المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌ ‌حرف الشين

‌حرف الشين

ص: 153

4852 -

(شاب سخي حسن الخلق) بضمتين (أحب إلى الله من شيخ بخيل عابد سيئ الخلق) لأن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل والبخل لا أقبح منه كما مر

(ك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور (فر عن ابن عباس)

ص: 153

4853 -

(شارب الخمر كعابد وثن وشارب الخمر كعابد اللات والعزى) قال ابن عباس فيما رواه ابن ماجه: يشبه أن يكون فيمن استحلها وذهب بعض المجتهدين إلى أن شاربها يقتل في الرابعة وأورد فيه عدة أحاديث

(الحارث) بن أبي أسامة (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ مدمن الخمر قال العراقي: وكلاهما ضعيف وقال ابن عدي: حديث أبي هريرة أخطأ فيه محمد بن سليمان الأصبهاني

ص: 153

4854 -

(شاهت الوجوه) أي قبحت يقال شاه يشوه شوها والشوهاء المرأة القبيحة والمرأة الحسنة الرائقة فهو من الأضداد قاله يوم حنين وقد غشاه العدو فنزل عن بغلته وقبض قبضة من تراب ثم استقبل به وجوههم فذكره. فما منهم إلا من ملأ عينه بتلك القبضة فولوا مدبرين (1)

(م عن سلمة بن الأكوع ك عن ابن عباس)

(1) فهزمهم الله تعالى وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين وركوبه صلى الله عليه وسلم البغلة في موطن الحرب وعند اشتداد البأس هو النهاية في الشجاعة والثبات ولأنه أيضا يكون معتمدا يرجع إليه المسلمين وتطمئن قلوبهم به وبمكانه وربما فعل هذا عمدا وإلا فقد كان له صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفراس معدودة

ص: 153

4855 -

(شاهداك) أي لك ما شهد به شاهداك أيها المدعي أو ليحضر شاهداك أو ليشهد شاهداك فالرفع على الفاعلية بفعل محذوف وعلى أنه خبر مبتدأ محذوف أي الواجب شرعا شاهداك أي شهادة شاهديك أو مبتدأ حذف خبره أي شهادة شاهديك الواجب في الحكم وفي رواية للبخاري شاهدك بالإفراد وفي رواية شهودك وعطف عليه قوله (أو يمينه) أي أو لك أو يكفيك يمين المدعى عليه والمراد بقوله شاهداك أي بينتك سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب وإنما خص الشاهدين لأنه الأكثر الأغلب فمعناه شاهداك أو ما يقوم مقامهما ولو لزم من ذلك رد الشاهد واليمين لكونه لم يذكر لزم الشاهد والمرأتين لكونه لم يذكر هذا ما قرر به الشافعية الحديث مجيبين به عن أخذ الحنفية بظاهره من منع القضاء بشاهد ويمين لكونه لم يجعل بينهما واسطة ولنا عليهم أنه جاء من طرق كثيرة شهيرة صحيحة أنه قضى بشاهد ويمين ولا ينافيه ما ذكر في الآية من إذكار إحداهما الأخرى لأن الحاجة إلى الإذكار إنما هو فيما لو شهدتا فإن لم تشهدا قامت مقامهما اليمين ببيان السنة الثابتة ذكره الإسماعيلي وحاصله أنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه

(م عن ابن مسعود) قال: كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله عليه وسلم فقال:

⦗ص: 154⦘

شاهداك إلخ وقضية صنيع المصنف أن هذا مما تفرد به المسلم عن صاحبه وهو ذهول عجيب فقد خرجه البخاري باللفظ المذكور عن ابن مسعود المزبور في باب الرهن قال ابن حجر: رواه البخاري في الشهادات معلقا أوائل الباب ووصله في آخر الباب من حديث الأشعث

ص: 153

4856 -

(شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يوجب الله له النار) لأنه رمى المشهود عليه بداهية دهياء وأصلاه نار الدنيا عالما بأن علام الغيوب مطلع على كذبه فجوزي باستحقاقه دار النار والمراد نار الخلود إن استحل ذلك ونار التطهير إن لم يستحل وبالجملة فشهادة الزور من أعظم الكبائر كما تطابق عليه أولو البصائر. قال الذهبي: شاهد الزور قد ارتكب كبائر إحداها الكذب والافتراء والله يقول {إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب} ثانيها أنه ظلم من شهد عليه حتى أخذ بشهادته ماله أو عرضه أو روحه ثالثها ظلم من شهد له بأن ساق إليه الحرام فأخذه بشهادته فلذلك استحق النار وقال القيصري: العدل من الشهداء الذي لا يميل في شهادته إلى أحد الجانبين وشاهد الزور هو من يميل عن الوسط لأخذه من الإزورار وهو الميل والميزان العدل هو الذي لسانه في وسط القلب والخلق كلهم استعدوا لهذه العدالة

(حل) من حديث موسى بن زكريا التستري عن محمد بن خليد عن خلف عن مسعر عن محارب عن ابن عمر ثم تفرد به محمد بن خليد عن خلف عن مسعود (ك) في الأحكام (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا الخطيب قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي في التلخيص وتعقبه في المهذب بأن فيه محمد بن الفرات ضعيف وأورد له في الميزان هذا الخبر ثم قال: قال النسائي متروك وساق له ابن الجوزي عدة طرق لا يثبت منها شيء

ص: 154

4857 -

(شاهد الزور مع العشار) أي المكاس (في النار) لجرأته على الله حيث أقدم على ما شدد النهي عنه حيث قرنه بالشرك الذي هو أقبح أنواع الكفر فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} فأعظم بشيء هو عدل الشرك قال ابن العربي: شهادة الزور كبيرة عظمى ومصيبة في الإسلام كبرى لم تحدث حتى مات الخلفاء الثلاثة وضربت الفتنة سرادقها فاستظل بها أهل الباطل وتقولوا على الله ورسوله ما لم يكن وقد عدلت شهادة الزور في الحديث الإشراك بالله وتوعد عليهما رسوله حتى قال الصحب ليته سكت وقد جعلها عدل القتل في حديث لأنه قد يكون بها القتل الذي بغير حق ويكون بها الفساد في الأرض وهو عديل للشرك

(فرعن المغيرة) بن شعبة قال ابن الجوزي: قال ابن حبان: هذا خبر باطل ومحمد بن حذيفة يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات

ص: 154

4858 -

(شباب أهل الجنة) أي الشباب الذين ماتوا في سبيل الله من أهل الجنة (خمس: حسن وحسين وابن عمر) ابن الخطاب (وسعد بن معاذ وأبي بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي وقدم الحسن والحسين لأنهما سيدا شبابها كما مر مرارا وثلث بابن عمر لعظيم مكانته في العلم والعمل وربع بسعد لأنه سيد الأوس وله في نصرة الإسلام ما هو معروف ففضلهم على هذا الترتيب

(فر عن أنس) وفيه أبو شيبة الجوهري قال الذهبي: قال الأزدي: متروك

ص: 154

4859 -

(شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام) أي يتوسعون فيه بغير احتياط وتحرز قال حجة الإسلام: أكل أنواع الطعام ليس بحرام بل هو مباح لكن المداوم

⦗ص: 155⦘

عليه يربي نفسه بالنعيم ويأنس بالدنيا ويأنس باللذات ويسعى في طلبها فيجره ذلك إلى المعاصي فهم من شرار الأمة لأن كثرة التنعم تقودهم إلى اقتحام المعاصي. أوحى الله إلى موسى اذكر أنك ساكن القبر يمنعك ذلك عن كثير من الشهوات فعلم أن النجاة في التباعد من أسباب البطر والأشر ومن ثم فطم الجلة الحازمون نفوسهم عن ملاذها وعودوها الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها علموا أن حلالها حساب وهو نوع عذاب فخلصوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا إلى الحرية والملك في الدنيا والآخرة بالخلاص عن أسر الشهوات ورقها

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب (ذم الغيبة هب عن فاطمة الزهراء) ثم قال أعني البهيقي: تفرد به علي بن ثابت بن عبد الحميد الأنصاري اه. وعلي بن ثابت ساقه الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الأزدي قال: وعبد الحميد ضعفه القطان وهو ثقة اه. وجزم المنذري بضعفه وقال الزين العراقي: هذا منقطع وروي من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلا قال الدارقطني في العلل: وهو أشبه بالصواب ورواه أبو نعيم من حديث عائشة بإسناد لا بأس به. إلى هنا كلامه. وقال في الميزان: هذا من رواية أصرم بن حوشب وليس بثقة عن إسحاق بن واصل وهو هالك متروك الحديث

ص: 154

4860 -

(شرار أمتي) أي من شرارهم (الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا) قال الغزالي: وشره الطعام من أمهات الأخلاق المذمومة لأن المعدة ينبوع الشهوات ومنها تتشعب شهوة الفرج ثم إذا غلبت شهوة المأكول والمنكوح يتشعب منه شهوة المال ولا يتوصل لقضاء الشهوتين إلا به ويتشعب من شهوة المال شهوة الجاه وطلبهما رأس الآفات كلها من نحو كبر وعجب وحسد وطغيان ومن تلبس بهذه الأخلاق فهو من شرار الأمة (ويلبسون من الثياب ألوانا ويركبون من الدواب ألوانا يتشدقون في الكلام) قال الغزالي: قد اشتد خوف السلف من لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها واعتقدوا أنها من علامات الشقاء ورأوا منعها غاية السعادة

(ك عن عبد الله بن جعفر) ورواه عنه أيضا البيهقي في الشعب قال الحافظ العراقي: وفيه أصرم بن حوشب ضعيف

ص: 155

4861 -

(شرار أمتي الثرثارون) أي المكثارون في الكلام والثرثرة صوت الكلام وترديده تكلفا وخروجا عن الحق (المتشدقون) أي المتكلمون بكل أشداقهم ويلوون ألسنتهم جمع متشدق وهو الذي يتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه أو هو المستهزئ بالناس يلوي شدقه عليهم والشدق جانب الغم (المتفيقهون) أي المتوسعون في الكلام الفاتحون أفواههم للتفصح جمع متفيهق وهو من يتوسع في الكلام وأصله الفهق وهو الامتلاء كأنه ملأ به فاه فكل ذلك راجع إلى معنى الترديد والتكلف في الكلام ليميل بقلوب الناس وأسماعهم إليه قال العسكري: أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم النهي عن كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب (وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقا) زاد في رواية إذا فقهوا أي فهموا

(خد عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار

ص: 155

4862 -

(شرار أمتي الصائغون والصباغون) لما هو ديدنهم من المطل والمواعيد الباطلة والأيمان الفاجرة كما جاء معللا بنحو ذلك عن الفاروق عند إبراهيم الحربي في غريبه وزعم أن المراد الصواغون للكلام بعيد كما سلف

(فر عن أنس)

⦗ص: 156⦘

قال السخاوي: سنده ضعيف وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح

ص: 155

4863 -

(شرار أمتي من يلي القضاء) ويكون موصوفا بأنه (إن اشتبه عليه) الحكم في حادثة طلب منه فصلها هجم وحكم برأيه و (لم يشاور) العلماء امتثالا لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (وإن أصاب) الحق وحكم به باجتهاد أو تقليد صحيح (بطر) وتاه وتكبر (وإن غضب) على أحد الخصمين (عنف) ولم يأخذه برفق ويعامله بالحكم (وكاتب السوء كالعامل به) في حصول الإثم له فمن كتب وثيقة بباطل كان كمن شهد به

(فر عن أبي هريرة) وفيه عبد الله بن أبان قال الذهبي: قال ابن عدي: مجهول منكر الحديث

ص: 156

4864 -

(شرار أمتي) لفظ رواية البزار شرار الناس (شرار العلماء في الناس) لأنهم عصوا ربهم عن علم والمعصية مع العلم أقبح منها مع الجهل قال عيسى عليه السلام: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا تشرب ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع ومثل قناة الحش ظاهرها جص وباطنها نتن ومثل القبور ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى

(البزار) في مسنده وكذا أبو نعيم والديلمي (عن معاذ) بن جبل قال: تعرضت أو تصديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت قلت: أي الناس شر قال: اللهم اغفر اسأل عن الخير ولا تسأل عن الشر ثم ذكره قال الهيثمي والمنذري: وفيه الخليل بن مرة قال البخاري: منكر الحديث وأورده في الميزان من جملة ما أنكر على حفص الآيلي

ص: 156

4865 -

(شرار قريش خيار شرار الناس) هذه فضيلة عظيمة ومنقبة جسيمة لقريش ولما علم أنها مع كثرتها لا تخلو عن الأشرار إذ لا بد في العالم من الخير والشر جعل شرارها أقل شرا من شرار غيرها ولم يقل أقل شرا بل جاء به بلفظ الخير وأضاف الخير إليهم في حال وصفهم بقلة الشر وأضاف الشر إلى الناس وهذا من ألطف وجوه الخطاب

(الشافعي) في المسند (والبيهقي في) كتاب (المعرفة عن ابن أبي ذئب) بكسر المعجمة وبالهمز وبالموحدة وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث قال الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه كالليث وابن أبي ذئب وقال أحمد: هو أفضل من مالك ولكن مالك أمثل بتبعية الرجال ولما حج المهدي ودخل المسجد النبوي قام كل أحد إلا هو فقال له ابن المسيب أمير المؤمنين قال: إنما أقوم لرب العالمين وما ذكر من أنه ابن أبي ذئب هو ما وقفت عليه في خط المؤلف فما في نسخ أنه ابن أبي ذؤيب من تحريف النساخ وابن أبي ذؤيب اسمه إسماعيل عبد الرحمن الأسدي (معضلا) هو ما سقط من سنده اثنان

ص: 156

4866 -

(شراركم عزابكم) أي هم من شراركم لأن الأعزب وإن كان صالحا فهو معرض نفسه للشر غير آمن من الفتنة ذكره البيهقي

(ع طس عد عن أبي هريرة) قال: لو لم يبق من أجلي إلا يوم واحد لقيت الله بزوجة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال الهيثمي: فيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك وقال ابن حجر في المطالب العالية: حديث منكر وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي قال في الميزان عن ابن عدي: يضع الحديث على الثقات وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ومن أباطيله هذا الخبر اه

ص: 156

⦗ص: 157⦘

4868 - (شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم) وقد نظم هذا ابن العماد فقال:

شراركم عزابكم جاء الخبر. . . أراذل الأموات عزاب البشر

وقد سئل الحافظ ابن حجر عن هذا الخبر هل له أصل أم لا؟ فأجاب بقوله:

أهلا بها بيضاء ذات اكتحال. . . بالنقش يزهو ثوبها بالصقال

منت بوصل بعد وعد شفت. . . من ألم الفرقة بعد اعتلال

تسأل هل جاء لنا مسندا. . . عمن له المجد سما والكمال

ذم ولي العزبة قلنا نعم. . . من مال عن ألف وفي الكف مال

أراذل الأموات عزابكم. . . شراركم عزابكم يا رجال

أخرجه أحمد والموصلي. . . والطبراني للثقات الرجال

من طرق فيها اضطراب ولا. . . تخلو من الضعف على كل حال

(حم عن أبي ذر عن عطية بن يسر) بضم الموحدة وسكون المهملة المازني أبو عبد الله صحابي صغير قال الهيثمي: فيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف قال: وهذا من الأحاديث التي لا تخلو عن ضعف واضطراب لكن لا يبلغ الحكم عليه بالوضع انتهى وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: فيه خالد يضع وله طريق ثان فيه يوسف بن السفر متروك انتهى. وأفاد المصنف أنه ورد بهذا اللفظ من حديث أبي عند أحمد ورجاله ثقات انتهى فكان ينبغي عزوه إليه وكأنه ذهل عنه هنا

ص: 157

4867 -

(شراركم عزابكم ركعتان من متأهل خير من سبعين ركعة من غير متأهل) لأن المتأهل متوفر الخشوع الذي هو روح العبادة والأعزب بخلافه كما سلف تقريره

(عد) من حديث يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) ثم قال مخرجه ابن عدي: موضوع آفته يوسف انتهى. ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات ورمز هنا لحسنه وليس ذا منه بحسن كيف ويوسف بن السفر الدمشقي قال في الميزان: قال الدارقطني: متروك يكذب وقال ابن عدي: روى بواطيل ثم ساق منها هذا الخبر وقال البيهقي: هو في عداد من يضع وقال أبو زرعة وغيره: متروك

ص: 157

4869 -

(شر البلدان) وفي رواية للطبراني البلاد (أسواقها) أورده مقررا لما تعرف به خيرية المساجد " وبضدها تتبين الأشياء ". قال الطيبي: لعل تسمية الأسواق بالبلاد خصوصا تلميح إلى قوله سبحانه وتعالى {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} وسكان الأسواق وأكثرهم فساق مشغولون بالحرص واللهو عن الخلاق اللهم إلا أن يعمد رجل إلى طلب الحلال ليصون به دينه وعرضه {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}

(ك عن جبير بن مطعم) ورواه عنه أيضا أحمد وأبو يعلى وكذا ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر بلفظ إن حبرا من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير فسكت فجاء جبريل فسأله فقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى ثم قال جبريل: يا محمد إني دنوت من الله دنوا ما دنوت مثله قط قال: وكيف قال: كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور فقال: شر البقاع أسواقها وخير البقاع مساجدها

ص: 157

4870 -

(شر البيت الحمام تعلو فيه الأصوات) باللغو والفحش (وتكشف فيه العورات فمن دخله فلا يدخل إلا مستترا)

⦗ص: 158⦘

وجوبا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته وندبا إن لم يكن ودخول الحمام مباح للرجال بالشرط المذكور مكروه للنساء إلا بعذر كحيض أو نفاس

(طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه يحيى بن عثمان التيمي ضعفه البخاري والنسائي ووثقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال الصحيح

ص: 157

4871 -

(شر الحمير الأسود القصير) جمع حمار وهو يشمل الأنثى قال في النهاية: لفظ الحمار يقع على الذكر والأنثى أي هي كلهن عند العرب شر وهذا أشرهن لذمامته قالوا: الحمار إذا وقفته أدلى وإن تركته ولى كثير الروث قليل الغوث لا ترقأ به الدماء ولا تمهر به النساء

(عق) عن أحمد بن داود عن هشام بن عبد الملك عن بقية عن مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن أبيه (عن ابن عمر) بن الخطاب ومبشر بن عبيد الحمصي قال في الميزان: قال أحمد: يضع الحديث وقال: منكر الحديث ثم ساق له هذا الخبر والراوي عن مبشر بقية وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: مبشر يضع وتعقبه المؤلف بأن ابن ماجه روى لبشر

ص: 158

4872 -

(شر) في رواية بئس (الطعام) أي من شر الطعام فإن من الطعام ما هو شر منه ونظيره شر الناس من أكل وحده (طعام الوليمة) أي وليمة العرس لأنها المعهودة فأسماه شرا على الغالب من أحوال الناس فيها فإنهم يدعون الأغنياء ويدعون الفقراء كما أشار إليه بقوله (يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها) قال البيضاوي: يحتمل أن قوله يمنع إلخ صفة للوليمة على تقدير زيادة اللام أو كونه للجنس حتى يعامل المعرف معاملة المنكر فالحاصل أن المراد تقييد اللفظ بما ذكر عقبه وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة وإجابة الدعاء إليها ولذلك رتب عليه العصيان كما قال (ومن لا يحب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) فهذا كما ترى نص صريح في وجوب الإجابة إليها ومن تأوله بترك الندب فقد أبعد وظاهر الخبر أن الإجابة إلى الوليمة المختصة بالأغنياء واجبة واقتضاه كلام شرح مسلم وصرح به الطيبي فقال: حاصله أن الإجابة واجبة فيجيب الدعوة ويأكل شر الطعام لكن الذي أطلقه الشافعية عدم الوجوب إذا خص الأغنياء وقد ينزل الوجوب على ما إذا خصهم لا لغناهم بل لجوار أو اجتماع حرفة والحاصل أن الكلام في مقامين بيان ما جبل عليه الناس في طعامها وهو الرياء وما جبلوا عليه في إجابتها وهو التواصل والتحابب ولا تجب إجابة لغير وليمة عرس مطلقا ومنه وليمة السرى وقيل تجب واختاره السبكي والإطلاق يؤيده

(م) في النكاح (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري مرفوعا بل رواه موقوفا بلفظ شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله

ص: 158

4873 -

(شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان) صفة للوليمة (ويحبس عنه الجائع) قال القاضي: إنما سماه شرا لما عقبه به فإن الغالب فيها ذلك فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما عقبه به وكيف يريد به الإطلاق وقد أمر باتخاذ الوليمة وأوجب إجابة الداعي وترتب العصيان على تركها؟ إلى هنا كلام القاضي ونزيد على ما تقرر أن الطيبي قد ارتضى في تقريره مسلكا آخر وهو أن أل في الوليمة للعهد الخارجي وكانت عادتهم تخصيص الأغنياء ويدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام وعليه فلا حاجة إلى تقدير من

(طب) وكذا الديلمي (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه سعيد بن سويد المعول لم أجد من ترجمه وعمران القطان وثقه

⦗ص: 159⦘

أحمد وضعفه النسائي وغيره

ص: 158

4874 -

(شر الكسب مهر البغي) أي ما تأخذه على الزنا سماه مهرا توسعا (وثمن الكلب) غير المعلم عند الحنفية وكذا المعلم عند الشافعية واختلف فيه قول مالك (1)(وكسب الحجام) حرا أو عبدا فالأولان حرامان والثالث مكروه قال القرطبي: لفظ شر من باب تعميم المشترك في مسمياته أو من استعمالها في القدر المشترك بين الحرام والمكروه

(حم م ن عن رافع بن خديج)

(1)[وفي اختلاف العلماء رحمة للأمة لما يحتاج إليه الناس من كلاب معلمة للحراسة وتتبع المجرم ومثل ذلك من الضروريات أما التي تقتنى للهو ولغير الأمور الضرورية فهي المقصودة بالتحريم عند الجميع. دار الحديث.]

ص: 159

4875 -

(شر المال في آخر الزمان المماليك) أي الإتجار في المماليك كما يشير إليه خبر الديلمي عن أبي ذر شر الناس الذين يشترون الناس ويبيعونهم قال: يعني المماليك

(حل) من حديث يزيد بن سنان الرهاوي عن محمد بن أيوب عن ميمون (عن ابن عمر) بن الخطاب أورده ابن الجوزي أي في الموضوعات وقال: يزيد متروك وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره الكبير فأقره ولم يتعقبه بشيء

ص: 159

4876 -

(شر المجالس الأسواق والطرق) جمع طريق (وخير المجالس المساجد فإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك) لأن زوار المساجد {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} وقصاد الأسواق شياطين الإنس والجن من الغفلة الذين غلب عليهم الحرص والشره وذلك لا يزيد إلا قربا من الله وذا لا يورث إلا دنوا من الشياطين وحزبه. قال الطيبي: قدم الداء على الدواء والمرض على الشفاء بما عسى أن يبدو من المكلف شيء في بيت الشيطان فيتداركه في بيت الرحمن قال: فإن قلت: كيف قرن المساجد بالأسواق وكم من بقاع شر من الأسواق؟ قلت: ذهب في التقابل إلى معنى الالتهاء والاشتغال وأن الأمر الديني يدفعه الأمر الدنيا والأسواق معدن الالتهاء عن ذكر الله وما والاه

(هب عن وائلة) بن الأسقع ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 159

4877 -

(شر الناس الذي يسأل) بالبناء المجهول أي يسأله السائل ويقسم عليه (بالله ثم لا يعطي) بالبناء للفاعل أي لا يعطي المسؤول السائل ما سأله فيه بالله تعالى ويظهر أن الكلام في سؤال المضطر لمن ليس بمضطر

(تخ عن ابن عباس)

ص: 159

4878 -

(شر الناس المضيق) في النفقة مع اليسار أو المضيق في سوء خلقه (على أهله) أي حلائله وأولاده وعياله وتمامه عند الطبراني قالوا: يا رسول الله وكيف يكون مضيقا على أهله قال: الرجل إذا دخل بيته خشعت امرأته وهرب ولده وفر فإذا خرج ضحكت امرأته واستأنس أهل بيته اه وحذف المصنف له غير صواب فإنه كالشرح للأول

(طس) وكذا الديلمي (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن يزيد بن الصلت وهو متروك

ص: 159

4879 -

(شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره) فيه تبكيت للشرير وقمع لسورة الجامح الأبي وأنه وإن ظفر بما ظفر به من الأغراض الدنيوية فهو خاسر دامر فما ربحت تجارته بل عظمت خسارته

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذم الغيبة عن أنس)

ص: 159

⦗ص: 160⦘

4880 - (شر قتيل بين الصفين أحدهما يطلب الملك) لأن القتيل بينهما إنما قتل بسبب دنيا غيره فكأنه باع دينه وروحه بدنيا غيره

(طس) وكذا الديلمي (عن جابر) رمز المصنف لحسنه قال الهيثمي: فيه عند الأول أبو نعيم ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات

ص: 160

4881 -

(شر ما في رجل) أي مساوئ أخلاقه (شح هالع) أي جازع يعني شح يحمل على الحرص على المال والجزع على ذهابه وقيل هو أن لا يشبع كلما وجد شيئا بلعه ولا قرار له ولا يتبين في جوفه ويحرص على تهيئة شيء آخر قال التوربشتي: والشح بخل مع حرص فهو أبلغ في المنع من البخل فالبخل يستعمل في الضنة بالمال والشح في كل ما يمنع النفس عن الاسترسال فيه من بذل مال أو معروف أو طاعة قال: والهلع أفحش الجزع ومعناه أنه يجزع في شحة أشد الجزع على استخراج الحق منه قالوا: ولا يجتمع الشح مع معرفة الله أبدا فإن المانع من الإنفاق والجود خوف الفقر وهو جهل بالله وعدم وثوق بوعده وضمانه ومن تحقق أنه الرزاق لم يثق بغيره ومن ثمة قال بعض الصوفية: الأغنياء يثقون بالأرزاق والفقراء يثقون بالخلاق (وجبن خالع) أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من أنواع الأفكار وضعف القلب عند الخوف من الخلع وهو نزع الشيء عن الشيء بقوة يعني حين يمنعه من محاربة الكفار والدخول في عمل الأبرار فكأن الجبن يخلع القوة والنجدة من القلب أو يخلع المتصف به عن كونه من الفحول أو يخلع الشجاعة ويذهب بها لأنه إذا كان وثابا هجاما في الغمرات كان أعظم الناس منزلة عند الله قال الطيبي: والفرق بين وصف الشح بالهلع والجبن بالخلع أن الهلع في الحقيقة لصاحب الشح فأسند إليه مجازا فهما حقيقتان لكن الإسناد مجازي ولا كذلك الخلع إذ ليس مختصا بصاحب الجبن حتى يسند إليه مجازا بل هو وصف للجبن لكن على المجاز حيث أطلق وأريد به الشدة وإنما قال شر ما في الرجل ولم يقل في الإنسان لأن الشح والجبن مما تحمد عليه المرأة ويذم به الرجل أو لأن الخصلتين يقعان موقع الذم من الرجال فوق ما يقعان من النساء

(تخ) في الجهاد (عن أبي هريرة) قال ابن حاتم: إسناده متصل وقال الزين العراقي: إسناده جيد

ص: 160

4882 -

(شرب اللبن) في المنام (محض الإيمان) أي يدل على أن قلب الرائي أو المرئي له ذلك متمحض للإيمان (من شربه في منامه فهو على الإسلام والفطرة ومن يتناول اللبن) في منامه (بيده فهو يعمل بشرائع الإسلام) أي فذلك يدل على أنه عامل أو سيعمل بشرائع الدين. (1)

(فر عن أبي هريرة) وفيه إسماعيل بن أبي زياد والمسمى به ثلاثة كل منهم قدري رمي بالكذب ورواه عنه ابن نصر أيضا

(1)[" شرب اللبن ": في المنام. وهو اللبن الطازج أما اللبن الرائب فرؤيته في المنام غير محمودة لحموضته. دار الحديث.]

ص: 160

4883 -

(شرف المؤمن صلاته) وفي رواية قيامه (بالليل) يعني تهجده فيه والشرف لغة العلو وشرف كل شيء أعلاه لما وقف في ليله وقت صفاء ذكره متذللا متخشعا بين يدي مولاه لائذا بعز جنابه وحماه شرفه بخدمته ورفع قدره عند ملائكته وخواص عباده بعز طاعته على من سواه (وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس) يعني عدم طمعه فيما في أيديهم فإنه لما أنزل فقره وفاقته برب الناس أعزه بعزه وأغناه بغناه

(عق) عن يحيى بن عثمان بن صالح عن داود بن عثمان الثغري عن الأوزاعي عن ابن معاذ عن أبي هريرة ثم قال مخرجه العقيلي: داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل منها هذا

⦗ص: 161⦘

الحديث وليس له أصل اه. ومن ثم قال ابن الجوزي: موضوع والمتهم به داود (خط) من حديث محمد بن حميد عن زافر بن سليمان وغيره وكذا الديلمي كلهم (عن أبي هريرة) وداود بن عثمان الثغري قال في اللسان عن العقيلي: يحدث بالبواطيل ثم أورد له هذا الخبر وقال: يروى عن الحسن وغيره من قولهم وليس له أصل مسند انتهى. وأورده ابن الجوزي في الموضوع

ص: 160

4884 -

(شعار المؤمنين على الصراط) أي علامتهم التي يعرفون بها عنده (يوم القيامة رب سلم سلم) قال القاضي: أي يقول كل منهم يا رب سلمنا من ضرر الصراط أي اجعلنا سالمين من آفاته آمنين من مخافاته قال الغزالي: ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل والشعار في الأصل العلامة التي تنصب ليعرف الرجل بها ثم استعير في القول الذي يعرف الرجل به أهل دينه فلا يصيبه بمكروه

(ت) في الحساب والقصاص (ك) في التفسير (عن المغيرة) بن شعبة قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق قال الذهبي: وإسحاق ضعفوه اه. وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح

ص: 161

4885 -

(شعار أمتي) أي أمة الإجابة (إذا حملوا على الصراط) بناء حملوا للمفعول ويصح للفاعل بتكلف وكيفما كان المراد مشوا عليه (يا لا إله إلا أنت) أي يا ألله لا إله إلا أنت (1)

(طب) وكذا الأوسط (عن ابن عمرو) بن العاص وفيه من وثق على ضعفه وعبدوس بن محمد لا يعرف

(1) أي يا من انفرد بالوحدانية فالمذكور في الحديث الأول شعار أهل الإيمان من جميع الأمم والمذكور في هذا شعار فئة خاصة فهم يقولون هذا وذاك

ص: 161

4886 -

(شعار المؤمنين يوم يبعثون من قبورهم) للعرض والحساب أن يقولوا (لا إله إلا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فيه تنويه عظيم بشرف التوكل كيف وهو رأس الأمر كله؟ وقد رئي بعض أكابر الصوفية بعد موته فسئل: كيف كان الحال قال: وجدت التوكل شيئا عظيما

(ابن مردويه) في تفسيره (عن عائشة)

ص: 161

4887 -

(شعار المؤمنين) يوم القيامة (في ظلم القيامة لا إله إلا أنت) أي فإن قولهم ذلك يكون نورا ويستضيئون به في تلك الظلم

(الشيرازي) في الألقاب (عن ابن عمرو) بن العاص

ص: 161

4888 -

(شعبان بين رجب وشهر رمضان تغفل الناس عنه) أي عن صومه (ترفع فيه أعمال العباد) لتعرض على الله تعالى (فأحب أن لا يرفع عملي إلا وأنا صائم) أي فأحب أن أصوم شعبان ولهذا ورد أنه ما كان يكثر الصوم بعد رمضان أكثر منه فيه

(هب عن أسامة) بن زيد ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد رواه النسائي في الصوم باللفظ المزبور عن أسامة المذكور

ص: 161

⦗ص: 162⦘

4889 - (شعبان شهري ورمضان شهر الله) ظاهره أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الديلمي وشعبان المطهر ورمضان المكفر والمراد بكون شعبان شهره أنه كان يصومه من غير إيجاب عليه وبكون رمضان شهر الله أنه أوجب صومه فصار صومه حقا لله تعالى على عباده

(فر عن عائشة) وفيه الحسن بن يحيى الخشني قال الذهبي: تركه الدارقطني

ص: 162

4890 -

(شعبتان لا تتركهما أمتي) مع كونهما من أعمال الجاهلية (النياحة) أي رفع الصوت بالندب على الميت (1)(والطعن في الأنساب) أي الوقيعة في أعراضهم والقدح في نسبهم

(خد عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه

(1) الندب تعديد النادبة بصوتها محاسن الميت وقيل هو البكاء عليه مع تعديد محاسنه

ص: 162

4891 -

(شفاء عرق النسا) كالعصا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ والأفصح النسا لا عرق النساء ذكره في النهاية وتعقبه ابن القيم بأن العرق أعم فهو من إضافة العام إلى الخاص سمي به لأن ألمه ينسى سواه (ألية شاة أعرابية) في رواية كبش عربي أسود ليس بالعظيم ولا بالصغير (تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يشرب على الريق كل يوم جزء) قال أنس: وصفته لثلاث مئة نفس كلهم يعافى وهذا خطاب لأهل الحجاز ونحوهم فإن هذا العلاج ينفعهم إذ المرض يحدث من يبس وقد يحصل من مادة غليظة لزجة وفي الألية إنضاج وتليين والمرض يحتاجها وخص الشاة الأعرابية لقلة فضولها ولطف جوهرها وطيب مرعاها. (1)

(حم هـ ك) في التفسير (عن أنس) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي

(1) [أو لمواد خاصة في أدهانها لا توجد في أدهان غيرها. دار الحديث

ملاحظة: مرض " عرق النسا " الوارد هنا غير مرادف تماما لتشخيص معين في الطب الحديث ويصعب تعيينه بيقين لمن أراد الاستفادة من هذا الحديث. وأقرب ما يوجد له هو أحد أوجاع المفاصل الذي ينتج عنه انضغاط عصب يسمى " عرق الأنسر ". وفي بعض حالات هذا المرض قد توجد في نوع معين من الأدهان مواد تساعد الجسم على ترميم الضرر وقد تكون إحدى تلك الحالات هي المرض الذي عناه أبو هريرة والمناوي. دار الحديث]

ص: 162

4892 -

(شفاعتي) الإضافة بمعنى أل العهدية أي الشفاعة التي أعطانيها الله ووعدني بها ادخرتها (لأهل الكبائر) الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر (من أمتي) ومن شاء الله (1) فيشفع لقوم في أن لا يدخلوا النار ولآخرين دخلوها أن يخرجوا منها ولا ينافيه قوله في الحديث المار إن الله أبى علي فيمن قتل مؤمنا لأن المراد المستحل أو الزجر والتنفير كما مر. قال الحكيم الترمذي: أما المتقون الورعون وأهل الاستقامة فقد كفاهم ما قدموا عليه فإنما نالوا تقواهم وورعهم برحمة شاملة فتلك الرحمة لا تخذلهم في مكان قال: والشفاعة درجات فكل صنف من الأنبياء والأولياء وأهل الدين كالعابدين والورعين والزهاد والعلماء يأخذ حظه منها على حياله لكن شفاعة محمد لا تشبه شفاعة غيره من الأنبياء والأولياء لأن شفاعتهم من الصدق والوفاء والحظوظ وشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم من الجود وفيه رد على الخوارج المنكرين للشفاعة ولا حجة لهم في قوله تعالى {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} كما هو مبين في الأصول

(حم د) في السنة (ت) في الزهد (حب ك عن أنس) بن مالك (ت د حب ك عن جابر) بن عبد الله قال الترمذي في العلل: قال جابر: ومن لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة (طب) وفي الأوسط (عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه عنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو وضاع (خط عن ابن عمرو) بن العاص (وعن كعب بن عجرة) قال الترمذي في العلل: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وفي الميزان رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزيني فما أدري من وضعه وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر

(1)[أي ليس قوله " من أمتي " للحصر بل لذكر أحد الأصناف الذين تنالهم الشفاعة وذكر في غير أحاديث أصنافا أخر كقوله في الحديث 2641: إني سألت ربي أولاد المشركين فأعطانيهم خدما لأهل الجنة لأنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول. وقوله في الحديث 4598: سألت ربي أن لا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم. وقوله في الحديث 4606: سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك أباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول. دار الحديث]

[ذكر المناوي تضعيف رواية الطبراني ورواية الخطيب وسكت عن الباقي. ولمنع الالتباس يذكر ما ورد في تصحيح الحديث:

قال الهيثمي في مجمع الزوائد:

قوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} قال: إني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. فامسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا. رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة

وقال العجلوني في كشف الخفاء:

شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي

: رواه الترمذي والبيهقي عن أنس مرفوعا وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال الترمذي حسن صحيح غريب وقال البيهقي إسناده صحيح. وأخرجه هو وأحمد وأبو داود وابن خزيمة عن أنس من وجه آخر وهو وابن خزيمة من طريق آخر عن أنس أيضا بلفظ " الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي " وهو وحده عن مالك بن دينار عن أنس بزيادة: " وتلا هذه الآية {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} " وعن يزيد الرقاشي عن أنس بلفظ " قلنا: يا رسول الله لمن تشفع؟ قال: لأهل الكبائر من أمتي وأهل العظائم وأهل الدماء " وعن زياد النميري عن أنس بلفظ " أن شفاعتي " أو " إن الشفاعة لأهل الكبائر ". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي عن جابر مرفوعا بلفظ الترجمة زاد محمد بن ثابت في رواية الطيالسي " فقال جابر: فمن لم يكن من أهل الكبائر فماله وللشفاعة؟ " وزاد الوليد بن مسلم في روايته عن زهير " فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب وأما الذي قد استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة وإنما الشفاعة شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوبق نفسه أو علق ظهره ". وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق الشعبي عن كعب بن عجرة قال: " قلت يا رسول الله الشفاعة الشفاعة فقال: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ". ورواه عبد الرزاق عن طاوس رفعه كالترجمة بزيادة " يوم القيامة " وقال: هذا مرسل حسن يشهد لكون هذه اللفظة شائعة بين التابعين. ثم روى عن حذيفة بن اليمان أنه سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم. قال (أي حذيفة) : إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن الشفاعة للمذنبين المؤمنين أو المسلمين. ورواه الخطيب عن أبي الدرداء بلفظ: " شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي وإن زنى وإن سرق على رغم أبي الدرداء ". دار الحديث]

ص: 162

⦗ص: 163⦘

4893 - (شفاعتي لأهل الذنوب من أمتي) قال أبو الدرداء: وإن زنا وإن سرق قال: (وإن زنا وإن سرق) الواحد منهم (على رغم أنف أبي الدرداء) ظاهره أن شفاعته تكون في الصغائر أيضا وتخصيصها بالكبائر فيما قبله يؤذن باختصاصها بها وبه جاء التصريح في بعض الروايات ففي الترمذي عن جابر من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة ثم هذا الحديث مما استدل به أهل السنة على حصول الشفاعة لأهل الكبائر ونازعهم المعتزلة بأنه خبر واحد ورد على مضادة القرآن فيجب رده وبأنه يدل على أن شفاعته ليست إلا لهم وهذا لا يجوز لأن شفاعته منصب عظيم وتخصيصه بأهل الكبائر يقتضي حرمان أهل الصغائر وهو ممنوع إذ لا أقل من التسوية ولأن هذه المسألة ليست من المسائل العملية فلا يجوز الاكتفاء فيها بالظن الذي أفاده خبر الواحد وبعد التنزل فيجوز أن يكون المراد به الاستفهام الإنكاري كقوله {هذا ربي} أي أهذا ربي وبأن لفظ الكبيرة غير مختص بالمعصية بل يتناول الطاعة فيحتمل أن المراد أهل الطاعة الكبيرة لا المعاصي الكبيرة قال الإمام الرازي: والإنصاف أنه لا يمكن التمسك في هذه المسألة بهذا الخبر وحده لكن مجموع الأخبار الواردة في الشفاعة يدل على سقوط هذه التأويلات

(خط عن أبي الدرداء) وفيه محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم ومحمد بن سنان الشيرازي قال الذهبي في الذيل: صاحب مناكير

ص: 163

4894 -

(شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي) بدل مما قبله وهذا لا ينافي قوله لفاطمة التي هي منه بتلك المزية الكبرى وقال فيها فاطمة بضعة مني لا أغني عنك شيئا لأن المراد إلا بإذن الله والشفاعة إنما هي لمن شاء الله الشفاعة له {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}

(خط عن علي) أمير المؤمنين

ص: 163

4895 -

(شفاعتي مباحة إلا لمن) لفظ رواية الديلمي إلا على من (سب أصحابي) فإنها محظورة عليه ممنوعة عنه لجرأته على من بذل نفسه في نصرة الدين وطال ما كشف الكرب عن خاتم النبيين فلما تجرأ على ذلك الأمر الشنيع جوزي بحرمان هذا الفضل العظيم

(حل عن عبد الرحمن بن عوف) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 163

4896 -

(شفاعتي يوم القيامة) لدفع العذاب ورفع الدرجات (حق) مأذون له فيها من ربه لقوله تعالى {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا} ولقوله {من ذا الذي يشفع عنده} وإنكار المعتزلة الشفاعة تمسكا بقوله تعالى {واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة} رد بمنع دلالته على العموم في الأشخاص والأحوال وإن سلم يجب تخصيصه بالكفار جمعا بين الأدلة (فمن لم يؤمن بها) في الدنيا (لم يكن من أهلها) أي لم تنله في ذلك الموقف الأعظم عقوبة له على إنكاره ما هو الحق الثابت عند أهل السنة والجماعة

(ابن منيع) في المعجم (عن زيد بن أرقم وبضعة عشر من الصحابة) ومن ثم أطلق عليه التواتر

ص: 163

4897 -

(شمت العاطس) أي قل له يرحمك الله عقب عطاسه ولفظ رواية مخرجه الترمذي ليشمت بلفظ المضارع فيما وقفت عليه من النسخ وكيفما كان فالأمر للندب لا للوجوب قال النووي: تشميت العاطس سنة كفاية عند أصحابنا وقال

⦗ص: 164⦘

القرطبي: سمى الدعاء تشميتا لأنه إذا استجيب للمدعو له فقد زال عنه الذي يشمت به عدوه لأجله (ثلاثا) من المرات (فإن زاد) عليها (فإن شئت فشمته وإن شئت فلا) تشمته تبين أن الذي به زكام ومرض لا حقيقة العطاس قال النووي: وبين الدعاء له بغير دعاء العطاس المشروع بل دعاء المسلم للمسلم بنحو عافية وسلامة

(ت) في الاستدراك (عن رجل) من الصحابة ثم قال أعني الترمذي: غريب وإسناده مجهول أي فيه من يجهل وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر: معظم رجاله موثقون اه. ورواه أبو داود أيضا وفيه عنده إرسال وضعف بينه ابن القيم وغيره

ص: 163

4898 -

(شمت أخاك) في الإسلام (ثلاثا) من المرات (فما زاد) على الثلاث (فإنما هي نزلة أو زكام) فيدعى له كما يدعى لمن به مرض أو داء أو وجع قال النووي: وليس هو حينئذ من باب التشميت وحكى أعني النووي عن ابن العربي أنه اختلف هل يقال لمن تتابع عطاسه أنت مزكوم في الثانية أو في الثالثة أو في الرابعة والصحيح في الثالثة

(ابن السني وأبو نعيم) معا (في كتاب الطب) النبوي (عن أبي هريرة) رمز لحسنه وفيه محمد بن عبد الرحمن بن المحبر العمري قال في الميزان: قال يحيى: ليس بشيء والفلاس: ضعيف وأبو زرعة: واه والنسائي وجمع: متروك ثم ساق له أخبارا هذا منها وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون عندهم وهو عجيب فقد خرجه أبو داود موقوفا على أبي هريرة ومرفوعا لكنه لم يذكر النزلة بل قال فما زاد فهو زكام. قال العراقي: وإسناده جيد ورواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة مرفوعا

ص: 164

4899 -

(شهادة المسلمين بعضهم على بعض جائزة) مقبولة (ولا تجوز شهادة العلماء بعضهم على بعض لأنهم حسد) بضم الحاء والتشديد بضبط المصنف أي هم أشد حسدا لبعضهم بعضا ولهذا قال ابن عباس: إنهم يتغايرون تغاير التيوس في الزريبة ومن هذا القبيل ما قيل: عدو المرء من يعمل بعمله. (1)

(ك في تاريخه) تاريخ نيسابور عن يوسف بن يعقوب البغوي عن المسيب بن مسلم عن أحمد بن جعفر البغوي عن أبي إسحاق الطالقاني عن عبد الملك بن حازم عن أبي هارون العبدي عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه (عن) جده (جبير بن مطعم) مرفوعا قضية كلام المؤلف أن مخرجه الحاكم خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل قال عقبه: ليس هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإسناده فاسد من أوجه كثيرة يطول شرحها اه قال ابن الجوزي: منها أن في إسناده مجاهيل وضعفاء منهم أبو هارون فهو موضوع اه وتبعه على ذلك المؤلف في مختصر الموضوعات فحكاه وأقره ولم يتعقبه بشيء

(2) (ومن الواضح أن ذلك ليس على إطلاقه وإنما للتنبيه على التحقق من كلام العلماء على بعض والتوثق منه. والحديث شديد الضعف أو موضوع كما ذكره المناوي. دار الحديث]

ص: 164

4900 -

(شهدت غلاما) أي حضرت حيال كوني صغيرا والشهود الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة والغلام الولد الصغير ويطلق على الرجل مجازا باعتبار ما كان عليه كما يقال للصغير شيخ مجازا باسم ما يؤول إليه وقوله (مع عمومتي) متعلق بشهدت وهو جمع عم كما يجمع على أعمام كبعل وبعولة والعمومة أيضا مصدر العم كالأبوة والخؤولة وقوله (حلف المطيبين) بالمثناة التحتية المشددة جمع مطيب بمعنى متطيب أي حضرت تعاهدهم وتعاقدهم على أن يكون أمرهم واحد في النصرة والحماية والحلف بفتح فكسر: العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والمعاقدة والملازمة والتطيب استعمال الطيب وقوله (فما يسرني أن لي حمر النعم وأني أنكثه) أي ما يسرني أن يكون لي الإبل الحمر التي هي أعز أموال

⦗ص: 165⦘

العرب وأكرمها وأعظمها والحال أني أنقضه والفاء في فما عاطفة أو سببية والسرور ما يكتم من الفرح وحمر بضم فسكون جمع أحمر والنعم بفتح النون والعين المال الراعي وهو جمع لا واحد له من لفظه وأكثر ما يقع على الإبل بل قال أبو عبيدة: النعم الإبل فقط والنكث النقض يقال نكث الرجل العهد نكثا نقضه ونبذه فانتكث مثل نقضه فانتقض وهذا الحديث روي بألفاظ فرواه الحاكم باللفظ المذكور ورواه الإمام أحمد وأبو يعلى الموصلي بلفظ شهدت حلف المطيبين وأنا غلام مع عمومتي إلخ وأصل ذلك أنه اجتمع بنو هاشم وزهرة وتميم في الجاهلية بمكة في دار ابن جذعان وتحالفوا على أن لا يتخاذلوا ثم ملؤا جفنيه طليبا ووضعوها في المسجد عند الكعبة وغمسوا أيديهم فيها وتعاقدوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ومسحوا الكعبة بأيديهم المطيبة توكيدا فسموا المطيبين وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر وتعاهدوا على أن لا يتخاذلوا فسموا الأحلاف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من المطيبين وكان عمر رضي الله عنه من الأحلاف فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه باق على ما حضره من تحالف قومه المطيبين من التناصر على الحق والأخذ للمظلوم من الظالم وأنه لا يتعرض له بنقض بل أحكامه باقية في الإسلام وفيه أن ما كان من حلف الجاهلية لا يبطله الإسلام وبه صرح في حديث أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة رواه الحاكم عن حذيفة وقال: على شرط الشيخين

(حم ك عن عبد الرحمن بن عون) وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وفيه كلام معروف

ص: 164

4901 -

(شهداء الله في الأرض) هم (أمناء الله على خلقه) سواء (قتلوا) في الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (أو ماتوا) على الفرش من غير قتال فإنهم شهداء أي في حكم الآخرة (1)

(حم) من حديث محمد بن زيد الألهاني قال: ذكر عند أبي عتبة الخولاني فذكر الطاعون والمبطون والنفساء فغضب أبو عتبة وقال: حدثنا أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال فذكره فعبر عن ذلك المصنف بقوله (عن رجال)(2) أي من الصحابة قال الهيثمي: ورجاله ثقات اه. ومن ثمة رمز المصنف لصحته

(1) لكن المقتولون كما ذكر من شهداء الدنيا والميتون على الفرش من شهداء الآخرة وقال الشيخ: وقتلوا أو ماتوا راجع إلى الخلق أي سعادتهم ثبتت بشهادتهم ولو اثنين

(2)

[في الأصل " عن رجل ". ولعله من خطأ بعض النساخ إذ ورد بلفظ " عن رجال " في نص الجامع الصغير في نفس النسخة وكذلك في الفتح الكبير للنبهاني وهو يناسب قوله " حدثنا أصحاب نبينا ". دار الحديث.]

ص: 165

4902 -

(شهران لا ينقصان) مبتدأ وخبره يعني لا يكاد يتفق نقصانهما جميعا في سنة واحدة غالبا وإلا فلو حمل الكلام على عمومه اختل ضرورة لأن اجتماعهما ناقصين في سنة واحدة قد وجد بل قال الطحاوي: وجدناهما ينقصان معا في أعوام وقيل: لا ينقصان في ثواب العمل فيهما وإنما خصهما لتعلق حكم الصوم والحج بهما فكل ما ورد من الفضائل والأحكام حاصل سواء كان رمضان ثلاثين أو تسعا وعشرين وسواء صادف الوقوف التاسع أو غيره قال النووي: وهذا هو الصواب وقال الطيبي: المراد رفع الحرج عما يقع فيه خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعقدين وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن ثم لم يقتصر على قوله رمضان وذي الحجة بل قال (شهرا عيد) خبر مبتدأ محذوف أو بدل مما قبله أحدهما (رمضان) والآخر (ذو الحجة) أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد واستشكل ذكر ذي الحجة لأنه إنما يقع الحج في العشر الأول منه فلا دخل لنقص الشهر وتمامه وأجيب بتأويله بأن الزيادة والنقص إذا وقع في ذي العقدة يلزم منه نقص عشر ذي الحجة أو زيادته فيقفون الثامن أو العاشر فلا ينقص أجر وقوفهم عما لا غلط فيه ذكره الكرماني لكن قال البرماوي: وقوف الثاني غلطا لا يعتبر على الأصح

(حم ق عد) كلهم في الصوم (عن أبي بكرة) لكن الذي رأيته للشيخين شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة ثم إن صريح كلامه أن الستة جميعا رووه لكن استثنى فيهم المناوي وغيره النسائي

ص: 165

⦗ص: 166⦘

4903 - (شهر رمضان شهر الله) يعني الصوم عبادة قديمة ما أخلى الله أمة من افتراضها عليهم ورمضان مصدر رمض احترق من الرمضاء فأضيف إليه الشهر وجعل علما ومنع من الصرف للتعريف والألف والنون فالتسمية واقعة على المضاف والمضاف إليه وأما خبر من صام رمضان فمن باب الحذف لأمن الإلباس ذكره الكشاف (وشهر شعبان شهري) أي أنا سننت صومه (شعبان المطهر) بالبناء الفاعل أي للذنوب (ورمضان المكفر) للذنوب أي صومه مكفر لها والظاهر أن المراد الصغائر

(ابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن عائشة) ورواه باللفظ المذكور الديلمي أيضا فعزوه إليه أولى

ص: 166

4904 -

(شهر رمضان يكفر ما بين يديه) من الخطايا (إلى شهر رمضان المقبل) يعني يكفر ذنوب السنة التي بينهما أي الصغائر كما تقرر

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (فضائل رمضان عن أبي هريرة)

ص: 166

4905 -

(شهر رمضان) أي صيامه (معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) أي بإخراجها إلى مستحقيها والظاهر أن ذلك كناية عن توقف قبوله على إخراجها

(ابن شاهين في ترغيبه والضياء) في المختارة (عن جرير) بن عبد الله أورده الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح فيه محمد بن عبيد البصري مجهول

ص: 166

4906 -

(شهيد البر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (إلا الدين) بفتح الدال وشدها (والأمانة) أي التي كانت عنده وخان فيها أو لم يوصلها إلى مستحقها أو قصر في الإيصاء فيها (وشهيد البحر يغفر له كل ذنب) عمله من الكبائر والصغائر (والدين) أيضا بالفتح (والأمانة)(1) فإنه أفضل من شهيد البر لكونه ارتكب غررين في دين الله عز وجل: ركوبه البحر المخوف وقتال أعدائه قال الحافظ ابن حجر: وفي معنى الدين جميع التبعات المتعلقة بالعباد

(حل) من حديث الموهبي عن طالوت بن أدهم عن هشام بن حسان عن يزيد الرقاشي (عن عمة النبي صلى الله عليه وسلم عبارة ابن القيم عن بعض عمات النبي صلى الله عليه وسلم وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه والأمر بخلافه فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى ابن ماجه من حديث أنس مرفوعا قال ابن حجر: وسنده ضعيف وقال جدنا الأعلى للإمام الزين العراقي: وفيه يزيد الرقاشي ضعيف

(1)[ومغفرة الدين والأمانة تكون بتحمل الله لهما وإرضاء خصومه في الآخرة كما ورد في شرح الحديث 4953. دار الحديث]

ص: 166

4907 -

(شهيد البحر مثل شهيدي البر) أي له من الأجر ضعف ما لشهيد البر كما ذكره (والمائد في البحر) الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالموج (كالمتشحط في دمه في البر) أي له بدوران رأسه من الأجر مثل

⦗ص: 167⦘

ما لشهيد البر من الأجر بقتله (وما بين الموجتين في البحر كقاطع الدنيا في طاعة الله) أي له من الأجر في تلك اللحظة مثل أجر من قطع عمره في طاعة الله (وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم) بلا واسطة فالله هو القابض لجميع الأرواح لكن لشهيد البحر بلا واسطة ولغيره بواسطة ملك الموت (1)(ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين) بفتح الدال (ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين) على ما سبق تقريره

(هـ طب) كلاهما من رواية قيس بن محمد الكندي عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر (عن أبي أمامة) الباهلي قال الزين العراقي: وعفير بن معدان ضعيف جدا

(1) قال القرطبي: لا تنافي بين قوله تعالى {قل يتوفاكم ملك الموت} وقوله {توفته رسلنا} وقوله {تتوفاهم الملائكة} وقوله {الله يتوفى الأنفس حين موتها} لأن إضافة التوفي إلى ملك الموت لأنه المباشر للقبض وللملائكة الذين هم أعوانه لأنهم يأخذون في جذبها من البدن فهو قابض وهم معالجون وإلى الله لأنه القابض على الحقيقة وقيل: يقبض ملك الموت الروح ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو إلى ملائكة العذاب

ص: 166

4908 -

(شوبوا مجلسكم) أي اخلطوه وفي رواية مجالسكم (بمكدر اللذات الموت) تفسير لمكدر اللذات أو بدل منه وذلك لأنه يمنع من الأشر والبطر والانهماك في اللذات والاستغراق في الضحك والتمادي على الغفلات ويقصر الأمل ويرضي بالقليل من الرزق ويزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة ويهون المصائب وفي صحيح ابن حبان عن أبي ذر مرفوعا في صحف موسى عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ولمن أيقن بالقدر كيف ينصب ولمن رأى سرعة تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (في) كتاب (ذكر الموت عن عطاء) ابن أبي مسلم (الخراساني) البلخي مولى المهلب بن أبي صفرة بضم المهملة (مرسلا) قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك فذكره قال الحافظ العراقي: ورويناه في أمالي الخلال من حديث أنس وقال: لا يصح

ص: 167

4909 -

(شوبوا شيبكم بالحناء فإنه أسرى لوجوهكم وأطيب لأفواهكم وأكثر لجماعكم الحناء) أي نوارها الذي يسمى تمرحنا (سيد ريحان أهل الجنة) في الجنة (الحناء يفصل ما بين الكفر والإيمان) أي خضاب الشعر به يفرق بين الكفار والمؤمنين فإن الكفار لا يتخضبون به بل بالسواد

(ابن عساكر) في تاريخه من حديث المسدد بن علي الأملوكي الحمصي عن عبد الصمد بن سعيد عن عبد السلام بن العباس عن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي الدمشقي عن إبراهيم عن أيوب الدمشقي عن إبراهيم بن عبد الحميد الجرشي عن أبي عبد الملك الأزدي (عن أنس) بن مالك وفيه من لا يعرف

ص: 167

4910 -

(شيئان لا أذكر فيهما) أي عندهما (الذبيحة والعطاس هما مخلصان لله) أي بذكره فيقال عند الذبح بسم الله والله أكبر ولا يقال واسم محمد ولا وصلى الله على محمد وكذا العطاس فلا يقال الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد. (1)

(فر) من حديث الحسن بن أبي جعفر عن نهشل عن الضحاك (عن ابن عباس) والحسن هذا قال الذهبي: ضعفوه

⦗ص: 168⦘

ونهشل هذا قال ابن راهويه: كان كذابا ورواه عنه ابن لال أيضا ومن طريقه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه له لكان أولى

(2)[فيقال عند الذبح " بسم الله والله أكبر " ولا يقال " واسم محمد " ولا " وصلى الله على محمد " وكذا العطاس فلا يقال " الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد " (ومن هنا يتبين كراهة اختراع الأدعية لغير العلماء لما قد يدخلها من المخالفات. أما ما ورد عن الكثير من الصحابة من الأدعية التي أقرهم عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلعلمهم وصحة عقيدتهم وكذلك وردت أدعية عن الكثير من أهل البيت ومن المجتهدين والعلماء وليس الملائكة كالحدادين. دار الحديث]

ص: 167

4911 -

(شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وأشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب والهموم والأحزان إذا تقاحمت على الإنسان أسرع إليه الشيب في غير أوان قال المتنبي:

والهم يخترم الجسم مخافة. . . ويشيب ناصية الصبي ويهرم

قال الزمخشري: مر بي في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب وأصبح أبيض الرأس واللحية كالثغامة فقال: أريت القيامة والناس يقتادون بسلاسل إلى النار (1) فمن هول ذلك أصبحت كما ترون

(طب عن عقبة بن عامر وأبي جحيفة) بالتصغير وهب بن عبد الله

(1) قال ابن عباس: ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم آية كانت أشق ولا أشد من قوله تعالى {فاستقم كما أمرت} ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قالوا أسرع إليك الشيب قال: شيبتني هود إلخ

ص: 168

4912 -

(شيبتني هود وأخواتها الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت) يعني أن اهتمامي بما فيها من أحوال القيامة والحوادث النازلة بالأمم الماضية أخذ مني مأخذه حتى شبت قبل أوان الشيب خوفا على أمتي

(طب عن سهل بن سعد) قال الهيثمي: فيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب انتهى فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب

ص: 168

4913 -

(شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت) لما فيها من ذكر الأمم وما حل بهم من عاجل بأس الله فأهل اليقين إذا تلوها انكشفت لهم من ملكه وسلطانه وبطشه وقهره ما تذهل منه النفوس وتشيب منه الرؤوس فلو ماتوا فزعا لحق لهم لكن الله لطف بهم لإقامة الدين

(ت) في الشمائل (ك) في التفسير (عن ابن عباس ك) في التفسير (عن أبي بكر) الصديق قال: قلت يا رسول الله أراك قد شبت فذكره قال في الاقتراح: إسناده على شرط البخاري (ابن مردويه) في تفسيره (عن سعد) بن أبي وقاص وفيه سفيان بن وكيع قال الذهبي: ضعيف وقال الدارقطني: موضوع وقال المصنف في الدرر: بل حسن

ص: 168

4914 -

(شيبتني هود) أي سورة هود (وأخواتها) أي وما أشبهها مما فيه من أهوال القيامة وشدائدها وأحوال الأنبياء وما جرى لهم (قبل المشيب) لأن الفزع يورث الشيب قيل أوانه إذ هو يذهل النفس فتنشف رطوبة البدن وتحت كل شعرة منبع ومنه يعرق فإذا نشفت رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر فابيض كالزرع الأخضر إذا لم يسق فإنه يبيض وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلدته فلما فزع قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم من ذلك الوعيد والهول نشف ماء منابته فشاب قبل الأوان

(ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي بكر) الصديق

ص: 168

4915 -

(شيبتني هود وأخواتها من المفصل) أي وما أشبهها منه مما اشتمل على الوعيد الهائل والهول الطائل الذي يفطر الأكباد ويذيب الأجساد قال تعالى {يوما يجعل الولدان شيبا} وإنما شابوا من الفزع

(ص عن أنس) بن مالك (ابن مردويه) في تفسيره (عن عمران) بن الحصين

ص: 168

⦗ص: 169⦘

4916 - (شيبتني هود وأخواتها الواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل) قال العلماء: لعل ذلك لما فيهن من التخويف الفظيع والوعيد الشديد لاشتمالهن مع قصرهن على حكاية أهوال الآخرة وعجائبها وفظائعها وأحوال الهالكين والمعذبين مع ما في بعضهن من الأمر بالاستقامة كما مر وهو من أصعب المقامات وهو كمقام الشكر إذ هو صرف العبد في كل ذرة ونفس جميع ما أنعم الله به عليه من حواسه الظاهرة والباطنة إلى ما خلق لأجله من عبادة ربه بما يليق بكل جارحة من جوارحه على الوجه الأكمل ولهذا لما قيل للمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد أجهد نفسه بكثرة البكاء والخوف والضراعة: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا ومن العجب أن قوله تعالى {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} ربما فهم منه من لم يتأمل أن فيه رجاء عظيما وهيهات فقد شرط تعالى للمبالغة في رحمته أربع شروط: التوبة والإيمان الكامل والعمل الصالح ثم سلوك سبيل المهتدين من مراقبة الله وشهوده وإدامة الذكر والإقبال على الله بقاله وحاله ودعائه وإخلاصه

(ابن مردويه) في تفسيره (عن أنس) بن مالك

ص: 169

4917 -

(شيبتني هود وأخواتها) من كل سورة ذكر فيها الاستقامة (وما فعل الله بالأمم قبلي) من عاجل بأس الله الذي قطع دابرهم وإنما شيبه ذلك مع عصمته وتحقيقه أن الحق لا يمكر به لأن المقرب ولو بالغ في الاستقامة يمنعه الأدب مع الله أن يشهد في نفسه أنه وفى بالأمر بحيث لم يبق بعده درجة يمكن صعودها بل المقرب أولى بشدة الخوف ممن سواه لأن من خصائص حضرات القرب شدة الخوف لكمال التجلي بالهيبة وكلما زاد القرب زاد الخوف ومن ادعى مقام التقريب مع الإدلال على الله فما عنده خبر من التقريب

(ابن عساكر) في تاريخه (عن محمد بن علي مرسلا) هو ابن الحنفية

ص: 169

4918 -

(شيبتني هود وأخواتها ذكر يوم القيامة وقصص الأمم) أي ما فيها من ذكر أهوال القيامة وقصص الأمم السابقة وإهلاكهم بالمسخ والقذف والقلب وغير ذلك

(عم في زوائد) كتاب (الزهد) لأبيه (وأبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في تفسيره) للقرآن (عن أبي عمران الجوني مرسلا) بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون عبد الملك بن حبيب ضد العدو الأزدي أو الكندي أحد علماء البصرة

ص: 169

4919 -

(شيطان) أي هذا الرجل الذي يتبع الحمامة شيطان (يتبع شيطانة) أي يقفو أثرها لاعبا بها وإنما سماه شيطانا لمباعدته عن الحق وإعراضه عن العبادة واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة لأنها أغفلته عن ذكر الحق وشغلته عما يهمه من صلاح الدارين والعناية في قوله (يعني حمامة) مدرجة للبيان. قال في المطامح: يحتمل اختصاصه بذلك الرجل ويحتمل العموم لأنه من اللهو ومن فعل أهل البطالة فيكره اللعب بالحمام تنزيها لأنه دناءة وقلة مروءة ويجوز اتخاذها لفراخها وأكلها والأنس بها

(د هـ) في الأدب وكذا البخاري في الأدب المفرد (عن أبي هريرة) قال: رأى رسول الله

⦗ص: 170⦘

صلى الله عليه وسلم رجلا يتبع حمامة فذكره (هـ عن أنس) بن مالك (وعن عثمان) بن عفان (وعن عائشة) قال المناوي: فيه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فيه خلاف

ص: 169