المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المحكوم عليهم بالقتل - محمد صلى الله عليه وسلم - جـ ١

[محمد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌[متن الكتاب]

- ‌نسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌مناقب أجداده صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاد عبد المطلب: أعمام رسول الله وعماته

- ‌نذر عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌زواج عبد الله

- ‌قصة الفيل

- ‌مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم

- ‌مرضعاته صلى الله عليه وسلم

- ‌شق الصدر

- ‌الحض على قتله صغيراً

- ‌وفاة آمنة

- ‌عبد المطلب يهنئ سيف بن ذي يزن

- ‌وفاة جده عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب

- ‌السفر إلى الشام

- ‌من هو بحيرا

- ‌رعية رسول الله الغنم بمكة (1)

- ‌حرب الفجار (1) (580 - 590 م)

- ‌حِلف الفضول

- ‌هل سافر النبي إلى اليمن

- ‌الرحلة الثانية إلى الشام 595 م

- ‌تزويج رسول الله خديجة رضي الله عنها

- ‌تجديد بناء الكعبة سنة 605 م

- ‌تسميته بالأمين صلى الله عليه وسلم

- ‌رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌انذار يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سلمان الفارسي وقصة إسلامه

- ‌من تسمى في الجاهلية بمحمد

- ‌كنية النبي وأسماؤه

- ‌عبادة الأصنام والأوثان

- ‌الأربعة الباحثون عن دين إبراهيم

- ‌زيد بن عمرو (1)

- ‌بدء الوحي

- ‌النبي المنتظر

- ‌النبي الأمي

- ‌فترة الوحي (1)

- ‌أبو بكر الصديق واسلامه

- ‌علي بن أبي طالب وإسلامه

- ‌قتله رضي الله عنه

- ‌زيد بن حارثة واسلامه

- ‌الدعوة إلى الاسلام خفية

- ‌ايذاء المشركين لأبي بكر الصديق

- ‌اظهار الاسلام

- ‌القرآن يحيّر ألباب العرب

- ‌قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تعذيب المسلمين

- ‌ما عرضته قريش على رسول الله

- ‌حماقة أبي جهل

- ‌قريش تمتحن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌اسلام جابر بن عبد الله

- ‌الهجرة الأولى إلى الحبشة

- ‌شفاعة الغرانيق (1) افتراء الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌اسلام حمزة

- ‌عمر بن الخطاب وسبب اسلامه

- ‌الهجرة الثانية إلى الحبشة

- ‌الطفيل بن عمرو الدَّوسي شاعر يحكم عقله ويسلم

- ‌وفاة أبي طالب سنة 620 م

- ‌وفاة خديجة سنة 620 م

- ‌الإسراء والمعراج سنة 621 م

- ‌تأثير خبر الإسراء في قريش

- ‌المعراج (1)

- ‌فريضة الصلاة

- ‌عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب

- ‌بدء اسلام الأنصار بيعة العقبة الأولى - اسلام سعد بن معاذ

- ‌مؤامرة قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما نزل من القرآن بمكة

- ‌الهجرة إلى المدينة

- ‌وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاها بالمدينة

- ‌معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود

- ‌الخزرج والأوس وما كان بينهما وبين اليهود

- ‌العداوة بين الأوس والخزرج

- ‌الخلاصة

- ‌مدينة يثرب

- ‌مرض المهاجرين بحمى المدينة

- ‌مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها

- ‌صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

- ‌ذكر الأذان

- ‌فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر

- ‌المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث

- ‌عداء اليهود ومناقشاتهم

- ‌بعث حمزة

- ‌سرية عبيدة بن الحارث

- ‌سرية سعد بن أبي وقاص

- ‌غزوة وَدَّان أو غزوة الأبواء

- ‌غزوة بُواط

- ‌غزوة بدر الأولى

- ‌غزوة العُشيرة

- ‌سرية عبد الله بن حجش الأسدي

- ‌غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى

- ‌قوة قريش

- ‌قوة المسلمين

- ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه

- ‌الخلاف بين أبي سفيان وأبو جهل

- ‌مسير الجيشين ونزول المطر

- ‌بناء حوض على القليب

- ‌بناء العريش

- ‌عتبة بن ربيعة ينصح قريشا بالرجوع

- ‌اقتحام الحوض

- ‌المبارزة

- ‌تعديل صفوف المسلمين والحث على الجهاد

- ‌ألوية المسلمين والمشركين

- ‌تزاحف الناس والتحام القتال

- ‌امداد المسلمين بالملائكة يوم بدر

- ‌سيما الملائكة يوم بدر

- ‌القاء القتلى في القليب

- ‌الأسرى وفداؤهم

- ‌رأي أبي بكر رضي الله عنه في الأسرى

- ‌رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌تأثير الإنتصار في المدينة

- ‌رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌وقع خبر الإنتصار على قريش

- ‌أسباب انتصار المسلمين في موقعة بدر

- ‌زواج فاطمة

- ‌غزوة بني سليم

- ‌غزوة بني قينقاع

- ‌غزوة السَّويق

- ‌غزوة ذي امَرّ وهي غزوة غَطَفان

- ‌زواج أم كلثوم

- ‌زواج حفصة

- ‌سرية زيد بن حارثة

- ‌قتل كعب بن الأشرف

- ‌قتل ابن سُنَيْنَةَ

- ‌غزوة أحد

- ‌الكرة على المسلمين

- ‌المثلة بحمزة

- ‌إحدى معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌المنهزمون من المسلمين

- ‌شجاعة امرأة وثباتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أسباب انهزام المسلمين في موقعة أحد

- ‌نداء أبي سفيان

- ‌استشهاد سعد بن الربيع الأنصاري

- ‌قتل مخيريق

- ‌انتحار قُزمان

- ‌دفن قتلى أحد

- ‌رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌ذكر عزوة أحد في القرآن

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌بعث الرَّجيع

- ‌سرية بئر معونة (1)

- ‌غزوة بني النضير

- ‌تحرم الخمر. (الاصلاح الأجتماعي العظيم)

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌غزوة بدر الأخيرة

- ‌غزوة دومة الجندل وهي أول غزوات الشام

- ‌تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش

- ‌غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق

- ‌قتل هشام بن صبابة

- ‌آية التيمم

- ‌عائشة وحديث الأفك

- ‌غزوة الخندق وهي الأحزاب

- ‌تحزب الأحزاب

- ‌خروج الأحزاب وقوادهم

- ‌حفر الخندق

- ‌سلمان منا أهل البيت

- ‌اعتراض صخرة بيضاء ومعجزة الرسول

- ‌عدد الجيشين

- ‌نقض العهد

- ‌اشتداد الحصار

- ‌اقتحام الخندق

- ‌حسان بن ثابت يخشى القتال

- ‌استمرار القتال وفوات الصلاة

- ‌إن الحرب خَدعة

- ‌حرب الطبيعة

- ‌خطبة أبي سفيان

- ‌خسائر المسلمين

- ‌خسائر المشركين

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌حكم سعد بن معاذ

- ‌غنائم المسلمين

- ‌دفن القتلى

- ‌وفاة سعد

- ‌خسائر المسلمين في غزوة بني قريظة

- ‌ما نزل من القرآن في أمر الخندق وبني قريظة

- ‌يهود المدينة وما آل إليه أمرهم

- ‌سرية القُرْطا (1) واسلام ثمامة بن أُثال الحنفي

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌اغارة عُيَيْنَة بن حصن

- ‌غزوة ذي قَرد وهي غزوة الغابة

- ‌سرية الغَمر أو سرية عكاشة بن محصن الأسدي

- ‌سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القَصّة (1)

- ‌سرية زيد بن حارثة

- ‌سرية أخرى لزيد بن حارثة

- ‌سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دُممة الجَندَل

- ‌سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر

- ‌سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفَة

- ‌سرية عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي الحُقيق

- ‌سرية عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن رِزَام

- ‌سرية كُرزبن جابر الفهري

- ‌أمر الحديبية

- ‌بيعة الرضوان

- ‌الصلح

- ‌مزايا هذا الصلح

- ‌تنفيذ المعاهدة

- ‌رسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء

- ‌خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مارية القبطية

- ‌إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أصحمة

- ‌زواج أم حبيبة بنت أبي سفيان برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌نتيجة ارسال الرسل إلى الملوك والأمراء

- ‌غزوة خيبر (1)

- ‌صلح أهل فدَكَ

- ‌غزوة وادي القرى

- ‌خمس سرايا في خريف وشتاء السنة السابعة الهجرية (سنة 628 م)

- ‌عمرة القضاء

- ‌زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة رضي الله عنها

- ‌ما قبل سرية مؤتة من الحوادث

- ‌اسلام عمرو بن العاص

- ‌خالد بن الوليد وإسلامه

- ‌سرية مؤتة

- ‌مواساة رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل جعفر

- ‌إسلام فروة بن عامر الجذامي

- ‌سرية عمرو بن العاص أو سرية ذات السلاسل (1)

- ‌سرية أبي عبيدة بن الجراح

- ‌غزوة فتح مكة

- ‌كتاب حاطب إلى مكة

- ‌عقد الألوية والرايات

- ‌نيران جيش المسلمين

- ‌المحكوم عليهم بالقتل

- ‌دخول الكعبة

- ‌البيعة

- ‌هدم الأصنام

- ‌أذان بلال على ظهر الكعبة

- ‌إسلام أبي قحافة (عثمان بن عامر التيمي)

- ‌سرية خالد بن الوليد إلى العزى (1)

- ‌سرية عمرو بن العاص إلى سواع

الفصل: ‌المحكوم عليهم بالقتل

‌المحكوم عليهم بالقتل

.

ص: 485

-وقد استثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أناسا من الدخول في الأمان وأمر بقتلهم وهو خمسة عشر ما بين رجل وامرأة وهذه أسماؤهم:

-1- عبد الله بن أبي سرح بن الحارث العامري.

-2- عبد الله بن خطل.

-3- عكرمة بن أبي جهل.

-4- الحويرث بن نُقيد.

-5- مِقْيس بن صبابة.

-6- هبار بن الأسود بن المطلب.

-7- كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني.

-8- الحارث بن هشام المخزومي وهو أخو أبي جهل لأبويه.

-9- زهير بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة.

-10- صفوان بن أمية بن خلف الجمحي.

-11- وحشي بن حرب قاتل حمزة.

هؤلاء هم الرجال، وأما النساء فهن:

-12- 13- قينتان كانتا عند عبد الله بن خطل تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.

-14- سارة مولاة لبني المطلب بن عبد مناف.

-15- هند بنت عتبة زوج أبي سفيان أم معاوية.

وأكثر هؤلاء أسلموا. وفيما يلي نذكر سبب إهدار دمهم.

أما عبد الله بن سرح فإنه كان أسلم ثم ارتد ولحق بمكة وصار يتكلم بكلام قبيح في حق النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر دمه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح. فلما علم بإهدار دمه لجأ إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان أخا له من الرضاع فقال يا أخي استأمن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب عنقي. فغيبه عثمان رضي الله عنه حتى هدأ الناس واطمأنوا ثم أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار يقول عثمان يا رسول الله أمّنته فبايعه والنبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه مرارا. ثم قال نعم فبسط يده فبايعه وأسلم وحسن إسلامه.

وأخطأ الأستاذ در منجم في كتابه حياة محمد فقال إن اسمه عبد الله بن سعد والصواب ما ذكرنا.

عبد الله بن خطل: فإنه كان ممن قدم المدينة قبل الفتح وأسلم وكان اسمه "عبد العزى" فسماه النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) وبعثه لأخذ الصدقة وأرسل معه رجلا

من الأنصار يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاماً ونام ثم استيقظ فلم يجده صنع له شيئا وهو نائم فعدا عليه ف. قتله

ثم ارتد مشركا وكان شاعراً فجعل يهجو النبي صلى الله عليه وسلم في شعره. وكان له قينتان تغنيانه بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم فتح مكة ركب فرسه ولبس درعه وأخذ بيده قناة وصار يقسم لا يدخلها محمد عنوة فلما رأى خيل المسلمين خاف وذهب إلى الكعبة وألقى سلاحه وتعلق باستارها فوجده رسول الله عند طوافه وهو بهذه الحال فقال اقتلوه فإن الكعبة لا تعيذ عاصيا ولا تمنع من إقامة حد واجب. فقتل واختلف فيمن قتله. فأما القينتان واسمهما فرتنا وقريبة فقتلت قريبة واستؤمن رسول الله لفرتنا فأمنها فأسلمت وعاشت إلى خلافة عثمان.

عكرمة بن أبي جهل: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الناس على المسلمين ولما بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه هرب ليلقى نفسه في بئر أو يموت تائها في البلاد أو كما نقول الآن: هرب لينتحر غرقا أو جوعا. وكانت امرأته أم حكيم رضي الله عنها بنت عمه الحارث بن هشام رضي الله عنه. أسلمت قبله فاستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه فقال هو آمن فخرجت في طلبه فأدركته فرجع معها وأسلم أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان بعد ذلك من فضلاء الصحابة. وخالد بن الوليد ابن عمه.

الحويرث بن نقيد: أهدر دمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعظم القول فيه صلى الله عليه وسلم وينشد الهجاء فيه ويكثر أذاه وهو بمكة وكان قد شارك هبار بن الأسود في نخس جمل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجرت من مكة. قتله عليّ رضي الله عنه.

مقيس بن صبابة: كان قد أسلم ثم أتى على أنصارى فقتله وكان الأنصارى قتل أخاه هشام بن صبابة خطأ في غزوة "ذي قرد" ظنه من العدو فجاء مقيس فأخذ الدية ثم قتل الأنصارى ثم ارتد ورجع إلى قريش فأهدر رسول الله دمه فقتله نُمَيْلَةُ بن عبد الله الليثي رجل من قومه.

هبار بن الأسود: كان شديد الأذى للمسلمين وكان عرض لزينب رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت فنخس بها الجمل حين سقطت على صخرة وأسقطت جنينها ولم تزل مريضة حتى ماتت واشترك معه في النخس الحويرث بن نقيد الذي مر ذكره. أهدر دم هبار بن الأسود يوم الفتح فهرب واختفى ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم واعترف بذنبه وأسلم فعفا عنه ومنع المسلمين من سبه معأنه كان سبباً في وفاة ابنته.

كعب بن زهير: كان شاعراً وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم بشعره وككان يعير أخاه بجيرا لأسلامه فأهدر دمه فلما بلغه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله خاف وخرج حتى قدم المدينة بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وأسلم أمامه وأنشد قصيدته المعروفة التي أولها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

وقال فيها:

إن الرسول لنور يستضاء به

مهند من سيوف الله مسلول

فلما وصل إلى هذا البيت رمى عليه الصلاة والسلام إليه بردة كانت عليه وإن معاوية رضي الله عنه في زمن خلافته بذل له فيها عشرة آلاف درهم فقال ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أعطانيه أحدا. فلما مات بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم وهي البردة التي كانت عند السلاطين وكان الخلفاء يلبسونها في الأعياد وقيل أنها فقدت في وقعة التتار.

وقد كان كعب بن زهير من فحول الشعراء وكذا أبوه زهير وأخوه بجير وابنه عقبة بن كعب وابن ابنه العوام بن عقبة.

الحارث بن هشام: كان شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين وابنه عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام.

زهير بن أبي أمية: كان أيضاً شديداً في كفره كالحارث بن هشام فأهدر رسول الله دمهما يوم الفتح فهربا واختبأى في بيت أم هانئ بنت ابي طالب فأجارتهما فأجاز صلى الله عليه وسلم جوارها ثم جاءت بهما فاسلما وحسن اسلامهما.

صفوان بن أمية: كان من أشد الناس عداوة وأذية لرسول الله والمسلمين فأهدر رسول الله دمه فاختفى وأراد أن يلقى نفسه في البحر فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي رضي الله عنه وقال: يا نبي الله إن صفوان سيد قومه وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمنه فأنك أمنت الأحمر والأسود. فقال رسول الله أدرك بن عمك فهو آمن. فقال أعطني آية يعرف بها أمانك فإني قد طلبت منه العود فقال لا أعود معك إلا أن تأتيني بعلامةأعرفها فأعطاه صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة فلحقه بها وهو يريد يركب البحر فقال له صفوان اغرب عني لا تكلمني. فقال أي صفوان فداك ابي وأمي جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس وهو ابن عمك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك. قال إني أخافه على نفسي. قال هو أحلم من ذلك وأكرم وأراه العمامة التي جاء بها فرجع معه حتى وقف على رسول الله. فقال إن هذا يزعم أنك أمنتني، قال صدق. فقال امهلني بالخيار شهرين. فقال صلى الله عليه وسلم أنت بالخيار أربعة اشهر. ولما أراد صلى الله عليه وسلم الخروج إلى حرب هوازن استقرض أربعين ألف درهم وطلب منه دروعاً كانت عنده. فقال: أغضباً يا محمد. قال لا ولكن عارية مرجوعة أو مضمونة. ثم خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج لحرب هوازن وهو على شركه فلما قسم رسول الله غنائم هوازن بحنين أعطاه مائة من الإبل ثم مائة ثم مائة ثم رآه صلى الله عليه وسلم يرمق شعبا مملوءاً نعماً وشاء. فقال له صلى الله عليه وسلم: يعجبك هذا، قال نعم. قال هو لك وما فيه. فقبض صفوان ما في الشعب وقال إن الملوك لا تطيب نفوسها بمثل هذا، ما طابت نفس أحد قط بمثل هذا إلا نبي. اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فأسلم وحسن إسلامه وترك المدة التي كان طلبها.

وحشي بن حرب: أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمه لأنه قتل حمزة رضي الله عنه فلما فتحت مكة هرب إلى الطائف ولما خرج وفد الطائف ليسلموا ضاقت عليه المذاهب فخرج حتى قدم على رسول الله وشهد شهادة الحق ثم خرج وحشي مع من خرج لقتال أهل الردة في خلافة أبي بكر فقتل مسيلمة الكذاب بحربته التي قتل بها حمزة رضي الله عنه فكان يقول أرجو أن تكون هذه بتلك أي هذه تكفر تلك.

أما القينتان فقد تقدم ذكرهما وأما سارة مولاة بني المطلب فقد أهدر رسول الله دمها لأنها كانت مغنية بمكة تغني بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل هي التي كان معها كتاب حاطب ابن أبي بلتعة (1) وكانت قدمت المدينة تشكو الحاجة وتطلب الصلة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان في غنائك ما يغنيك. فقالت أن قريشاً منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا الغناء فوصلها وأوقر بعيراً طعاماً فرجعت إلى مكة وكان ابن خطل يلقى إليها هجاء رسول الله فتغنى به فاختفت عند فتح مكة ثم استؤمن لها رسول الله فجاءته وأسلمت وحسن إسلامها.

هند بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان وأم ابنة معاوية.

أخدر دمها رسول الله لأنها مثلت بعمه حمزة رضي الله عنه يوم أحد (2) فلما كان يوم الفتح اختفت في بيت أبي سفيان زوجها ليلة واحدة وكانت هند امرأة ذات أنفة وعقل. حضرت قتال الروم يوم اليرموك مع أبي سفيان وكانت تشجع المسلمين وتحرضهم على القتال مع بقية النسوة اللاتي كن معها.

من هذا يتبين أن عدد الذين قتلوا ممن أهدر دمهم رسول الله ثلاثة رجال وامرأة وأسلم الباقون. قال الأستاذ موير أن الذين قتلوا فعلا هم أربعة فقط. وقد اختفى عتبة ومعتب ابنا أبي لهب ثم اسلما واختفى أيضاً سهيل بن عمرو وكان أبنه مسلما ثم أسلم بالجعرانة (3) .

وجاء في كتاب ثاريخ الأمم الإسلامية للمرحوم الشيخ محمد الخضري ص 187 ما يأتي:

"وأمر حين دخوله مكة بقتل أفراد ذوي جرائم خاصة بهم فقتل أكثرهم" وهذا ليس بصحيح فالذين قتلوا هم الأقلون لا الأكثرون. وضربت لرسول الله قبة من أدم بالحجون فمضى الزبير بن العوام برايته حتى ركزها عندها وجاء رسول الله فدخلها فقيل له ألا تنزل منزلك؟ فقال: وهل ترك عقيل لنا منزلا.

الطواف: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة ومعه المسلمون استلم الركن بمحجنه وكبر فكبر المسلمون لتكبيره ورجعوا التكبير حتى ارتجت مكة تكبيراً حتى جعل يشير إليهم رسول الله أن اسكتوا والمشركون فرق الجبال ينظرون، فطاف بالبيت ومحمد بن مسلمة آخذ بزمام الناقة سبعا يستلم الحجر الأسود كل طوفة بمحجنه وكان ذلك يوم الاثنين لعشر بقين من رمضان كما تقدم وهو حلال غير حرام. ولما فرغ رسول الله من طوافه نزل عن راحلته ثم انتهى إلى المقام فصلى ركعتين، ثم انصرف إلى زمزم وفقال: لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا فنزع له العباس دلواً فشرب منه وتوضأ والمسلمون يبتدرون وضوءه يصبونه على وجوهم والمشركون يعجبون ويقولون: ما رأينا ملكاً قط أبلغ من هذا ولا سمعنا به.

(1) راجع السيرة النبوية لدحلان وتاريخ ابي الفدا.

(2)

راجع غزوة أحد.

(3)

الجعرانة هي ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب.

ص: 486