم. ومع شدة حرمة دم المسلم فقد أمر اللَّه عز وجل بقتال البغاة حيث قال:"فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر اللَّه" وقد أجمع المسلمون على مشروعية قتال البغاة، أما قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث الباب "من حمل علينا السلاح فليس منا" فإنه يجرى مجرى أحاديث الوعيد، واللَّه أعلم. هذا وقد أخرج البخارى ومسلم مثل حديث الباب عن أبى موسى الأشعرى كما أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة وسلمة بن الأكوع.
[ما يفيده الحديث]
1 -
مشروعية قتال أهل البغى.
2 -
أن الخروج على الإِمام من أكبر الكبائر.
2 -
وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات، فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جاهلية" أخرجه مسلم.
[المفردات]
خرج عن الطاعة: أى نقض بيعة الإمام، ونازعه فى سلطانه، ونفض اليد منه.
وفارق الجماعة: أى وناقض جماعة المسلمين وبارزهم.
ومات: أى وحضره الموت قبل أن يتوب ويرجع عن غيه.
فميتته ميتة جاهلية: أى فموته ليس على هيئة وفاة المسلمين، وإنما وفاته شبيهة بوفاة أهل الجاهلية الذين لم يسعدوا بالسير على منهاج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهديه وسنته.
[البحث]
قد أخرج مسلم حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه هذا بعدة ألفاظ منها: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمِّيَّة، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتى يضرب بَرَّها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفى لذى عهد عهده فليس منى ولست منه، وفى لفظ:
ولا يتحاشى من مؤمنها. وفى لفظ: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ومن قُتِلَ تحت راية عمِّيَّة يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتى ومن خرج من أمتى على أمتى يضرب بَرَّها وفاجرها لا يتحاش من مؤمنها ولا يفى بذى عهدها فليس منى. وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث حذيفة رضى اللَّه عنه قال كان الناس يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الخير كنت أسأله "عن الشر مخافة أن يدركنى قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا كنا فى جاهلية وشر فجاءنا اللَّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم وفيه دَخَن" قلت: وما دَخَنُهُ؟ قال: "قوم يستنون بغير سنتى، ويهدون بغير هديى، تعرف منهم وتنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم دعاةٌ على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول اللَّه صفهم لنا. قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" قلت: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموتُ وأنت على ذلك".
[ما يفيده الحديث]
1 -
أن الخروج على الإِمام ومفارقة جماعة المسلمين من أكبر الكبائر.
2 -
وجوب طاعة الإِمام والانضواء تحت لوائه.
3 -
أن الخروج على الإِمام مناقض لمذهب أهل السنة والجماعة.
3 -
وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تقتل عمارا الفئة الباغية" رواه مسلم.
[المفردات]
الفئة: أى الطائفة.
الباغية: أى المتعدية.
[البحث]
مذهب أهل السنة والجماعة أن يكف المسلم عما شجر بين أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأن يطلب من اللَّه أن يرضى عنهم أجمعين.
[ما يفيده الحديث]
1 -
علامة النبوة بالإِخبار بموت عمار قتيلا.
2 -
أنه يقتل فى حرب بين طائفتين من المسلمين.
4 -
وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هل تدرى يا ابن أم عبد كيف حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة؟ " قال: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "لا يُجْهَزُ على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يُطْلَبُ هاربها، ولا يُقْسَمُ فَيْئُهَا" رواه البزار والحاكم وصححه فوهم فإن فى إسناده كوثر بن حكيم وهو متروك، وصح عن على من طرق نَحْوُهُ موقوفا أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم.
[المفردات]
هل تدرى يا ابن أم عبد: أى هل تعلم يا عبد اللَّه بن مسعود. وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يسميه: ابن أم عبد.
كيف حكم اللَّه فيمن بغى من هذه الأمة: أى كيف شرع اللَّه تعالى فى جريج البغاة وأسيرهم وهاربهم وفيئهم؟
لا يجهز على جريحها: أى لا يُتَمَّمُ على الصريع من البغاة بقتله والقضاء عليه.
ولا يقتل أسيرها: أى ومن وقع من البغاة فى الأسر لا يقتل.
ولا يطلب هاربها: أى ومن هرب من البغاة لا يُلَاحَق.
ولا يقسم فيئها: أى ولا تغنم أموالهم.
وصححه فوهم: أى وصحح الحاكم هذا الحديث فوهم فى تصحيحه لأنه ليس بصحيح.
كوثر بن حكيم: هو كوفى من أهل حلب، سمع من عطاء ومكحول.
نحوه: أى نحو حديث ابن مسعود الذى ذكره ابن عمر رضى اللَّه عنهم.
موقوفا: أى عَلَى علىِّ رضى اللَّه عنه.
[البحث]
قول المصنف رحمه الله "وصححه فوهم" يعارض ما ذكره فى
التلخيص حيث قال: سكت عنه الحاكم. وقال فى التلخيص: قال ابن عدى: هذا الحديث غير محفوظ. وقال البيهقى ضعيف، قلت فى إسناده كوثر بن حكيم وقد قال البخارى إنه متروك اهـ وقد نقل فى الميزان عن ابن معين أنه قال فى كوثر بن حكيم: ليس بشئ وقال أحمد بن حنبل أحاديثه بواطيل.
وقد أجمع أهل العلم على تحريم غنيمة أموالهم وسبى ذراريهم واللَّه أعلم.
5 -
وعن عرفجة بن شريح رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يُفَرِّقَ جماعتكم فاقتلوه" أخرجه مسلم.
[المفردات]
عرفجة بن شُريح: عرفجة بفتح العين وسكون الراء وفتح الفاء والجيم وضبطه بعضهم بضم العين والفاء وشريح بضم الشين. وقد اختلف فى اسم والد عرفجة فقيل شريح وقيل: شراحيل، أو شريك أو صَرِيح، أو دريح الأشجعى، له صحبة، وقد روى عنه زياد بن علاقة وسليمان بن حازم الأشجعى وغيرهما. رضى اللَّه عنه.
من أتاكم وأمركم جميع: أى ظهر بينكم كلمتكم مجتمعة على إمامكم وأنتم يد واحدة.
يريد أن يفرق جماعتكم: أى يرغب فى تشتيت شملكم وتفريق كلمتكم وشق عصاكم.
فاقتلوه: أى فاضربوا عنقه بالسيف حتى يموت.
[البحث]
روى مسلم هذا الحديث من طريق زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه ستكون هَنَاتٌ، وهَنَاتٌ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وفى لفظ "فاقتلوه" ثم ساقه من طريق يونس بن أبى يعفور عن أبيه عن عرفجة قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يُفَرِّق جماعتكم فاقتلوه".
[ما يفيده الحديث]
1 -
إهدار دم من خرج على الإِمام ليشق عصا الطاعة ويفرق كلمة المسلمين.
2 -
وجوب العمل على جمع كلمة المسلمين.
3 -
أن تفريق كلمة المسلمين من الكبائر.