المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

⦗ص: 74⦘ 4596 - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن) - فيض القدير - جـ ٤

[عبد الرؤوف المناوي]

الفصل: ⦗ص: 74⦘ 4596 - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن)

⦗ص: 74⦘

4596 - (الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن) حقيقة الزهد التوكل حتى يكون ثقته بقسمة الله فإن ما في يده قد يكون رزق غيره ولا يفرح به ولا يطمئن ولا إلى ما يرجوه من يد غيره فيستريح قلبه من همها وغم ما يفوت منها وبدنه من كد الحرص وكثرة التعب في طلبها فلم يغتم قلبه على ما فات ولم ينصب بدنه فيما هو آت وإن جهل ذلك يعذب قلبه بتوقع ما لم يقسم منها ويحزن لذلك على كل فائت منها فتستخدمه الدنيا ويصير من عيد الهوى بطالا من خدمة المولى فيقسو قلبه ببطالته وأبعد القلوب من الله القلب القاسي (والرغبة فيها تكثر الهم والحزن والبطالة تقسي القلب (1)) ومن ثمة ترك الصحب السعي في تخليصها بالكلية واشتغل أكثرهم بالعلوم والمعارف وبالتعبد حتى لم يبقوا من أوقاتهم شيئا إلا وهم مشغولون بذلك ومن حصلها منهم إنما كان خازنا لله وذلك لا ينافي زهده فيها لأنهم لم يمسكوها لأنفسهم بل للمستحقين وقت الحاجة بحسب ما يقتضيه الاجتهاد في رعاية الأصلح <تنبيه> سئل بعض الصوفية إذا كان حقيقة الزهد ترك شيء ليس له فالزاهد جاهل لأنه ما زهد إلا في عدم ولا وجود له فقال: صحيح لكن شرع الزهد ليخرج من حجاب المزاحمة على الدنيا فالمحجوب كلما لاح له شيء قال: هذا لي فيقبض عليه فلا يتركه إلا عجزا وأما العارف فلا قيمة للزهد عنده لعلمه بأن ما قسم له لا يتصور تخلفه وما لا يقسم لا يمكنه أخذه فاستراح والدنيا لا تزن عندهم جناح بعوضة فلا يرون الزهد عندهم مقاما وعليه قيل:

تجرد عن مقام الزهد قلبي. . . فأنت الحق وحدك في شهودي

أأزهد في سواك وليس شيء. . . أراه سواك يا سر الوجود؟

ومنهم من احتقر كل ما في الدنيا مما لم يؤمر بتعظيمه فرآه لشدة حقارته عدما ومنهم من تخلق بأخلاق الله ورأى الوجود كله من شعائر الله فلم يزهد في شيء بل استعمل كل شيء فيما خلق له وهو الكامل وإنما زهد الأنبياء في الدنيا حتى عرضها عليهم تشريعا فإن بداية مقامهم تؤخذ من بعد نهاية الأولياء من زهد ومن لم يزهد فبالنظر لمقامهم لا يزهدون وبالنظر لأممهم يزهدون وأنشدوا:

الزهد ترك وترك الترك معلوم. . . بأنه مسك ما في الكف مقبوض

الزهد ليس في العلم مرتبة. . . وتركه عند أهل الجمع مفروض

أي لأنه ما ثم إلا تخلق بأخلاق الله وهو لم يزهد في الكون لأنه مدبره ولو تركه لاضمحل في لمحة فيقال للزاهد بمن تخلقت في زعمك ترك الدنيا؟ بل نفسك الخارج من جوفك من الدنيا فاتركه تموت

(القضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمرو) بن العاص ورواه أيضا ابن لال والحاكم والطبراني والديلمي وغيرهم فعدول المصنف للقضاعي واقتصاره عليه غير جيد

(1) أي والشغل بالعبادة أو باكتساب الحلال للعيال يرققه قال أبو يزيد: ما غلبني إلا شاب من بلخ قال لي: ما حد الزهد عندكم قلت: إن وجدنا أكلنا وإن فقدنا صبرنا فقال: هكذا عندنا كلاب بلخ قلت: فما حده عندكم قال: إن فقدنا صبرنا وإن وجدنا آثرنا

ص: 74

‌حرف السين

ص: 74

4597 -

(سأحدثكم بأمور الناس وأخلاقهم) جمع خلق بالضم: السجية والطبع (الرجل) يعني الإنسان وذكر الرجل وصف طردي (يكون سريع الغضب سريع الفيء) أي الرجوع عن الغضب (فلا) يكون (له) فضل (ولا عليه) جرم بل يكون

⦗ص: 75⦘

(كفافا) أي رأسا برأس لمقابلة سرعة رجوعه بسرعة غضبه فالفضيلة تجبر النقيصة فكأنه لا فضيلة ولا نقيصة (والرجل يكون بعيد الغضب سريع الفيء فذلك له ولا عليه والرجل يقتضي) أي يستوفي (الذي له) على غيره (ويقضي) الدين (الذي عليه فذلك) رجل (لا له) فضيلة (ولا عليه) نقيصة للمقابلة المذكورة (والرجل يقتضي) الدين (الذي له) على غيره (ويمطل الناس الذي عليه) أي يسوف بالوفاء من وقت إلى وقت مع القدرة (فذلك) رجل (عليه) إثم (ولا له) فضل ومن ثم قالوا: إن المطل كبيرة وهل يشترط تكرره؟ خلاف

(البزار) في مسنده وكذا الطبراني والديلمي (عن أبي هريرة) قال الهيثمي: رواه البزار من طريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه وهما ثقتان وفيهما ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح

ص: 74

4598 -

(سألت ربي أن لا يعذب اللاهين) البله الغافلين أو الذين لم يتعمدوا الذنوب وإنما فرط منهم سهو أو غفلة أو الأطفال (من ذرية البشر) لأن أعمالهم كاللهو واللغو من غير عقد ولا عزم (فأعطانيهم) ويعين الأخير ما رواه البزار والطبراني بسند رجاله ثقات عن الحبر كان النبي صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه فسأله رجل ما تقول في اللاهين فسكت فلما فرغ من غزوه وطاف فإذا هو بغلام وقع وهو يعبث بالأرض فنادى مناديه: أين السائل عن اللاهين فأقبل الرجل فنهى عن قتل الأطفال ثم قال: هذا من اللاهين

(ش قط في الأفراد والضياء) المقدسي (عن أنس) ورواه عنه الديلمي قال ابن الجوزي: حديث لا يثبت وله عدة طرق ورواه أبو يعلى قال الهيثمي: رجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة

ص: 75

4599 -

(سألت ربي أبناء العشرين) أي سألته قبول الشفاعة فيمن مات (من أمتي) على الإسلام في سن العشرين (فوهبهم لي) أي شفعني فيهم بأن يدخل صلحاءهم الجنة ابتداء ويخرج من شاء تعذيبه من عصاتهم من النار فلا يخلدهم فيها

(ابن أبي الدنيا) أبو بكر (عن أبي هريرة)

ص: 75

4600 -

(سألت الله في أبناء الأربعين من أمتي) أمة الإجابة أي سألته في شأنهم بأن يغفر لهم (فقال يا محمد قد غفرت لهم) ذنوبهم (قلت فأبناء الخمسين قال إني غفرت لهم قلت فأبناء الستين قال قد غفرت لهم قلت فأبناء السبعين قال يا محمد إني لأستحي من عبدي أن أعمره سبعين سنة يعبدني لا يشرك بي شيئا أن أعذبه بالنار) أي نار الخلود (فأما أبناء الأحقاب) جمع حقب وهو ثمانون سنة وقيل تسعون ولذلك بينه بقوله (أبناء الثمانين والتسعين فإني واقفهم) كذا في نسخ كثيرة وفي نسخ واقف والأولى أولى (يوم القيامة) بين يدي (فقائل لهم أدخلوا) معكم (من أحببتم الجنة) قال القاضي: فالمغفرة هنا التجاوز عن صغائرهم وأن لا يمسخ صدورهم بالذنوب لا أن يصير أمته كلهم مغفورين غير معذبين توفيقا

⦗ص: 76⦘

بينه وبين ما دل من الكتاب والسنة على أن الفاسق من أهل القبلة يعذب بالنار لكنه لا يخلد وقال الطيبي: المراد أنهم لا يجب عليهم الخلود وينالهم الشفاعة فلا يكونون كالأمم السابقة كثير منهم لعنوا بعصيانهم الأنبياء فلم تنلهم الشفاعة وعصاة هذه الأمة من عذب منهم نقى وهذب ومن مات على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب وينالهم الشفاعة وإن اجترح الكبائر إلى غير ذلك من خصائصنا

(أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (عن عائشة) ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 75

4601 -

(سألت الله أن يجعل حساب أمتي إلي) أي أن يفوض محاسبتهم إلي أحاسبهم وأستر زللهم (لئلا تفتضح عند الأمم) المتقدمة عليها بما لهم من كثرة الذنوب وقلة الأعمال (فأوحى الله عز وجل إلي يا محمد بل أنا أحاسبهم فإن كان منهم زلة سترتها) حتى (عنك) أنت (لئلا يفتضحوا عندك) وهذا تنويه عظيم بكرامة المصطفى صلى الله عليه وسلم على ربه وفضل أمته وبيان لعناية الله بهم ومزيد شفقته عليهم ولطفه بهم قال ابن العربي: وفيه أن المصطفى صلى الله عليه وسلم في أصل الإجابة كسائر المسلمين في أنه يجوز أن يعطى ما دعا فيه وأن يعرض عما سأل

(فر عن أبي هريرة) ورواه عنه ابن شادني وغيره

ص: 76

4602 -

(سألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى فقال تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها ومن شاء تركها ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع) قال في الفردوس: سبحة الضحى أي صلاة الضحى وتسمى الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء وقوله سبحانه {كان من المسبحين} أي المصلين وقيل: السبحة الصلاة النافلة

(فر عن عبد الله بن يزيد) بن عاصم الأنصاري المازني لكنه أعني الديلمي لم يذكر له سندا فسكوت المصنف عنه غير سديد

ص: 76

4603 -

(سألت ربي فيما) وفي رواية عما (يختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى) فاختلافهم رحمة وذلك لأن قتالهم لم يكن للدنيا بل للدين فهم وإن افترقوا من جهة حوز الدنيا فهم كنفس واحدة في التوحيد وكلهم نصروا الدين وأهله وقمعوا الشرك وأصله وفتحوا الأمصار وسلبوا الكفار وقمعوا الفجار ودعوا إلى كلمة التقوى جمعهم الدين وفرقتهم الدنيا فأذاقهم الله بأسهم فبأسهم الذي أذيقوه كفارة لما اجترحوه

(السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (وابن عساكر) في التاريخ في ترجمة زيد الحواري وكذا البيهقي وابن عدي كلهم (عن عمر) بن الخطاب قال ابن الجوزي في العلل: هذا لا يصح نعيم مجروح وعبد الرحيم قال ابن معين: كذاب وفي الميزان هذا الحديث باطل اه. وقال ابن معين وابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب سئل عنه البزار فقال: لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال الكمال ابن أبي شريف كلام شيخنا يعني ابن حجر يقتضي أنه مضطرب وأقول: ظاهر صنيع المصنف أن ابن عساكر خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه فإنه تعقبه بقوله قال ابن سعد: زيد العمي أبو الحواري كان ضعيفا في الحديث وقال ابن عدي: عامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء ورواه عن عمر أيضا البيهقي قال الذهبي: وإسناده واه

ص: 76

⦗ص: 77⦘

4604 - (سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من أمتي ولا يتزوج إلي أحد من أمتي إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك) الظاهر أن ذلك شامل لمن تزوج أو زوج من ذريته فتكون بشرى عظيمة لمن صاهر شريفا أو شريفة

(طب ك) في فضائل علي (عن عبد الله بن أبي أوفى) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني عمار بن سيف ضعفه جمع ووثقه ابن معين وبقية رجاله ثقات انتهى وقال ابن حجر في الفتح: خرجه الحاكم في مناقب علي وله شاهد عن ابن عمر وعند الطبراني في الأوسط بسند واه

ص: 77

4605 -

(سألت ربي ألا يدخل أحدا من أهل بيتي إلى النار فأعطانيها) وفي رواية فأعطاني ذلك وهذا يوافقه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال: من رضى محمد أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار ومر أن المراد من أهل بيته مؤمنو بني هاشم والمطلب أو فاطمة وعلي وابناهما أو زوجاته لكن تمسك المصنف بعمومه وجعله شاهدا لدخول أبويه الجنة قال: وعموم اللفظ وإن طرقه الاحتمال معتبر قال: وتوجيهه أن أهل الفترة موقوفون إلى الامتحان بين يدي الملك الديان فمن سبقت له السعادة أطاع ودخل الجنان أو الشقاوة عصى ودخل النيران قال: وفي خبر الحاكم ما يلوح أنه يرتجي لأبويه الشفاعة وليست إلا إلى التوفيق عند الامتحان للطاعة <تنبيه> قال ابن عربي: لا يظهر حكم الشرف لأهل البيت إلا في الآخرة فإنهم يحشون مغفورا لهم وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدا أقيم عليه كالنائب إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو شرب أو سرق يقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة وينبغي لكل مسلم أن يصدق بقوله {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} فيعتقد أن الله قد عفا عن أهل البيت عناية من الله بهم والظاهر أن المراد بالنار نار الخلود

(أبو القاسم بن بشران) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (في أماليه) وأبو سعيد في شرف النبوة (عن عمران بن حصين) وأخرجه عنه ابن سعد والملا في سيرته وهو عند الديلمي وولده بلا سند

ص: 77

4606 -

(سألت ربي فأعطاني أولاد المشركين خدما لأهل الجنة وذلك أنهم لم يدركوا ما أدرك آباؤهم من الشرك ولأنهم في الميثاق الأول) فهم من أهل الجنة وهذا ما عليه الجمهور قال المصنف في السندسية: والأخبار الواردة بأنهم في النار بعضها متين لكنه منسوخ عند أهل التحقيق والرسوخ بالشفاعة الواقعة من المصطفى صلى الله عليه وسلم فيهم حيث قال في الخبر الماضي: سألت ربي أن لا يعذب اللاهين إلخ قال: والناسخ من الكتاب قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى}

(أبو الحسن بن مسلمة) في (أماليه عن أنس) بن مالك

ص: 77

4607 -

(سألت ربي أن لا أزوج إلا من أهل الجنة ولا أتزوج إلا من أهل الجنة) أي فأعطاني ذلك كما يرشد إليه السياق

(الشيرازي في) كتاب (الألقاب عن ابن عباس) وفي الباب ابن عمر وغيره عند الطبراني وغيره

ص: 77

⦗ص: 78⦘

4608 - (سألت الله الشفاعة لأمتي) أي أمة الإجابة (فقال لك سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) قال في المطامح: ولعل هذه الطائفة هم أهل مقام التفويض الذين غلب عليهم حال الخليل حين قال له جبريل وهو في المنجنيق: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا والظاهر أن المراد التكثير لا خصوص العدد (قلت رب زدني فحثى لي بيده مرتين عن يمينه وعن شماله) ضرب المثل بالحثيات لأن من شأن المعطي إذا استزيد أن يحثى بكفيه بغير حساب وربما ناوله بلا كف وقال بعضهم: هذا كناية على المبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ثمة ولا حثى قال في المطامح: وربما يفهم منه أن من عدا هؤلاء لا يدخلون الجنة إلا بعد الحساب

(هناد عن ابن هريرة) رمز المصنف لحسنه وقال ابن حجر: سنده جيد ورواه عنه أيضا ابن منيع والديلمي

ص: 78

4609 -

(سألت جبريل أي الأجلين قضى موسى) لشعيب هل هو أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي هو الثمان (قال) قضى (أكملهما وأتمهما) وهو العشر

(ع ك) من حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن يحيى عن الحكم بن أبان عن عكرمة (عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن إبراهيم لا يعرف انتهى وقال في المنار: هو رجل صالح لكنه لا يعرف وليس كل صالح ثقة في الحديث بل لم ير الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث لسلامة صدورهم وحسن ظنهم عن تحديثهم وشغلهم بما هم فيه عن الضبط والحفظ انتهى. ورواه الطبراني عن جابر قال الهيثمي: وفيه موسى بن سهل لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

ص: 78

4610 -

(سألت جبريل هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور لو رأيت أدناها لاحترقت) ذكره السبعين ليس للتحديد بل عبارة عن الكثرة لأن الحجب إذا كانت أشياء حاجزة فالواحد منها يحجب والله لا يحجبه شيء والقدرة لا نهاية لها وإن كانت الحجب عبارة عن الهيبة والإجلال والإعداد دونها منقطعة بكل حال والغايات مرتفعة وكيف تكون السبعين غاية مع خبر إن دون الله يوم القيامة سبعين ألف حجاب والنور وإن كان سببا لإدراك الأشياء ورؤيتها لكنه يحجب كالظلمة والحاجب القدرة دون الجسم وحجب هذا الملك الأعظم عن تجلي كنه عظمته لأنه هو وغيره لا يصبرون لعظيم هيبته فحجبهم ليكون لهم البقاء إلى الآجال المضروبة وإلا هلكوا

(طس عن أنس) قال الحافظ الهيثمي: فيه فائد الأعمش قال أبو داود: عنده أحاديث موضوعة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: اتهم كثيرا

ص: 78

4611 -

(سألت جبريل عن هذه الآية {ونفخ في الصور فصعق أي مات من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء ثنية) كذا بخط المصنف بمثلثة ونون وتحتية (الله تعالى متقلدون أسيافهم حول عرشه) لا يعارضه خبر الغرياني أنهم جبريل وميكائل وملك الموت وإسرافيل وحملة العرش وخبر البيهقي أنهم الثلاثة الأول لأن الكل من المستثنى وإنما صح استثناء الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وقيل: المستثنى الحور والولدان.

⦗ص: 79⦘

(ع قط في الأفراد ك) في التفسير (وابن مردويه) في التفسير (والبيهقي في الشعب) والديلمي في الفردوس (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي

ص: 78

4612 -

(ساب المؤمن كالمشرف على الهلكة) أي يكاد يقع في الهلاك الأخروي وأراد في ذلك المؤمن المعصوم والقصد به وما بعده التحذير من السب

(البزار) في مسنده وكذا أحمد والطبراني والديلمي (عن ابن عمرو) ابن العاص قال المنذري: إسناده جيد والهيثمي: رجاله ثقات اه ومن ثمة رمز المصنف لحسنه

ص: 79

4613 -

(ساب الموتى كالمشرف على الهلكة) أراد الموتى المؤمنين وإيذاء المؤمن الميت أغلظ من الحي لأن الحي يمكن استحلاله والميت لا يمكن استحلاله فلذا توعد عليه بالوقوع في الهلاك

(طب عن ابن عمرو) بن العاص

ص: 79

4614 -

(سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) قال الديلمي: يعني قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} قال في الكشاف عقب إيراد هذا الحديث في تفسير الآية: ينبغي أن لا يغتر بذلك فإن شرطه صحة التوبة لقوله {عسى الله أن يتوب عليهم} وقوله {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخدع اه وهذا منه كما ترى تقرير لمذهب أهل الاعتزال من وجوب تعذيب العاصي (1) وقال الراغب: الناس أضرب ضرب في أفق البهائم من جهة الرذيلة وهم الموصوفون بقوله {إن هم إلا كالأنعام} وضرب في أفق الملائكة من كثرة ما خصوا به من العلم والمعرفة والعبادة فالواحد منهم إنسان ملكي وضرب واسطة بين الطرفين يشرف بحسب قربه من الملائكة ويرذل بحسب قربه من البهائم وإلى الأنواع الثلاثة أشار هذا الخبر اه. وقال ابن أدهم في قوله {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} إلخ قال: السابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الكرامة والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة

(ابن مردويه) في تفسيره عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر وأعله العقيلي بالفضل وقال: لا يتابع عليه (والبيهقي في) كتاب (البعث) والنشور (عن ابن عمر) ابن الخطاب أنه قرأ على المنبر {ثم أورثنا الكتاب} الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره وفيه أيضا الفضل بن عميرة القرشي قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اه. وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره

(1) ومذهب أهل السنة والجماعة أن أمر العاصي إلى الله: إن شاء تجاوز عنه وإن شاء عذبه وبه يستقيم الجمع بين كافة الآيات والأحاديث. قال تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". إنما يبقى وجه تحذير الزمخشري بعدم الاغترار بأمثال هذا الحديث فنسأل الله الثبات. دار الحديث]

ص: 79

4615 -

(سادة السودان أربعة لقمان الحبشي) الحكيم قيل: هو عبد داود وفي الكشاف أنه ابن باعور ابن أخت أيوب أو ابن خالته ومن حكمته أنه لم ينم نهارا قط ولم يضحك قط ولم يبك مذ ماتت أولاده ولم يره أحد على تغوط ولا على بول في مدة عمره (والنجاشي) أصحمة ملك الحبشة (وبلال) المؤذن (ومهجع) مولى عمر بن الخطاب وسبق هذا موضحا <فائدة> في المحلى لابن حزم أنه لا يكمل حسن لحور العين في الجنة إلا بسواد بلال فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن فسبحان من أكرم أهل طاعته

(ابن عساكر) في تاريخه في ترجمة بلال من طريق ابن المبارك مصرحا فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى (عن عبد الرحمن بن يزيد) من الزيادة (عن جابر مرسلا) هو تابعي ثقة جليل ثم قال أعني ابن عساكر ورواه معاوية بن صالح عن الأوزاعي وروى نحوه عن عطاء عن ابن عباس ولم يذكر مهجع

ص: 79

⦗ص: 80⦘

4616 - (سارعوا في طلب العلم فالحديث) في العلم (من صادق) ثوابه في الآخرة (خير من الدنيا وما عليها من ذهب وفضة) والمراد العلم الشرعي وما كان آلة له وبين قوله من صادق لأن الكلام فيمن طلبه بنية صالحة خالصا لوجه الله تعالى لا يريد به جاها ولا رفعة ولا تحصيلا للحطام ولا ليماري به السفهاء ويجادل به الفقهاء وأن يصرف به وجوه الناس إليه وإلا فلا ثواب له فيه بل هو عليه وبال كما شهدت به الأخبار والآثار قال الحسن: إياك والتسويف فإنك ليومك ولست لغدك

(الرافعي) إمام الدين عبد الكريم (في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن جابر) بن عبد الله

ص: 80

4617 -

(ساعات الأذى) أي الأمراض والمصائب التي ترد على الإنسان (يذهبن ساعات الخطايا) أي يكفرن الخطايا

(ابن أبي الدنيا في) كتاب (الفرج) بعد الشدة (عن الحسن) البصري (مرسلا) ورواه البيهقي عن الحسن أيضا فلو عزاه المصنف له لكان أولى

ص: 80

4618 -

(ساعات الأذى في الدنيا يذهبن ساعات الأذى في الآخرة) أي ما يعرض للإنسان من المكاره والمصائب في الدنيا تكون سببا للنجاة من أهوال الآخرة وكروبها

(هب عن الحسن) البصري (مرسلا فر عن أنس) ورواه عنه أيضا ابن شاهين وابن صاعد وعنهما أورده الديلمي فاقتصار المصنف عليه تقصير

ص: 80

4619 -

(ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا) ومن ثم قال بعض الصحب وقد عاد أنصاريا فسأله كيف حاله فقال له: ما غمضت منذ سبع فقال له: أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها

(هب) من حديث بشر بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه (عن) جده (أبي أيوب) الأنصاري قال: عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار فأكب عليه فسأله فقال ما غمضت منذ سبع فذكره وضعفه المنذري وذلك لأن فيه الهيثم بن الأشعث قال الذهبي في الضعفاء: مجهول عن فضالة بن جبير عن ابن عدي أحاديثه غير محفوظة ومن لطائف إسناده من رواية الرجل عن أبيه عن جده

ص: 80

4620 -

(ساعة السبحة حين تزول) الشمس (عن كبد السماء وهي صلاة المخبتين وأفضلها في شدة الحر) قال الزمخشري: السبحة من التسبيح كالمتعة من التمتيع والمكتوبة والنافلة وإن التفتا في أن كل واحدة مسبح بها إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من قبيل أن التسبيحات في الفرائض نوافل فكأنه قيل النافلة سبحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة وأما السبحات جمع سبحة كغرفة وغرفات في قوله في الخبر المار سبحات وجهه فهي الأنوار التي إذا رآها الراءون من الملائكة سبحوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته. إلى هنا كلامه

(ابن عساكر) في التاريخ (عن عوف بن مالك)

ص: 80

4621 -

(ساعة في سبيل الله) أي في جهاد الكفار لإعلاء كلمة الجبار (خير من خمسين حجة) أي لمن تعين عليه الجهاد وصار

⦗ص: 81⦘

في حقه فرض عين فالمخاطب بالحديث من هذا شأنه وقد مر أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يخاطب كل إنسان بما يليق بخصوص حاله

(فر عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو يعلى ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي فاقتصار المصنف على عزوه للفرع دون الأصل غير جيد

ص: 80

4622 -

(ساعة من عالم) أي عامل بعلمه (متكئ على فراشه ينظر في علمه) أي يطالع أو يقرأ أو يؤلف أو يفتي (خير من عبادة العابد سبعين عاما) لأن العلم أس العبادة ولا تصح العبادة بدونه والمراد العلم الشرعي المصحوب بالعمل كما مر مرارا

(فر عن جابر) ورواه عنه أيضا أبو نعيم ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي مصرحا فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى

ص: 81

4623 -

(ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته لحضور الصلاة والصف في سبيل الله) أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وأشار بقوله قلما إلى أنها قد ترد لفوات شرط من شروط الدعاء أو ركن من أركانه أو نحو ذلك

(طب عن سهل بن سعد) الساعدي رمز المصنف لحسنه وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو غفول عجيب فقد خرجه الإمام مالك كما في الفردوس باللفظ المذكور عن سهل المزبور ورواه أيضا الديلمي وغيره

ص: 81

4624 -

(سافروا تصحوا) من الصحة والعافية. قال الشافعي: إنما هذا دلالة لاحتمال أن يسافر لطلب الصحة <تنبيه> ذهب الصوفية إلى أن هذا السفر ليس هو المعهود بل المأمور به السفر بالفكر والعمل والاعتبار والمسافر هو الذي أسفر له سلوكه عن أمور مقصودة له وغير مقصودة والمسافر في الطريق اثنان مسافر يفكر في المعقولات والاعتبار ومسافر بالأعمال وهم أصحاب اليعملات فمن أسفر له طريقه عن شيء فهو مسافر ومن لا فهو مسافر متصرف في طريق مدينة وشوارعها غير مسافر فالمسافر من سافر بفكره في طلب الآيات والدلالات على وجود الصانع فلم يجد في سفره دليلا سوى إمكانه وأنه ليست نسبة الوجود إليه أولى من نسبة العدم فافتقر إلى مرجح فلما وصل إلى هذه المنزلة وقطع هذه المهلة وأسفرت عن وجوه مرجحة أحدث سفرا آخر فيما ينبغي للصانع الذي أوجده فأسفر له الدليل على تفرد هذا المرجح بأنه واجب الوجود لنفسه لا يجوز عليه ما جاز على الممكن من الافتقار ثم انتقل مسافرا إلى منزل آخر فأسفر له أن واجب الوجود يستحيل عدمه لثبوت قدمه إذ لو انعدم لم يكن واجب الوجود لنفسه ثم سافر إلى أن ينفي عنه كل ما يدل على حدوثه ثم يسافر في علم الوجود بوجود العالم وبقائه وصلاحه إذ لو كان معه إله آخر لم يوجد العالم بفرض الاتفاق والاختلاف كما يعطيه النظر ثم يسافر إلى منزلة يعطيه العلم بما أوجده وخلقه والإرادة لذلك ونفوذها وعدم قصورها وعموم تعلق قدرته بإيجاد هذا الممكن وحياة هذا المرجح لأنها شرط ثبوت هذه النعوت له وإثبات صفات الكمال من كلام وسمع وبصر ثم يسافر إلى منزلة تسفر له عن إمكان بعثة الرسل وأنه بعث رسلا وأقام الأدلة على صدقهم فيما ادعوه ولما كان هو ممن بعث إليه الرسول وآمن به واتبعه في مواسمه حتى أحبه الله فكشف عن قلبه وطالع عجائب الملكوت وانتقش في نفسه جميع ما في العالم وفر إلى الله مسافرا من كل ما يبعده منه ويحجبه عنه إلى أن رآه في كل شيء أراد أن يلقي عصا التسيار فعرفه ربه أن الأمر لا نهاية له وأنه لا يزال مسافرا إلى منزلة تسمى بالموت ثم لا يزال مسافرا حتى يقطع منازل البرزخ إلى أن يصل إلى منزلة بالبعث فيركب مركبا شريفا يحمله إلى دار سعادته فيصح صحة

⦗ص: 82⦘

الآبق

(ابن السني وأبو نعيم) كلاهما (في) كتاب (الطب) النبوي (عن أبي سعيد) الخدري

ص: 81

4625 -

(سافروا تصحوا وتغنموا (1)) قال البيهقي: دل به على ما فيه سبب الغنى ومما عزي للشافعي:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا. . . وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج هم واكتساب معيشة. . . وعلم وآداب وصحبة ماجد

وقد خص الإنسان بالقوى الثلاث ليسعى في مناكب الأرض بما تفيده السعاية وترفعه من الذل إلى العز ومن الفقر إلى الغنى ومن الضعة إلى الرفعة ومن الخمول إلى النباهة

(هق) عن بسطام بن حبيب ثنا القاسم بن عبد الرحمن عن أبي حازم (عن ابن عباس) مرفوعا (الشيرازي في) كتاب (الألقاب طس وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (والقضاعي) في مسند الشهاب (عن ابن عمر) بن الخطاب ثم قال الطبراني: لم يروه عن ابن دينار إلا محمد بن رواد وقال البيهقي: رواه محمد بن عبد الرحمن بن رواد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر اه قال في المهذب: ابن رواد واه اه وفي الميزان عن الأزدي لا يكتب حديثه ثم أورد له هذا الخبر اه وقد علمت أن روادا تفرد به فالحديث لأجله شديد الضعف

(1) فإن السفر قد يكون أنفع من التنفل أو يضاهيه لأن المنفل سائر إلى الله من مواطن الغفلات إلى محال القربات والمسافر يقطع المسافات والتقلب في المفاوز والفلوات بحسن النية إلى الله سائر إليه لمراغمة الهوى ومهاجرة ملاذ الدنيا

ص: 82

4626 -

(سافروا تصحوا وترزقوا) ومن ثمة قيل: شمر ذيلا وأدرع ليلا فمن لزم القرار ضاجع الصغار وقيل: السيف إن قر في الغمد صدىء وقيل: إن لزوم قفر البيوت موت وإن السير في الأرض النشور قال الراغب: وإذا تأملت هذا الحديث ونظرت إليه نظرا عاليا علمت أنه حثك على التحرك الذي يثمر لك جنة المأوى ومصاحبة الملأ الأعلى بل مجاورة الله تعالى وذلك يحتاج إلى أربعة أمور معرفة المقصود المشار إليه بقوله {توبوا إلى الله جميعا} ومعرفة الطريق المشار إليه بقوله {قل هذه سبيلي} وتحصيل الزاد المبلغ المشار إليه بقوله {وتزودوا} والمجاهدة في الوصول إليه كما قال {وجاهدوا في الله حق جهاده} قال الفقيه عيسى الحضرمي: عرض علي في بعض الأحوال في غيبة وليس بنوم كتاب وإذا أوله سافروا عن أوطان النفوس إلى حضرة الملك القدوس تصحوا من سقام كيف ولم وهلا وإلا ولولا انتهى

(عب عن محمد بن عبد الرحمن مرسلا)

ص: 82

4627 -

(سافروا تصحوا واغزوا تستغنوا) قرنه بالغزو يعرفك أن المراد بالسفر في هذا وما قبله من الأخبار سفر الجهاد ونحوه من كل سفر واجب فلا يناقضه ما سيجيء في خبر السفر قطعة من العذاب مما ظاهره التزهيد فيه على أن ذلك إنما خرج بيانا لما يلقاه المسافر من مشاق السفر ومتاعبه

<تنبيه> قال الغزالي: السفر سفران سفر بالظاهر وسفر بالباطن إلى الله وأشير إليه بقوله {إني ذاهب إلى ربي} وإليهما بقوله {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} والثاني أعظم لأن صاحبه يتنزه أبدا {في جنة عرضها السماوات والأرض} وينزل منازلا لا يضيق بكثرة الواردين

(حم عن أبي هريرة)

ص: 82

4628 -

(سافروا مع ذوي الجد وذوي الميسرة) لأن السفر يظهر خبايا الطبائع وكوامن الأخلاق وخفايا السجايا إذ

⦗ص: 83⦘

الأبدان إذا تعبت ضعفت القوة المختلفة في القلة والكثرة لكون الطبائع تبعثها وتبين مقاديرها وزيادة بعضها ونقصان بعض فتظهر محاسن الأخلاق ومساوئها لأنها تميز الطبائع من القوة والقوى من الأحوال والسفر يأتي على مختلف الأهوية والأغذية فمن سافر مع أهل الجد والاحتشام يكلف رعاية الأدب وتحمل الأذى وموافقتهم بما يخالف طبعه فيكون ذلك تأديبا له ورياضة لنفسه فيتهذب لذلك ويهتدي إلى تجنب مساوئ الأخلاق واكتساب محاسنها وأما من سافر مع من دونه فكل من معه يحمل نفسه على موافقته ويتحمل المكاره لطاعته فتحسن أخلاقهم وربما يسوء خلقه فإن حسن الخلق في تحمل المكاره

(فر عن معاذ) بن جبل وفيه إسماعيل بن زياد فإن كان الشامي فقد قال الذهبي عن الدارقطني ممن يضع أو الشفري فقال ابن معين كذاب أو السكوني فجزم الذهبي بأنه كذاب كما سبق

ص: 82

4629 -

(ساقي القوم آخرهم) أي شرابا كما في الخبر الآتي وهذا في آداب ساقي الماء ونحوه كلبن ومثله ما يفرق على جمع من مأكول أو مشموم فيكون المفرق آخرهم تناولا لنفسه قال ابن العربي: وهذا أمر ثابت مادة وشرعا وحكمته ندب الإيثار فلما صار في يده ندب له أن يقدم غيره لما فيه من كريم الأخلاق وشرف السليقة وعزة القناعة وقال الزين العراقي فيه أن الذي يباشر سقي الماء أو غيره يكون شربه بعد الجماعة كلهم لأن الإناء بيده فلا ينبغي أن يعجل خلافا لما يعتاده الملوك والأمراء من شرب الساقي قبل خشية أن يكون فيه سم وفي مسند البزار أن المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أكله من شاة خيبر لم يتناول مما أحضره له أهل بيته شيئا حتى يؤكل منه فرعاية السنة أولى ممن لم يخف على نفسه وهل المراد بساقي القوم من يناوله للشاربين أو المالك الظاهر الأول

(حم تخ د عن عبد الله بن أبي أوفى) رمز المصنف لصحته ورواه مسلم في الصلاة مطولا والترمذي وابن ماجه كما هنا في الأشربة والنسائي في الوليمة فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به عن الستة غير جيد

ص: 83

4630 -

(ساقي القوم آخرهم شربا) لان ذلك أبلغ للقيام بحق الخدمة وأحفظ للهمة وأحرز للسيادة فيبدأ بسقي كبير القوم ثم من عن يمينه واحدا بعد واحد ثم يسقي ما بقي منهم ثم يشرب قال في البحر: أشار بهذا الخبر وما قبله إلى أن كل من ولي شيئا من أمور الناس يجب عليه تقديم مصلحتهم على حظ نفسه والنصح لهم في جليل الأمور ودقيقها فمنهم السلاطين المتقلدون لأعباء الأمة الحامون للبيعة والعلماء الحافظون للشريعة المعلمون الدين والتجار الذين يتولون منافع أبدانهم وأصحاب الحرف الذين يعاونونهم والواجب على السلطان الذب عنهم والنصح لهم وعلى العلماء تعليم الجهال برفق ونصح وصبر على تعليم البليد وتفريغ وقتهم ونشاطهم لذلك ولا يكثر عليهم فيملوا ولا يغلظ فينفروا ولا يريدوا به شيئا من عرض الدنيا

(ت هـ عن أبي قتادة) ثم قال الترمذي: حسن صحيح (طس والقضاعي) كلاهما من حديث ثابت البناني (عن المغيرة) بن شعبة. قال الزين العراقي: وثابت لا أعرف له سماعا من المغيرة

ص: 83

4631 -

(سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم) والثلاثة أولاد نوح لصلبه وفي رواية لابن عساكر عن أبي هريرة سام أبو العرب وفارس والروم وأهل مصر والشام ويافث أبو الخزرج ويأجوج ومأجوج وأما حام فأبو هذه الجلدة السوداء وقال ابن جرير: روي أن نوحا دعا لسام أن يكون الأنبياء من ولده ودعا ليافث أن يكون الملوك من ولده ودعا على حام بأن يتغير لونه ويكون ولده عبيدا وأنه رق عليه بعد ذلك فدعا له بأن يرزق الرأفة من أخويه قال المصنف في الساجعة: وسام قيل إنه نبي وولده أرفخشذ صديق وقد أدرك جده نوحا ودعا له وكان في خدمته نعم الرفيق

(حم ت ك عن سمرة) بن جندب قال الزين العراقي في القرب في محبة العرب: هذا حديث حسن وقال الديلمي: وفي الباب عمران بن حصين

ص: 83

⦗ص: 84⦘

4632 - (ساووا بين أولادكم في العطية) أي الهبة ونحوها الكبير والصغير والذكر والأنثى (فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء) احتج به الحنابلة على أنه لو فضل بين أولاده في العطية أساء وأمر بالارتجاع

(طب خط وابن عساكر) في ترجمة عباد بن موسى (عن ابن عباس) قال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه ضعيفان

ص: 84

4633 -

(سباب) بكسر السين والتخفيف (1)(المسلم) أي سبه وشتمه يعني التكلم في عرضه بما يعيبه وهو مضاف إلى المفعول (فسوق) أي خروج عن طاعة الله ورسوله ولفظه يقتضي كونه من اثنين قال النووي: فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي قال: ومن الألفاظ المذمومة المستعملة عادة قوله لمن يخاصمه يا حمار يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لأنه كذب وإيذاء بخلاف قوله يا ظالم ونحو ذلك فإن ذلك يتسامح به لضرورة المخاصمة مع أنه صدق غالبا فقل إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها (وقتاله) أي محاربته لأجل الإسلام (كفر) حقيقة أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد أو هضم أخوة الإيمان قال الحافظ ابن حجر: لما كان المقام مقام الرد على المرجئة اهتم لذلك وبالغ في الزجر معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر من دفعه في محله اه وتقدمه لنحوه ابن العربي فقال: قال الخوارج: لما غاير المصطفى صلى الله عليه وسلم بينهما وجعل القتال كفرا كان يكفر بقتاله قلنا: فيلزمكم كونه كافرا بفسوقه فالتزموه وقد بينا في الأصول بطلانه وإنما فائدة خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم إن الفسوق خفيف لجريانه عادة بين الناس ولا يتعدى صورته إلى المشاهدة والحس والقتال إنما يجري عند اختلاف الدين فإذا فعلوه كان كفعل الكفار وربما جر لسوء الخاتمة لهتك الحرمة فيكون من أهل النار

(حم ق) في الإيمان (ت) في البر (ن) في المحاربة (هـ عن ابن مسعود هـ عن أبي هريرة وعن سعد) بن أبي وقاص (طب عن عبد الله بن مغفل) وفيه عند الطبراني كثير بن يحيى وهو ضعيف ذكره الهيثمي (وعن عمرو بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وشدة الراء مكسورة ونون (قط في الأفراد عن جابر)

(1) مصدر سب وهو أبلغ من السب فإن السب شتم الإنسان والتكلم في عرضه بما يعيبه والسباب أن يقول فيه بما فيه وما ليس فيه

ص: 84

4634 -

(سباب المسلم) بكسر السين مصدر سب سبا وسبابا شتم وفسره الراغب بالشتم الوجيع (فسوق) أي مسقط للعدالة والمرتبة وفيه تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بالفسق وأن الإيمان ينقص ويزيد لأن السلب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه لا كما زعم المرجئة أنه لا يضر مع التوحيد ذنب (وقتاله) مقاتلته (كفر) لما كان القتال أشد من السباب لإفضائه إلى إزهاق الروح عبر عنه بلفظ أشق من لفظ الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقته التي هي الخروج من الملة وأطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمدا على ما تقرر من القواعد أو أراد إن كان مستحلا أو أن قتال المؤمن من شأن الكافر (وحرمة ماله كحرمة دمه) أي كما حرم الله قتله حرم أخذ ماله بغير حق كما في خبر كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه فإذا قاتله فقد كفر ذلك الحق فإن حمل الكفر على ظاهره تعين تأويله

(طب عن ابن مسعود) قال: انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مجلس للأنصار ورجل فيهم كان يعرف بالبذاءة فذكره

⦗ص: 85⦘

رمز المصنف لصحته وهو كما قال. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اه

ص: 84

4635 -

(سبحان الله نصف الميزان) أي يملأ ثوابها كفة الميزان (والحمد لله تملأ الميزان) بأن تأخذ الكفة الأخرى وقد يراد تفضل الحمد على التسبيح وأن ثوابه ضعف ثوابه التسبيح (والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض) أي لو قدر ثواب التكبير جسما لملأه (والطهور نضف الإيمان والصوم نصف الصبر) كما سبق توجيهه موضحا

(حم هب عن رجل من بني سليم) من الصحابة وإبهامه لا يضر فإنهم كلهم عدول رمز المصنف لصحته

ص: 85

4636 -

(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر في ذنب) الإنسان (المسلم مثل الآكلة في جنب ابن آدم) لكن إنما تكون كذلك إذا حصلت معانيها في القلب أما مجرد تحريك اللسان بها مع الغفلة عن معناها فليس من المكفرات في شيء كما أشار إليه حجة الإسلام (ابن السني عن ابن عباس) رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الديلمي أيضا

ص: 85

4637 -

(سبحان الله نصف الميزان والحمد لله ملء الميزان والله أكبر ملء السماوات والأرض ولا إله إلا الله ليس دونها ستر ولا حجاب حتى تخلص إلى ربها عز وجل أي تصل إليه قال الطيبي: هو كناية عن سرعة قبولها وكثرة ثوابها كما سبق قيل: وكمال الثواب إنما هو بتجنب الكبائر فإن الثواب يحصل لقائلها وإن لم يجتنبها لكن الثواب المجتنب أكمل فإن السيئة لا تحبط الحسنة بل تذهب الحسنة السيئة {إن الحسنات يذهبن السيئات}

(السجزي في) كتاب (الإبانة) عن أصول الديانة (عن ابن عمرو) بن العاص و (ابن عساكر) في التاريخ (عن أبي هريرة)

ص: 85

4638 -

(سبحان الله) بالنصب بفعل لازم الحذف قاله تعجبا واستعظاما (ماذا) استفهام ضمن معنى التفخيم والتعجب والتعظيم ويحتمل كون ما نكرة موصوفة (أنزل) بهمزة مضمومة (الليلة) في رواية أنزل الله والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور أو أوحى إليه في منام أو يقظة ما سيقع كذا قاله جمع قال ابن جماعة: وهو وإن كان صحيحا فبعيد من قوله: (من الفتن) عبر عن العذاب بالفتن لأنها أسبابه أو على المنافقين ونحوهم أو أراد بالفتن الجزئية القريبة المأخذ كفتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة أو ما أنزل من مقدمات الفتن والملجئ إلى هذا التأويل إنه لا فتنة مع حياة المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال تعالى {وأتممت عليكم نعمتي} وفي إتمام النعمة سد باب الفتنة الذي لم تفتح إلا بقتل عمر (وماذا فتح من الخزائن) خزائن الأعطية أو الأقضية التي أفيض منها تلك الليلة على المتهجدين ونحوهم يرشد لذلك قوله (أيقظوا) بفتح الهمزة نبهوا للتهجد كما تشير إليه رواية لكي يصلين قال الكرماني: ويجوز كسر الهمزة أي انتبهوا وقوله (صواحب) منادى لو صحت الرواية به قال الطيبي: عبر عن

⦗ص: 86⦘

الرحمة بالخزائن لكثرتها وعزتها وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إليه وجمعهما لكثرتهما وسعتهما (الحجر) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وفي رواية صواحبات الحجر وفي رواية الحجرات وهي أزواجه ليحصل لهن حظ من تلك الرحمات المنزلة تلك الليلة خصهن لأنهن الحاضرات أو من قبيل ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال ابن العربي: كأنه أخبر بأن بعضهن ستكون فيهن فأمر بإيقاظهن تخصيصا لذلك (فرب نفس) وفي رواية يا رب أي يا قوم رب نفس ورب هنا للتكثير وإن كان أصلها للتقليل (كاسية في الدنيا) من أنواع الثياب (عارية) بجره صفة كاسية ورفعه خبر مبتدأ محذوف أي هي عارية من أنواع الثياب (في الآخرة) لعدم العمل وقيل: عارية في شكر المنعم قال الطيبي: أثبت لهن الكسوة ثم نفاها لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة أي الحسية أو المعنوية فما لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء فهو من قبيل قوله:

خلقوا وما خلقوا بمكرمة. . . فكأنهم خلقوا وما خلقوا

وهذا وإن ورد على أزواج المصطفى صلى الله عليه وسلم فالعبرة بعموم اللفظ ونبه بأمرهن بالاستيقاظ على أنه لا ينبغي لهن التكاسل والاعتماد على كونهن أزواجه {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} وفيه ندب التسبيح عند الانتباه وعند التعجب ونشر العلم والتذكير بالليل وأن الصلاة تنجي من الفتن وتعصم من المحن والتحذير من نسيان شكر المنعم وعدم الاتكال على شرف الزوج وذم التبرج وإظهار الزينة للأجانب والترفه الزائد

(حم خ ت) في كتاب العلم (عن أم سلمة) بفتح السين واللام زوج المصطفى صلى الله عليه وسلم واسمها هند قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا فذكره ولم يخرجه مسلم

ص: 85

4639 -

(سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار) قالوا: كتب هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فذكره قال تعالى {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} وقال في الكشاف: معنى إيلاج أحدهما في الآخر تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء هذا بغيبوبة الشمس وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا بطلوعها كما يضيء السرب بالسراج ويظلم بفقده

(حم عن التنوخي) بفتح المثناة الفوقية وضم النون المخففة وخاء معجمة نسبة إلى تنوخ قبيلة

ص: 86

4640 -

(سبحوا) أيها المصلون (ثلاث تسبيحات ركوعا) أي قولوا في الركوع سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا (وثلاث تسبيحات سجودا) أي قولوا في السجود سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا كما بينته رواية أبي داود وهذا أدنى الكمال وأكمل منه خمس فسبع فتسع فإحدى عشرة وهو الأكمل والأمر للندب لا للوجوب

(هق عن محمد بن علي) بن أبي طالب وهو ابن الحنفية (مرسلا)

ص: 86

4641 -

(سبحي الله عشرا) أي قولي سبحان الله عشرا واحمدي الله عشرا أي قولي الحمد لله عشرا وكبري الله عشرا أي قولي الله أكبر كذلك (ثم سلي الله ما شئت) من خير الدنيا والآخرة (فإنه يقول قد فعلت قد فعلت) قال الغزالي: لا تظن أن الإجابة الموعودة بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب فسبحان الله كلمة تدل على التقديس والحمد لله تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق والتكبير يدل على التعظيم فالإجابة بإزاء هذه المعارف التي هي أبواب الإيمان واليقين وفيه جواز العد والإحصاء للأذكار ورد على من كره ذلك وظاهره بأنه يسبح عشرا ويحمد عشرا ويكبر عشرا وهو أولى من أن يأتي بها مجموعة بأن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر عشرا على ما سلكه بعضهم ويقال بمثله في خبر من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تسبيحة وحمد الله ثلاثا وثلاثين تحميدة إلخ

(حم ت حب ن ك عن أنس) قال الهيثمي: إسناده حسن

ص: 86

⦗ص: 87⦘

4642 - (سبحي الله مئة تسبيحة) أي قولي سبحان الله مئة مرة (فإنها تعدل لك مئة رقبة) أي عتق مئة إنسان (من ولد) بضم فسكون وقد يكون جمعا كأسد وواحدا كقفل (إسماعيل) بن إبراهيم الخليل على نبينا وعليهما الصلاة والسلام وهذا تتميم ومبالغة في معنى العتق لأن فك الرقبة أعظم مطلوب وكونه من عنصر إسماعيل الذي هو أشرف الناس نسبا أعظم وأمثل (واحمدي الله مئة تحميدة) أي قولي الحمد لله مئة مرة (فإنها تعدل لك مئة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها) الغزاة (في سبيل الله) لقتال أعداء الله (وكبري الله مئة تكبيرة) أي قولي الله أكبر مئة مرة (فإنها تعدل لك مئة بدنة) أي ناقة (متقبلة) أي أهديتيها وقبلها الله وأثابك عليها فثواب التكبير يعدل ثوابها أي موازنة (وهللي الله مئة تهليلة) أي قولي لا إله إلا الله مئة مرة والعرب إذا كثر استعمالهم لكلمتين ضموا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى كالحوفلة والبسملة مأخوذ من لا إله إلا الله يقال هيلل الرجل وهلل إذا قالها (فإنها تملأ ما بين السماء والأرض) يعني أن ثوابها لو جسم لملأ ذلك الفضاء (ولا يرفع) بالبناء للمفعول (يومئذ لأحد عمل أفضل منها) أي أكثر ثوابا (إلا أن يأتي) إنسان (بمثل ما أتيت) به فإنه يرفع له مثله ولولا هذا الحمل لزم أن يكون الآتي بالمثل آتيا بأفضل وليس مرادا والأصل أن يستعمل أحد في النفي وواحد في الإثبات وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر قليلا ومنه هذا الحديث <تنبيه> الأفضل الإتيان بهذه الأذكار ونحوها متتابعة في الوقت الذي عين فيه وهل إذا زيد على العدد المخصوص المنصوص عليه من الشارع يحصل ذلك الثواب المرتب عليه أم لا قال بعضهم: لا لأن لتلك الأعداد حكمة وخاصية وإن خفيت علينا لأن كلام الشارع لا يخلو عن حكمة فربما تفوت بمجاوزة ذلك العدد ألا ترى أن المفتاح إذا زيد على أسنانه لا يفتح والأصح الحصول لإتيانه بالقدر المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة التي هي من جنسه مزيلة له بعد حصوله ذكره الزين العراقي وقد اختلفت الروايات في عدد الأذكار الثلاثة فورد ثلاثا وثلاثين من كل منها وورد عشرا عشرا وسبعين سبعين ومئة مئة وغير ذلك وهذا الاختلاف يحتمل كونه صدر في أوقات متعددة أو هو وارد على التخيير أو يختلف باختلاف الأحوال

(حم طب ك عن أم هانئ) أخت علي كرم الله وجهه فاختة أو هند قالت: قلت يا رسول الله كبر سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة فذكره قال الهيثمي: أسانيده حسنة

ص: 87

4643 -

(سبع) من الأعمال (يجري للعبد) أي المسلم (أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم) بالتشديد والبناء للفاعل (علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا) للسبيل (أو غرس نخلا) أي لنحو تصدق بثمره بوقف أو غيره (أو بنى مسجدا) أي محلا للصلاة (أو ورث مصحفا) بتشديد ورث أي خلف لوارثه من بعده يعني ليقرأ فيه (أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته) أي يطلب له من الله مغفرة ذنوبه قال في الفردوس: ويروى أو كرا نهرا من كريت النهر أكريه كريا إذا استحدثت حفره فهو مكرى قال البيهقي: وهذا الحديث لا يخالف الحديث الصحيح إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث فقد قال فيه: إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما ذكر من الزيادة

(البزار) في مسنده (وسمويه) وكذا أبو نعيم

⦗ص: 88⦘

والديلمي كلهم (عن أنس) رمز المصنف لصحته وهو باطل فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه محمد بن العزرمي وهو ضعيف اه ورواه البيهقي باللفظ المزبور عن أنس وعقبه بقوله محمد بن عبيد الله العزرمي ضعيف غير أنه تقدم ما يشهد لبعضه اه وقال المنذري: إسناده ضعيف وقال الذهبي في كتاب الموت: هذا حديث إسناده ضعيف

ص: 87

4644 -

(سبع مواطن لا يجوز فيها الصلاة ظاهر بيت الله) أي سطح الكعبة لإخلاله بالتعظيم وعدم احترامها بالاستعلاء عليها (والمقبرة) بتثليث الباء (والمزبلة) محل الزبل ومثله كل نجاسة متيقنة (والمجزرة) محل جزر الحيوان أي ذبحه (والحمام) الجديد وغيره حتى مسلخه (وعطن الإبل) أي المكان الذي تنحى إليه إذا شربت ليشرب غيرها فإذا اجتمعت سبقت للمرعى (ومحجة الطريق) بفتح الميم جادته أي وسطه ومعظمه ومذهب الشافعي أن الصلاة تكره في هذه المواضع وتصح والحديث مؤول بأن المنفي الجواز المستوي الطرفين

(هـ) من حديث أبي صالح كاتب الليث عنه عن نافع (عن ابن عمر) قال الذهبي في التنقيح كابن الجوزي وكاتب الليث غير عمدة وقال ابن عبد الهادي: كلهم طعن فيهم ورواه الترمذي من رواية زيد بن جبير عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب قال الزين العراقي: وزيد بن جبير ضعيف وأورده في الميزان من مناكير كاتب الليث

ص: 88

4645 -

(سبعة) العدد لا مفهوم له فقد روى الإظلال لذي خصال أخر جمعها الحافظ ابن حجر في أماليه ثم أفردها بكتاب سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ثم ألف في ذلك بعده السخاوي والمؤلف ومجموعها نحو تسعين خصلة وسبعة مبتدأ خبره (يظلهم الله في ظله) أي يدخلهم في ظل رحمته وإضافة الظل إليه تعالى إضافة تشريف كناية عن رحمة الله (1) وهو سبحانه منزه عن الظل إذ هو من خواص الأجسام (يوم لا ظل إلا ظله) لا رحمة إلا رحمته وهو يوم القيامة أحدهم (أمام) سلطان (عادل) تابع لأوامر ربه أو جامع للكمالات الثلاث الحكمة والشجاعة والعفة التي هي أوساط القوى الثلاثة العقلية والغضبية والشهوية وقدمه لعموم نفعه وتعديه (و) الثاني من السبعة (شاب) خصه لكونه مظنة غلبة الشهوة وقوة الباعث على متابعة الهوى وملازمة العبادة مع ذلك أشق وأدل على غلبة التقوى (نشأ في عبادة الله) والثالث (رجل قلبه معلق) في رواية متعلق (بالمسجد) في رواية بالمساجد وفي أخرى في المساجد وحروف الجر ينوب بعضها عن بعض زاد سلمان من حبها أشار إلى طول الملازمة بقلبه وإن كان بدنه خارجا فشبه بالشيء المعلق في المسجد كالقنديل (إذا خرج منه حتى يعود إليه) كنى به عن التردد إليه في جميع أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة إلا في المسجد ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه فليس المراد دوام الجلوس فيه (و) الرابع (رجلان تحابا) بتشديد الموحدة وأصله تحاببا أي أحب كل منهما صاحبه (في الله) أي في طلب رضى الله أو لأجله لا لغرض دنيوي (فاجتمعا على ذلك) أي على الحب المذكور بقلوبهما (وافترقا عليه) أي استمرا على محبتهما لأجله تعالى حتى فرق بينهما الموت ولم يقطع تحابهما عارض دنيوي أو المراد يحفظان الحب فيه في

⦗ص: 89⦘

الحضور والغيبة وعدت هذه الخصلة واحدة مع أن متعاطيها اثنان لأن المحبة لا تتم إلا منهما (و) الخامس (رجل ذكر الله) بلسانه أو قلبه حال كونه (خاليا) من الناس أو من الالتفات لما سوى الله المذكور وإن كان في ملأ (ففاضت) سالت (عيناه) أي الدموع من عينيه فهو مجاز كجري الميزاب زاد البيهقي من خشية الله وبكاؤه يكون عن خوف أو شوق أو محبة لله (و) السادس (رجل دعته) أي طلبته (امرأة) إلى الزنا بها هذا هو الأظهر لا ما قيل للنكاح فخاف العجز عن حقها أو الشغل عن العبادة بالكسب لها (ذات منصب) بكسر الصاد أي أصل أو شرف أو حسب أو مال (وجمال) أي مزيد حسن (فقال) بلسانه زاجرا عن الفاحشة ويحتمل قلبه زجرا لنفسه ولا مانع من الجمع (إني أخاف الله رب العالمين) وخص ذات المنصب والجمال لأن الرغبة فيها أشد فالصبر عنها مع طلبها له أشق (و) السابع (رجل تصدق بصدقة) أي تطوع لأن الزكاة يسن إظهارها (فأخفاها) أي كتمها عن الناس (حتى لا تعلم) بالرفع نحو مرض فلان حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرت حتى لا تغيب الشمس (شماله) أي من بشماله (ما تنفق يمينه) ذكره مبالغة في الإخفاء بحيث لو كان شماله رجلا ما علمها فهو من مجاز التنبيه وذكر الرجل فيما عدا الأول والثالث وصف طردي فالمرأة والخنثى مثله فالمراد سبعة أشخاص وتخصيص السبعة لأن الطاعة تكون بين العبد وبين الله وبينه وبين الخلق والأول إما أن يكون باللسان أو بالقلب أو بجميع البدن والثاني إما أن يكون عاما وهو العدل أو خاصا وهو إما من جهة النفس وهو التحاب أو من جهة البدن <تنبيه> قال القونوي: أن للإنسان يمينا ويسارا ظاهرين وهي يدا صورته وله يمين ويسار باطنان وهما روحانيته وطبيعيته وقد اعتبر الشرع ذلك وإليه الإشارة بآية {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} إذا تقرر هذا فسر الحديث أن يكون الباعث له على الصدقة باعثا روحانيا ربانيا خاليا عن أحكام طبيعته جملة واحدة وهذا صعب جدا لأن الإنسان مجموع من الصفات الروحانية والصفات الطبيعية والممازجة بينهما واقعة فمن قويت روحانيته حتى استهلكت قواه وصفاته الطبيعية في روحانيته بحيث تتمكن من التصرف روحه تصرفا لا دخل لطبيعته فيه كان في غاية القوة والشدة بل يرجح على كثير من الملائكة لأن خلق أفعال الملك من الصفات الطبيعية فلا يستغرب ولا يستعظم لفقد المنازع له وأما هنا فالنزاع واقع وسلطان الطبيعة قوي جدا فلا تغلب سلطنة الروح وصفاته المضافة إلى عين الإنسان المعنوي على سلطان مزاجه الطبيعي الذي له جهة الشمال بحيث يخلص جميع أفعاله الروحانية عن شوب طبيعته وأحكامها مع بقاء الارتباط والامتزاج الواقع بين الصفات الروحانية والطبيعية إلا بتأييد رباني وشدة عظيمة

(مالك) في الموطأ (ت) في الزكاة وغيرها (عن أبي هريرة أو أبي سعيد) الخدري (حم ق ن عن أبي هريرة م عن أبي هريرة وأبي سعيد معا)

(1) [في الأصل: إضافة تشريف كنافة الله

وهذا غير مفهوم وقد استبدلنا تلك العبارة ب " كناية عن رحمة الله " وقد وجدناها في شرح الحديث المذكور في " السراج المنير " وإن صاحب ذلك الكتاب كثيرا ما يقتبس من عبارات المناوي وقد ذكر أن فيض القدير من مراجعه

دار الحديث]

ص: 88

4646 -

(سبعة) من الناس سيكونون (في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله) أضاف الظل إلى العرش لأنه محل الكرامة وإلا فالشمس وسائر العالم ليس فوقه شيء يظل منه (رجل ذكر الله ففاضت عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض الدمع لا هي مبالغة لدلالته على مصير العين دمعا فياضا ثم إن فيضها ناشئ عن القرح التي أحرقت قلبه إما حياء من الله أو شوقا إليه أو حبا له أو خوفا من ربوبيته أو لشهود التقصير معه فلما فعل ذلك حيث لا يراه أحد إلا الأحد كان معاملة لله فآواه إلى ظله (ورجل يحب عبدا لا يحبه إلا الله) لأنه لما قصد التواصل هو وأخوه بروح الله وتآلف بمحبته كان ذلك انحياشا إلى الله تعالى فآواه إلى ظله (ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها) لما آثر طاعة الله وغلب عليه حبه صار قلبه ملتفتا إلى المسجد لا يحب البراح عنه لوجدانه فيه روح القربة وحلاوة الخدمة فآوى إلى الله مؤثرا فأظله (ورجل يعطي الصدقة) التطوع (بيمينه فيكاد يخفيها عن

⦗ص: 90⦘

شماله) لأنه آثر الله على نفسه ببذل الدنيا إيثارا لحب الله على ما تحبه نفسه إذ شأن النفس حب الدنيا فلا يبذلها إلا من آثر الله عليها فاستحق الإظلال قيل: ومن الخفية أن يشتري منه بدرهم ما يساوي نصفه ففي الصورة قبضه بصورة البيع وهو بالحقيقة صدقة (وإمام مقسط في رعيته) أي متبع أمر الله فيهم بوضع كل شيء في محله بغير إفراط ولا تفريط فلما عدل في عباد الله فآوى المظلوم إلى ظل عدله آواه الله في ظله ولذا كان الإمام العادل من أعلى الناس منزلة يوم القيامة بمقتضى الحديث فالجائر من أخس الناس منزلة يوم القيامة (ورجل عرضت عليه امرأة نفسها) ليجامعها بالزنا (ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله) فإنه صلى نار مخالفة الهوى مخافة مولاه وخالف بواعث الطبع للتقوى فلما خاف من الله هرب إليه فلما هرب هنا إليه معاملة آواه إليه في الآخرة مواصلة (ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا أو استشهد) فإنه لما بذل نفسه لله استوجب كونه في القيامة في حماه وتشترك الأقسام السبعة في معنى واحد فجوزوا جزاء واحدا صلى كل منهم حر مخالفة الهوى في الدنيا فلم يذقه الله حر الأخرى

<تنبيه> قد نظم أبو شامة معنى هذا الحديث فقال:

وقال النبي المصطفى إن سبعة. . . يظلهم الله العظيم بظله

محب عفيف ناشئ متصدق. . . وباك مصل والإمام بعدله

وذيل عليه الحافظ ابن حجر في أبيات أخر

(ابن زنجويه عن الحسن مرسلا) وهو البصري (ابن عساكر) في تاريخ دمشق (عن أبي هريرة)

<تنبيه> ممن ورد أن يكون في الظل أيضا رجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم وتاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقا ومن أنظر معسرا أو وضع له وسقا ورجل ترك لغارم أو تصدق عليه ومن عان أخرق أي من لا صنعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة ومن أعان مجاهدا في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته ومن أظل رأس غاز والوضوء على المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم ومن أطعم الجائع حتى يشبع ومن لزم البيع والشراء فلم يذم إذا اشترى ولم يحمد إذا باع وصدق الحديث وأدى الأمانة ولم يتمن للمؤمنين الغلاء ومن حسن خلقه حتى مع الكفار ومن كفل يتيما أو أرملة ومن إذا أعطى الحق قبله وإذا سئله بذله ومن حاكم للناس كحكمه لنفسه ومن صلى على الجنائز ليحزنه ذلك فأحزنه ومن نصح واليا في نفسه أو في عباد الله ومن كان بالمؤمنين رحيما لا غليظا ومن عزى ثكلى أو صبرها ومن يعود المرضى ويشيع الهلكى وشيعة علي ومحبيه ومن لا ينظر إلى الزنا ولا يبتغي الربا ولا يأخذ الرشى ومن لم تأخذه في الله لومة لائم ورجل لم يمد يده إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه ومن قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى {ويعلم ما تكسبون} وواصل الرحم وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاما صغارا فقالت لا أتزوج حتى يموتوا أو يغنيهم الله وعبد صنع طعاما فأطاب صنعه وأحسن نفقته ودعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله ورجل حيث توجه علم أن الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله ومن فرج عن مكروب من أمة محمد وأحيا سنته وأكثر الصلاة عليه وحملة القرآن والمرضى وأهل الجوع في الدنيا ومن صام في رجب ثلاثة عشر يوما ومن صلى ركعتين بعد ركعتي المغرب وقرأ في كل ركعة الفاتحة والإخلاص خمس عشرة مرة وأطفال المؤمنين ومن ذكر بلسانه وقلبه ومن لا يعق والديه ولا يمشي بنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله والطاهرة قلوبهم البريئة أبدانهم الذين إذا ذكر الله ذكروا به وإذا ذكروا ذكر الله

⦗ص: 91⦘

بهم وينيبون إلى ذكر الله كما تنيب النسور إلى وكرها ويغضبون لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس والذين يعمرون مساجد الله ويستغفرونه بالأسحار والذين يذكرون الله كثيرا ويذكرهم وأهل لا إله إلا الله وشهداء أحد ومطلق الشهداء ومن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى قتل ومعلم القرآن ومن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعى الناس إلى طاعة الله وحملة القرآن وإبراهيم وعلي والحسن والحسين هذا محصول ما التقطه ابن حجر والسخاوي والمؤلف في الأخبار وأكثرها ضعاف ومن أراد الوقوف على ما فيها من الكلام ومن رواها من الأعلام فليرجع إلى تلك التآليف

ص: 89

4647 -

(سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله) أي لا ظل إلا ظل عرشه وذلك لا يكون إلا في القيامة حتى تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ويأخذهم العرق ولا ظل ثم إلا للعرش وبهذه الرواية رد على من زعم أن المراد بالظل في الرواية الأولى ظل طوبى أو الجنة لأن ذلك إنما يكون بعد الاستقرار فيها وهذا عام (رجل قلبه معلق بالمساجد ورجل دعته) طلبته (امرأة ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب شريف إلى نفسها (فقال إني أخاف الله ورجلان تحابا) أي اشتركا في جنس المحبة وأحب كل منهما الآخر (في الله ورجل غض عينيه عن محارم الله) أي كفهما عن النظر إلى ما لا يحل له النظر إليه (وعين حرست في سبيل الله) أي في الرباط أو حال قتال أهل الضلال (وعين بكت من خشية الله) أي من خوفه لما انكشف لها من أوصاف الجلال والهيبة والعظمة والبكاء يكون بحسب حال الذاكر وما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون من الخشية وفي حال أوصاف الجمال يكون من الشوق إليه واعلم أن ما تقرر في هذه الأخبار هو ما قرره أهل الآثار وذهب الصوفية إلى أن الإمام العادل القلب وتعلق القلب بالمساجد تعلقه بالعرش فإن العرش مسجد قلوب الموقنين وذكر الخلو عبارة عن كونه خاليا من النفس والهوى وإخفاء الصدقة إخفاؤها عن نفسه وهواه <تنبيه> ذكر الرجال في هذه الأخبار لا مفهوم له فالنساء مثلهم فيما يمكن فيه ذلك فالمرأة التي دعاها ملك جميل ليزني بها مثلا فامتنعت خوفا من الله مع حاجتها وشاب جميل دعاه ملك إلى تزوج ابنته فامتنع خوفا أن يرتكب منه الفاحشة كذلك وأحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحاكمة على الواحد حكمه على الجماعة إلا ما خرج بدليل

(البيهقي في) كتاب (الأسماء) والصفات (عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه

ص: 91

4648 -

(سبعة لعنتهم وكل نبي مجاب) أي من شأن كل نبي كونه مجاب الدعوة وفي رواية سبعة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي مجاب (الزائد في كتاب الله) أي من يدخل فيه ما ليس منه أو يتأوله بما ينبو عنه لفظه ويخالف الحكم كما فعله اليهود بالتوراة من التبديل والتحريف والزيادة في كتاب الله كفر وتأويله بما يخالف الكتاب والسنة بدعة (والمكذب بقدر الله) لقوله إن العباد يفعلون بقدرهم (والمستحل حرمة) وفي رواية حرم (الله) أي من فعل في حرم مكة ما لا يجوز من تعرض لصيده أو شجره (والمستحل من عترتي ما حرم الله) أي من فعل بأقاربي ما لا يجوز من إيذاء وترك تعظيم وتخصيص ذكر الحرم والعترة لشرفهما وأن أحدهما منسوب إلى الله والآخر إلى رسوله وعليه فمن ابتدائية متعلقة بالفعل ويجوز كونها بيانية وأن يراد بالمستحل من يستحل من أقاربه شيئا محرما (والتارك لسنتي) استخفافا بها وقلة مبالاة

⦗ص: 92⦘

أو بترك العمل بها والجري على منهاجها (والمستأثر بالفيء) أي المختص به من إمام أو أمير فلم يصرفه لمستحقه والفيء ما أخذ من الكفار بلا قتال ولا إيجاف خيل (والمتجبر بسلطانه) أي بقوته وقهره (ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله) لأن ذلك غاية الجور والتجبر وهو مضاد للعدل المأمور به في قوله تعالى {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}

(طب) من طريقين وتبعه الديلمي وقال: صحيح (عن عمرو بن شغوي) بشين معجمة وبغين معجمة بضبط المصنف اليافعي قال الذهبي: يقال له صحبة شهد فتح مصر ومن ثم رمز المصنف لحسنه

ص: 91

4649 -

(سبعون ألفا من أمتي) يعني سبعون ألف زمرة بقرينة تعقبه في خبر مسلم بقوله زمرة واحدة منهم على صورة القمر (يدخلون الجنة بغير حساب) ولا عذاب بدليل رواية ولا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا (هم الذين لا يكتوون ولا يكوون ولا يسترقون) ليس في البخاري ولا يسترقون قال ابن تيمية: وهو الصواب وإنما هي لفظة وقعت مقحمة في هذا الحديث وهي غلط من بعض الرواة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الوصف الذي استحق به هؤلاء دخولها بغير حساب تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقبهم (ولا يتطيرون) لأن الطيرة نوع من الشرك (وعلى ربهم يتوكلون) قدم الظرف ليفيد الاختصاص أي عليه لا على غيره وهذه درجة الخواص المعرضين عن الأسباب بالكلية الواقفين مع المسبب ولا ينظرون سواه فكمل تفويضهم وتوكلهم من كل وجه ولم يكن لهم اختيار لأنفسهم ليفعلوا شيئا منها قال المظهر: يحتمل أن يراد بقوله سبعون العدد وأن يراد الكثرة ورجح باختلاف الأخبار في المقدار فروى مئة ألف وروى مع كل واحد من السبعين ألفا سبعون ألفا وغير ذلك

(البزار) في مسنده (عن أنس) قال العلائي: حديث غريب من حديث أنس صحيح من حديث غيره وقال تلميذه الهيثمي: رواه البزار وفيه مبارك أبو سحيم وهو متروك وقال غيره: المبارك واه جدا

ص: 92

4650 -

(سبق درهم مئة ألف درهم) قالوا: يا رسول الله كيف يسبق درهم مئة ألف قال: (رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مئة ألف فتصدق بها) قال اليافعي: فإذا أخرج رجل من ماله مئة ألف وتصدق بها وأخرج آخر درهما واحدا من درهمين لا يملك غيرهما طيبة بها نفسه صار صاحب الدرهم الواحد أفضل من صاحب مئة ألف درهم اه وقال في المطامح: فيه دليل على أن الصدقة من القليل أنفع وأفضل منها من الكثير {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} والدرجات تتباين بحسب تباين المقاصد والأحوال والأعمال

(ن عن أبي ذر ن حب ك) في الزكاة (عن أبي هريرة) قال الحاكم: على شرط مسلم

ص: 92

4651 -

(سبق المفردون) أي المنفردون المعتزلون عن الناس من فرد إذا اعتزل وتخلى للعبادة فكأنه أفرد نفسه بالتبتل إلى الله أي سبقوا بنيل الزلفى والعروج إلى الدرجات العلى روي بتشديد الراء وتخفيفها قال النووي في الأذكار: والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: هم (المستهترون) وفي رواية المشمرون (في ذكر الله) وعلى الأولى فالمراد الذين أولعوا به يقال اهتر فلان بكذا واستهتر أي مولع به لا يتحدث

⦗ص: 93⦘

بغيره ولا يفعل سواه ذكره جمع وقال الحكيم الترمذي: المستهتر هو الذي نطق عن ربه لشبه كلامه كلام من لم يستعمله عقله لأن العقل يخرج الكلام على اللسان بتدبر وتؤدة وهذا المهتر إنما نطقه كالماء يجري على لسانه حتى يشبه الهذيان في بعض الأحيان عند العامة وهو في الباطن مع الله من أصفياء الناطقين وأطهرهم وأصدقهم إلى هنا كلامه. قال البيضاوي: ولما قالوا وما المفردون ولم يقولوا من هم لأنهم أرادوا تفسير اللفظ وبيان ما هو المراد منه لا تعيين المتصفين به وتعريف أشخاصهم فعدل في الجواب عن بيان اللفظ إلى حقيقة ما يقتضيه توقيفا للسائل بالبيان المعنوي على المعنى اللغوي إيجازا فاكتفى فيه بالإشارة المعنوية إلى ما استبهم عليه من الكناية اللفظية (يضع الذكر عنهم أثقالهم) أي يذهب الذكر أوزارهم أي ذنوبهم التي أثقلتهم (فيأتون يوم القيامة خفافا) فيسبقون بنيل الزلفى والعروج إلى الدرجات العلى لأنهم جعلوا أنفسهم أفرادا ممتازة بذكر الله عمن لم يذكر الله أو جعلوا ربهم فردا بالذكر وترك ذكر ما سواه وهو حقيقة التفريد هنا وقال الحكيم: المفرد هنا من أفرد قلبه للواحد في وحدانيته ولازم الباب حتى رفع له الحجاب وأوصله إلى قربه فكأنه بين يدي ربه فبه يفخر ويصول وبه يفرح ويمرح ويجول فسكنت منه الأهوال من النظر إلى الجلال والجمال فقدمه إلى الوسيلة العظمى والجزاء الأوفى فغرق قلبه في وحدانيته فصار منفردا مشغولا به عن جميع صفاته فهو أحد أعلامه في أرضه وواحده بين عبيده

(ت ك) في الدعوات (عن أبي هريرة) ورواه عنه أيضا مسلم بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا: وما المفردون قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات (طب عن أبي الدرداء) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف

ص: 92

4652 -

(سبق المهاجرون) من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم (الناس) أي المسلمين غير المهاجرين (بأربعين خريفا إلى الجنة يتنعمون فيها والناس محبوسون للحساب ثم تكون الزمرة الثانية مئة خريف) الله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك

(طب عن مسلمة بن مخلد) بفتح الميم واللام الأنصاري الزرقي صحابي سكن مصر ووليها مرة قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن مالك السبائي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات

ص: 93

4653 -

(ست خصال من الخير: جهاد أعداء الله بالسيف) أي قتال الكفار بالسلاح وخص السيف لأنه أعمها استعمالا (والصوم في يوم الصيف) يعني في الحر الشديد (وحسن الصبر عند المصيبة) حال الصدمة الأولى (وترك المراء) أي الخصام والجدال (وأنت محق) أي والحال أنك على الحق دون خصمك (وتبكير الصلاة في يوم الغيم) أي المبادرة بإيقاعها عقب الاجتهاد في دخول وقتها (وحسن الوضوء في أيام الشتاء) أي إسباغه في شدة البرد بالماء البارد وقال في الفردوس: التبكير هنا التقديم في أول الوقت وإن لم يكن أول النهار

(هب) من حديث يحيى بن أبي طالب عن الحرث الواسطي عن يحيى بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام (عن أبي مالك الأشعري) ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه البيهقي خرجه وسكت عليه والأمر بخلافه بل عقبه بإعلاله فقال: يحيى بن كثير السقاء

⦗ص: 94⦘

ضعيف اه وأقول: يحيى بن أبي طالب أورده الذهبي في الذيل وقال: وثقه الدارقطني وقال: موسى بن هارون أشهد أنه يكذب يريد في كلامه لا حديثه والحرث الواسطي قال ابن عدي: في حديثه اضطراب ويحيى قال الذهبي: اتفقوا على تركه ومن ثمة قطع الحافظ العراقي بضعف سند الحديث

ص: 93

4654 -

(ست خصال من السحت) أي الحرام لأنه يسحت البركة أي يذهبها (رشوة الإمام) أي قبول الإمام الأعظم للرشوة ليحق باطلا أو يبطل حقا (وهي أخبث من ذلك كله) لأن بها فساد النظام والجور في الأحكام (وثمن الكلب) ولو معلما يعني أن بيعه وأخذ ثمنه حرام لنجاسته أو للنهي عن اتخاذه والأمر بقتله (ومهر البغي) أي ما تأخذه الزانية للزنا بها سماه مهرا مجازا (وعسب الفحل) أي أجرة ضرابه (وكسب الحجام) لأنه خبيث ودنيء فيكره الأكل منه تنزيها لا تحريما وإلا لما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم أجرته ولا فرق بين عبد وحر على الأصح (وحلوان الكاهن) بضم الحاء المهملة مصدر حلوته إذا أعطيته أصله من الحلاوة وشبه بالحلو من حيث إنه يأخذه سهلا بلا مشقة وهو ما يأخذه على التكهن فالكاهن من يزعم مطالعة الغيب ويخبر عن الكوائن

(ابن مردويه) في التفسير (عن أبي هريرة) ورواه عنه البزار والديلمي ولقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لابن مردويه مقتصرا عليه

ص: 94

4655 -

(ست) من الخصال (من جاء بواحدة منهن جاء وله عهد) عند الله تعالى بأن يدخله الجنة (يوم القيامة تقول كل واحدة منهن قد كان يعمل بي الصلاة والزكاة والحج والصيام وأداء الأمانة وصلة الرحم) أي القرابة بالإحسان إليهم والعطف عليهم وتحمل أذاهم وتطلب رضاهم والمراد أن خصلة الصلاة تقول يا رب قد كان يواظب علي وهكذا البواقي ولا مانع من أن تجسد هذه الخصال ويقدرها الله على النطق فتنطق كما تنطق جوارح الإنسان بالشهادة عليه والله على كل شيء قدير

(طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه يونس بن أبي خيثمة لم أر أحدا ذكره

ص: 94

4656 -

(ست من الخصال من كن فيه كان مؤمنا حقا إسباغ الوضوء) أي إتمامه وإكماله في شدة البرد كما يوضحه زيادته في رواية على المكاره (والمبادرة إلى الصلاة) أي المسارعة إلى أدائها (في يوم دجن) كفلس: المطر الكثير (وكثرة الصوم في شدة الحر) أي بقطر الحر (وقتل الأعداء) أي الكفار (بالسيف) خصه لأن أكثر وقوع القتل به والمراد قتلهم بأي شيء كان (والصبر على المصيبة) بأن لا يظهر الجزع ولا يفعل ما يغضب الرب بل يسلم ويرضى (وترك المراء وإن كنت محقا) وخصمك مبطلا

(فر) وكذا ابن نصر (عن أبي سعيد) الخدري وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال الذهبي في الضعفاء: متروك واه

ص: 94

4657 -

(ست من أشراط الساعة) أي علاماتها المؤذنة بقيامها (موتي وفتح بيت المقدس وأن يعطى الرجل ألف دينار فيتسخطها) لاستقلاله إياها واحتقارها وهذا كناية عن كثرة المال واتساع الحال (وفتنة يدخل حرها) أي مشقتها

⦗ص: 95⦘

وجهدها من كثرة القتل والنهب (بيت كل مسلم) قيل: وهي واقعة التتار إذ لم يقع في الإسلام بل ولا في غيره مثلها وقيل: غيرها وهي لم تقع بعد (وموت يأخذ في الناس كقعاص) بضم القاف بعدها عين مهملة فألف فصاد مهملة (الغنم) هو داء يقعص منه الغنم فلا تلبث أن تموت ذكر ذلك الزمخشري وقال غيره: داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوافها شيء فتموت فجأة ويقال إن هذه الآفة ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر فمات منها سبعون ألفا في ثلاثة أيام وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس (وأن يغدر الروم فيسيرون بثمانين بندا تحت كل بند اثني عشر ألفا) وفي رواية بدل بند غابة أي بالباء الموحدة تحت كل غابة اثني عشر ألفا وفي رواية غاية بمثناة تحتية والغاية الأجمة شبه بها كثرة السلاح والغاية الراية ذكره كله الزمخشري

(حم طب عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: فيه النهاس بن فهم وهو ضعيف انتهى. وظاهر صنيع المصنف أنه لا ذكر لهذا في الصحيحين ولا أحدهما وقد عزاه في الفردوس للبخاري ثم رأيته في البخاري في كتاب الجزية بما يقرب من هذا ولفظه اعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ كقعاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثني عشر ألفا انتهى بنصه

ص: 94

4658 -

(ستة أشياء تحبط الأعمال: الاشتغال بعيوب الناس) عن عيوب النفس فيبصر عيب غيره ويتحدث به ولا يبصر عيب نفسه كما في قوله في الحديث الآتي يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه (وقسوة القلب) أي صلابته وشدته وإباؤه عن قبول المواعظ والزواجر (وحب الدنيا) فإنه رأس كل خطيئة (وقلة الحياء) من الحق والخلق (وطول الأمل وظالم لا ينتهي) عن ظلمه فعدم انتهائه عنه يكون سببا لإحباط عمله

(فر عن عدي بن حاتم) الطائي أبي طريف صحابي مشهور وفيه محمد بن يوسف الكديمي الحافظ قال الذهبي في الضعفاء: وقال ابن معين: اتهم بوضع الحديث وقال ابن حبان: كان يضع على الثقات قال الذهبي: قلت انكشف عندي حاله

ص: 95

4659 -

(ستة مجالس المؤمن ضامن على الله ما كان في شيء منها) لفظ رواية البزار فيما وقفت عليه من الأصول ست مجالس ما كان المرء في مجلس منها إلا كان ضامنا على الله (في سبيل الله أو مسجد جماعة أو عند مريض أو في جنازة أو في بيته أو عند إمام مقسط يعزره ويوقره) قال الحافظ الزين العراقي: فيه فضيلة المبادرة إلى الخصال المذكورة وأنه إذا مات الإنسان على خصلة منها كان في ضمان الله بمعنى أنه ينجيه من أهوال القيامة ويدخله دار السلام

(البزار) أبو بكر من رواية عبد الله بن يزيد (عن) عبد الله (بن عمرو) بن العاص قال الزين العراقي: ورجاله ثقات ورواه عنه الطبراني أيضا

ص: 95

4660 -

(ستة لعنتهم لعنهم الله) قال القاضي: لم يعطفه على جملة قبله إما لأنه دعاء وما قبله خبر وإما لكونه عبارة عما قبله

⦗ص: 96⦘

في المعنى بأن لعنة الله هي لعنة رسوله وبالعكس (وكل نبي مجاب) روي بالميم وبالياء على بناء المفعول وهي جملة ابتدائية عطف على ستة لعنتهم أو حال من فاعل لعنتهم ولا يصح عطف كل على فاعل لعنتهم ومجاب صفة لئلا يلزم كون بعض الأنبياء غير مجاب ذكره القاضي (الزائد في كتاب الله) أي القرآن (والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت) أي المستولي أو الغالب أو الحاكم بالتكبر والعظمة والجبروت فعلوت وهو في حق الإنسان من يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها (فيعز بذلك من أذل الله ويذل من أعز الله والمستحل لحرم الله) بفتح الحاء والراء أي حرم مكة قال البيضاوي: وضم الحاء على أنها جمع حرمة تصحيف يعني من فعل في حرم الله ما يحرم فعله كاصطياد ونحوه اه واستغربه الصدر المناوي وقال: إن الضم أولى لكونه أعم قال: إلا أن يكون الرواية كما قال ولم يثبت (والمستحل من عترتي) أي قرابتي (ما حرم الله) يعني من فعل بأقاربي ما لا يجوز فعله من إيذائهم أو ترك تعظيمهم فإن اعتقد حله فكافر وإلا فمذنب وخصهما باللعن لتأكد حق الحرم والعترة وعظم قدرهما بإضافتهما إلى الله وإلى رسوله (والتارك لسنتي) بأن أعرض عنها بالكلية أو ترك بعضها استخفافا أو قلة احتفال بها وأراد باللعنة هنا أحد قسميها وهو الإبعاد عن الخير والرحمة والإنسان ما دام في معصية بعيد عنهما ولو مسلما قال التوربشتي: وما ذكر في القدرية من هذا ونحوه يحمل على المكذب به إذا أتاه من البيان ما ينقطع العذر دونه أو على من تفضي به العصبية إلى تكذيب ما ورد من النصوص أو إلى تكفير من خالفه وأمثال هذه الأحاديث واردة على التغليظ والتشديد زجرا وردعا

(ت ك) في الإيمان (عن عائشة ك عن علي) أمير المؤمنين وقال: على شرط البخاري وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن إسحاق الغروي أحد رواته وإن كان شيخ البخاري لكنه يأتي بطامات وقال النسائي: غير ثقة وأبو داود: واه والدارقطني: متروك وفيه أيضا عبد الله بن موهب لم يحتج به أحد والحديث منكر بمرة إلى هنا كلامه لكنه في الكبائر خرجه من حديث عائشة ثم قال: إسناده صحيح

ص: 95

4661 -

(ستخرج نار من حضرموت يوم القيامة تحشر الناس) تمامه قالوا: يا رسول فما تأمرنا قال: عليكم بالشام

(حم ت عن ابن عمر) بن الخطاب وقال: غريب حسن صحيح ورمز المصنف لصحته

ص: 96

4662 -

(ستر) بكسر السين وتفتح: حجاب (ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهما الخلاء) وفي رواية للترمذي الكنيف (أن يقول بسم الله) فإن اسمه تعالى كالطابع على ابن آدم فلا تستطيع الجن فك ذلك الطابع قالوا: ويتأكد للنساء عند دخول الخلاء وفي كل خلاء فإن الجن يشركون الإنس فيهن فيتعين طردهم بالمحافظة على التسمية قال الطيبي: قوله ستر مبتدأ وأن يقول خبره وما موصول مضاف إليها وصلته الظرف قال بعض شراح أبي داود: هذا يدل على أن التسمية أول الذكر المسنون عند الدخول وهو: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وقد جاء زيادة التسمية أيضا في خبر رواه سعيد بن منصور في سننه ولفظه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء يقول: بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وما ذكره عزاه النووي في الأذكار إلى الأصحاب فقال: قال أصحابنا: يستحب أن يقول أولا بسم الله ثم يقول اللهم إني أعوذ بك إلخ

(حم ت هـ عن علي) أمير المؤمنين رمز المصنف لصحته وهو

⦗ص: 97⦘

كما قال أو أعلى فإن مغلطاي مال إلى صحته فإنه لما نقل عن الترمذي أنه غير قوي قال: ولا أدري ما يوجب ذلك لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه بل لو قال قائل إسناده صحيح لكان مصيبا إلى هنا كلامه

ص: 96

4663 -

(ستر) بالكسر الحجاب وبالفتح مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته (ما بين أعين الجن وبين عورات بني آدم) يعني الشيء الذي يحصل به عدم قدرتهم على النظر إليها (إذا وضع أحدهم ثوبه) أي نزعه (أن يقول بسم الله) ظاهره أنه لا يزيد الرحمن الرحيم قال الحكيم: وإنما يمتنع المؤمن من هذا العدو بإسبال هذا الستر فينبغي عدم الغفلة عنه فإن للجن اختلاطا بالآدميين ومنهم من يتزوج منهم فالإنس يشركون الجن في نسائهم والجن يشركون الإنس في نسائهم فإذا أحب الآدمي أن يطرد الجن عن مشاركته فليقل بسم الله فإن اسم الله طابع على جميع ما رزق ابن آدم فلا يستطيع الجن فك الطابع

(طس عن أنس) قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما فيه سعيد بن سلمة الأموي ضعفه البخاري وغيره. وثقه ابن حبان وبقية رجاله موثوقون اه

ص: 97

4664 -

(سترة الإمام سترة من) وفي رواية لمن (خلفه)(1) فعلى الرواية الأولى لو مر بين يدي الإمام أحد تضر صلاته وصلاتهم وعلى الثانية تضر صلاته ولا تضر صلاتهم وأخذ منه المالكية اختصاص النهي عن المرور بين يدي المصلي بما إذا كان المصلي إماما أو منفردا لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة الإمام سترة له اه ونوزع بأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار

(طس) وكذا الديلمي (عن أنس) قال الزين العراقي في شرح الترمذي: فيه سويد بن عبد العزيز ضعيف وقال بعد أوراق: هذا حديث ضعيف وقال ابن حجر: قال الطبراني تفرد به سويد عن عاصم وسويد ضعف عندهم

(1) أي من المقتدين لأنه تابع فيكفيه سترة إمامه والمعتمد أن ذلك لا يكفي فيندب للمأموم اتخاذ سترة أيضا

ص: 97

4665 -

(ستشرب أمتي من بعدي الخمر) هذه السين إما للتأكيد فإن ما هو متحقق قريب كما في قوله تعالى {ولسوف يعطيك ربك فترضى} أو بمعناها الحقيقي إشارة إلى أن شربها متراخ عن حياته والأول أولى (يسمونها بغير اسمها) أي ولا ينفعهم ذلك ولا يغني عنهم شيئا (يكون عونهم على شربها أمرؤهم) يعني أنهم يشربون النبيذ المسكر المطبوخ ويسمونه طلاء تحرجا من أن يسمونها خمرا وقيل: معناه يتسترون بما أبيح من الأنبذة على رأي بعض العلماء فيتوصلون بذلك إلى استحلال ما حرم الله عليهم منها إجماعا ونظيره تسمية الربا معاملة

(ابن عساكر) في تاريخه (عن كيسان) هذا الاسم في الصحابة لجماعة فكان ينبغي تمييزه (1)

(1) لعله كيسان بن عبد الله بن طارق الذي ذكر في الإصابة أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فقال: يا رسول الله إني قد جئت بشراب جيد فقال: يا كيسان إنها قد حرمت بعدك قال: أذهب فأبيعها؟ قال: إنها حرمت وحرم ثمنها اه

ص: 97

4666 -

(ستفتح عليكم أرضون) بفتح الراء جمع أرض وتسكينها شاذ (ويكفيكم الله) أي في أمر العدو بأن يدفع عنكم

⦗ص: 98⦘

شرهم وتغلبوا عليهم وتغنموا قال الأبي: اكتفى بالسبب وكأنه قال إن الله سيفتح عليكم الروم قريبا وهم رماة وسيكفيكم الله شرهم بواسطة الرمي (فلا يعجز) بكسر الجيم أمر (أحدكم أن يلهو بأسهمه) أي يلعب بنباله ولا عليكم أن تهتموا بالرمي إذا حاربتم الروم وتكونوا متمكنين منهم وإنما أخرج مخرج اللهو إمالة للنفوس على تعلمه فإنها مجبولة على ميلها للهو

(حم م) في الجهاد (عن عقبة بن عامر) الجهني ولم يخرجه البخاري

ص: 97

4667 -

(ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم) أي تزينوها والتنجيد التزيين (كما تنجد الكعبة فأنتم اليوم خير من يومئذ) هذا إشارة إلى فضل مقام الورع وهو المرتبة الثالثة من مراتبه الأربعة المارة وهو ورع المتقين الذي هو ترك ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله لكن يخاف أداؤه لمحرم أو مكروه

(طب عن أبي جحيفة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الجبار بن العباس الشامي وهو ثقة

ص: 98

4668 -

(ستفتح مشارق الأرض ومغاربها على أمتي ألا) تنبيه للزيادة في التحذير (وعمالها) أي الأمراء (في النار) نار جهنم (إلا من اتقى الله) في عمالته أي خافه وراقبه (وأدى الأمانة) فيما جعله الله أمينا عليه وقليل ما هم (حل عن الحسن) البصري (مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره موصولا لأحد وهو ذهول فقد وصله أحمد بلفظ ستفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ألا وعمالها في النار إلا من اتقى الله عز وجل وأدى الأمانة اه وهو ضعيف

ص: 98

4669 -

(ستفتحون منابت الشيح) أشار به إلى أنه سيفتح الله لهم من البلاد الشاسعة والأقطار النائية ويقيض لهم من الغلبة على الأقاليم وإن بعدت مما يظهر به الدين وينشرح له صدور المؤمنين

(طب) وكذا الديلمي (عن معاوية) ابن أبي سفيان قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف وحديثه حسن

ص: 98

4670 -

(ستكون فتن) بكسر ففتح وفي رواية فتنة بالإفراد والمراد الاختلاف الواقع بين أهل الإسلام بسبب افترائهم على الإمام ولا يكون المحق فيها معلوما بخلاف زمان علي ومعاوية كذا في شرح البخاري للقسطلاني (القاعد فيها) أي القاعد في زمنها عنها (خير من القائم (1)) لأن القائم يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه القاعد فهو أقرب إلى الفتنة منه (والقائم فيها) يعني القائم بمكانه في تلك الحالة (خير من الماشي) في أسبابها (والماشي فيها خير من الساعي) إليها أي الذي يسعى ويعمل فيها (2) قال النووي: القصد بيان عظم خطرها والحث على تجنبها والهرب منه والتسبب في شيء منها وأن شرها يكون على حسب التعلق بها (من تشرف لها) بفتح المثناة والمعجمة والتشديد تطلع إليها أي الفتنة (تستشرفه) أي تجره لنفسها وتدعوه إلى الوقوع فيها والتشرف التطلع واستعير هنا للإصابة بشرورها (ومن وجد فيها ملجأ) أي عاصما أو موضعا يلتجئ إليه ويعتزل إليه (أو معاذا) بفتح الميم والذال المعجمة شك من الراوي أي محلا يعتصم به

⦗ص: 99⦘

منها (فليعذ به) وفي رواية لمسلم فليستعذ أي ليذهب إليه ليعتزل فيه ومن لم يجد فليتخذ سيفا من خشب والمراد أن بعضهم أشد في ذلك من بعض فأعلاهم الساعي لإثارتها فالقائم بأسبابها وهو الماشي فالمباشر لها وهو القائم فمن يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد فمن لم يفعل شيئا لكنه راض وهو القائم وهذا تحذير من الفتنة وحث على تجنبها وأن شرها يكون بحسب التعلق بها والمراد بها الاختلاف في طلب الملك حيث لم يعلم المحق من المبطل

(حم ق) في الفتن (عن أبي هريرة) ورواه مسلم بنحوه عن أبي بكرة أيضا

(1) قال بعضهم: المراد بالقائم الذي لا يستشير فيها وقيل: هو من باشرها غير قائم بأسبابها

(2)

بحيث يكون سببا لإثارتها

ص: 98

4671 -

(ستكون أمراء) جمع أمير (فتعرفون وتنكرون) صفتان لأمراء والعائد فيهما محذوف أي تعرفون بعض أحوالهم وأقوالهم لموافقتها للشرع وتنكرون بعضها لمخالفتها له فمعنى تعرفون ترضون لمقابلتها تنكرون (فمن كره) ذلك المنكر بلسانه بأن أمكنه تغييره بالقول فقد (برئ) من النفاق والمداهنة (ومن أنكر) بقلبه فقط ومنعه الضعف عن إظهار النكير فقد (سلم) من العقوبة على تركه النكير ظاهرا (ولكن من رضي) أي من رضي بالمنكر (وتابع) عليه في العمل فهو الذي لم يبرأ من المداهنة والنفاق ولم يسلم من العقوبة فهو الذي شاركهم في العصيان واندرج معهم تحت اسم الطغيان فحذف الخبر لدلالة الحال وسياق الكلام على أن حكم هذا القسم ضد ما اشتبه ذكره ومنه أخذ بعضهم قوله الواو بمعنى أو وحذف جزاء من لدلالة الحال وسياق الكلام وقال النووي: معناه من كره بقلبه ولم يستطع إنكارا بيده ولا لسانه فقد برئ من الإثم وأدى وظيفته ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية ومن رضى بفعلهم وتبعهم عليه فهو العاصي وفيه حرمة الخروج على الخلفاء بمجرد ظلم أو فسق ما لم يغيروا شيئا من قواعد الدين وتمام الحديث قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا اه. قال القاضي: إنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عماد الدين وعنوان الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان حذرا من تهيج الفتن واختلاف الكلمة وغير ذلك مما هو أشد نكارة من احتمال نكرهم والمصابرة على ما ينكرون منهم (م) في المغازي (د) في الستة (عن أم سلمة) زوج المصطفى صلى الله عليه وسلم وخرجه الترمذي أيضا في الفتن ولم يخرجه البخاري

ص: 99

4672 -

(ستكون بعدي هنات وهنات) شدائد وعظائم وأشياء قبيحة منكرة وخصلات سوء جمع هنة وهي كناية عما لا يراد التصريح به لشناعته (فمن رأيتموه فارق الجماعة) الصحابة ومن بعدهم من السلف (أو يريد أن يفرق أمة محمد كائنا من كان) أي سواء كان من أقاربي أو غيرهم قال الطيبي: وهذا فيه معنى الشرط (فاقتلوه) في رواية فاضربوه بالسيف (فإن يد الله مع الجماعة وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض) فإن الله تعالى جمع المؤمنين على معرفة واحدة وشريعة واحدة ألا تراه يقول: {إنما المؤمنون أخوة} فمن فارقهم خالف أمر الرحمن فلزم الشيطان قال أبو شامة: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وإتباعه وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف كثيرا أي الحق هو ما كان عليه الصحابة الأول من الصحب ولا نظر لكثرة أهل الباطل بعدهم قال البيهقي: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانوا عليه من قبل وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ

(ن حب) وكذا أحمد والبيهقي والحاكم والديلمي (عن عرفجة) بن شرحيل أو شراحيل أو شريك الأشجعي وقيل الكندي وقيل غير ذلك

ص: 99

⦗ص: 100⦘

4673 - (سيكون أمراء) لا ينصرف لأن فيه ألف التأنيث الممدودة (بشغلهم) بفتح المثناة والغين (أشياء) بالرفع فاعل (يؤخرون الصلاة عن وقتها) المختار أو عن جميعه ويؤيده الحديث الثاني وهذا من أعلام النبوة وقد وقع ذلك من بني أمية (فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعا) تفعل من الطاعة والمتطوع المتبرع قال القاضي: أمرهم بذلك حذرا من هيج الفتن واختلاف الكلمة وقال ابن حجر: يشبه أنه أشار إلى ما وقع في آخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها فكان بعض الورعين يصلي وحده سرا ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة وفيه علم من أعلام النبوة من الإخبار بالشيء قبل وقوعه وقد وقع أشد من ذلك في زمن الحجاج وغيره

(هـ عن عبادة بن الصامت)

ص: 100

4674 -

(سيكون بعدي أئمة) أي فسقة كما في رواية الديلمي (يؤخرون الصلاة عن مواقيتها) فإذا فعلوا ذلك (صلوها لوقتها فإذا حضرتم معهم الصلاة فصلوا) قال ابن تيمية: هذا كالصريح في أنهم كانوا يفوتونها وهو الصحيح وفيه كما قبله صحة الصلاة خلف الفاسق لأمره بالصلاة خلف أولئك الأئمة وقال جمع منهم المهلب: أراد تأخيرها عن وقتها المستحب لا إخراجها عن وقتها قال ابن حجر: وهو مخالف للواقع فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد كانوا يؤخرونها عن وقتها

(طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لصحته وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه سالم بن عبد الله الخياط ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما ووثقه أحمد

ص: 100

4675 -

(سيكون عليكم أمراء من بعدي) أي من بعد وفاتي (يأمرونكم بما لا تعرفون) من كتاب الله وسنة رسوله (ويعملون بما تنكرون فليس أولئك عليكم بأئمة) أي فلا يجب عليكم طاعتهم في معصية إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ومن ثم قال الفرزدق:

ولا نلين لسلطان يكابدنا. . . حتى يلين لضرس الماضغ الحجر

(طب عن عبادة بن الصامت) رمز لحسنه وقال الهيثمي: فيه الأعمش بن عبد الرحمن لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

ص: 100

4676 -

(ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم يتقاحمون في النار) أي يقعون فيها كما يقتحم الإنسان الأمر العظيم وتقحمه رمى نفسه بلا روية وتثبت (كما تقاحم القردة) قال بعضهم: إذا اتصف القلب بالمكر والخديعة والفسق وانصبغ بذلك صبغة تامة صار صاحبه على خلق الحيوان الموصوف بذلك من القردة والخنازير وغيرهما ثم لا يزال يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بدوا خفيا ثم يقوى ويتزايد حتى يصير ظاهرا جليا عند من له فراسة فيرى على صور الناس مسخا من صور الحيوانات التي تخلقوا بأخلاقها باطنا فقل أن ترى محتالا مكارا مخادعا إلا على وجهه مسخة قرد وأن ترى شرها نهما إلا على وجهه مسخة كلب فالظاهر

⦗ص: 101⦘

مرتبط بالباطن أتم ارتباط. (1)

(ع طب) وكذا الديلمي (عن معاوية) بن أبي سفيان الخليفة

(1)[ولا تصح مثل تلك الفراسة إلا للمؤمن الكامل أما المقصر فقد يلقي الشيطان إلى مخيلته فيظن أنه يرى تلك " الصور " على وجوه الناس. نسأل الله أن يحفظنا من العجب ومن سوء الظن بالمسلمين آمين. دار الحديث]

ص: 100

4677 -

(ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أحياه الله بالعلم) لأنه على بصيرة من أمره وبينة من ربه فيتجنب مواقع الفتن بما يعلم مما يستنبطه من الأحكام قاله الديلمي ويروى إلا من اجتباه الله بالعلم بدل أحياه

(هـ طب) وكذا أبو يعلى (عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رجاله ثقات

ص: 101

4678 -

(ستكون فتنة) كان تامة أي ستحدث فتنة (صماء بكماء عمياء (1)) يعني بعمى الناس فيها فلا يرون منها مخرجا ويصمون عن استماع الحق أو المراد فتنة لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق فهي لفقد الحواس لا تقلع ولا ترتفع (من أشرف لها استشرفت له) أي من اطلع ينظر إليها جرته لنفسها فالخلاص في التباعد منها والهلاك في مقاربتها (وإشراف اللسان فيها) هي إطالته بالكلام (كوقوع السيف) في المحاربة وفي رواية أشد من السيف. قال ابن العربي: وجه كونه أشد أن السيف إذا ضرب ضربة واحدة مضت واللسان يضرب به في تلك الحالة الواحدة ألف لسنة ثم هذا يحتمل أنه إخبار عما وقع من الحروب بين الصدر الأول ويحتمل أنه سيكون وكيفما كان فإنه من معجزاته لأنه إخبار عن غيب

(د) في الفتن (عن أبي هريرة) رمز لصحته وليس كما زعم ففيه كما قال المناوي وغيره: عبد الرحمن بن البيلماني قال المنذري وغيره: لا يحتج به وضعفه جمع آخرون

(1) بالمد في الثلاثة قال ابن رسلان: أراد أنها لا تسمع ولا تنطق ولا تبصر فهي ذهاب حواسها لا تدرك شيئا ولا تقلع ولا ترتفع وقيل: هي الحية الصماء التي لا تقبل لسعتها الرقى ولا يستطيع أحد أن يأمر فيها بمعروف أو ينهى عن منكر بل إن تكلم بحق رماه الناس وقالوا: أما صلح أن يتكلم إلا أنت؟

ص: 101

4679 -

(ستكون أحداث وفتن وفرقة واختلاف) أي أهل فتن وأهل فرقة وأهل اختلاف أو المراد نفس الفتن والفرقة والاختلاف (فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل) يعني كف يدك عن القتال واستسلم والظاهر أن هذا في فتن تكون بين المسلمين أما الكفار فلا يجوز الاستسلام لهم

(ك) من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان (عن خالد بن عرفطة) بن إبراهيم الليثي أو البكري أو القضاعي أو العذري استعمله معاوية على بعض حروبه قال ابن حجر: وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف لكنه اعتضد ورواه أيضا أحمد والحاكم والطبراني وغيرهم قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد ضعيف وبقية رجاله ثقات

ص: 101

4680 -

(ستكون عليكم أئمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم ويعملون فيسيئون العمل لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم فأعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد) خاطب المؤمنين بذلك ليوطنوا أنفسهم

⦗ص: 102⦘

على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها حتى إذا لقوها لقوها وهم مستعدون فلا يرهقهم ما يرهق من تصيبه الشدة بغتة

(طب عن أبي سلالة) الأسلمي أو السلمي قال الذهبي في الصحابة: له حديث ضعيف في الخروج على الظلمة علقه البخاري في تاريخه اه. والحديث المشار إليه هو هذا وقال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف

ص: 101

4681 -

(ستكون معادن) جمع معدن وهو الجوهر المستخرج من مكان خلقه الله فيه ويسمى به مكانه أيضا (يحضرها شرار الناس) أي فاتركوها ولا تقربوها لما يلزم على حضورها والتزاحم عليها من الفتن المؤدي ذلك إلى الهرج والقتل وفي رواية بدل يحضرها إلخ وسيكون فيها شر خلق الله

(حم عن رجل من بني سليم) ورواه الخطيب عن ابن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن فقال: ما هذه فقالوا: صدقة من معدن كذا فذكره قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجاله رجال الصحيح

ص: 102

4682 -

(ستهاجرون إلى الشام ويفتح لكم) الظاهر أن أصله تفتح لكم وتهاجرون إليها ففيه تقديم وتأخير (ويكون فيكم داء كالدمل) معروف عربي جمعه دمامل (أو كالحزة) بضم الحاء وفتح الزاي المشددة والحز القطع وفي النهاية حزه قطعه (يأخذ بمراق الرجل) بشد القاف ما يسفل من البطن فما تحته من المحال التي يرق جلدها لا واحد لها (يستشهد الله به أنفسهم) أي يقتلهم بوخز الجن (ويزكي به أعمالهم) أي ينميها أو يطهرها من العوارض الخبيثة

(حم) من حديث إسماعيل بن عبد الله (عن معاذ) بن جبل قال الهيثمي: إسماعيل لم يدرك معاذا رمز المصنف لصحته

(1)[وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه إخبار عن عدة مغيبات وقد وقع الطاعون في دمشق منذ قرن تقريبا واستشهد فيه الكثير والمناوي لم يذكر شيئا لكونه لم يقع بعد. دار الحديث]

ص: 102

4683 -

(سجدتا السهو في الصلاة تجزيان من كل زيادة ونقصان) كركعة خامسة وسجدة ثالثة فذكرها بعد فراغها أو ترك بعضا من أبعاضها (1) قال القاضي: القياس يقتضي أن لا يسجد إذ الأصل أنه لم يزد شيئا لكن صلاته لا تخلو عن أحد الخللين إما الزيادة وإما أداء الرابعة على تردد فيسجد جبرا للخلل والتردد لما كان من تلبيس الشيطان وتشويشه كان ترهيبا للشيطان

(ع عد هق) وكذا الطبراني والديلمي (عن عائشة) ثم قال البيهقي: تفرد به حكيم بن نافع الرقي وكان ابن معين يوثقه اه وتعقبه الذهبي بأن أبا زرعة قال: ليس بشيء

(1) وسجود السهو لا يكرر وإن تكرر ما يقتضيه وسئل من ادعى أن من أمعن النظر في العربية وأراد علما غيره سهل عليه فقيل له: ما تقول فيمن سها في صلاته فسجد للسهو فسها في سجوده هل يسجد؟ قال: لا قيل: لم لا يسجد قال: لأن التصغير ليس له تصغير وسجدتا السهو تمام الصلاة وليس للتمام تمام فقالوا له: أحسنت

ص: 102

4684 -

(سجدتا السهو بعد التسليم وفيهما تشهد وسلام) فيه دليل لأبي حنيفة والثوري أن الساهي إنما يسجد بعد التسليم وقال الشافعي: إنما يسجد قبله وقال مالك: إن كان لنقص قدم وإلا أخر توفيقا بين الأخبار ورد بأنه كان آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم أنه يسجد قبله فالجمع متعذر فإن قوله كان آخر الأمرين ناسخ بما قبله وجاز أن يكون نسيه ثم ذكره بعد السلام والجمع فيما إذا كان الحديثان ثابتا المدلول وليس كما ذكر ولأنه أنسب للعلقة والقرب واقتفى أحمد موارد الحديث وفصل بحسبها فقال: إن شك في عدد الركعات قدم وإن ترك شيئا ثم تدارك أخر وكذا إن فعل ما لا نقل فيه قال القاضي: وأصحابنا الشافعية ذهبوا إلى أن التقديم كان في أول الإسلام فنسخ قال الزهري: كل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تقديم السجود على السلام كان آخر الأمرين ثم بسطه

(فر عن أبي هريرة وابن مسعود) وفيه

⦗ص: 103⦘

يحيى بن العلاء قال الذهبي في الضعفاء: وقال أحمد كذاب يضع الحديث ويحيى بن أكتم القاضي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: صدوق وقال الأزدي: يتكلمون فيه وقال ابن الجنيد: لا يشكون أنه يسرق الحديث

ص: 102

4685 -

(سحاق النساء زنا بينهن) أي في الإثم والحرمة لكن يجب به التعزير لا الحد وما في اللسان من أن عليا أمر في امرأتين وجدتا في لحاف واحد يتساحقان بإحراقهما فأحرقتا بالنار فأثر منكر جدا وبفرض صحته هو مذهب صحابي وبالجملة فقد عده الذهبي وغيره من الكبائر لهذا الحديث وغيره

(هب عن وائلة) بن الأسقع ولفظ رواية الطبراني السحاق بين النساء زنا بينهن وأما هذا اللفظ فهو لأبي يعلى وكيفما كان قال الهيثمي: رجاله ثقات لكن أورده الذهبي في الكبائر ولم يعزه لمخرج بل قال: يروى ثم قال: وهذا إسناد لين

ص: 103

4686 -

(سخافة بالمرء) أي نقص في عقله (أن يستخدم ضيفه) قال في الفردوس: السخف رقة العقل والسخف بفتح السين رقة العيش

(فر عن ابن عباس) وفيه دبيس الملائي قال الذهبي: قال أبو حاتم: ضعيف ورواه البزار أيضا عن ابن عباس فهو بالعزو إليه كان أولى

ص: 103

4687 -

(سددوا) اقتصدوا في الأمور وتجنبوا الإفراط والتفريط فلا تترهبوا فتنام نفوسكم وينتحل معاشكم ولا تنهمكوا في أمر الدنيا فتعرضوا عن الطاعة رأسا (وقاربوا) تقربوا إلى الله بالمواظبة على الطاعات مع الاقتصاد فاعبدوه طرفي النهار وزلفا من الليل شبه العبادة في هذه الأوقات من حيث أنها توجه إلى مقصد وسعي للوصول إليه بالسلوك والسير وقطع المسافة في هذه الأوقات

(طب عن ابن عمرو) بن العاص رمز المصنف لصحته وليس بصواب فقد قال الهيثمي: فيه سلام الطويل وهو مجمع على ضعفه

ص: 103

4688 -

(سددوا) أي اقصدوا السداد أي الصواب أو بالغوا في التصويب من سدد الرجل إذا صار ذا سداد وسد في رميته إذا بالغ في تصويبها وإصابتها (وقاربوا) أي لا تغلوا والمقاربة القصد في الأمور التي لا غلو فيها ولا تقصير (وأبشروا) بالثواب الجزيل (واعلموا أنه لن يدخل) بكسر الخاء (أحدكم) أيها المؤمنون (الجنة عمله) بل فضل الله ورحمته قال القاضي: أراد بيان أن النجاة من العذاب والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته والعمل غير مؤثر فيهما على سبيل الإيجاب والاقتضاء بل غايته أنه يعد العامل لأن يتفضل عليه ويقرب إليه الرحمة كما قال تعالى {إن رحمة الله قريب من المحسنين} وليس المراد توهين العمل ونفيه بل توقيف العباد على أن العمل إنما يتم بفضل الله وبرحمته لئلا يتكلوا على أعمالهم اغترارا بها ولا يعارضه {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} لأن الحديث في الدخول والآية في حصول المنازل فيها وقال الكرماني: الباء في بما كنتم ليست سببية بل للملابسة أي أورثتموها ملابسة لأعمالكم أي لثواب أعمالكم أو للمقابلة نحو أعطيته الشاة بدرهم أو المراد جنة خاصة بتلك الخاصية الرفيعة العالية بسبب الأعمال وأما أصل الدخول فبالرحمة لا بالعمل قال: وجواب النووي بأن دخول الجنة بسبب العمل والعمل بالرحمة فيرد بأن المقدمة الأولى خلاف صريح الحديث فلا يلتفت إليها (ولا أنا) عدل عن مقتضى الظاهر وهو ولا إياي انتقالا عن

⦗ص: 104⦘

الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية فتقديره ولا أنت ممن ينجيه عمله استبعادا عن هذه النسبة إليه (إلا أن يتغمدني الله بمغفرته ورحمته) أي ليسترني مأخوذ من غمد السيف في غمده ويجعل رحمته محيطة بي إحاطة الغلاف بما يحفظ فيه ذكره القاضي قال بعض العارفين: من قابله بأفعاله قابله بعدله ومن قابله بإفلاسه قابله بفضله قال الرافعي: فيه أنه لا ينبغي لعامل أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات لأنه إنما عمل بتوفيق الله وإنما ترك المعصية لعظمة الله فكل ذلك بفضله ورحمته

<تنبيه> أخرج الحكيم الترمذي عن جابر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خرج من عندي جبريل آنفا فقال: يا محمد إن لله عبدا عبد الله خمس مئة سنة على رأس جبل والبحر محيط به وأخرج له عينا عذبة بعرض الأصبع تفيض بماء عذب وشجرة رمان نخرج كل ليلة رمانة فيتغذى بها فإذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء ثم قام لصلاته فسأل ربه أن يقبضه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى يبعث ساجدا ففعل فنحن نمر به إذا هبطنا وإذا عرجنا وأنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول: أدخلوه الجنة برحمتي فيقول: بل بعملي يا رب فيقول للملائكة: قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتوزن فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمس مئة سنة وتبقى نعمة الجسد فضلا عليه فيقول: أدخلوه النار فينادي يا رب برحمتك فيقول: ردوه فيوقف بين يديه فيقول: من خلقك ولم تك شيئا فيقول: أنت يا رب فيقول: أكان ذلك من قبلك أم برحمتي فيقول: برحمتك فيقول: أدخلوه الجنة برحمتي فهذا الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وإنما ينجيه يوم القيامة برحمته وهل خرجت الأعمال من الأركان إلا بتوفيقه وهل كان له التوفيق إلا برحمته <فائدة> قال الغزالي: اجتمع ابن واسع وابن دينار فقال ابن دينار: إما طاعة الله أو النار فقال ابن واسع: إما رحمة الله أو النار فقال ابن دينار: ما أحوجني إلى معلم مثلك وقال البسطامي: كابدت العبادة ثلاثين سنة فسمعت قائلا يقول: يا أبا يزيد خزائنه مملوءة من العبادة إن أردت الوصول إليه فعليك بالذلة والافتقار (تتمة) قال ابن عطاء الله: من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل ولا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وافرح بها لأنها برزت من الله {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}

(حم ق عن عائشة)

ص: 103

4689 -

(سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن) هيبته وجماله لأن السرعة تتعب فتغير اللون والهيئة

(حل عن أبي هريرة) وفيه محمد بن عبد الله الأصمعي قال الخطيب: لم أر له ذكرا إلا في هذا الحديث قال في الميزان: وهو حديث منكر جدا رواه محمد بن يعقوب عنه عن أبيه عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة قال: وهذا غير صحيح انتهى وأعله ابن حبان بأبي معشر وقال: اختلط أخرا وكثرت المناكير في روايته فبطل الاحتجاج به (خط في الجامع) وكذا ابن عدي في الكامل (فر) من حديث الوليد بن سلمة عن عمر عن محمد بن صهبان هذا وقال: غالب أحاديثه مناكير وبالوليد بن سلمة وقال: عامة حديثه غير محفوظ (عن ابن عمر) بن الخطاب (ابن النجار عن ابن عباس)

ص: 104

4690 -

(سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن)(1) أي حسن هيئته قال السخاوي: هذا وما قبله ما لم يخش من بطء السير تفويت أمر ديني

(أبو القاسم بن بشر في أماليه عن أنس) ورواه أبو نعيم والديلمي من حديث ابن عمر

(1) وفي نسخة ببهاء وجهه

ص: 104

⦗ص: 105⦘

4691 - (سطع نور في الجنة فقيل ما هذا) أي قال بعض أهل الجنة لبعض أو الملائكة كذلك (فإذا هو) أي ففحصوا عنه فإذا هو (من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها) هذا السطوع وهذا الضحك يحتمل أن يكون باعتبار الأول وعبر عنه بالماضي لتحقق الوقوع فإن أزواجهن لا يجتمعون بهن إلا بعد فصل القضاء ودخول أهل الجنة الجنة ويحتمل إرادة الاجتماع الروحاني الآتي ويمكن أن المراد به التمثيل للإشعار بتضاعف أنوار تلك الدار فأدنى المتوهم من المشاهد محاولة لكشف المعنى ورفع الحجاب عما أعلمه للمؤمنين في دار الثواب وأن ما أعد الله لأهل الإيمان في الجنان فوق ما يبصر العيان (نكتة) قال الغزالي: إن أصحاب الثوري كلموه فيما كانوا يرون من خوفه ورثاثة حاله فقالوا: يا أستاذ لو نقصت من هذا الجهد نلت مرادك فقال: كيف لا أجهد وقد بلغني أن أهل الجنة يتجلى لهم نور تضيء له الجنان الثمانية فيظنونه نور وجه الرب سبحانه وتعالى فيخرون ساجدين فينادون ارفعوا ليس الذي تظنون إنما هو نور جارية ابتسمت في وجه زوجها ثم أنشأ يقول:

ما ضر من كانت الفردوس مسكنه. . . ماذا تحمل من بأس وإقتار

تراه يمشي كئيبا خائفا وجلا. . . إلى المساجد يسعى بين أطمار

(الحاكم في) كتاب (الكنى خط) في ترجمة عيسى بن يوسف الطباع (عن ابن مسعود) وفيه حلس بن محمد قال الذهبي في الضعفاء: مجهول قال في الميزان: إن الحديث باطل

ص: 105

4692 -

(سعادة لابن آدم ثلاث) من الأشياء أي حصولها له (وشقاوة) وفي رواية وشقوة (لابن آدم ثلاث) كذلك (فمن سعادة ابن آدم الزوجة الصالحة) أي المسلمة الدينة العفيفة التي تعفه (والمركب الصالح) أي السريع غير النفور ولا الشرود ولا الحرون ونحو ذلك (والمسكن الواسع) بالنسبة للإنسان وذلك يختلف باختلاف الناس (وشقوة لابن آدم ثلاث المسكن السوء) في رواية بدله الضيق (والمرأة السوء والمركب السوء) وهذه من سعادة الدنيا لا سعادة الدين والسعادة مطلقة ومقيدة فالمطلقة السعادة في الدارين والمقيدة ما قيدت به فإنه ذكر أشياء متعددة فكان من رزق الصلاح في الثلاث المذكورة طاب عيشه وتهنى ببقائه وتم رفقه بها لأن هذه الأمور من مرافق الأبدان ومتاع الدنيا وقد يكون سعيدا في الدنيا ولا يرزق هذه الأشياء والمراد بالشقاوة هنا التعب على وزان {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} ومن ابتلي بمسكن سوء وامرأة سوء تعب لا محالة وقد يكون السعداء مبتلين بداء التعب والأولياء مرادون بالبلاء وقد كانت امرأتا نوح ولوط في غاية الشقاء وهما في غاية السعادة وامرأة فرعون أسعد أهل زمنها وفرعون أشقى الخلق فبان أنه أراد السعادة المقيدة التي هي سعادة الدنيا لا السعادة المطلقة العامة

(الطيالسي) أبو داود (عن سعد) بن أبي وقاص رمز المصنف لصحته وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأشهر من الطيالسي وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه وليس كذلك بل رواه الحاكم في المستدرك باللفظ المزبور عن سعد المذكور وقال: صحيح وأقره الذهبي وعليه اعتمد المصنف في الرمز لصحته

ص: 105

4693 -

(سفر المرأة مع عبدها ضيعة) قال في الكشاف: لأن عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها خصيا أو فحلا اه. وعند الشافعية

⦗ص: 106⦘

أن المسموح الثقة ليس كالأجنبي بل له نظرها والخلوة بها وعلم منه أن المرأة لو لم تجد من يخرج معها للحج من زوج أو محرم أو نسوة ثقات لا يلزمها الخروج مع عبدها نعم إن كان ثقة وهي ثقة أيضا وجب

(البزار) في مسنده (طس عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي أخذا من الميزان: وفيه بزيع بن عبد الرحمن ضعفه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات وفي اللسان بزيع هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: منكر الحديث

ص: 105

4694 -

(سل ربك العافية) أي السلامة من المكاره الإعفاء خرجت مخرج الطاغية (والمعافاة من) مصدر من قولك عافاك الله معافاة (في الدنيا والآخرة فإذا أعطيت الباقية في الدنيا وأعطيتها في الآخرة فقد أفلحت) أي فزت وظفرت قالوا: هذا السؤال متضمن للعفو عن الماضي والآتي فالعافية في الحال والمعافاة في الاستقبال فهو طلب دوام العافية واستمرارها قال ابن القيم: ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية كما في مسند أحمد عن أبي هريرة وقال بعض العارفين: أكثروا من سؤال العافية فإن المبتلى وإن اشتد بلاؤه لا يأمن ما هو أشد منه ورأى بعضهم في يد ابن واسع قرحة فتوجع فقال له: هذه من نعم الله حيث لم يجعلها في حدقتي

(ن هـ عن أنس) بن مالك

ص: 106

4695 -

(سل الله العفو) أي الفضل والنماء من عفو الشيء وهو كثرته ونماؤه ومنه {حتى عفوا} أي كثروا كذا ذكره الإمام ابن جرير لكن المتبادر أن المراد هنا ترك المؤاخذة بالذنب (والعافية في الدنيا والآخرة) فإن ذلك يتضمن إزالة الشرور الماضية والآتية قال الحكيم: هذا من جر مع التكلم إذ ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ به صاحبه إلا مع الأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة وأمر الدنيا كله في كلمة ومن ثم قيل:

لو أنني أعطيت سؤلي لما. . . سألت إلا العفو والعافية

فكم فتى قد بات في نعمة. . . فسل منها الليلة الثانية

<تنبيه> قال الصوفية: العارف إذا كمل في مقام العرفان يصير يتأثر من قرصة برغوث ويسأل العافية منها ولا يتجلد لها لشهوده ضعفه وعجزه بخلاف المريد فإنه من شدة ادعائه القوة يريد أن يقاوم القهر الإلهي وذلك سوء أدب ثم آخر الأمر يظهر عجزه ويسأل العافية

(تخ عن عبد الله بن جعفر) جاءه رجل فقال: مرني بدعوات ينفعني الله بهن قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل عما سألتني عنه فذكره

ص: 106

4996 -

(سلمان منا أهل البيت) بالنصب على الاختصاص عند سيبوية والجر على البدل من الضمير عند الأخفش قال: والمضمر يحتمل أن يراد به المتكلم فقط وأن يراد أن المتكلم وجماعة يعني الصحابة وأهل البيت فلما تعدد الاحتمال وجب البيان بالإبدال والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم داخل في أهل البيت دخولا أوليا أنفسهم وفيه والمراد أهل بيت النبوة قال الراغب: نبه به على أن مولى القوم يصح نسبته إليهم كما قال مولى القوم منهم وابنه من دلالة على أن سلمان قد طهره الله فإن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد محض طهره الله وأهل بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس وهو كل ما يشينهم فلا يضاف إليهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس فهذه شهادة منه لسلمان بالطهارة والحفظ الإلهي وإذا كانت العناية الربانية تحصل بمجرد الإضافة فما ظنك بأهل البيت في أنفسهم فهم المطهرون بل هم عين الطهارة ذكره ابن العربي وسببه كما في المستدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق عام الأحزاب

⦗ص: 107⦘

حتى بلغ المذاحج فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فقالت المهاجرون: سلمان منا والأنصار: سلمان منا فذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم

(طب ك) في المناقب (عن عمرو بن عوف) جزم الحافظ الذهبي بضعف سنده وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني كثير بن عبد الله المزني ضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات

ص: 106

4697 -

(سلمان) الفارسي (سابق فارس) إلى الإسلام أي هو أولهم إسلاما وفي حديث آخر أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق الفرس وأنشد بعضهم:

لعمرك ما الإنسان إلا ابن دينه. . . فلا تشرك التقوى اتكالا على النسب

فقد رفع الإسلام سلمان فارس. . . وقد وضع الكفر الحسيب أبا لهب

(ابن سعد) في الطبقات من حديث ابن علية عن يونس (عن الحسن) البصري (مرسلا) ورواه عنه أيضا ابن عساكر وابن علية فيه كلام مشهور

ص: 107

4698 -

(سلم على ملك ثم قال لي لم أزل أستأذن ربي عز وجل في لقائك حتى كان هذا أوان أذن لي وإني أبشرك أنه ليس أحد أكرم على الله منك) أي حتى الملائكة حتى خواصهم كما يؤذن به العموم وعليه إجماع أهل السنة وردوا ما ذهب إليه الزمخشري من تفضيل روح القدس عليه

(ابن عساكر) في التاريخ (عن عبد الرحمن بن غنم) الأشعري أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وصحب معاذا قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا ناس من أهل المدينة أهل نفاق فإذا سحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلم على إلخ ورواه عنه أيضا أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف على ابن عساكر ليس على ما ينبغي

ص: 107

4699 -

(سلوا الله الفردوس) أي جنته قيل: وأصله البستان بلغة الروم فعرب (فإنها سرة (1) الجنة) في رواية فإنه وسط الجنة أي باعتبار أطرافها وجهاتها (وإن أهل الفردوس) أي سكانه (يسمعون أطيط العرش) لكونه الطبقة العليا من طبقات الجنان وسقفها عرش الرحمن وهذا كما ترى رد على الحليمي في زعمه أن الفردوس اسم يجمع الجنان كلها كجهنم تجمع النيران كلها قال: وإنما أمر بسؤال الفردوس لأن الجنان مراتب لا يستوي الناس في استحقاقها فلا ينبغي لأحد أن يتخير إحداها وقد أعد لغيره فيدخل في قوله {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض}

(طب ك) في التفسير من حديث إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم (عن أبي أمامة) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن جعفرا هالك وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني جعفر بن الزبير متروك

(1)[" سرة الجنة ": أي وسطها وجوفها من " سرة " الإنسان فإنها في وسطه. كما في النهاية في حديث حذيفة: لا تنزل سرة البصرة. دار الحديث]

ص: 107

4700 -

(سلوا الله العفو والعافية) أي واحذروا سؤال البلاء وإن كان البلاء نعمة وأما قول بعض الأكابر أود أن أكون جسرا على النار يعبر علي الخلق فينجون وأكون أنا فيها فذاك لما غلب على قلبه من الحب حتى أسكره إذ من شرب كأس المحبة سكر ومن سكر توسع في الكلام ولو زايله سكره علم أن ما غلب عليه حالة لا حقيقة لها فما تسمعه من هذا فهو كلام العشاق الذين أفرط حبهم وكلامهم يستلذ سماعه ولا يعول عليه ومن ذلك قول سحنون المحب فليس لي في سواك حظ فكيفما شئت فاختبرني فابتلي بحصر البول فصار

⦗ص: 108⦘

يطوف ويقول لأطفال الكتاب: ادعوا لعمكم الكذاب (حكى) أن فاختة راودها ذكرها فمنعته فقال: كيف ولو أردت أن أقلب ملك سليمان ظهرا لبطن لأجلك لفعلت فعاتبه سليمان فقال كلام العشاق لا يؤاخذ به (فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية) أفرد العافية بعد جمعها لأن معنى العفو محو الذنب ومعنى العافية السلامة من الأسقام والبلاء فاستغنى عن ذكر العفو بها لشمولها ذكره القاضي ثم إنه جمع بين عافيتي الدنيا والدين لأن صلاح العبد لا يتم في الدارين إلا بالعفو واليقين فاليقين يدفع عنه عقوبة الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه قال ابن جرير: فإن قلت هذا الخبر يناقض خبر إذا أحب الله عبدا ابتلاه قلت إنما أمر بطلب العافية من كل مكروه يحذره العبد على نفسه ودينه ودنياه والعافية في الدارين السلامة من تبعات الذنوب فمن رزق ذلك فقد برئ من المصائب التي هي عقوبات والعلل التي هي كفارات لأن البلاء لأهل الإيمان عقوبة يمحص بها عنهم في الدنيا ليلقوه مطهرين فإذا عوفي من التبعات وسلم من الذنوب الموجبة للعقوبات سلم من الأوجاع التي هي كفارات لأن الكفارة إنما تكون لمكفر ذكره ابن جرير. <تنبيه> في ضمن هذا الحديث إيماء إلى أن شدة حياء العبد من ربه توجب أنه إنما يسأله العفو لا الرضى عنه إذ الرضى لا يكون إلا للمتطهرين من الرذائل بعصمة أو حفظ وأما من تلطخ بالمعاصي فلا يليق به إلا سؤال العفو وعلى ذلك درج أهل السلوك

(حم ت) في الدعوات (عن أبي بكر) الصديق رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أول على المنبر ثم بكى ثم ذكره قال المنذري: رواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عبيد وقال: حسن غريب ورواه النسائي من طرق أحد أسانيدها صحيح اه. وقد رمز المصنف لحسنه

ص: 107

4701 -

(سلوا الله) أي ادعوه لإذهاب البلاء وقيل الدعاء (من فضله) أي من زيادة إفضاله عليكم قال الطيبي: الفضل الزيادة وكل عطية لا تلزم المعطي والمراد أن إعطاء الله ليس بسبب استحقاق العبد بل إفضاله من غير سابقة ولا يمنعكم شيء من السؤال ثم علل ذلك بقوله (فإن الله يحب أن يسأل) أي من فضله لأن خزائنه ملآى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار فلما حث على السؤال هذا الحث البليغ وعلم أن بعضهم يمتنع من الدعاء لاستبطاء الإجابة فيدعه قال (وأفضل العبادة انتظار الفرج) أي أفضل الدعاء انتظار الداعي الفرج بالإجابة فيزيد في خضوعه وتذلله وعبادته التي يحبها الله تعالى وهو المراد من قوله فإن الله يحب إلخ

(ت) في الدعوات (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما قال ففيه حماد بن واقد قال الترمذي نفسه: ليس بالحافظ وقال الحافظ العراقي: ضعفه ابن معين وغيره اه. وقصارى أمره أن ابن حجر حسنه

ص: 108

4702 -

(سلوا الله علما نافعا) أي شرعيا معمولا به (وتعوذوا بالله من علم لا ينفع) قال الحافظ ابن رجب: هذا كالسحر وغيره من العلوم المضرة في الدين أو الدنيا وقد ورد تفسير العلم الذي لا ينفع بعلم النسب في مرسل رواه أبو داود في مراسيله اه. وأقول: هذا وإن كان محتملا لكن أقرب منه أن يراد في الحديث المشروح العلم الذي لا عمل معه فإنه غير نافع لصاحبه بل ضار له بل يهلكه فإنه حجة عليه قال الغزالي: العلم النافع هو ما يتعلق بالآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضي عند الله وذلك خارج عن ولاية الفقيه بعزل المصطفى صلى الله عليه وسلم أرباب السيف والسلطنة عنه حيث قال: هل شققت عن قلبه والفقيه هو معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وقد اتفقوا على أن الشرف في العلم ليعمل به فمن تعلم علم اللعان والظهار والسلم والإجارة ليتقرب بتعاطيها إلى الله فهو مجنون وعلم طريق الآخرة فرض عين في فتوى علماء الآخرة والمعرض عنه هالك بسيف سلاطين الدنيا بفتوى فقهاء الدنيا لكن علم الفقه وإن كان من علوم الدنيا لا يستغني عنه أحد البتة وهو مجاور علم الآخرة فإنه نظر في أعمال الجوارح

(هـ هب عن جابر) رمز المصنف لصحته وأخطأ ففيه أسامة بن زيد فإن كان ابن أسلم فقد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد وجمع وكان صالحا وإن كان الليث فقد قال النسائي: ليس بقوي وقال العلائي: الحديث حسن غريب

ص: 108

4703 -

(سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية والمراد بها هنا (أعلى درجة في الجنة) قال القاضي: وأصل الوسيلة ما يتقرب به إلى غيره قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} أي اتقوه بترك المعاصي وابتغوا إليه بفعل الطاعات من وسل إلى كذا تقرب إليه. قال لبيد:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم. . . ألا كل ذي لب إلى الله واسل

وإنما سميت وسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله فتكون كالوصلة التي يتوسل بالوصول إليها والحصول فيها إلى الزلفى منه تعالى والانخراط في غمار الملأ الأعلى أو لأنها منزلة سنية ومرتبة علية يتوسل الناس بمن اختص بها ونزل منها إلى الله تعالى شفيعا مشفعا يخلصهم من أليم عذابه (لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون هو) قال ابن القيم: هكذا الرواية أن أكون أنا هو ووجهه أن الجملة خبر عن اسم كان المستتر فيها ولا يكون فصلا ولا توكيدا بل مبتدأ وقال عبد الجليل القصيري في شعب الإيمان: الوسيلة التي اختص بها هي التوسل وذلك أنه يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك بغير تمثيل لا يصل إلى أحد شيء إلا بواسطة

(ن) في المناقب من حديث كعب (عن أبي هريرة) وقال: غريب إسناده ليس بقوي وكعب غير معروف اه. فرمز المصنف لصحته مدفوع

ص: 108

4704 -

(سلوا الله لي الوسيلة) المنزلة العلية (فإنه لا يسألها لي عبد) مسلم (في الدنيا إلا كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة) إنما سميت الوسيلة لأنها أقرب الدرجات إلى العرش وأصل الوسيلة القرب فعيلة من وسل إليه إذا تقرب إليه ومعنى الوسيلة الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورا ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه

(ش طص عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما ظن بل هو حسن لأن في سنده من فيه خلاف قال الهيثمي تبعا للمنذري: فيه الوليد بن عبد الملك والحراني قال ابن حبان: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات

ص: 108

4705 -

(سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) الباء للآلة ويجوز كونها للمصاحبة وعادة من طلب شيئا من غيره أن يمد كفه إليه ليضع النائل فيها والداعي طالب من أكرم الأكرمين فلا يرفع ظهر كفيه إلا إن أراد دفع بلاء لأن بطن كفيه في غيره إلى أسفل فكأنه أشار إلى عكس ذلك وخلوهما عن الخير

(طب عن أبي بكرة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة

ص: 108

4706 -

(سلوا الله ببطون أكفكم) كحالة الحريص على الشيء يتوقع تناوله (ولا تسألوه بظهورها) لأنه خلاف اللائق بحال طالب جلب نعمة كما تقرر (فإذا فرغتم) من الدعاء (فامسحوا) ندبا بها (وجوهكم (1)) تفاؤلا بإصابة المطلوب وتبركا بإيصاله إلى وجهه الذي هو أول الأعضاء وأولاها فمنه تسري البركة إلى سائر الأعضاء وأما خبر إن

⦗ص: 110⦘

المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم استسقى وأشار بظهر كفه إلى السماء فمعناه رفعهما رفعا تاما حتى ظهر بياض إبطيه

(د) في الصلاة (هق) كلاهما (عن ابن عباس) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فإن أبا داود نفسه إنما خرجه مقرونا ببيان حاله فقال: روي هذا من غير طريق عن ابن عباس يرفعه وكلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف اه. وساقه عند البيهقي وأقره وارتضاه الذهبي وأقره ابن حجر فاعجب للمصنف مع اطلاعه على ذلك كيف أشار لصحته

(1) خارج الصلاة

ص: 108

4707 -

(سلوا الله حوائجكم البتة) أي قطعا ولا تترددوا في سؤاله فإنه إن لم يسهلها لم تسهل والبت القطع (في صلاة الصبح (1)) لأنها أول صلاة النهار الذي هو محل الحاجات غالبا فلعل أن تجابوا قبل وقوع ذنب يمنع وفيه رد على من منع الدعاء في المكتوبة بغير قراءة

(ع عن أبي رافع) ورواه عنه الديلمي أيضا

(1) أي في السجود وعقبها

ص: 110

4708 -

(سلوا الله كل شيء) من أمر الدين والدنيا الذي يجوز سؤاله شرعا (حتى الشسع) أي سور النعل الذي تدخل بين الأصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام والزمام السير الذي يدخل فيه الشسع (فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر) فإذن لا طريق إلى حصول أي مطلوب من جلائل النعم ودقائقها إلا بالتطفل على موائد كرم من له الأمر وفي الإنجيل سلوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم كل من سأل أعطى ومن طلب وجد ومن يقرع يفتح له. أوحى الله إلى موسى قل للمؤمنين لا يستعجلوني إذا دعوني ولا يبخلوني أليس يعلمون أني أبغض البخيل كيف أكون بخيلا يا موسى لا تخف مني بخلا أن تسألني عظيما ولا تستحي أن تسألني صغيرا اطلب إلي الدقة والعلف لشاتك يا موسى أما علمت أني خلقت الخردلة فما فوقها وإني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه فمن سألني مسألة وهو يعلم أني قادر أعطي وأمنع أعطيته مسألته بالمغفرة. قال عروة بن الزبير: إني أسأل الله في صلاتي حتى أسأله الملح إلى أهلي وكان ابن المنكدر يقول: اللهم قو ذكري فإنه منفعة لأهلي وإنما سأل قوته ليخرج من حق زوجته لا لقضاء النهمة لأن المرأة نهمتها في الرجال فإذا عطلها خيف عليها الزنا

(ع عن عائشة) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن المنادي وهو ثقة

ص: 110

4709 -

(سلوا أهل الشرف عن العلم فإن كان عندهم علم فاكتبوه فإنهم لا يكذبون) فإنهم يصونون شرفهم عن أن يدنسوه بعار الكذب. كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري عند ما ولى الخلافة أشر علي بقوم أستعين بهم على أمر الله فكتب إليه أما أهل الدين فليس يريدونك ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة ومن كلامهم ولد الشريف أولى بالشرف والدر أغلى من الصدف وهو أمر غالبي والحديث ورد على الغالب قال القطب القسطلاني:

إذا طاب أصل المرء طابت فروعه. . . ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد

وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله. . . ليظهر صنع الله في العكس والطرد

وقال الراغب: الشرف أخص بمآثر الآباء والعشيرة ولذلك قيل للعلوية أشراف قال: ومن الناس من لا يعد شرف الأصل فضيلة وقال: المرء بنفسه واستدل بقول علي: الناس أبناء ما يحسنون وبقوله: قيمة كل امرء ما يحسنه. ويقول الشاعر:

كن ابن من شئت واكتسب أدبا. . . يغنيك محموده عن النسب

⦗ص: 111⦘

وقال حكيم: الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وليس كما ظن لأن شرف الآباء والأعمام والأخوال مخيلة لكرم المرء ومظنة له فالفرع وإن طاب قد يفسد أحيانا فأصله يورث الفضيلة والرذيلة ولهذا قيل:

إن السرى إذا سرا فبنفسه. . . وابن السرى إذا سرا أسراهما

ويبين ذلك أن الأخلاق نتائج الأمزجة ومزاج الأب كثيرا ما يتأدى إلى الابن كاللون والخلق والصورة ومن أجل تأديتها إليه كما جاء في خبر تخيروا لنطفكم وما ذكر من نحو قول أمير المؤمنين: الناس أبناء ما يحسنون فحث للإنسان على اقتباس العلى ونهى عن الاقتصار على مآثر الآباء فإن المآثر الموروثة قليلة الغنى ما لم يضامها فضيلة النفس لأن ذلك إنما يحمد ليوجد الفرع مثله ومتى اختلف الفرع وتخلف أخبر بأحد شيئين إما بتكذيب من يدعي الشرف بعنصره أو بتكذيبه في انتسابه إلى ذلك العنصر وما فيها حظ المختار والمحمود كون الأصل في الفضل راسخا والفرع به شامخا كما قيل:

زانوا قديمهم بحسن حديثهم. . . وكريم أخلاق بحسن خصال

ومن لم يجتمع له الأمران فلأن يكون شريف النفس دنيء الأصل أولى من كونه دنيء النفس شريف الأصل ومن كان عنصره سنيا وهو في نفسه دنيء فذلك أتى إما من إهماله نفسه وشؤمها وإما لتعود عادات قبيحة وصحبة أشرار ونحو ذلك <تنبيه> قال بعض الصوفية: عند ذوي الشرف من الأكابر ما لم يوجد عند غالب الناس من حيائهم من النطق بالقبيح وغض الطرف عن عورات الناس وعدم الشره في الأكل وفقد جرأتهم وتعظيمهم من يعلمهم الأدب ولبس الخف في أرجلهم وجعلهم الأكمام ضيقة خوفا أن يبدو من أطرافهم شيء ولبس السراويل على الدوام حتى كأنه فرض لازم وتجد الواحد منهم أشد تواضعا من مولاه

(ص عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أيضا أبو نعيم ومن طريقه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى

ص: 110

4710 -

(سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا) كجبل وجبيل قال في الفردوس: قيل هما اسمان سريانيان معناهما مثل معنى الحسن والحسين (وإني سميت ابني الحسن والحسين كما سمى به هارون ابنيه) قال الزمخشري: عن وهب بن منبه بسرج بالبيت المقدس كل ليلة ألف قنديل وكان يخرج من طور سيناء زيت كعنق البعير صاف يجري حتى يصب في القناديل من غير أن تمسه الأيدي وتجيء نار من السماء بيضاء لتسرج القناديل وكان القربان والسرج بين شبر وشبير فأمر بأن لا يسرجانها بنار الدنيا فاستعجلا يوما فأسرجا بها فسقطت فأكلهما فصرخ الصارخ إلى موسى فجاء يعج يدعو يا رب ابني أخي عرفت مكانهما فقال: يا ابن عمران هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني فكيف بأعدائي

(البغوي) المعجم (وعبد الغني) الحافظ في كتاب (الإيضاح وابن عساكر) في التاريخ وكذا أبو نعيم والديلمي (عن سلمان) الفارسي رواه عنه الطبراني بسند فيه بردعة بن عبد الرحمن وهو كما قال الهيثمي: ضعيف وفي الميزان: له مناكير منها هذا الخبر

ص: 111

4711 -

(سم ابنك عبد الرحمن) لما سبق أن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ولأنه اسم أمين الملائكة إسرافيل كما رواه الديلمي عن أبي أمامة مرفوعا ولأنه أول اسم سمى به آدم أول أولاده كما خرجه عبد بن حميد عن السربي ولأن فيه تفاؤلا بأن المسمى به يصير من الذين قال تعالى فيهم {وعباد الرحمن} <تنبيه> قال ابن القيم: التسمية حق للأب وللأم ولو تنازع أبواه في تسميته فهي للأب لأن الولد يتبع أباه في النسب والتسمية تعريف النسب والمنسوب

(خ عن جابر) قال: ولد لرجل غلام فسماه القاسم فقلنا لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فذكره

ص: 111

4712 -

(سموه) أي الصبي المولود (بأحب الأسماء إلى حمزة) أي بأحب أسماء الشهداء إلي وبعد الأسماء المضافة إلى العبودية

⦗ص: 112⦘

فلا تعارض بينه وبين الخبر المار إذا سميتم فعبدوا وخبر أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن

(ك) في المناقب (عن جابر) قال: ولد لرجل غلام فقالوا: ما نسميه يا رسول الله فذكره قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي فقال يعقوب: أي ابن كاسب أحد رجاله ضعيف وصوابه مرسل

ص: 111

4713 -

(سموا أسقاطكم) جمع سقط بتثليث السين ولد سقط من بطن أمه قبل كماله (فإنهم من أفراطكم) جمع فرط بالتحريك هو الذي يتقدم القوم ليهيئ لهم ما يحتاجونه من منازل الآخرة ومقامات الأبرار

(ابن عساكر) في التاريخ (عن ابن هريرة) قال ابن القيم: وأما خبر إن عائشة أسقطت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سقطا فسماه عبد الله وكناها به فلا يصح

ص: 112

4714 -

(سموا السقط يثقل الله به ميزانكم فإنه يأتي يوم القيامة يقول أي رب أضاعوني فلم يسموني) قيل: وهذا عند ظهور خلقه وإمكان نفخ الروح فيه لا عند كونه علقة أو مضغة

(ميسرة في مشيخته عن أنس) ورواه عنه الديلمي لكن بيض لسنده

ص: 112

4715 -

(سموا) بفتح السين وضم الميم (باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بالضم من الكناية قال القاضي: الكنى تطلق تارة على قصد التعظيم والتوصيف كأبي المعالي وأبي الفضائل وللنسبة إلى الأولاد كأبي سلمة وأبي شريح وإلى ما يناسبه كأبي هريرة فإن النبي صلى الله عليه السلام رآه ومعه هرة فكناه بها وللعلمية الصرفة كأبي عمرو وأبي بكر ولما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم لأنه يقسم بين الناس من قبل الله تعالى ما يوحى إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضائل وقسم الغنائم والفيء ولما لم يكن أحد منهم يشاركه في هذا المعنى منع أن يكنى بهذا المعنى أما لو كني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه قاسم أو للعلمية المجردة جاز ويدل عليه التعليل المذكور للنهي وقيل: النهي مخصوص بحال حياته لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره

(طب عن ابن عباس)

ص: 112

4716 -

(سموا باسمي ولا تكنوا) بفتح فسكون بضبط المصنف (بكنيتي فإني إنما بعثت قاسما أقسم بينكم) والكنية ما صدرت بأب أو أم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنى أبا القاسم بولده القاسم أكبر أولاده وكان النبي صلى الله عليه وسلم بالسوق فقال رجل: يا أبا القاسم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما دعوت هذا فذكره قال القرطبي: وهذه حالة تنافي الاحترام والتعزيز المأمور به فلما كانت الكناية بأبي القاسم تؤدي إلى ذلك نهى عنها فإن قيل: فيلزم امتناع التسمية بمحمد وقد أجازه قلنا: لم يكن أحد من الصحب يناديه باسمه إذ لا توقير في النداء به وإنما كان يناديه به أجلاف العرب ممن لم يؤمن أو آمن ولم يرسخ الإيمان في قلبه كالذين نادوه من وراء الحجرات يا محمد اخرج إلينا فمنع ما كانوا ينادونه وأبيح ما لم يكونوا ينادونه به وعليه فيكون النهي مخصوصا بحياته وهو ما عليه جمع لكن رد بأن قضية حديث جابر هذا أن ذلك الاسم لا يصدق على غيره صدقه عليه لقوله فإني أنا أبو القاسم أقسم أي هو الذي يلي قسم المال في نحو إرث وغنيمة وزكاة وفي تبليغ عن الله حكمه وليس ذلك لغيره فلا يطلق بالحقيقة هذا الاسم إلا عليه ولهذا كان الأصح عند الشافعية تحريمه بعد موته وزعم القرطبي جوازه حتى في حياته تمسكا بخبر الترمذي ما الذي أحل

⦗ص: 113⦘

اسمي وحرم كنيتي وجعله ناسخا لهذا الحديث يرده اشتراطه هو وغيره معرفة التاريخ وغير المتأخر

(ق عن جابر) وفي الباب عن ابن عباس وأبي حميد وغيرهما

ص: 112

4717 -

(سموا بأسماء الأنبياء ولا تسموا بأسماء الملائكة) كجبريل فيكره التسمي بها كما ذكره القشيري ويسن بأسماء الأنبياء ومن ذهب كعمر إلى كراهة التسمي بأسماء الأنبياء كأنه نظر لصون أسمائهم عن الابتذال وما يعرض لها من سوء الخطاب عند الغضب وغيره

(تخ عن عبد الله بن جراد) قال البيهقي: قال البخاري في إسناده نظر

ص: 113

4718 -

(سمي) الشهر (رجب) رجبا (لأنه يترجب) أي يتكثر ويتعظم (فيه خير كثير لشعبان ورمضان) يقال رجبه مثل عظمه وزنا ومعنى فالمعنى أن يهيئ فيه خير كثير عظيم للمتعبدين في شعبان ورمضان

(أبو محمد الحسن بن محمد الخلال) بفتح المعجمة وشدة اللام منسوب لبيع الخل أو غيره (في فضائل) شهر (رجب عن أنس) بن مالك

ص: 113

4719 -

(سوء الخلق) بالضم (شؤم) أي شر ووبال على صاحبه لأنه يفسد العمل كما يفسد الخل العسل كما يأتي في الخبر بعده وفي المصباح الشؤم الشر

(ابن شاهين في الأفراد عن ابن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما

ص: 113

4720 -

(سوء الخلق شؤم) على صاحبه وغيره (وشراركم) أي من شراركم أيها المؤمنون (أسوأكم أخلاقا) قال الغزالي: حسن الخلق هو الإيمان وسوء الخلق هو النفاق وقد ذكر تعالى صفات المؤمنين والمنافقين وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق وقد ذكروا لحسن الخلق علامات كثيرة قال حاتم الأصم: المؤمن مشغول بالفكر والعبر والمنافق مشغول بالحرص والأمل والمؤمن آيس من كل أحد إلا من الله والمنافق راج كل أحد إلا الله والمؤمن هدم ماله دون دينه والمنافق بعكسه والمؤمن يحسن ويبكي والمنافق يسيء ويضحك والمؤمن يحب الوحدة والخلوة والمنافق يحب الخلطة والملأ - إلى هنا كلام الغزالي. روي أن أبا عثمان الحيري اجتاز سكة فطرحت عليه أجانة رماد فنزل عن دابته وجعل ينفضه عن ثيابه ولم يتكلم فقيل: ألا تزجرهم فقال: من استحق النار فصولح على الرماد لم يحسن أن يغضب وقالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائي فقال: هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة

(خط عن عائشة) وروى أبو داود الجملة الأولى منه فقط قال الحافظ العراقي: وكلاهما لا يصح

ص: 113

4721 -

(سوء الخلق شؤم وطاعة النساء ندامة) أي حزن وكراهة من الندم بسكون الدال وهو الغم اللازم (وحسن الملكة نماء) أي نمو وزيادة في الخير والبركة قال الغزالي: كل إنسان جاهل بعيب نفسه فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة ربما ظن أنه هذب نفسه وحسن خلقه فلا بد من الامتحان فأولى ما يمتحن به الملكة وحسن الخلق الصبر على الأذى واحتمال الجفاء ومن شكا من سوء خلق غيره دل على سوء خلقه لأن حسن الخلق احتمال الأذى

(ابن منده عن الربيع الأنصاري)

ص: 113

4722 -

(سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أي أنه يعود عليه بالإحباط قال العسكري: أراد أن المبتدئ بفعل

⦗ص: 114⦘

الخير إذا قرنه بسوء الخلق أفسد عمله وأحبط أجره كالمتصدق إذا اتبعه بالمن والأذى وأخرج البيهقي في الشعب عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال موسى: يا رب أمهلت فرعون أربع مئة سنة وهو يقول أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجحد رسلك فأوحى الله إليه إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأحببت أن أكافئه وقال وهب: مثل السيء الخلق كمثل الفخار المكسرة لا ترقع ولا تعاد طينا وقال الفضل: لأن يصحبني فاحش حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيء الخلق <تنبيه> حاول بعضهم استيعاب جميع الأخلاق الذميمة فقال: هي الانتقاد على أهل الله واعتقاد كمال النفس والاستنكاف من التعلم والاتعاظ والتماس عيوب الناس وإظهار الفرح وإفشاؤه وإكثار الضحك وإظهار المعصية والإيذاء والاستهزاء والإعانة على الباطل والانتقام للنفس وإثارة الفتن والاحتيال والاستماع لحديث قوم وهم له كارهون والاستطالة والأمن من مكر الشيطان والإصرار على الذنب مع رجاء المغفرة واستعظام ما يعطيه وإظهار الفقر مع الكفاية والبغي والبهتان والبخل والشح والبطالة والتجسس والتبذير والتعمق والتملق والتذلل للأغنياء لغناهم والتعيير والتحقير وتزكية النفس والتجبر والتبختر والتكلف والتعرض للتهم والتكلم بالمنهي والتشدق وتضييع الوقت بما لا يعني والتكذيب والتسفيه والتنابز بالألقاب والتعبيس والتفريط والتسويف في الأجل والتمني المذموم والتخلق بزي الصالحين زورا وتناول الرخص بالتأويلات والتساهل في تدارك الغيرة والتهور والتدبير للنفس والجهل وجحد الحق والجدال والجفاء والجور والجبن والحرص والحقد والحسد والحمق وحب الشهوة وحب الدنيا وحب الرياسة والجاه وإفشاء العيب والحزن الدائم والخديعة والخيبة والخيانة وخلف الوعد والخيلاء والدخول فيما لا يعني والذم والذل والرياء والركون للأغيار ورؤية الفضل على الأقران وسوء الظن والسعاية والشماتة والشره والشرك الخفي ومحبة الأشرار والصلف وطول الأمل والطمع والطيرة وطاعة النساء وطلب العوض على الطاعة وسوء الظن والظلم والعجلة والعجب والعداوة في غير الدين والغضب والغرور والغفلة والغدر والفسق والفرح المذموم والقسوة وقطع الرحم والكبر وكفران النعمة والعشيرة والكسل وكثرة النوم واللوم والمداهنة والملاحاة ومجالسة الأغنياء لغناهم والمزاح المفرط والنفاق والنية الفاسدة وهجر المسلم وهتك السر والوقوع في العرض والوقوع في غلبة الدين واليأس من الرحمة

(الحارث) ابن أبي أسامة في سنده (والحاكم في) كتاب (الكنى) والألقاب وكذا أبو نعيم والديلمي (عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب عن ابن عباس وابن عمر وضعفها

ص: 113

4723 -

(سوء المجالسة (1) شح وفحش وسوء خلق) بالضم فينبغي الحذر من ذلك وإكرام الجلساء وحسن الأدب معهم ومعاملتهم بالتواضع والإنصاف

(ابن المبارك) في الزهد وكذا العسكري في الأمثال (عن سليمان بن موسى مرسلا) هو الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق أحد الأئمة قال النسائي: غير قوي وقال البخاري: له مناكير مات سنة تسعة عشر ومئة وهذا الحديث معدود من الأمثال والحكم

(1) الجلوس غير القعود لأن الأول الانتقال من سفل إلى علو والثاني الانتقال من علو إلى سفل فيقال للقائم والساجد اجلس ولمن هو قائم اقعد وقد يستعملان بمعنى التمكن والحصول فيكونان بمعنى واحد ومنه يقال جلس متربعا وقعد متربعا وجلس بين شعبها أي حصل وتمكن

ص: 114

4724 -

(سوداء) كذا في النسخ والذي رأيته في أصول صحيحة مصححة بخط الحافظ ابن حجر من الفردوس وغيره سوآء على وزن سوعاء وهي القبيحة الوجه يقال رجل أسوء وامرأة سوآء ذكره الديلمي (ولود) أي كثيرة الولادة (خير من حسناء لا تلد) لأن النكاح وضعه أصالة لطلب النسل والشرع ورد به والعرب تقول من لم يلد فلا ولد

⦗ص: 115⦘

(وإني مكاثر بكم الأمم) الماضين يوم القيامة (حتى بالسقط لا يزال محبنطئا) أي متغضبا ممتنعا امتناع طلب لا امتناع إباء (على باب الجنة) حين أذن له بالدخول (يقال ادخل الجنة فيقول يا رب وأبواي فيقال له ادخل الجنة أنت وأبواك) والكلام في الأبوين المسلمين كما هو ظاهر مكشوف

(طب) وكذا الديلمي (عن معاوية بن حيدة) قال الهيثمي: فيه علي بن الربيع وهو ضعيف ورواه أيضا ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال الحافظ العراقي: ولا يصح وأورده في الميزان في ترجمة علي بن الربيع من حديثه عن بهز عن أبيه عن جده وقال: قال ابن حبان هذا منكر لا أصل له ولما كثرت المناكير في رواية علي المذكور بطل الاحتجاج به

ص: 114

4725 -

(سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة) أو الحاجزة قالوا: يا رسول الله وما الحائلة قال: (تحول) أي تحجز (بين قارئها والنار) أي وبين دخول نار جهنم يوم القيامة بمعنى أنها تحاجج وتخاصم عنه كما في رواية

(هب عن ابن عباس)

ص: 115

4726 -

(سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية) أي ثلاثون جماعة من كلمات القرآن قال ابن حجر: الآية العلامة وآية القرآن علامة على تمام الكلام ولأنها جماعة من كلمات القرآن والآية تقال للجماعة اه (خاصمت) أي حاجت ودافعت (عن صاحبها) أي قارئها المداوم لتلاوتها بتدبير وتأمل واعتبار وتبصر (حتى أدخلته الجنة) بعد ما كان ممنوعا من دخولها لما اقترفه من الذنوب (وهي تبارك) في رواية وهي سورة تبارك قال القاضي: هذا وما أشبهه عبارة عن اختصاص هذه السورة ونحوها بمكان من الله تعالى وقربه لا يضيع أجر من حافظ عليها ولا يهمل مجازاة من ضيعها اه وأولى منه ما قيل المراد بمحاجتها أنه تعالى يأمر من شاء من الملائكة أن يقوم بذلك عنه قال الطيبي: وفي هذا الإبهام ثم البيان بقوله وهي تبارك نوع تفخيم وتعظيم لشأنها إذ لو قيل سورة تبارك خاصمت لم يكن بهذه المنزلة وهذا الحديث قد احتج به من الأئمة من ذهب إلى البسملة ليست آية من كل سورة قالوا: لا يختلف العادون أن تبارك ثلاثون آية غير البسملة

(طس) وكذا في الصغير (والضياء) المقدسي (عن أنس) بن مالك قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقال ابن حجر: حديث صحيح فقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديثا آخر وأخرج البخاري به حديثين

ص: 115

4727 -

(سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر) أي الكافة له عن قارئها إذا مات ووضع في قبره لو أنها إذا قرئت على قبر ميت منعت عنه العذاب ويؤخذ منه ندب ما اعتيد من قراءة خصوص السورة للزوار على القبور

(ابن مردويه) في تفسيره (عن ابن مسعود) رمز المصنف لحسنه قال الحافظ ابن حجر في أماليه: إنه حسن وظاهر صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد من الستة وليس كذلك فقد خرجه الترمذي بالزيادة من حديث الحبر ولفظه سورة تبارك هي المانعة هي المنجية من عذاب الله وأخرجه الحاكم والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود من قوله

ص: 115

4728 -

(سووا صفوفكم) أي اعتدلوا فيها على سمت واحد وسدوا فرجها ثم عقبه بما هو كالتعليل له حيث قال (فإن تسوية

⦗ص: 116⦘

الصفوف) في رواية الصف بالإفراد والمراد به الجنس (من إقامة الصلاة) أي من تمامها وكمالها أو من جملة إقامتها وهي تعديل أركانها وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها وسننها وأخذ بظاهره ابن حزم فأوجب التسوية لأن الإقامة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ومنع بأن حسن الشيء زيادة على تمامه ولا يضره رواية من تمام الصلاة لأن تمام الشيء عرفا أمر زائد على حقيقته غالبا والمسوي لها هو الإمام وكذا غيره لكنه أولى والسر في تسويتها مبالغة المتابعة فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قلنا: وكيف تصف عند ربها قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده

(حم ق د ن عن أنس) واللفظ للبخاري

ص: 115

4729 -

(سووا صفوفكم) عند الشروع في الصلاة (لا تختلف) أي لئلا تختلف (قلوبكم) أي هواها وإرادتها والقلب تابع للأعضاء فإن اختلفت اختلف وإذا فسد فسدت الأعضاء لأنه رئيسها

(الدارمي) في مسنده (عن البراء) بن عازب وفي الباب عن غيره أيضا

ص: 116

4730 -

(سووا صفوفكم (1)) أي اعتدلوا على سمت واحد حتى تصيروا كالرمح أو القدح أو الرقيم أو سطر الكتابة (أو ليخالفن الله) أي أو ليوقعن الله المخالفة (بين وجوهكم) بأن تفترقوا فيأخذ كل وجها غير الذي أخذ صاحبه لأن تقدم البعض على البعض مظنة للكبر المفسد للقلوب وسبب لتأثرها الناشئ عنه الحنق والضغائن فالمراد ليوقعن العداوة والبغضاء بينكم ومخالفة الظاهر سبب لاختلاف الباطن وقيل: المراد وجود قلوبكم بدليل قوله فيما قبله تختلف قلوبكم وقيل: المخالفة في الجزاء فيجازي مسوي الصفوف بخير والخارج عنه بشر والوعيد على عدم التسوية للتغليظ لا للتحريم

(هـ عن النعمان بن بشير)

(1) وسبب الحديث كما في ابن ماجه عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي الصف حتى يجعله مثل الرمح أو القدح فرأى صدر رجل نائيا فقال صلى الله عليه وسلم: سووا فذكره

ص: 116

4731 -

(سووا القبور على وجه الأرض إذا دفنتم) الموتى فيها وهذا أمر ندب فعلم أن تسطيح القبر أفضل من تسنيمه وقد صح عن القاسم بن محمد أن عمته عائشة كشفت له عن قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء ورواية البخاري أنه مسنم حملها البيهقي على أن تسنيمه حادث لما سقط جداره وأصلح زمن الوليد وقيل عمر بن عبد العزيز وكون التسطيح صار شعار الروافض لا يؤثر لان السنة لا تترك لفعل أهل البدعة لها

(هب عن فضالة بن عبيد) ظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة والأمر بخلافه فقد عزاه الديلمي إلى مسلم والنسائي وكذا لأحمد

ص: 116

4732 -

(سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته) يعني المحل الذي هو مسكنه بيتا أو غيره قال الخطابي: العزلة عند الفتنة سنة الأنبياء وسيرة الحكماء فلا أعلم لمن عابها عذرا ولا سلم من تجنبها فخرا ولا سيما في هذا الزمان

(فر) في المسلسلات وأبو سعيد السمان (وأبو الحسن بن المفضل المقدسي في الأربعين المسلسلة عن أبي موسى) الأشعري وله شواهد وقد أفرد الخطيب في العزلة جزءا

ص: 116

⦗ص: 117⦘

4733 - (سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا) أي رحبت بلادكم واتسعت وأتيتم أهلا لا غربا فاستأنسوا ولا تستوحشوا وهو مصدر استغنى به عن الفعل وألزم النصب (بوصية رسول الله) وقد درج السلف على قبول وصيته فكان أبو حنيفة يكثر مجالسة طلبته ويخصهم بمزيد الإكرام وصرف العناية في التعظيم وكان البويطي يدنيهم ويقربهم ويعرفهم فضل الشافعي وفضل كتبه ويحضهم على الاشتغال ويعاملهم بأشرف الأحوال (وأفتوهم) بالفاء أي علموهم وفي رواية الديلمي وغيره بالقاف والنون يعني أرضوهم من أقنى أي أرضى وقيل: لقنوهم وقيل: أعينوهم

(هـ عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه ورواه عنه الطيالسي والديلمي وغيرهما

ص: 117

4734 -

(سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة: درهم حلال أو أخ تستأنس به أو سنة يعمل بها) أما الدرهم الحلال فقد عز وجوده قبل الآن بعدة قرون وأما الأخ الذي يوثق به فأعز قال الزمخشري: والصديق هو الصادق في وددك الذي يهمه ما أهمك وهو أعز من بيض الآنوق وأما السنة التي يعمل بها فأعز منهما لتطابق أكثر الناس على البدع والحوادث وسكوت الناس عليها حتى لا يكاد ينكر ذلك ومن أراد التفصيل فليطلع على كتاب المدخل لابن الحاج يرى العجب العجاب

(طس حل) وكذا الديلمي (عن حذيفة) ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري تفرد به روح بن صلاح قال ابن عدي: وهو ضعيف وقال الهيثمي: فيه روح بن صلاح ضعفه ابن عدي ووثقه الحاكم وابن حبان وبقية رجاله ثقات

ص: 117

4735 -

(سيأتي زمان على أمتي يكثر فيه القراء) الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولا يفهمون معانيه (وتقل الفقهاء) أي العارفون بالأحكام الشرعية (ويقبض العلم) أي يموت أصحابه كما صرح به في الخبر الآخر (ويكثر الهرج) أي القتل والفتن (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يقرأ فيه القرآن رجال من أمتي) أمة الإجابة (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة وهي عظام بين ثغرة النحر والعاتق يعني لا يخلص عن ألسنتهم وآذانهم إلى قلوبهم (ثم يأتي من بعد ذلك زمان يجادل فيه المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول) أي يخاصمه ويغالبه ويقابل حجته بحجة مثلها في كونها حجة ولكن حجة الكافر باطلة داحضة وحجة المؤمن صحيحة ظاهرة. (1)

(طس ك عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف

(1) وذلك يزيد بتزايد الجهل عند الكافر لقصور عقله عن إدراك حقيقة ما يجادل فيه من أمور الدين والعقيدة الدقيقة. وقد تفاقم الأمر في أيامنا بسبب تسرب الغرور إلى نفوس الكثير من حملة الشهادات التي لا صلة لها بمواضيع الدين فكما أن شهادة في مجال الطب لا تهيء صاحبها لفهم علم الفيزياء علاوة عن مناقشته فكذلك في أمور الدين. نسأل الله أن يلطف بنا جميعا وأن يوفقنا إلى عدم تعدي حدودنا آمين. دار الحديث.]

ص: 117

4736 -

(سيأتي على الناس زمان يخير فيه الرجل بين العجز والفجور) أي بين أن يعجز ويبعد ويقهر وبين أن يخرج عن طاعة الله (فمن أدرك ذلك الزمان) وخير (فليختر) وجوبا (العجز على الفجور) لأن سلامة الدين واجبة التقديم والمخير هم الأمراء وولاة الأمور

(ك) في الأهوال من حديث محمد بن يعقوب عن أحمد العطاردي عن أبي معاوية عن ابن أبي هند عن شيخ من بني قشير (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى عن شيخ عن أبي هريرة وبقية رجاله ثقات اه وليس بسديد كيف وأحمد بن عبد الجبار

⦗ص: 118⦘

العطاردي أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين وقال في الميزان: ضعفه غير واحد وقال ابن عدي: أجمعوا على ضعفه ولم أر له حديثا منكرا إنما ضعفوه لكونه لم يلق من حدث عنهم ولأن لطين كان يكذب وقال الدارقطني: لا بأس به واختلف فيه شيوخنا

ص: 117

4737 -

(سيحان) من السيح وهو جري الماء على وجه الأرض وهو نهر العواصم بقرب مصيصة وهو غير سيحون (وجيجان) نهر أدنة وسيحون نهر بالهند أو السند وجيحون نهر بلخ وينتهي إلى خوارزم فمن زعم أنهما هما فقد وهم فقد حكى النووي الاتفاق على المغايرة (والفرات) نهر بالكوفة (والنيل) نهر مصر (كل) منها (من أنهار الجنة) أي هي لعذوبة مائها وكثرة منافعها وهضمها وتضمنها لمزيد البركة وتشرفها بورود الأنبياء وشربهم منها كأنها من أنهار الجنة أو أنه سمى الأنهار التي هي أصول أنهار الجنة بتلك الأسامي ليعلم أنها في الجنة بمثابة الأنهار الأربعة في الدنيا أو أنها مسميات بتلك التسميات فوقع الاشتراك فيها أو هو على ظاهره ولها مادة من الجنة. وقال الطيبي: سيحان مبتدأ وكل مبتدأ ثان والتقدير كل منهما ومن أنهار الجنة خبر المبتدأ والجملة خبر الأول ومن إما ابتدائية أي ناشئة منها أو اتصالية أو تبعيضية

(م) في صفة الجنة (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري

ص: 118

4738 -

(سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن) أي يسلقونه بألسنتهم من غير تدبر لمعانيه ولا تأمل في أحكامه بل يمر على ألسنتهم كما يمر اللبن المشروب عليها بسرعة

(طب عن عقبة بن عامر) قال الهيثمي: رجاله ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة وهكذا عزاه له في مسند الفردوس وغيره

ص: 118

4739 -

(ستخرج أهل مكة) منها (ثم لا يعبرها إلا قليل ثم تمتلئ) بالناس (وتبنى) فيها الأبنية (ثم يخرجون منها) مرة ثانية (فلا يعودون فيها) بعد ذلك (أبدا) إلى قيام الساعة

(حم عن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أبو يعلى قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح

ص: 118

4740 -

(سيخرج ناس إلى المغرب يأتون يوم القيامة وجوههم على ضوء الشمس) في الضياء والإشراق والجمال البارع

(حم) من حديث أبي مصعب (عن رجل) من الصحابة قال أبو مصعب: قدم رجل من أهل المدينة فرأوه مؤثرا في جهاده فسألوه فأخبرهم أنه يريد المغرب وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذكره قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف

ص: 118

4741 -

(سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم) قال الطيبي: مستعار من الرئيس المقدم الذي يعمد إليه في الحوائج ويرجع إليه في المهمات والجامع لمعاني الأقوات ومحاسنها هو اللحم ويطلق السيد أيضا على الفاضل ومنه خبر قوموا إلى سيدكم أي أفضلكم واللحم سيد المطعومات لأن به تعظم قوة الحياة في الشخص المتغذى به قال ابن حجر: قد دلت الأخبار

⦗ص: 119⦘

على إيثار اللحم ما وجد إليه سبيلا وما ورد عن عمر وغيره من السلف من إيثار أكل غيره عليه فإما لقمع النفس عن تعاطي الشهوات والإدمان عليها وإما لكراهة الإسراف والإسراع في تبذير المال لعلة الشيء عندهم إذ ذاك وقد اختلف في الإدام والجمهور أنه ما يؤكل به الخبز مما يطيبه. هبه مركبا أم لا واشترط أبو حنيفة الاصطباغ (وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية) نور الحناء وهي من أطيب الرياحين معتدلة في الحر واليبس فيها بعض قبض وإذا وضعت بين ثياب الصوف منعت السوس ومنافعها كثيرة

(طس وأبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي (هب) كلهم (عن بريدة) بن الخصيب قال الهيثمي: فيه سعيد بن عتبة القطان لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام لا يضره وقال ابن القيم: إسناده ضعيف

ص: 118

4742 -

(سيد الأدهان البنفسج وإن فضل البنفسج على سائر الأدهان كفضلي على سائر الرجال) لعموم منافعه وجموم فضائله وهو بارد رطب ينفع الصداع الحار ويرطب الدماغ وينوم ويسهل حركة المفاصل ومنافعه لا تحصى ومزاياه لا تستقصى

(الشيرازي في) كتاب (الألقاب) من حديث إبراهيم بن أحمد الوراق عن محمد بن عمر عن محمد بن صالح الترمذي عن داود بن حماد عن أبي ركاز عن محمد بن ثابت عن ثابت البناني (عن أنس) وهذا الحديث له طرق كثيرة كلها معلولة (وهو) أي هذا الطريق (أمثل طرقه) ومع ذلك فمحمد بن ثابت ضعيف وقال ابن القيم في التنقيح: حديثان باطلان موضوعان هذا أحدهما والثاني فضل دهن البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان

ص: 119

4743 -

(سيد الاستغفار) أي أفضل أنواع الأذكار التي تطلب بها المغفرة هذا الذكر الجامع لمعاني التوبة كلها والاستغفار طلب المغفرة والمغفرة الستر للذنوب والعفو عنها قال الطيبي: لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل للرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في المهمات (أن يقول) أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي سيد الاستغفار أن يقول العبد وفي رواية للنسائي تعلموا سيد الاستغفار أن يقول العبد (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني) قال ابن حجر: في نسخة معتمدة من البخاري تكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات (وأنا عبدك) يجوز أن تكون مؤكدة وأن تكون مقررة أي أنا عابد لك كقوله {وبشرناه إسحاق نبيا} ذكره الطيبي (وأنا على عهدك ووعدك) أي ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ذكره بعضهم وقال المؤلف: العهد ما أخذ عليهم في عالم الذر يوم {ألست بربكم} والوعد ما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن من مات لا يشرك بالله دخل الجنة (ما استطعت) أي مدة دوام استطاعتي ومعناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى (أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك) أي أعترف وألتزم (بنعمتك علي) وأصل البوء اللزوم ومنه خبر فقد باء بها أحدهما أي التزمه ورجع (وأبوء بذنبي) أي أعترف أيضا وقيل: معناه أحمله برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي: اعترف أولا بأنه تعالى أنعم عليه ولم يقيده ليشمل كل الإنعام ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها وعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس (فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) فائدة الإقرار بالذنب أن الاعتراف يمحق الاقتراف كما قيل:

⦗ص: 120⦘

فإن اعتراف المرء يمحو اقترافه. . . كما أن إنكار الذنوب ذنوب

(من قالها من النهار موقنا بها) أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها (فمات من يومه ذلك قبل أن يمسي) أي يدخل في المساء (فهو من أهل الجنة) أي ممن استحق دخولها مع السابقين الأولين أو بغير سبق عذاب وإلا فكل مؤمن يدخلها وإن لم يقلها (ومن قالها من الليل وهو موقن فمات قبل أن يصبح) أي يدخل في الصباح (فهو من أهل الجنة) بالمعنى المذكور قال ابن أبي حمزة: جمع في الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالألوهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستغفار من شر ما جنى على نفسه وإضافة النعم إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا ما هو وكل ذلك إشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة لأن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان عون من الله قال: ويظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع صحة النية والتوجه والأدب

(حم خ ن عن شداد بن أوس) ورواه عنه أيضا الطبراني وغيره

ص: 119

4744 -

(سيد الأيام عند الله يوم الجمعة) أي أفضلها لأن السيد أفضل القوم كما ورد قوموا إلى سيدكم أي أفضلكم أو أريد مقدمها فإن الجمعة متبوعة كما أن السيد يتبعه القوم ذكره القرطبي (أعظم) عند الله (من يوم النحر والفطر) أي من يوم عيد النحر ويوم عيد الفطر الذي ليس بيوم جمعة (وفيه خمس خلال) جمع خلة بفتح الخاء وهي الخصلة وهذا جواب عن سؤال: ماذا فيه من الخير؟ فدل على أن الخلال الخمس خيرات وفواضل تستلزم فضيلة اليوم الذي تقع فيه (فيه خلق) الله (آدم وفيه أهبط من الجنة إلى الأرض) الهبوط ضد الصعود (وفيه توفي وفيه ساعة) أي لحظة لطيفة (لا يسأل العبد فيها الله شيئا إلا أعطاه إياه ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم) أي هجران قرابة بنحو إيذاء أو صد (وفيه تقوم الساعة) أي القيامة (وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا ريح ولا جبل ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة) أي خائف منها من قيام القيامة فيه والحشر والحساب <تنبيه> قال ابن عربي: قد اصطفى الله من كل جنس نوعا ومن كل نوع شخصا واختاره عناية منه بذلك المختار أو بالغير بسببه وقد يختار من الجنس النوعين والثلاثة ومن النوع الشخصين وأكثر فاختار من النوع الإنساني المؤمنين ومن المؤمنين الأولياء ومن الأولياء الأنبياء ومن الأنبياء الرسل وفضل الرسل بعضهم على بعض ولولا ورود النهي عن التفضيل بين الأنبياء لعينت الأفضل ولما خص الله من الشهور رمضان وسماه باسمه فإن من أسمائه تعالى رمضان خص الله من أيام الأسبوع يوم العروبة وهو الجمعة وعرف الأمم أن لله يوما اختصه من السبعة أيام وشرفه على أيام الأسبوع ولهذا يغلط من يفضل بينه وبين يوم عرفة وعاشوراء فإن فضل ذلك يرجع إلى مجموع أيام السنة لا إلى أيام الأسبوع ولهذا قد يكون يوم عرفة أو عاشوراء أو يوم جمعة وقد لا يكون ويوم الجمعة لا يتبدل ففضل يوم الجمعة ذاتي وفضل يوم عرفة وعاشوراء لأمور عرضت إذا وجدت في أي يوم كان كان الفضل لذلك اليوم لهذا العارض فيدخل مفاضلة عرفة وعاشوراء في المفاضلة بين

⦗ص: 121⦘

الأسباب العارضة الموجبة للفضل في ذلك النوع كما أن رمضان إنما فضله على الشهور في الشهور القمرية لا الشمسية فيتشرف ذلك الشهر الشمسي بكون رمضان فيه فلما ذكر الله شرف اليوم ولم يعينه بل وكلهم لاجتهادهم اختلفوا فقالت النصارى: أفضل الأيام الأحد لأنه يوم الشمس وأول يوم خلق الله فيه السماوات والأرض فما ابتدأ فيه الخلق إلا لشرفه على بقية الأيام فاتخذته عيدا وقالت اليهود: السبت فإن الله فرغ من الخلق في يوم العروبة واستراح يوم السبت وزعموا أن هذا في التوراة فلا نصدقهم ولا نكذبهم وأعلم الله نبينا بأن الأفضل يوم الجمعة لأنه الذي خلق فيه هذه النشأة الإنسانية التي خلق المخلوقات من يوم الأحد إلى الخميس من أجلها فلا بد أن يكون أفضل الأوقات وفي حديث ضعيف إن الساعة تقوم في نصف رمضان يوم الجمعة وكانوا إذا كان أول رمضان الجمعة أشفقوا حتى ينتصف

(الشافعي) في مسنده (حم تخ عن سعد بن عبادة) سيد الخروج وإسناده حسن

ص: 120

4745 -

(سيد السلعة) بكسر المهملة البضاعة أي صاحبها (أحق أن يسام) بالبناء المفعول أي يسومه المشتري بأن يقول له بكم تبيع سلعتك يقال سام البائع السلعة سوما عرضها للبيع وسامها المشتري واستامها طلب من البائع أن يبيعها له ومنه خبر لا يسوم أحدكم على سوم أخيه أي لا يشتري ويجوز حمله على البائع وصورته أن يعرض رجل على المشتري سلعة بثمن فيقول آخر عندي مثلها بأقل من هذا الثمن فيكون النهي عاما في البائع والمشتري

(د في مراسيله عن أبي حسين) العكلي بضم المهملة زيد بن الحبابة وفي نسخة أبي حصين نفتح أوله ابن أحمد بن عبد الله بن يونس اسمه عبد الله يروى عنه أبو داود

ص: 121

4746 -

(سيد الشهداء) جمع شهيد سمي به لأن روحه شهدت أي حضرت دار السلام عند موته وروح غيره إنما تشهدها يوم القيامة أو لأنه تعالى يشهد له بالجنة أو لأن ملائكة الرحمة يشهدونه أو لكونه شهد ما أعد الله له من الكرامة أو لغير ذلك (عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب) خص سيادته بيوم القيامة لأنه يوم انكشاف الحقائق وجمع جميع الخلائق وهذا عام مخصوص بغير من استشهد من الأنبياء فالمراد سيد شهداء هذه الأمة أي شهد المعركة كما قاله الزين العراقي ليخرج عمر وعثمان وعلي

(ك) في الجهاد من حديث أبي حماد وفي المناقب (عن جابر) بن عبد الله (طب عن علي) أمير المؤمنين. قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي فقال: أبو حماد هو المفضل (1) بن صدقة قال النسائي: متروك وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني علي بن الحرور وهو متروك

(1) [في الأصل " الفضل بن صدقة " وهو خطأ والصواب " المفضل بن صدقة. راجع ميزان الاعتدال 4 - 168 - 8729

دار الحديث]

ص: 121

4747 -

(سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب) عم المصطفى صلى الله عليه وسلم استشهد يوم أحد (ورجل قام إلى إمام جائر فأمره) بالمعروف (ونهاه) عن المنكر (فقتله) لأجل أمره أو نهيه عن ذلك فحمزة سيد شهداء الدنيا والآخرة والرجل المذكور سيد الشهداء في الآخرة لمخاطرته بأنفس ما عنده وهي نفسه في ذات الله تعالى

(ك) في مناقب الصحابة والديلمي (والضياء) المقدسي (عن جابر) قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه حفيد الصفار لا يدري من هو اه. وفي الباب ابن عباس باللفظ المزبور عند الطبراني قال الهيثمي: وفيه ضعف

ص: 121

4748 -

(سيد الشهداء جعفر بن أبي طالب معه الملائكة) أي يطيرون معه مصاحبين له ويطير معهم (لم ينحل) بالبناء

⦗ص: 122⦘

للمفعول أي لم يعط (ذلك أحد ممن مضى من الأمم غيره شيء أكرم الله به) نييه وابن عمه (محمدا) أفضل الأنبياء

(أبو القاسم الحرقي في أماليه عن علي)

ص: 121

4749 -

(سيد الشهور شهر رمضان) أي هو أفضلها (وأعظمها حرمة ذو الحجة) لأن فيه يوم الحج الأكبر ويوم عيد الأضحى قال شيخ الطريقين السهروردي: رمضان أفضل من الحجة وإذا قوبلت الجملة بالجملة وفضلت إحدى الجملتين على الأخرى لا يلزم تفضيل كل أفراد الجملة ويؤيده أن جنس الصلاة أفضل من جنس الصوم وصوم يوم أفضل من ركعتين

(البزار) في مسنده (هب عن أبي سعيد) الخدري رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي: فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه اه

ص: 122

4750 -

(سيد الفوارس أبو موسى) الأشعري الفوارس جمع فارس ويجمع أيضا على فرسان وهو المستعمل وأما فوارس فهو شاذ كما في المصباح وغيره لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة مثل ضاربة وضوارب وصاحبة وصواحب

(ابن سعد) في الطبقات (عن نعيم بن يحيى مرسلا)

ص: 122

4751 -

(سيد القوم خادمهم) لأن السيد هو الذي يفزع إليه في النوائب فيتحمل الأثقال عنهم فلما تحمل خادمهم عنهم الأمور وكفاهم مؤونتهم وقام بأعباء ما لا يطيقونه كان سيدهم بهذا الاعتبار ثم إن المصنف لم يذكر من خرجه

(عن أبي قتادة) وعزاه في الدرر المشتهرة لابن ماجه من حديث أبي قتادة وفي درر البحار للترمذي (خط) عن يحيى بن أكثم عن أبيه عن جده عن عكرمة (عن ابن عباس) وفيه قصة طويلة ليحيى ورواه أيضا السلمي في آداب الصحبة عن عقبة بن عامر قال في المواهب: وفي سنده ضعف وانقطاع

ص: 122

4752 -

(سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شربا) وعليه أنشد البيهقي:

إذا اجتمع الإخوان كان أذلهم. . . لإخوانه نفسا أبر وأفضلا

وما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه. . . ولكن فضل المرء أن يتفضلا

قال الغزالي: صحب المروزي أبا علي الرباطي فقال أبو علي: أنت الأمير أم أنا؟ قال: أنت فلم يزل يحمل الزاد على ظهره وأمطرت السماء فقام طول الليل علي وأمر رفيقه بكساء فكلما قال له: لا تفعل يقول: ألم تسلم الإمارة لي فلم تحكم علي؟ قال: فوددت أني مت ولم أؤمره

(أبو نعيم في) الأحاديث (الأربعين الصوفية عن أنس) في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرجا لأحد الستة وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور عن أبي قتادة ورواه أيضا الديلمي

ص: 122

4753 -

(سيد القوم في السفر خادمهم) أي ينبغي كون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم أو معناه أن من يخدمهم وإن كان أدناهم ظاهرا فهو بالحقيقة سيدهم لحيازته للثواب وإليه الإشارة بقوله (فمن سبقهم

⦗ص: 123⦘

بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة) لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة خدمته. ذكره الطيبي وأنشد البيهقي:

إن أخا الإحسان من يسعى معك. . . ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان صدعك. . . شتت فيك شمله ليجمعك

(ك في تاريخه) أي تاريخ نيسابور في ترجمة أبي الحسين الصفار من فقهاء أهل الري (هب عن سهل بن سعد) الساعدي ورواه عنه الديلمي أيضا. قال: وفي الباب عن عقبة بن عامر

ص: 122

4754 -

(سيد الناس آدم وسيد العرب محمد وسيد الروم صهيب وسيد الفرس سلمان وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال طور سيناء وسيد الشجر السدر وسيد الأشهر المحرم وسيد الأيام الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة وسيد البقرة آية الكرسي أما) بالتخفيف (إن فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة) قال حجة الإسلام: إذا تأملت جملة معاني أسماء الله الحسنى من التوحيد والتقديس وشرح الصفات العلا وجدتها مجموعة في آية الكرسي فلذلك قال: هي سيدة آي القرآن فإن {شهد الله} ليس فيها إلا التوحيد و {قل هو الله أحد} ليس فيها إلا التوحيد والتقديس و {قل اللهم مالك الملك} ليس فيها إلا الأفعال وكمال القدرة و {الفاتحة} فيها مرامز إلى هذه الصفات من غير شرح وهي مشروحة في آية الكرسي والذي يقرب منها في هذه المعاني آخر الحشر وأول الحديد إذ تشتمل على أسماء وصفات كثيرة لكنها آيات لا آية واحدة وهذه إذا قابلتها بآحاد تلك الآيات وجدتها أجمع المقاصد فلذلك تستحق السيادة على الآي وقال ابن عربي: قد ثبت في القرآن الإخبار بتفاضل سوره وآياته بعضها على بعض في حق القارئ بالنسبة لما لنا فيه من الأجر وقد ورد: آية الكرسي سيدة آي القرآن لأنه ليس في القرآن آية يذكر الله فيها بين مضمر وظاهر في ستة عشر موضعا إلا آية الكرسي

(فر عن علي) أمير المؤمنين وفيه محمد بن عبد القدوس عن مجالد بن سعيد ومحمد قال الذهبي: مجهول ومجالد قال أحمد: ليس بشيء وضعفه غيره ورواه أيضا ابن السني وعنه تلقاه الديلمي مصرحا فلو عزاه للأصل لكان أولى

ص: 123

4755 -

(سيد إدامكم الملح (1)) لأن به صلاح الأطعمة وطيبها والآدمي لا يمكنه أن يقوم بالحلاوة فجعل الله له الملح مزاجا للأشياء لينتظم حاله لكون غالب الإدام إنما يصلح به وسيد الشيء هو الذي يصلحه ويقوم عليه وأخذ منه الغزالي: أن من آداب الأكل أن يبدأ ويختم به

(هـ والحكيم) الترمذي وأبو يعلى والطبراني والقضاعي والديلمي من حديث عيسى البصري عن رجل (عن أنس) وعيسى قال في الميزان عن أحمد: لا يساوي شيئا ثم أورد له أخبارا هذا

⦗ص: 124⦘

منها اه. وقال السخاوي: سنده ضعيف وأثبت بعضهم المبهم وحذفه آخرون

(1) قال العلقمي: قال الدميري: ذكر البغوي في تفسيره عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد والنار والماء والملح: قال الأطباء: أجود الملح: الداراني الأبيض الرقيق ينفع من العفونة ومن غلظ الأخلاط ويذيبها واستعمال الملح بالغداة يحسن الصوت وينفع من الجرب والحكة البلغمية وفيه قوة ويزيد الذهب صفرة والفضة بياضا وعد في الإحياء من آداب الأكل أن يبدأ بالملح ويختم به وأن يقصد التقوي على طاعة الله ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل

ص: 123

4756 -

(سيد ريحان أهل الجنة الحناء) أي نورها وهي الطاغية وتسميه الناس تمر حنا

(طب) من حديث عبد الله بن أحمد عن أبيه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي أيوب عن ابن عمر وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد بن حنبل وهو ثقة مأمون (خط) من حديث محمد بن عبد الله الشافعي عن أحمد بن محمد النيسابوري عن يونس بن حبيب عن بكر بن بكار عن شعبة عن قتادة عن عكرمة (عن ابن عمرو) بن العاص ثم قال أعني الخطيب: تفرد به بكر بن بكار عن شعبة ولم أكتبه إلا من هذا الوجه اه وبكر هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال النسائي غير ثقة اه وقال في الميزان عن ابن معين: ليس بشيء وفي اللسان عن ابن أبي حاتم: ضعيف الحديث سيء الحفظ له تخليط وذكره العقيلي في الضعفاء وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع

ص: 124

4757 -

(سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم) ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم ثم الأرز وزاد أبو الشيخ [ابن حبان] في روايته عقب اللحم ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل اه قال الغزالي: وينبغي أن لا يواظب على أكل اللحم قال علي كرم الله وجهه: من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه ومن داوم عليه أربعين يوما قسا قلبه

(أبو نعيم في) كتاب (الطب) النبوي من حديث عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضي عن آبائه (عن علي) أمير المؤمنين وعبد الله هذا ضعيف جدا قال الذهبي في كتاب الضعفاء والمتروكين: عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت له نسخة باطلة اه ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وهذا حديث أحسن حالا منه وهو خبر ابن حبان سيد طعام أهل الجنة اللحم وهو وإن عده ابن الجوزي من الموضوع أيضا لكن انتقده عليه ابن حجر فقال: لم يبن لي وضعه بل ضعفه وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجا لأحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء بلفظ سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم قال الزين العراقي: وسنده ضعيف

ص: 124

4758 -

(سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر) الصديق (وعمر) الفاروق (وإن أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء) أفرده ثانيا بعد ما جمعه مع عمر أولا إيذانا بأنه أفضل منه وأكمل وعليه قاطبة أهل السنة

(خط) في ترجمة ابن سعيد (عن أنس) وفيه يحيى بن عنبسة قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن حبان دجال يضع الحديث

ص: 124

4759 -

(سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية) امرأة فرعون قال جمع: هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة وغيرها من زوجاته لا يحتمل التأويل قال القرطبي: لم يثبت في حق واحدة من الأربع أنها نبية إلا مريم وقد أورده ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية قال: وهذا حديث حسن يرفع الإشكال قال: ومن قال إن مريم غير نبية أول هذا الحديث وغيره بأنها وإن لم تذكر في الخبر فهي مرادة اه وتعقبه ابن حجر بأن الحديث الثاني الدال على الترتيب غير ثابت قال: وقد يتمسك بالحديث من يقول إن مريم غير نبية لتسويتها بخديجة وهي غير نبية أيضا اتفاقا وجوابه أنه لا يلزم من التسوية في شيء التسوية في

⦗ص: 125⦘

جميع الصفات اه وما في تفسير القاضي من حكاية الإجماع على أنه لم تستثنا امرأة رد بتحقيق الخلاف وسيما في مريم فإن القول بنبوتها شهير ذهب إليه كثير ومال السبكي في الحلبيات إلى ترجيحه وقال: ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء قرينة قوته لذلك

(ك) في مناقب الصحابة (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وأقره الذهبي ورواه الطبراني بنحوه

ص: 124

4760 -

(سيدة نساء المؤمنين فلانة) أي مريم ويحتمل عائشة (وخديجة بنت خويلد أول نساء المسلمين إسلاما) بل هي أول الناس إسلاما مطلقا لم يسبقها ذكر ولا غيره ولخديجة من جموم الفضائل ما لا يساويها فيه غيرها من نسائه وفي الطبراني عن عائشة كان إذا ذكر خديجة لم يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها وعند أحمد عن عائشة آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء قال ابن حجر: ومما كافأ به المصطفى صلى الله عليه وسلم خديجة على ذلك في الدنيا أنه لم يتزوج عليها حتى ماتت كما في مسلم عن عائشة وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار. فيه دليل على عظيم قدرها عنده ومزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك غيرها فيه مرتين لأنه عاش بعد ما تزوجها ثمانية وثلاثين عاما انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين وهي نحو ثلثي المجموع ومع طول المدة صان قلبها من الغيرة ونكد الضرائر ومما اختصت به ما نطق به هذا الحديث من سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فبسبب ذلك يكون لها مثل أجر كل من آمنت بعدها لما ثبت أن من سن سنة حسنة. الحديث. وقد شاركها في ذلك أبو بكر بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا الله تعالى. إلى هنا كلام الحافظ

(ع عن حذيفة) ابن اليمان رمز المصنف لحسنه

ص: 125

4761 -

(سيدرك رجلان) في رواية للترمذي في العلل " رجال "(من أمتي عيسى ابن مريم يشهدان) لفظ رواية الترمذي " ويشهدون " وهي أولى (قتال الدجال) أي قتل عيسى للدجال فإنه يقتله على باب اللد

(ابن خزيمة ك) في الفتن (عن أنس) قال الذهبي: حديث منكر وفيه عباد بن منصور ضعيف اه قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه عباد بن منصور ضعيف جدا. (1)

(1)[ورواية الهيثمي: وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم ويشهدون قتال الدجال. رواه أبو يعلى وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف. دار الحديث.]

ص: 125

4762 -

(سيشدد هذا الدين برجال ليس لهم عند الله خلاق) أي لا حظ لهم في الخير وهم أمراء السوء والعلماء الذين لم يلج العلم قلوبهم بل حظهم منه جريانه على ألسنتهم وقد دنسوه بأبواب المطامع وخادعوا الله في معاملته وأعدوا ذلك العلم الذي هو حجة الله على خلقه حرفة صيروها مأكلة وتوصلوا بها إلى تمكنهم من صدور المجالس وصحبة الحكام لما في أيديهم من الحطام فلينوا لهم القول طمعا فيما لديهم وداهنوهم رجاء نوالهم وزينوا لهم تجبرهم وجورهم. (1)

(المحاملي في أماليه عن أنس) ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجا لأحد من المشاهير أصحاب الرموز وهو ذهول فقد خرجه الطبراني ثم الديلمي باللفظ المزبور عن أنس المذكور

(1) أما المخلص من العلماء والذي لم تكن هذه صفته فليس منهم وإن اشتهر وعلا منصبه فليتق الله الذين يتطاولون على أعراض العلماء. دار الحديث

ص: 125

4763 -

(سيصيب أمتي داء الأمم) قالوا: يا رسول الله وما داء الأمم قال: (الأشر) أي كفر النعمة (والبطر) الطغيان عند النعمة وشدة المرح والفرح وطول الغنى (والتكاثر) مع جمع المال (والتشاحن) أي التعادي والتحاقد

⦗ص: 126⦘

(في الدنيا والتباغض والتحاسد) أي تمني زوال نعمة الغير (حتى يكون البغي) أي مجاوزة الحد وهو تحذير شديد من التنافس في الدنيا لأنها أساس الآفات ورأس الخطيئات وأصل الفتن وعنه تنشأ الشرور وفيه علم من أعلام النبوة فإنه إخبار عن غيب وقع

(ك) في البر والصلة (عن أبي هريرة) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضا الطبراني قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانئ ورجاله وثقوا ورواه عنه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد قال الحافظ العراقي: وسنده جيد

ص: 125

4764 -

(سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي بالتعزية بي) فإن موته من أعظم المصائب على أمته بل هو أعظمها قال أنس: ما نفضنا أيدينا من تراب دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا

(ع طب عن سهل بن سعد) قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي وثقه جمع

ص: 126

4765 -

(سيقتل بعذراء) قرية من قرى دمشق (أناس يغضب الله لهم وأهل السماء) هم حجر بن عدي الأدبر وأصحابه وفد على المصطفى صلى الله عليه وسلم وشهد صفين مع علي أميرا وقتل بعذراء من قرى دمشق وقبره بها قال ابن عساكر في تاريخه عن أبي معشر وغيره: كان حجر عابدا ولم يحدث قط إلا توضأ ولا توضأ إلا صلى فأطال زياد الخطبة فقال له حجر: الصلاة فمضى زياد في الخطبة فضرب بيده إلى الحصى وقال: الصلاة وضرب الناس بأيديهم فنزل فصلى وكتب إلى معاوية فطلبه فقدم عليه فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: أوأمير المؤمنين أنا؟ فأمر بقتله فقتل وقتل من أصحابه من لم يتبرأ من علي وأبقى من تبرأ منه (1) وأخرج ابن عساكر أيضا عن سفيان الثوري قال معاوية: ما قتلت أحدا إلا وأعرف فيم قتلته ما خلا حجر فإني لا أعرف فيم قتلته (2) . وروى ابن الجنيد في كتاب الأولياء أن حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به: أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غدا شيئا فقال: أخاف أن تموت عطشا فتقتلني فدعا الله فانسكبت سحابة فقال صحبه: ادع الله أن يخلصك قال: اللهم خر لي

(يعقوب بن سفيان في تاريخه) في ترجمة حجر (وابن عساكر) في تاريخه في ترجمة حجر من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود (عن عائشة) قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت من قتل أهل عذراء حجر وأصحابه قال: رأيت قتلهم صلاحا للأمة وبقاءهم فسادا فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال في الإصابة: في سنده انقطاع

(1)[وما دخل التبرؤ من علي بحادثة المسجد؟ فرائحة الوضع ظاهرة عليه. دار الحديث]

(2)

[وكيف يكون ذلك من معاوية أمين وحي رسول الله والذي لو بقيت شعرة بينه وبين الرعية لما قطعها فجميع هذه الأحاديث من كتب التاريخ الضعيفة كما سيأتي هنا

تنبيه: ذكر المحدث العالم الشيخ محمود الرنكوسي مرارا في دروسه بدار الحديث وكذلك ذكر أكابر العلماء والمحدثين أن أخبار الفتن التي شجرت بين الصحابة أكثرها مأخوذة من كتب التاريخ ولا تخلو عن ضعف إلا القليل منها كما هو شأن هذا الحديث. ويضاف إلى ضعف الحديث عدم ترابط حادثة المسجد مع طلب التبرئ من علي رضي الله عنه. فينبه على عدم اتخاذ تلك الأحاديث الضعيفة سلما للتسور به إلى شتم أصحاب رسول الله أو التنقيص من شأنهم كما يفعل الكثير من الكتاب اليوم. وموقف أهل السنة والجماعة أن الصحابة كلهم مجتهدون فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ وأن عليا كرم الله وجهه كان على حق وأن معاوية رضي الله عنه أخطأ ونكيل أمرهم في ما شجر بينهم إلى الله. قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين

فائدة: على الخطيب أن يتنبه إلى عدم إطالة الخطبة لأنه خلاف السنة وكان الصحابة ينفرون من تلك الإطالة أشد النفور كما ذكر أعلاه رغم ضعف الروايات. وليس للإمام إطالة الخطبة متعللا بإرادة النفع حيث يثقل ذلك على صاحب العذر وسلس البول والكهل وأمثالهم ومصلحتهم مقدمة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث 490: إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة. وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء. متفق عليه.]

ص: 126

4766 -

(سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم أي لا يتعداها إلى قلوبهم قال النووي: المراد أنهم ليس لهم حظ إلا مروره على ألسنتهم ولا يصل إلى حلوقهم فضلا عن وصوله إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب أو لا تفهمه قلوبهم (يمرقون من الدين) أي يخرجون منه بسرعة وفي رواية يمرقون من الإسلام وفي أخرى من الحلق قال ابن حجر: وفيه تعقيب على من فسر الدين هنا بطاعة الأئمة وقال: هذا نعت للخوارج (كما يمرق السهم من الرمية) بفتح فكسر وتشديد أي الشيء الذي يرمى فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وتطلق الرمية على الصيد يرمي فينفذ فيه السهم ويخرج من الجهة الأخرى شبههم في ذلك بها لاستيحاشهم عما يرمون من القول النافع ثم وصف

⦗ص: 127⦘

المشبه به في سرعة تخلصه وتنزهه عن التلوث بما يمر عليه من فرث ودم ليبين المعنى المضروب له المثل وجاء في عدة طرق أن هذا نعت الخوارج أصله أن أبا بكر قال: يا رسول الله إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال: اذهب فاقتله فذهب إليه فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: اذهب فاقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال: يا علي اذهب فاقتله فذهب فلم يره فذكره واستبدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وبه صرح ابن العربي فقال: الصحيح أنهم كفار لحكمهم على من خالف معتقدهم بالكفر والخلود في النار ومال إليه السبكي ففي فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض تكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة وهو عندي احتجاج صحيح واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقديم علمهم للشهادة المذكورة علما قطعيا وفي الفشاء نكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير الصحابة حكاه في الروضة في الردة وأقره وذهب أكثر الأصوليين من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وحكم الإسلام جار عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الدين وإنما فسقوا بتكفير السنيين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وتكفيرهم وقال الخطابي: أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة: ينبغي التحرز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد وقال ابن بطال: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين قال: وسئل علي عن أهل النهروان هل كفروا فقال: من الكفر فروا وقال في المفهم: باب التكفير خطر ولا يعدل بالسلامة شيء

(ع عن أنس) بن مالك قال ابن حجر: رجاله ثقات روى أحمد نحوه بسند جيد عن أبي سعيد

ص: 126

4767 -

(سيكون في أمتي أقوام يتعاطى فقهاؤهم عضل المسائل) بضم العين وفتح الضاد صعابها (أولئك شرار أمتي)(1) أي من شرارهم فخيارهم من يستعمل سهولة الإلقاء بنصح وتلطف ومزيد بيان وساطع برهان ويبذل جهده لتقريب المعنى لفهم الطالب ولا يفجأه بالمسائل الصعبة بل يقرر له ما يحتمله ذهنه ويضبطه حفظه ويوضح لمتوقف الذهن العبارة ويحتسب إعادة الشرح له وتكراره ويبدأ بتصوير المسائل وتوضيحها ثم يذكر الدلائل وتوجيهها ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مأخذها ودليلها يذكر الأدلة موضحة منقحة لممتحنها ويبين له معاني أسرار حكمها وعللها وما يتعلق بها من فرع وأصل ومن وهم فيها في حكم أو تخريج أو نقل بعبارة جلية عرية عن التعقيد والإيهام سليمة عن تنقيص أحد من الأعلام مبينا مأخذ الحكمين والفرق بين المسألتين وبذلك يزول التعقد من البين

(طب عن ثوبان) رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه يحسن فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك

(1) ومن هؤلاء أصحاب البدع من المعتزلة والخوارج والجبرية والقدرية والمرجئة والمشبهون فكلهم تعاطوا أعضل المسائل وأدقها ألا وهي العقيدة ثم حكموا بكفر من خالفهم. دار الحديث]

ص: 127

4768 -

(سيكون بعدي خلفاء) إشارة إلى انقطاع النبوة بعده وبقاء الرحمة مع خلفائه حين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون (ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك) إشارة إلى انقطاع الخلافة وظهور الجور لأن موضوع الخلافة الحكم بالعدل وهذا من الأمر القديم المشار إليه بآية {إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} والملك بخلاف الخلافة {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} . (ومن بعد الملوك الجبابرة) جمع جبار وهو من يقتل على الغضب أو المتمرد العاتي (ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ثم يؤمر بعده القحطاني فوالذي بعثني بالحق

⦗ص: 128⦘

ما هو بدونه) أي بأحط منه منزلة قال الحرالي: فيه إشعار بمنال الملك من لم يكن من أهله وأخص الناس بالبعد منه العرب ثم ينتهي إلى من استند إلى الإسلام من سائر الأمم الذين دخلوا في هذه الآية من قبائل الأعاجم وصنوف أهل الأقطار حتى ينتهي إلى أن يسلب الله الملك جميع أهل الأرض ليعيده إلى إمام العرب الخاتم للهداية من ذرية خاتم النبوة من ذرية آدم قال البسطامي: قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له الأصهب ويخرج عليه من الشام رجل يقال له جرهم ثم يخرج القحطاني رجل بأرض اليمن فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق واسمه معاوية بن عنبسة وهو رجل مربوع القامة رقيق الوجه طويل الأنف في عينه اليمنى كسر قليل فأول ظهوره يكون بالزهد والعدل ويخطب له على منابر الشام فإذا تمكن وقويت شوكته زال الإيمان من قلبه وأظهر الظلم والفسق يسير إلى العراق بجيش عظيم على مقدمته رجل يقال له ناهب فأول ما يقابله القحطاني ينهزم ثم ينفذ جيشا إلى الكوفة وجيشا إلى خراسان وجيشا إلى الروم فيقتلون العباد ويظهرون الفساد وقيل: إن السفياني من ولد أبي سفيان بن حرب يخرج من قبل المغرب من مكان يقال له البادي اليابس ويخرج حتى يصل اسكندرية فيقتل بها ما شاء الله ثم يدخل مصر والشام والكوفة وبغداد وخراسان حتى يدخل مرو فيلقاه رجل يسمى الحارث فيقتله

(طب عن جاحل الصدفي) قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم

ص: 127

4769 -

(سيكون في آخر الزمان خسف) خسف المكان ذهب في الأرض وخسف الله به خسفا أي غاب به في الأرض (وقذف) أي رمى بالحجارة بقوة (ومسخ) أي تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها قيل: ومتى ذلك يا رسول الله قال: (إذا ظهرت المعازف) بعين مهملة وزاي جمع معزفة بفتح الزاي آلة اللهو ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه آلات اللهو وفي حواشي الدمياطي أنها الدفوف ويطلق على كل لعب عزف (والقينات واستحلت الخمر) أشار إلى أن العدوان إذا قوي في قوم وتظاهروا بأشنع الأعمال القبيحة قوبلوا بأشنع المعاقبات فالمعاقبات والمثوبات من جنس السيئات والحسنات ثم إن من العلماء من أجرى المسخ هنا على الحقيقة فقال: سيكون كما كان فيمن سبق وقال البعض: أراد مسخ القلب فيصير على قلب الحيوان الذي أشبهه في خلقه وعمله وطبعه فمنهم من يكون على أخلاق السباع العادية ومنهم على أخلاق الكلاب والخنازير والحمير ومنهم من يتطوس في ثيابه كما يتطوس الطاوس في ريشه ومنهم من يكون بليدا كالحمار ومن يألف ويؤلف كالحمام ومن يحقن كالجمل ومن يروع كالذئب والثعلب ومن هو خير كله كالغنم وتقوى المشابهة باطنا حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهورا خفيا ثم جليا تدركه أهل الفراسة وقوله: " واستحلت الخمر " قال ابن عربي: يحتمل أن معناه يعتقدونها حلالا ويحتمل أنه مجاز عن الاسترسال أو يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا بل رأينا من يفعله

(طب عن سهل بن سعد) الساعدي قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن أبي الريان وهو ضعيف وبقية رجال أحد الطريقين رجال الصحيح

ص: 128

4770 -

(سيكون في آخر الزمان شرطة) في النهاية: الشرطي واحد الشرطة للسلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على سائر الجند سموا بذلك لأن لهم علامة يعرفون بها وأشراط الساعة علاماتها (يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله) أي يغدون بكرة النهار ويروحون آخره وهم في غضبه وسخطه (فإياك أن تكون من بطانتهم) أي احذر أن تكون

⦗ص: 129⦘

منهم وبطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره وصفيه الذي يقضي حوائجه ثقة به شبه ببطانة الثوب كما يقال فلان شعاري قال في الفردوس عقب سياق هذا الحديث: وفي رواية يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم أسواط مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله

(طب عن أبي أمامة) وعزاه في الفردوس إلى مسلم وأحمد

ص: 128

4771 -

(سيكون بعدي سلاطين: الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل) قال الزمخشري: أراد مبارك الإبل الجرباء يعني أن هذه الفتن تعدي من يقربهم أعداء هذه المبارك الإبل الملسى إذا أنيخت فيها قال: وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب (لا يعطون أحدا شيئا إلا أخذوا من دينه مثله) لأن من قبل جوائزهم إما أن يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهنا أو يتكلف في كلامه لمرضاته وتحسين قالهم وذلك هو البهت الصريح. أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يدخلوا مداخل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي وقال بعض الحكماء: من رق ثوبه رق دينه ونظر رافع بن خديج إلى بشر بن مروان وهو على منبر الكوفة يعظ فقال: انظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه زي الفساق وكان عليه ثياب رقاق ولهذا كانوا يتحامون مخالطة السلاطين ولما حج الرشيد قال لمالك: ألك دار قال: لا؟ فأعطاه ثلاث آلاف دينار ثم أراد الشخوص قال: اخرج معنا فقال: لا أوثر الدنيا على جوار المصطفى صلى الله عليه وسلم وهذه دنانيركم. وراود ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية بيت المال فأبى فضربه عشرين سوطا فاحتمل العذاب ولم يقبل

(طب ك) في المناقب (عن عبد الله بن الحرث) ويقال الحارث (بن جزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة الزبيدي بضم الزاي صحابي سكن مصر وهو آخر من مات بها من الصحابة قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني: فيه حسان بن غالب وهو متروك

ص: 129

4772 -

(سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي) أي من شرارهم وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقع والواحد من هؤلاء يطول أكمامه ويجر أذياله تيها وعجبا مصغيا إلى ما يقول الناس له وفيه شاخصا إلى ما ينظرون إليه منه قد عمي بصره وبصيرته إلى النظر إلى صنع الله وتدبيره وصم سمعه عن مواعظ الله يقرأ كلام الله ولا يلتذ به ولا يجد له حلاوة كأنه إنما عنى بذلك غيره فكيف يلتذ بما كلف به غيره وإنما صار ذلك لأن الله عز اسمه خاطب أولي العقول والبصائر والألباب فمن ذهب عقله وعميت بصيرته في شأن نفسه ودنياه كيف يفهم كلام رب العالمين ويلتذ به وكيف يحلو بصره وهو يرى صفة غيره؟

(طب حل عن أبي أمامة) وضعفه المنذري وقال العراقي: وسنده ضعيف وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن ثوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط

ص: 129

4773 -

(سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني) نسبة لقرن بفتح القاف بطن من قبيلة مراد على الصواب وغلط الجوهري في قوله نسبة لقرن ميقات أهل نجد (وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر) قال البعض: وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن. وفي خبر أنه أمر عمر أن يطلب منه الاستغفار.

⦗ص: 130⦘

وفي التصريح بأويس في هذه الرواية رد على من زعم أن المراد بالرجل الذين يدخلون الجنة بشفاعته في الرواية المطلقة الآتية أنه عثمان بن عفان. (1)

(عد عن ابن عباس) قال الحافظ العراقي: ورويناه في جزء السماك من حديث أبي أمامة سيدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر وإسناده حسن وليس فيه ذكر لأويس اه

(1) [وفي قوله نظر حيث لا يلزم تعلق مختلف الأحاديث بنفس الرجل. وفيما يلي عرض لبعضها:

الحديث 7556: ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم. رمز السيوطي لصحته

والحديث 7557: ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي: مثل الحيين ربيعة ومضر. إنما أقول ما أقول. رمز السيوطي لحسنه

والحديث 7558: ليدخلن بشفاعة عثمان سبعون ألفا كلهم قد استوجبوا النار الجنة بغير حساب. رمز السيوطي لضعفه وفيه التصريح بعثمان. دار الحديث]

ص: 129

4774 -

(سيكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خراسان) بلد مشهور قال الجرجاني: معنى خرا كل وسان معناه سهل أي كل بلا تعب وقيل: معناه بالفارسية مطلع الشمس (ثم انزلوا في مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يصيب أهلها سوء أبدا) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ ولا يضر أهلها بدل يصيب أهلها اه. قال الديلمي: قبر بمرو أربعة من الصحابة الحكم بن عمرو الغفاري وأبو برزة الأسلمي وبريدة بن الحصيب وقثم بن العباس

(حم) وكذا الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أوس عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة (عن) أبيه عن جده (بريدة) وأوس قال الدارقطني: متروك وقال البخاري: في حديثه نظر وأورده الذهبي في ترجمة أوس من الميزان وقال: حديث منكر وسهل لم يخرج له أحد من الستة وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن أبيه ما لا أصل له روى عنه أخوه أوس فذكر خبرا منكرا قال الذهبي: بل باطل ثم ساقه في ترجمته أيضا وقال الهيثمي: في إسناد أحمد والأوسط أوس بن عبد الله وفي إسناد الكبير حبان بن مصك وهما مجمع على ضعفهما اه. وقال في الميزان: حديث منكر اه ومن ثمة أورده ابن الجوزي في الموضوع لكن تعقبه ابن حجر بأن الصواب أنه حسن وبريدة هذا هو ابن الحصيب الأسلمي من مشاهير الصحابة وليس فيهم بريدة بن الحصيب غيره

ص: 130

4775 -

(سيكون أقوام) زاد أبو داود في روايته من هذه الأمة وفي رواية قوم بلفظ الإفراد (يعتدون في الدعاء) أي يتجاوزون الحدود يدعون بما لا يجوز أو يرفعون الصوت به أو يتكلفون السجع وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه والطهور بفتح الطاء قال التوربشتي: الاعتداء في الدعاء يكون في وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن مواقف الافتقار إلى بساط الانبساط أو يميل إلى حد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له وعليه والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوسواس (1) اه. قال الطيبي: فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي في استعمال الماء والزيادة على ما حد له والنقص قال ابن حجر: الاعتداء فيه يقع بزيادة ما فوق الحاجة أو يطلب ما يستحيل حصوله شرعا أو يطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر سيما ما ورد كراهيته كالسجع المتكلف وترك المأثور قال ابن القيم: إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى {إن الله لا يحب المعتدين} وعلمت أن الله يحب عبادته أنتج أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله وإن أسقط الفرض عنه فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه

(حم د) وكذا الديلمي (عن سعد) بن أبي وقاص رمز لصحته وسببه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره قال التوربشتي: أنكر على ابنه في هذه المسألة لأنه تلمح إلى ما لم يبلغه عملا وحالا حيث سأل منازل الأنبياء والأولياء وجعلها من باب الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال قال الحافظ بن حجر: وهو صحيح اه

(1) وأخذ منه بعضهم أنه تحرم الزيادة على التثليث في الطهارة

ص: 130

⦗ص: 131⦘

4776 - (سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر من الأرض) أي يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مأكلهم كما تأخذ البقر بألسنتها ووجه الشبه بينهما لأنهم لا يهتدون من المأكل كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها والآخر أنهم لا يميزون بين الحق والباطل والحلال والحرام كما لا تميز البقرة في رعيها بين رطب ويابس وحلو ومر بل تلف الكل

(حم) وكذا البزار (عن سعد) بن أبي وقاص قال الحافظ العراقي: فيه من لم يسم وقال الهيثمي: روياه من عدة طرق وفيه راو لم يسم وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد إلا أن زيدا لم يسمع من سعد

ص: 131

4777 -

(سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس) منقبض قصبة الأنف عريض الأرنبة (يلي سلطانا ثم يغلب) بضم أوله بضبط المصنف (عليه أو ينزع منه فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الاسكندرية فيقاتل أهل الإسلام بها فذلك أول الملاحم) وفي جامع عبد الرزاق: أراد رجل أن يسمي ابنا له الوليد فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: سيكون رجل يقال له الوليد يعمل في أمتي عمل فرعون في قومه

(الروياني) في مسنده (وابن عساكر) في ترجمة حسان الرعيني من حديث ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان (عن أبي ذر) ثم قال ابن عساكر: رواه أبو الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة واختلف عليه فيه فقال: عنه ابن لهيعة عن كعب عن حسان سمعت أبا النجم سمعت أبا ذر قال أبو سعيد بن يونس والحديث معلول. . إلى هنا كلام ابن عساكر. وأقره عليه الذهبي فرمز المصنف لحسنه مع قطع مخرجه بأنه معلول غير مقبول

ص: 131

4778 -

(سيكون بعدي قوم من أمتي يقرؤون القرآن ويتفقهون في الدين يأتيهم الشيطان فيقول لو أتيتم السلطان فأصلح من دنياكم واعتزلتموهم بدينكم ولا يكون ذلك) أي ولا يصح ولا يستقيم الجمع بين الأمرين لما مر أن مثل هذا النفي مستلزم لنفي الشيء مرتين تعميما وتخصيصا ثم ضرب به مثلا بقوله (كما لا يجتني من القتاد) شجر له شوك (إلا الشوك كذلك لا يجتني من قربهم إلا الخطايا) قال الطيبي: شبه التقرب إليهم بإصابة جدواهم ثم الخيبة والخسارة في الدارين يطلب الجني من القتاد فإنه من المحال لأنه لا يثمر إلا الجراحة والألم وكذا من ركن إليهم {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} والاستثناء من باب قوله:

وبلدة ليس بها أنيس. . . إلا اليعافير وإلا العيس

وأطلق المستثنى من جنس المضرة أي لا يجدي إلا مضار الدارين ويدخل فيه الخطايا أيضا انتهى. وقال الزمخشري: النهي متناول للانحطاط في هواهم والانقطاع إليهم وذكرهم بما فيه تعظيمهم ولما خالط الزهري السلاطين كتب إليه أخ في الدين عافانا الله وإياك من الفتن أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك أصبحت شيخا كبيرا أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك سنة نبيه وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك انتهى. والناس في القرآن أقسام قوم شغلوا بالتردد على الظلمة وأعوانهم عن تدبره وقوم شغلوا بما حبب إليهم من دنياهم وقوم منعهم من فهمه سابق معرفة آراء عقلية انتحلوها ومذاهب حكمية تمذهبوا بها فإذا سمعوه تأولوه بما عندهم فيحاولون أن يتبعهم القرآن لا أن يتبعونه وإنما يفهمه من تفرغ من كل ما سواه فإن للقرآن علوا من الخطاب يعلو على قوانين علو كلام الله على كلام خلقه

(ابن عساكر عن ابن عباس) ورواه عنه

⦗ص: 132⦘

أيضا أبو نعيم والديلمي فاقتصار المصنف عليه غير سديد

ص: 131

4779 -

(سيكون في آخر الزمان ديدان القراء) بكسر الدال دود القراء وجمع الدود ديدان (فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله منهم) هم القوم الذين تنسكوا في ظاهر الحال تصنعا رموا بأبصارهم إلى الأرض ومدوا بأعناقهم تيها وتكبرا وإعجابا لجهلهم بالله وغرتهم به يعدون الخطا ويقضون المنا ناظرين إلى أهل الذنوب بعين الإزراء حقارة لهم وعجبا بأنفسهم أعطوا القوة على لبس الخشن والصبر على ملاذ الدنيا استدراجا فسخت نفوسهم بترك الشهوات في جنب لذة ثناء الخلق عليهم وتعظيمهم فأقبلوا على ذم الدنيا وجفاء من تناولها والطعن على من وسم بالغنى حتى إذا هم جهلهم إلى الطعن على أغنياء الصحب وأكابر السلف فخرجوا من الدين مروقا من حيث لا يشعرون ظنوا أنه لم يبق وراء تركهم لذات الدنيا شيء وما علموا أنهم تركوا شيئا قليلا من شيء لا يزن جميعه عند الله جناح بعوضة فإذا كان الكل لا يزن جناحها فما تركه هؤلاء المساكين كم هو؟ وقوم تغولوا وتاهوا بعلمهم وتجبروا وتصنعوا بحسن الملابس وطول الطنافس وطول الأكمام كبر العمامة وتوفير اللحية وتعظيم الهامة ليتمكنوا من صدور المجالس ويستتروا من الأبالس فضلوا وأضلوا وخبطوا عشواء حيثما قاموا وحلوا قد كاد الواحد منهم ينوح بدعوى الاجتهاد وما تأهل لتعليم الأولاد فلشفقة المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمته نبه على أنهم سيكونون وأمر بالتعوذ منهم كيلا يغتر بهم الغبي المفتون {وما ربك بغافل عما يعملون} {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}

(حل عن أبي أمامة)

ص: 132

4780 -

(سيكون في آخر الزمان أناس من أمتي) يزعمون أنهم علماء (يحدثونكم بما لم تسمعوا به أنتم ولا آباؤكم) من الأحاديث الكاذبة والأحكام المبتدعة والعقائد الزائفة (فإياكم وإياهم) أي احذروهم وبعدوا أنفسكم عنهم وبعدوهم عن أنفسكم قال الطيبي: ويجوز حمله على المشهورين المحدثين فيكون المراد بها الموضوعات وأن يراد به ما هو بين الناس أي يحدثوهم بما لم يسمعوا عن السلف من علم الكلام ونحوه فإنهم لم يتكلموا فيه وعلى الأول ففيه إشارة إلى أن الحديث ينبغي أن لا يتلقى إلا عن ثقة عرف بالحفظ والضبط وشهر بالصدق والأمانة عن مثله حتى ينتهي الخبر إلى الصحابي وهذا علم من أعلام نبوته ومعجزة من معجزاته فقد يقع في كل عصر من الكذابين كثير ووقع ذلك لكثير من جهلة المتدينة المتصوفة

(م) في مقدمته (عن أبي هريرة) يرفعه قال الحاكم: ولا أعلم له علة

ص: 132

4781 -

(سيكون أمراء تعرفون) يعني ترضون بعض أقوالهم وأفعالهم لكونه في الجملة مشروعا (وتنكرون) بعضها لقبحه شرعا (فمن نابذهم) يعني أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع (نجا) من النفاق والمداهنة (ومن اعتزلهم) منكرا بقلبه (سلم) من العقوبة على ترك المنكر (ومن خالطهم) راضيا بفسقهم (هلك) يعني وقع فيما يوجب الهلاك الأخروي من ارتكاب الآثام لانحطاطه في هواهم واحتياجه لمداهنتهم والرضى بأعمالهم والتشبه بأحوالهم والتزيي بزيهم ومد العين إلى زهرتهم بما فيه تعظيمهم {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}

(ش طب عن ابن عباس) قال الهيثمي: فيه هشام بن بسطام وهو ضعيف. ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه من الستة أحد وإلا لما عدل عنه وهو ذهول عجيب

⦗ص: 133⦘

فقد خرجه مسلم من حديث أبي سلمة

ص: 132

4782 -

(سيكون بعدي أمراء يقتتلون على الملك يقتل بعضهم بعضا) هذا من أعلام نبوته ومعجزاته الظاهرة البينة فإنه إخبار عن غيب وقع

(طب عن عمار) بن ياسر

ص: 133

4783 -

(سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر) أي لا يصدقون بأنه تعالى خلق أفعال عباده كلها من خير وشر وكفر وإيمان

(حم ك عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه عنه أبو داود في السنة والترمذي في القدر وابن ماجه في الفتن بلفظ يكون في أمتي خسف ومسخ وذلك في المكذبين بالقدر

ص: 133

4784 -

(سيكون بعدي قصاص) جمع قاص وهو الذي يقص على الناس كما سبق (لا ينظر الله إليهم) هذا من علامة النبوة لأنه من الإخبار بالمغيبات وكان ذلك فقد نشأ قصاص يقومون على رؤوس الناس يكذبون ويروون أحاديث لا أصل لها ويشتغلون عن ذكر الله وعن الصلاة قال الغزالي: قد بلي الخلق بوعاظ يزخرفون أسجاعا ويتكلفون ذكر ما ليس في سعته علمهم ويتشبهون بحال غيرهم فسقط من القلوب وقارهم ولم يكن كلامهم صادرا من القلب ليصل إلى القلب بل القائل متصلف والمستمع متكلف وفي الفردوس من حديث ابن عباس مرفوعا سيكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون ويزهدونهم ولا يزهدون وينبسطون عند الكبراء وينقبضون عند الفقراء ينهون عن غشيان الأمراء ولا ينتهون أولئك الجبارون أعداء الرحمن عز وجل. انتهى

(أبو عمرو بن فضالة في أماليه عن علي)

ص: 133

4785 -

(سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل قال في الفردوس: وفي رواية ابن مسعود يطفئون السنة ويعملون بالبدع وفي هذا الحديث وما قبله إيذان بأن الإمام لا ينعزل بالفسق ولا بالجور ولا يجوز الخروج عليه بذلك لكنه لا يطاع فيما أمر به من المعاصي

(طب ك) في المناقب (عن عبادة بن صامت) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأنه تفرد به عبد الله بن واقد وهو ضعيف انتهى. وبه يعلم أن رمز المصنف لحسنه غير حسن وسبب الحديث كما في المستدرك أن عبادة دخل على عثمان فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: فساقه ثم قال: فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك فما راجعه عثمان حرفا

ص: 133

4786 -

(سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر) قال في الكشاف: الوزر والوقر أخوان من وزر الشيء إذا حمله على ظهره (وعليكم الصبر) أي لا طريق لكم في أيامهم إلا الصبر فالزموه فهو إشارة إلى وجوب طاعتهم وإن جاروا ولزوم الانقياد لهم والتحذير من الخروج عليهم وشق العصا وإظهار

⦗ص: 134⦘

كلمة النفاق وذلك كله من السياسة التي يقوم بها مصالح الدارين قال الزمخشري: يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الناهضة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها بالحمل الذي يقدح الحامل وينقض ظهره ويلقي عليه بهره أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم اه

(طب عن ابن مسعود) قال الحافظ العراقي: ضعيف أي وذلك لأن فيه حكيم بن حزام قال في الميزان: قال أبو حاتم: متروك وقال البخاري: منكر الحديث وساق له هذا الخبر وفيه أيضا عبد الملك بن عمير قال الذهبي في الضعفاء: قال أحمد مضطرب الحديث

ص: 133