الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْفَاضِلِ رَضِيُّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، وأَظنه نَسَبَهُ إِلَى ابْنِ سِيدَهْ، قَوْلَهُ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلّا تارتانِ: فَمِنْهما
…
أَمُوتُ، وأُخرى أَبْتَغِي العَيْشَ أَكْدَحُ
أَراد: فَمِنْهُمَا تَارَةٌ أَموتها أَي أَموت فيها.
تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه،
…
كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالتَّيَّارِ تَيَّارا
وَيُرْوَى: حَسيفَتُه أَي غَيْظُهُ وَعَدَاوَتُهُ. والحُسافَةُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ، وأَصله مَا تَسَاقَطَ مِنَ التَّمْرِ؛ يَقُولُ: إِن كَانَ عطاؤُه قَلِيلًا فَهُوَ كَثِيرٌ بالإِضافة إِلى غَيْرِهِ، وَصَوَابُ إِنشاده: يُلحق بِالتَّيَّارِ تَيَارًا. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ثُمَّ أَقبل مُزْبِداً كالتَّيَّار
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْجُ الْبَحْرِ ولُجَّتُه. والتَّيَّار فَيْعالٌ مِنْ تَارَ يَتُورُ مِثْلُ الْقِيَامِ مَنْ قَامَ يَقُومُ غَيْرَ أَن فِعْلَهُ مُماتٌ. وَيُقَالُ: قَطَعَ عِرْقاً تَيَّاراً أَي سَرِيعَ الجَرْيَةِ. وفَعَلَ ذَلِكَ تارَةً بَعْدَ تَارَةٍ أَي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَالْجَمْعُ تاراتٌ وتِيَرٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْ تِيَارٍ كَمَا قَالُوا قاماتٌ وقِيَمٌ وإِنما غُيِّرَ لأَجل حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا غُيِّرَ، أَلا تَرَى أَنهم قَالُوا فِي جَمْعِ رَحَبَةٍ رحابٌ وَلَمْ يَقُولُوا رِحَبٌ؟ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِحَذْفِ الْهَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بالْوَيْلِ تَارًا والثُّبُورِ تَارَا
وأَتاره: أَعاده مَرَّةً بعد مرة.
فصل الثاء المثلثة
ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ الثُّؤْرَةُ. الأَصمعي: أَدرك فلانٌ ثُؤْرَتَهُ إِذا أَدرك مَنْ يطلب ثَأْرَهُ. والثُّؤُورة: كالثُّؤْرة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ القتيلَ وَبِالْقَتِيلِ ثَأْراً وثُؤْرَةً، فأَنا ثائرٌ، أَي قَتَلْتُ قاتلَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
شَفَيْتُ بِهِ نفْسِي وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي،
…
بَني مالِكٍ، هَلْ كُنْتُ فِي ثُؤْرَتي نِكْسا؟
والثَّائِرُ: الَّذِي لَا يُبْقِي عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يُدْرِك ثَأْرَهُ. وأَثْأَرَ الرجلُ واثَّأَرَ: أَدرك ثَأْرَهُ. وثَأَرَ بِهِ وثَأَرَهُ: طَلَبَ دَمَهُ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُك بِكَذَا أَي أَدركت بِهِ ثَأْري مِنْكَ. وَيُقَالُ: ثَأَرْتُ فُلَانًا واثَّأَرْتُ بِهِ إِذا طَلَبْتَ قَاتِلَهُ. وَالثَّائِرُ: الطَّالِبُ. وَالثَّائِرُ: الْمَطْلُوبُ، وَيُجْمَعُ الأَثْآرَ؛ والثُّؤْرَةُ الْمَصْدَرُ. وثَأَرْتُ الْقَوْمَ ثَأْراً إِذَا طَلَبْتَ بثَأْرِهِم. ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَأَرْتُ فُلَانًا وثَأَرْتُ بِفُلَانٍ إِذا قَتَلْتَ قَاتِلَهُ. وثَأْرُكَ: الرَّجُلُ الَّذِي أَصاب حَمِيمَكَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْتُ بِهِ ثَأْري وأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتي «3»
. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
طَعَنْتُ ابنَ عَبْدِ القَيْسِ طَعْنَةَ ثائِرٍ،
…
لهَا نَفَذٌ، لَوْلا الشُّعاعُ أَضاءَها
وَقَالَ آخَرُ:
حَلَفْتُ، فَلَمْ تَأْثَمْ يمِيني: لأَثْأَرَنْ
…
عَدِيّاً ونُعْمانَ بنَ قَيْلٍ وأَيْهَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ قَتَلَهُمْ بَنُو شَيْبَانَ يَوْمَ مَلِيحَةٍ فَحَلَفَ أَن يَطْلُبَ بثأْرهم. وَيُقَالُ: هُوَ ثَأْرُهُ أَي قَاتِلُ حَمِيمِهِ؛ قَالَ جرير:
(3). يظهر أن هذه رواية ثانية للبيت الذي مرّ ذكره قبل هذا الكلام
وامْدَحْ سَراةَ بَني فُقَيْمٍ، إِنَّهُمْ
…
قَتَلُوا أَباكَ، وثَأْرُهُ لَمْ يُقْتَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْفَرَزْدَقَ، وَذَلِكَ أَن رَكْبًا مِنْ فُقَيْمٍ خَرَجُوا يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ وَفِيهِمُ امرأَة مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ مَعَهَا صَبِيٌّ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فُقَيْمٍ، فَمَرُّوا بِخَابِيَةٍ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَعَلَيْهَا أَمة تَحْفَظُهَا، فأَشرعوا فِيهَا إِبلهم فَنَهَتْهُمُ الأَمة فَضَرَبُوهَا وَاسْتَقَوْا فِي أَسقيتهم، فَجَاءَتِ الأَمة أَهلها فأَخبرتهم، فَرَكِبَ الْفَرَزْدَقُ فَرَسًا لَهُ وأَخذ رُمْحًا فأَدرك الْقَوْمَ فَشَقَّ أَسقيتهم، فَلَمَّا قَدِمَتِ المرأَة الْبَصْرَةَ أَراد قَوْمُهَا أَن يثأَروا لَهَا فأَمرتهم أَن لَا يَفْعَلُوا، وَكَانَ لَهَا وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ فُقَيْمٍ، فَلَمَّا شَبَّ راضَ الإِبل بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَرَكِبَ نَاقَةً لَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ: مَا أَحسن هَيْئَتَكَ يَا ذَكْوَانُ لَوْ كُنْتَ أَدركت مَا صُنع بأُمّك. فَاسْتَنْجَدَ ذَكْوَانُ ابْنَ عَمٍّ لَهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتيا غَالِبًا أَبا الْفَرَزْدَقِ بالحَزْنِ مُتَنَكِّرِينَ يَطْلُبَانِ لَهُ غِرَّةً، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تحمَّل غَالِبٌ إِلى كَاظِمَةَ، فَعَرَضَ لَهُ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ فَقَالَا: هَلْ مِنْ بَعِيرٍ يُبَاعُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَعَالِيقُ كَثِيرَةٌ فَعَرَضَهُ عَلَيْهِمَا فَقَالَا: حُطَّ لَنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِليه، فَفَعَلَ غَالِبٌ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ مَعَهُ الْفَرَزْدَقُ وأَعوان لَهُ، فَلَمَّا حَطَّ عَنِ الْبَعِيرِ نَظَرَا إِليه وَقَالَا لَهُ: لَا يُعْجِبُنَا، فَتَخَلَّفَ الْفَرَزْدَقُ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْبَعِيرِ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ وَلَحِقَ ذَكْوَانُ وَابْنُ عَمِّهِ غَالِبًا، وَهُوَ عَدِيلُ أُم الْفَرَزْدَقِ، عَلَى بَعِيرٍ فِي مَحْمَلٍ فَعُقِرَ الْبَعِيرُ فَخَرَّ غَالِبٌ وامرأَته ثُمَّ شَدَّا عَلَى بَعِيرِ جِعْثِنَ أُخت الْفَرَزْدَقِ فَعَقَرَاهُ ثُمَّ هَرَبَا، فَذَكَرُوا أَن غَالِبًا لَمْ يَزَلْ وجِعاً مِنْ تِلْكَ السَّقْطَةِ حَتَّى مَاتَ بِكَاظِمَةَ. والمثْؤُور بِهِ: المقتولُ. وَتَقُولُ: يَا ثاراتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَةَ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَا ثاراتِ عُثْمَانَ
أَي يَا أَهل ثَارَاتِهِ، وَيَا أَيها الطَّالِبُونَ بِدَمِهِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ؛ وَقَالَ حَسَّانُ:
لَتَسْمَعَنَّ وَشِيكاً فِي دِيارِهِمُ:
…
اللهُ أَكْبَرُ، يَا ثاراتِ عُثْمانا
الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ يَا ثَارَاتِ فُلَانٍ أَي يَا قَتَلَتَهُ، فَعَلَى الأَوّل يَكُونُ قَدْ نَادَى طَالِبِي الثأْر لِيُعِينُوهُ عَلَى اسْتِيفَائِهِ وأَخذه، وَالثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى الْقَتَلَةَ تَعْرِيفًا لَهُمْ وَتَقْرِيعًا وَتَفْظِيعًا للأَمر عَلَيْهِمْ حَتَّى يَجْمَعَ لَهُمْ عِنْدَ أَخذ الثَّأْرِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَبَيْنَ تَعْرِيفِ الجُرْمِ؛ وتسميتُه وقَرْعُ أَسماعهم بِهِ ليَصْدَعَ قُلُوبَهُمْ فَيَكُونَ أَنْكَأَ فِيهِمْ وأَشفى لِلنَّاسِ. وَيُقَالُ: اثَّأَرَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذا أَدرك ثَأْرَه، وَكَذَلِكَ إِذا قَتَلَ قَاتِلَ وليِّه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
والنِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنّي رِمَّةً خَلَقاً،
…
بَعْدَ الْمَماتِ، فإِنّي كُنْتُ أَثَّئِرُ
أَي كُنْتُ أَنحرها لِلضِّيفَانِ، فَقَدْ أَدركت مِنْهَا ثَأْري فِي حَيَاتِي مُجَازَاةً لتَقَضُّمِها عِظَامِيَ النَّخِرَةَ بَعْدَ مَمَاتِي، وَذَلِكَ أَن الإِبل إِذا لَمْ تَجِدْ حَمْضاً ارْتَمَّتْ عِظَامَ الموتَى وعِظامَ الإِبل تُحْمِضُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورَى: لَا تَغْمِدُوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعدائكم فَتُوتِروا ثأْرَكُمْ
؛ الثَّأْرُ هَاهُنَا: الْعَدُوُّ لأَنه مَوْضِعُ الثأْر، أَراد أَنَّكُمْ تُمَكِّنُونَ عَدُوَّكُمْ مِنْ أَخذ وَتْرِهِ عِنْدَكُمْ. يُقَالُ: وَتَرْتُه إِذا أَصبته بِوَترٍ، وأَوْتَرْتُه إِذا أَوْجَدْتَهُ وَتْرَهُ وَمَكَّنْتَهُ مِنْهُ. واثَّأَر: كَانَ الأَصل فِيهِ اثْتَأَرَ فأُدغمت فِي الثَّاءِ وَشُدِّدَتْ، وَهُوَ افْتِعَالٌ «4» مِنْ ثأَرَ. والثَّأْرُ المُنِيمُ: الَّذِي يَكُونُ كُفُؤاً لِدَمِ وَلِيِّكَ.
(4). قوله: [وهو افتعال إِلخ] أَي مصدر اثتأَر الاثتئار افتعال من ثأَر
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الثَّأْرُ المُنِيمُ الَّذِي إِذا أَصابه الطالبُ رَضِيَ بِهِ فَنَامَ بَعْدَهُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: اسْتَثْأَرَ فُلَانٌ فَهُوَ مُسْتَثْئِرٌ إِذا اسْتَغَاثَ لِيَثْأَرَ بِمَقْتُولِهِ:
إِذا جَاءَهُمْ مُسْتَثْئِرٌ كانَ نَصْره
…
دُعَاءً: أَلا طِيرُوا بِكُلِّ وَأًى نَهْدِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه يَسْتَغِيثُ بِمَنْ يُنْجِدُه عَلَى ثَأْرِه. وَفِي حَدِيثِ
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ: أَنا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ المَوْتُور الثَّائرُ
أَي طَالِبُ الثَّأْر، وهو طلب الدم. والثُّؤْرُورُ: الجلْوازُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ أَنه التُّؤْرُورُ بالتاء؛ عن الفارسي.
ثبر: ثَبَرَهُ يَثْبُرُه ثَبْراً وثَبْرَةً، كِلَاهُمَا: حَبَسَهُ؛ قَالَ:
بنَعْمانَ لَمْ يُخْلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّراً
وثَبَرَهُ عَلَى الأَمر يَثْبُرُه: صَرَفَهُ. والمُثَابَرَةُ عَلَى الأَمر: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ثابَرَ عَلَى ثنْتي عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ
؛ المثابَرةُ: الحِرْصُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَمُلَازَمَتُهُمَا. وثابَرَ عَلَى الشَّيْءِ: وَاظَبَ. أَبو زَيْدٍ: ثَبَرْتُ فُلَانًا عَنِ الشَّيْءِ أَثْبُرُهُ رَدَدْتُه عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَتَدْرِي مَا ثَبَرَ النَّاسَ
؟ أَي مَا الَّذِي صَدَّهُمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَا أَبطأَ بِهِمْ عَنْهَا. والثَّبْرُ: الحَبْسُ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي مَغْلُوبًا مَمْنُوعًا مِنَ الْخَيْرِ؛ ابْنُ الأَعرابي: الْمَثْبُورُ الْمَلْعُونُ الْمَطْرُودُ الْمُعَذَّبُ. وثَبَرَهُ عَنْ كَذَا يَثْبُرُه، بِالضَّمِّ، ثَبْراً أَي حَبَسَهُ؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا ثَبَرَك عَنْ هَذَا أَي مَا مَنَعَكَ مِنْهُ وَمَا صَرَفَكَ عَنْهُ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَثْبُوراً أَي هَالِكًا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ قَالَ: وَيْلًا وَهَلَاكًا. ومَثَلُ العَرَبِ: إِلى أُمِّهِ يَأْوِي مَن ثُبِرَ أَي مَنْ أُهْلِكَ. والثُّبُورُ: الْهَلَاكُ وَالْخُسْرَانُ وَالْوَيْلُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ورَأَتْ قُضاعَةُ، فِي الأَيامِنِ،
…
رَأْيَ مَثْبُورٍ وثابِرْ
أَي مَخْسُورٍ وَخَاسِرٍ، يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلى الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
أَعوذ بِكَ مِنْ دَعْوَة الثُّبُورِ
؛ هُوَ الْهَلَاكُ، وَقَدْ ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً. وثَبَرَهُ اللَّهُ: أَهلكه إِهلاكاً لَا يَنْتَعِشُ، فَمِنْ هُنَالِكَ يَدْعُو أَهل النَّارِ: وا ثُبُوراه فَيُقَالُ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
. قَالَ الْفَرَّاءُ: الثُّبُور مَصْدَرٌ وَلِذَلِكَ قَالَ ثُبُوراً كَثِيراً
لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ قَعَدْتُ قُعُودًا طَوِيلًا وَضَرَبْتُهُ ضَرْبًا كَثِيرًا؟ قَالَ: وكأَنهم دَعَوْا بِمَا فَعَلُوا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: وَا نَدامتَاهْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
؛ بِمَعْنَى هَلَاكًا، وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنهم قَالُوا ثَبَرْنَا ثُبُورًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
، مَصْدَرٌ فَهُوَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ. وثَبَرَ البحرُ: جَزَرَ. وتَثَابَرَتِ الرجالُ فِي الْحَرْبِ: تَوَاثَبَتْ. والمَثْبِرُ، مِثَالُ الْمَجْلِسِ: الموضعُ الَّذِي تَلِدُ فِيهِ المرأَةُ وَتَضَعُ الناقةُ، مِنَ الأَرض، وَلَيْسَ لَهُ فِعَلٌّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُرى أَنما هُوَ مِنْ بَابِ المخْدَع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنهم وَجَدُوا النَّاقَةَ المُنْتِجَةَ تَفْحَصُ فِي مَثْبَرِهَا
؛ وَقَالَ نُصَير: مَثْبِرُ النَّاقَةِ أَيضاً حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَرُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَمِنَ الْعَرَبِ مَسْمُوعٌ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِمَجْلِسِ الرَّجُلِ: مَثْبِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّ أُمه وَلَدَتْهُ فِي الْكَعْبَةِ وأَنه حُمِلَ فِي نِطَعٍ وأُخذ مَا تَحْتَ مَثْبِرِها فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ
؛ المَثْبِرُ: مَسْقَطُ
الْوَلَدِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الإِبل. وثَبِرَتِ القَرْحَةُ: انْفَتَحَتْ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَن أَبا بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصابته قَرْحَةٌ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخي فَانْظُرْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فإِذا هِيَ قَدْ ثَبِرَتْ، فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بأْس يَا أَمير المؤْمنين
؛ ثَبِرَتْ أَي انْفَتَحَتْ. والثَّبْرَةُ: تُرَابٌ شَبِيهٌ بالنُّورة يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَيِ الأَرض فإِذا بَلَغَ عِرْقُ النَّخْلَةِ إِليه وَقَفَ. يُقَالُ: لقيتْ عروقُ النَّخْلَةِ ثَبْرَةً فَرَدَّتها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ:
أَيُّ فَتًى غادَرْتُمُ بِثَبْرَرَهْ
إِنما أَراد بِثَبْرَةٍ فَزَادَ رَاءً ثَانِيَةً لِلْوَزْنِ. والثَّبْرَةُ: أَرضٌ رِخْوَةٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ تقوَّم وَيُبْنَى بِهَا، وَلَمْ يَقُلْ إِنها أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ. والثَّبْرَةُ: الأَرض السَّهْلَةُ؛ يُقَالُ: بَالَغَتِ النَّخْلَةُ إِلى ثَبْرَةٍ مِنَ الأَرض. والثَّبْرَةُ: الْحُفْرَةُ فِي الأَرض. والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ تَكُونُ فِي الْجَبَلِ تُمْسِكُ الْمَاءَ يَصْفُو فِيهَا كالصِّهْرِيجِ، إِذا دَخَلَهَا الْمَاءُ خَرَجَ فِيهَا عَنْ غُثائه وَصَفَا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فَثَجَّ بِهَا ثَبَراتِ الرَّصافِ،
…
حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ «1»
. أَراد بِالثَّبَرَاتِ نِقَاراً يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ مِنَ السماءِ فَيَصْفُو فِيهَا. التَّهْذِيبُ: والثَّبْرَةُ النُّقْرَةُ فِي الشَّيْءِ والهَزْمَةُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ: ثَبْرَةٌ. وَيُقَالُ: هُوَ عَلَى صِيرِ أَمْرٍ وثِبَارِ أَمر بِمَعْنًى وَاحِدٍ «2» . وثَبْرَةُ: مَوْضِعٌ، وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَأَعْشَيْتُه، مِنْ بَعْدِ مَا راثَ عِشْيَهُ،
…
بِسَهْمٍ كَسَيْرِ الثَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ
قِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلى أَرض أَو حَيٍّ، وَرُوِيَ التَّابِرِيَّةُ، بِالتَّاءِ. وثَبِيرٌ: جَبَلٌ بِمَكَّةَ. وَيُقَالُ: أَشْرِقْ ثَبير كَيْمَا نُغِير، وَهِيَ أَربعةُ أَثْبِرَةٍ: ثَبِيرُ غَيناء، وثَبِيرُ الأَعْرَجِ، وثَبِيرُ الأَحْدَبِ، وثَبِيرُ حِراء. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ ثَبِيرٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَكَّةَ، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَاءٍ فِي دِيَارِ مُزَيْنَةَ أَقطعه النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، شَرِيسَ بنَ ضَمْرَةَ. ويَثْبِرَةُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَوْ رَعْلَةٍ مِنْ قَطَا فَيْحانَ حَلَّأَها،
…
عَنْ مَاءِ يَثْبِرَةَ، الشُّبَّاكُ والرَّصدُ
ثبجر: اثْبَجَرَّ الرجلُ: ارْتَعَدَ عِنْدَ الْفَزَعِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأَتان:
إِذا اثْبَجَرَّا مِنْ سَوادٍ خَدَجَا
اثْبَجَرَّا أَي نَفَرَا وَجَفَلَا، وَهُوَ الاثْبِجارُ. واثْبَجَرَّ: تَحَيَّرَ فِي أَمره. واثْبَجَرَّ الْمَاءُ: سَالَ وَانْصَبَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مِنْ مُرْجَحِنٍّ لَجِبٍ إِذا اثْبَجَرْ
يَعْنِي الْجَيْشَ شَبَّهَهُ بِالسَّيْلِ إِذا انْدَفَعَ وَانْبَعَثَ لِقُوَّتِهِ. أَبو زَيْدٍ: اثْبَجَرَّ فِي أَمره إِذا لَمْ يَصْرِمُهُ وَضَعُفَ. واثْبَجَرَّ: رَجَعَ على ظهره.
ثجر: اللَّيْثُ: الثَّجِيرُ مَا عُصِرَ مِنَ الْعِنَبِ فُجِّرَتْ سُلافته وَبَقِيَتْ عُصارته فَهُوَ الثَّجِيرُ «3» . وَيُقَالُ: الثَّجِيرُ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذُ. وَفِي حَدِيثِ
الأَشَجِّ: لَا تَتْجُروا وَلَا تَبْسُروا
أَي لَا تَخلطوا ثَجِيرَ التَّمْرِ مَعَ غَيْرِهِ فِي النَّبِيذِ، فَنَهَاهُمْ عن انتباذه. والثَّجِيرُ:
(1). قوله: [حَتَّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الْكَدَرْ] كذا بالأَصل وفي شرح القاموس حتى تفرق رنق المدر
(2)
. قوله: [بمعنى واحد] أَي على إِشراف من قضائه كما في القاموس
(3)
. قوله: [فهو الثجير] كذا بالأَصل ولا حاجة له كما لا يخفى
ثُفْلُ كُلِّ شَيْءٍ يُعْصَرُ، والعامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّجْرَةُ وَهْدَةٌ مِنَ الأَرض مُنْخَفِضَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ثُجْرَةُ الْوَادِي أَوّلُ مَا تَنْفَرِجُ عَنْهُ الْمَضَايِقُ قَبْلَ أَن يَنْبَسِطَ فِي السَّعَةِ، ويُشَبَّه ذَلِكَ الموضعُ مِنَ الإِنسان بثُجْرَةِ النَّحْرِ، وثُجْرَةُ النَّحْرِ: وسَطُه. الأَصمعي: الثُّجَرُ الأَوساط، وَاحِدَتُهَا ثُجْرَةٌ؛ والثُّجْرَةُ، بِالضَّمِّ: وسَطُ الْوَادِي ومُتَّسَعُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخذ بثُجْرَة صَبِيٍّ بِهِ جُنُونٌ، وَقَالَ: اخْرُجْ أَنا محمدٌ
؛ ثُجْرَةُ النَّحْرِ: وَسَطُهُ، وَهُوَ مَا حَوْلَ الوَهْدَةِ فِي اللَّبَّةِ مِنْ أَدنى الحَلْقِ. اللَّيْثُ: ثُجْرَةُ الحَشا مُجْتَمَعُ أَعلى السَّحْرِ بقَصَب الرِّئَةِ. وَوَرقٌ ثَجْرٌ، بِالْفَتْحِ، أَي عَرِيضٌ. والثُّجَرُ: سِهَامٌ غِلَاظُ الأُصول عِراضٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَجاوَبَ مِنْهَا الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ
أَي المعرَّض خُوطاً؛ وأَما قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
والعَيْرُ يَنْفُخُ فِي المِكْتانِ، قَدْ كَتِنَتْ
…
مِنْهُ جَحافِلُهُ. والعِضْرِسِ الثَّجِرِ
فَمَعْنَاهُ الْمُجْتَمِعُ، وَيُرْوَى الثُّجَر، وَهُوَ جَمْعُ الثُّجْرَةِ، وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِي نَبَاتِهِ. أَبو عَمْرٍو: ثُجْرة مِنْ نَجْمٍ أَي قِطْعَةٌ. الأَصمعي: الثُّجَرُ جَمَاعَاتٌ متفرقة، والثَّجْرُ [الثَّجِرُ]: الْعَرِيضُ. ابْنُ الأَعرابي: انْثَجَر الجُرْحُ وانْفَجَر إِذا سَالَ مَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: انْثَجَر الدَّمُ لُغَةً فِي انْفَجَرَ.
ثرر: عَيْنٌ ثَرَّةٌ وثَرَّارَةٌ وثَرْثارَةٌ: غَزيرَة الْمَاءِ، وَقَدْ ثَرَّتْ تَثُرُّ وتَثِرُّ ثَرارَةً، وَكَذَلِكَ السَّحَابَةُ. وسحابٌ ثَرٌّ أَي كَثِيرُ الْمَاءِ. وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الدُّمُوعِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا ثَرْثارةٌ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
يَا مَنْ لِعَيْنٍ ثَرَّةِ المَدامِعِ
…
يَحْفِشُها الوَجْدُ بِدَمْعٍ هامِعِ
يَحْفِشُهَا: يَسْتَخْرِجُ كُلَّ مَا فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وَعَيْنٌ ثَرَّةٌ، قَالَ: وَهِيَ سَحَابَةٌ تأْتي مِنْ قِبَلِ قِبْلَةِ أَهل الْعِرَاقِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادتْ عَلَيْهَا كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ،
…
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَةٍ كالدّرْهَمِ
وَطَعْنَةٌ ثَرَّةٌ أَي وَاسِعَةٌ، وَقِيلَ: ثَرَّةٌ كَثِيرَةُ الدَّمِ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ عَيْنُ السَّحَابِ. قَالَ: وَكُلُّ نَعْتٍ فِي حَدِّ الْمُدْغَمِ إِذا كَانَ عَلَى تَقْدِيرِ فَعَلَ فأَكثره عَلَى تَقْدِيرِ يَفْعِل، نَحْوَ طَبَّ يَطِبُّ وثَرَّ يَثِرُّ، وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي نَحْوِ خَبَّ يَخِبُّ [يَخُبُ]«1» . فهو خَبُّ [خِبُ]، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ فِعْلُهُ مِنْ يفَعل مَفْتُوحٌ فَهُوَ، فِي فَعِيلٍ، مَكْسُورٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، نَحْوَ شَحَّ يَشِحُّ وضَنَّ يَضِنُّ، فَهُوَ شَحِيحٌ وَضَنِينٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: شحَّ يَشُحُّ وضَنَّ يَضُنُّ؛ وَمَا كَانَ مِنْ أَفعل وَفَعْلَاءَ مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ، فإِنَّ فَعِلْتُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ وَيَفْعَلُ مَفْتُوحٌ، نَحْوُ أَصم وَصَمَّاءَ وأَشم وَشَمَّاءَ؛ تَقُولُ: صَمِمْتَ يَا رَجُلٌ تَصَمُّ، وجَمِمتَ يَا كَبْشُ تَجَمُّ، وَمَا كَانَ عَلَى فَعلْت مِنْ ذَوَاتِ التَّضْعِيفِ غَيْرُ وَاقِعٍ، فإِن يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ، نَحْوُ عَفَّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ، وَمَا كَانَ مِنْهُ وَاقِعًا نَحْوَ رَدَّ يَرُدُّ ومَدَّ يَمُدُّ، فإِن يَفْعُلُ مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلَّا أَحرفاً جَاءَتْ نَادِرَةً وَهِيَ: شَدَّه يَشُدُه ويَشِدُّه وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمهُّ وهَرَّ الشيءَ إِذا كَرِهَهُ يَهُرُّه ويَهِرُّه؛ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّحْوِيِّينَ؛ ابن سيدة:
(1). وقوله: [وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي نَحْوِ خب يخب] يقتضي أَنه لم يتخلف فيما قبله وليس كذلك
وَالْمَصْدَرُ الثَّرارَةُ والثُّرُورَةُ. وَسَحَابَةٌ ثَرَّةٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَمَطَرٌ ثَرُّ: واسعُ القَطْر مُتَدارَكُه. وَمَطَرٌ ثَرٌّ: بَيِّنُ الثَّرارَةِ. وَشَاةٌ ثَرَّةٌ وثَرُورٌ: وَاسِعَةُ الإِحليل غَزِيرَةُ اللَّبَنِ إِذا حُلِبَتْ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَالْجَمْعُ ثُرُرٌ وثِرارٌ، وَقَدْ ثَرَّتْ تثُرُّ وتَثِرُّ ثَرّاً وثُروراً وثُرورَةً وثَرارَةً. وإِحْليل ثَرٌّ: وَاسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السُّنَّةِ: غاضتْ لَهَا الدَّرَّةُ وَنَقَصَتْ لَهَا الثَّرَّةُ
؛ الثَّرَّةُ، بِالْفَتْحِ: كَثْرَةُ اللَّبَنِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّة وَاسِعَةُ الإِحليل، وَهُوَ مَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ، قَالَ: وَقَدْ تُكْسَرُ الثَّاءُ. وَبَوْلٌ ثَرُّ: غَزِيرٌ. وثَرَّ يَثِرُّ ويَثُرُّ إِذا اتَّسَعَ، وثَرَّ يَثُرُّ إِذا بَلَّ سَويقاً أَو غَيْرَهُ. وَرَجُلٌ ثَرُّ وثَرثارٌ: مُتَشَدِّق كَثِيرُ الْكَلَامِ، والأُنثى ثَرَّةٌ وثَرْثارَةٌ. والثَّرْثارُ أَيضاً: الصَّيَّاحُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. والثَّرْثَرَةُ فِي الْكَلَامِ: الكَثْرةُ وَالتَّرْدِيدُ، وَفِي الأَكل: الإِكثار فِي تَخْلِيطٍ. تَقُولُ: رَجُلٌ ثَرْثارٌ وامرأَة ثَرثارَةٌ وَقَوْمٌ ثَرْثارُونَ؛
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: أَبْغَضُكُمْ إِليَّ الثَّرْثارُون المُتَفَيْهِقُونَ
؛ هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفاً وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ. وَبِنَاحِيَةِ الْجَزِيرَةِ عَيْنٌ غَزِيرَةُ الْمَاءِ يُقَالُ لَهَا: الثَّرْثارُ. والثَّرْثارُ: نَهْرٌ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الأَخطل:
لَعَمْري لَقَدْ لاقتْ سُلَيْمٌ وعامِرٌ،
…
عَلَى جَانِبِ الثَّرْثارِ، رَاغِيَةَ البَكْرِ
وثَرْثارٌ: وَادٍ مَعْرُوفٌ. وثَراثِرُ: مَوْضِعٌ: قَالَ الشَّمَّاخُ:
وأَحْمَى عَلَيْهَا ابْنَا زُمَيْعٍ وهَيْثَمٍ
…
مُشَاشَ المَراضِ، اعْتادها مِنْ ثَراثِر
والثَّرْثَرةُ: كَثْرَةُ الأَكل وَالْكَلَامِ فِي تَخْلِيطٍ وَتَرْدِيدٍ، وَقَدْ ثَرْثَر الرجُل، فَهُوَ ثَرْثارٌ مهْذارٌ. وثَرَّ الشيءَ مِنْ يَدِهِ يَثُرُّه ثَرّاً وثَرْثَرَةً: بَدَّدَهُ. وَحَكَى ابنُ دُرَيْدٍ: ثَرْثَرَهُ بَدَّدَه، وَلَمْ يَخُصَّ اليدَ. والإِثْرارَةُ: نَبْتٌ يسمى بالفارسية الزريك؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَجَمْعُهَا إِثْرارٌ. وثَرَّرْت المكانَ مِثْلَ ثَرَّيْتُه أَي نَدَّيْتُه. وثُرَيْرٌ، بِضَمِّ الثَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: مَوْضِعٌ مِنَ الْحِجَازِ كَانَ بِهِ مَالٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَهُ ذِكْرٌ في حديثه.
ثعر: الثَّعْرُ والثُّعْرُ والثَّعَرُ، جَمِيعًا: لَثىً يَخْرُجُ مِنْ أَصل السَّمُرِ، يُقَالُ إِنه سَمُّ قَاتِلٌ، إِذا قُطِّرَ فِي الْعَيْنِ مِنْهُ شَيْءٌ مَاتَ الإِنسان وَجَعًا. والثَّعَر: كَثْرَةُ الثَّآلِيلِ. والثُّعْرُور: ثَمَرُ الذُّؤْنُونِ وَهِيَ شَجَرَةٌ مُرَّةٌ، وَيُقَالُ لرأْس الطُّرْثُوثِ ثُعْرُورٌ كأَنه كَمَرَةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ فِي أَعلاه. والثُّعْرُور: الطُّرْثُوثُ، وَقِيلَ: طَرَفُه، وَهُوَ نَبْتٌ يؤْكل، والثَّعارِيرُ: الثَّآلِيلُ وحَمْلُ الطَّراثيث أَيضاً، وَاحِدُهَا ثُعْرور. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: إِذا مُيِّزَ أَهلُ الْجَنَّةِ مِنَ النَّارِ أُخرجوا قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ فَيَخْرُجُونَ بِيضًا مِثْلَ الثَّعارير
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ
، قِيلَ: الثَّعَارِيرُ في هذا الحديث رؤوس الطَّرَاثِيثِ تَرَاهَا إِذا خَرَجَتْ مِنَ الأَرض بِيضًا شُبِّهُوا فِي الْبَيَاضِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الثَّعَارِيرُ هِيَ الْقِثَّاءُ الصِّغَارُ شُبِّهُوا بِهَا لأَن الْقِثَّاءَ يَنْمِي سَرِيعًا. والثُّعْرورانِ: كالحَلَمَتَيْنِ يكتنفان غُرْمُولَ الْفَرَسِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَفِي الصِّحَاحِ:
يَكْتَنِفَانِ القَتَبَ مِنْ خَارِجٍ، وَهُمَا أَيضاً الزَّائِدَانِ عَلَى ضَرْعِ الشَّاةِ. والثُّعْرُورُ: الرَّجُلُ الغليظ القصير.
ثعجر: الثَّعْجَرَةُ: انْصباب الدمعِ. ثَعْجَرَ الشيءَ والدمَ وَغَيْرَهُ فاثْعَنْجَرَ: صَبّه فانصبَّ؛ وَقِيلَ: المُثْعَنْجِرُ السَّائِلُ مِنَ الْمَاءِ وَالدَّمْعِ. وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرَةٌ: مُمْتَلِئَةٌ ثَرِيدًا؛ واثْعَنْجَر دَمْعُهُ، واثْعَنْجَرت الْعَيْنُ دَمْعًا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ حِينَ أَدركه الْمَوْتُ: رُبَّ جَفْنَة مُثْعَنْجِرَة، وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَة، تَبْقَى غَدًا بِأَنْقِرَة؛ والمُثْعَنْجِرَة: المَلأَى تُفِيضُ ودَكَها. والمُثْعَنْجِرُ والمُسْحَنْفِرُ: السَّيْلُ الْكَثِيرُ؛ واثْعَنْجَرَتِ السَّحَابَةُ بِقَطْرها واثْعَنْجَرَ الْمَطَرُ نَفْسُهُ يَثْعَنْجِرُ اثْعِنْجاراً. ابْنُ الأَعرابي: المُثْعَنْجَرُ والعَرانِيَةُ وَسَطُ الْبَحْرِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي الْبَحْرِ مَا يُشْبِهُهُ كَثْرَةً. وَتَصْغِيرُ المُثْعَنْجِر مُثَيْعِجٌ ومُثَيْعيجٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا خطأٌ وَصَوَابُهُ ثُعَيْجِر وثُعَيْجِيرٌ، تَسْقُطُ الْمِيمُ وَالنُّونُ لأَنهما زَائِدَتَانِ، وَالتَّصْغِيرُ وَالتَّكْثِيرُ وَالْجَمْعُ يَرُدُّ الأَشياء إِلى أُصولها. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يَحْمِلُهَا الأَخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ
؛ هُوَ أَكثر مَوْضِعٍ فِي الْبَحْرِ مَاءً، وَالْمِيمُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فإِذا عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كالقَرارَة فِي المُثْعَنْجِر
؛ والقَرارَةُ: الغَدِيرُ الصَّغِيرُ.
ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ:
صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ،
…
بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ،
كَأَنه قُدَّامَهُنَّ بُرْجُ،
ابْنُ سِيدَهْ: الثَّغْرُ كُلُّ جَوْبَةٍ مُنْفَتِحَةٍ أَو عَوْرة. غَيْرُهُ: والثَّغْرَةُ الثُّلْمَةُ، يُقَالُ: ثَغَرْناهُم أَي سَدَدْنَا عَلَيْهِمْ ثَلْمَ الْجَبَلِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وهُمْ ثَغَروا أَقرانَهُمْ بِمُضَرَّسٍ
…
وعَضْبٍ، وحارُوا القومَ حَتَّى تَزَحْزَحوا
وَهَذِهِ مَدِينَةٌ فِيهَا ثَغْرٌ وثَلْمٌ، والثَّغْرُ: مَا يَلِي دَارَ الْحَرْبِ. والثَّغْرُ: مَوْضِعُ المَخافَة مِنْ فُروج البُلْدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهلُ ذَلِكَ الثَّغرِ
؛ قَالَ: الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطراف الْبِلَادِ. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ قَيْسارِيَةَ:
وَقَدْ ثَغَروا مِنْهَا ثَغْرَةً وَاحِدَةً
؛ الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ. والثَّغْرُ: الفَمُ وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ الأَسنان كُلِّهَا مَا دَامَتْ فِي مَنَابِتِهَا قَبْلَ أَن تَسْقُطَ، وَقِيلَ: هِيَ الأَسنان كُلُّهَا، كُنَّ فِي مَنَابِتِهَا أَو لَمْ يَكُنَّ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَدَّمُ الأَسنان؛ قَالَ:
لَهَا ثَنايا أَربعٌ حِسَانُ
…
وأَرْبَعٌ، فَثَغْرُها ثَمانُ
جَعَلَ الثَّغْرَ ثَمَانِيًا، أَربعاً فِي أَعلى الْفَمِ وأَربعاً فِي أَسفله، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُغُور. وثَغَرَه: كَسَرَ أَسنانه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِجَرِيرٍ:
مَتَى أَلْقَ مَثْغُوراً عَلَى سُوءِ ثَغْرِهِ،
…
أَضَعْ فَوْقَ مَا أَبْقَى الرِّياحِيُّ مِبْرَدَا
وَقِيلَ: ثُغِرَ وأُثغِرَ دُقَّ فَمُه. وثُغِرَ الغلامُ ثَغْراً: سَقَطَتْ أَسنانه الرَّوَاضِعُ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. واثَّغَرَ واتَّغَرَ وادَّغَرَ، عَلَى الْبَدَلِ: نَبَتَتْ أَسنانه، والأَصل فِي اتَّغَرَ اثْتَغَرَ، قُلِبَتِ الثاء تاء ثُمَّ أُدغمت، وإِن شِئْتَ قلت اثَّغَرَ بِجَعْلِ الْحَرْفِ الأَصلي هُوَ
الظَّاهِرُ. أَبو زَيْدٍ: إِذا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ قِيلَ: ثُغِرَ، فَهُوَ مَثْغُور، فإِذا نَبَتَتْ أَسنانه بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ: اثَّغَر، بِتَشْدِيدِ الثَّاءِ، واتَّغَر، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَرُوِيَ اثْتَغَر وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الثَّغْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ الِافْتِعَالِ ثَاءً وَيُدْغَمُ فِيهَا الثَّاءُ الأَصلية، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الثَّاءَ الأَصلية تَاءً وَيُدْغِمُهَا فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بالاثِّغار والاتِّغار الْبَهِيمَةَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ فَرَسٍ:
قارحٌ قَدْ فَرَّ عَنْهُ جانِبٌ،
…
ورَباعٌ جانبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقِيلَ: اثَّغَرَ الغلامُ نَبَتَ ثَغْرُه، واثَّغَرَ: أَلقى ثَغْرَه، وثَغَرْتُه: كَسَرْتُ ثَغْرَهُ. وَقَالَ شِمْرٌ: الإِثِّغارُ يَكُونُ فِي النَّبَاتِ وَالسُّقُوطُ، وَمِنَ النَّبَاتِ حَدِيثُ
الضَّحَّاكِ: أَنه وُلِدَ وَهُوَ مُثَّغِرٌ
، وَمِنَ السُّقُوطِ حَدِيثُ
إِبراهيم: كَانُوا يُحِبُّونَ أَن يعلِّموا الصَّبِيَّ الصلاةَ إِذا اثَّغَرَ
، الإِثِّغارُ: سُقُوطُ سِنِّ الصَّبِيِّ وَنَبَاتُهَا، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا السُّقُوطُ؛ وَقَالَ شِمْرٌ: هُوَ عِنْدِي فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ
ابْنُ الْمُبَارَكِ بإِسناده عَنْ إِبراهيم إِذا ثُغِرَ
، وثُغِرَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى السُّقُوطِ. وَقَالَ: وَرُوِيَ عَنْ
جَابِرٍ لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبِيِّ شَيْءٌ إِذا لَمْ يَثَّغِرْ
؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ النَّبَاتُ بَعْدَ السُّقُوطِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَفتنا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ فِي كَرِشٍ لَمْ تَثَّغِرْ
أَي لَمْ تَسْقُطْ أَسنانها. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: إِذا وَقَعَ مُقَدَّم الْفَمِ مِنَ الصَّبِيِّ قِيلَ: اتَّغَر، بِالتَّاءِ، فإِذا قُلِعَ مِنَ الرَّجُلِ بعد ما يُسِنُّ قِيلَ: قَدْ ثُغِر، بِالثَّاءِ، فَهُوَ مَثْغُورٌ. الهُجَيْميُّ: ثَغَرْتُ سنَّه نَزَعْتها. واتَّغَرَ: نَبَتَ، واثَّغَرَ: سَقَط ونَبَتَ جَمِيعًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
تَبَيَّنَ فِيهِ الناسُ، قَبْلَ اتّغارِه،
…
مَكارِمَ أَرْبَى فَوْقَ مِثْلٍ مِثالُها
قَالَ شِمْرٌ: اتِّغارُه سُقُوطُ أَسنانه، قَالَ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَتَّغِرُ أَبداً؛ رُوِيَ أَن عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمْ يَتَّغِرْ قَطُّ، وأَنه دَخَلَ قَبْرَهُ بأَسنان الصِّبَا وَمَا نَغَضَ لَهُ سِنُّ قَطُّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا مَعَ مَا بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ؛ وَقَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ:
قارِحٌ قَدْ مرَّ مِنْهُ جانِبٌ،
…
ورَباعٌ جانِبٌ لم يَتَّغِرْ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ أَنياب الأَسد:
شِبالًا وأَشبْاه الزُّجاج مَغاوِلًا
…
مَطَلْنَ، وَلَمْ يَلْقَيْنَ فِي الرأْس مَثْغَرَا
قَالَ: مَثْغَرًا مَنْفَذًا فَأَقَمْنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ فَمِهِ؛ يَقُولُ: إِنه لَمْ يَتَّغِرْ فَيُخْلِفَ سِنّاً بَعْدَ سِنٍّ كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ. قَالَ الأَزهري: أَصل الثَّغْرِ الْكَسْرُ وَالْهَدْمُ. وثَغَرْتُ الْجِدَارَ إِذا هَدَمْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي تَخَافُ أَن يأْتيك الْعَدُوُّ مِنْهُ فِي جَبَلٍ أَو حِصْنٍ: ثَغْرٌ، لِانْثِلَامِهِ وإِمكان دُخُولِ الْعَدُوِّ مِنْهُ. والثُّغْرَةُ: نُقْرَة النَّحْرِ. والثُّغَيْرَةُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: مَا بِتِلْكَ الثُّغْرة مِثْلُهُ. وثُغَرُ المجدِ: طُرُقه، وَاحِدَتُهَا ثُغْرَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَكُلُّ طَرِيقٍ يَلْتَحِبُه الناسُ بِسُهُولَةٍ، فَهُوَ ثُغْرَةٌ، وَذَلِكَ أَن سَالِكِيهِ يَثْغَرُون وَجْهَهُ ويَجِدُون فِيهِ شَرَكاً محفورَةً. والثُّغْرَةُ، بِالضَّمِّ: نُقْرَةُ النَّحْرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: والثُّغْرَةُ مِنَ النَّحْرِ الهَزْمَةُ الَّتِي بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ، وَقِيلَ: الَّتِي فِي الْمَنْحَرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي يُنْحَرُ مِنْهَا الْبَعِيرُ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ فَوْقَ الجُؤْجُؤِ، والجُؤْجُؤُ: مَا نَتأَ مِنْ نَحْرِهِ بَيْنَ أَعالي الفَهْدتينِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: تَسْتَبِقُ إِلى ثُغْرَةِ
ثَنِيَّةٍ.
وَحَدِيثُ
أَبي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ: أَمكنتَ مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرَةِ
أَي وَسَطَ الثُّغْرَةِ، وَهِيَ نُقْرَةُ النَّحْرِ فَوْقَ الصَّدْرِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بادِرُوا ثُغَرَ الْمَسْجِدِ
؛ أَي طَرَائِقَهُ، وَقِيلَ: ثُغْرَةُ الْمَسْجِدِ أَعلاه. والثَّغْرَةُ: مِنْ خِيَارِ العُشْبِ، وَهِيَ خَضْرَاءُ، وَقِيلَ: غَبْرَاءُ تَضْخُمُ حَتَّى تَصِيرَ كأَنها زِنْبِيلٌ مُكْفَأٌ مِمَّا يَرْكَبُهَا مِنَ الْوَرَقِ والغِصَنَةِ، وَوَرَقُهَا عَلَى طُولِ الأَظافير وعَرْضِها، وَفِيهَا مُلْحَةٌ قَلِيلَةٌ مَعَ خُضْرَتِها، وزَهْرتَها بَيْضَاءُ، يَنْبُتُ لَهَا غِصَنَةٌ فِي أَصل وَاحِدٍ، وَهِيَ تَنْبُتُ فِي جَلَدِ الأَرض وَلَا تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ، والإِبل تأْكلها أَكلًا شَدِيدًا وَلَهَا أَرْكٌ أَي تُقِيمُ الإِبل فِيهَا وَتُعَاوِدُ أَكلها، وَجَمْعُهَا ثَغْرٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
وفاضتْ دُمُوعُ العَيْن حَتَّى كأَنَّما
…
بُرادُ القَذَى، مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ، يُكْحَلُ
وأَنشد فِي التَّهْذِيبِ:
وكُحْلٌ بِهَا مِنْ يَابِسِ الثَّغْرِ مُولَعٌ،
…
وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنْ نَآها خَلِيلُها
قَالَ: وَلَهَا زَغَبٌ خَشِنٌ، وَكَذَلِكَ الخِمْخِمُ أَي لَهُ زَغَبٌ خَشِنٌ، وَيُوضَعُ الثَّغْر والخِمْخِمُ فِي الْعَيْنِ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي الْبَادِيَةِ نَبَاتًا يُقَالُ لَهُ الثَّغَر وَرُبَّمَا خُفِّفَ فَيُقَالُ ثَغْرٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَفانياً ثَعْداً وثَغْراً ناعِما
ثفر: الثَّفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: ثَفَرُ الدَّابَّةِ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّفَرُ السَّيْرُ الَّذِي فِي مؤَخر السَّرْج، وثَفَر الْبَعِيرِ وَالْحِمَارِ وَالدَّابَّةِ مُثَقَّلٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لَا حِمْيَرِيٌّ وفَى وَلَا عَدَسٌ،
…
وَلَا اسْتُ عَيْرٍ يَحُكُّها ثَفَرُهْ
وأَثْفَرَ الدَّابَّةَ: عَمِلَ لَهَا ثفَراً أَو شَدَّهَا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، أَمر الْمُسْتَحَاضَةَ أَن تَسْتَثْفِرَ وتُلْجِمَ إِذا غَلَبَهَا سَيَلَانُ الدَّمِ، وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ أَو قُطْنَةٍ تَحْتَشِي بِهَا وتُوثِقَ طَرَفَيْهَا فِي شَيْءٍ تَشُدُّه عَلَى وَسَطِهَا فَتَمْنَعُ سَيَلَانَ الدَّمِ
، وهو مأْخود مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ الَّذِي يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِهَا؛ وَفِي نُسْخَةٍ: وَتُوثِقُ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَرْبُطُ فَوْقَ ذَلِكَ رِبَاطًا تَشُدُّ طَرَفَيْهِ إِلى حَقَبٍ تَشُدُّه كَمَا تَشُدُّ الثَّفَرَ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مأْخوذاً مِنَ الثَّفْرِ، أُريد بِهِ فَرْجُهَا وإِن كَانَ أَصله لِلسِّبَاعِ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
لَا سَلَّم اللهُ عَلَى سَلَامَهْ
…
زِنْجِيَّةٍ، كَأَنَّها نَعامَهْ
مُثْفَرَةٌ بِرِيشَتَيْ حَمامَهْ
أَي كَأَنَّ أَسْكَتَيْها قَدْ أُثْفِرتا بِرِيشَتَيْ حَمَامَةٍ. والمِثْفَارُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّتِي تَرْمِي بِسَرْجِهَا إِلى مُؤَخَّرِهَا. وَالِاسْتِثْفَارُ: أَن يُدْخِلَ الإِنسان إِزاره بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ثُمَّ يُخْرِجَهُ. وَالرَّجُلُ يَسْتَثْفِرُ بإِزاره عِنْدَ الصِّراع إِذا هُوَ لَوَاهُ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ أَخرجه بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَشَدَّ طَرَفَيْهِ فِي حُجْزَتِه. واسْتَثْفَرَ الرجلُ بِثَوْبِهِ إِذا ردَّ طَرَفَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ إِلى حُجْزَتِهِ. واسْتَثْفَرَ الْكَلْبُ إِذا أَدخل ذَنَبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حَتَّى يُلْزِقَهُ بِبَطْنِهِ، وَهُوَ الِاسْتِثْفَارُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
تَعْدُو الذِّئابُ عَلَى مَنْ لَا كِلابَ لَهُ،
…
وتَتَّقِي مَرْبِضَ المُسْتَثْفِرِ الحامِي
وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ الْجِنِّ: فإِذا نَحْنُ برجالٍ طِوالٍ كأَنهم الرِّماح مُسْتَثْفِرينَ ثِيَابَهُمْ
، قَالَ: هُوَ أَن يُدْخِلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْكَلْبُ بِذَنَبِهِ. والثُّفْرُ والثَّفْرُ، بِسُكُونِ الْفَاءِ أَيضاً، لِجَمِيعِ ضُرُوبِ السِّبَاعِ وَلِكُلِّ ذاتِ مِخْلَبٍ كالحياءِ لِلنَّاقَةِ،
وَفِي الْمُحْكَمِ: كَالْحَيَاءِ لِلشَّاةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَسْلَكُ الْقَضِيبِ فِيهَا، وَاسْتَعَارَهُ الأَخطل فَجَعَلَهُ لِلْبَقَرَةِ فَقَالَ:
جَزَى اللهُ فِيهَا الأَعْوَرَيْنِ مَلامَةً،
…
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضَاجِمِ
الْمُتَضَاجِمُ: الْمَائِلُ؛ قَالَ: إِنما هُوَ شَيْءٌ اسْتَعَارَهُ فأَدخله فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَقَوْلِهِمْ مَشَافِرُ الحَبَشِ وإِنما المِشْفَرُ للإِبل؛ وَفَرْوَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَنُصِبَ الثَّفْر عَلَى الْبَدَلِ مِنْهُ، وَهُوَ لَقَبُهُ، كَقَوْلِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ قُفَّةُ وإِنما خُفِضَ الْمُتَضَاجِمُ، وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الثَّفْرِ عَلَى الْجِوَارِ، كَقَوْلِكَ جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْجَعْدِيُّ أَيضاً لِلْبِرْذَوْنَةِ فَقَالَ:
بُرَيْذِينَةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَفْرَها،
…
وَقَدْ شَرِبَتْ مِنْ آخرِ الصَّيْفِ إِبَّلا
وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ فَجَعَلَهُ لِلنَّعْجَةِ فَقَالَ:
وَمَا عَمْرُو إِلَّا نَعْجَةٌ ساجِسِيَّةٌ،
…
تُخَزَّلُ تحتَ الكبشِ، والثَّفْرُ وارِدُ
سَاجِسِيَّةٌ: مَنْسُوبَةٌ، وَهِيَ غَنَمٌ شَامِيَّةٌ حُمْرٌ صِغَارُ الرؤوس؛ وَاسْتَعَارَهُ آخَرُ للمرأَة فَقَالَ:
نَحْنُ بَنُو عَمْرَةَ فِي انْتِسابِ،
…
بِنْتِ سُوَيْدٍ أَكْرَمِ الضِّبابِ،
جاءتْ بِنَا مِنْ ثَفْرِها المُنْجَابِ
وَقِيلَ: الثُّفْر والثَّفْر لِلْبَقَرَةِ أَصل لَا مُسْتَعَارٌ. وَرَجُلٌ مِثْفَرٌ ومِثْفار: ثَنَاءٌ قَبِيحٌ ونَعْتُ سَوْء، وَزَادَ فِي الْمُحْكَمِ: وَهُوَ الذي يُؤْتى.
ثقر: التَّثَقُّر: التَّرَدُّدُ والجزَع؛ وأَنشد:
إِذا بُلِيتَ بِقِرْنٍ،
…
فاصْبِرْ ولا تَتَثَقَّرْ
ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ
؛ قِيلَ لِلْوَلَدِ ثَمَرَةٌ لأَن الثَّمَرَةَ مَا يُنْتِجُهُ الشَّجَرُ وَالْوَلَدُ يُنْتِجُهُ الأَب. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تسأَل عَمَّنْ ذَبُلَتْ بَشَرَتُه وقُطِعَتْ ثَمَرَتُه
، يَعْنِي نَسْلَهَ، وَقِيلَ: انْقِطَاعُ شَهْوَتِهِ لِلْجِمَاعِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُبَايَعَةِ:
فأَعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قَلْبِهِ
أَي خَالِصَ عَهْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ
أَي طَرَفَهُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسفله. وَالثَّمَرُ: أَنواع الْمَالِ، وجمعُ الثَّمَرِ ثمارٌ، وثُمُرٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الثُّمُر جَمْعَ ثَمَرَةٍ كخَشَبَةٍ وخُشُب وأَن لَا يَكُونَ جمعَ ثِمارٍ لأَن بَابَ خشبةٍ وخُشُبٍ أَكثر مِنْ بَابِ رِهان ورُهُن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَعني أَن جَمْعَ الْجَمْعِ قَلِيلٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الثَّمَر ثَمُرَةً، وَجَمْعُهَا ثَمُرٌ كَسَمُرَة وسَمُرٍ؛ قَالَ: وَلَا تُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعُلَةٍ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَمْ يَحْكِ الثَّمُرَة أَحد غَيْرَهُ. والثَّيْمارُ: كالثَّمَر؛ قَالَ الطِّرْمَاحُ:
حَتَّى تركتُ جَنابَهُمْ ذَا بَهْجَةٍ،
…
وَرْدَ الثَّرَى مُتَلَمِّعَ الثَّيْمار
وأَثْمَر الشَّجَرُ: خَرَجَ ثمَره. ابْنُ سِيدَهْ: وثمَرَ الشَّجَرُ وأَثْمَر: صَارَ فِيهِ الثَّمَرُ، وَقِيلَ: الثَّامِرُ الَّذِي بَلَغَ أَوان أَن يُثْمِر. والمُثْمِر: الَّذِي فِيهِ ثَمَر، وَقِيلَ: ثَمَرٌ مُثْمِرٌ لَمْ يَنْضَجْ، وثامِرٌ قَدْ نَضِج. ابْنُ الأَعرابي: أَثْمَرَ الشجرُ إِذا طَلَعَ ثَمَرُه قَبْلَ أَن يَنْضَجَ، فَهُوَ مُثْمِر، وَقَدْ ثَمَر الثَّمَرُ يَثْمُر، فَهُوَ ثامِرٌ، وَشَجَرٌ ثامِر إِذا أَدْرَك ثَمَرُهُ. وَشَجَرَةٌ ثَمْراءُ أَي ذَاتُ ثَمَر. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ
؛ الثَّمَرُ: هُوَ الرَّطْبُ فِي رأْس النَّخْلَةِ فإِذا كَبُرَ فَهُوَ التَّمْرُ، والكَثَرُ: الجُمَّارُ؛ وَيَقَعُ الثَّمَرُ عَلَى كُلِّ الثِّمارِ وَيَغْلِبُ عَلَى ثَمَرِ النَّخْلِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عليه السلام: زَاكِيًا نَبتُها ثامِراً فَرْعُها
؛ يُقَالُ: شَجَرٌ ثامِرٌ إِذا أَدرك ثَمَرُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
والخمرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخيكَ، ولكنْ
…
قَدْ، تَغُرُّ بِثامِرِ الحِلْمِ
قَالَ: ثَامِرُهُ تامُّه كثامِرِ الثَّمَرَةِ، وَهُوَ النَّضِيج مِنْهُ، وَيُرْوَى: بِآمِنِ الحِلْمِ، وَقِيلَ: الثامرُ كُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ ثَمَره، والمُثْمِر: الَّذِي بَلَغَ أَن يُجْنَى؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
تَجْتَنِي ثامرَ جُدَّادِهِ،
…
بَيْنَ فُرادَى بَرَمٍ أَو تُؤَامْ
وَقَدْ أَخطأَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لأَنه قَالَ بَيْنَ فُرَادَى فَجَعَلَ النِّصْفَ الأَوّل مِنَ الْمَدِيدِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ مِنَ السَّرِيعِ، وإِنما الرِّوَايَةُ مِنْ فُرَادَى وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. وَالثَّمَرَةُ: الشَّجَرَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرض ثَمِيرة كَثِيرَةُ الثَّمَر، وَشَجَرَةٌ ثَمِيرة وَنَخْلَةٌ ثَمِيرَةٌ مُثْمِرة؛ وَقِيلَ: هُمَا الْكَثِيرَا الثَّمَر، وَالْجَمْعُ ثُمُرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَثُرَ حِمْلُ الشَّجَرَةِ أَو ثَمَرُ الأَرض فَهِيَ ثَمْراء. والثَّمْراء: جَمْعُ الثَّمَرة مِثْلُ الشَّجْراءِ جمعُ الشَّجَرَة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي صِفَةِ نَحْلٍ:
تَظَلُّ عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا جوارِسٌ،
…
مَراضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ، زُغْبٌ رِقابُها
الْجَوَارِسُ: النَّحْلُ الَّتِي تَجْرِس وَرَقَ الشَّجَرِ أَي تأْكله، وَالْمَرَاضِيعُ هُنَا: الصِّغَارُ مِنَ النَّحْلِ. وَصُهْبُ الرِّيشِ يُرِيدُ أَجنحتها، وَقِيلَ: الثَّمْراء فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ اسْمُ جَبَلٍ، وَقِيلَ: شَجَرَةٌ بِعَيْنِهَا. وثَمَّرَ النباتُ: نَفَض نَوْرُه وعَقَدَ ثَمَرُه؛ رَوَاهُ ابْنُ سِيدَهْ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والثُّمُرُ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ يَرْفَعُهُ إِلى مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عز وجل: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ فِيمَنْ قرأَ بِهِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ. التَّهْذِيبِ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ قَالَ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ثُمُرٍ فَهُوَ مَالٌ وَمَا كَانَ مِنْ ثَمَر فَهُوَ مِنَ الثِّمار.
وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ قَالَ: قَالَ سَلَّامُ أَبو الْمُنْذِرِ الْقَارِئُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ
؛ مَفْتُوحٌ جَمْعُ ثَمَرة، وَمَنْ قرأَ ثُمُر قَالَ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: فأَخبرت بِذَلِكَ يُونُسَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ كأَنهما كَانَا عِنْدَهُ سَوَاءً. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ ثَمَرة ثُمَّ ثَمَر ثُمَّ ثُمُر جَمْعُ الْجَمْعِ، وَجَمْعُ الثُّمُر أَثمار مِثْلُ عُنُقٍ وأَعناق.
الْجَوْهَرِيُّ: الثَّمَرة وَاحِدَةُ الثَّمَر والثَّمَرات، والثُّمُر الْمَالُ المُثَمَّر، يُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو: وَكَانَ لَهُ ثُمْرٌ، وَفَسَّرَهُ بأَنواع الأَموال. وثَمَّرَ مَالَهُ: نمَّاه. يُقَالُ: ثَمَّر اللَّهُ مَالَكَ أَي كثَّره. وأَثمَر الرجلُ: كَثُرَ مَالُهُ. وَالْعَقْلُ المُثْمِر: عَقْلُ الْمُسْلِمِ، وَالْعَقْلُ الْعَقِيمُ: عَقْلُ الْكَافِرِ. والثَّامِرُ: نَوْرُ الحُمَّاضِ، وَهُوَ أَحمر؛ قَالَ:
مِنْ عَلَقٍ كثامِرِ الحُمَّاض
وَيُقَالُ: هُوَ اسْمٌ لثَمَره وحَمْلِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِهِ حُمْرَة ثَمَره عِنْدَ إِيناعه، كَمَا قَالَ:
كأَنَّما عُلِّقَ بالأَسْدانِ
…
يانِعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِ
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لِسَانِهِ وَقَالَ: قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ أَو أَمسك عَنْ سُوءٍ تَسْلَمْ؛ قَالَ شِمْرٌ: يُرِيدُ أَنه أَخذ بِطَرَفِ لِسَانِهِ؛ وَكَذَلِكَ ثَمَرَةُ السَّوْطِ طَرَفُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ثَمَرة الرأْس جِلْدَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: أَنه دَقَّ ثمَرة السَّوْطِ حَتَّى أُخِذَتْ لَهُ
؛ مُخَفَّفَةً، يَعْنِي طَرَفَ السَّوْطِ. وثَمَر السِّيَاطِ: عُقَدُ أَطرافها. وَفِي حَدِيثِ الْحَدِّ:
فأَتى بِسَوْطٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرته
أَي طَرَفُهُ، وإِنما دَقَّ عُمَرُ، رضي الله عنه، ثَمَرَةَ السَّوْطِ لِتَلِينَ تَخْفِيفًا عَلَى الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. والثَّامر: اللُّوبِياءُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَكِلَاهُمَا اسْمٌ. والثَّمِير مِنَ اللَّبَنِ: مَا لَمْ يَخْرُجْ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِير والثَّمِيرة الَّذِي ظَهَرَ زُبْدُه؛ وَقِيلَ: الثَّمِيرَةُ أَن يَظْهَرَ الزُّبْدُ قَبْلَ أَن يَجْتَمِعَ وَيَبْلُغَ إِناهُ مِنَ الصُّلوح؛ وَقَدْ ثَمَّر السِّقاءُ تَثْمِيرًا وأَثْمَر، وَقِيلَ: المُثْمِر مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ وَذَلِكَ عند الرُّؤوب. وأَثْمَر الزُّبْدُ: اجْتَمَعَ؛ الأَصمعي: إِذا أَدرك ليُمْخَضَ فَظَهَرَ عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ الثَّمير، وَكَانَ إِذا كان مُخِضَ فرؤي عَلَيْهِ أَمثال الحَصَفِ فِي الْجِلْدِ ثُمَّ يَجْتَمِعُ فَيَصِيرُ زُبْدًا، وَمَا دَامَتْ صِغَارًا فَهُوَ ثَمِير؛ وَقَدْ ثَمَّر السقاءُ وأَثْمَر، وَإِنَّ لَبَنَكَ لَحَسَنُ الثَّمَر، وَقَدْ أَثْمَر مِخاضُك؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهِيَ ثَمِيرة اللَّبَنِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَارِيَةٍ: هَلْ عِنْدَكِ قِرًى؟ قَالَتْ: نَعَمْ، خُبزٌ خَميرٌ ولَبَن ثَمِير وحَيْسٌ جَمِير
؛ الثَّمير: الَّذِي قَدْ تَحَبَّبَ زُبْدُهُ وَظَهَرَتْ ثَمِيرته أَي زُبْدُهُ. وَالْجَمِيرُ: الْمُجْتَمِعُ. وَابْنُ ثَمِيرٍ: الليلُ المُقْمِرُ؛ قَالَ:
وإِني لَمِنْ عَبْسٍ، وإِن قَالَ قائِلٌ
…
عَلَى رَغْمِهمْ: مَا أَثْمَرَ ابنُ ثَمِير
أَراد: وإِني لَمِنْ عَبْسٍ مَا أَثمر. وثامرٌ ومُثْمرُ: اسمان.
ثنجر: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّنْجارُ نُقْرَةٌ مِنَ الأَرض يَدُومُ نَداها وَتُنْبِتُ، والثِّنْجارَةُ إِلا أَنها تُنْبِتُ العَضْرَس. ابْنُ الأَعرابي: الثِّنْجارَةُ والثِّبْجارَةُ: الْحُفْرَةُ الَّتِي يَحْفِرُهَا مَاءُ المَرازِب.
ثور: ثارَ الشيءُ ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً وتَثَوَّرَ: هَاجَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
يَأْوي إِلى عُظُمِ الغَرِيف، ونَبْلُه
…
كَسَوامِ دَبْرِ الخَشْرَمِ المُتَثَوِّرِ
وأَثَرْتُه وهَثَرْتُهُ عَلَى الْبَدَلِ وثَوَّرْتهُ، وثَورُ الغَضَب: حِدَّته. والثَّائر: الْغَضْبَانُ، وَيُقَالُ لِلْغَضْبَانِ أَهْيَجَ مَا يكونُ: قَدْ ثَارَ ثائِرُه وفارَ فائِرُه إِذا غَضِبَ وَهَاجَ غَضَبُهُ. وثارَ إِليه ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: وَثَبَ. والمُثاوَرَةُ: المواثَبَةُ. وثاوَرَه مُثاوَرَة وثِوَاراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: واثبَه وساوَرَه. وَيُقَالُ: انْتَظِرْ حَتَّى تَسْكُنَ هَذِهِ الثَّوْرَةُ، وَهِيَ الهَيْجُ. وَثَارَ الدُّخَانُ والغُبار وَغَيْرُهُمَا يَثُور ثَوْراً وثُؤوراً وثَوَراناً: ظَهَرَ وَسَطَعَ، وأَثارَهُ هُوَ؛ قَالَ:
يُثِرْنَ مِنْ أَكْدرِها بالدَّقْعَاءْ،
…
مُنْتَصِباً مِثْلَ حَرِيقِ القَصْبَاءِ
الأَصمعي: رأَيت فُلَانًا ثائِرَ الرأْس إِذا رأَيته قَدِ اشْعانَّ شَعْرُهُ أَي انْتَشَرَ وَتَفَرَّقَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَهُ رجلٌ مِنْ أَهل نَجْدٍ ثائرَ الرأْس يسأَله عَنِ الإِيمان
؛ أَي مُنْتَشِرَ شَعر الرأْس قائمَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
يَقُومُ إِلى أَخيه ثَائِرًا فَرِيصَتُهُ
؛ أَي مُنْتَفِخَ الْفَرِيصَةِ قَائِمَهَا غَضَباً، وَالْفَرِيصَةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تُرْعَدُ مِنَ الدَّابَّةِ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا لأَنها هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: أَراد شَعْرَ الْفَرِيصَةِ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ. وَيُقَالُ: ثارَتْ نَفْسُهُ إِذا جَشَأَتْ وإِن شئتَ جاشَت؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَشَأَتْ أَي ارتَفعت، وَجَاشَتْ أَي فَارَتْ. وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِأَرانِبَ فأَثَرْتُها. وَيُقَالُ: كَيْفَ الدَّبى؟ فَيُقَالُ: ثائِرٌ وناقِرٌ، فالثَّائِرُ ساعَةَ مَا يَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالنَّاقِرُ حِينَ يَنْقُرُ أَي
يَثِبُ مِنَ الأَرض. وثارَ بِهِ الدَّمُ وثارَ بِه الناسُ أَي وَثَبُوا عَلَيْهِ. وثَوَّرَ البَرْكَ وَاسْتَثَارَهَا أَي أَزعجها وأَنهضها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فرأَيت الْمَاءَ يَثُور مِنْ بَيْنِ أَصابعه
أَي يَنْبُعُ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُورُ أَو تَفُور.
وثارَ القَطَا مِنْ مَجْثَمِه وثارَ الجَرادُ ثَوْراً وانْثار: ظَهَرَ. والثَّوْرُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ الثَّائِرَةُ فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذا سَقَط ثَوْرُ الشَّفَقِ
، وَهُوَ انْتِشَارُ الشَّفَقِ، وثَوَرانهُ حُمْرَته ومُعْظَمُه. وَيُقَالُ: قَدْ ثارَ يَثُورُ ثَوْراً وثَوَراناً إِذا انْتَشَرَ فِي الأُفُقِ وَارْتَفَعَ، فإِذا غَابَ حَلَّتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ: مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ. والثَّوْرُ: ثَوَرَانُ الحَصْبَةِ. وثارَتِ الحَصْبَةُ بفلان ثَوْراً وثُؤوراً وثُؤَاراً وثَوَراناً: انْتَشَرَتْ: وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا ظَهَرَ، فَقَدْ ثارَ يَثُور ثَوْراً وثَوَراناً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: ثارَ الرَّجُلُ ثورَاناً ظَهَرَتْ فِيهِ الحَصْبَةُ. وَيُقَالُ: ثَوَّرَ فلانٌ عَلَيْهِمْ شَرًّا إِذا هَيَّجَهُ وأَظهره. والثَّوْرُ: الطُّحْلُبُ وَمَا أَشبهه عَلَى رأْس الْمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: والثَّوْرُ مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ الطُّحْلُبِ والعِرْمِضِ والغَلْفَقِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ ثارَ الطُّحْلُب ثَوْراً وثَوَراناً وثَوَّرْتُه وأَثَرْتُه. وَكُلُّ مَا اسْتَخْرَجْتَهُ أَو هِجْتَه، فَقَدْ أَثَرْتَه إِثارَةً وإِثاراً؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وثَوَّرْتُه واسْتَثَرْتُه كَمَا تَسْتَثِيرُ الأَسَدَ والصَّيْدَ؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
لَكَالثَّوْرِ، والجنِّيُّ يَضْرِب ظَهْرَه،
…
وَمَا ذَنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ مَشْربا؟
أَراد بالجِنّي اسْمَ رَاعٍ، وأَراد بِالثَّوْرِ هَاهُنَا مَا عَلَا الْمَاءَ مِنَ القِمَاسِ يَضْرِبُهُ الرَّاعِي لِيَصْفُوَ الْمَاءُ لِلْبَقَرِ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ ثَوْرُ الْبَقَرِ أَجرأُ فَيُقَدَّمُ لِلشُّرْبِ لِتَتْبَعَهُ إِناث الْبَقَرِ؛ وأَنشد:
أَبَصَّرْتَني بأَطِيرِ الرِّجال،
…
وكَلَّفْتَني مَا يَقُول البَشَرْ
كَمَا الثورِ يَضْرِبُه الرَّاعيان،
…
وَمَا ذَنْبُه أَنْ تَعافَ البَقَرْ؟
والثَّوْرُ: السَّيِّدُ، وَبِهِ كُنِّيَ عَمْرُو بْنُ معديكرب أَبا ثَوْرٍ. وَقَوْلُ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ
؛ عَنَى بِهِ عُثْمَانُ، رضي الله عنه، لأَنه كَانَ سَيِّداً، وَجَعَلَهُ أَبيض لأَنه كَانَ أَشيب، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ الشُّهْرَةَ؛ وأَنشد لأَنس بْنِ مُدْرِكٍ الْخَثْعَمِيِّ:
إِنِّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَهُ،
…
كالثورِ يُضْرَبُ لَمَّا عافَتِ البَقَرُ
غَضِبْتُ لِلمَرْءِ إِذ يَنْكُتْ حَلِيلَتَه،
…
وإِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعائِها الثَّفَرُ
قِيلَ: عَنَى الثَّوْرَ الَّذِي هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ لأَن الْبَقَرَ تَتْبَعُهُ فإِذا عَافَ الْمَاءَ عَافَتْهُ، فَيُضْرَبُ لِيَرِدَ فَتَرِدَ مَعَهُ، وَقِيلَ: عَنَى بالثَّوْرِ الطُّحْلُبَ لأَن البَقَّارَ إِذا أَورد الْقِطْعَةَ مِنَ الْبَقَرِ فَعَافَتِ الْمَاءَ وَصَدَّهَا عَنْهُ الطُّحْلُبُ ضَرَبَهُ لِيَفْحَصَ عَنِ الْمَاءِ فَتَشْرَبَهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّعْرِ: إِن الْبَقَرَ إِذا امْتَنَعَتْ مِنْ شُرُوعِهَا فِي الْمَاءِ لَا تُضْرَبُ لأَنها ذَاتُ لَبَنٍ، وإِنما يُضْرَبُ الثَّوْرُ لِتَفْزَعَ هِيَ فَتَشْرَبَ، وَيُقَالُ لِلطُّحْلُبِ: ثَوْرُ الْمَاءِ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْمَطَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى هَذَا الشِّعْرُ:
إِنِّي وعَقْلي سُلَيْكاً بعدَ مَقْتَلِه
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن السُّلَيْكَ خَرَجَ فِي تَيْمِ الرِّباب يَتْبَعُ الأَرياف فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ رَجُلًا مَنْ خَثْعَمٍ
يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ عُمَيْرٍ فأَخذه وَمَعَهُ امرأَة مِنْ خَفاجَة يُقَالُ لَهَا نَوَارُ، فَقَالَ الخَثْعَمِيُّ: أَنا أَفدي نَفْسِي مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ السُّلَيْكُ: ذَلِكَ لَكَ عَلَى أَن لَا تَخِيسَ بِعَهْدِي وَلَا تُطْلِعُ عَلَيَّ أَحداً مِنْ خَثْعَمَ، فأَعطاه ذَلِكَ وَخَرَجَ إِلى قَوْمِهِ وَخَلَفَ السُّلَيْكُ عَلَى امرأَته فَنَكَحَهَا، وَجَعَلَتْ تَقُولُ لَهُ: احْذَرْ خَثْعَمَ فَقَالَ:
وَمَا خَثْعَمٌ إِلَّا لِئامٌ أَذِلَّةٌ،
…
إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي
فَبَلَغَ الخبرُ أَنسَ بْنَ مُدْرِكَةَ الْخَثْعَمِيَّ وشبْلَ بْنَ قِلادَةَ فَحَالَفَا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة وَلَمْ يَعْلَمِ السُّلَيْكُ حَتَّى طَرَقَاهُ، فَقَالَ أَنس لِشِبْلٍ: إِن شِئت كَفَيْتُكَ الْقَوْمَ وَتَكْفِينِي الرَّجُلَ، فَقَالَ: لَا بَلِ اكْفِنِي الرَّجُلَ وأَكفيك الْقَوْمَ، فشدَّ أَنس عَلَى السُّلَيْكِ فَقَتَلَهُ وشدَّ شِبْلٌ وأَصحابه عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَقَالَ عَوْفُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْخَثْعَمِيُّ وَهُوَ عَمُّ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: وَاللَّهِ لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذِمَّةَ ابْنِ عَمِّي وَجَرَى بَيْنَهُمَا أَمر وأَلزموه دِيَتَهُ فأَبى فَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ؛ وَقَوْلُهُ:
كَالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عَافَتِ الْبَقَرُ
هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ عِنْدَ عُقُوبَةِ الإِنسان بِذَنْبِ غَيْرِهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذا أَوردوا الْبَقَرَ فَلَمْ تَشْرَبْ لِكَدَرِ الْمَاءِ أَو لِقِلَّةِ الْعَطَشِ ضَرَبُوا الثَّوْرَ لِيَقْتَحِمَ الْمَاءَ فَتَتْبَعُهُ الْبَقَرُ؛ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الأَعشى:
وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ،
…
وَمَا أَن يَعَاف الماءَ إِلَّا لِيُضْرَبا
وَقَوْلُهُ:
وإِذ يُشَدُّ عَلَى وَجْعَائِهَا الثُّفَرُ
الْوَجْعَاءُ: السَّافِلَةُ، وَهِيَ الدُّبُرُ. وَالثُّفَرُ: هُوَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى مَوْضِعِ الثَّفْرِ، وَهُوَ الْفَرَجُ، وأَصله لِلسِّبَاعِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ للإِنسان. وَيُقَالُ: ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الْمَاءِ فَثارَ. وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه. وأَثَرْتُ فُلَانًا إِذا هَيَّجْتَهُ لأَمر. واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَهُ أَيضاً. وثَوَّرْتُ الأَمر: بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ: بَحَثَ عَنْ مَعَانِيهِ وَعَنْ عِلْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فإِن فِيهِ خَبَرَ الأَولين وَالْآخِرِينَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عِلْمَ الأَوَّلين وَالْآخِرِينَ
؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ أَراد الْعِلْمَ فليُثَوِّر الْقُرْآنَ
؛ قَالَ شِمْرٌ: تَثْوِيرُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ وَمُفَاتَشَةُ الْعُلَمَاءِ بِهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، وَقِيلَ: لِيُنَقِّرْ عَنْهُ ويُفَكِّرْ فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ، وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ مُحَارِبٌ صَاحِبُ الْخَلِيلِ لَا تَقْطَعْنَا فإِنك إِذا جِئْتَ أَثَرْتَ الْعَرَبِيَّةَ؛ وَمِنْهُ قوله:
يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ
وأَثَرْتُ الْبَعِيرَ أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كَانَ بَارِكًا وَبَعَثَهُ فَانْبَعَثَ. وأَثارَ الترابَ بقوائمهِ إِثارَةً: بَحَثه؛ قَالَ:
يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه،
…
إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
قَوْلُهُ: نَبَاثُّ الْهَوَاجِرِ يَعْنِي الرَّجُلَ الَّذِي إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ هَالَ التُّرَابَ لِيَصِلَ إِلى ثَرَاهُ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَالُوا: ثَورَة رِجَالٍ كَثروَةِ رِجَالٍ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وثَوْرَةٍ مِنْ رِجالِ لَوْ رأَيْتَهُمُ،
…
لقُلْتَ: إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ
وَيُرْوَى وثَرْوةٍ. وَلَا يُقَالُ ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هُوَ ثَرْوَةُ مالٍ فَقَطْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَوْرَةٌ مِنْ مَالٍ لِلْكَثِيرِ. وَيُقَالُ: ثَرْوَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ مِنْ مَالٍ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: ثَوْرَةٌ مِنْ رِجَالٍ وثَرْوَةٌ يعني عَدَدٍ كَثِيرٍ، وثَرْوَةٌ مِنْ
مالٍ لَا غَيْرُ. والثَّوْرُ: القِطْعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ الأَقِطِ، وَالْجَمْعُ أَثْوَارٌ وثِوَرَةٌ، عَلَى الْقِيَاسِ. وَيُقَالُ: أَعطاه ثِوَرَةً عِظَامًا مِنَ الأَقِطِ جَمْعُ ثَوْرٍ. وفي الحديث:
توضؤوا مِمَّا غَيَّرتِ النارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْرَ أَقِطٍ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَذَلِكَ فِي أَوّل الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَقِيلَ: يُرِيدُ غَسْلَ الْيَدِ وَالْفَمِ مِنْهُ، ومَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنه قَالَ: أَتيت بَنِي فُلَانٍ فأَتوني بثَوْرٍ وقَوْسٍ وكَعْبٍ
؛ فَالثَّوْرُ الْقِطْعَةُ مِنَ الأَقط، وَالْقَوْسُ الْبَقِيَّةُ مِنَ التَّمْرِ تَبْقَى فِي أَسفل الجُلَّةِ، وَالْكَعْبُ الكُتْلَةُ مِنَ السَّمْنِ الحَامِسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَكلَ أَثْوَارَ أَقِطٍ
؛ الْأَثْوَارُ جَمْعُ ثَوْرٍ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الأَقط، وَهُوَ لَبَنٌ جَامِدٌ مُسْتَحْجِرٌ. والثَّوْرُ: الأَحمق؛ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْبَلِيدِ الْفَهْمِ: مَا هُوَ إِلا ثَوْرٌ. والثَّوْرُ: الذَّكَرُ مِنَ الْبَقَرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَبي عُثْمَانَ:
أَثَوْرَ مَا أَصِيدُكُمْ أَو ثَوْريْنْ
…
أَمْ تِيكُمُ الجمَّاءَ ذاتَ القَرْنَيْنْ؟
فإِن فَتْحَةَ الرَّاءِ مِنْهُ فَتْحَةُ تَرْكِيبِ ثَوْرٍ مَعَ مَا بَعْدَهُ كَفَتْحَةِ رَاءِ حَضْرَمَوْتَ، وَلَوْ كَانَتْ فَتْحَةَ إِعراب لَوَجَبَ التَّنْوِينُ لَا مَحَالَةَ لأَنه مَصْرُوفٌ، وَبُنِيَتْ مَا مَعَ الِاسْمِ وَهِيَ مُبْقَاةٌ عَلَى حَرْفِيَّتِهَا كَمَا بُنِيَتْ لَا مَعَ النَّكِرَةِ فِي نَحْوِ لَا رَجُلَ، وَلَوْ جَعَلْتَ مَا مَعَ ثَوْرٍ اسْمًا ضَمَمْتَ إِليه ثَوْرًا لَوَجَبَ مَدُّهَا لأَنها قَدْ صَارَتِ اسْمًا فَقُلْتَ أَثور مَاءَ أَصيدكم؛ كَمَا أَنك لَوْ جَعَلْتَ حَامِيمَ مِنْ قَوْلِهِ:
يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شاجِرٌ
اسْمَيْنِ مَضْمُومًا أَحدهما إِلى صَاحِبِهِ لَمَدَدْتَ حَا فَقُلْتَ حَاءَ مِيمَ لِيَصِيرَ كَحَضْرَمَوْتَ، كَذَا أَنشده الْجَمَّاءَ جَعَلَهَا جَمَّاءَ ذَاتَ قَرْنَيْنِ عَلَى الهُزْءِ، وأَنشدها بَعْضُهُمُ الحَمَّاءَ؛ وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي وَيْحَمَا مِنْ قَوْلِهِ:
أَلا هَيَّما مِمَّا لَقِيتُ وهَيَّما،
…
وَوَيْحاً لمَنْ لَمْ يَلْقَ مِنْهُنَّ ويْحَمَا
وَالْجَمْعُ أَثْوارٌ وثِيارٌ وثِيارَةٌ وثِوَرَةٌ وثِيَرَةٌ وثِيرانٌ وثِيْرَةٌ، عَلَى أَن أَبا عَلِيٍّ قَالَ فِي ثِيَرَةٍ إِنه مَحْذُوفٌ مِنْ ثِيَارَةٍ فَتَرَكُوا الإِعلال فِي الْعَيْنِ أَمارة لِمَا نَوَوْهُ مِنَ الأَلف، كَمَا جَعَلُوا الصَّحِيحَ نَحْوَ اجْتَوَرُوا واعْتَوَنُوا دَلِيلًا عَلَى أَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ تَجاوَروا وتَعاونُوا؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شَاذٌّ وكأَنهم فَرَّقُوا بِالْقَلْبِ بَيْنَ جَمْعِ ثَوْرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَبَيْنَ جَمْعِ ثَوْرٍ مِنَ الأَقِطِ لأَنهم يَقُولُونَ فِي ثَوْر الأَقط ثِوَرةٌ فَقَطْ وللأُنثى ثَوْرَةٌ؛ قَالَ الأَخطل:
وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَةِ المُتَضاجِمِ
وأَرض مَثْوَرَةٌ: كَثِيرَةُ الثَّيرانِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. الْجَوْهَرِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي جَمْعِ ثِيَرَةٍ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَلَبُوا الْوَاوَ يَاءً حَيْثُ كَانَتْ بَعْدَ كَسْرَةٍ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِمُطَّرَدٍ. وَقَالَ الْمُبَرَّدُ: إِنما قَالُوا ثِيَرَةٌ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثِوَرَة الأَقط، وَبَنَوْهُ عَلَى فِعْلَةٍ ثُمَّ حَرَّكُوهُ، وَيُقَالُ: مَرَرْتُ بِثِيَرَةٍ لِجَمَاعَةِ الثَّوْرِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ ثِيَرَةٌ مُثِيرَة أَي تُثِيرُ الأَرضَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ بَقَرَةِ بَنِي إِسرائيل: تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
؛ أَرض مُثارَةٌ إِذا أُثيرت بالسِّنِّ وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرض. وأَثارَ الأَرضَ: قَلَبَها عَلَى الْحَبِّ بعد ما فُتحت مَرَّةً، وَحُكِيَ أَثْوَرَها عَلَى التَّصْحِيحِ. وَقَالَ اللَّهُ عز وجل: وَأَثارُوا الْأَرْضَ
؛ أَي حَرَثُوهَا وَزَرَعُوهَا وَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا بَرَكَاتِهَا وأَنْزال زَرْعِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَتَبَ لأَهل جُرَش بالحمَى الَّذِي حَمَاهُ لَهُمْ للفَرَس والرَّاحِلَةِ والمُثِيرَةِ
؛ أَراد بِالْمُثِيرَةِ بَقَرَ الحَرْث