المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

5356 - (الظلمة وأعوانهم في النار) أي نار الآخرة لأنهم - فيض القدير - جـ ٤

[عبد الرؤوف المناوي]

الفصل: 5356 - (الظلمة وأعوانهم في النار) أي نار الآخرة لأنهم

5356 -

(الظلمة وأعوانهم في النار) أي نار الآخرة لأنهم كما عدلوا عن العدل فوضعوا الأمور في غير مواضعها عدل بهم عن دار النعيم وأصلوا عذاب الجحيم وكما تعاونوا على ظلم من يعجز عن الانتصار جوزوا بسكنى دار الهوان والبوار وكما أن الداعي إلى الظلم الطيش والخفة الناشئ عن عنصر النار التي هي شعبة من الشيطان جوزوا من جنس مرتكبهم ولهذا ختم سبحانه كثيرا من آياته بقوله {وما للظالمين من أنصار} وشمل أعوانهم من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما. قيل حبس الرشيد أبا العتاهية فكتب على باب الحبس:

أما والله إن الظلم لؤم. . . وما زال المسيء هو الظلوم

إلى ديان يوم الدين نمضي. . . وعند الله تجتمع الخصوم

(فر عن حذيفة) وفيه عنبسة بن عبد الرحمن قال الذهبي في الضعفاء: متروك متهم

ص: 296

5357 -

(الظهر) أي ظهر الدابة المرهونة (يركب) بالبناء للمفعول (بنفقته إذا كان مرهونا) أي يركبه الراهن وينفق عليه عند الشافعي ومالك لأن له الرقبة وليس للمرتهن إلا مجرد التوثق أو المراد المرتهن فله ذلك لكن بإذن الراهن عند الجمهور لا بدونه خلافا لأحمد (ولبن الدر) بالفتح والشد أي ذات الضرع (يشرب نفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) قال القاضي: ظاهره أن المرهون لا يهمل ومنافعه لا تعطل أي خلافا للحنفي بل ينتفع الراهن به وينفق عليه وليس فيه دلالة على قول من قال: له غنمه وعليه غرمه قال: والباء في بنفقته ليست للبدلية بل للمعية فمعناه أنه يركب وينفق عليه ولا يمنع المرتهن الراهن من النفع به ولا يسقط عنه الإنفاق وعلى هذا التقرير فلا حجة فيه لأحمد في ذهابه إلى أن للمرتهن الانتفاع في مقابلة الإنفاق

(خ) في الرهن (ت هـ عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم

ص: 296

‌حرف العين

ص: 296

5358 -

(عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع) من العيادة أي يمشي في التقاط فواكه الجنة والخرفة بالضم ما يجتنى من الثمار وقد يتجوز بها للبستان من حيث إنه محلها وهو المراد هنا على تقدير مضاف أي في محله خرفتها ذكره البيضاوي وقال الزمخشري: معناه أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترق ثمارها من حيث إن فعله يوجب ذلك انتهى. وقال ابن العربي: ممشاه إلى المريض لما كان له من الثواب على كل خطوة درجة وكانت الخطا سببا لنيل الدرجات في المقيم عبر بها عنها لأنه سببها مجازا له إذا مشى على الخرفة وهي بساتين الجنة أن يخترف بها أي يقتطع

⦗ص: 297⦘

ويتنعم بالأكل <تنبيه> لا يتوقف ندب عيادة المريض على علمه بعائده بل تندب عيادته ولو مغمى عليه لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على بدنه والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك ذكره في الفتح وغيره

(م عن ثوبان) ورواه عنه أيضا الطيالسي

ص: 296

5359 -

(عائد المريض يخوض في الرحمة فإذا جلس عنده غمرته الرحمة) أي علته وسترته شبه الرحمة بالماء إما في الطهارة وإما في الشيوع والشمول لم ينسب إليها ما هو منسوب إلى المشبه به من الخوض ثم عقب الاستعارة ترشيحا (ومن تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه فيسأله كيف هو وتمام تحيتكم بينكم المصافحة) أي وضع أحدكم صفحة كفه بصفحة كف صاحبه إذا لقيه في نحو طريق كما سبق توضيحه وفيه ندب تأكد العيادة وأخذ من إطلاقه عدم التقييد بمضي ثلاثة أيام من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم في الإحياء بأنه لا يعاد إلا بعد ثلاث تمسكا بخبر سيجيء أنه شديد الضعف وألحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك سببا لنشاطه وانتعاش قواه وفيه أن العيادة لا تتقيد بوقت دون آخر لكن جرت العادة بها طرفي النهار وقيل محلها الليل ونقل ابن الصلاح عن البراء أنها تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا وهو غريب ومن آدابها أن لا يطيل الجلوس إلا لضرورة

(حم طب) وابن منيع والديلمي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن زحر عن علي بن زيد وكلاهما ضعيف

ص: 297

5360 -

(عائشة زوجتي في الجنة) لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها كما كانت أحبهن إليه في الدنيا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة <تنبيه> مما اشتهر الخلاف في التفضيل بين عائشة وخديجة قال السبكي: الذي ندين الله به أن فاطمة أفضل ثم خديجة ثم عائشة والخلاف شهير لكن الحق أحق أن يتبع اه. وقال ابن تيمية: جهات الفضل بين خديجة وعائشة متفاوتة وكأنه رأى الوقف وقال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذلك أمر لا يطلع عليه إلا هو فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح وإن أريد كثرة العلم فعائشة وإن أريد شرف الأصل ففاطمة وهي فضيلة لا يشاركها فيه غير أخواتها وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النص لفاطمة وحدها اه. وتعقبه ابن حجر بأن ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على نبوته بالنفس والمال والتوجه التام فلها مثل أجر من جاء بعدها ولا يقدر قدر ذلك إلا الله

(ابن سعد) في الطبقات (عن مسلم) بن عمران ويقال ابن أبي عمران ويقال ابن أبي عبد الله (البطين) أي معروف بالبطين بفتح الموحدة وكسر المهملة وسكون التحتية وبالنون (مرسلا) كوفي من ثقات الطبقة السادسة

ص: 297

5361 -

(عاتبوا الخيل فإنها تعتب) أي أدبوها وروضوها لنحو حرب وركوب فإنها تتأدب وتقبل العتاب قال في الفردوس: يقال عتب عليه إذا وجد عليه فإذا فاوضه فيما عتب عليه قيل عاتبه فإذا رجع المعتوب عليه إلى ما رضى العاتب فقد أعتب والاسم العتبى

(طب والضياء) المقدسي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن بقية وبقية مدلس وسأل ابن حوصا محمد بن عوف عن هذا الحديث فقال: رأيت على ظهر كتاب إبراهيم

⦗ص: 298⦘

كان يسوي الأحاديث وأما أبوه فغير متهم وقال فيه أبو حاتم: صدوق

ص: 297

5362 -

(عادى الله من عادى عليا) برفع الجلالة على الفاعلية أي عادى الله رجلا عادى عليا وهو دعاء أو خبر ويجوز النصب على المفعولية أي عادى الله رجلا عاداه والأول هو ظاهر الرواية ويؤيده ما في حديث البزار اللهم عاد من عاداه

(ابن منده) في تاريخ الصحابة من طريق أبي إدريس الموهبي (عن رافع مولى عائشة) قال: كنت غلاما أخدمها إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها وأنه قال ذلك قال في الإصابة: قال يعني ابن منده هذا غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه اه. وقال الذهبي: ما له غيره

ص: 298

5363 -

(عادى الأرض) بتشديد المثناة التحتية يعني القديم الذي من عهد عاد وهلم جرا وقال القاضي: عاديها الأبنية والضياع القديمة التي لا يعلم لها مالك نسبة إلى عاد قوم هود لتقادم عهدهم للمبالغة قال الرافعي: يقال للشيء القديم عادى نسبة إلى عاد الأولى والمراد هنا الأرض غير المملوكة الآن وإن تقدم ملكها ومضت عليه الأزمان فليس ذلك مختصا بقوم عاد فالنسبة إليهم للتمثيل لما لم يعلم مالكه (لله ورسوله) أي مختص بهما فهو فيء يتصرف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم) هي (لكم) أيها المسلمون (من بعد) أي من بعدي وفي رواية الشافعي هي لكم مني أي إن أذنتكم في إحيائها فهي بمنزلة العطية مني قال الطيبي: وقوله هي لكم من بعد قوله لله ورسوله إشعار بأن ذكر الله تمهيد لذكر رسوله تعظيما لشأنه وإن حكمه كحكم الله ولذلك عدل من لي إلى رسوله وفيه التفات (فمن أحيا شيئا من موتان الأرض) بعدي وإن لم يأذن الإمام عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة ولو قرب من العمران ولم يتسامح الناس فيه خلافا لمالك (فله رقبتها) ملكا قال الرافعي: وخاطب المسلمين بقوله لكم إشارة أن الذمي لا يمكن من الإحياء بدارنا ثم إذا ملك الموات بالإحياء ملك ما هو له بقدر ما يحتاجه للانتفاع بالمحيا وموتان بفتح الميم والواو وقال ابن بري وغيره: وغلط من قال فيه موتان بالضم

(هق عن طاوس) بن كيسان اليماني الفارسي قيل اسمه ذكوان وطاوس لقبه فقيه فاضل تابعي (مرسلا وعن ابن عباس موقوفا) عليه ورواه إمام الأئمة الشافعي من الطريق الأول فكان ينبغي عزوه له مقدما

ص: 298

5364 -

(عارية) بتشديد الياء وقد تخفف قيل منسوبة للعار لأنهم رأوا طلبها عارا وعيبا قال: إنما أنفسنا عارية والعواري حكمها أن ترد وقيل من التعاور وهو التداول قال الطيبي: ولا يبعد (مؤداة) إلى صاحبها عينا حال قيامها وقيمة عند تلفها وفي رواية عارية مضمونة وهذا قاله لما أرسل يستعير من صفوان بن أمية عام الفتح دروعا لحنين فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مؤداة أو مضمونة أي لا آخذها غصبا بل أستعيرها وأردها فوضع موضع الرد الضمان مبالغة في الرد وفيه أن العارية يضمنها المستعير وإن لم يفرط وهو مذهب الشافعي وأحمد ولم يضمن أبو حنيفة إلا بالتعدي

(ك عن ابن عباس) ورواه أبو داود والنسائي عن صفوان بلفظ عارية مضمونة قال ابن حجر: وأعل ابن حزم وابن القطان طرق هذا الحديث

ص: 298

3565 -

(عاشوراء) بالمد اسم إسلامي لا يعرف قبله قيل: ليس في كلامهم فاعولاء بالمد غيره وألحق به التوربشتي تاسوعاء

⦗ص: 299⦘

وسمي عاشوراء لأنه تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات وقيل: لأنه عاشر كرامة أكرم الله بها هذه الأمة (عيد نبي كان قبلكم فصوموه أنتم) ندبا روي أنه يوم الزينة الذي كان فيه ميعاد موسى لفرعون وأنه كان عيدا لهم قال ابن رجب: وهذا يدل على النهي عن اتخاذه عيدا وعلى ندب صوم أعياد الكفار

(البزار) في مسنده (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه لكن قال الهيثمي: فيه إبراهيم الهجري ضعفه الأئمة إلا ابن عدي

ص: 298

5366 -

(عاشوراء يوم العاشر) أي عاشر المحرم الذي يعده الناس كلهم وقيل: هو يوم الحادي عشر

(قط فر عن أبي هريرة) ورواه البزار عن عائشة قال الهيثمي: رجاله يعني البزار رجال الصحيح

ص: 299

5367 -

(عاشوراء يوم التاسع) قال بعضهم: لا مخالفة بين هذا وما قبله لأن القصد مخالفة أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها وذلك يحصل بأحد أمرين إما بنقل العاشر إلى التاسع أو بصيامهما معا فأطلق ابن عباس العاشر على التاسع لهذا المعنى وكذا قوله أعني الحبر اعدد تسعا وأصبح يوم التاسع صائما فإنه لم يجعل عاشوراء هو يوم التاسع بل قال للسائل صم اليوم التاسع واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو العاشر اه. قال عبد الحق: واليقين المتحقق الرافع لكل خلاف إنما يحدث بصوم الثلاثة الأيام

(حل) من حديث أبي أمية بن يعلى عن المقبري (عن ابن عباس) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وأبو أمية قال يحيى والدارقطني: متروك الحديث

ص: 299

5368 -

(عاقبوا) بقاف في خط المصنف هكذا وقفت عليه بخطه وفي رواية عاتبوا وهو الأنسب لقوله (أرقاءكم على قدر عقولهم) أي بما يليق بعقولهم من العتاب وتقبله أذهانهم لا بحسب عقولكم أنتم

(قط في الأفراد وابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) ورواه عنها الديلمي أيضا

ص: 299

5369 -

(عالم ينتفع بعلمه) الشرعي (خير من ألف عابد) ليسوا بعلماء لأن نفع العالم متعد ونفع العابد مقصور على نفسه وهذا بناء على أن ينتفع مبني للمفعول وهو المتبادر ويصح بناؤه للفاعل أي ينتفع هو فإنه يعبد الله عبادة صحيحة بخلاف العابد الجاهل فقد يخل ببعض الواجبات وكم بين المتعدي والقاصر من مراحل

(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه عمرو بن جميع قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن عدي: متهم بالوضع

ص: 299

5370 -

(عامة أهل النار) أي أكثر أهلها (النساء) لأنهن لا يشكرن العطاء ولا يصبرن عند البلاء في عامة أوقاتهن فهن فساق والفساق في النار إلا من تداركه الله بعفوه بشفاعة أو نحوها

(طب عن عمران بن الحصين)

ص: 299

5371 -

(عامة عذاب القبر من) وفي رواية في (البول) أي أكثره بسبب التهاون في التحفظ منه وبقية الحديث فاستنزهوا من البول وفيه وجوب غسله إذا حصلت ملابسته وبه قال الشافعي وأحمد وأبو حنيفة لكن قال أبو حنيفة يعفى عن قدر الدرهم منه وعن بول ما يؤكل واختلف المالكية على أقوال وأخذ منه بعض أئمة الشافعية وجوب الاستبراء

(ك عن ابن عباس) ورواه أيضا الطبراني والبزار والدارقطني كلهم من رواية أبي يحيى القتات عن مجاهد عنه قال الدارقطني: إسناده لا بأس به والقتات مختلف في توثيقه

ص: 299

⦗ص: 300⦘

5372 - (عباد الله) بحذف حرف النداء أي يا عباد الله الذين يصلون (لتسون صفوفكم) في الصلاة بحيث تصير على سمت واحد (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) أي وجوه قلوبكم كما سبق بما فيه قال القاضي: اللام في لتسون اللام التي يتلقى بها القسم ولكونه في معرض قسم مقدر أكده بالنون المشددة وأو للعطف ردد بين تسويتهم الصفوف وما هو كاللازم لنقصها فإن تقدم الخارج عن الصف تفوت على الداخل وذلك يؤدي إلى وقوع إحنة وضغينة بينهم وإيقاع المخالفة بين وجوههم كناية عن المهاجرة والقطيعة فإن كلا يعرض بوجهه عن الآخر كما مر قال ابن الملقن: وفيه الاهتمام بآداب ثمانية تسوية الصفوف سيما للإمام وأمر المتهاونين فيها به وترك المواجهة بالموعظة وتحسين القول بقوله عباد الله ولم يقل أيها المسيئون والاحتفال بالإرشاد وتكريره حتى يرى أنه قد عقل وإنذار المتعرض للهلاك بجهله وإيضاحه له وأخذ الحذر من الشقاق وتخالف الوجوه وترك احتقار شيء من السنن

(ق د ت عن النعمان بن بشير) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رآنا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف فذكره

ص: 300

5373 -

(عباد الله وضع الله الحرج) عن هذه الأمة ففيه حذف المستثنى منه (إلا امرءا اقترض) بالقاف (امرءا ظلما) أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة وأصل القرض القطع كذا في الفردوس وفي رواية إلا من اقترض عرض مسلم افتعال من القطع (فذاك يحرج) أي يوقع في الإثم والحرمة (ويهلك) أي يكون في الآخرة من الهالكين إلا إن تداركه الله بلطفه

(عباد الله) بحذف حرف النداء (تداووا) قال الطيبي: قوله يا عباد الله نص بأن التداوي لا يخرجهم عن التوكل يعني تداووا ولا تعتقدوا حصول الشفاء على التداوي بل كونوا عباد الله متوكلين عليه (فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدا الهرم) قال البيضاوي: الهرم الكبر وقد هرم يهرم فهو هرم جعل الهرم داء تشبيها به لأن الموت يعقبه وقد سبق بيانه موضحا

(الطيالسي) أبو داود من حديث زياد بن علاقة (عن أسامة بن شريك) الثعلبي من بني ثعلبة بن يربوع أو من ثعلبة بن سعد أو غير ذلك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير فجاءته الأعراب من جوانب تسأله عن أشياء فقالوا: هل علينا حرج في كذا فقال: عباد الله إلخ ورواه عنه أيضا ابن منيع والطبراني والديلمي

ص: 300

5374 -

(عبد الله بن سلام) بالتخفيف بن الحارث بن يوسف الإسرائيلي كان من علماء الصحب وأكابرهم (عاشر عشرة في الجنة) لا يناقضه أنه لم يعد في العشرة المشهود لهم بالجنة الذين منهم الخلفاء الأربعة لأن هذه عشرة غيرها وسبق أن ذكر العشرة لا ينفي ما زاد

(حم طب ك) وكذا البخاري في تاريخه من حديث يزيد بن عميرة الزبيدي (عن معاذ) بن جبل قال: لما حضر معاذا الموت قيل له: أوصنا قال: التمسوا العلم عند أبي ذر وسلمان وابن مسعود وعبد الله بن سلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من الستة وهو ذهول فقد عزاه الديلمي وغيره إلى الترمذي قال أعني الديلمي: وهو صحيح

ص: 300

⦗ص: 301⦘

5375 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (من وفد الرحمن وعمار) بن ياسر (من السابقين) الأولين إلى الإسلام (والمقداد) بن الأسود (من المجتهدين) أي في العبادة أو في نصرة الدين أو في الأحكام ويرشح الأول أنهم لم يعدوه من فقهاء الصحابة

(فر عن ابن عباس) ورواه عنه ابن شاهين وغيره

ص: 301

5376 -

(عبد أطاع الله وأطاع مواليه) لم يقل مولاه إشارة إلى أن دأبه الطاعة لكل من ملكه وإن انتقل من مولى إلى مولى (أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا فيقول السيد رب هذا كان عبدي في الدنيا قال جازيته بعمله وجازيتك بعملك) والمراد أن ذلك سيكون في الآخرة وعبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع وعلم منه أن رفع الدرجات في الآخرة بالعمل لا بالحرية لانقطاع أحكام الرق بالموت ومر أن المراد بالخريف السنة وبالسبعين التكثير لا التحديد

(طب عن ابن عباس) ثم قال الطبراني: لم يروه عن يونس إلا عبد الوهاب تفرد به يحيى بن عبد الله بن عبد ربه الصفار عن أبيه اه. وعبد الوهاب هذا هو ابن عطاء ضعفه أحمد ويونس هو ابن عبيد مجهول ذكره بعضهم وقال الهيثمي: لا أجد من ذكر يحيى وأبوه ذكره الخطيب ولم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله حديثهم حسن

ص: 301

5377 -

(عتق النسمة أن تنفرد بعتقها) أي لا يشاركك في عتقها أحد بأن ينفذ منك إعتاق جميعها (وفك الرقبة أن تعين في عتقها) بأن تعتق شقصا منها وتتسبب في عتقها بوجه ما وفي رواية بدل في عتقها في ثمنها وأصل الحديث أن أعرابيا جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: علمني عملا يدخلني الجنة قال: لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة أعتق النسمة وفك الرقبة قال: أليس واحدا قال: لا عتق النسمة إلخ قال القاضي: اللام موطئة للقسم ومعنى الشرطية إنك إن قصرت في العبادة فقد أطلت في الطلب إذ سألت عن أمر ذي طول وعرض والنسمة النفس ووجه الفرق المذكور أن العتق إزالة الرق وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق وأما الفك فهو السعي في التخليص فيكون من غيره كمن أدى النجم عن المكاتب أو أعانه فيه ذكره القاضي

(الطيالسي) أبو داود (عن البراء) بن عازب وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأشهر من الطيالسي وهو عجب فقد خرجه أحمد في المسند باللفظ المزبور قال الهيثمي: ورجاله ثقات ورواه أيضا ابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب والبخاري في الأدب وابن أبي شيبة وابن راهويه بألفاظ متقاربة والمؤدى واحد وأخرجه الدارقطني باللفظ المذكور عن البراء المزبور وزاد في آخره وأطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر قال الغرياني: فيه محمد بن أحمد بن سوادة لم أجده

ص: 301

5378 -

(عثمان بن عفان) بن عمرو القرشي يجتمع مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في عبد مناف يكنى أبا عبد الله الذي رزقه من رقية وكان بعض من ينقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه حكاه ابن قتيبة (وليي في الدنيا ووليي في الآخرة)

<فائدة> روى أحمد عن ابن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمر رجل فقال: يقتل فيها هذا يومئذ ظلما قال: فنظرت فإذا هو عثمان. قال ابن حجر في الفتح: إسناده صحيح قالوا: لا يعرف أحد تزوج ببنتي نبي غيره ولهذا يسمى ذا النورين

(ع) عن شيبان بن فروخ عن طلحة بن زيد عن عبيدة بن حسان عن عطاء الكنجاراني (عن جابر) قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نفر من المهاجرين فقال: لينهض كل رجل إلى كفئه

⦗ص: 302⦘

ونهض النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان فأعتقه ثم ذكره قال ابن الجوزي: موضوع طلحة لا يحتج به وعبيدة يروي الموضوعات عن الثقات وتعقبه المؤلف بما نصه الحديث أخرجه الحاكم قال: صحيح وتعقبه الذهبي في تلخيصه وقال: ضعيف فيه طلحة بن زيد وهو واه عن عبيدة بن حسان شويخ مقل

ص: 301

5379 -

(عثمان في الجنة) أي يدخلها مع السابقين الأولين ويلقب بذي النورين قيل له ذلك لأنه ينتقل من منزل إلى منزل في الجنة فتبرق له برقتين رواه أبو سعيد الماليني عن سعد بإسناد ضعيف كما في الإصابة

(ابن عساكر) في ترجمة عثمان (عن جابر)

ص: 302

5380 -

(عثمان حيي تستحي منه الملائكة) مقام عثمان مقام الحياء والحياء فرع يتولد من إجلال من يشاهده ويعظم قدره مع نقص يجده من النفس فكأنه غلب عليه إجلال الحق تعالى ورأى نفسه بعين النقص والتقصير وهما من جليل خصال العباد المقربين فعلت رتبة عثمان لذلك فاستحيت منه خلاصة الله من خلقه كما أن من أحب الله أحب أولياءه ومن خاف الله خاف منه كل شيء ولذلك ستر عليه السلام فخذه عند دخول عثمان وجمع عليه ثيابه وقال: ألا نستحي من رجل تستحي منه الملائكة

(ابن عساكر) في تاريخه (عن أبي هريرة) وهو من حديث ضمام بن عبد الله الأندلسي عن أبي مروان عن أبيه عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج قال في اللسان: قال الدارقطني: هذا حديث منكر ومن دون مالك ضعفاء

ص: 302

5381 -

(عثمان أحيى أمتي) أي أكثرها حياء (وأكرمها) أي أسخاها والحياء منشأ الآداب قيل لم يضع يمينه على فرجه منذ بايع النبي صلى الله عليه وسلم وما مرت به جمعة منذ أسلم إلا وأعتق فيها رقبة فجملة ما أعتقه ألفان وأربع مئة تقريبا ولا زنا ولا سرق جاهلية ولا إسلاما وجمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

(حل) في ترجمة عثمان بن عفان (عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله عنه ورواه عنه الطبراني والديلمي أيضا فكان ينبغي للمصنف ضمهما لأبي نعيم وفيه زكريا بن يحيى المقرئ قال الذهبي: أبو سعيد بن يونس ضعيف

ص: 302

5382 -

(عجبا) قال الطيبي: أصله أعجب عجبا فعدل عن الرفع إلى النصب للثبات كقولك سلام عليك (لأمر المؤمن) إن أمره كله خير (وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) وليس ذلك للكافرين ولا للمنافقين ثم بين وجهه العجب بقوله (إن أصابته سراء) كصحة وسلامة ومال وجاه (شكر) الله على ما أعطاه (وكان خيرا له) فإنه يكتب في ديوان الشاكرين (وإن أصابته ضراء) كمصيبة (صبر فكان خيرا له) فإنه يصير من أحزاب الصابرين الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين فالعبد ما دام قلم التكليف جاريا عليه فمناهج الخير مفتوحة بين يديه فإنه بين نعمة يجب عليه شكر المنعم بها ومصيبة يجب عليه الصبر عليها وأمر ينفذه ونهي يجتنبه وذلك لازم له إلى الممات

(حم م) في الزهد (عن صهيب) ولم يخرجه البخاري وفي الباب سعد وأنس

ص: 302

5383 -

(عجب ربنا من قوم) أي رضي منهم واستحسن فعلهم وعظم شأنهم (يقادون إلى الجنة) وفي رواية للبخاري عجب الله من قوم يدخلون الجنة (في السلاسل) يعني الأسرى الذين يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام فيصيرون

⦗ص: 303⦘

من أهل الجنة كذا ذكره جمع وأولى منه قول الغزالي المراد بالسلاسل الأسباب فإنه تعالى أمر بالعمل فقال: اعملوا وإلا أنتم معاقبون مذمومون على العصيان وذلك سبب لحصول اعتقاد فينا والاعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيجانه سبب لترك الشهوات والتجافي عن دار الغرور وذلك سبب الوصول إلى جوار الرحمن في الجنان وهو مسبب الأسباب ومرتبها فمن سبق له في الأزل السعادة يسر له هذه الأسباب حتى يقوده بسلاسلها إلى الجنة ومن قدر له الشقاء أصمه عن سماع كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والعلماء فإذا لم يسمع لم يعلم وإذا لم يعلم لم يخف وإذا لم يخف لم يترك الركون للدنيا والانهماك في اللذات وإذا لم يتركها صار في حزب الشيطان {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} فإذا عرفت هذا ظهر لك التعجب من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل فما من موفق إلا وهو مقود إلى الجنة بسلاسل الأسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من مخذول إلا وهو مقود إلى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والأمن والغرور عليه فالمتقون يقادون إلى الجنة قهرا والمشركون يقادون إلى النار قهرا ولا قاهر إلا الواحد القهار ولا قادر إلا الملك الجبار وإذا انكشف الغطاء عن أعين الغافلين فشاهدوا الأمر كذلك سمعوا عنده نداء المنادي {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} وقد كان الملك للواحد القهار كل يوم قبل ذلك لكن الغافلين لا يسمعون ذلك النداء إلا ذلك اليوم فتعوذ بالله من الجهل والعمى فإنه أصل أسباب الهلاك قال القاضي: مر غير مرة أن صفات العباد إذا أطلقت على الله أريد بها غاياتها فغاية التعجب من الرضى بالشيء استعظام شأنه فالمعنى عظم الله شأن قوم يؤخذون عنوة في السلاسل فيدخلون في الإسلام قهرا فيصيرون من أهل الجنة وقيل أراد بالسلاسل ما يرادون به من قتل الأنفس وسبي الأزواج والأولاد وخراب الديار وجميع ما يلحقهم إلى الدخول في الدين الذي هو سبب دخول الجنة فأقيم السبب مقام المسبب قال: أو المراد أنها جذبات الحق التي يجذب بها خالصة عباده من الضلالة إلى الهدى ومن الهبوط في مهاوي الطبيعة إلى العروج بالدرجات العلى إلى جنة المأوى

(حم خ) في الجهاد (د عن أبي هريرة) ولم يخرجه مسلم

ص: 302

5384 -

(عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه) بضم الهمزة والهاء الزائدة أي أريق ودمه نائب الفاعل (فيقول الله عز وجل لملائكته) مباهيا به (انظروا إلى عبدي) أضافه لنفسه تعظيما لمنزلته عنده (رجع) إلى القتال (رغبة فيما عندي) من الثواب (وشفقة) أي خوفا (مما عندي) من العقاب (حتى أهريق دمه) قال جمع: والعجب في حقه تعالى مفسر بكون الفعل المتعجب منه بمنزلة عظيمة فقوله عجب ربنا أي يعظم عنده ويكثر جزاؤه عليه ومنه قوله تعالى {بل عجبت ويسخرون} في قراءة ضم التاء والتعجب تغير يعتري الإنسان من رؤية ما خفى عليه سببه وفيه أن نية المقاتل في الجهاد طمعا في الثواب وخوف العقاب على الفرار معتبرة لأنه علل الرجوع للرغبة وللإشفاق ورغبة وشفقة نصب على المفعول له

(د عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضا الحاكم باللفظ المذكور وقال: صحيح وأقره الذهبي

ص: 303

5385 -

(عجب ربنا من ذبحكم الضأن في يوم عيدكم) لأن الشياه أفضل الأنعام وفي مناجاة العزير ربه أنك اخترت من الأنعام الضأنية ومن الطير الحمامة ومن البيوت مكة وإيلياء ومن إيلياء بيت المقدس وفيه حجة إلى ذهاب مالك إلى فضيلة التضحية بالغنم عليها بالإبل والبقر وقد سبق ما فيه

(هب عن أبي هريرة) وفيه ابن أبي فديك قال ابن سعد:

⦗ص: 304⦘

ليس بحجة وشبل بن العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن عدي: له مناكير وفي اللسان عن ابن عدي أيضا: أحاديثه غير محفوظة والعلاء بن عبد الرحمن أورده أيضا في الضعفاء

ص: 303

5386 -

(عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر) للغزو وفي رواية ثبج (1) هذا البحر وفي رواية يركبون ظهر البحر وأخرى يركبون البحر الأخضر في سبيل الله (كالملوك) أو مثل الملوك هكذا ورد على الشك في البخاري وفي رواية له بغير شك (على الأسرة) في الدنيا بسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم وعددهم فهو إخبار عن حالهم في الغزو أو المراد أنه رأى للغزاة في البحر من أمته ملوكا على الأسرة في الجنة ورؤياه وحي. قال ابن حجر: وهذا أظهر وفيه بيان فضيلة المجاهد وجواز ركوب البحر الملح أي عند غلبة السلامة ومعجزة معجزاته وهي إعلامه ببقاء أمته بعده وفيهم أهل قوة وشوكة ونكاية في العدو وتمكنهم في العلا حتى يغزو البحر

(خ عن أم حرام) بنت ملحان النجارية الغميصاء أو الرميصاء الشهيدة زوجة عبادة بن الصامت قالت: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا ثم استيقظ فضحك فقلت: ما يضحكك فذكره فقلت: ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لي

(1) أي وسطه ومعظمه كما في النهاية

ص: 304

5387 -

(عجبت للمؤمن إن الله تعالى) قال أبو البقاء الجيد: إن بالكسر على الاستئناف ويجوز الفتح على معنى في أن الله أو من أن الله (لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له) توجيهه ما زاده في بعض الروايات إن إصابته ضراء صبر وإن أصابته سراء شكر فإنه إن كان موسرا فلا يقال فيه وإن كان معسرا فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضى بما قسم وأما الفاجر فأمره بالعكس إن كان معسرا فلا إشكال وإن كان موسرا فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه. قال الحرالي: من جعل الرضى غنيمة في كل كائن لم يزل غانما

(حم حب عن أنس) وكذا رواه أبو يعلى لكنه قال: تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكره قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير أبي بحر ثعلبة وهو ثقة

ص: 304

5388 -

(عجبت للمؤمن وجزعه) أي حزنه وخوفه (من السقم) أي المرض (ولو يعلم ماله من السقم) عند الله (أحب أن يكون سقيما حتى يلقى الله عز وجل لأنه إنما يسقمه ليطهره من دنس المعاصي ووسخ الذنوب ويعطيه ثواب الصابرين فإذا جاز على الصراط وجدته النار قد تطهر فلا تجد لها عليه سبيلا فإذا دخل الجنة رفعت منزلته إلى درجات الصابرين وإذا لم يتطهر في هذه الدار وجاء يوم القيامة بدنسه فالنار له بالمرصاد فتخطفه من الصراط لتطهره إذ لا يصلح لجوار الجبار في ديار الأبرار إلا الأطهار

(الطيالسي) أبو داود (طس عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه وليس كما قال بل ضعفه المنذري وغيره قال الحافظ العراقي في الحديث: لا يصح لأن في سنده محمد بن حميد وهو ضعيف عندهم وقال الهيثمي: فيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف جدا

ص: 304

5389 -

(عجبت لملكين من الملائكة نزلا) من السماء (إلى الأرض يلتمسان عبدا) أي يطلبانه (في مصلاه) أي في مكانه الذي يصلي فيه من المسجد أو غيره (فلم يجداه ثم عرجا إلى ربهما فقالا يا رب كنا نكتب لعبدك المؤمن في يومه وليلته

⦗ص: 305⦘

من العمل كذا وكذا فوجدناه قد حبسته في حبالتك) أي عوقته بالأمراض (فلم نكتب له شيئا فقال الله عز وجل اكتبا لعبدي عمله في يومه وليلته ولا تنقصا من عمله شيئا علي) بتشديد الياء المفتوحة بضبط المصنف (أجره ما حبسته) أي مدة دوام حبسي له (وله أجر ما كان يعمل) قضية هذا الخبر وصريح ما قبله أنه لا يشترط في حصول الأجر على المرض ونحوه الصبر وذلك لأنه أثبت له الأجر مع حصول الجزع فهو نص في الرد على من زعم انتفاء الأجر بانتفاء الصبر ذكره القرطبي

(الطيالسي) أبو داود (طس عن ابن مسعود) قال: رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء فضحك فسئل فذكره رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه محمد بن حميد ضعيف جدا

ص: 304

5390 -

(عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب وصبر) أي من شأنه ذلك أو المراد المسلم الكامل (وإذا أصابه خير حمد الله وشكره) على ما منحه (إن المسلم يؤجر في كل شيء) يصيبه أو يفعله (حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه) ليأكلها أي إن قصد بها التقوي على أداء العبادة قال الغزالي: لو كشف الحجاب لرأى العبد المصائب من أجل النعم فقد تكون العين التي هي أعز الأشياء سببا لهلاك الإنسان في بعض الأحوال بل العقل الذي هو أعز الأمور قد يكون سببا لهلاكه فالملحدة غدا يتمنون لو كانوا مجانين ولم يتصرفوا بعقولهم في دين الله

(الطيالسي) أبو داود (هب) وكذا في السنن (عن سعد) بن أبي وقاص قال الذهبي: ولم يخرجوه وما به شيء وقد خرج النسائي لعمر اه ومراده أنه من رواية عمر بن سعد بن أبي وقاص وقد خرج له النسائي لكن انكسر عليه قوم قائلين كيف يظن بقاتل الحسين أنه ثقة

ص: 305

5391 -

(عجبت لقوم يساقون إلى الجنة) وكانوا في الدنيا (في السلاسل) قيدوا وسلسلوا حتى دخلوا في الدين (وهم) أي والحال أنهم (كارهون) للدخول فيه فلما عرفوا صحته دخلوا طوعا فدخلوا الجنة وعلى هذا التقرير فالمراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق وقيل هو مجاز عن دخولهم فيه مكرهين وسمى الإسلام بالجنة لأنه سببها وعلى هذا اقتصر ابن الجوزي فقال: أطلق على الإكراه التسلسل ولما كان هو سبب دخول الجنة أقام السبب مقام المسبب وقيل: هو من أسره الكفار منا فمات أو قتل في أيديهم فيحشر مسلسلا ويدخل الجنة كذلك وأنفس قول قيل في هذا المقام ما سلف عن حجة الإسلام

(طب عن أبي أمامة) الباهلي (حل عن أبي هريرة)

ص: 305

5392 -

(عجبت لصبر أخي يوسف) نبي الله (وكرمه والله يغفر له حيث أرسل إليه ليستفتى في (1) الرؤيا) التي رآها الملك في منامه ولم يجد عند أحد تعبيرها فعبرها وهو في الحبس (ولو كنت أنا) المرسل إليه (لم أفعل) أي لم أعبرها (حتى أخرج) بالبناء للمفعول (وعجبت لصبره وكرمه والله يغفر له أتى) بضم الهمزة وكسر المثناة الفوقية

⦗ص: 306⦘

بخط المصنف وضبطه وفي رواية أبى (ليخرج) من السجن لما أرسل إليه (فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره) أي حتى أخذ في أسباب اطلاعهم على عذره بقوله {ارجع إلى ربك} الآية (ولو كنت أنا) المرسل إليه (لبادرت الباب) بالخروج ولم ألبث لطول مدة الحبس الذي هو قبر الأحياء وشماتة الأعداء (ولولا الكلمة) وهي قوله {للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} (لما لبث في السجن) تلك المدة الطويلة وذلك (حيث يبتغي الفرج من عند غير الله عز وجل فأدب بطول مدة الحبس عليه وحسنات الأبرار سيئات المقربين وهذا مسوق لبيان عظم قدر يوسف وكمال صبره كما سبق

(طب وابن مردويه) في التفسير (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه إبراهيم بن يزيد القرشي المالكي وهو متروك

(1) بالبناء للمفعول فيهما أي أرسل إليه الملك ليستفتيه

ص: 305

5393 -

(عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه وعجبت لغافل وليس بمغفول عنه وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أرضي عنه أم سخط) قد شغل بما هو كأضغاث أحلام أو كطيف زار في المنام مشوب بالغصص ممزوج بنغص إذا أضحك قليلا أبكى كثيرا وإن سر يوما أحزن شهورا فيا عجبا من سفيه في صورة حكيم ومعتوه في مثال عاقل فهيم آثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفيس وباع جنة عرضها السماء والأرض بسجن آخره خراب وبوار وغايته نار وشنار

(عد هب عن ابن مسعود)

ص: 306

5394 -

(عجبت لمن يشتري المماليك ثم يعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه فهو أعظم ثوابا) ومن ثم قال علي كرم الله وجهه: من برك فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك وتبعه من قال: ومن وجد الإحسان قيدا تقيد

(أبو الغنائم النوسي) بفتح النون وسكون الواو وإهمال السين نسبة إلى نوس قرية بمرو (في قضاء الحوائج عن ابن عمر)

ص: 306

5395 -

(عجبت وليس بالعجب وعجبت وهو العجب العجيب العجيب عجبت وليس بالعجب أنى) بفتح الهمزة بضبط المصنف (بعثت إليكم) حال كوني (رجلا منكم) أي من عشيرتكم (فآمن بي من آمن بي منكم وصدقني من صدقني منكم فإنه العجب وما هو بالعجب ولكني عجبت وهو العجب العجيب العجيب لمن لم يرني وصدقني) لأنهم آمنوا به وصدقوه إيقانا ولم يروه عيانا فلذا كان هو العجب وأما أولئك فلاحت لهم أنوار النبوة شهودا وشهدوا مواقع التنزيل وأمين الوحي جبريل فإيمانهم ليس بعجيب

(ابن زنجويه في ترغيبه عن عطاء مرسلا)

ص: 306

5396 -

(عج حجر إلى الله تعالى) أي رفع صوته متضرعا والعج رفع الصوت (فقال إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة

⦗ص: 307⦘

ثم جعلتني في أس كنيف فقال أو ما ترضى) وفي رواية أما ترضى بغير واو (أن عدلت بك عن مجالس القضاة) أي قضاة السوء ثم قيل العج حقيقي بأن جعل الله فيه إدراكا وتمييزا بحيث قال ما قال ولا مانع من ذلك وقيل هو على التشبيه فهو مجاز على سبيل الكناية وضرب الأمثال ومثل العالم مثل القاضي بل أشد وفي خبر الديلمي عن ابن عمر مرفوعا اشتكت النواويس إلى ربها فقالت: يا رب إنه لا يلقى فينا إلا مشرك فأوحى إليها أن اصبري كما صبرت دكاكين القضاة على الزور اه. وقال الأوزاعي: شكت النواويس يوما ما تجد من ريح الكفار فأوحى الله إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه اه. وهو شديد الضعف بل قيل موضوع

(تمام) في فوائده (وابن عساكر) في تاريخه كلاهما من حديث أبي معاوية عبد الله بن محمد المقريء المؤدب عن محمود بن خالد عن عمر عن الأوزاعي عن ابن سلمة (عن أبي هريرة) وقضية صنيع المؤلف أن مخرجيه خرجاه وأقراه وليس كذلك بل قال مخرجه الأصلي أبو تمام بعد ما خرجه من طريقين: فيهما أبو معاوية هذا حديث منكر وأبو معاوية ضعيف اه

ص: 306

5397 -

(عجلوا الإفطار) من الصوم ندبا إذا تحققتم الغروب (وأخروا السحور) ندبا إلى آخر الليل ما لم يوقع التأخير في شك كما سبق وعلة هذا مخالفة أهل الكتاب قال ابن تيمية: وهذا نص في ندب تعجيل الفطر لأجل مخالفتهم وإذا كانت مخالفتهم سببا لظهور الدين فإنما القصد بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أعظم مقاصد البعثة

(طب عن أم حكيم) بنت وادع قال الهيثمي: رواه من طريق حبابة بنت عجلان عن أمها عن صفية بنت جرير وهؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ولم يوثقهن

ص: 307

5398 -

(عجلوا الخروج إلى مكة) أي لإقامة الحج والعمرة (فإن أحدكم لا يدري ما يعرض) بكسر الراء بضبط المصنف (له من مرض أو حاجة) أو فقرا وغير ذلك من الموانع والأمر بالتعجيل للندب عند الشافعي لأنه موسع عنده وللوجوب عند الحنفية والحنابلة لأنه فوري عندهما وللمالكية قولان كالمذهبين

(حل هق عن ابن عباس)

ص: 307

5399 -

(عجلوا الركعتين) اللتين (بعد المغرب لترفعا) إلى السماء (مع العمل) أي مع عمل النهار

(هب) وكذا الدارقطني والديلمي (عن حذيفة) وفيه سويد بن سعيد قال أحمد: متروك وقبله أبو حاتم عن عبد الرحيم بن زيد العمي أورده الذهبي في المتروكين وقال: قال البخاري: تركوه

ص: 307

5400 -

(عجلوا الركعتين) اللتين (بعد المغرب فإنهما ترفعان) بمثناة فوقية مضمومة بضبط المصنف (مع المكتوبة) وفيه ندب ركعتين بعد المغرب وهي من الرواتب المؤكدة

(ابن نصر عنه) أي عن حذيفة وفيه ما فيه

ص: 307

5401 -

(عجلوا صلاة النهار) أي العصرين وفي رواية العصر بدل النهار (في يوم غيم وأخروا المغرب) قال في الفتح: قيل

⦗ص: 308⦘

المراد بذلك تعجيل العصر وجمعها مع الظهر وروى ذلك عن عمر قال: إذا كان يوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر انتهى أي وأما المغرب فتؤخر مع العشاء

(د في مراسيله عن عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتية بالمهملة الأسدي أبي عبد الله المكي نزيل الكوفة (مرسلا) قال الذهبي: ثقة معمر وروى سعيد بن منصور في سننه عن عبد العزيز المذكور بلفظ عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم قال ابن حجر في الفتح: وإسناده قوي مع إرساله

ص: 307

5402 -

(عد من لا يعودك) أي زر أخاك في مرضه وإن لم تجر عادته بزيارتك في مرضك (واهد لمن لا يهدي لك) قال البيهقي: هذا يؤيد خبر علي يرفعه ألا أدلك على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك قال الحرالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل خاصة أصحابه على ترك الانتصاف بالحق والأخذ بالإحسان ليكونوا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

(تخ هب عن أيوب بن ميسرة مرسلا) قال البيهقي: هذا مرسل جيد

ص: 308

5403 -

(عد) بضم العين وفتح الدال وتشديدها بضبط المصنف (الآي في الفريضة والتطوع)

(خط عن وائلة) بن الأسقع بإسناد ضعيف

ص: 308

5404 -

(عدة المؤمن دين) بفتح الدال (وعدة المؤمنة كالأخذ باليد)

(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه دارم بن قبيصة قال الذهبي: لا يعرف

ص: 308

5405 -

(عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن) وهم من لازم قراءته تدبرا وعملا لا من قرأه وهو يلعنه (فليس فوقه درجة) لأنه يكون في أعلاها فمن قرأ مئة آية مثلا كان منزله عند آخر آية يقرؤها أي الدرجة التي كانت موازنة لآخر آية يقرؤها وهي المئة من الدرجات ومن حفظ جميع القرآن كان منزله الدرجة القصوى من درجات الجنان ذكره القاضي قال: وهذا للقارئ الذي يقرؤه حق قراءته بأن يتدبر معناه ويأتي بما هو مقتضاه انتهى. ومن الحديث يعلم أنه يقرأ ويتلذذ بالقرآن ومن لازم ذلك تلذذه بمعانيه وما يفتح الله به على القراء من أنواع المعارف اللائقة بتلك الدار وبتلك الذوات التي فيها التأهل وذلك أمره لا يتناهى أبدا قال القاضي: وحينئذ تقدر التلاوة على مقدار العمل فلا يستطيع أحد أن يتلو آية إلا وقد قام بما يجب عليه فيها واستكمال ذلك إنما يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ثم الأعظم من أمته على قدر مراتبهم في الدين قال المصنف: وذا من خصائص القرآن إذ لم يرد في سائر الكتب مثله قال: ويخرج منه خصيصة أخرى وهو أنه لا يقرأ في الجنة إلا كتابه ولا يتكلم في الجنة إلا بلسانه وقال قتادة: أعطى الله هذه الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم قبلها خاصة خصهم الله بها وكرامة أكرمهم الله بها

(هب عن عائشة) قال أعني البيهقي: قال الحاكم: إسناده صحيح ولم يكتب هذا المتن إلا بهذا الإسناد وهو من الشواذ

ص: 308

5406 -

(عدد آنية الحوض) أي حوضه الذي يسقي منه أمته يوم القيامة والمراد بالآنية الكيزان التي يشرب بها (كعدد نجوم السماء) أي كثيرة جدا فالمراد به في المبالغة التكثير لا التساوي في العددين حقيقة

(أبو بكر بن أبي داود في البعث عن أنس) بن مالك

ص: 308

⦗ص: 309⦘

5407 - (عدل صوم يوم عرفة بسنتين: سنة مستقبلة وسنة متأخرة) وقد سبق توجيهه

(قط في فوائد ابن مردك عن ابن عمر) بن الخطاب

ص: 309

5408 -

(عذاب القبر حق) زاد في رواية الديلمي لا يسمعه الجن والإنس ويسمعه غيرهم. قال الغزالي: من أنكره فهو مبتدع محجوب عن نور الإيمان ونور القرآن بل الصحيح عند ذوي الأبصار ما صحت به الأخبار أنه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة <تنبيه> في شرح الصدور: قال العلماء: عذاب القبر هو عذاب البرزخ أضيف إلى القبر لأنه الغالب فكل ميت أريد تعذيبه عذب قبر أم لا ومحله الروح والبدن جميعا باتفاق أهل السنة وكذا القول في النعيم. قال ابن القيم: ثم عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاة ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمه وفي روض الرياحين: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا للوقت. قال: ويحتمل اختصاص ذلك بعصاتنا دون الكفار وعمم النفي في بحر الكلام فقال: الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع رمضان وأما المسلم العاصي فيعذب في قبره لكن ينقطع عنه يوم الجمعة وليلتها ثم لا يعود إليه إلى يوم القيامة وإن مات يوم الجمعة أو ليلتها يكون له عذاب ساعة واحدة وضغطة القبر كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود إلى يوم القيامة اه. قال السيوطي: وهذا يدل على أن عصاة المسلمين لا يعذبون سوى جمعة واحدة أو دونها فإذا وصلوا إلى يوم الجمعة انقطع ثم لا يعود ويحتاج لدليل وفي البدائع لابن القيم عن القاضي أبي يعلى: لا بد من انقطاع عذاب القبر لأنه من عذاب الدنيا والدنيا وما فيها منقطع فلا بد أن يلحقهم الفناء والبلاء ولا يعرفون قدر مدة ذلك ويؤيده ما خرجه هناد عن مجاهد للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم حتى يوم القيامة فإذا صيح بأهل القبور يقول الكافر {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا}

(خط عن عائشة) قضية صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجا في أحد الستة وإلا لما عدل عنه وأبعد النجعة وهو ذهول عجيب فقد عزاه الديلمي وغيره إلى الشيخين جميعا ثم رأيته في صحيح البخاري في باب ما جاء في عذاب القبر من كتاب الجنائز بهذا اللفظ من رواية المستملي

ص: 309

5409 -

(عذاب القبر من أثر البول فمن أصابه بول فليغسله فإن لم يجد ماء) يطهر به (فليمسحه) وجوبا (بتراب طيب) أي طهور فإنه أحد الطهورين وبهذا أخذ بعض المجتهدين والذي ذهب إليه الشافعي أن التراب لا يطهر الخبث

(طب عن ميمونة بنت سعد) أو سعيد صحابية رمز المصنف لصحته

ص: 309

5410 -

(عذاب هذه الأمة جعل بأيديها في دنياها) يقتل بعضهم بعضا مع اتفاق الكل على كلمة التوحيد ولا عذاب عليهم في الآخرة والمراد معظمهم

(ك) في الإيمان من حديث أبي حصين عن أبي بردة (عن عبد الله بن يزيد) من الزيادة قيل هو ابن زيد بن حصين بن عمرو الأنصاري صحابي صغير قال: كنت جالسا عند عبيد الله بن زياد فأتى برؤوس الخوارج كلما جاء رأس قال: إلى النار فقلت: أو لا تعلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره. قال الحاكم: على شرطهما ولا علة فيه وله شاهد اه

ص: 309

⦗ص: 310⦘

5411 - (عذاب أمتي) أمة الإجابة (في دنياها) في رواية في دنياهم: أي ليس عليهم عذاب في الآخرة وإنما عذابهم على ما اقترفوه من الذنوب البلاء والمحن والنكبات والمصائب فهذه مكفرة لهذه لكن هذا بالنظر للغالب للقطع بأنه لا بد من دخول بعضهم النار للتطهير

(طب ك) في الإيمان (عنه) أي عن عبد الله المذكور. قال الهيثمي: ورجاله يعني الطبراني ثقات

ص: 310

5412 -

(عذاب القبر حق فمن لم يؤمن) أي يصدق (به عذب) فيه عذابا مخصوصا على عدم إيمانه بذلك أي إن لم يدركه الله بعفوه. قال ابن المديني: كان لنا صديق فخرجت إلى ضيعتي فأدركتني صلاة المغرب فأتيت إلى جنب قبره فصليت بقربه فبينما أنا جالس سمعت من ناحية القبر أنينا فدنوت إليه فسمعت منه الأنين وهو يقول آه كنت أصوم كنت أصلي فأصابني قشعريرة فدعوت من حضرت فسمع ما سمعت ثم رجعت فمرضت بالحمى شهرين وقال الشيخ شهاب الدين ابن حجر: كنت أتعهد قبر والدي للقراءة عليه فخرج يوما بغلس في رمضان فجلست على قبره أقرأ ولم يكن في المقبرة غيري فسمعت تأوها عظيما وأنينا بصوت أزعجني من قبر مجصص مبيض فقطعت القراءة واستمعت فسمعت صوت العذاب من داخله وذلك الرجل المعذب يتأوه بحيث يقلق سماعه القلب فلما وقع الإسفار خفي حسه فسألت عن القبر فقالوا قبر فلان لرجل أدركته وكان على غاية من لزوم المسجد والصلاة والصمت لكنه كان يعامل بالربا قال: وحكيت ذلك لبعض أهل بلده قال: أعجب منه عبد الباسط رسول القاضي فلان لما حفرنا قبره لننزل عليه ميتا آخر رأينا في رقبته سلسلة وفيها كلب أسود مربوط معه فخفنا ورددنا التراب عليه وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه ابن منيع كما في الفردوس وغيره عنه: وشفاعتي يوم القيامة حق فمن لم يؤمن بها لم يكن من أهلها اه

(ابن منيع عن زيد بن أرقم) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 310

5413 -

(عرامة الصبي في صغره) أي حدثه وشرسته إذ العرام كغراب الحدة والشرس (زيادة في عقله في كبره) قال الحكيم: العرم المنكر وإنما صار منه منكرا لصغره فذاك من ذكاوة فؤاده وحرارة رأسه والناس يتفاضلون في أصل البنية في الفطنة والكياسة والحظ من العقل والعقل ضربان ضرب يبصر به أمر دنياه وضرب يبصر به أمر آخرته والأول من نور الروح والثاني من نور الهداية فالأول موجود في عامة المؤملين إلا لعارض ويتفاوتون والثاني في الموحدين فقط وهم متفاوتون فيه أيضا وسمي عقلا لأن الجهل ظلمة فإذا غلب النور زالت الظلمة فأبصر فصار عقلا للجهل فالصبي إذا بدا منه زيادة بصر في الأمور وذكاء قيل عارم والعرم بلغة اليمن السد فالصبي يسد باب البلاهة بزيادة ذلك النور فيهتدي للطائف الأمور فمن ركب طبعه عن هذه الزيادة ثم أدرك مدرك الرجال وجاءه نور الهداية فآمن من كان المركب فيه في صغره عونا له فصار بتلك الزيادة عقله نقص في العقول الدنيوية فإذا جاءه العقل الثاني افتقد العون ولم يكن له في النوائب هداية الطبع بل هداية الإيمان والعارم اجتمع له هداية الإيمان وهداية الطبع من ذكوة الحياة التي فيه والروح المضموم له فعرف خير الدنيا وشرها فإذا جاء نور التوحيد أذكى الفؤاد فأبصر فكان له أعون من كل عون

(الحكيم) الترمذي (عن عمرو بن معد يكرب) الزبيدي المذحجي وفد مع مراد ونزل في مراد أسلم سنة تسع وارتد مع الأسود ثم أسلم وشهد اليرموك (أبو موسى المديني في أماليه عن أنس) بن مالك ورواه عنه الديلمي وبيض ولده لسنده

ص: 310

⦗ص: 311⦘

5414 - (عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا واجب الوجود (والصلاة المكتوبة) أي الصلوات الخمس المفروضة (وصوم رمضان) وهذا بالنسبة للشهادة على بابه وأما بالنسبة للصلاة والصوم فهو من قبيل الزجر والتهويل أو الحمل على مستحل الترك قال الذهبي في الكبائر: هذا حديث صحيح وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عرض أنه شر المكاس والزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال اه

(ع) من حديث حماد بن زيد عن عمرو بن مالك اليشكري عن أبي الجواري (عن ابن عباس) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 311

5415 -

(عرج) بالتخفيف (بي) أي أعرجني يعني رفعني جبريل إلى فوق السماء السابعة (حتى ظهرت) أي ارتفعت (لمستوى) بفتح الواو أي علوته قال تعالى {ومعارج عليها يظهرون} (أسمع فيه صريف الأقلام) بفتح الصاد المهملة تصويت أقلام الملائكة بما يكتبونه من أمر أقضية الله تعالى قال القاضي: المستوى على صيغة المفعول اسم مكان من الاستواء واللام إما للعلة بمعنى علوته لاستعلائه وللاستواء عليه أو بمعنى إلى كما في قوله تعالى {بأن ربك أوحى لها} وصريف الأقلام صريرها وأصله صوت البكرة عند الاستسقاء والمعنى بلغت في الارتقاء إلى رتبة عليا اتصلت بمبادئ الكائنات واطلعت على تصاريف الأحوال وجري المقادير ولذلك أخبر عن حوادث مستقبلة وأشياء معينة وانكشف الحال على ما قال

(خ طب عن ابن عباس وأبي حبة البدري) قال الذهبي: بموحدة هو الصحيح ويقال بمثناة تحتية ويقال بنون اسمه مالك أو ثابت الأنصاري الأوسي

ص: 311

5416 -

(عرش كعرش) كذا بخط المصنف وفي رواية عريش كعريش بياء قبل الشين (موسى) سببه أنه سئل أن يكحل له المسجد فقال: لا عريش كعريش موسى. قال البيهقي: يعني أنه كان يكره الطاق في حوالي المسجد اه. والعريش ما يستظل به من خيمة أو غيرها والجمع عرش كقليب وقلب ومنه قيل لبيوت مكة العرش لأنها عيدان تتصب وتظل عليها ومعناه بأي شيء كان يستظل

(هق عن سالم بن عطية مرسلا) قضيته أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر بخلافه فقد قال الذهبي في المهذب: إنه واه أيضا

ص: 311

5417 -

(عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة) أي حصباءها (ذهبا) قال الطيبي: بطحاء تنازع فيه عرض وليجعل أي عرض على بطحاء مكة ليجعلها لي ذهبا (فقلت لا يا رب ولكني أشبع يوما وأجوع يوما) هذا ورد على منهج التقسيم وهو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل على التعيين فذكر أولا جوعه وشبعه في أيامها ثم أضاف إلى الأول ماله من التضرع والدعاء وللثاني من الحمد والثناء بقوله (فإذا جعت تضرعت إليك) بذلة وخضوع (وذكرتك) في نفسي وبلساني (وإذا شبعت حمدتك وشكرتك) عطفه على ما قبله لما بينهما من عموم الأول موردا وخصوصه متعلقا وخصوص الثاني موردا وعمومه متعلقا وجمع في القرينين بين الصبر والشكر وهما صفتا المؤمن الكامل المخلص {إن في ذلك لآيات

⦗ص: 312⦘

لكل صبار شكور} ثم حكمة هذا التفصيل الاستلذاذ بالخطاب وإلا فإنه عالم بالأشياء جملة وتفصيلا وهذا يعرفك بما كان عليه من ضيق العيش والتقلل منه لم يكن اضطراريا بل اختيارا مع إمكان التوسع والتبسط

(حم ت) من حديث ابن المبارك عن يحيى بن أيوب (عن أبي أمامة) رمز المصنف لحسنه وهو تابع للترمذي وقال في المنار: وينبغي أن يقال فيه ضعيف فإنه من رواية يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زجر عن علي بن زيد عن القاسم عنه اه. وقال العراقي: فيه ثلاثة ضعفاء علي بن زيد والقاسم وعبيد الله بن زجر

ص: 311

5418 -

(عرض) بضم العين بضبط المصنف (علي أول ثلاثة) قال الطيبي: إضافة أفعل إلى النكرة للاستغراق وأن أول كل ثلاثة من الداخلين في الجنة هؤلاء الثلاثة وأما تقدم واحد الثلاثة على الآخرين فليس في اللفظ إلا التنسيق عند علماء البيان وفي رواية بدل ثلاثة ثلة بمثلثة مضمومة أي جماعة (يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد و) عبد (مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده) أي أراد له الخير وقام بخدمته حق القيام (وعفيف) عن تعاطي ما لا يحل له (متعفف) عن سؤال الناس (وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط) على رعيته بالجور والعسف (وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله وفقير فخور) قال الطيبي: أطلق الشهادة وقيد العفة والعبادة يشعر بأن مطلق الشهادة أفضل منهما فكيف إذا قرن بإخلاص ونصح والوجه استغناء الشهادة عن التقييد إذ لشرطها الإخلاص والنصح والخصلتان مفتقرتان إليه فقيدهما وأطلقها

(حم ك) في الزكاة (هق) من حديث عامر العقيلي عن أبيه (عن أبي هريرة) وعامر العقيلي هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقال: شيخ مجهول ليحيى بن أبي كثير لكنه في الكبائر أطلق على الحديث الصحة

ص: 312

5419 -

(عرضت علي الجنة والنار) أي نصبتا ومثلتا إلي كما تنطبع الصورة في المرآة (آنفا) بالمد والنصب على الظرفية أي قريبا وقيل أول وقت كنا فيه وقيل الساعة وقال أبو البقاء: تقديره ذكرك زمانا آنفا أي قريبا من وقتنا وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه زاد في رواية وأنا أصلي وقد تجلى له الكون كله وزويت له الأرض بأسرها فأرى مشارقها ومغاربها وكل ذلك عند اندراج المسافات في حقه (في عرض هذا الحائط) بضم العين المهملة جانبه أو وسطه (فلم أر) فلم أبصر (كاليوم) صفة محذوف أي يوما كهذا اليوم وأراد باليوم الوقت الذي هو فيه أو المعنى لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئي وأدخل التشبيه علي اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن النظر المألوف وقيل الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا في الخير والشر أي ما أبصرت مثل الخير الذي رأيته في الجنة والشر الذي رأيته في النار فبالغ في طلب الجنة والهرب من النار أو ما أبصرت شيئا فالطاعة والعصيان في سبب دخولهما (ولو تعلمون ما أعلم) من شدة عقاب الله وقوة سطوته بأهل المعاصي (لضحكتم قليلا) أي لتركتم الضحك في غالب الأحيان وأكثر الأزمان (ولبكيتم كثيرا) لغلبة سلطان الوجل على قلوبكم ولا يرد على ما تقرر أولا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الصقيلة ما ذاك إلا أنه شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان

⦗ص: 313⦘

الآن ونصح المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم وتعذيب أهل الوعيد على المعاصي <تنبيه> قال بعضهم: من الحكم والفوائد التي اشتمل عليها رؤية المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم الجنة والنار الأنس بأهوال القيامة ليتفرغ فيه لشفاعة أمته ويقول أمتي أمتي حيث يقول غيره من عظيم الهول نفسي نفسي

(م عن أنس) بن مالك

ص: 312

5420 -

(عرضت علي أمتي بأعمالها) قال أبو البقاء: في محل نصب الحال أي ومعها أعمالها أو ملتبسة بأعمالها كقوله تعالى {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} أي وفيهم إمامهم وقوله (حسنها وسيئها) حالان من الأعمال (فرأيت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته عنها (ورأيت في سيء أعمالها النخاعة) أي النخامة التي تخرج من الفم مما يلي أصل النخاع ذكره التوربشتي وقال غيره: المراد هنا البصاق (في المسجد لم تدفن) قال الأشرقي: والتعريف في النخاعة والأذى كما في قوله دخلت السوق في بلد كذا ويماط صفة الأذى قال النووي: ظاهره أن الذم لا يختص بصاحب النخاعة بل يدخل فيه كل من رآها ولا يزيلها

(حم م هـ) في الصلاة (عن أبي ذر) رواه عنه أيضا ابن حبان وابن منيع والديلمي وغيرهم ولم يخرجه البخاري

ص: 313

5421 -

(عرضت علي أجور) أعمال (أمتي) يحتمل كونه ليلة الإسراء وكونه في وقت المكاشفات والتجليات عند ورود الوارد الغيبي على قلبه وذلك كان غالب أحواله لأن روحه الزكية لا مرتع لها إلا في الحضرات الإلهية والمنازل القدسية فكان لا يغيب عن الله طرفة عين (حتى القذاة) التبن ونحوه كتراب قال القاضي البيضاوي وتبعه الولي العراقي: بالرفع عطفا على أجور أمتي ويجوز جره بتقدير حتى رأيت القذاة وقال الطيبي: لا بد من تقدير مضاف أي جزاء أعمال أمتي وأجر القذاة أو أجر إخراج القذاة ويحتمل الجر وحتى بمعنى إلى وتقديره إلى أجر القذاة وقوله (يخرجها الرجل من المسجد) جملة مستأنفة للبيان والرفع عطفا على أجور والتقدير ما مر وحتى يحتمل كونها هي الداخلة على الجملة وحينئذ يكون التقدير حتى أجر القذاة يخرجها على الابتداء والخبر اه {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا} صغر ذلك العمل أو كبر عسر تحمله أم شق أم سهل ومخرج القذاة من المسجد معظم لله ونبيه وحرمه فهو عند الله عظيم (وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة) أي من نسيان سورة (من القرآن أو آية أوتيها) أي حفظها رجل (ثم نسيها) لأنه إنما نشأ عن تشاغله عنها بلهو أو فضول أو لاستخفافه بها وتهاونه بشأنها وعدم اكتراثه بأمرها فيعظم ذنبه عند الله لاستهانة العبد له بإعراضه عن كلامه وقال القرطبي: من حفظ القرآن أو بعضه فقد علت رتبته فإذا أخل بهاتيك المرتبة حتى خرج عنها ناسب أن يعاقب فإن ترك تعاهد القرآن يفضي إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد وقال أوتيها ولم يقل حفظها لينبه على أنها كانت نعمة عظيمة أولاها الله إياه ليقوم بها ويشكر موليها فكفرها وفيه أن نسيان القرآن كبيرة ولو بعضا منه وهذا لا يناقضه خبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان لأن المعدود هنا ذنبا التفريط في محفوظه بعدم تعاهده ودرسه

(ت) في الصلاة من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن أنس) وتعقبه الترمذي بأنه غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه فإنه ذاكر به البخاري فلم يعرفه واستغربه وقال: لا أعرف للمطلب سماعا من أحد من الصحابة اه وقال القرطبي: الحديث غير ثابت وأنكر ابن المديني كون المطلب سمع من أنس وقال ابن حجر: في إسناده ضعف لكن له شواهد وقال الزين العراقي: استغربه البخاري

⦗ص: 314⦘

لكن سكت عليه أبو داود

ص: 313

5422 -

(عرضت علي أمتي البارحة) هو أقرب ليلة مضت وهذا يقتضي قرب عهده بالعرض (لدى هذه الحجرة) بالضم أي عندها (حتى لأنا أعرف بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه صوروا لي في الطين) قال: من خصائصه أنه عرض عليه أمته بأسرهم حتى رآهم وعرض عليه ما هو كائن فيهم حتى تقوم الساعة قال الإسفرايني: وعرض عليه الخلق كلهم من لدن آدم فمن بعده كما علم آدم أسماء كل شيء

(طب والضياء) المقدسي (عن حذيفة) بضم أوله (ابن أسيد) بفتح الهمزة الغفاري أبو سريجة بمهملتين مفتوح الأول صحابي من أصحاب الشجرة

ص: 314

5423 -

(عرف الحق لأهله) يعني الأسير الذي أتى به إليه فقال اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته خلوا سبيله

(حم ك) في التوبة وكذا الطبراني (عن الأسود بن سريع) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي وقال: فيه محمد بن مصعب ضعفوه وقال الهيثمي: فيه عند أحمد والطبراني محمد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح

ص: 314

5424 -

(عرفت جعفر) بن أبي طالب (في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة) بكسر الموحدة أوله وسكون المثناة التحتية وفتح المعجمة واد بطريق اليمامة مأسدة (بالمطر) وهذا قاله بعد أن استشهد في غزوة مؤتة وبين به أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون

(عد عن علي) أمير المؤمنين

ص: 314

5425 -

(عرفة كلها موقف) أي أن الواقف بأي جزء منها آت سنة إبراهيم متبع لطريقته وأن بعد موقفه عن موقفنا أراد به دفع توهم تعين الموقف الذي اختاره هو للوقوف (وارتفعوا عن بطن عرنة) هي ما بين العلمين الكبيرين جهة عرفة والعلمين الكبيرين جهة منى (ومزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر) بكسر السين محل فاصل بين مزدلفة ومنى وإضافته للبيان كشجر أراك (ومنى كلها منحر) أي لا يختص المنحر بمنحري بل يجزئ في أي بقعة منها

(طب) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات

ص: 314

5426 -

(عرفة اليوم الذي يعرف فيه الناس) قال السبكي: المراد منه إذا اتفقوا على ذلك فالمسلمون لا يتفقون على ضلال وإجماعهم حجة حتى لو غم الهلال وأكمل الناس القعدة ثلاثين ووقفوا في تاسع الحجة بظنهم وعيدوا في غده ثم بان أنهم وقفوا في العاشر فوقوفهم صحيح وأضحاهم يوم ضحوا وكذا إذا أكملوا رمضان ثلاثين فأفطروا من الغد ثم بان أنه ثاني شوال كان فطرهم يوم أفطروا فهذا معنى الحديث ولو رأى أحد هلال شوال وحده أفطروا سرا وكان ذلك يوم فطره وليس يوم فطر غيره بل يوم فطره وإن لم يثبت برؤية وهذا يدل على أنه ليس فطر كل أحد يوم فطر الناس

(ابن منده وابن عساكر) وأبو نعيم والديلمي (عن عبد الله بن خالد بن أسيد) قال الذهبي تبعه صحبه ثم استعمله زياد على فارس وأقره معاوية

ص: 314

⦗ص: 315⦘

5427 - (عريشا كعريش موسى) بياء قبل الشين في خطه هو ما أقيم من البناء على حالة عجالة يدفع سوره الحر والبرد ولا يدفع جملتها كالكن المشيد (ثمام) بمثلثة كغراب نبت ضعيف قصير يشد به خصاص البيوت الواحدة ثمامة (وخشيبات والأمر أعجل من ذلك) أي حضور الأجل أعجل من إشادة البنيان قال ذلك حين استأذنوه في بناء المسجد قال في الفردوس: سئل الحسن ما كان عريش موسى قال: كان إذا رفع يده بلغت السقف

(المخلص في فوائده وابن النجار) في تاريخه (عن أبي الدرداء)

ص: 315

5428 -

(عزمة على أمتي أن لا يتكلموا في القدر) محركا أي أقسمت عليهم أن لا يتنازعوا ويتجادلوا فيه بل يجزموا بأن الله خالق الأشياء كلها ومقدرها لا كما يقوله المعتزلة من إسناد أفعال العباد إلى قدرهم

(خط) في القدر (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه محمد بن خالد البصري قال الذهبي: قال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه أيضا محمد بن الحسين الدوري قال الذهبي: اتهم بالوضع وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح

ص: 315

5429 -

(عزمة على أمتي أن لا يتكلموا في القدر ولا يتكلم في القدر إلا شرار أمتي في آخر الزمان) فعلى هذه الأمة أن يعتقدوا أن الله خالق أعمال العباد خيرها وشرها كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل خلقهم

(عد) من حديث عبد الرحمن القطامي عن أبي المهزم (عن أبي هريرة) قال ابن الجوزي في العلل: هذا موضوع قال الفلاس والقطامي: كان كذابا وأبو المهزم ليس بشيء

ص: 315

5430 -

(عزيز على الله تعالى أن يأخذ كريمتي عبد مسلم) بزيادة عبد أي عينيه يذهب بصرهما (ثم يدخله النار) أي نار جهنم أي لا يفعل ذلك بحال إن صبر ذلك العبد واحتسب كما قيده في حديث آخر في النهاية عن علي أن أراك بحالة سيئة أي اشتد وشق

(حم طب) وكذا أبو نعيم والديلمي (عن عائشة بنت قدامة) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي ضعفه أبو حاتم وغيره

ص: 315

5431 -

(عسى رجل يحدث) الناس (بما يكون بينه وبين أهله) أي حليلته من أمر الجماع ومتعلقاته (أو عسى امرأة تحدث بما يكون بينها وبين زوجها) كذلك (فلا تفعلوا) أي يحرم عليكم ذلك وعلله بقوله (فإن مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة في ظهر الطريق) لفظ الظهر مقحم (فغشيها) أي جامعها (والناس ينظرون) إليها فهذا مثل هذا في القبح والتحريم. والقصد بالحديث التحذير من ذلك وبيان أنه من أمهات المحرمات الدالة على الدناءة وسفساف الأخلاق

(طب عن أسماء بنت يزيد) بن السبكي الأنصارية صحابية

⦗ص: 316⦘

تكنى أم سلمة أو أم عامر رمز المصنف لحسنه

ص: 315

5432 -

(عشر من الفطرة) قال بعض الكمل: من للتبعيض ولذا لم يذكر هنا الختان قيل وأحسن منه كونها للابتداء بمعنى عشر كائن من الفطرة أي السنة يعني سنة الأنبياء الذين أمرنا بالاقتداء بهم خمس في الرأس وخمس في الجسد وقال الولي العراقي: عشر مبتدأ ومن الفطرة خبره (قص الشارب) وما بعده بدل من عشر أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو ويجوز أن يكون قص الشارب مبتدأ وعشر خبر مقدم ومن الفطرة في موضع الصفة له اه. والمراد بقص الشارب قطعه بأي طريق كان من قص أو غيره حتى تبين الشفة بيانا ظاهرا (وإعفاء اللحية) أي إكثارها بلا نقص من قبيل حتى عفوا والمراد عدم التعرض لها بنقص شيء منها بخلاف لحية الأنثى فيسن إزالتها (والسواك) أي استعماله (واستنشاق الماء) أي في الوضوء أو عند الانتباه من النوم أو عند الحاجة إليه لنحو اجتماع وسخ في الأنف (وقص الأظفار) بالكيفية المعروفة (وغسل البراجم) بفتح الباء وكسر الجيم برجمة بضمهما عقد الأصابع ومفصلها وغسلها منفردة سنة وليس بمختص بالوضوء ونبه بها على ما عداها مما اجتمع فيه الوسخ كأنف وأذن (ونتف الإبط) أي شعره (وحلق العانة) الشعر الذي حول ذكر الرجل وفرج المرأة (وانتقاص الماء) بقاف وصاد مهملة على الأشهر كناية عن الاستنجاء بالماء أو نضح الفرج به لأن انتقاص الماء المطهر لازم له وقيل معناه انتقاص البول بالماء لأنه إذا غسل الذكر بعد بوله انقطع البول لأن في الماء خاصية قطع البول فالمصدر على الأول مضاف للفاعل وعلى الثاني للمفعول وعليه فالمراد بالماء البول وروي بالفاء وهو نضح الماء على داخل إزاره بعد الطهر دفعا للوسواس قال النووي: والصواب الأول <تنبيه> يتعلق بهذه الخصال مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبع منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلا والاحتياط للطهر والإحسان إلى المخالط بكف ما يتأذى بربحه ومخالفة شأن الكفار من نحو مجوس ويهود ونصارى وامتثال أمر الشارع والمحافظة على ما أشار إليه بقوله سبحانه {فأحسن صوركم} فكأنه قال حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها والمحافظة عليها محافظة على المروءة والتألف لأن الإنسان إذا كان حسن الهيئة انبسطت إليه النفوس فقبل قوله وحمد رأيه وعكسه عكسه

(حم م 4) كلهم في الطهارة (عن عائشة) ورواه مسلم من حديث زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة ثم قال: قال زكريا قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة اه. وقال عياض: لعلها الختان المذكور مع الخمس قال النووي: وهو أولى قال النسائي: وللحديث علة وهو أن فيه حتى عند مسلم مصعب بن شيبة منكر الحديث وقال أحمد: له مناكير وقال أبو حاتم والدارقطني ليس بقوي لكن لروايته شاهد صحيح مرفوع

ص: 316

5433 -

(عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا) أي لا بغيرها (وتزيدها أمتي) أي تفعلها وتزيد عليها (بخلة) أي بخصلة (إتيان الرجال بعضهم بعضا ورميهم بالجلاهق) بضم الجيم البندق من طين واحده جلاهقة فارسي (والخذف (1) ولعبهم بالحمام وضرب الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفير) وهو تصويت بالفم والشفتين

⦗ص: 317⦘

كما في النهاية (والتصفيق) ضرب صفحة الكف على صفحة الأخرى (ولباس الحرير) أو ما كان أكثره حريرا (وتزيدها أمتي) أي تفعلها كلها وتزيد عليها (بخلة إتيان النساء بعضهم بعضا) وذلك كالزنا في حقهن واستشكل بخير البيهقي وغيره إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال

(ابن عساكر) في تاريخه (عن الحسن) البصري (مرسلا)

(1) بالخاء والذال المعجمتين وهو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة

ص: 316

5434 -

(عشرة) زاد تمام في فوائده من قريش (في الجنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير بن العوام في الجنة وسعد بن مالك في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة) إنما بشر العشرة بكونهم فيها واقتصر عليهم مع أن عامة أصحابه فيها ولم يبشرهم لأن عظمة الله قد ملأت صدور أولئك وصفت أرواحهم فأخذت بقسطها من صفوة الأنبياء ورفعت عن قلوبهم الحجب فلاحظوا العز والجلال فلا تضرهم البشرى لموت شهواتهم وحياة قلوبهم بالله وأما غيرهم فلم تأمن نفوسهم فكتم عنهم خوفا عليهم كيف وقد كان عند أولئك مع علمهم بذلك من الخوف ما اقتضى أن يقول الصديق وهو أكبرهم " ليتني كنت شعرة في صدر مؤمن " وأن يقول عمر " الويل إن لم يغفر له ". (تتمة) أخرج ابن عساكر عن عبادة: خلوت بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى أحب من تحب كما تحب قال أكتم على حياتي: أحبابي أبو بكر ثم عمر ثم علي ثم سكت فقلت: ثم من قال: من عسى أن يكون إلا الزبير وطلحة وسعد وأبو عبيدة ومعاذ وأبو طلحة وأبو أيوب وأنت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وابن مسعود وابن عوف وابن عفان ثم هؤلاء الرهط من الموالي سلمان وصهيب وبلال وعمار اه

(حم د هـ والضياء) المقدسي (عن سعيد بن زيد) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير حامد بن يزيد البلخي وهو ثقة وللحديث طرق كثيرة

ص: 317

5435 -

(عشرة أبيات بالحجاز أبقى من عشرين بيتا بالشام)

(طب عن معاوية) بن أبي سفيان ورواه عنه أيضا الديلمي

ص: 317

5436 -

(عصابتان) تثنية عصابة وهي الجماعة من العصباء ومنه العصب لأنه يشد الأعضاء بعضها ببعض (من أمتي) العصابة الجماعة من عشرة إلى أربعين لا واحد لها من لفظها (أحرزهما الله من النار عصابة تغزو الهند وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم)

(حم ن والضياء) من حديث محمد بن الوليد الزبيدي عن الجراح بن مليح (عن ثوبان) ورواه عنه الديلمي والطبراني وقال: لا يروى عن ثوبان إلا بهذا الإسناد تفرد به الزبيدي اه والجراح قال الذهبي في الضعفاء عن الدارقطني: ليس بشيء

ص: 317

5437 -

(عظم الأجر عند عظم المصيبة وإذا أحب الله قوما ابتلاهم) تمامه كما في الفردوس فمن رضي فله الرضى

⦗ص: 318⦘

ومن جزع فله الجزع

(المحاملي) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وحاء مهملة مخففة نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر وعرف به بيت كبير قديم منهم هذا الإمام وهو القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي سمع البخاري وخلقا كثيرا ومنه الطبراني والدارقطني وخلق كان يحضر مجلس إملائه عشرة آلاف (في أماليه عن أبي أيوب) الأنصاري ورواه أبو نعيم والديلمي من حديث أنس

ص: 317

5438 -

(عفو الله أكبر) بموحدة تحتية بضبطه (من ذنوبك) أي فضل الله على العبد أكبر من التقصير أي من تقصيراته فإنه كلما أذنب أبق من ربه وكلما أبق ازداد عتيا وكلما ازداد عتيا ازداد نقصا في القدر والجاه ففضل الله على العبد أكثر من نقصانه لأنه يتفضل من كرمه ومجده والعبد ينقص من لومه وفقره فكلما ظهر نقص تفضل عليه بستره حتى لا يبدو نقصه وعيبه فإن كثرت ذنوبه فستوره أكثر وإن كثر نقصه وعيبه ففضله أكثر وأغزر وهذا قاله لحبيب بن الحارث وقد قال: إني مقراف للذنوب قال: كلما أذنبت فتب ثم قال: أعود قال: ثم تب قال: إذا تكثر فذكره

(فر) وكذا العسكري وأبو نعيم والبيهقي وضعفه (عن عائشة) ورواه عنها باللفظ المذكور الطبراني في الأوسط ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي فعزوه إليه كان أولى قال الهيثمي: وفيه نوح بن ذكوان ضعيف

ص: 318

5439 -

(عفو الملوك) بضم الميم جمع ملك بفتحها وكسر اللام (أبقى) بالموحدة والقاف (للملك) أي أدوم وأثبت

(الرافعي) إمام الدين عبد الكريم في تاريخ قزوين (عن علي) أمير المؤمنين

ص: 318

5440 -

(عفوت لكم عن صدقة الجبهة) أي تركت لكم أخذ زكاة الخيل وتجاوزت عنه سميت به لأنها خيار البهائم كما يقال وجه القوم وجبهته لسيدهم (والكسعة) بالضم الحمير أو الرقيق من الكسع وهو ضرب الدبر (والنخة) بضم النون وفتحها وخاء معجمة مفتوحة مشددة البقر العوامل وكل دابة استعملت

(هق عن أبي هريرة) قال ابن حجر: سنده ضعيف وقد اضطرب فيه راويه سليمان بن الأرقم أبو معاذ

ص: 318

5441 -

(عفوا تعف نساؤكم) أي عفوا عن الفواحش تكف نساؤكم عنها وخرج الديلمي عن علي مرفوعا لا تزنوا فتذهب لذة نسائكم وعفوا تعف نساؤكم إن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم

(أبو القاسم بن بشران في أماليه عد) عن سعيد بن هاشم بن زيد عن قاسم بن عبد الوهاب عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء (عن ابن عباس) وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وسكت عليه

ص: 318

5442 -

(عفوا تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم ومن اعتذر إلى أخيه المسلم من شيء بلغه عنه فلم يقبل عذره) زاد في رواية محقا كان أو مبطلا (لم يرد علي الحوض) يوم القيامة إشارة إلى إبعاده عن منازل الأبرار ومواطن الأخيار

(طس عن عائشة) قال الهيثمي: فيه يزيد بن خالد العمي وهو كذاب فكان ينبغي حذفه كالذي قبله

ص: 318

5443 -

(عفوا عن نساء الناس) فلا تزانوهم (تعف نساؤكم) عن الرجال (وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم ومن أتاه أخوه)

⦗ص: 319⦘

أي في الإسلام وإن لم يكن من النسب (متنصلا) أي منتفيا من ذنب معتذرا (فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا) في تنصله (فإن لم يفعل) أي لم يقبل (لم يرد علي الحوض) يوم يرده المؤمنون في الموقف الأعظم

(ك) في البر والصلة من حديث سويد عن قتادة عن أبي رافع (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال: بل سويد ضعيف والمنذري قال: سويد هو ابن عبد العزيز واه

ص: 318

5444 -

(عقر دار الإسلام) أي أصله وموضعه (بالشام) أي تكون الشام زمن الفتن محل أمن وأهل الإسلام به أسلم قال في الفردوس: عقر الدار مفتوح العين أصلها والعقر والعقار خيار كل شيء وأصله

(طب عن سلمة) بفتحات (بن نفيل) بنون وفاء مصغرا السكوني ويقال البراجمي حمصي له صحبة رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: رجاله ثقات اه. وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأعلى من الطبراني والأمر بخلافه بل رواه الإمام أحمد فعزوه إليه أولى

ص: 319

5445 -

(عقل) أي دية (شبه العمد) وهو العمد من وجه دون وجه كضرب بنحو سوط أو عصا خفيفة بلا توال (مغلظ) بالتثليث ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة أي حاملا لكنها مخففة بكونها مؤجلة لأن شبه العمد متردد بين الخطأ والعمد فأعطى مثل الخطأ في التأجيل (مثل عقل العمد) في التثليث (ولا يقتل صاحبه) أي لا يجب قود على صاحب شبه العمد وإذا لم يقتل فيه ففي الخطأ أولى وإذا لم يقتل فيهما تعين العمد للقتل

(د) في الديات (عن ابن عمرو) بن العاص وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

ص: 319

5446 -

(عقل المرأة مثل عقل الرجل) أي دية الذكر مثل دية الأنثى إذ العقل الدية سميت به لأن الإبل المأخوذة فيها كانت تعقل بفناء ولي المقتول (حتى تبلغ الثلث من ديتها) أي تساويه فيما كان من أطرافها إلى ثلث الدية فإذا تجاوزت الثلث وبلغ العقل نصف الدية صارت ديتها على النصف من دية الرجل

(ن عن ابن عمرو) بن العاص وهو من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج قال الشافعي: وكان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه وفي نفسي شيء ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه

ص: 319

5447 -

(عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين) أي دية الذميين كنصف المسلمين قال القاضي: العقل الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل دم القاتل عن السفك

(ن عن ابن عمرو) بن العاص وفيه ما في الذي قبله

ص: 319

5448 -

(عقوبة هذه الأمة) في الدنيا (بالسيف) أي يقتل بعضهم بعضا في الدنيا بالسيوف فلا يعذبون بخسف ولا مسخ كما فعل بالأمم السابقة رحمة من الله بهم وشفقة عليهم وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته " والساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر "

(طب عن رجل) من الصحابة قال الديلمي: أظنه عبد الله بن يزيد الخطمي (خط عن عقبة بن مالك) هما اثنان جهني وليثي فكان ينبغي تمييزه قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح

ص: 319

⦗ص: 320⦘

5449 - (علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا) من المخلوقات (أبدا) لأن اللعنة الطرد والبعد عن رحمة الله وهم إنما يقربون إلى الله لا يبعدون عنه

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في كتاب الأولياء عن بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف (ابن خنيس) بالمعجمة والنون وآخره سين مهملة مصغرا كوفي تابعي عابد زاهد سكن بغداد (مرسلا) قال الذهبي: واه اه. لكن في التقريب كأصله: صدوق له أغلاط كثيرة وأفرط فيه ابن حبان

ص: 320

5450 -

(علامة حب الله تعالى حب ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله عز وجل أي علامة حب الله لعبده حب عبده لذكره لأنه إذا أحب عبدا ذكره وإذا ذكره حبب إليه ذكره فيذكر ربه بذكره تعالى له كما يحبه بحبه له قال تعالى {يحبهم ويحبونه} {ولذكر الله أكبر} أي ذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد لله لأن ذكر الله للعبد يثير من العبد ذكره له وقد يجري على ظاهره ويكون المعنى علامة المحب لله كثرة ذكره له لأن من أحب شيئا أكثر ذكره وفي الخبر أنت مع من أحببت أي إن كنت كذلك فأنت مع من أحببت شهودا له بالقلب وذكرا له باللسان وخدمة له بالأركان فذكر الله من العبد بلسانه علامة شهوده له بجنانه كما قال: اعبد الله كأنك تراه

(هب عن أنس) بن مالك ورواه عنه الحاكم والديلمي

ص: 320

5451 -

(على الخمسين) من الرجال (جمعة) ظاهر صنيعه أن هذا هو الخبر بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الدارقطني ليس فيما دون ذلك

(قط عن أبي أمامة) وتعقبه مخرجه البيهقي بأن جفعر بن الزبير أحد رجاله متروك وقال عبد الحق: فيه جعفر بن الزبير متروك قال ابن القطان: وتضعيفه الحديث بجعفر ظلم له إذ ما فوقه وتحته أضعف فلعل الجناية منه فهو ولو كان معه ثقة ما صح الحديث وقال ابن حجر: فيه جعفر متروك وهياج بن بسطام متروك

ص: 320

5452 -

(على الركن اليماني ملك موكل) أي موكل بالتأمين على دعاء من دعا عنده (به منذ خلق الله السماوات والأرض فإذا مررتم به فقولوا {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} فإنه يقول آمين آمين) أي استجب استجب يا ربنا

(خط) في ترجمة أبي محمد القرشي (عن ابن عباس) مرفوعا (هب عنه موقوفا)

ص: 320

5453 -

(على النساء ما على الرجال) من الفرائض (إلا الجمعة والجنائز والجهاد) في سبيل الله نعم إن لم يكن هناك رجل في الصلاة على الجنازة لزم المرأة

(عب عن الحسن) البصري (مرسلا)

ص: 320

5454 -

(على الوالي) أي الإمام الأعظم ونوابه (خمس خصال جمع الفيء من حقه ووضعه في حقه وأن يستعين على أمورهم بخير من يعلم) من الناس أي بأفضلهم وأعظمهم

⦗ص: 321⦘

كفاءة وديانة (ولا يجمرهم فيهلكهم) تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود لأهلهم ذكره في النهاية (ولا يؤخر أمر يوم لغد) أي يؤخر الأمور العقدية خشية الفوات أو الفساد وهذه الخمس أمهات الخصال الواجبة عليه لرعيته ووراء ذلك خصال أخرى تلزمه على أن مفهوم العدد غير حجة عند الأكثر

(عق عن وائلة) بن الأسقع وفيه جعفر بن مرزوق المدائني قال في الميزان عن العقيلي: أحاديثه مناكير لا يتابع على شيء منها ثم ساق له هذا الخبر وفي اللسان عن أبي حاتم: جعفر هذا شيخ مجهول لا أعرفه اه فما أوهمه صنيع المصنف من أن مخرجه العقيلي خرجه وأقره عليه غير صواب

ص: 320

5455 -

(على اليد ما أخذت حتى تؤديه) من غير نقص عين ولا صفة قال الطيبي: ما موصول مبتدأ وعلى اليد خبره والراجع محذوف أي ما أخذته اليد ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المنصرمة فمن أخذ مال غيره بغصب أو غيره لزمه رده وأخذ بظاهره المالكية فضمنوا الأجراء مطلقا

(حم 4 ك) كلهم من حديث الحسن (عن سمرة) وفي سماع الحسن منه خلاف وزاد فيه أكثرهم ثم نسي الحسن فقال: هو أمين ولا ضمان عليه قال الترمذي: حديث حسن

ص: 321

5456 -

(على أنقاب المدينة) جمع نقب بالسكون بفتح الهمزة وسكون النون مداخلها وفوهات طرقها (ملائكة) موكلون بها للحرس (لا يدخلها الطاعون) الموت الذريع الناشئ عن وخز الجن أي لا يكون كالذي يكون بغيرها كطاعون عمواس والجارف وقد أظهر الله صدق رسوله فلم ينقل أنه دخلها طاعون (ولا) يدخلها (الدجال) فإنه يجيء ليدخلها فتمنعه الملائكة فينزل بالسبخة اسم محل قريب منها فترجف المدينة بأهلها أي تحركهم وتزلزلهم فيخرج إليه من كان في قلبه مرض قال الطيبي: وجملة لا يدخلها مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب وقد عد عدم دخول الطاعون من خصائصها وهو لازم دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم لها بالصحة واحتج ابن الحاج على أن المدينة أفضل من مكة لأنه لم يأت مثل ذلك في مكة واستشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كونه شهادة وكيف قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما وأجيب بأن المراد بكونه شهادة أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه وإذا كان الطاعون طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخولها وذكر النووي في الأذكار أن الطاعون لم يدخل المدينة ولا مكة أصلا لكن ذكر جمع أن الطاعون العام دخل مكة أما المدينة فلم يذكر أنه دخلها وهذا من معجزاته لأن الأطباء عجزوا عن دفع الطاعون عن بلد بل عن قرية وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه العصور المتطاولة

(مالك) في الموطأ (حم ق) في الحج (عن أبي هريرة) ورواه النسائي أيضا

ص: 321

5457 -

(على أهل كل بيت أن يذبحوا شاة) واحدة (في كل رجب) أي في كل شهر رجب (وفي كل أضحى) أي في كل عيد أضحى (شاة) قال الهيثمي: الأمر فيه للندب لأنه جمع بين الأضحية والعتيرة والعتيرة غير واجبة إجماعا وقال البغوي: هذا ضعيف أو منسوخ وبفرض صحته فلا حجة فيه لمن قال بوجوب الأضحية كأبي حنيفة لأن الصيغة غير صريحة في الوجوب المطلق وقد ذكر معها العتيرة وهي غير واجبة عند من أوجب الأضحية وقد أخرج ابن المبارك وغيره عن علي مرفوعا نسخ الأضحى كل ذبح ونسخ رمضان كل صوم والغسل من الجنابة كل غسل والزكاة كل صدقة

(طب عن مخنف) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح النون (بن سليم) قال ابن عبد البر: لا أحفظ له غير هذا

⦗ص: 322⦘

الحديث وقال الترمذي: غريب ضعيف لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الخطابي: فيه أبو رملة مجهول وقال المغافري: مخنف لا يحتج به ورواه الأربعة جميعا وأحمد في الأضاحي إلا النسائي ففي الفرع كلهم عن مخنف بلفظ على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة قال ابن حجر: سنده قوي

ص: 321

5458 -

(على ذروة كل بعير) أي على أعلى سنامه (شيطان فامتهنوهن بالركوب) لتلين وتذل وقد يكون بها نار من جهة الخلقة يطفئها الركوب لأن المؤمن إذا ركب حمد الله وسبحه قال تعالى {ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} فكأنه قال سكنوا هذا الكبر بالركوب المقرون بذكر الله المنفر للشيطان (فإنما يحمل الله تعالى) يعني كيف يعجب الإنسان بحملها الحامل هو الله فمن تحقق ذلك يرى من العجب فكيف يمكن ركوب الجن ومزاحمة الشيطان ومقاربة النار لولا أن الله هو الذي يحمل بفضله فيطفئ النار ويسخر الجن ويقمع الشيطان فسبحان المنعم المنان

(ك عن أبي هريرة) ورواه عنه الطبراني أيضا قال الهيثمي: وفيه عنده القاسم بن غصن وهو ضعيف

ص: 322

5459 -

(على ظهر كل بعير شيطان فإذا ركبتموها فسموا الله ثم لا تقصروا عن حاجاتكم) قال في البحر: إن معناه أن الإبل خلقت من الجن وإذا كانت من جنس الجن جاز كونها هي من مراكبها والشيطان من الجن قال تعالى {إلا إبليس كان من الجن} فهما من جنس واحد ويجوز كون الخبر بمعنى العز والفخر والكبر والعجب لأنها من أجل أموال العرب ومن كثرت عنده لم يؤمن عليه الإعجاب والعجب سبب الكبر وهو صفة الشيطان فالمعنى على ظهر كل بعير سبب يتولد منه الكبر

(حم ن حب) وكذا الطبراني (ك عن حمزة بن عمرو) بن عويم (الأسلمي) أبو صالح وأبو محمد المدني صحابي جليل سأل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر وكان يسرد الصوم قال المنذري: 'إسناد أحمد والطبراني جيد

ص: 322

5460 -

(على كل بطن عقولة) بضم العين والقاف قال ابن الأثير: البطن ما دون القبيلة وفوق الفخذ أي كتب عليهم ما تغرمه العاقلة من الديات فبين ما على كل قوم اه. وقال غيره: معناه أن على الفخذ من القبيلة حصة من الدية لدخوله في كونه عاقلة أي بشرطه وقال في الفردوس: أراد بالحديث دية الجنين إذا قتل في البطن

(حم م عن جابر) وفي الباب ابن المليح وغيره

ص: 322

5461 -

(على كل سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وهو العضو وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء كذا ذكره النووي في الأذكار وقيل هي عظام الأصابع وقيل المفاصل وقيل الأنامل وقال القاضي البيضاوي: المراد هنا العظام كلها (من ابن آدم كل يوم صدقة) يعني على كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليما من الآفات باقيا على الهيئة التي تتم بها منافعه وأفعاله صدقة واجبة والمراد بالصدقة الشكر والقيام بحق المنعم بدليل قوله في حديث وكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة إلخ شكرا لمن صوره ووقاه عما يؤذيه (ويجزئ من ذلك كله) قال النووي: بفتح أوله وضمه أي يكفي مما وجب للسلامى من الصدقات (ركعتا الضحى) لآن الصلاة عمل يجمع أعضاء البدن فيقوم كل عضو

⦗ص: 323⦘

بشكره وما بعد الطلوع إلى الزوال كالضحى في ذلك

(طس عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه من لم أجد له ترجمة اه. وقضية تصرف المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو إيهام فاضح وزلل لائح فإن الشيخين روياه بأبسط من هذا وهو كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم الحديث الآتي في حرف الكاف وخرجه مسلم بلفظ يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى اه

ص: 322

5462 -

(على كل محتلم) أي بالغ (رواح الجمعة) إذا توفرت الشروط المذكورة في الفروع (وعلى كل من راح الجمعة) أي أراد الرواح إليها (الغسل) لها قال القاضي: إنما ذكر هذا اللفظ تأكيدا للسنة وتحريضا لهم عليه

(د عن حفصة) أم المؤمنين بإسناد صالح

ص: 323

5463 -

(على كل رجل) ذكر الرجل وصف طردي (مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة) أي أنه مخاطب خطاب ندب وتأكد

(حم ن حب عن جابر) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 323

5464 -

(على كل مسلم صدقة) على سبيل الندب المؤكد أو على الوجوب لكن في حق من رأى عاجزا عن التكسب وقد قارب الهلاك أو على الأمرين معا إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه (فإن لم يجد) ما يتصدق به (فيعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق) وفيه تنبيه على العمل والتكسب ليجد المرء ما ينفقه على نفسه وعياله ويتصدق به وحث على فعل الخير ما أمكن وأن من عسر عليه شيء منها انتقل لغيره (لفإن لم يستطع فيعين ذا الحاجة الملهوف) أي المستغيث وهو بالنصب صفة لذي الحاجة المنصوب على المفعولية والملهوف صادق بالعاجز والمظلوم فيعينه بقول أو فعل أو بهما (فإن لم يفعل) أي فإن لم يقدر (فيأمر بالخير) في رواية بالمعروف وزاد أبو داود الطيالسي وينهى عن المنكر (فإن لم يفعل) أي لم يمكنه (فيمسك عن الشر فإنه) كذا بخطه كما رأيته في مسودته والذي في البخاري فإنها قال شارحوه بتأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك أي الخصلة أو الفعلة التي هي الإمساك له أي الممسك عن الشر (صدقة) على نفسه وغيرها أي إذا نوى بالإمساك القربة بخلاف محض الترك كما ذكره ابن المنير ومحصوله أن الشفقة على الخلق متأكدة وهي إما بمال حاصل أو ممكن التحصيل أو بغير مال وذلك إما فعل وهو الإعانة أو ترك وهو الإمساك عن الشر أو مع النية وفيه أن الترك فعل إذا قصد وقضية الخبر ترتيب هذه الأمور الأربعة وليس مرادا وإنما هو التسهيل على من عجز عن واحد منها

(حم ق) من حديث سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه (عن) جده (أبي موسى) الأشعري وسعيد أحد الأئمة المحتج بهم المجتمع على عدالتهم ومن لطائف إسناده أنه من روايته عن أبيه عن جده

ص: 323

5465 -

(على مثل جعفر) بن أبي طالب الذي استشهد بغزوة مؤتة (فلتبك الباكية) لما أنه قد بذل نفسه لله وقاتل حتى قتل في سبيله إيثارا للآخرة على الدنيا

(ابن عساكر) في التاريخ (عن أسماء بنت عميس)

ص: 323

⦗ص: 324⦘

5466 - (علام) أصله على ما بمعنى لم؟ قال الطيبي: الاستعمال الكثير على حذف الألف والأصل قليل وفيه معنى الإنكار (يقتل أحدكم أخاه) إذا (رأى أحدكم من أخيه) في الإسلام (ما يعجبه) من بدنه أو ماله أو غير ذلك (فليدع له بالبركة) قاله لعامر بن ربيعة لما نظر إلى سهل بن حنيف وهو يغتسل فرأى جسده ناعما فأعجبه فأغمى عليه فتغيظ المصطفى صلى الله عليه وسلم عليه ثم ذكره. قال ابن العربي: وهذا إعلام وتنبيه على أن البركة تدفع المضرة وقال غيره: قد أشار بقوله فليدع له إلخ إلى الاستغسال الآتي قال القرطبي: وصفته عند العلماء أن يؤتى بقدح من ماء ولا يوضع القدح بالأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ما يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله يغسل به كفه الصحيحة ثم بيمينه ما يغسل كفه اليسرى وبشماله ما يغسل مرفقه الأيمن ثم بيمينه ما يغسل مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم شق رأسه اليمنى فاليسرى على الصفة والترتيب المتقدم وكل ذلك في القدح ثم داخلة الإزار وهو الطرف الذي على حقوه الأيمن وذكر بعضهم أن داخلة الإزار يكنى به على الفرج وجمهور العلماء على ما قلناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه من على رأسه كذا نقله المازري وقال: إنه تعبدي قال عياض: وبه قال الزهري وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه ومضى به العمل وذلك أن غسل وجهه إنما هو صبة واحدة بيده اليمنى وكذا سائر أعضائه وليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغسل داخلة الإزار إدخاله وغمسه في القدح ثم يقوم الذي يأخذ القدح فيصبه على رأس المعين من ورائه على جميع بدنه ثم يكفي الإناء على ظهر الأرض وفيه جبر العائن على الوضوء المذكور وان من اتهم بأمر أحضره الحاكم وكشف عنه وأن العين قد تقتل وأن الدعاء بالبركة يذهب أثر العين وأن تأثير العين إنما هو من حسد كامن في القلب ولو قتل واحدا بعينه عمدا قتل به كالساحر

(ن هـ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم المهملة مصغرا واسم أبي أمامة أسعد وقيل سعد الأنصاري معروف بكنيته معدود في الصحابة قال في التقريب كأصله: له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فالحديث مرسل

ص: 324

5467 -

(علام تدغرن) بدال مهملة وغين معجمة على الرواية الصحيحة قال القرطبي: ولا يجوز غيره والخطاب للنسوة أي لم تغمزن حلوق (أولادكن) قاله لأم قيس وقد دخلت عليه بولدها وقد أعلقت عنه أي عالجت رفع لهاته بأصبعها والدغرة معالجة حلق الولد بالأصابع ليرتفع ذلك الموضع فالاستفهام في معنى الإنكار له ولنفعه (بهذا العلاق) قال القرطبي: الرواية وهي الداهية هذه رواية الشيخين وفي رواية لمسلم الإعلاق قال القرطبي: وهو الصواب قياسا لأنه مصدر علقت وهو المعروف لغة وقال النووي: هو الأشهر عند أهل اللغة بل زعموا أن الصواب وأن العلاق لا يجوز قالوا: والإعلاق مصدر أعلقت عنه ومعناه أزلت عنه العلوق وهي الداهية والآفة وفي الكلام معنى الإنكار أي على أي شيء تعالجني هذا الداء بهذه الداهية والمداواة الشنيعة فلا تفعلن بهم ذلك ولكن (عليكن بهذا العود الهندي) قال في صحيح مسلم يعني به الكست أي الزموا معالجتهم بالقسط بأن يدق ناعما ويذاب ويسقط به فإنه يصل إلى العذرة فيقبضها لكونه حارا يابسا قال القرطبي: وظاهره أنه يستعمل مفردا لا يضاف له غيره (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء كدواء وأدوية (من سبعة أدواء منها ذات الجنب) قال الترمذي: يعني السل واعترض وقال القرطبي: وجع فيه يسمى الشوصة قال الطيبي: خصه بالذكر لأنه أصعب الأدواء وقلما يسلم منه من ابتلي به وقوله (ويسعط به) ابتداء كلام مبين لكيفية التداوي في الداءين المذكورين (من العذرة) بضم المهملة وسكون المعجمة وجع أو عقدة في الحلق تعتري الصبيان غالبا أو قرحة في

⦗ص: 325⦘

الأذن أو الحلق أو في الحذر بين الأذن والحلق سميت به لأنها تعرض غالبا عند طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري والسعوط الدواء في الأنف للتداوي قال ابن العربي: وصفته هنا أن يؤخذ سبع حبات منه تدق ثم تخلط بزيت ثم يقطر في منخره (ويلد به من ذات الجنب) بأن يصب الدواء في إحدى شقي الفم واقتصر من السبعة على اثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما أو الراوي اختصر وللقسط منافع تزيد على السبعة بكثير والسبعة علمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة فاقتصر على ما هو بالوحي لتحققه أو ذكر المحتاج إليه دون غيره أو لأن السبعة أصول صفة التداوي وتحت كل واحد منها منافع مختلفة أو لأن السبعة تطلق ويراد بها الكثرة كثيرا وأرشد إلى معالجة العذرة بالقسط مع كونه حارا وهي إنما تعرض زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة وقطر الحجاز حار لأن الدواء الحار ينفع في المرض الحار بالعرض كثيرا وبالذات أيضا <تنبيه> قال النووي: اعترض بعض من في قلبه مرض فقال أجمع الأطباء على أن مداواة ذات الجنب بالقسط خطر جدا لفرط حرارته قال الماوردي: وقد كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه فقد ذكر جالينوس أن القسط ينفع من وجع الصدر وذكر بعض قدماء الأطباء أنه يستعمل لجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره وهذا يبطل ما زعمه المعترض الملحد قال القرطبي: وليسأل من أهل الخبرة المسلمين هل يستعمل مفردا أو مع غيره فيفعل

(حم ق د هـ عن أم قيس) بنت محصن أخت عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام فبال عليه فدعى بماء فرشه قالت: ودخلت عليه بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة فذكره

ص: 324

5468 -

(علقوا السوط حيث يراه أهل البيت) فيرتدعون عن ملابسة الرذائل خوفا لأن ينالهم منه نائل قال ابن الأنباري: لم يرد به الضرب به لأنه لم يأمر بذلك أحدا وإنما أراد لا ترفع أدبك عنهم

(حل عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: غريب من حديث عبد الله بن دينار والحسن بن صالح تفرد به عنه سويد بن عمرو الكلبي

ص: 325

5469 -

(علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم) أي هو باعث لهم على التأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة والمزايا الكاملة التي أكثر النفوس الفاظة تتحمل فيها المشاق الشديدة لما له من الشرف ولما به من الفخار

(عب طب عن ابن عباس) ورواه عنه البزار أيضا لكنه قال حيث يراه الخادم قال الهيثمي: وإسناد الطبراني حسن اه. ورواه البخاري في أواخر الأدب المفرد عن ابن عباس بلفظ علق سوطك حيث يراه أهلك

ص: 325

5470 -

(علم لا يقال به) أي لا يعلم لأهله أو لا يعمل به (ككنز لا ينفق منه) بجامع الحبس عن الانتفاع به والظلم بمنع المستحق منه والعالم كما يجب عليه العمل بموجب علمه يجب عليه تعليم غيره قال تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم}

(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن عمر) بن الخطاب

ص: 325

5471 -

(علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه) سمي العلم علما لكونه دلالة على الشيء وعلامة عليه ومنه {وإنه لعلم للساعة} أي دلالة على مجيئها فمن لم ينفع بعلمه في المهمات ولم يستعن بنوره في ظلمات الجهل والملمات صار علمه وبالا عليه ويلام على تركه الإنفاق منه على نفسه وغيره وقد كان من دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم أسألك علما نافعا وقد أودع العالم العلم الذي هو أخص صفاته فجعله كالخازن لأنفس خزائنه ثم هو مأذون له في الإنفاق على كل محتاج فمن منعه من مستحقه فقد اعتدى وسلك سبيل الردى

(القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن مسعود) قال شارحه

⦗ص: 326⦘

العامري: غريب

ص: 325

5472 -

(علم) بالتحريك والتخفيف أي منار (الإسلام) في رواية الإيمان (الصلاة) أي الصلوات المفروضات (فمن فرغ لها قلبه وحافظ عليها بحدها ووقتها وسننها فهو مؤمن) أي حافظ عليها بجد وانكماش من الأحوذي وهو النجاد الحسن السياق للأمور كذا قرره الزمخشري وقال العامري: العلم والعلامة واحدة وهو ما دل على الشيء ومنه {وإنه لعلم للساعة} أي دلالة على مجيئها ومعنى الحديث أن فعل الصلاة يدل على أنه مؤمن فلو صلى كافر بدار الحرب حكم بإيمانه والقصد أن كمال صلاته يدل على كمال إيمانه ونقصانها يدل على نقصانه وأنها كالميزان

(خط) في ترجمة عباد بن مرزوق (وابن النجار) في تاريخه والقضاعي في شهابه (عن أبي سعيد) الخدري ثم قال أعني الخطيب: هذا الحديث غريب جدا اه وفيه أبو يحيى القتات أورده الذهبي في الضعفاء ومحمد بن جعفر المدائني أورده فيهم وقال أحمد: لا أحدث عنه أبدا وقال: مرة لا بأس به

ص: 326

5473 -

(علم الباطن) كذا هو بالميم في خط المصنف ورأيته أيضا في نسخة قديمة من الفردوس مضبوطة مصححة بخط الحافظ ابن حجر علم الباطن فما في نسخ من أنه على تحريف (سر من أسرار الله عز وجل وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشاء من عباده) قال الغزالي: علم الآخرة قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة وعلم المكاشفة هو علم الباطن وذلك غاية العلوم وقد قال بعض العارفين: من لم يكن له نصيب منه يخاف عليه سوء الخاتمة وأدنى النصيب منه التصديق وتسليمه لأهله وقال بعضهم: من كان فيه خصلتان لم يفتح عليه منه بشيء بدعة أو كبر ومن كان محبا للدنيا أو مصرا على الهوى لم يتحقق به وقد يتحقق بسائر العلوم وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره من الصفات المذمومة وهذا هو العلم الخفي الذي أراده المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة بالله

(فر عن علي) أمير المؤمنين ورواه أيضا ابن شاهين وغيره

ص: 326

5474 -

(علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر) هذا لا ينافي ما سبق من الأمر يتعلمه لتعين حمل هذا على التعمق فيه حتى يشغله عما هو أهم منه من الأحكام الشرعية ونحوها وذاك على ما يعرف به الإنسان فقط

(ابن عبد البر) في كتاب العلم (عن أبي هريرة) ورواه أبو نعيم في رياض المتعلمين من حديث بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة قيل: يا رسول الله فلان أعلم الناس بأنساب العرب وبالشعر وبما اختلف فيه العرب فذكره قال الحافظ ابن رجب: وإسناده لا يصح وبقية دلسه عن غير ثقة وقال ابن حجر: هذا الكلام قد روي مرفوعا ولا يثبت وروي عن عمر أيضا ولا يثبت

ص: 326

5475 -

(علمني جبريل الوضوء) أي كيفيته في أول ما أوحى إليه كما مر في حديث (وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول بعد الوضوء) الظاهر أن الأمر المذكور للندب

(هـ عن زيد بن حارثة) بن شراحيل الكلبي أبو أسامة

⦗ص: 327⦘

مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم قال مغلطاي في شرح ابن ماجه: حديث إسناده ضعيف ولما شئل عنه أبو حاتم قال: هذا حديث كذب باطل اه فتحسين المصنف له غفلة عن ذلك

ص: 326

5476 -

(علموا الصبي الصلاة ابن سبع) لفظ رواية أبي داود لسبع أي إن ميز عندها كما هو الغالب (وضربوه عليها) أي على تركها والتهاون بها (ابن عشر) من السنين قال أبو البقاء: ابن بالنصب فيهما وفيه وجهان أحدهما هو حال من الصبي والمعنى إذا كان ابن سبع وإذا كان ابن عشر أو علموه صغيرا واضربوه مراهقا والثاني أن يكون بدلا من الصبي ومن الهاء في اضربوه اه وأخذ بظاهره بعض أهل العلم فقالوا: تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها وهذه صفة الوجوب وبه قال أحمد في رواية وحكى البندنيجي أن الشافعي أومأ إليه وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلا بالبلوغ وقالوا: الأمر بضربه للتدريب وجزم البيهقي بأنه غريب منسوخ برفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وأخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى صبيا إلا الرضيع ثم يقال له غلام إلى أن يصير ابن سبع ثم يافعا إلى عشر <تنبيه> ما ذكر من أن سياق الحديث هكذا هو ما وقع في رواية أحمد وسياقه في غيرهما علموا الصبي الصلاة إذا كان ابن سبع سنين واضربوه عليها إذا كان ابن عشر سنين

(حم ت طب ك) في الصلاة من حديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه (عن) جده (سيرة) بن معبد قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال في الرياض: حديث حسن اه. لكن عبد الملك هذا ضعفه ابن معين. وقال ابن القطان: هو غير محتج به وإن كان مسلم قد خرج له قال الحافظ: وإنما خرج له متابعة ومن لطائف إسناد الحديث أنه من رواية الآباء عن الأجداد

ص: 327

5477 -

(علموا أبناءكم السباحة) بالكسر العوم لأنه منجاة من الهلاك وقيل لأبي هاشم الصوفي: فيم كنت؟ قال: في تعليم ما لا ينسى وليس شيء من الحيوان عنه غنى. قيل: ما هو؟ قال: السباحة وقال عبد الملك للشعبي: علم ولدي العوم فإنهم يجدون من يكتب عنهم ولا يجدون من يسبح عنهم وقد غرقت سفينة فيها جماعة من قريش فلم يعطب ممن كان يسبح إلا واحدا ولم ينج ممن كان لا يسبح إلا واحدا (والرمي) بالسهام ونحوها لما فيه من الدفع عن مهجته وحريمه عند لقاء العدو (والمرأة المغزل) أي الغزل بالمغزل لأنه لائق بها والله يحب المؤمن المحترف ويكره البطال والبطالة تجر إلى الفساد لا سيما فيهن

(هب) من حديث أحمد بن عبيد العطار عن أبيه عن قيس عن ليث عن مجاهد (عن ابن عمر) بن الخطاب وقضية صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل تعقبه بما نصه عبيد العطار منكر الحديث اه

ص: 327

5478 -

(علموا أولادكم السباحة والرماية) في رواية الرمي (ونعم لهو المؤمنة) في رواية بدله المرأة (في بيتها المغزل وإذا دعاك أبواك فأجب أمك) أولا ثم أباك لأنها مقدمة على الأب في البر وهذا منه قال الحكيم: هذه خصال من رؤوس الأدب فلا ينبغي أن يغفل عنها وكتب عمر رضي الله عنه إلى الشام أن علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية قال ابن سعد في الطبقات: كان أسيد بن حضير يكتب بالعربية في الجاهلية وكانت الكتابة في العرب قليلة وكان يحسن العوم والرمي وكان يسيء من كانت هذه الخصال فيه في الجاهلية وأول الإسلام الكامل وكانت قد اجتمعت في أسيد وفي سعد بن عبادة ورافع بن خديج وأمر بعض الكبراء معلم ولده أن يعلمه السباحة قبل الكتابة وعلله بأن

⦗ص: 328⦘

الكاتب يصاب ولا كذلك السابح وزعم بعضهم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يعم لأنه لم يثبت أنه سافر في بحر ولا في الحرمين بحر ونوزع بما أخرجه البغوي عن ابن أبي مليكة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم دخل هو وأصحابه غديرا فقال: يسبح كل رجل إلى صاحبه فسبح كل رجل منهم إلى صاحبه حتى بقي أبو بكر والمصطفى صلى الله عليه وسلم فسبح إلى أبي بكر واعتنقه

(ابن منده في المعرفة) أي في كتاب معرفة الصحابة (وأبو موسى في الذيل فر) وكذا أبو نعيم (عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري) وفيه سليم بن عمرو الأنصاري قال في الميزان: روى عنه علي بن عياش خبرا باطلا وساق هذا الحديث وقال السخاوي: سنده ضعيف لكن له شواهد

ص: 327

5479 -

(علموا بنيكم الرمي) بالنشاب (فإنه نكاية العدو) فتعلمه للأولاد سنة مؤكدة وقد أفتى ابن الصلاح بأن الرمي بالنشاب أفضل من الضرب بالسيف لأنه أبلغ إنكاء في الأعداء

(فر عن جابر) بن عبد الله وفيه عبد الله بن عبيدة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعيف ووثقه غير واحد ومنذر بن زياد قال الدارقطني: متروك ورواه عنه البزار أيضا وعنه تلقاه الديلمي فلو عزاه له لكان أولى

ص: 328

5480 -

(علموا) الناس ما يلزمهم من أمر دينهم (ويسروا ولا تعسروا) الواو للحال أي علموهم وحالتكم في التعليم اليسر لا العسر بأن تسلكوا بهم سبيل الرفق في التعليم (وبشروا ولا تنفروا) أي لا تشددوا عليهم ولا تلقوهم بما يكرهون لئلا ينفروا من قبول الدين واتباع الهدى (وإذا غضب أحدكم فليسكت) فإن السكوت يسكن الغضب وحركة الجوارح تثيره

(حم خد عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس بسديد فقد قال الهيثمي: فيد ليث بن سليم وهو مدلس ولم يخرج له مسلم إلا مقرونا بغيره

ص: 328

5481 -

(علموا) وفي رواية الآجري في أخلاق حملة القرآن عرفوا (ولا تعنفوا) أي علموهم وحالتكم الرفق وهو ضد العنف (فإن المعلم) بالرفق (خير من) المعلم (المعنف) أي بالشدة والغلظة فإن الخير كله في الرفق والشر في ضده قال الماوردي: فعلى العلماء أن لا يعنفوا متعلما ولا يحتقروا ناشئا ولا يستصغروا مبتدئا فإن ذلك أدعى إليهم وأعطف عليهم وأحث على الرغبة فيما لديهم

(الحارث) بن أبي أسامة (عد هب) كهم من حديث إسماعيل بن عياش عن حميد بن أبي سويد عن عطاء (عن أبي هريرة) أيضا ورواه عنه الآجري وظاهر صنيع المصنف أن مخرجيه سكتوا عليه وليس كذلك فإن ابن عدي قال عقب إيراده: حميد هذا منكر الحديث والبيهقي في الشعب قال عقبه: تفرد به حميد هذا وهو منكر الحديث هذه عبارته قال الزركشي: لكن من شواهده ما أخرجه مسلم عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال لهما: يسرا ولا تعسرا وعلما ولا تنفرا

ص: 328

5482 -

(علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نساءكم سورة النور) لأن في الأولى أبلغ زاجر للرجال وفي الثانية أبلغ زاجر للنساء إذ فيها قصة الإفك وتحريم إظهار الزينة وغير ذلك مما هو مختص بهن ولائق بحالهن

(ص) عن عتاب بن بشير عن خصيف (هب عن مجاهد مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال والأمر بخلافه ففيه عتاب بن بشير أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف في توثيقه وخصيف ضعفه أحمد وغيره

ص: 328

⦗ص: 329⦘

5483 - (علمي) يا شفاء بنت عبد الله (حفصة رقية) بالضم وسكون القاف (النملة) ورقيتها كما في الفائق وغيره العروس تحتفل أي تتزين وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا تعاصي الرجل وقيل النملة بالفتح قروح تخرج بالجنب فترقى فتذهب ورده بعض أذكياء المغاربة بأنه من الخرافات التي كان ينهى عنها فكيف يأمر بها وإنما أراد الأول وقصد به تأديب حفصة حيث أشاعت السر الذي استودعها إياه على ما نطق به التنزيل بقوله {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} اه. وذلك أن حفصة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها وهو يطأ مارية فقال: لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة فإن أباك يلي الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فاكتمي فأخبرت حفصة عائشة فلم تكتم رواه الطبراني

(أبو عبيد في الغريب) أي في كتاب غريب الحديث (عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة) عبد الله بن حذيفة العدوي المدني فقيه عارف بالنسب من الطبقة الرابعة كذا في التقريب فالحديث مرسل

ص: 329

5484 -

(عليك) اسم فعل بمعنى الزم (السمع والطاعة) بالنصب على الإغراء أي الزم طاعة أميرك في كل ما يأمر به وإن شق ما لم يكن إثما وجمع بينهما تأكيدا للاهتمام بالمقام ذكره بعض الأعلام وقال أبو البقاء: بالرفع على أنه مبتدأ وما قبله الخبر وهذا اللفظ لفظ خبر ومعناه الأمر أي اسمع وأطع على كل حال (في عسرك) أي ضيقك وشدتك (ويسرك) بضم السين وسكونها نقيض العسر يعني في حال فقرك وغناك (ونشطك) مفعل من النشاط (ومكرهك) أسماء زمان أو مكان أي فيما يوافق طبعك وما لا يوافقه (وأثرة عليك) بفتحات ومثلثة وهو الإيثار يعني إذا فضل ولي أمرك أحدا عليك بلا استحقاق ومنعك حقك فاصبر ولا تخالفه وإنما قال وأثرة عليك وإن شمله مكرهك إشارة لشدة تلك الحالة

(حم م ن عن أبي هريرة)

ص: 329

5485 -

(عليك بالإياس) وفي رواية باليأس وهو ضد الرجاء (مما في أيدي الناس) أي صمم والزم نفسك باليأس منه وزاد في رواية بعد قوله فإنه غني (وإياك والطمع) أي احذره (فإنه الفقر الحاضر) ومن ثم قال بعض العارفين: من عدم القناعة لم يزده المال إلا فقرا (وصل صلاتك وأنت مودع) أي اشرع فيها والحال أنك تارك غيرك بمناجاة ربك مقبلا عليه بكليتك (وإياك وما يعتذر منه) أي احذر أن تتكلم بما يحوجك أن تعتذر عنه

(ك) في الرقاق (عن سعد) ظاهر صنيع المصنف أنه سعد بن أبي وقاص فإنه المراد عندهم إذا أطلق لكن ذكر أبو نعيم أنه سعد أبو محمد الأنصاري غير منسوب وذكر ابن منده أنه سعد بن عمارة قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه محمد بن سعد المذكور وهو مضعف اه. وقال السخاوي: وفيه أيضا محمد بن حميد مجمع على ضعفه ورواه الروياني في مسنده والهيثمي في الترغيب من حديث إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري عن أبيه عن جده أن رجلا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: أوصني وأوجز فذكره

ص: 329

5486 -

(عليك بالبر) بباء الجر هنا وفيما سبق وفيما يأتي جميعا واستشكاله بتعديته بنفسه في {عليكم أنفسكم} دفعه الرضي بأن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي هي بمعناها لكن كثيرا ما تزاد الباء في مفعولها

⦗ص: 330⦘

نحو عليك به لضعفها في العمل بالفتح نوع من الثياب (فإن صاحب البز) أي الذي هو تجارته (1)(يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب) كحمل ونماء وبركة وكثرة عشب وكلأ فإنهم إذا كانوا كذلك تيسر بأيديهم ما يشترون به البز لكسوة عيالهم وأهاليهم بخلاف الذي يتجر في الأقوات فإنه يعجبه أن يكون الناس في الجدب ليبيع ما عنده بأغلى

(خط عن أبي هريرة) قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فيم تتجر؟ فذكره

(1) وقيل لثياب خاصة من أمتعة البيت وقيل أمتعة التاجر من الثياب ورجل بزاز والحرفة البزازة بالكسر أي اتجر فيه

ص: 329

5487 -

(عليك بالخيل فإن الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) في إفهامه ندبه حسن القيام بها وتطييب علفها ورعيها قال الحرالي: ويندب تناوله بيده كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول علف فرسه بيده ويمسحه بردائه

(طب والضياء) المقدسي (عن سوادة بن الربيع) لم أر ذلك في الصحابة المشاهير

ص: 330

5488 -

(عليك بالصعيد) أي التراب أو وجه الأرض واللام فيه للعهد المذكور في الآية (فإنه يكفيك) لكل صلاة ما لم تحدث أو نجد الماء أو يكفيك لإباحة فرض واحد وحمله البخاري في طائفة على الأول فأقاموا التيمم مقام الوضوء مطلقا وحمله الجمهور على الثاني ومنعوا أن يؤدي بتيمم واحد أكثر من فرض أي ونوافل أو يكفيك عن القضاء ويحتمل يكفيك للأداء فلا يدل على ترك القضاء وهذا قاله لما رأى رجلا لم يصل فسأله فقال: أصابتني جنابة ولا ماء فذكره

(ق ن عن عمران بن حصين)

ص: 330

5489 -

(عليك بالصوم) أي الزمه (فإنه لا مثل له) وفي رواية أبي نعيم بدله فإنه لا عدل له إذ هو يقوي القلب والفطنة ويزيد في الذكاء ومكارم الأخلاق وإذا صام المرء اعتاد قلة الأكل والشرب وانقمعت شهواته وانقلعت مواد الذنوب من أصلها ودخل في الخير من كل وجه وأحاطت به الحسنات من كل جهة

(حم ن حب ك عن أبي أمامة) قلت: يا رسول الله مرني بأمر ينفعني فذكره قال ابن القطان: هو حديث يرويه ابن مهدي وفيه عبد الله بن أبي يعقوب لا يعرف حاله اه وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح

ص: 330

5490 -

(عليك) يا ابن مظعون هكذا جاء مصرحا به في رواية الطبراني (بالصوم (1) فإنه مخصي) وفي رواية الطبراني فإنه مجفرة بدل مخصي كنى به عن كسر شهوته بكثرة الصوم قال الحرالي: في الصوم قتل الشهوة حسا وحياة الجسد معنى وطهارة الأرواح بطهارة القلوب وفراغها للتفكر وتهيآتها لإفاضة الحكمة والخشية الداعية إلى التقوى وشهرة شهر الصبر المستعان به على الشكر وفيه تذكير بالضر الحاث على الإحسان إلى المضرور وهو مدعاة إلى التخلي من الدنيا والتحلي بأوصاف الملائكة ولذلك أنزل فيه القرآن المتلقى من ملائكة الرحمن

(هب عن قدامة) بضم القاف وفتح المهملة ابن مظعون بفتح الميم وسكون المعجمة الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وكسر المهملة المكي من السابقين الأولين يروي (عن أخيه عثمان) رمز المصنف لحسنه

(1) قال في المصباح: وخصيت العبد أخصيه خصاء بالمد والكسر سللت خصيتيه فهو خصي فعيل بمعنى مفعول مثل سريع وفتيل والجمع خصيان اه

ص: 330

⦗ص: 331⦘

5491 - (عليك بالعلم) الشرعي النافع (فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله) قال القاضي: العقل غريزة في نفس الإنسان يدرك بها المعاني الكلية ويحكم ببعضها على بعض وهو رئيس قوى الإنسان وخلاصة الخواص النفسانية ونور الله في قلب المؤمن المعني بقوله {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} بدليل قراءة ابن مسعود نوره في قلب المؤمن ولذلك سمي لبا وبصيرة (والعمل قيمه والرفق أبوه) أي أصله الذي ينشأ منه ويتفرع عليه وكل من كان سببا لإيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره يسمى أبا ولذلك سمي النبي صلى الله عليه وسلم أبا المؤمنين (واللين أخوه والصبر أمير جنوده) وقد سبق شرح هذا في أواخر حرف الهمزة بما فيه غنية عن إعادته هنا <تنبيه> قال الغزالي: من ثمرات العلم خشية الله ومهابته فإن من لم يعرف الله حق معرفته لم يهبه حق مهابته ولم يعظمه حق تعظيمه وحرمته ولم يخدمه حق خدمته فصار العلم يثمر الطاعات كلها ويحجز عن المعاصي كلها ويجمع المحاسن ويضم شملها فعليك بالعلم أول كل شيء والله ولي التوفيق

(الحكيم) الترمذي (عن ابن عباس) قال: كنت ذات يوم رفيقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت: بلى فذكره

ص: 331

5492 -

(عليك بالهجرة) أي الزم التحول من ديار الكفر إلى ديار الإيمان (فإنه لا مثل لها عليك بالجهاد فإنه لا مثل له) وقال الديلمي: يريد به الهجرة مما حرم الله (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) لما فيه من حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والهوى (عليك بالسجود) يعني الزم كثرة الصلاة (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا ورفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) فيه إشارة إلى أن السجود أفضل من غيره كطول القيام لكن في بعض الأحاديث ما يفيد أن طول القيام أفضل وسيجيء بسطه

(طب عن أبي فاطمة) الليثي أو السدوسي أو الأسدي اسمه أنيس أو عبد الله بن أنيس صحابي سكن الشام ومصر رمز لحسنه

ص: 331

5493 -

(عليك بأول السوم فإن الربح مع السماح) أي إذا أردت بيع سلعة فأعطيت فيها شيئا يساويها فبع من أول مساوم ولا تؤخر طلبا للزيادة فإن الربح مع السماح في قرن

(ش د في مراسليه هق عن) ابن الشهاب (الزهري مرسلا) ورواه الديلمي عن ابن عباس لكنه بيض لسنده

ص: 331

5494 -

(عليك بتقوى الله تعالى) أي بمخافته والحذر من عصيانه قال الحرالي: والتقوى ملاك الأمر وأصل الخير وهي إطراح استغناء العبد بشيء من شأنه كله (والتكبير) أي قول الله أكبر (على كل شرف) بالتحريك أي علو وهذا قاله لمن قال أريد سفرا فأوصني فذكره ومراده أوصيك بأن لا تعصي الله في سفرك ما استطعت وبأن تكبر على كل محل عال فلما ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعيد وهون عليه السفر

(ت) في الدعوات (عن أبي هريرة) وحسنه ورواه عنه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه

ص: 331

5495 -

(عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير) أي أنها وإن قل لفظها كلمة جامعة لحقوق الحق وحقوق الخلق كما سبق

⦗ص: 332⦘

(وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين) من الرهبنة وهي ترك ملاذ الدنيا والزهد والعزلة عن أهلها وتحمل مشاقها ونحو ذلك من أنواع التعذيب الذي يفعله رهبان النصارى فكما أن الترهب أفضل عمل أولئك فأفضل عمل الإسلام الجهاد (وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله) القرآن (فإنه نور لك في الأرض) فإنه يعلو قارئه العامل به من البهاء ما هو كالمحسوس (وذكر لك في السماء) بمعنى أن أهل السماء وهم الملائكة يثنون عليك فيما بينهم لسبب لزومك لتلاوته (واخزن لسانك) أي صنه واحفظه عن النطق (إلا من خير) كذكر ودعاء وتعلم علم وتعليمه وغير ذلك (فإنك بذلك) أي بملازمة فعل ما ذكر (تغلب الشيطان) إبليس وحزبه قال العلائي: هذا من جوامع الكلم فقد جمع في هذه الوصية بين خيري الدنيا والآخرة <تنبيه> قال ابن حجر: المراد بالذكر الألفاظ التي ورد الترغيب في قولها كسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وما ألحق بها كالحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار والدعاء بخير الدارين ويطلق الذكر ويراد به المواظبة على الواجب والمندوب ثم الذكر يقع باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضار معناه بل أن لا يقصد غير معناه فإن انضاف له استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله فهو من أبلغ الكمال قال الإمام الرازي: المراد بذكر اللسان اللفظ الدال على التسبيح والتحميد وبالذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وأدلة التكاليف من أمر ونهي حتى يطلع على أحكامها في أسرار المخلوقات والذكر بالجوارح أن تصير مستغرقة بالطاعة

(ابن الضريس ع عن أبي سعيد) الخدري قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني فذكره. قال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس وقد وثق وبقية رجاله ثقات

ص: 331

5496 -

(عليك بتقوى الله عز وجل ما استطعت) أي مدة دوامك مطيقا وذلك بتوفر الشروط والأسباب كالقدرة على الفعل ونحوها وهذا من جوامع الكلم إذ هو قول أديب متأدب بآداب الله مقتديا بقوله {فاتقوا الله ما استطعتم} أي على قدر الطاقة البشرية فإنك لا تطيق أن تتقيه حق تقاته (واذكر الله عند كل حجر وشجر) أشار بالشجر إلى الحضر وبالحجر إلى السفر أي اذكره حضرا وسفرا ويمكن أن المراد في الشدة والرخاء والحجر عبارة عن الجدب حال الشدة (وإذا عملت سيئة فأحدث عندها توبة) أشار إلى عجز البشرية وضعفها كأنه قال إنك إن توقيت الشر جهدك لا تسلم منه فعليك بالتوبة إلى ربك والرجوع إليه حسب الإمكان (السر بالسر والعلانية بالعلانية) أخبر أن الشر الذي يعمل ضربين: سرا وجهرا فالسر فعل القلب والعلانية فعل الجوارح فيقابل كل شيء بمثله

(حم في) كتاب (الزهد طب) من رواية عطاء (عن معاذ) بن جبل قال: قلت يا رسول الله أوصني فذكره. قال المنذري: إسناده حسن لكن عطاء لم يلق معاذا ورواه البيهقي فأدخل بينهما رجلا لم يسم وقال الهيثمي: إسناده حسن

ص: 332

5497 -

(عليك بحسن الخلق) بالضم أي الزمه (فإن أحسن الناس خلقا أحسنهم دينا) كما مر توجيهه غير مرة وحسن الخلق اعتدال قوى النفس وأوصافها وهذا معنى قول الحكماء: التوسط بين شيئين إلى المنحرف إلى أطرافها وفي الإحياء وغيره: أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان دائما يسأل الله تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب ومكارم الأخلاق

(طب عن معاذ) بن جبل قال: بعثني رسول الله

⦗ص: 333⦘

صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن فقلت: أوصني فذكره. قال الهيثمي: فيه عبد الغفار بن القاسم وهو وضاع آه. فكان ينبغي للمصنف حذفه

ص: 332

5498 -

(عليك بحسن الخلق وطول الصمت) أي السكوت حيث لم يتعين الكلام لعارض (فوالذي نفسي بيده) أي بقدرته وتصريفه (ما تجمل الخلائق بمثلهما) إذ هما جماع الخصال الحميدة ومن ثم كان من أخلاق الأنبياء وشعار الأصفياء والجمال يقع على الذات وعلى المعاني

<تنبيه> عدوا من محاسن الأخلاق الإصغاء لكلام الجليس وأنه إذا سمع إنسانا يورد شيئا عنده منه علم لا يستلب كلامه ولا يغالبه ولا يسابقه فإن ذلك صغر نفس ودناءة همة بل يستمعه منه كأنه لا يعرفه سيما في المجامع

(ع عن أنس) قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال: ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى فذكره. قال الهيثمي: رجاله ثقات وأعاده بمحل آخر عازيا للبزار وقال: فيه بشار بن الحكم ضعيف وقال المنذري: رواه الطبراني والبزار وأبو يعلى عن أنس بإسناد جيد رواته ثقات واللفظ له ورواه أبو الشيخ [ابن حبان] عن أبي ذر بإسناد واه

ص: 333

5499 -

(عليك بحسن الكلام) بين الأنام (وبذل الطعام) للخاص والعام كما سبق تقريره قالوا: وحسن الكلام أن يزن ما يتكلم به قبل النطق بميزان العقل ولا يتكلم إلا بما تمس الحاجة إليه فقد قيل: لا تكثر الكلام وإن كان حسنا لأنه إذا كثر سمج ولا يتكلم بما يحرك النفس ويثير الشر فإنه إذا صدر من نفس ثائرة حرك نفس المخاطب وإن كان حسنا ومن تكلم بكلام فيه خشونة عن نفس طيبة لا تؤثر إزعاجا وقد قال علي كرم الله وجهه: مغرس الكلام القلب ومستودعه الفكر ومقويه القلب ومبدؤه اللسان وجسمه الحروف وروحه المعنى وحليته الإعراب قالوا: وليحذر من فاحش الكلام ولو على وجه الحكاية وفي حال القبض والغضب لأنه إلى الزلل أقرب وأحسن ضابط أن يقال لا يتكلم إلا بما تمس الحاجة إليه ورب كلام جوابه السكوت كما قيل:

ما كل قول له جواب. . . جواب ما يكره السكوت

(خد ك) في الأيمان (عن هانئ) أي شريح (بن يزيد) المذحجي الحارثي صحابي له وفادة نزل بالكوفة قال: قلت يا رسول الله أخبرني بشيء يوجب الجنة فذكره قال الحاكم: صحيح ولا علة له وعلته عندهما أن هانئ ليس له راو غير ابنه لكن له نظائر عندهما اه. وأقره الذهبي وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث حسن

ص: 333

5500 -

(عليك بركعتي الفجر) أي الزم فعلهما (فإن فيهما فضيلة) إذ هما خير من الدنيا وما فيها كما في خبر آخر

(طب فر عن ابن عمر) بن الخطاب رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه محمد بن السلماني ضعيف

ص: 333

5501 -

(عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي الزم قول هذه الكلمات الباقيات الصالحات (فإنهن يحططن الخطايا) أي يلقينها ويسقطنها (كما تحط الشجرة ورقها) أيام الشتاء والمراد الصغائر

(هـ) عن أبي الدرداء رمز المصنف لحسنه

ص: 333

⦗ص: 334⦘

5502 - (عليك بكثرة السجود) في الصلاة أي الزمها بأن تطيل السجود أكثر من بقية الأركان لما فيه من إظهار الافتقار والتزام الخضوع والذلة بين يدي ملك الملوك (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة) أي منزلة عالية في الآخرة فلا يزال العبد يترقى بالمداومة على السجود درجة فدرجة حتى يفوز بالقدح المعلى من القرب الإلهي (وحط عنك بها خطيئة) هذا كالصريح في تفضيل السجود على القيام وهو أحد وجوه للشافعية ثانيها تطويل القيام أفضل وتأول قائلوه الحديث على أن مراده بكثرة السجود كثرة الصلاة لا حقيقة السجود فإن التقرب بسجدة فردة بلا سبب حرام كما صححه الرافعي لكن قال المحب الطبري الشافعي: الجواز أولى بل لا يبعد ندبه فإنها عبادة مشروعة استقلالا فإذا جاز التقرب بها بسبب جاز بغيره كالركعة وبه فارقت الركوع فإنه لم يشرع استقلالا مطلقا قال: والحديث يقتضي كل سجود وحمله على سجود في صلاة تخصيص على خلاف الظاهر ومن أدلة الذاهبين إلى تفضيل السجود ما رواه مسلم عن ربيعة بن كعب كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: أو غير ذلك قلت: هو ذلك قلت: فأعني على نفسك بكثرة السجود وفيه أن مرافقة المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة من الدرجات العالية التي لا مطمع في الوصول إليها إلا بحضور الزلفى عند الله في الدنيا بكثرة السجود انظر أيها المتأمل في هذه الشريطة وارتباط القرينتين لتقف على سر دقيق فإن من أراد مرافقة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يناله إلا بالقرب من الله ومن رام قرب الله لم ينله إلا بقرب حبيبه {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} أوقع متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المحبتين وذلك أن محبة العبد منوطة بمتابعته ومحبة الله العبد متوقفة على متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم

(حم م ت ن هـ) في الصلاة (عن ثوبان) مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم (وأبي الدرداء) قالوا كلهم قال معدان: لقيت ثوبان فقلت: أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال: سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره زاد مسلم والترمذي ثم لقيت أبا الدرداء فقال لي مثل ذلك فاقتصار المصنف عليها كأنه لذلك

ص: 334

5503 -

(عليك) بكسر الكاف خطابا لعائشة (بالرفق) أي بلين الجانب والاقتصاد في جميع الأمور والأخذ بأيسر الوجوه وأقربها وأحسنها (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه) إذ هو سبب لكل خير (ولا ينزع من شيء إلا شانه) أي عابه قاله لها وقد ركبت بعيرا فيه صعوبة فجعلت ترده وتضربه قال الطيبي: وكان تامة وفي شيء متعلق به ويحتمل أن تكون ناقصة وفي شيء خبره والاستثناء مفرغ من أعم عام وصف الشيء أي لا يكون الرفق مستترا في شيء يتصف بصفة من الأوصاف إلا بصفة الزينة والشيء عام في الأعراض والذوات

(م عن عائشة)

ص: 334

5504 -

(عليك) يا عائشة (بالرفق وإياك والعنف) بتثليث العين والضم أفصح الشدة والمشقة أي احذري العنف فإن كل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله (والفحش) أي التعدي في القول والجواب وهذا حث على التخلق بالرفق وذم العنف

(خد عن عائشة) قاله لها حين قالت لليهودي عليكم السام واللعنة بعد قولهم للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم السام عليك

ص: 334

⦗ص: 335⦘

5505 - (عليك) بكسر الكاف خطابا لأم أنس (بالصلاة فإنها أفضل الجهاد) إذ هي جهاد لأعظم الأعداء (واهجري المعاصي) أي فعلها (فإنه) أي هجرها (أفضل الهجرة) أي أكثر ثوابا من الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام

(المحاملي في أماليه) من طريق محمد بن إسماعيل عن يونس بن عمران بن أبي قيس (عن) جدته (أم أنس) الصحابية قالت: يا رسول الله جعلك الله في الرفيق الأعلى من الجنة وأنا معك علمني عملا قال: عليك بالصلاة إلخ وقضية تصرف المؤلف أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وإلا لما أبعد النجعة والأمر بخلافه فقد خرجه الطبراني في ترجمة أم أنس هذه من معجمه وقال: ليست هي أم أنس بن مالك فتنبه له قال البغوي: ولا أعلم لها غيره

ص: 335

5506 -

(عليك) يا عائشة (بجمل الدعاء وجوامعه) هي ما قل لفظه وكثر معناه أو التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الصحيحة أو التي تجمع الثناء على الله وآداب المسألة وغير ذلك (قولي اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة) أي دخولها (وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك مما سألك به محمد وأعوذ بك مما تعوذ به محمد وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدا) كذا بخط المصنف وفي رواية خيرا بدل رشدا وقد مضى الكلام على هذا

(خد عن عائشة) رمز المصنف لحسنه

ص: 335

5507 -

(عليكم بالأبكار) أي بتزوجهن وإيثارهن على غيرهن (فإنهن أعذب أفواها) أي أطيب وأحلى ريقا والعذب الكلام الطيب أو هو كناية عن قلة البذاءة والسلاطة لبقاء حيائها بعدم مخالطة الرجال (وأنتق أرحاما) أكثر أولادا يقال للكثيرة الولد ناتق لأنها ترمي بالأولاد رميا والنتق الرمي لا يقال يعارضه خبر عليكم بالولود لأن البكر لا يعلم كونها كثيرة الولادة لأنا نقول البكر مظنة ذلك فالمراد بالولود الكثيرة الولد بتجربة أو مظنة وأما الآيسة ومن جربت فوجدت عقيمة فالخبران متفقان على مرجوحيتهما (وأرضى باليسير) من العمل أي الجماع أو أعم والحمل عليه أتم ومن رضى باليسير وقنع بالموجود كان نقي القلب طاهر اللب راضيا عن الله بما رزقه الله وأولاه

(هـ هق) في النكاح (عن) أبي عبد الرحمن (عويمر) بعين مهملة مصغر (ابن ساعدة) الأنصاري المدني من بني عمرو بن عوف عقبي بدري كبير وفيه فيض قال الذهبي في المهذب: كذبه ابن معين لكن رواه غيره اه. فأشار إلى تقويه بوروده من طرق ثم إن ما جرى عليه المصنف من العزو لعويمر بن ساعدة وجعله هو صحابي الحديث تبع فيه الحافظ ابن حجر التابع للتهذيب حيث جعل فيه الحديث من مسند عويمر بن ساعدة قال الكمال ابن أبي شريف: وهو ممنوع إنما هو عن عتبة بن عويمر بن ساعدة وليست له صحبة صرح به البغوي في شرح السنة فالحديث مرسل. إلى هنا كلامه. وقال

⦗ص: 336⦘

في موضع آخر: هذا تبع فيه ما ذكره المزي في التهذيب وقد ذكر في الأطراف ما يخالفه والصواب أن صحابي الحديث إنما هو عتبة ولم يذكره ابن عبد البر ولا ابن حبان في الصحابة

ص: 335

5508 -

(عليكم بالأبكار) قال القاضي: حث وإغراء على تزوجهن (فإنهن أنتق أرحاما) أي أكثر حركة والنتق بنون ومثناة الحركة ويقال أيضا للرمي وأراد أنها كثيرة الأولاد (وأعذب أفواها) قال الطيبي: أفرد الخبر وذكره على تقدير كقوله تعالى {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} قال القاضي: إضافة العذوبة إلى الأفواه لاحتوائها على الريق وقد يقال للريق والخمر الأعذبان (وأقل خبا) بالكسر أي خداعا (وأرضى باليسير) من الإرفاق لأنها لم تتعود في سائر الأزمان من معاشرة الأزواج ما يدعوها إلى استقلال ما تصادفه

(طس عن جابر) قال الهيثمي: فيه يحيى بن كثير السقاء وهو متروك

ص: 336

5509 -

(عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما) أي أرحامهن أكثر نتقا بالولد وهو النتق ويقال امرأة منتاق أي كثيرة الولد وزند ناتق أي وار ذكره القاضي (وأسخن أقبالا) أي فروجا واحدها قبل بضم الباء وسكونها سمي به لأن صاحبه يقابل به غيره (وأرضى باليسير من العمل) قال الطيبي: وباجتماع هذه الصفات يكمل المقصود من المولود

(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال ابن حجر: وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف

ص: 336

5510 -

(عليكم بالأترج فإنه يشد الفؤاد) أي الزموا أكله فإنه يشد القلب ويقويه بقوة فيه وبخاصية له وبالعرض لتحليله للسوداء ومضغه يطيب النكهة ويذهب البخر ويفتح سدد الدماغ أكلا وشما ويعين على الهضم وينفع من الفواق ويحبس ويجلب النوم بالعرض وإن استف من بزره نصف مثقال أزال القشعريرة ومنافعه كثيرة

(فر عن عبد الرحمن بن دلهم معضلا)

ص: 336

5511 -

(عليكم بالإثمد (1)) الكحل الأسود أي الزموا التكحل به (فإنه يجلو البصر) أي يزيد نور العين بدفعه المواد الرديئة المنحدرة من الرأس (وينبت الشعر) بتحريك العين هنا أفصح للازدواج والمراد شعر هدب العين لأنه يقوي طبقاتها (2) وهذا من أدلة الشافعية على ندب الاكتحال بالأثمد قال ابن العربي: التكحل مشروع مستثنى من التداوي قبل نزول الداء الذي هو مكروه طبا وشرعا وذلك لحاجة الانتفاع بالبصر وكثرة تصرفه وعظيم نفعه وقيل إنه يطرأ على البصر من الغبار ما يكون عنه القذى وينزل منه بالعين ما يؤذيها فيشرع التكحل ليزول ذلك الداء فهو تطبب بعد

⦗ص: 337⦘

نزول الداء لا قبله ومنافع الاكتحال كثيرة وأجود الأكحال وأيسرها وجودا سيما بالحجاز الإثمد

(حل عن ابن عباس) وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي قال في الميزان عن ابن معين: أحاديثه غير قوية وأورد له هذا الخبر ورواه عنه ابن خزيمة وصححه ابن عبد البر والخطابي

(1) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان

(2)

فالاكتحال به يحفظ صحة العين لا سيما عند المشايخ والصبيان لكنه لا يوافق الرمد الحار وخاصيته النفع للجفون وذوات الفضول الغليظة

ص: 336

5512 -

(عليكم بالإثمد) أي الاكتحال به وهل هو اسم للحجر الذي منه الكحل أو هو نفس الكحل؟ خلاف (عند النوم فإنه يجلو البصر وينبت الشعر (1)) تعلق بظاهره قوم فأنكروا على الرجال الاكتحال نهارا قال ابن جرير: وهو خطأ لأنه نص على النوم لأن الاكتحال عنده أنفع لا لكراهة استعماله في غيره من أوقات النهار أوغيره قال: وخص الإثمد في صحيح البخاري إشارة إلى اختصاصه بالأنفعية من بين الاكتحال

(هـ عن جابر) وفيه سعيد بن سلام العطار قال في الميزان عن ابن المديني: يضع الحديث وقال النسائي: متروك ثم ساق له هذا الخبر (د ك) في الطب (عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: صحيح وأقره الذهبي لكنه قال: فيه عثمان بن عبد الملك صويلح

(1) خص الليل لأن الكحل عند النوم يلتقي عليه الجفنان ويسكن حرارة العين ويتمكن الكحل من السراية في تجاويف العين وطبقاتها ويظهر تأثيره في المقصود من الانتفاع وفي شرح الشمائل لابن حجر حكمه كونه في الليل أنه أنقى أو أبنى في العين وأسكن في السراية إلى طبقاتها

ص: 337

5513 -

(عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى) جمع قذاة ما يقع في العين من نحو تبن أو تراب (مصفاة للبصر) من النوازل المنحدرة إليه من الرأس ويوافق هذا ما رآه الضحاك في كتاب الشمائل له عن علي مرفوعا أمرني جبريل بالكحل وأنبأني أن فيه عشر خصال يجلو البصر ويذهب الهم ويلحس البلغم ويحسن الوجه ويشد الأضراس ويذهب النسيان ويذكي الفؤاد عليكم بالكحل فإنه سنة من سنتي وسنة الأنبياء قبلي

(طب حل) وكذا الديلمي (عن علي) أمير المؤمنين قال الهيثمي: فيه عون بن محمد بن الحنفية ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جمع ولم يوثقه أحد وبقية رجاله ثقات وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: إسناده حسن قال الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده جيد وقال ابن حجر في الفتح: سنده حسن وعن ابن عمر نحوه عند الترمذي في الشمائل

ص: 337

5514 -

(عليكم بالباءة) أي التزويج وقد يطلق على الجماع (1)(فمن لم يستطع) لفقد الأهبة (فعليه بالصوم) أي فليلزمه ويداوم عليه (فإنه له وجاء) أي مانع من الشهوات ولم يصب في التعبير من قال قاطع إذ الوجدان قاض بأنه يفتر الشهوة ويضعفها ولا يقطعها من أصلها وإن ديم عليه

(طس والضياء) المقدسي (عن أنس) ورواه عنه أيضا الديلمي

(1) والباءة في الأصل المنزل لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا وقيل لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يتمكن كما يتبوأ من منزله

ص: 337

5515 -

(عليكم بالبياض من الثياب) أي بلبس الثياب البيض لفظ رواية الحاكم بهذه الثياب البيض (فليلبسها أحياؤكم) ندبا سيما في الجمع (وكفنوا فيها موتاكم) ندبا (فإنها من خيار ثيابكم) أي أطهرها وأحسنها رونقا فلبس الأبيض مستحب إلا في العيد فالأنفس

(حم ن ك عن سمرة) بن جندب قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي

ص: 337

⦗ص: 338⦘

5516 - (عليكم بالبغيض النافع) أي كلوه أو لازموا استعماله قالوا: وما البغيض النافع يا رسول الله قال: (التلبينة) بفتح فسكون حساء يعمل من دقيق فيصير كاللبن بياضا ورقة وقد يجعل فيه عسل والبغيض كعظيم من البغض سماه به لأنه مبغوض للمريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية وحكى عياض أنه وقع له في رواية المروزي بنون بدل الموحدة قال: ولا معنى له وذلك لأنه غذاء فيه لطافة سهل التناول للمريض فإذا استعمله اندفعت عنه الحرارة الجوعية وحصلت له القوة الغذائية بغير مشقة (فوالذي نفسي بيده إنه) أي هذا الطعام المسمى بها وفي رواية إنها (ليغسل بطن أحدكم كما يغسل الوسخ عن وجهه بالماء) تحقيق لوجه الشبه قال الموفق البغدادي: إذا شئت منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفذ بسرعة ويغذى غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان أحلى وأقوى نفوذا <تنبيه> قال الراغب: النافع هو ما يعين على بلوغ الشيء كالفضيلة والسعادة والخير والشفاء والنافع في الشيء ضربان ضروري وهو ما لا يمكن الوصول إلى المطلوب إلا به كالعلم والعمل الصالح للمكلف في البلوغ إلى النعيم الدائمي وغير ضروري وهو الذي قد يسد غيره مسده كالسكنجبين في كونه نافعا في قمع الصفراء ومن ما هنا

(هـ ك) في الطب (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنها النسائي أيضا

ص: 338

5517 -

(عليكم بالتواضع فإن التواضع في القلب) لا في الزي واللباس (ولا يؤذين مسلم مسلما فرب متضاعف في أطمار) جمع طمر وهو الثوب الخلق (لو أقسم على الله) أي حلف عليه (لأبره) أي لأبر قسمه وأعطاه ما طلبه فيجب أن لا يحتقر أحدا ولا يستصغره فإنك لا تدري لعله خير منك كما بينه الغزالي والحذر من احتقار من لا يعبأ به محمود وتركه مذموم ولبعض النفوس تأثير كتأثير السم بل أشد وقد جبلت النفوس البشرية على حيل ودهاء غامض فربما تحيل الفقير المزدري فأوقع في المهالك ومن ثم قيل:

من الحزم أن تكرم الأرذلين. . . وأن تهيب من لا يهاب

فما يخرج الأسد من غابها. . . لحتف المشيئة إلا الكلاب

وقال آخر:

لا تحقرن صغيرا في مخاصمة. . . إن الذبابة أدمت جبهة الأسد

وقال آخر:

ولا تحقرن كيد الضعيف فربما. . . تموت الأفاعي من سموم العقارب

وقال آخر:

لا تحقرن صغيرا في مخاصمة. . . فرب فيل يموت من ناموسة

(طب) وكذا الديلمي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه محمد بن سعيد المصلوب وهو يضع الحديث

ص: 338

5518 -

(عليكم بالثفاء) بمثلثة مضمومة وفاء مفتوحة الخردل أو حب الرشاد (1)(فإن الله جعل فيه شفاء من كل داء)

⦗ص: 339⦘

وهو حار يابس في الثالثة يلين البطن ويحرك الباه ومنافعه مبينة في المفردات والطب

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب النبوي (عن أبي هريرة)

(1) وهو يسخن ويلين البطن ويخرج الدود وحب القرع ويحلل أورام الطحال ويحرك شهوة الجماع ويجلو الجرب المتقرح والقوبا وشربه ينفع من نهش الهوام ولسعها وإذا بخر به في موضع طرد الهوام عنه ويمسك الشعر المتساقط وإذا خلط بسوق الشعير والخل وتضمد به نفع من عرق النساء وحلل الأورام الحارة في آخرها وينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء ويشهي الطعام وينفع من عرق النسا ووجع حق الورك إذا شرب أو احتقن به ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج وإن شرب منه بعد سحقه وزن خمسة دراهم بالماء الحار أسهل الطبيعة وحلل الرياح ونفع من وجع القولنج البارد المسبب وإذا سحق وشرب نفع من البرص وإذا لطح عليه وعلى البهق الخل نفع منهما وينفع من الصداع الحادث من البلغم والبرد وإن قلي وشرب سهل البطن وإذا غسل بمائه الرأس نقاه من الأوساخ والرطوبات اللزجة

ص: 338

5519 -

(عليكم بالجهاد في سبيل الله) بقصد إعلاء كلمة الله (فإنه باب من أبوب الجنة) أي سبب من الأسباب الموصلة إليها وإطلاق الباب على مثل ذلك سائغ شائع كما بينه الراغب (يذهب الله به الهم والغم) من صدور المؤمنين

(طس عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين متروك اه. وعمرو هذا قال الطبراني: تفرد به وقضية صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو عجب مع وجوده في كتاب مشهور وهو المستدرك باللفظ المذكور وقال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى

ص: 339

5520 -

(عليكم بالحجامة في جوزة القمحدوة) بفتح القاف والميم وسكون الحاء المهملة وضم الدال المهملة وفتح الواو بضبط المصنف نقرة القفا والحجامة فيها تنفع من جحظ العين ونتئها العارض وثقل الحاجبين والجفن وغير ذلك (فإنها دواء من اثنين وسبعين داء وخمسة أدواء (1) من الجنون والجذام والبرص ووجع الأضراس) المخاطب بالحديث أهل الحجاز ونحوهم قال ابن العربي: والحجامة بالحجاز أنفع من الفصادة والفصد في هذه البلاد أنفع من الحجامة وهذا على الجملة وإلا فللفصد موضع وللحجم موضع قال: وبالجملة فالذين ترجموا عن الأطباء لم يجعلوا للحجامة قدرا لكنهم رأوا ثناء المصطفى صلى الله عليه وسلم عليها وقد أظهر الله رسوله ودينه وكلامه ولو كره المشركون

(طب وابن السني وأبو نعيم) في الطب النبوي (عن صهيب) قال الهيثمي: رجال الطبراني ثقات ورواه عنه الديلمي

(1) أي وخمسة أدواء زيادة على ذلك فذكر خمسة وعد أربعا فكأن الخامسة سقطت من بعض الرواة أو من بعض النساخ

ص: 339

5521 -

(عليكم بالحزن) بالضم أي الزموه (فإنه مفتاح القلب) قالوا: يا رسول الله وكيف الحزن قال: (أجيعوا أنفسكم وأظمئوها) إلى حد لا يضر فإن بذلك تذل النفوس وتنقاد وتنكسر الشهوة ويتوفر الحزن ويتنور الباطن

(طب) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) قال الهيثمي: إسناده حسن

ص: 339

5522 -

(عليكم بالحناء فإنه ينور رؤوسكم) أي يقويها وينبت شعرها ويحسنها ويذهب ما بها من نحو قرح وبشرة وكذا في سائر البدن (ويطهر قلوبكم) من الدنس أي ينورها والنور يزيل ظلمة الدنس (ويزيد في الجماع) بما فيه من

⦗ص: 340⦘

تهيج قوى المحبة وحسن لونه الناري المحبوب (وهو شاهد في القبر) أي علامة يعرف بها الملائكة المؤمن من الكافر (1)

(ابن عساكر) في التاريخ من حديث ثابت بن بندار عن أبيه عن محمد بن عمر بن بكير البخاري عن أبي القاسم المؤدب النصيبي عن أحمد بن عامر الربعي عن عمرو بن حفص الدمشقي عن معروف الخياط (عن وائلة) بن الأسقع قال ابن الجوزي في الواهيات: حديث لا يصح قال ابن عدي: والمعروف أن عبد الله الخياط أحاديثه منكرة جدا عامة ما يرويه لا يتابع عليه

(1) ومن خواصه أنه إذا بدأ الجدري بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يأمن على عينيه أن يخرج فيهما شيء وهو صحيح مجرب لا شك فيه وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها وقلع السوس عنها وإذا نقع ورقه في ماء عذب ثم عصر وشرب من صفوه أربعين درهما مع عشرة دراهم سكر وتغذى عليه بلحم الضأن الصغير فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة

ص: 339

5523 -

(عليكم بالدلجة) بالضم والفتح سير الليل وهو اسم من الإدلاج بتخفيف الدال وهي السير أول الليل وقيل الإدلاج الليل كله ولعله المراد هنا لتعقيبه بقوله (فإن الأرض تطوى بالليل) أي ينزوي بعضها لبعض ويتداخل فيقطع المسافر من المسافة فيه ما لا يقطعه نهارا سيما آخر الليل الذي ما فعل فيه شيء إلا كانت البركة فيه أكثر لأنه الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا (1) وعند الصباح يحمد القوم السرى

(د ك) في الحج والجهاد (هق) كلهم (عن أنس) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي في موضع وقال في آخر: إن سلم من مسلم بن خالد بن يزيد العمري فجيد قال في الرياض بعد عزوه لأبي داود: إسناده حسن

(1) فيقول هل من تائب إلخ وقد قال الله تعالى {فأسر بأهلك بقطع من الليل} أي سر في سواد الليل إذا بقي منه قطعة

ص: 340

5524 -

(عليكم بالرمي) بالسهام (فإنه خير لهوكم) أي خير ما لهوتم به قال الطرسوسي: وأصل اللهو ترويح النفس بما لا تقتضيه الحكمة وألهاني الشيء بالألف شغلني

(البزار) في مسنده (عن سعد) بن أبي وقاص وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا حاتم بن الليث وهو ثقة

ص: 340

5525 -

(عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم) بفتح اللام وكسر العين ويجوز تخفيفه بكسر اللام وسكون العين لكن قال ابن قتيبة: ولم يسمع في التخفيف فتح اللام مع السكون

(طس عن سعد) بن أبي وقاص قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا حاتم المذكور

ص: 340

5526 -

(عليكم بالزبيب) أي لازموا أكله فإنه (يكشف المرة) بكسر الميم وشد الراء (ويذهب البلغم ويشد العصب ويذهب بالعياء) أي التعب (ويحسن الخلق) بالضم (ويطيب النفس ويذهب بالهم) وهو كالعنب الحلو منه حار والحامض والقابض بارد ينفع السعال والكلى والمثانة والرئة والصدر والحلق والمعدة والطحال والكبد بخاصية فيه (1)

(أبو نعيم)

⦗ص: 341⦘

في الطب النبوي (عن علي) أمير المؤمنين

(1) أخرج ابن السني وأبو نعيم عن علي بن أبي طالب قال: من أكل إحدى وعشرين زبيبة حمراء كل يوم لم ير جسده شيئا يكرهه والأبيض أشد قبضا من غيره وإذا أكل لحمه وافق قصبة الرئة ونفع من السعال ووجع الكلى والمثانة ولين البطن ويقوي المعدة والكبد والطحال وينفع من وجع الصدر والحلق والرئة ويغذو غذاء صالحا ولا يسدد كما يفعل التمر وما كان بعجمه كان أكثر نفعا للمعدة والكبد والطحال وفيه نفع للحفظ قال الزهري: من أحب أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب

ص: 340

5527 -

(عليكم بالسراري) جمع سرية بضم فكسر ثم تشديد وقد تكسر السين أيضا سميت به لأنها من السرر وأصله من السر وهو من أسماء الجماع أو يطلق عليها ذلك لأنه يكتم أمرها عن الزوجة غالبا فإنهن مباركات الأرحام قال الراغب: قال عمر رضي الله عنه: ليس قوم أكيس من أولاد السراري لأنهم يجمعون فصاحة العرب ودهاء العجم

(طس) عن موسى بن زكريا عن عمرو بن الحصين عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن مالك بن يخامر عن أبي الدرداء (ك) من هذا الوجه (عن أبي الدرداء) قال ابن الجوزي: موضوع عثمان بن عطاء لا يحتج به وابن علاثة يروي الموضوعات عن الثقات وعمرو بن الحصين ليس بشيء وحفص متروك اه وقال ابن حجر في المطالب العلية: قد روي موصولا من حديث أبي الدرداء أخرجه الحاكم وإسناده واه جدا حتى خرجه ابن الجوزي في موضوعاته وقال في الفتح: إسناده واه ولأحمد من حديث ابن عمرو مرفوعا انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة قال: وإسناده أصلح من الأول لكنه غير صريح في التسري اه. وقال الهيثمي بعد عزوه لأوسط الطبراني: فيه عمرو بن الحصين العقيلي متروك (د في مراسيله عن رجل من بني هاشم) أي من التابعين كما يشير إليه قوله (مرسلا) وله طريق آخر فيه حفص بن عمر الأيلي

ص: 341

5528 -

(عليكم بالسكينة) أي الوقار والتأني (عليكم بالقصد) أي التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط (في المشي بجنائزكم) بأن يكون بين المشي المعتاد والخبب لصحة الأمر بالإسراع بها وحمل على ذلك لأن ما فوقه إزراء به وإضرار بالمشيعين فإن خيف تغير الميت بالإسراع أو التأني فضده أي المخوف أولى بل واجب إن غلب ظن تغيره

(طب هق عن أبي موسى) الأشعري رمز المصنف لحسنه

ص: 341

5529 -

(عليكم بالسنا) بالمد والقصر معروف ومنافعه لا تحصى (والسنوت) السبت أو العسل أو رغوة السمن أو حب كالكمون وليس به أو الكمون الكرماني أو الرازنانج أو التمر أو العسل الذي في زقاق السمن أقوال نقلها في الهدى وصوب آخرها (فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السأم) بالمهملة بغير همز (وهو الموت) وفيه أن الموت داء من جملة الأدواء قال الشاعر:. . . وكنه الموت ليس له دواء. . . وطريق استعمال ذلك أن يخلط السنا مدقوقا بالعسل المخالط للسمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال

(هـ ك) في الطب من حديث عمرو بن بكر عن إبراهيم بن أبي عبيدة (عن عبد الله بن أم حرام) بحاء وراء مهملتين. قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن عمرو بن بكر اتهمه ابن عدي بأن له مناكير

ص: 341

5530 -

(عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم) وفي رواية مطهرة للفم أي آلة تنقيه وتزيل تغيره فهي طهارة لغوية لا شرعية كما هو واضح (مرضاة للرب) ولا يجب عينا بل الواجب على من أكل شيئا له دسومة إزالتها ولو بغير سواك

(حم

⦗ص: 342⦘

عن ابن عمر) بن الخطاب. قال المنذري والهيثمي: فيه ابن لهيعة ورواه البخاري تعليقا مجزوما من حديث عائشة والنسائي وابن خزيمة موصولا كما بينه الحافظ العراقي

ص: 341

5531 -

(عليكم بالسواك فنعم الشيء السواك يذهب بالحفر) داء يفسد أصول الأسنان (وينزع البلغم ويجلو البصر ويشد اللثة ويذهب بالبخر ويصلح المعدة ويزيد في درجات الجنة ويحمد الملائكة ويرضي الرب ويسخط الشيطان) ومن ثم كان المصطفى صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه به ومن ثم ذهب إسحاق بن راهويه فيما حكاه عنه الماوردي إلى وجوبه لكل صلاة وأن من تركه عمدا لم تصح صلاته وبه قدح في نقل بعضهم الإجماع على عدم وجوبه لكنه قول مزيف

(عبد الجبار الخولاني) بفتح المعجمة وسكون الواو وآخره نون نسبة إلى خولان قبيلة نزلت بالشام نسب إليها جمع من العلماء (في تاريخ داريا عن أنس)

ص: 342

5532 -

(عليكم بالشام) أي الزموا سكنى أرض الشام قيل مطلقا لكونها أرض المحشر والمنشر وقيل المراد آخر الزمان لأن جيوش المسلمين تنزوي إليها عند اختلال أمر الدين وغلبة الفساد. قال في الكشاف: وقد جعل الله أرض الشام بالبركات موسومة وحقت أن تكون كذلك فهي مبعث الأنبياء ومهبط الوحي ومكناتهم أحياء وأمواتا

(طب عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي: أسانيده كلها ضعيفة لكن رواه أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح في حديث طويل

ص: 342

5533 -

(عليكم بالشام فإنها) أي الشام (صفوة بلاد الله) أي مصطفاه من بلاده (يسكنها خيرته من خلقه) أي يجمع إليها المختارين من عباده (فمن أبى) أي امتنع منكم عن القصد إلى الشام (فليلحق بيمنه) أضاف اليمن إليهم لأنه خاطب به العرب (وليسق من غدره) عطف على عليكم يالشام وقوله فمن أبى كلام معترض رخص لهم في النزول بأرض اليمن ثم عاد إلى ما بدأ به والمعنى ليسق كل واحد من غدره المختصة به والغدر بضمتين جمع غدير الحوض وأهل الشام شأنهم أن يتخذ كل رفقة منهم غديرا للشرب وسقي الدواب فوصاهم بالسقي مما يختص بهم وترك المزاحمة فيما سواه والتغلب لئلا يكون سبيلا للاختلاف وتهييج الفتنة (فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله) أي ضمن لي حفظها وحفظ أهلها القائمين بأمر الله وفي رواية بدل تكفل توكل قيل وهي وهم فإن ثبتت فبمعناه فإن من توكل في شيء تكفل القيام به قال ابن العربي عقب سياقه: هذه الأحاديث ونحوها أحاديث يرويها أهل الشام

(طب عن وائلة) بن الأسقع قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحذيفة ومعاذ وهما يستشيرانه في المنزل فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثلاثا ثم ذكره قال ابن الجوزي: حديث لا يصح وقال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة

ص: 342

5534 -

(عليكم بالشفاءين العسل) لعاب النحل وله زهاء مئة اسم (والقرآن) جمع بين الطب البشري والإلهي وبين الفاعل الطبيعي والروحاني وطب الأجساد وطلب الأرواح والسبب الأرضي والسمائي {وننزل من القرآن ما هو شفاء} قال الطيبي: قوله العسل والقرآن تقسيم للجمع فجعل جنس الشفاء نوعين حقيقي وغير حقيقي ثم قسمه نحو قولهم القلم أحد

⦗ص: 343⦘

اللسانين والخال أحد الأبوين وقال المظهر: شفاء البئر والنهر طرفه والشفاء من المرض موافاة شفاء السلامة فصار اسما للبرء قال تعالى في العسل {فيه شفاء للناس} وفي القرآن {شفاء لما في الصدور} قال ابن القيم: جماع أمراض القلب الشبهات والشهوات والقرآن شفاء لهما ففيه من البينات والبراهين القطيعة والدلالة على المطالب العالية ما لم يتضمنه كتاب سواه فهو الشفاء بالحقيقة لكن ذلك موقوف على فهمه وتقريره المراد فيه

(هـ ك) في الطب (عن ابن مسعود) قال الحاكم: على شرطهما قال البيهقي في الشعب: الصحيح موقوف على ابن مسعود

ص: 342

5535 -

(عليكم بالصدق) أي الزموه وداوموا عليه (فإنه مع البر) يحتمل أن المراد به العبادة (وهما في الجنة) أي الصدق مع العبادة يدخلان الجنة (وإياكم والكذب) اجتنبوه واحذروا الوقوع فيه (فإنه مع الفجور) أي الخروج عن الطاعة (وهما في النار) يدخلان نار جهنم (وسلوا الله اليقين والمعافاة) لأنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتلقى إلا باليقين وليس شيء من الدنيا يهنأ لصاحبه إلا مع العافية وهي الأمن الصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة والدنيا في كلمة (فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله) وسبق تقريره موضحا بما فيه

(حم خد هـ عن أبي بكر) الصديق رضي الله عنه ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم والليلة

ص: 343

5536 -

(عليكم بالصدق) أي القول الحق وهو ضد الكذب وقد يستعمل في أفعال الجوارح كصدق فلان في القتال إذا وفاه حقه وقد يعبر عن كل فاضل بالصدق والمحكم في ذلك ما يقتضيه المقام والقياس <تنبيه> قال القشيري: الصدق عماد الأمر وبه تمامه وفيه نظامه وأقله استواء السر والعلانية وقال التستري: لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره وقال المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب إطلاع الناس على مثقال ذرة من حسن عمله وإذا طلبته بالصدق أعطاك مرآة تبصر بها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة (فإن الصدق يهدي إلى البر) أي إلى العمل الصالح الخالص والبر سبق أنه اسم جامع للخير (وإن البر يهدي إلى الجنة) أي يوصل إليها قال ابن العربي: بين أن الصدق هو الأصل الذي يهدي إلى البر كله وذلك لأن الرجل إذا تحرى الصدق لم يعص أبدا لأنه إن أراد أن يشرب أو يزني أو يؤذي خاف أن يقال له زنيت أو شربت فإن سكت جر الريبة وإن قال لا كذب وإن قال نعم فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته (وما يزال الرجل يصدق) في كلامه (ويتحرى الصدق) أي يجتهد فيه (حتى يكتب عند الله صديقا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الصديقية (وإياكم والكذب) أي احذروه (فإن الكذب يهدي إلى الفجور) أي يوصل إلى الميل عن الاستقامة والإنبعاث في

⦗ص: 344⦘

المعاصي (وإن الفجور يهدي إلى النار) أي يوصل إليها (وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف بمنزلة الكذابين وعاقبتهم والمراد إظهار ذلك لخلقه بكتابته في اللوح أو الصحف أو بالإلقاء في القلوب وعلى الألسنة

(حم خد م ت عن ابن مسعود)

ص: 343

5537 -

(عليكم بالصدق فإنه باب من أبواب الجنة وإياكم والكذب فإنه باب من أبواب النار) وقد سبق أن الكذب من علامات النفاق وكان إمامنا الشافعي يعلمه بالفراسة وهي تنشأ عما سبق من حكمة التناسب وربما بالغ في الزجر عن ذلك يرد ما اطلع على أنه اشترى له ممن اتصف بنحو كذب أو نفاق

(خط) في ترجمة عبد الكريم بن السني (عن أبي بكر) الصديق وفيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال الذهبي في الضعفاء: كذبوه ورواه الطبراني عن معاوية بلفظ عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار قال المنذري: سنده حسن

ص: 344

5538 -

(عليكم بالصف الأول) أي لازموا الصلاة فيه وسبق أنه الذي يلي الإمام (وعليكم بالميمنة) أي الجهة اليمنى من الصفوف فإنها أفضل (وإياكم والصف بين السواري) جمع سارية وهي العمود

(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يوسف المكي وهو ضعيف

ص: 344

5539 -

(عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين) المغرب والعشاء فهو من باب التغليب وهو باب طويل الذيل (فإنها تذهب بملاغاة النهار) رواية مسند الفردوس فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتسدن آخره اه. بلفظه

(فر عن سلمان) الفارسي وفيه إسماعيل بن أبي زياد الشامي قد مر غير مرة وقال الحافظ العراقي: فيه إسماعيل بن أبي زياد بالياء لا بالنون خلافا لما وقع للغزالي وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث قاله الدارقطني اه. فكان ينبغي للمصنف حذفه

ص: 344

5540 -

(عليكم بالصوم فإنه محسمة (1)) بحاء مهملة (للعروق) لأنه مانع للمني من السيلان يمعنى أنه يقلله جدا (ومذهبة للأشر) أي البطر يعني أن الصوم يقلل دم العروق وتخفف مادة المني ويكسر النفس فيذهب ببطرها

(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (عن شداد بن أوس)

(1) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الثانية والميم قال في المصباح: حسمه حسما من باب ضرب فانحسم بمعنى قطعه فانقطع وحسمت العرق على حذف مضاف والأصل حسمت دم العرق إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار اه. وقال في النهاية: محسمة للعرق مقطعة للنكاح

ص: 344

5541 -

(عليكم بالعمائم) أي داوموا لبسها (فإنها سيما الملائكة) أي كانت علامتهم يوم بدر قال تعالى {يمددكم ربكم بخمسة

⦗ص: 345⦘

آلاف من الملائكة مسومين} قال الكلبي: معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم (وأرخوها خلف ظهوركم) فيه ندب العذبة

(طب عن ابن عمر) قال الهيثمي: فيه عيسى بن يونس قال الدارقطني: ضعيف (هب) وكذا ابن عدي كلاهما من حديث الأخوص بن حكيم عن خالد بن معدان (عن عبادة) بن الصامت قال الزين العراقي في شرح الترمذي: والأخوص ضعيف

ص: 344

5542 -

(عليكم بالغنم) أي اتخذوها واقتنوها (فإنها من دواب الجنة فصلوا في مراحها) بالضم مأواها (وامسحوا أرغامها) تمام الحديث عند مخرجه الطبراني قلت يا رسول الله ما الرغام؟ قال: المخاط والأمر للإباحة والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز ولا واحد للغنم من لفظها

(طب) من رواية صبيح (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: ولم أجد من ترجمه

ص: 345

5543 -

(عليكم بالقرآن) أي الزموا تلاوته وتدبره (فاتخذوه إماما وقائدا) تقتدون به وتنقادون لأمره ونهيه (فإنه كلام رب العالمين الذي هو منه بدأ وإليه يعود فآمنوا بمتشابهه واعتبروا بأمثاله){ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل} قال المرزوقي: المثل جملة من القول مقتضية من أصلها أو مرسلة بذاتها تتسم بالقبول وتشتهر بالتداول فتنتقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها وعما يوجبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني

(ابن شاهين في) كتاب (السنة وابن مردويه) في التفسير عن (علي) أمير المؤمنين ورواه عنه ابن لال والديلمي أيضا

ص: 345

5544 -

(عليكم بالقرع) أي الزموا أكله (فإنه يزيد في الدماغ) ويذهب الصداع الحار وهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالا ومن ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه بل ورد عند أحمد في المسند عن أنس أنه كان أحب الطعام إليه وفي رواية لأبي بكر الشافعي عن عائشة إنه يشد قلب الحزين (وعليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا) زاد البيهقي والماليني في رواية آخرهم عيسى ابن مريم وهو يرق القلب ويسرع الدمعة اه. وأخرج ابن السني في الطب عن أبي هريرة مرفوعا أن نبيا من الأنبياء اشتكى إلى الله قساوة قلوب قومه فأوحى الله إليه وهو في مصلاه أن مر قومك يأكلوا العدس فإنه يرق القلب ويدمع العينين ويذهب الكبر وهو طعام الأبرار وأخرج الديلمي عن ابن عباس يرفعه من أحب أن يرق قلبه فليدمن أكل البلس يعني العدس وفيهما متروك ومنكر الحديث وكذاب

(طب) من حديث عمرو بن الحصين عن محمد بن عبد الله بن علانة عن ثور بن يزيد عن مكحول (عن وائلة) ابن الأسقع قال المصنف: وعمرو وشيخه متروكان وقال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه عمرو بن الحصين وهو متروك قال الزركشي: ووجدت بخط ابن الصلاح إنه حديث باطل وقال النووي: حديث أكل البطيخ والباقلاء والعدس والأرز ليس فيها شيء صحيح وقال السخاوي: لا يصح فيه شيء وحكى البيهقي في الشعب أن ابن المبارك سئل عنه فقال: ولا على لسان نبي واحد إنه لمؤذ وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من عدة طرق وحكم عليه بالوضع ودندن عليه المؤلف ولم يأت بطائل

ص: 345

⦗ص: 346⦘

5545 - (عليكم بالقرع) بسكون الراء وفتحها لغتان والسكون أشهر وهو الدباء وقيل إنه غير عربي بل معرب (فإنه يزيد في العقل ويكبر الدماغ) أي لما فيه من الرطوبة. قال الديلمي: ويروى عليكم بالأترج بدل القرع والقرع بارد رطب في الثالثة وهو أقل الثمار الصيفية مضرة وله في دفع الحميات اليد البيضاء والحظ الأوفر

(طب عن عطاء مرسلا) ورواه أيضا الحاكم في التاريخ وعنه تلقاه البيهقي مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى ثم إن فيه مخلد بن قريش أورده في اللسان وقال: قال ابن حبان في الثقات يخطئ

ص: 346

5546 -

(عليكم بالقنا) جمع قناة وهي الرمح (والقسى العربية) التي يرمى بها بالنشاب لا قوس الجلاهق البندق وإضافته للتخصيص (فإن بها يعز الله دينكم) دين الإسلام (ويفتح لكم البلاد) وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقد وقع وقال ابن تيمية: احترز بالعربية عن العجمية فتكره لانها من زي الأعجام وقد أمرنا بمخالفتهم قال الأثرم: قلت عبد الله يعني أحمد إن أهل خراسان يزعمون أن لا منفعة لهم في القوس العربية وإنما النكاية عندهم للفارسية قال: وكيف وإنما افتتحت الدنيا بالعربية

(طب عن عبد الله بن يسر) قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه أو قال على كتفه اليسرى ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم يتبع الجيش متوكئ على قوس فمر برجل يحمل قوسا فارسيا فقال: ألقها فإنها ملعونة ملعون من يحملها ثم ذكره وفيه بكر بن سهل الدمياطي قال الذهبي: مقارب الحديث وقال النسائي: ضعيف وبقية رجاله رجال الصحيح قال الهيثمي: إلا أني لم أجد لأبي عبيدة عيسى بن سليم بن عبد الله بن بشر سماعا

ص: 346

5547 -

(عليكم بالقناعة) أي الرضى بالقليل (فإن القناعة مال لا ينفذ) لأن الإنفاق منها لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من الدنيا رضي بما دونه وقيل هي الاكتفاء بما تندفع به الحاجة أو السكون عند عدم المألوف أو ترك التشوف إلى المقصود والاستغناء بالموجود أو غير ذلك

(طس عن جابر) قال الهيثمي: فيه خالد بن إسماعيل المخزومي متروك

ص: 346

5548 -

(عليكم بالكحل) بالضم أي الزموا الإكتحال بالإثمد (فإنه ينبت للشعر) أي شعر الأهداب (ويشد العين) لتخفيفه للمواد

(البغوي في مسند عثمان) بن عفان (عنه) أي عن عثمان

ص: 346

5549 -

(عليكم بالمرزنجوش) فتح الميم وسكون الراء وفتح الزاي وسكون النون وضم الجيم وشين معجمة الريحان الأسود أو نوع من الطيب أو نبت له ورق يشبه ورق الآس فارسي (فشموه) إرشادا (فإنه جيد للخشام) بخاء معجمة مضمومة أي الزكام. قال في الفردوس: الخشام داء يأخذ الإنسان في خيشومه ومنه يقال رجل مخشوم والخيشوم الأنف

(ابن السني وأبو نعيم) معا (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أنس) قال ابن القيم: لا أعلم صحته

ص: 346

5550 -

(عليكم بالهليلج الأسود فاشربوه) إرشادا (فإنه من شجر الجنة طعمه مر وهو شفاء من كل داء) في الموجز

⦗ص: 347⦘

بارد في الأولى يابس في الثانية أكله يطفئ الصفراء وينفع الخفقان والجذام والتوحش والطحال ويقوي خمل المعدة وغير ذلك

(ك) في الطب من حديث سيف بن محمد الثوري عن معمر عن أيوب عن محمد (عن أبي هريرة) قال الذهبي: وسيف قال أحمد وغيره: كذاب اه

ص: 346

5551 -

(عليكم بالهندباء) يحتمل بزره أو ورقه أو أصله والأول أقرب (فإنه ما من يوم إلا وهو يقطر عليه قطر من قطر الجنة) منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة بارد رطب في الأولى وهما البقلة المباركة ومنافعها لا تدخل تحت ضبط

(أبو نعيم) في الطب النبوي (عن ابن عباس) وفيه عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره قال الحافظ العراقي: وله من حديث الحسن بن علي وأنس بن مالك نحوه وكلها ضعيفة

ص: 347

5552 -

(عليكم بأبوال الإبل) أي تداووا بها في المرض الملائم لذلك والتداوي بنجس يجوز عند الشافعية غير الخمر (البرية وألبانها) فإنها ترعى في المراعي الزكية الطيبة فيتولد لها لبنا صالحا قال ابن العربي: لا يمتنع أن تكون ألبان الإبل وأبوالها دواء في بعض الأحوال لبعض الأمراض لبعض الأشخاص في بعض البلدان وقد قالوا: إن أصلح اللبن لبن النساء ثم لبن الأتن ثم لبن الإبل ثم لبن المعز ثم البقر ثم الضأن وهو أغلظها ولا يمنع من ذكر الترتيب بقياس التجربة الطبية هذا الحديث لأنه إنما أشار على الأعراب باللبن عند سقمهم لأنهم نشأوا عليه فوافق أبدانهم والمعول عليه أن الألبان تختلف باختلاف الحيوان والأبدان والأهوية والأزمنة والمراعي والأقطار وأما البول فإنما دلهم عليه لما فيه من الحرافة وفيه نفع لداء البطن سيما الاستسقاء

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب (عن صهيب) الرومي

ص: 347

5553 -

(عليكم بأسقية الأدم) بفتحتين جمع أديم وهو الجلد المدبوع والسقاء ظرف الماء واللبن (التي يلاث) بمثلثة أي يشد ويربط (على أفواهها)

(د عن ابن عباس) قال وفد عبد القيس: فيم نشرب يا رسول الله؟ فذكره رمز المصنف لحسنه

ص: 347

5554 -

(عليكم باصطناع المعروف) مع كل بر وفاجر (فإنه يمنع مصارع السوء وعليكم بصدقة السر فإنها تطفئ غضب الله عز وجل

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (قضاء الحوائج عن ابن عباس)

ص: 347

5555 -

(عليكم بألبان الإبل والبقر فإنها ترم) أي تجمع (من الشجر كله) أي من الحار والبارد والرطب فتقرب ألبانها لذلك من الاعتدال وإذا أكلت من الكل فقد جمعت النفع كله في أكلها فهذا هو الأكل لله لا لنفسها ولو آثرت المحبوب على المكروه كان أكلها لنفسها وإنما صار لحمها داء لأنها تأكل بالنهمة ذكره الحكيم الترمذي (وهو دواء من كل داء) يقبل العلاج به بل إذا شاء الله يجعل شفاء الضد في الضد ولهذا أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم العرنيين لما اصفرت وجوههم وعظمت بطونهم بشرب ألبان الإبل فشربوها حتى صحوا وفيه أن التداوي مباح وهو إجماع

⦗ص: 348⦘

على ما في الهداية للحنفية وكأنه لم يلتفت للخلاف فيه لضعفه جدا

(ابن عساكر) في التاريخ (عن طارق) بالفاف (ابن شهاب) الأحمس

ص: 347

5556 -

(عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر) أي لا تبقي شجرا ولا نباتا إلا علقت منه فيكون لبنها مركبا من قوى أشجار مختلفة وأنواع من النباتات متباينة فكأنه شراب مجتمع مطبوخ (وهو) أي اللبن (شفاء من كل داء) قال ابن القيم: إذا شرب سمن بقر أو معز بعسل نفع من السم القاتل والحية والعقرب وفي الموجز حار رطب في الأولى منضج محلل سيما بعسل وهو ترياق السموم المشروبة

(ك عن ابن مسعود)

ص: 348

5557 -

(عليكم بألبان البقر فإنها دواء وأسمانها شفاء) من كل داء كما في الحديث الذي قبله (وإياكم ولحومها) أي احذروا أكلها (فإن لحومها داء) قال الحليمي: إنما قال ذلك لأن الأغلب عليها البرد واليبس وبلاد الحجاز قشيفة يابسة فلم يأمن إذا انضم إلى ذلك الهواء أكل لحم البقر أن يزيدهم يبسا فيتضرروا بها وأما لبنها فرطب وسمنها بارد ففي كل منها الشفاء من ضرر الهوى اه. قال الزركشي: وهو تأويل حسن قيل وهذا يعارضه ما صح أنه ضحى عن نسائه بالبقر

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب النبوي (ك) في باب الطب (عن ابن مسعود) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال النسائي: قد تساهل الحاكم في تصحيحه قال الزركشي: قلت بل هو منقطع وفي صحته نظر فإن في الصحيح أن المصطفى صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر وهو لا يتقرب بالداء

ص: 348

5558 -

(عليكم بألبان البقر فإنها شفاء وسمنها دواء ولحمها داء) قال ابن القيم: إنما كانت كذلك لانها تأكل بالنهمة وترعى من كل الشجر حلوها ومرها وترد المزابل ومراعي السوء وترعى من المقاذير وتذر الأطايب من الشجر أحيانا فلما صارت تأكل بالنهمة صار لحمها داء والسمن أو اللبن الحادث عن أخلاط الشجر دواء بالنهمة عليها نبت لحمها فصارت منزوعة البركة وكل شيء لا يبارك فيه فهو دواء في الدنيا والآخرة والدواء ضد الداء والشفاء بعد الدواء وهو البرء

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب (عن صهيب) ورواه عنه أيضا الديلمي وغيره

ص: 348

5559 -

(عليكم بإنقاء الدبر) في الغسل في الاستنجاء (فإنه يذهب بالباسور) بخلاف الحجر والباسور قيل ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والأنثيين والأشفار وغير ذلك فإن كان في المقعدة لم يكن حدوثه دون انفتاح أفواه العروق وقد تبدل السين صادا فيقال باصور وقيل غير عربي

(ع عن ابن عمر) بن الخطاب

ص: 348

5560 -

(عليكم بثياب البيض فالبسوها وكفنوا فيها موتاكم) ندبا فيهما

(طب عن ابن عمر) بن الخطاب

ص: 348

5561 -

(عليكم بثياب البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها أمواتكم)

(البزار) في مسنده عن الحسن قال أظنه (عن أنس) قال الهيثمي: ورجاله ثقات وقد رواه الطبراني في الأوسط عن أنس بغير شك

ص: 348

⦗ص: 349⦘

5562 - (عليكم) في رمي الجمار (بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة) قال السبكي: المراد بهذا مع قول الراوي في آخره والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الإنسان الإيضاح والبيان بحصى الخذف وليس المراد أن الرمي يكون على هيئة الخذف اه فبين به أن السنة في رمي الجمار أن يكون كهيئة الرمي باليد لا بهيئة الخذف فإنه منهي عنه في خبر الشيخين وعلله بأنه لا ينكأ العدو أنه يفقأ العين ويكسر السن وهو أن يضع الحصاة على بطن إبهامه ويرميها برأس السبابة وفيه رد على أبي حنيفة في قوله يجزئ الرمي بجميع أجزاء جنس الأرض وهذا قاله في حجة الوداع قال ابن جرير: وفيه أن على الإمام أن يعلم الناس مناسكهم فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم علمهم الرمي وقدر الحصاة التي يرمى بها

(حم ن حب عن الفضل بن عباس) قال: كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فلما دخل بطن منى ذكره قال ابن حجر: إسناده صحيح

ص: 349

5563 -

(عليكم بذكر ربكم) أي بالإكثار منه امتثالا لقوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وأفضل الذكر لا إله إلا الله كما مر مرارا (وصلوا صلاتكم في أول وقتكم) الأصل في أول وقتها (فإن الله عز وجل يضاعف لكم الأجور) لكن يستثنى من ندب تعجيل الصلاة أول وقتها صور لعارض

(طب عن عياض) عياض في الصحابة نحو عشرين فكان ينبغي تمييزه

ص: 349

5564 -

(عليكم برخصة الله التي رخص لكم) قاله وقد رأى رجلا في السفر اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه فقال: ما له قالوا: صائم فذكره

(م عن جابر) بن عبد الله

ص: 349

5565 -

(عليكم بركعتي الفجر فإن فيهما الرغائب) جمع رغيبة وهي ما يرغب فيه من الذخائر والأموال النفيسة أراد أن فيهما الأجر الجزيل والثواب الكثير

(الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن أنس) بن مالك

ص: 349

5566 -

(عليكم بركعتي الضحى فإن فيهما الرغائب) جمع رغيبة أي الأجر العظيم فإن صلاها أربعا أو ستا أو ثمانيا فهو أعظم للأجر وقول بعضهم المواظبة على صلاتها تورث العمى لا أصل له

(خط) في ترجمة عبد الخالق السرخسي عن أنس بن مالك وفيه إبراهيم بن سليمان الزيات قال ابن عدي: ليس بالقوي

ص: 349

5567 -

(عليكم بزيت الزيتون فكلوه وادهنوا به فإنه ينفع من الباسور) وهو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من مقعدة وأنثيين وأشفار وغير ذلك فإن كان في المقعدة لم يكن حدوثه دون انفتاح أفواه العروق وقد تبدل السين صادا وقيل إنه معرب لا عربي

(ابن السني) في الطب النبوي (عن عقبة بن عامر) الجهني ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 349

5568 -

(عليكم بسيد الخضاب الحناء) فإنه (يطيب البشرة) يحسن لونها وممسها (ويزيد في الجماع) قال ابن العربي: قد أكثر الناس في

⦗ص: 350⦘

الحناء ووضعت فيه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب واتباع الجهال وطلاب المعاش بالباطل عند الناس تقربا إلى قلوبهم ولا يوجد فيها شيء إلا عن ضعف كحديث أبي رافع وغيره دونه فلا يعول عليه فلا فائدة فيه وأنذروا كل من يروي شيئا منه بعقوبة الله البالغة وبأنه قد تبوأ مقعده من النار بالوعيد الصادق الصحيح

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب من حديث معمر بن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه (عن) جده (أبي رافع) قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: معمر يتفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوب والاحتجاج به لا يجوز وقال ابن العربي: حديث لا يصح

ص: 349

5569 -

(عليكم بشواب النساء) أي انكحوهن وآثروهن على المسنات (فإنهن أطيب أفواها وأنتق بطونا وأسخن أقبالا) أي فروجا كما سبق رواه الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن

(الشيرازي في) كتاب (الألقاب) له (عن يسير) بمثناة تحتية مضمومة فمهملة مصغرا على ما في نسخ وفي بعضها بشر بموحدة تحتية فمعجمة غير مصغر (ابن عاصم) بن سفيان الثقفي قال الذهبي: ثقة (عن أبيه) سفيان بن عبد الله الثقفي له صحبة ولي الطائف لعمر (عن جده) عبد الطائفي هكذا ساقه بعضهم قال الكمال ابن أبي شريف في كتاب من روى عن أبيه عن جده لم أعرف يسيرا أولا أباه ولا جده ولم أجده أيضا في ثقات التابعين لابن حبان اه. وهذا بناء على أنه يسير بمثناة ومهملة أما على أنه بشر بموحدة فمعجمة وهو ما في التقريب كأصله فهو معروف من ثقات الطبقة الثالثة

ص: 350

5570 -

(عليكم بصلاة الليل) أي التهجد فلا تدعوها (ولو) كان إنما تصلون (ركعة واحدة) فإنها بركة وفيها ندب التهجد وهو الصلاة بالليل بعد النوم ويكره ترك تهجد اعتاده

(حم في) كتاب الزهد وابن نصر (طب) عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بصلاة الليل ورغب فيها حتى قال عليكم إلخ قال الهيثمي: فيه حسين بن عبد الله وهو ضعيف

ص: 350

5571 -

(عليكم بغسل الدبر فإنه مذهبة للباسور) وفي رواية فإنه يذهب الباسور وقوله بغسل الدبر الرواية بغين معجمة وضم الدال والباء من الدبر كذا هو في النسخ السائرة لكن رأيت الديلمي ضبطه بالقلم بعين مهملة وفتح السين والدال وسكون الباء ثم قال الدبر بفتح فسكون هو النحل وعليه فيكون المراد أكل عسل النحل

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو يعلى والديلمي وأورده في الميزان في ترجمة عثمان بن مطر الشيباني من حديثه ونقل عن جمع تضعيفه وأن حديثه منكر ولا يثبت وسياقه في اللسان في ترجمة عمر بن عبد العزيز الهاشمي وقال: شيخ مجهول له أحاديث مناكير لا يتابع عليها

ص: 350

5572 -

(عليكم بقلة الكلام) إلا في خير (ولا يستهوينكم الشيطان فإن تشقيق الكلام) أي التعمق فيه ليخرج أحسن مخرج (من شقائق الشيطان) ومن التشدق تكلف السجع والتصنع فيه قال في المناهج: كثرة الكلام تتولد عن أمرين إما طلب رئاسة يريد أن يرى الناس علمه وفصاحته وإما قلة العلم بما يجب عليه في الكلام وعلاجه ودواؤه ملاحظة ما ورد

⦗ص: 351⦘

إن العبد مؤاخذ بما يتكلم به ومسؤول عنه {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} {إن عليكم لحافظين كراما كاتبين} ونحو ذلك من الآيات القرآنية والأخبار النبوية والآثار السلفية

(الشيرازي) في الألقاب (عن جابر) أن أعرابيا مدح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أزبد شدقه أي ظهر عليه شبه الرغوة فذكره

ص: 350

5573 -

(عليكم بقيام الليل) يعني التهجد فيه (فإنه دأب الصالحين) أي عادتهم وشأنهم من دأب في العمل إذا جد فحولوه إلى العادة والشأن (قبلكم) أي هي عادة قديمة واظب عليها الكمل السابقون واجتهدوا في إحراز فضلها ومنه قوله تعالى {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} أي مواظبين على إصلاح العالم (وقربة إلى الله تعالى) وفي رواية وهو قربة لكم إلى ربكم نكر القربة إيذانا بأن لها شأنا وأتى بالجملة ولم يعطف قربة على دأب الصالحين لتدل باستقلالها على مزيد تقريب (ومنهاة) بفتح الميم وسكون النون (عن الإثم) أي حال من شأنها أن تنهى عن الإثم مفعلة من النهي والميم زائدة وقال القاضي: مفعلة بمعنى اسم فاعل ونظائره كثيرة مطهرة ومرضاة ومبجلة (وتكفير للسيئات) أي خصلة تكفر سيئاتكم (ومطردة للداء عن الجسد) أي حالة شأنها إبعاد الداء مفعلة من الطرد قال القاضي: معناه أن قيام الليل قربة تقربكم إلى ربكم وخصلة تكفر سيئاتكم وتنهاكم عن المحرمات {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} قال ابن الحاج: وفي قيام الليل من الفوائد أنه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق الجاف من الشجرة وينور القبر ويحسن الوجه ويذهب الكسل وينشط البدن وترى الملائكة موضعه من السماء كما يتراءى الكوكب الدري لنا من السماء

(حم ت ك هق عن بلال) وقال الترمذي: حديث حسن غريب ولا يصح سمعت محمدا يعني البخاري يقول: محمد القرشي هو ابن سعد الشامي ترك حديثه (ت ك هق عن أبي أمامة) الباهلي (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي الدرداء طب عن سلمان) الفارسي (ابن السني عن جابر) قال الحاكم: على شرط البخاري وأقره الذهبي وقال الهيثمي: في سند الطبراني عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون ضعفه أبو داود ووثقه ابن حبان

ص: 351

5574 -

(عليكم بلباس الصوف تجدوا) لفظ رواية البيهقي تجدون (حلاوة الإيمان في قلوبكم) زاد الديلمي في روايته من حديث أبي أمامة هذا وبقلة الأكل تعرفوا في الآخرة وإن النظر إلى الصوف يورث التفكر والتفكر يورث الحكمة والحكمة تجري في أبدانكم مثل الدم فمن كثر تفكره قل طعمه ومن قل تفكره كثر طعمه وغظم بدنه وقسا قلبه والقلب القاسي بعيد من الله عز وجل اه بلفظه. قال البيهقي: وهذه زيادة منكرة ويشبه كونها من كلام بعض الرواة فألحقت بالحديث وقال الحسن البصري: من لبس الصوف تواضعا لله زاده نورا في بصره وقلبه ومن لبسه إظهارا للزهد في الدنيا والتكبر به على الإخوان في نفسه كور في جهنم مع الشياطين وقال: ما كل الناس يصلح للبس الصوف لأنه يطلب صفاء ومراقبة لله وقيل له مرة: ما سبب لبسك الصوف؟ فسكت. فقيل: ألا تجيب؟ قال: إن قلت زاهدا في الدنيا زكيت نفسي أو فقرا وضيقا شكوت ربي

(ك هب) من رواية إسماعيل بن عياش عن ثور عن خالد بن معدان (عن أبي أمامة) الباهلي قال الزين العراقي: وفيه محمد بن يونس الكديمي وقد ضعفوه وقال غيره: فيه عبد الله بن داود التمار ضعفوه وإسماعيل بن عياش وفيه مقال وثور بن يزيد قدري

ص: 351

5575 -

(عليكم بلحم الظهر) أي بأكله (فإنه من أطيبه) أي من أطيب اللحم وأطيب منه الذراع وكان يحب الذراع وسم

⦗ص: 352⦘

في الذراع وادعى بعضهم تقديم كل مقدم

(أبو نعيم) في الطب (عن عبد الله بن جعفر) قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة وأرغفة فجعل يأكل ويأكلون وسمعته يقول فذكره ورواه عنه هكذا الطبراني أيضا قال الهيثمي: وفيه صرم بن حوشب متروك

ص: 351

5576 -

(عليكم بماء الكمأة الرطبة) بفتح الكاف وسكون الميم وبهمز ودونه واحدة الكمأ بفتح فسكون فهمز نبت لا ورق له ولا ساق له يوجد في الأرض بغير ذرع (فإنها من المن) المنزل على بني إسرائيل وهو الطل الذي يسقط على الشجر فيجمع ويأكل ومنه الترنجبين يشبه الكماة بجامع وجود كل بلا علاج (وماؤها شفاء للعين) بأن تؤخذ فتقشر ثم تسلق حتى تنضج أدنى نضج ثم تشق ويستخرج ماؤها ويكتحل به وهو حار. وقد فعل ذلك المتوكل في رمد أعيا الأطباء فبرأ في الدفعة الثانية فقال زعيم الأطباء يوحنا: أشهد أن صاحبكم يعني النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم لحكيم. فإن جعل المسيل في مائها وهو بارد لم ينجع بل يضر

(ابن السني وأبو نعيم) في الطب النبوي (عن صهيب) الرومي

ص: 352

5577 -

(عليكم بهذا السحور فإنه هو الغذاء المبارك) زاد الديلمي في روايته وإن لم يصب أحدكم إلا جرعة ماء فليتسحر بها

(حم ن عن المقدام) بن معد يكرب رمز المصنف لصحته وليس بصواب ففيه كما قالوا بقية ابن الوليد وغيره من الضعفاء

ص: 352

5578 -

(عليكم بهذا العود الهندي) وفي رواية البحري أي تداووا به (فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء (يسعط به عن العذرة) وجع في الحلق يعرض للصبيان كما سبق موضحا (ويلد به من ذات الجنب) ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأخذ من سيء الأمراض وأخوفها وقد اقتصر في الحديث من السبعة على اثنين فإما أنه ذكر السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على اثنين لوجودهما دون غيرهما على أن منافعه تزيد على سبعة وإنما خصها لأنها أصول وتحت كل واحد منها منافع جمة لأدواء مختلفة ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم

(خ عن أم قيس) بنت محصن الأسدية أخت عكاشة يقال اسمها آمنة من السابقات المهاجرات

ص: 352

5579 -

(عليكم بهذا العلم قبل أن يقبض) أي يقبض أهله كما سبق (وقيل أن يرفع) من الأرض بانقراضهم كما تقرر (العالم) العامل (والمتعلم) لوجه الله (شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس بعد) أي في بقية الناس بعد العالم والمتعلم قال المنذري: وهذا قريب المعنى من قوله: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه

(هـ عن أبي أمامة) الباهلي وفيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف لا يحتج به. ذكره المنذري

ص: 352

5580 -

(عليكم بهذه الحبة) وفي رواية للبخاري الحبيبة مصغرا (السوداء فإن فيها شفاء من كل داء) يحدث من الرطوبة إذ ليس في شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل جميع الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها إلا هي وأخذ من

⦗ص: 353⦘

أحاديث أخر أن معنى كونها شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل قوله من كل داء تقديره يقبل العلاج بها فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة لا الحارة إلا بالعرض (إلا السام وهو الموت) أي إلا أن يخلق الله الموت عندها فلا حيلة في دفعه

(هـ عن ابن عمر) بن الخطاب (ت حب عن أبي هريرة حم عن عائشة) ورواه عنها أبو يعلى والديلمي أيضا

ص: 352

5581 -

(عليكم بهذه الخمس) كلمات أي واظبوا على قولها (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها الباقيات الصالحات في قول ابن عباس

(طب عن أبي موسى) الأشعري رمز المصنف لصحته وهو زلل فاحش فقد أعله الهيثمي وغيره: بأن فيه جرير بن أيوب وهو ضعيف جدا

ص: 353

5582 -

(عليكم بهذه الشجرة المباركة) أي بثمرة هذه الشجرة (زيت الزيتون فتداووا به فإنه مصحة من الباسور) في كثير من النسخ بباء موحدة ورأيت في أصول قديمة صحيحة بالنون فليحرر ثم يحتمل أن المراد أكل الزيتون أو الريت المعتصر أو دهن الباسور به من خارج

(طب وأبو نعيم) في الطب النبوي (عن عقبة بن عامر) الجهني قال في الميزان عقب إيراده: قال أبو حاتم: هذا كذاب وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح قال: لكن ذكر الذهبي هذا الحديث في ترجمة عثمان بن صالح وقال عن أبي حاتم إنه كذب

ص: 353

5583 -

(عليكم حج نسائكم) أي زوجاتكم حجة الإسلام (وفك عانيكم) أي أسيركم من أيدي الكفار وهذا في الأسير على بابه بالنسبة لمآسير المسلمين عند تعذر بيت المال وأما بالنسبة إلى الحج فيحمل على أن المراد أن ذلك على الرجال من باب المروءة والندب المؤكد لا الوجوب جمعا بينه وبين ما نطقت به أدلة أخرى من عدم إحجاج الزوجة قال المحب الطبري: ظاهر الحديث الوجوب بدليل على ولا أعلم أحد قال بوجوب السفر عليه معها فيحمل على الندب. وقال ابن جماعة: استدل به بعضهم على أن حج الرجل بامرأته أفضل من صلاة التطوع

(ص عن مكحول مرسلا)

ص: 353

5584 -

(عليكم هديا قاصدا) أي طريقا معتدلا غير شاق (عليكم هديا قاصدا عليكم هديا قاصدا) يعني الزموا القصد في العمل وهو استقامة الطريق أو الأخذ بالأمر الذي لا غلو فيه ولا تقصير (فإنه) أي الشأن (من يشاد هذا الدين يغلبه) أي من يقاومه ويقاويه ويكلف نفسه من العبادات فوق طاقته يؤدي به ذلك إلى التقصير في العمل وترك الواجبات

(حم ك هق عن بريدة) قال: خرجت ذات يوم أمشي فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فأخذ بيدي فانطلقنا جميعا فإذا برجل يصلي يكثر من الركوع والسجود فقال: أترى هذا مرائي قلت: الله ورسوله أعلم فأرسل يده

⦗ص: 354⦘

وطبق بين يديه ثلاث مرات يرفع يديه ويضربهما ويقول عليكم إلخ قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رجاله موثقون وقال ابن حجر في تخريج المختصر: إسناد أحمد حسن

ص: 353

5585 -

(عليكم من الأعمال بما) لفظ رواية مسلم ما بدون حرف جر ورواية البخاري بإثباته (تطيقون) أي الزموا ما تطيقون الدوام عليه بلا ضرر ولا تحملوا أنفسكم أورادا كثيرة لا تقدرون على أدائها فمنطوقه يقتضي الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادة ومفهومه يقتضي النهي عن تكلف ما لا يطاق وهذا وإن ورد في الصلاة لكن اللفظ عام وهو المعتبر والخطاب للرجال والنساء ولكنه غلب الذكور قال ابن الحاج: فليحذر أن يتكلف من العمل ما عليه فيه مشقة أو يخل باشتغاله بالعلم لأن اشتغاله به أفضل وهذا باب كثيرا ما يدخل منه الشيطان على المشتغلين بالعلم إذا عجز عن تركهم له بأمرهم بكثرة الأوراد حتى ينقص اشتغالهم لأن العلم هو العدة التي يتلقى بها ويحذر منه منها فإذا عجز عن الترك رجع إلى باب النقص وهو باب قد غمض على كثير من طلبة العلم لأنه باب خير وعادة الشيطان أن لا يأمر بخير فيلتبس الأمر على الطالب فيخل بحاله وكان المرجاني يقول: ينبغي لطالب العلم أن يكون عمله في علمه كالملح في العجين إذا عدم منه لم ينتفع به والقليل منه يصلحه (فإن الله) ولفظ رواية فوالله (لا يمل) بمثناة تحتية وميم مفتوحتين أي لا يترك الثواب عنكم (حتى تملوا) بفتح أوليه أي تتركوا عبادته فإن من مل شيئا تركه وأتى بهذا اللفظ للمشاكلة كقوله {وجزاء سيئة سيئة} وأفاد أفضلية المداومة على الطاعة وإن قلت وشفقته على أمته ورأفته بهم وكراهة التشديد في العبادة والناس في العبادة على طبقات أعلاها وأفضلها طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه كان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته مصليا ولا نائما إلا رأيته نائما وأصل الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال عليه تعالى فأول بما مر وهذا الحديث رواه مسلم بأتم من هذا ولفظه يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله ما دوم عليه وإن قل وإن كان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه ورواه البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه قالت: فلانة تذكر من صلاتها قال: مه عليكم من الأعمال بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا قال البيضاوي: الملل فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء فيورث الكلال في الفعل والإعراض عنه وأمثال ذلك إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار أما من تنزه عنه فيستحيل تصوره في حقه فإذا أسند إليه أول بما هو منتهاه وغاية معناه كإسناد الرحمة والغضب والحياء والضحك إليه تعالى فالمعنى اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإنه لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وأتيتم بها على كلال وفتور كان معاملة الله معكم معاملة الملول عنكم وقال التوربشتي: إسناد الملال إلى الله على طريق الازدواج والمشاكلة والعرب تذكر أحد اللفظين موافقة للأخرى وإن خالفتها قال تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقال الشاعر:

ألا لا يجهل أحد علينا. . . فنجهل فوق جهل الجاهلين

ولا يفتخر ذو عقل بجهل وإنما أراد فنجازيه بجهله ونعاقبه على سوء صنيعه

(طب عن عمران بن حصين) قال الهيثمي: إسناده حسن

ص: 354

5586 -

(عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله

⦗ص: 355⦘

والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء) جمع هوى مقصور هوى النفس يعني أهلكتهم بميل نفوسهم إلى الأمور المذمومة (وهم) مع ذلك (يحسبون أنهم مهتدون)

(ع عن أبي بكر) الصديق قال الهيثمي: فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف

ص: 354

5587 -

(عليكن) أيتها النسوة (بالتسبيح) أي بقول سبحان الله (والتهليل) أي التوحيد (والتقديس) أي قول سبوح قدوس رب الملائكة والروح قالوا: والفرق بين التسبيح والتقديس أن التسبيح للأسماء والتقديس للآلاء وكلاهما يؤدي إلى العظمة (واعقدن بالأنامل) أي اعددن عدد مرات التسبيح بها وهذا ظاهر في عقد كل أصبع على حدته لا ما يعتاده كثير من العد بعقد الأصابع (فإنهن مسؤولات) عن عمل صاحبها (مستنطقات) للشهادة عليه فأما المؤمن فتنطق عليه بخيره وتسكت عن شره سترا من الله والكافر بالعكس فإن خيره لغير الله فهو هباء (ولا تغفلن) بضم الفاء بضبط المؤلف (فتنسين) بضم المثناة الفوقية وسكون النون وفتح السين بخطه (الرحمة) أي لا تتركن الذكر فتنسين منها وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة فقد أخرج عبد الله بن أحمد أن أبا هريرة كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به وفي حديث رواه الديلمي نعم المذكر السبحة لكن نقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيح بالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث لكن محله إن أمن الغلظ وإلا فالسبحة أولى وقد اتخذ السبحة أولياء كثيرون ورؤي بيد الجنيد سبحة فقيل له: مثلك يمسك بيده سبحة فقال: طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه وفي رواية عنه شيء استعملناه في البدايات لا نتركه في النهايات أحب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر بالجمعية والحضور ومشاركة القلب للسان في الذكر والمبالغة في إخفاء ذلك أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساك سبحة يغلب على حباتها الزينة وغلو الثمن ويمسكها من غير حضور في ذلك ولا فكر ويتحدث ويسمع الأخبار ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح

(ت ك عن يسيرة) بمثناة تحتية مضمومة وسين وراء مهملتين بينهما مثناة تحتية وهي بنت ياسر أو أم ياسر صحابية من الأنصاريات وقيل من المهاجرات وظاهر اقتصار المصنف على الترمذي أنه تفرد به من بين الستة وليس كذلك فقد رواه أبو داود في الصلاة ولم يضعفه

ص: 355

5588 -

(عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم) يعني الأمراء والرعية وهذا قاله لما قالوا له: يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء من بعدك يأخذونا بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا نقاتلهم ونعصيهم فذكره

(طب عن يزيد بن سلمة الجعفي) قال الهيثمي: فيه عبيد بن عبيدة لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

ص: 355

5589 -

(علي أخي في الدنيا والآخرة) كيف وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فأسلم وصلى يوم الثلاثاء فمكث يصلي مستخفيا سبع سنين كما رواه الطبراني عن أبي رافع وفي الأوسط للطبراني عن جابر مرفوعا مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي سنة وفيه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين الناس وآخى بينه وبين علي قال الإمام أحمد: ما جاء في أحد من الفضائل ما جاء في علي وقال النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأحاديث الحسان ما ورد في حق علي

(طب) وكذا الديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحافظ العراقي: كل ما ورد في أخوة علي فضعيف

ص: 355

⦗ص: 356⦘

5590 - (علي أصلي وجعفر فرعي) أو جعفر أصلي وعلي فرعي هكذا ورد على الشك وفي رواية الطبراني قال في الحلية: علي سيد القوم محب المشهود ومحبوب المعبود باب مدينة الحكم والعلوم ورواية المهتدين ونور المطيعين وولي المتقين وإمام العادلين أقدمهم إجابة وإيمانا وأقومهم قضية وإيقانا وأعظمهم حلما وأوفرهم علما قدوة المتقين وزينة العابدين المنبئ عن حقائق التوحيد المشير إلى لوامع علم التفريد صاحب القلب العقول واللسان السؤول والأذن الواعي والعهد الوافي فقاء عيون الفتن ووقى من فنون المحن فدفع الناكثين ووضع القاسطين ودفع المارقين الأخيشن في دين الله الممسوس في ذات الله

(طب والضياء) المقدسي كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن جعفر بن عمه موسى بن جعفر عن صالح بن معاوية عن أخيه عبد الله عن أبيه (عن) جده (عبد الله بن جعفر) قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم

ص: 356

5591 -

(علي إمام البررة وقاتل الفجرة) أي المنبعثين في المعاصي (منصور) من عند الله (من نصره) أي معان من عند الله مؤيد بقوته (مخذول من خذله) أي متروك من رعاية الله وإعانته وما أحسن قول حكيم له لما دخل الكوفة: لقد زينت الخلافة وما زينتك ورفعتها وما رفعتك وهي أحوج إليك منك إليها وهو أول صبي أسلم إجماعا وصح إسلامه لأن الأحكام إذ ذاك كانت منوطة بالتمييز ولم يعبد وثنا قط

(ك) في فضائل الصحابة (عن جابر) قال الحاكم: صحيح فقال الذهبي: لا بل والله موضوع وأحمد أي ابن عبد الله وراويه كذاب فما أجهلك على سمعة معرفتك اه. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إيراده

ص: 356

5592 -

(علي باب حطة) أي طريق حط الخطايا (من دخل منه) على الوجه المأمور به كما يشير إليه قوله سبحانه في قصة بني إسرائيل {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية} (كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا) يعني أنه سبحانه وتعالى كما جعل لبني إسرائيل دخولهم الباب متواضعين خاشعين سببا للغفران جعل لهذه الأمة مودة علي والاهتداء بهديه وسلوك سبيله وتوليه سببا للغفران ودخول الجنان ونجاتهم من النيران والمراد يخرج منه خرج عليه

(قط في الأفراد عن ابن عباس) قضية صنيع المصنف أن الدارقطني خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال: تفرد به حسين الأشقر عن شريك وليس بالقوي قال: وقال البخاري: حسين عنده مناكير وقال الهذلي: هو كذاب

ص: 356

5593 -

(علي عيبة علمي) أي مظنة استفصاحي وخاصتي وموضع سري ومعدن نفائسي والعيبة ما يحرز الرجل فيه نفائسه. قال ابن دريد: وهذا من كلامه الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأموره الباطنة التي لا يطلع عليها أحد غيره وذلك غاية في مدح علي وقد كانت ضمائر أعدائه منطوية على اعتقاد تعظيمه وفي شرح الهمزية: أن معاوية كان يرسل يسأل عليا عن المشكلات فيجيبه فقال أحد بنيه: تجيب عدوك قال: أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا

(عد عن ابن عباس) وفيه ضرار بن صرد وأبو نعيم الطحان قال البخاري والنسائي: متروك وكذبه ابن معين

ص: 356

5594 -

(علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يتفرقا حتى يردا) في القيامة (علي الحوض) وهذا كان أعلم الناس بتفسيره

⦗ص: 357⦘

قال المولى خسرو الرمي عندما قال القاضي إنه جمع في تفسيره ما بلغه عن عظماء الصحابة أراد بعظمائهم عليا وابن عباس والعبادلة وأبي وزيد. قال: وصدرهم علي حتى قال ابن عباس: ما أخذت من تفسيره فعن علي ويتلوه ابن عباس اه. ملخصا وقيل له: مالك أكثر الصحابة علما قال: كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكت ابتدأني وكان عمر يتعوذ من كل معضلة ليس لها أبو الحسن ولم يكن أحد من الصحب يقول: سألوني إلا هو وعرض رجل لعمر وهو يطوف فقال: خذ حقي من علي فإنه لطم عيني فوقف عمر حتى مر علي فقال: ألطمت عين هذا قال: نعم رأيته يتأمل حرم المؤمنين فقال: أحسنت يا أبا الحسن وأخرج أحمد أن عمر أمر برجم امرأة فمر بها علي فانتزعها فأخبر عمر فقال: ما فعله إلا لشيء فأرسل إليه فسأله فقال: أما سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: رفع القلم عن ثلاث الحديث قال: نعم قال: فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها فقال عمر: لولا علي هلك عمر واتفق له مع أبي بكر نحوه فأخرج الدارقطني عن أبي سعيد أن عمر كان يسأل عليا عن شيء فأجابه فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن وفي رواية لا أبقاني الله بعدك يا علي

(طس ك) في فضائل الصحابة (عن أم سلمة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني صالح بن أبي الأسود ضعيف وأخرج البزار عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي: يا علي من فارقني فارق الله ومن فارقك فارقني قال الهيثمي: رجاله ثقات

ص: 356

5595 -

(علي مني وأنا من علي) أي هو متصل بي وأنا متصل به في الاختصاص والمحبة وغيرهما ومن هذه تسمى اتصالية من قولهم فلان كأنه بعضه متحد به لاختلاطهما (ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي) كان الظاهر أن يقال لا يؤدي عني إلا علي فأدخل أنا تأكيدا لمعنى الاتصال في قوله علي مني وأنا من علي وأخرج الطبراني عن وهب بن حمزة قال: صحبت عليا إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت: لئن رجعت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمت قلت: يا رسول الله رأيت من علي كذا وكذا فقال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي رواه الطبراني قال الهيثمي: فيه دكين ذكره أبو حاتم ولم يضعفه أحد وبقية رجاله وثقوا اه

(تتمة) أخرج أحمد من طريق الأجلح الكندي عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على أحدهما علي والآخر خالد فقال: إذا التقيتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل منكم على حده فظهر المسلمون فسبوا فاصطفى علي امرأة من السبي لنفسه فكتب خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلما أتيته دفعت الكتاب فقرئ عليه فرأيت الغضب في وجهه فقلت: يا رسول الله هذا مكان العائذ بك فقال: لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي قال جدنا للأم الزين العراقي: الأجلح الكندي وثقه الجمهور وباقيهم رجاله رجال الصحيح وروى الترمذي والنسائي من حديث عمران بن الحصين في قصة طويلة مرفوعا ما تريدون من علي إن عليا مني وآنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي وقال الترمذي: حديث حسن غريب

(حم ت ق هـ عن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة التحتية فمعجمة بعدها مثناة تحتية ثقيلة (ابن جنادة) السلولي بفتح السين المهملة له صحبة نزل الكوفة قال الذهبي: قال البخاري إسناد حديثه فيه نظر

ص: 357

5596 -

(علي مني بمنزلة رأسي من بدني) مبالغة في شدة الاتصال واللصوق به أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى علي سبعين عهدا لم يعهدها إلى غيره قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه

(خط عن البراء) بن عازب قال الخطيب: لم أكتبه إلا من هذا الوجه قال ابن الجوزي: وفي إسناده مجاهيل

⦗ص: 358⦘

(فر عن ابن عباس) قال ابن الجوزي: وفيه حسين الأشقر عنده مناكير وقيس بن أبي الربيع قال يحيى: ليس بشيء وقال أحمد: يتشيع

ص: 357

5597 -

(علي مني بمنزلة هارون من) أخيه (موسى) يعني متصل بي ونازل مني منزلته حين خلفه في قومه بني إسرائيل لما خرج إلى الطور فالباء زائدة كما قاله الكرماني ولما كان وجه الشبه مبهما في الجملة بينه بقول (إلا أنه لا نبي بعدي) ينزل بشرع ناسخ لهذه الشريعة نفى الاتصال به من جهة النبوة فبقى من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في الرتبة ثم إنها محتملة لأن تكون في حياته أو بعد مماته فخرج بعد مماته لأن هارون مات قبل موسى بنحو أربعين سنة فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك كمسير موسى إلى مناجاة ربه ذكره جمع منهم القرطبي قال: وإنما قال إلا إلخ تحذيرا مما وقع فيه قوم موسى من غلاة الروافض فإنهم زعموا أن عليا نبي يوحى إليه وتناهى بعضهم في الغلو إلى أن صار في علي ما صارت إليه النصارى في المسيح قالوا: إنه الإله وقد حرق علي من قال ذلك فافتتن به جماعة منهم وزادهم ضلالا فقالوا: الآن تحققنا أنه الله لأنه لا يعذب بالنار إلا الله وهذه كلها أقوال عوام جهال سخفاء العقول لا يبالي أحدهم بما يقول فلا ينفع معهم البرهان لكن السيف والسنان

(أبو بكر المطيري) بفتح الميم وكسر الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف بضبط المصنف كغيره نسبة إلى المطيرة قرية بناحية سرمن رأى ينسب إليها جمع من المحدثين منهم أبو بكر هذا واسم محمد بن جعفر بن أحمد الصدفي المطيري حدث عنه الحسين بن عرفة وعنه الدارقطني وغيره كان ثقة مأمونا (في جزئه عن أبي سعيد) الخدري قضية صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أعلى منه وإلا لما أبعد النجعة إليه وهو ذهول عجيب فقد أخرجه أحمد والبزار. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح

ص: 358

5598 -

(علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه) قيل في معناه من كنت أتولاه فعلي يتولاه قال الحرالي: والمولى هو الولي اللازم الولاية القائم بها الدائم عليها لمن تولاه بإسناد أمره إليه فيما هو ليس بمستطيع له

(المحاملي في أماليه عن ابن عباس)

ص: 358

5599 -

(علي يزهر في الجنة ككواكب الصبح) أي كما تزهر الكواكب التي تظهر عند الفجر (لأهل الدنيا) يعني يضيء لأهل الجنة كما يضيء الكوكب النير المشرق لأهل الدنيا

(البيهقي في فضائل الصحابة فر عن أنس) بن مالك ورواه عنه الحاكم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح فيه يحيى الفاطمي متهم وإبراهيم بن يحيى متروك

ص: 358

5600 -

(علي يعسوب المؤمنين) أي سيدهم (والمال يعسوب المنافقين) قال في المحكم: اليعسوب أمير النحل ثم كثر حتى سموا كل رئيس يعسوبا وقال ثعلب: اليعسوب ذكر النحل الذي يتقدمها ويحامي عنها وأما ما اشتهر على الألسنة أمير النحل علي فلا أصل له كما قاله الزركشي وغيره

(عد عن علي) قال ابن الجوزي في العلل: حديث غير صحيح ورواه الطبراني والبزار عن أبي ذر وسلمان مطولا قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيد علي فقال: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة وهذا يعسوب المؤمنين

⦗ص: 359⦘

والمال يعسوب الظالمين

ص: 358

5601 -

(علي يقضي ديني) بفتح الدال أخرج الطبراني عن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما احتضر قالت له صفية: لكل امرأة من نسائك أهل تلجأ إليهم وإنك أجليت أهلي فإن حدث حدث فإلى من ألجأ؟ قال: إلى علي. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وأخرج البزار عن جابر دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس فقال: اضمن عني ديني ومواعيدي قال: لا أطيق ذلك فوقع به ابنه عبد الله فقال: فعل الله بك من شيخ فقال: دعني فدعا علي بن أبي طالب فقال: نعم هي علي فضمنها فلما قدم على أبي بكر مال قال: هذا مال الله وما أفاء على المسلمين فحق ما قضى عن نبيه فقضاها قال الهيثمي: فيه إسماعيل بن يحيى متروك

(البزار) في مسنده (عن أنس) قال الهيثمي: فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف

ص: 359

5602 -

(عم الرجل صنو أبيه) بكسر المهملة أي مثله يعني أصلهما واحد فتعظيمه كتعظيمه وإيذاؤه كإيذائه وفيه حث على القيام بحق العم وتنزيله منزلة الأب في الطاعة وعدم العقوق

(ت عن علي) بن أبي طالب (طب عن ابن عباس)

ص: 359

5603 -

(عمار بن ياسر ما عرض عليه أمر إلا اختار الأرشد منهما) أي الأكثر إصابة للصواب والرشد والصلاح

(هـ عن عائشة) رمز المصنف لحسنه وفي الباب ابن مسعود عند أحمد ورجاله كما قال الهيثمي رجال الصحيح

ص: 359

5604 -

(عمار مليء إيمانا إلى مشاشه) بضم الميم بضبط المصنف أي ملأ الله جوفه به حتى تعدى الجوف ووصل إلى العظام الظاهرة والمشاش رؤوس العظام وفي رواية لمخرجه أبي نعيم أيضا عمار مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه قال: يعني مشاشه

(حل) في ترجمة عمار وكذا الخطيب من حديث هانئ بن هانئ (عن علي) أمير المؤمنين قال هانئ: كنا عند علي فدخل عليه عمار فقال: مرحبا بالطيب المطيب سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: فذكره. وفيه أحمد بن المقدام أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة صاحب مزاح ورواه عنه أيضا أبو يعلى والديلمي وفي الباب عائشة

ص: 359

5605 -

(عمار يزول مع الحق حيث يزول) أي يدور معه حيث دار فاهتدوا بهديه

(ابن عساكر) في تاريخه (عن ابن مسعود)

ص: 359

5606 -

(عمار خلط الله الإيمان ما بين قرنه إلى قدمه وخلط الإيمان بلحمه ودمه يزول مع الحق حيث زال ولا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا) المراد نار الآخرة

(ابن عساكر) في التاريخ عن علي أمير المؤمنين ورواه عنه أيضا الديلمي وغيره

ص: 359

5607 -

(عمار تقتله الفئة الباغية) أي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام الحق وزاد الطبراني في رواية الناكبة عن الحق والمراد بهذه الفئة فئة معاوية كما جاء موضحا في رواية الطبراني وغيره وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع.

⦗ص: 360⦘

<فائدة> روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في الإصابة عن أبي وائل عن أبي مسيرة أنه رأى عمارا وذا الكلاع وكان قتل مع معاوية يوم صفين في قباب بيض بفناء الجنة فقال: ألم يقتل بعضكم بعضا قالوا: بلى ولكن وجدنا الله واسع المغفرة

(حل) وكذا الخطيب (عن أبي قتادة) وفي الباب أبو أيوب رفعه تقتل عمارا الفئة الباغية

ص: 359

5608 -

(عمدا صنعته يا عمر) قاله له لما صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت شيئا لم تكن صنعته فذكره وفيه جواز الخمس والنفل بوضوء والمسح على الخف ورد على من أوجب الوضوء لكل فرض ولا ينافيه {إذا قمتم إلى الصلاة} لأن المراد محدثين

(حم م 4 عن بريدة) بن الحصيب

ص: 360

5609 -

(عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة) أي يزهو ويضيء لأهلها كما يضيء السراج لأهل الدنيا وأنهم ينتفعون بهديه فيها كما ينتفع أهل الدنيا بضوء المصباح لما سبق أن العلماء يحتاج الناس إليهم في الجنة

(البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: فيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمر الغفاري وهو ضعيف (حل) من حديث محمد بن عمر الواقدي عن مالك عن ابن شهاب عن المسيب (عن أبي هريرة) ثم قال: غريب من حديث مالك تفرد به عنه الواقدي (ابن عساكر) في تاريخه (عن الصعب) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية ضد السهل (بن جثامة) بفتح الجيم وشد المثلثة الليثي نزيل ودان قيل: مات في خلافة الصديق قال في التقريب: والأصح في خلافة عثمان

ص: 360

5610 -

(عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان) أي يدور معه حيث دار فإنه كان مشتغلا بالحق والغالب على قلبه سلطانه

(طب) وكذا الأوسط (عد عن الفضل) بن عباس قال: تكلم عمر بكلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يودع الناس ويستحلهم في أول مرضه فذكره قال الهيثمي: وفي إسناده من لم أعرفه

ص: 360

5611 -

(عمرو بن العاص) يأتي كثيرا في كتب الحديث بحذف الباء لغة في المنقوص والفصيح إثباتها (من صالحي قريش) تمامه عند أحمد وأبي يعلى ونعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله وعبد الله اه. قال أبو يزيد: جزع عمرو بن العاص عند موته جزعا شديدا فلما رأى ذلك ابنه قال: ما هذا الجزع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك قال: قد كان ذلك ولا أدري أحق كان ذلك أم يتألفني؟ مات بمصر يوم الفطر عن نحو مئة سنة

(ت عن طلحة) بن عبيد الله قال: قال: ألا أخبركم عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بشيء سمعته يقول فذكره قال الهيثمي: رجاله ثقات

ص: 360

5612 -

(عمران بين المقدس) بفتح الميم وسكون القاف وبكسر الدال وبضم ففتح فتشديد الأول على إرادة المصدر أو المكان أي بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة والثانية بمعنى المطهر وتطهره إخلاؤه من الأصنام أو الذنوب وإضافته من إضافة الموصوف بصفته بمسجد الجامع (خراب يثرب) أي عمران بيت المقدس يكون خراب يثرب (وخراب يثرب خروج الملحمة) أي وما به خراب يثرب خروج الملحمة وهي معترك القتال اسم لموضعه

⦗ص: 361⦘

أي موضع التحام القتال ذكره ابن قرقول. وفي النهاية هي الحرب وموضعه يعني أنها اسم لمجموع ذلك. قال الجوهري: الوقعة العظيمة فزاد الوصف بالعظم (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية) وهو لخروج الدجال جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم كل واحد منهما عين ما بعده وعبر به عنه

(حم د) في الفتن (عن معاذ) بن جبل قال المنذري: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان بن صالح تكلم في غير واحد اه. وأورده في الميزان من جملة مناكيره

ص: 360

5613 -

(عمرة في رمضان تعدل حجة) أي تقابلها وتماثلها في الثواب لأن الثواب يفضل بفضيلة الوقت ذكره المظهر. قال الطيبي: وهذا من باب المبالغة وإلحاق الناقص بالكامل ترغيبا وبعثا عليه وإلا كيف يعدل ثواب العمرة ثواب الحج اه. فعلم أنها لا تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن فرض الحج وفيه أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا كلها وأن ثواب العمل يزداد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص النية فإن أفضل أوقات العمرة رمضان قال الراغب: والعمرة الزيادة التي فيها عمارة الوقت وجعل في الشرع للقصد المخصوص

(حم خ هـ عن جابر) بن عبد الله (حم ق د هـ عن ابن عباس د ت هـ عن أم معقل) بفتح الميم وكسر القاف الأسدية وقيل الأنصارية (هـ عن وهب بن خنيس) بمعجمة ونون وموحدة تحتية ومهملة وزن جعفر الطائي صحابي نزل الكوفة ويقال اسمه هرم ووهب (طب عن الزبير) بن العوام وخرجه البزار عن علي وأنس

ص: 361

5614 -

(عمرة في رمضان كحجة معي) في حصول الثواب كما تقرر. قال ابن العربي: هذا صحيح مليح وفضل من الله ونعمة نزلت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها اه. وفيه كالذي قبله أنه يسن إكثار العمرة في رمضان وعليه الشافعية

(سمويه عن أنس) بن مالك وفيه داود بن يزيد الأزدي ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم وهلال بن يزيد قال في الميزان عن ابن حبان: في حديثه مناكير وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير وهو عجب فقد خرجه الطبراني والحاكم والبزار باللفظ المذكور بل هو عند مسلم على الشك بلفظ عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي وعزاه ابن العربي في شرح الترمذي إلى أبي داود بغير شك كما هنا وقال: إنه صحيح

ص: 361

5615 -

(عمل الأبرار) جمع بار هو المطيع (من الرجال) لفظ رواية الخطيب من رجال أمتي (الخياطة) أي خياطة الثياب (وعمل الأبرار من النساء المغزل) أي الغزل بالمغزل قال في الميزان: لازم ذلك الحياكة إذ لا يتأتى خياطة ولا غزل إلا بحياكة فقبح الله من وضعه اه. بلفظه وقد ورد في فضل المغزل أخبار منها ما رواه ابن عساكر عن زياد القرشي قال: دخلت على هند بنت المهلب وهي امرأة الحجاج فرأيت في يدها مغزلا تغزل به فقلت: أتغزلين وأنت امرأة أمير قالت: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطولكن طاقة أعظمكن أجرا وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس مرفوعا زينوا مجالس نسائكم بالمغزل وهما حديثان واهيان

(تمام) في فوائده عن عبد السلام بن أحمد القرشي عن محمد بن إسماعيل التميمي عن محمد بن عبد الله الخراساني عن موسى بن إبراهيم المروزي عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال المؤلف في مختصر الموضوعات: وموسى متروك (خط) في ترجمة أبي داود النخعي من حديث أبي حازم عن سهل (وابن لال) في المكارم (وابن عساكر) في التاريخ وكذا أبو نعيم

⦗ص: 362⦘

والديلمي كلهم (عن سهل بن سعد) الساعدي وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه بل قدح في سنده فعقبه بأن أبا داود النخعي أحد رواته كذاب وضاع دجال وبسط ذلك بما منه أن يجيء ذكر أنه أكذب الناس وجزم الذهبي في الضعفاء بأنه كذاب دجال وفي الميزان عن أحمد كان يضع الحديث وعن يحيى كان أكذب الناس ثم سرد له أحاديث هذا منها ووافقه في اللسان وحكم ابن الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بإيراد حديث تمام وقال ابن موسى متروك ولم يزد على ذلك

ص: 361

5616 -

(عمل البر) بالكسر (كله نصف العبادة والدعاء نصف) أي نصف العبادة الآخر (فإذا أراد الله بعبد خيرا انتحى) بحاء مهملة (قلبه للدعاء) أي مال قلبه له وتوجه إليه يقال انتحى في سيره اعتمد على الجانب الأيسر وانحنى انحناء مثله هذا هو الأصل ثم صار الانتحاء الاعتماد والميل في كل وجه

(ابن منيع) في المعجم (عن أنس) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 362

5617 -

(عمل الجنة) أي عمل أهل الجنة أو العمل الموصل إلى الجنة (الصدق وإذا صدق العبد بر وإذا بر آمن وإذا آمن دخل الجنة وعمل النار الكذب إذا كذب العبد فجر وإذا فجر كفر وإذا كفر دخل النار) أي نار جهنم ومقصود الحديث الحث على لزوم الصدق وتجنب الكذب فالصدق محمود والكذب مذموم عقلا وشرعا وتطابقت على ذلك الملل والنحل لكن قد يعرض ما يصير الصدق مذموما بل حراما والكذب محمودا بل واجبا وليس الكلام فيه

(حم عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لحسنه

ص: 362

5618 -

(عمل قليل في سنة) أي مصاحب لها (خير من عمل كثير) أي في صورته وعدده (في بدعة) لأن ذاك وإن قل أكثر نفعا وذا أكثر ضررا ففي بمعنى مع كهي في {ادخلوا في أمم} فالظرفية مجازية فكأنهما لصدورهما معهما من صاحبهما مظروفان بهما متمكنان فيهما تشبه تمكنهما فيهما بتمكن المظروف في ظرفه ذكره الطيبي كالقاضي. وقال الخطابي: لا خير في العمل مع البدعة لكن المراد أنه مع السنة ينفع القليل ومع البدعة لا نفع فيه واعلم أن مصباح السعادة اتباع السنة والاقتداء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم في مصادره وموارده وحركاته وسكناته حتى في هيئة أكله وقيامه وقعوده وكلامه قال الله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ومن نهاكم عنه فانتهوا} {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} وذلك شامل لجميع الآداب فعليك أن تلبس السراويل قاعدا وتعتم قائما وتبتدئ باليمين في نعليك وتأكل بيمينك وتقلم أظفارك مبتدئا بمسبحة اليد اليمنى وتختم بإبهامها وفي الرجل بخنصر اليمنى وتختم باليسرى وكان بعضهم لا يأكل البطيخ لكونه لم ينقل كيفية أكل المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له قال الغزالي: فلا ينبغي التساهل في ذلك ويقال هذا مما يتعلق بالعادات فلا معنى للاتباع فيه فإن ذلك يغلق بابا عظيما من أبواب السعادة

(الرافعي) الإمام في التاريخ (عن أبي هريرة فر) وكذا القضاعي والدارمي (عن ابن مسعود) وفيه أبان بن يزيد العطار لينه القطان

ص: 362

5619 -

(عمل هذا قليلا وأجر كثيرا) قاله حين جاءه رجل مقنع بالحديد فقال:

⦗ص: 363⦘

يا رسول الله أقاتل وأسلم؟ قال: أسلم ثم قاتل ففعل فقتل

(ق عن البراء) بن عازب. ورواه عنه أيضا أحمد والطيالسي وغيرهم

ص: 362

5620 -

(عموا بالسلام) بأن يقول المبتدئ إذا سلم على جمع السلام عليكم (وعموا بالتشميت) بأن يقول يرحمكم الله أو يهديكم الله أو يغفر الله لكم ونحو ذلك فلو قال يرحمك الله حصل أصل السنة والأمر للندب فيهما

(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن مسعود)

ص: 363

5621 -

(عمي وصنو أبي العباس) بن عبد المطلب أي فاحفظوا حقي فيه وأحلوه محل الإكرام والإعظام فإن من آذاه فقد آذاني

(أبو بكر في الغيلانيات عن عمر) بن الخطاب

ص: 363

5622 -

(عن الغلام عقيقتان وعن الجارية عقيقة) أي يجزي عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة وبظاهره أخذ الليث والظاهرية فأوجبوها وأجاب الجمهور بأنه علقها في أخبار أخر على محبة فاعلها وذلك يدل على الندب ولو كانت واجبة لبين وجوبها بيانا عاما تقوم به الحجة

(طب عن ابن عباس)

ص: 363

5623 -

(عن الغلام شاتان مكافئتان) أي متساويتان في السن والحسن أو معادلتان لما يجب في الزكاة في الأضحية من الأسنان مذبوحتان من قولهم كافأ الرجل بين بعيرين إذا وجأ في لبة هذا ثم لبة ذاك فنحرهما معا ذكره الزمخشري وزاد أو مكافئتان دفعا لتوهم أن يتجن في أحديهما ويهون أمرهما فبين به أن تكون فاضلة كاملة وفيه تنبيه على تهذيب العقيقة من عيوب الأضحية (وعن الجارية شاة) على قاعدة الشريعة فإنه سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى في الإرث والدية والشهادة والعتق فكذا العق ولا يعارضه أن فاطمة ذبحت عن الحسن والحسين كبشا كبشا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عن كل واحد كبشا وذبحت أمهما عنهما كبشين واقتصاره في الأخبار على الشياه يفهم أنه لا يجزئ غيرهما ولو أعلى كالإبل والبقر وبه صرح جمع لكن نقل عن مالك أنه كان يعوق بجزور

(حم د ن هـ حب عن أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء ثم زاي الكعبية المكية الصحابية (عن عائشة طب عن أسماء بنت يزيد) بن السكن

ص: 363

5624 -

(عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أم إناثا) فيه كالذي قبله رد على الحسن وغيره في زعمهم أنه لا يسن العقيقة عن الأنثى قال ابن المنذر: وهو رأي ضعيف لا يلتفت إليه لمخالفته السنة الصحيحة من وجوه وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام والجارية وعن مالك هما سواء فيعق عن كل منهما شاة قال الحليمي: وحكمة كون الأنثى على النصف من الذكر أن القصد استبقاء النفس فأشبهت الدية وقواه ابن القيم بالحديث الوارد في أن من أعتق ذكرا عتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك

(حم د ت ن حب ك عن أم كرزت

⦗ص: 364⦘

عن سلمان بن عامر) بن أوس بن حجر الضبي نزيل البصرة قال مسلم: لم يكن في الصحابة ضبي غيره (وعن عائشة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال ابن حجر: له طرق عن الأربعة والبيهقي

ص: 363

5625 -

(عن يمين الرحمن تعالى وكلتا يديه يمين) أي هما بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما لأن الشمال ينقص عن اليمين وكل ما جاء في الكتاب والسنة من هذا فمجاز واستعارة (رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين يغبطهم النبيون والشهداء) أي يحسدونهم حسدا خاصا محمودا (بمقعدهم وقربهم من الله تعالى هم جماع من نوازع القبائل) أي جماعات من قبائل شتى (يجتمعون على ذكر الله فينتقون) أي يختارون الأفضل (من أطايب الكلام) أي أحسنه وخياره (كما ينتقي آكل التمر أطايبه)

(طب عن عمرو بن عبسة) بموحدة ومهملتين مفتوحتين ابن عامر بن خالد السلمي أبي نجيح صحابي قديم وقد رمز المصنف لحسنه

ص: 364

5626 -

(عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال فطوبى لمن جعل الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر) أي الفساد والسوء (وويل) حزن وهلاك ومشقة من عذاب (لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير) قال الراغب: الخير ما يرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشر ضده والخير قد يكون خيرا لواحد شرا لآخر والشر كذلك كالمال الذي يكون ربما كان خيرا لزيد وشرا لعمرو ولذلك وصفه الله بالأمرين قال الطيبي: والمعنى الذي يحتوي على خيرية المال وعلى كونه شرا هو المشبه بالخزائن فمن توسل بفتح ذلك المعنى وأخرج المال منها وأنفق في سبيل الله ولا ينفقه في سبيل الشيطان فهو مفتاح للخير مغلاق للشر ومن توسل بإغلاق ذلك الباب في إنفاقه في سبيل الله وفتحه في سبيل الشيطان فهو مغلاق للخير ومفتاح للشر

(طب والضياء) المقدسي (عن سهل بن سعد) الساعدي ورواه عنه أبو يعلى والديلمي

ص: 364

5627 -

(عند الله علم أمية بن أبي الصلت) وذلك أن الشريد قال: ردفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك شيء من شعر أمية قلت: نعم فأنشدته مئة قافية كلما أنشدته قافية قال: هيه أي زدني ثم ذكره

(طب عن الشريد بن سويد) ظاهره أن هذا لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد خرجه الإمام مسلم باللفظ المزبور عن شريد المذكور كما في الفردوس وغيره

ص: 364

5628 -

(عند اتخاذ الأغنياء الدجاج) أي اقتنائهم إياها (يأذن الله تعالى بهلاك القرى) أي يكون ذلك علامة على هلاكها وما ذكر من أن لفظ الحديث هكذا هو ما في نسخ الكتاب لكن في الفردوس وغيره ما نصه: عند اتخاذ الأغنياء الدجاج هلاك الفقراء وبإذن الله عز وجل بهلاك القرى اه. فسقط من قلم المؤلف لفظ هلاك الفقراء

(هـ عن

⦗ص: 365⦘

أبي هريرة) قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأغنياء باتخاذ الغنم والفقراء باتخاذ الدجاج ثم ذكره. قال السخاوي: وهو ضعيف وقال المؤلف في الميزان تبعا للدميري: إنه واه ولابن حبان في الضعفاء عن ابن عمر مرفوعا الدجاج غنم فقراء أمتي والجمعة حج فقرائها

ص: 364

5629 -

(عند أذان المؤذن) للصلاة (يستجاب الدعاء) إذا توفرت شروطه وأركانه وآدابه كما سبق (فإذا كان الإقامة لا ترد دعوته) أي الداعي كأنه يقول إنه عند الإقامة أقوى في تأكد رجاء القبول منه عند الأذان

(خط عن أنس) بن مالك وبيض له الديلمي

ص: 365

5630 -

(عند كل ختمة) من القرآن يختمها القارئ (دعوة مستجابة) فيه عموم للقارئ والمستمع بل والسامع ومن ثم آكد واطلب الدعاء عند ختمه

(حل) من حديث جعفر بن مجاشع عن حمون بن عباد عن يحيى بن هاشم عن مسعر عن قتادة عن أنس وقال: لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى (وابن عساكر) في التاريخ وكذا الديلمي (عن أنس) وفيه يحيى السمسار. قال في الميزان: كذبه ابن معين وتركه النسائي وقال ابن عدي: يضع الحديث ويسرقه قال: ومن بلاياه هذا الخبر في أخبار أخر

ص: 365

5631 -

(عندي أخوف عليكم من الذهب أن الدنيا ستصب عليكم صبا فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب) أي عند صب الدنيا عليها وما هم بتاركيه. مراده رجال أمته وهذا من معجزاته لأنه إخبار عن غيب وقد وقع

(حم عن رجل) من الصحابة ولا يضر إبهامه لأنهم عدول وقد رمز المصنف لحسنه

ص: 365

5632 -

(عنوان كتاب المؤمن يوم القيامة حسن ثناء الناس) عليه في الدنيا وعنوان الكتاب علامته التي يعرف بها ما في الكتاب من خير وشر وحسن وقبيح وقد عنونت الكتاب أعنونه <فائدة> قيل لبزرجمهر عندما قدم للقتل: تكلم بكلام تذكر به فقال: أي شيء قول إن الكلام لكثير لكن إن أمكنك أن تكون حديثا حسنا فافعل وكتب حكيم إلى الإسكندر: اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء فتخلقه وتخلق آثاره وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس فأودع قلوبهم محبة أبدية يبقى بها حسن ذكرك وكريم أفعالك وشرف آثارك

(فر عن أبي هريرة) وفيه محمد بن الحسن الأزدي. قال الذهبي: قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد

ص: 365

5633 -

(عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب) أي حبه علامة يعرف المؤمن بها يوم القيامة وعنوان الكتاب بضم العين وقد تكسر وعنونته جعلت له عنوانا

(خط عن أنس) وفيه أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوري العكبري قال مخرجه الخطيب: في حديثه مناكير. قال الذهبي: قلت له حديث موضوع انتهى. كأنه يشير إلى هذا. وقال ابن الجوزي: حديث لا أصل له

ص: 365

5634 -

(عهد الله تعالى أحق ما أدى) يحتمل أن المراد بالعهد الصلاة لقوله في الخبر الآتي: العهد الذي بيننا وبينهم

⦗ص: 366⦘

الصلاة

(طب عن أبي أمامة) الباهلي رمز لحسنه

ص: 365

5635 -

(عهدة الرقيق ثلاثة أيام) فإذا وجد به المشتري عيبا فيها رده على البائع بلا بينة وإن وجده بعدها لم يرد إلا بينة هذا مذهب مالك ولم يعتبر الشافعي العهدة ونظر إلى العيب فإن أمكن حدوثه فالقول للبائع وإلا رده وقال لم يثبت خبر العهدة

(حم د ك هق) في البيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن (عن عقبة بن عامر هـ عن سمرة) بن جندب قال الحاكم: صحيح لكن الحسن لم يسمع من عقبة أي فهو منقطع ومن ثم ضعفه أحمد وغيره

ص: 366

5636 -

(عودوا المريض) بضم العين والدال بينهما واو ساكنة أي زوروا فالفاعل عائد وجمعه عواد كذا في المصباح وقال ابن الأثير: العيادة الزيارة ثم اشتهرت في زيارة المريض حتى صار كأنه مختص به (واتبعوا الجنازة) فإنها (تذكركم الآخرة) أي أحوالها وأهوالها وهذا كالمحسوس والأمر للندب المؤكد قال بعضهم: أمر بذلك لحق المسلم وللاتعاظ فإن المرض والموت يذكران الآخرة لأنهما من أسباب الرحيل فيستعد وكأنه يشير به إلى أن يكون معظم قصدكم من اتباع الجنائز ذكر الآخرة لا ما أحدثوا من الرسم والعادة مع ما فيها من البركة بحضور المؤمنين ومعونة أهله على تجهيزه

(حم حب هق عن أبي سعيد) الخدري

ص: 366

5637 -

(عودوا المرضى) قال ابن بطال: يحتمل كون الأمر للوجوب على الكفاية فإطعام الجائع وفك الأسير يحتمل كونه للندب للحث على التواصل والألفة وجزم الداودي بالأول وقال الجمهور: هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعن الطبراني تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عداهما وفي الكافر خلف وقد نقل النووي في الكافر الإجماع على عدم الوجوب يعني على الأعيان واستدل بقوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مرض لكن استثنى بعضهم الأرمد لكون عائده قد يرى ما لا يراه هو وهذا لأمر خارجي قد يجيء مثله في بقية الأمراض كالمغمى عليه (ومروهم فليدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه مغفور) والكلام في مريض مسلم كما هو ظاهر ويحتمل تقييده بما إذا لم يكن عاصيا بمرضه

(طس عن أنس) وضعفه المنذري ورواه عنه أيضا البيهقي في الشعب

ص: 366

5638 -

(عودوا المريض واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة والعيادة) تكون (غبا) أي يوما بعد يوم بحيث لا يمل (أو ربعا) بالكسر بأن يترك يومين بعد العيادة ثم يعاد في الرابع قال في الاتحاف: وهذا التقييد بحسب الأعم الأغلب وإلا فنحو الصديق والقريب يعاد كل يوم بحسب الحاجة والمصلحة والعادة (إلا أن يكون مغلوبا) على عقله بأن كان لا يعرف العائد حينئذ (فلا يعاد) لعدم فائدة العيادة لكن يدعى له (والتعزية) بالميت تكون (مرة) واحدة فلا يكررها المعزي فيكره لما فيه من تجديد الحزن ولا يجلس لها المعزي فإنه بدعة مكروهة كما قاله ابن القيم وغيره

(البغوي في مسند عثمان) بن عفان (عنه) أي عن عثمان ثم قال أعني مخرجه البغوي: هو مجهول الإسناد

ص: 366

⦗ص: 367⦘

5639 - (عودوا) بواو مشددة مكسورة بضبط المصنف من العادة سميت به لأن صاحبها يعاودها أي يرجع إليها مرة بعد أخرى (قلوبكم الترقب) من المراقبة وهي كما في العوارف علم القلب بنظر الله إليه فما دام هذا العلم يلازم القلب فهو مراقب (وأكثروا التفكر) من الفكر وهو تردد القلب بالنظر والتدبير لطلب المعاني وقيل: هو ترتيب أمور في الذهن يتوصل منها إلى مطلوب علما أو ظنا (والاعتبار) أي الاستدلال والاتعاظ والمعتبر المستدل بالشيء على الشيء والتفكر من أعلى مقامات السالكين قال الفضيل: التفكر مرآة تريل حسناتك وسيئاتك وقال ابن أدهم: التفكر مخ العقل ومن لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره اعتبارا فهو لهو. وفي الحكم: الفكر سير القلب في ميادين الاعتبار والفكرة سراج القلب فإذا ذهبت فلا إضاءة له والتفكر فكرتان فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان فالأولى لأرباب الاعتبار والثانية لأرباب الشهود والاستبصار وفيها لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين لا مسافة بينك وبينه حتى تطويها رحلتك ولا قطيعة بينك وبينه حتى تمحوها في صلتك

(فر عن الحكم بن عمير) مصغرا وفيه يحيى بن سعيد العطار قال الذهبي: قال ابن عدي: بين الضعف وعيسى بن إبراهيم القرشي الهاشمي قال الذهبي: قال ابن معين: ليس بشيء وتركه أبو حاتم وموسى بن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم

ص: 367

5640 -

(عوذوا) بسكون الواو وذال معجمة أي اعتصموا (بالله) والتجئوا إليه (من عذاب القبر) فإن عذاب القبر حق خلافا للمعتزلة (عوذوا بالله من عذاب النار) أي نار جهنم (عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال) فإنها أعظم الفتن (عوذوا الله من فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت وفتنة الموت فتنة الاحتضار أو القبر وذكره الفتنتين الأخيرتين من ذكر الخاص بعد العام

(م ن عن أبي هريرة)

ص: 367

5641 -

(عورة المؤمن) الذي رأيته في أصول صحيحة الرجل بدل المؤمن (ما بين سرته إلى ركبته) والعورة بسكون الواو الخلل في شعر وغيره وكل ما يستحي منه كما في القاموس وقال التلمساني: من العار الذي يلحق الذم بسببه يقال عورات الجسد وعورات الكلام

(سمويه عن أبي سعيد الخدري ورواه عنه أيضا الحرث في مسنده قال ابن حجر: وفيه شيخ الحرث داود بن المحبر رواه عن عباد بن كثير عن أبي عبد الله الشامي عن عطاء عنه وهو سلسلة ضعفاء إلى عطاء

ص: 367

5642 -

(عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل) فيحرم نظر الرجل إلى ما بين سرة الرجل وركبته وكذا المرأة مع المرأة

(ك) في اللباس (عن علي) أمير المؤمنين قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن فيه إبراهيم بن علي الرافعي ضعفوه

ص: 367

5643 -

(عوضوهن) أي عن صداقهن (ولو بسوط) أي ولو بشيء حقير جدا فإنه إذا كان متمولا يجوز جعله صداقا ولا تخلين العقد منه وإن كان صحيحا وقوله (يعني في التزويج) مدرج من كلام الراوي أو المصنف للبيان والإيضاح

(طب والضياء)

⦗ص: 368⦘

في المختارة (عن سهل بن سعد) الساعدي قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم

ص: 367

5644 -

(عون العبد أخاه يوما خير من اعتكافه شهرا) يعني أفضل من اعتكافه في المسجد مدة شهر والعون الظهير على الأمر جمعه أعوان واستعان به فأعانه

(ابن زنجويه عن الحسن مرسلا) وهو البصري

ص: 368

5645 -

(عويمر) بن زيد بن قيس الأنصاري أبو الدرداء الصحابي الجليل (حكيم أمتي وجندب) بن جنادة أبو ذر الغفاري (طريد أمتي يعيش وحده ويموت وحده والله يبعثه) يوم القيامة (وحده) قاله لما خرج لتبوك فأبطأ بأبي ذر بعيره فحمل متاعه على ظهره وتبع النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا فنظر ناظر فقال: يا رسول الله هذا رجل يمشي وحده فقال: كن أبا ذر فلما تأملوه قالوا: هو فذكره

(الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن أبي المثنى المليكي) لعل صوابه الأملوكي بفتح الهمزة وسكون الميم وضم اللام وآخره كاف نسبة إلى أملوك بطن من ردمان قبيلة من رعين (مرسلا)

ص: 368

5646 -

(عيادة المريض أعظم أجرا من اتباع الجنائز) لأن فيها أربعة أنواع من الفوائد نوع يرجع إلى المريض ونوع يعود على العائد ونوع يعود على أهل المريض ونوع يعود على العامة فتدبر وقال في الإتحاف: وجهه أن معاملة الحي أولى وأفضل من معاملة غيره

(فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه عبد الرزاق وأبو الشيخ [ابن حبان] وغيرهما

ص: 368

5647 -

(عينان لا تمسهما النار أبدا عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله) قال الطيبي: قوله عين بكت إلخ كناية عن العالم العابد المجاهد مع نفسه لقوله تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} حيث حصر الخشية فيهم غير متجاوزة عنهم فحملت النسبة بين العينين عين مجاهدة مع النفس والشيطان وعين مجاهدة مع الكفار والخوف والخشية مترادفان

(ن والضياء عن أنس) وعزاه الذهبي لأبي داود قال المناوي: وهو وهم وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال المنذري: رجاله ثقات

ص: 368

5648 -

(عينان لا تريان النار عين بكت وجلا من خشية الله وعين باتت تكلأ في سبيل الله) أي تحرس فيه وأعلم أن البكاء إما من حزن وإما من وجع وإما من فزع وإما فرح وإما من شكر وإما من خشية من الله تعالى وهو أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الدار الآخرة وأما البكاء للرياء والكذب فلا يزداد صاحبه إلا طردا ومقتا وحق لمن لم يعلم وحق لمن لم يعلم ما جرى له به العلم في سابق علمه تعالى من سعادة مؤبدة أو شقاوة مخلدة وهو فيما بين هذين قد ركب المحرمات وخالف المنهيات أن يكثر بكاؤه وأن يهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يجأر إلى الله عما سلف منه من سوابق مخالفاته وقبائح شهواته فعسى أن لا تمسه النار في دار القرار

(طس عن أنس) وفيه زافر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه وشبيب بن بشر أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو حاتم لين الحديث

ص: 368