الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابة السنة النبوية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأثرها في حفظ السنة النبوية
الدكتور: أحمد عمر هاشم
بسم الله الرحمن الرحيم
تعريف السنة لغةً واصطلاحاً:
السنة في اللغة:
تطلق السنة في اللغة بعدة إطلاقات، فتطلق ويراد بها الوجه لصقالته وملاسته، وقيل: دائرته، وقيل: الصورة، وقيل: الجبهة والجبينان، وكله من الصقالة والأسالة، ووجه مسنون: مخروط أسيل كأنه قد سُنَّ عنه اللحمُ، وسُنة الوجه دوائره، وسنة الوجه صورته، قال ذو الرمة:
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ
…
مَلْسَاءُ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَدَبُ
ومثله للأعشى:
كَرِيماً شَمَائِلُهُ مِنْ بَنِي
…
معَاويَةَ الأَكْرَمِيْنَ السُّنَنْ
والسنة: الصورة وما أقبل عليك من الوجه، وقيل: سنة الخد صفحته (1) . أ. هـ.
وقال الأزهري: السنة الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السُّنة، معناه من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، والسُّنة: الطبيعة، وبه يفسر بعضهم قول الأعشى السابق:
كَرِيماً شَمَائِلُهُ مِنْ بَنِي
…
معَاويَةَ الأَكْرَمِيْنَ السُّنَنْ (2)
وقد سبق بيان أنَّ بعضهم فسر السنن في هذا البيت بالوجوه، أمَّا
(1) لسان العرب ج13 ص224 ط بيروت.
(2)
تاج العروس ج13 ص344 ط بيروت.
رأي الآخرين فمعناها الطبيعة. وقال الراغب (1) : "سنة النبي صلى الله عليه وسلم طريقته التي كان يتحراها، وسُنة الله عز وجل قد تقال لطريقة حِكْمته وطريقة طاعته". والسنة: السيرةُ حسنةً كانت أو قبيحةً، قال خالد بن عتبة الهذلي:
فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ سيرةٍ أَنتَ سِرْتَهَا
…
فَأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيْرُهَا
وفي الكتاب العزيز: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً} [الكهف:55] . قال الزجاج: "سنة الأولين أنهم عاينوا العذاب"، وسننتها سَنَّاً واستننتها: سِرْتُها، وسننت لكم سنة فاتبعوها، وفي الحديث:"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة.."(2) ، يريد مَنْ عَمِلَها ليُقتدى به فيها، وكل من بدأ أمراً عمل به قومٌ بعده قيل هو الذي سَنَّهُ.
وقد تكرر ذكر السنة وما تصرف منها والأصل فيها الطريقة
(1) المفردات 429.
(2)
وروى الإمام مسلم عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) صحيح مسلم ج2 ص705، وأخرجه الترمذي بلفظ:(من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيئاً) الترمذي ج4 ص149، وقال: حديث حسن وأخرجه الإمام أحمد بنحوه في مسنده ج1 ص193 (الفتح الرباني) وأخرجه الدارمي ج1 ص107.