المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الهجرة إلى المدينة - محمد صلى الله عليه وسلم - جـ ١

[محمد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌إهداء الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌[متن الكتاب]

- ‌نسبه صلى الله عليه وسلم

- ‌مناقب أجداده صلى الله عليه وسلم

- ‌أولاد عبد المطلب: أعمام رسول الله وعماته

- ‌نذر عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌زواج عبد الله

- ‌قصة الفيل

- ‌مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم

- ‌مرضعاته صلى الله عليه وسلم

- ‌شق الصدر

- ‌الحض على قتله صغيراً

- ‌وفاة آمنة

- ‌عبد المطلب يهنئ سيف بن ذي يزن

- ‌وفاة جده عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب

- ‌السفر إلى الشام

- ‌من هو بحيرا

- ‌رعية رسول الله الغنم بمكة (1)

- ‌حرب الفجار (1) (580 - 590 م)

- ‌حِلف الفضول

- ‌هل سافر النبي إلى اليمن

- ‌الرحلة الثانية إلى الشام 595 م

- ‌تزويج رسول الله خديجة رضي الله عنها

- ‌تجديد بناء الكعبة سنة 605 م

- ‌تسميته بالأمين صلى الله عليه وسلم

- ‌رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌انذار يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سلمان الفارسي وقصة إسلامه

- ‌من تسمى في الجاهلية بمحمد

- ‌كنية النبي وأسماؤه

- ‌عبادة الأصنام والأوثان

- ‌الأربعة الباحثون عن دين إبراهيم

- ‌زيد بن عمرو (1)

- ‌بدء الوحي

- ‌النبي المنتظر

- ‌النبي الأمي

- ‌فترة الوحي (1)

- ‌أبو بكر الصديق واسلامه

- ‌علي بن أبي طالب وإسلامه

- ‌قتله رضي الله عنه

- ‌زيد بن حارثة واسلامه

- ‌الدعوة إلى الاسلام خفية

- ‌ايذاء المشركين لأبي بكر الصديق

- ‌اظهار الاسلام

- ‌القرآن يحيّر ألباب العرب

- ‌قريش تفاوض أبا طالب في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تعذيب المسلمين

- ‌ما عرضته قريش على رسول الله

- ‌حماقة أبي جهل

- ‌قريش تمتحن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌اسلام جابر بن عبد الله

- ‌الهجرة الأولى إلى الحبشة

- ‌شفاعة الغرانيق (1) افتراء الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌اسلام حمزة

- ‌عمر بن الخطاب وسبب اسلامه

- ‌الهجرة الثانية إلى الحبشة

- ‌الطفيل بن عمرو الدَّوسي شاعر يحكم عقله ويسلم

- ‌وفاة أبي طالب سنة 620 م

- ‌وفاة خديجة سنة 620 م

- ‌الإسراء والمعراج سنة 621 م

- ‌تأثير خبر الإسراء في قريش

- ‌المعراج (1)

- ‌فريضة الصلاة

- ‌عرض الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب

- ‌بدء اسلام الأنصار بيعة العقبة الأولى - اسلام سعد بن معاذ

- ‌مؤامرة قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ما نزل من القرآن بمكة

- ‌الهجرة إلى المدينة

- ‌وصوله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول جمعة صلاها بالمدينة

- ‌معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود

- ‌الخزرج والأوس وما كان بينهما وبين اليهود

- ‌العداوة بين الأوس والخزرج

- ‌الخلاصة

- ‌مدينة يثرب

- ‌مرض المهاجرين بحمى المدينة

- ‌مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها

- ‌صرف القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة

- ‌ذكر الأذان

- ‌فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر

- ‌المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

- ‌إسلام عبد الله بن سلام بن الحارث

- ‌عداء اليهود ومناقشاتهم

- ‌بعث حمزة

- ‌سرية عبيدة بن الحارث

- ‌سرية سعد بن أبي وقاص

- ‌غزوة وَدَّان أو غزوة الأبواء

- ‌غزوة بُواط

- ‌غزوة بدر الأولى

- ‌غزوة العُشيرة

- ‌سرية عبد الله بن حجش الأسدي

- ‌غزوة بدر الثانية أو غزوة بدر الكبرى

- ‌قوة قريش

- ‌قوة المسلمين

- ‌رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه

- ‌الخلاف بين أبي سفيان وأبو جهل

- ‌مسير الجيشين ونزول المطر

- ‌بناء حوض على القليب

- ‌بناء العريش

- ‌عتبة بن ربيعة ينصح قريشا بالرجوع

- ‌اقتحام الحوض

- ‌المبارزة

- ‌تعديل صفوف المسلمين والحث على الجهاد

- ‌ألوية المسلمين والمشركين

- ‌تزاحف الناس والتحام القتال

- ‌امداد المسلمين بالملائكة يوم بدر

- ‌سيما الملائكة يوم بدر

- ‌القاء القتلى في القليب

- ‌الأسرى وفداؤهم

- ‌رأي أبي بكر رضي الله عنه في الأسرى

- ‌رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه

- ‌تأثير الإنتصار في المدينة

- ‌رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌وقع خبر الإنتصار على قريش

- ‌أسباب انتصار المسلمين في موقعة بدر

- ‌زواج فاطمة

- ‌غزوة بني سليم

- ‌غزوة بني قينقاع

- ‌غزوة السَّويق

- ‌غزوة ذي امَرّ وهي غزوة غَطَفان

- ‌زواج أم كلثوم

- ‌زواج حفصة

- ‌سرية زيد بن حارثة

- ‌قتل كعب بن الأشرف

- ‌قتل ابن سُنَيْنَةَ

- ‌غزوة أحد

- ‌الكرة على المسلمين

- ‌المثلة بحمزة

- ‌إحدى معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

- ‌المنهزمون من المسلمين

- ‌شجاعة امرأة وثباتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أسباب انهزام المسلمين في موقعة أحد

- ‌نداء أبي سفيان

- ‌استشهاد سعد بن الربيع الأنصاري

- ‌قتل مخيريق

- ‌انتحار قُزمان

- ‌دفن قتلى أحد

- ‌رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

- ‌ذكر عزوة أحد في القرآن

- ‌غزوة حمراء الأسد

- ‌بعث الرَّجيع

- ‌سرية بئر معونة (1)

- ‌غزوة بني النضير

- ‌تحرم الخمر. (الاصلاح الأجتماعي العظيم)

- ‌غزوة ذات الرقاع

- ‌غزوة بدر الأخيرة

- ‌غزوة دومة الجندل وهي أول غزوات الشام

- ‌تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش

- ‌غزوة المريسيع أو غزوة بني المصطلق

- ‌قتل هشام بن صبابة

- ‌آية التيمم

- ‌عائشة وحديث الأفك

- ‌غزوة الخندق وهي الأحزاب

- ‌تحزب الأحزاب

- ‌خروج الأحزاب وقوادهم

- ‌حفر الخندق

- ‌سلمان منا أهل البيت

- ‌اعتراض صخرة بيضاء ومعجزة الرسول

- ‌عدد الجيشين

- ‌نقض العهد

- ‌اشتداد الحصار

- ‌اقتحام الخندق

- ‌حسان بن ثابت يخشى القتال

- ‌استمرار القتال وفوات الصلاة

- ‌إن الحرب خَدعة

- ‌حرب الطبيعة

- ‌خطبة أبي سفيان

- ‌خسائر المسلمين

- ‌خسائر المشركين

- ‌غزوة بني قريظة

- ‌حكم سعد بن معاذ

- ‌غنائم المسلمين

- ‌دفن القتلى

- ‌وفاة سعد

- ‌خسائر المسلمين في غزوة بني قريظة

- ‌ما نزل من القرآن في أمر الخندق وبني قريظة

- ‌يهود المدينة وما آل إليه أمرهم

- ‌سرية القُرْطا (1) واسلام ثمامة بن أُثال الحنفي

- ‌غزوة بني لحيان

- ‌اغارة عُيَيْنَة بن حصن

- ‌غزوة ذي قَرد وهي غزوة الغابة

- ‌سرية الغَمر أو سرية عكاشة بن محصن الأسدي

- ‌سرية محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القَصّة (1)

- ‌سرية زيد بن حارثة

- ‌سرية أخرى لزيد بن حارثة

- ‌سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دُممة الجَندَل

- ‌سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر

- ‌سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفَة

- ‌سرية عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي الحُقيق

- ‌سرية عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن رِزَام

- ‌سرية كُرزبن جابر الفهري

- ‌أمر الحديبية

- ‌بيعة الرضوان

- ‌الصلح

- ‌مزايا هذا الصلح

- ‌تنفيذ المعاهدة

- ‌رسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والأمراء

- ‌خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌مارية القبطية

- ‌إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي أصحمة

- ‌زواج أم حبيبة بنت أبي سفيان برسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌نتيجة ارسال الرسل إلى الملوك والأمراء

- ‌غزوة خيبر (1)

- ‌صلح أهل فدَكَ

- ‌غزوة وادي القرى

- ‌خمس سرايا في خريف وشتاء السنة السابعة الهجرية (سنة 628 م)

- ‌عمرة القضاء

- ‌زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة رضي الله عنها

- ‌ما قبل سرية مؤتة من الحوادث

- ‌اسلام عمرو بن العاص

- ‌خالد بن الوليد وإسلامه

- ‌سرية مؤتة

- ‌مواساة رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل جعفر

- ‌إسلام فروة بن عامر الجذامي

- ‌سرية عمرو بن العاص أو سرية ذات السلاسل (1)

- ‌سرية أبي عبيدة بن الجراح

- ‌غزوة فتح مكة

- ‌كتاب حاطب إلى مكة

- ‌عقد الألوية والرايات

- ‌نيران جيش المسلمين

- ‌المحكوم عليهم بالقتل

- ‌دخول الكعبة

- ‌البيعة

- ‌هدم الأصنام

- ‌أذان بلال على ظهر الكعبة

- ‌إسلام أبي قحافة (عثمان بن عامر التيمي)

- ‌سرية خالد بن الوليد إلى العزى (1)

- ‌سرية عمرو بن العاص إلى سواع

الفصل: ‌الهجرة إلى المدينة

‌الهجرة إلى المدينة

.

ص: 157

-خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرصدونه فأخذ حفنة تراب وجعل ذلك التراب على رءوسهم وهو يتلو قوله تعالى يَس إلى قوله {فَأَغْشَيُنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرونَ} ثم انصرف فلم يروه. فلما أفاقوا من غشيتهم جعلوا يطلعون فيرون علياً نائما وعليه برد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون إن محمداً لنائم. فأقاموا بالباب يحرسون علياً يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقوم في الصباح. فلما أصبحوا قام على عن الفراش فقالوا له أين صاحبك؟ قال لاأدري فعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نجا. فأما عليّ فأقام بمكة حتى يؤدى ودائع النبي صلى الله عليه وسلم وقصد النبي صلى الله عليه وسلم دار أبي بكررضي الله عنه وأعلمه بأن الله قد أذن له بالهجرة فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله. قال الصحبة، فبكى أبو بكر رضي الله عنه فرحاً واستأجر عبد الله بن أريقط وكان مشركا ليدل بهما إلى المدينة وينكب عن الطريق العظمى. ولم يعلم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وعليّ وآل أبي بكر وكان خروجه صلى الله عليه وسلم من مكة يوم الخميس أول يوم من ربيع الأول وقدم المدينة لأثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وذلك يوم الأثنين الظهر لثلاث وخمسين سنة من مولده 28 يونيه (622 م) وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين خروجه من مكة إلى المدينة "اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إليَّ فاسكني أحب البلاد اليك" رواه الحاكم في المستدرك. وكان مدة مقامه بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة. ثم أتيا الغار الذي بجبل ثور على ثلاثة أميال من جنوب غربي مكة، وأمره أبو بكر ابنه عبد الله أن يستمع لهما بمكة ثم يأتيهما ليلا وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يأتيهما بها ليلا ليأخذا حاجتهما من لبنها وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بطعامهما. فأقاما في الغار ثلاثا. ولما فقدته قريش اتبعوه ومعهم القائف فقاف الأثر حتى وقف عند الغار وقال هنا انقطع الأثر (1) وإذا بنسيج العنكبوت على فم الغار وقد عششت على بابه حمامتان. فقالت قريش ما وراء هذا شيء. وجعلوا مائة ناقة لمن يرده عليهم. فلما مضت الثلاث وسكن الناس أتاهما دليلهما ببعيرين فأخذ أحدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله رغبة منه عليه الصلاة والسلام في استكمال فضل الهجرة إلى الله تعالى. ثم ركبا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة يخدمهما في الطريق وأتتهما أسماء بسفرة لها وشقت نطاقها وربطت السفرة فسميت ذات النطاقين وحمل أبو بكر جميع ماله وكان نحو ستة آلاف درهم وبينما هما في الطريق مجردين منكل سلاح بصر بهما سراقة بن مالك بن جعشم فاتبعهما ليردها فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت قوائم فرسه في أرض صلبة. فقال أدعي لي يا محمدليخلصني الله أن أراد عنك الطلب فدعا له فخلص. فدعا عليه ثانية فساخت قوائم فرسه في الأرض أشد من الأولى. فقال يا محمد قد علمت أن هذا من دعائك علي فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ولك عهد الله أن أرد عنك الطلب. فدعا له فخلص وعاهدهم أن لا يقاتلهم ولا يخبر عنهم وأن يكتم عنهم ثلاث ليال. فرجع سراقة ورد كل من لقيه بأن يقول ما ها هنا.

وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:

فبينما نحن يوما جلوسا في بيت أبي بكر في نحو الظهيرة (2) قال قائل (3) لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا (4) في ساهة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي والله ماجاء في هذة الساعة الأمر. قالت عائشة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك (5) بأبى أنت يا رسول الله. قال فأني قد أذن لي في الخروج (6) . فقال أبو بكر الصحبة بابي أنت يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم. قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحتي هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن (7) قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز (8) وصنعنا لهم سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر قكعة من نطاقها (9) فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت بذات النطاقين وأسماء بنت أبي بكر الصديق كانت أسن من عائشة وهي أختها لأبيها وكان عبد الله بن أبي بكر أخا أسماء شقيقها قالت ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأو بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف (10) لقن (11) فيدلج (12) من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت (13) فلا يسمع أمراً يكتادان به (14) إلا وعاه (15) حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحه (16) من غنم (17) فيريحا عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما (18) حتى ينعق بها (19) عامر بن فهيرة يغلس (20) . يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبة بكر رجلاً من بني الديل (21) وهومن بني عبد إبن عدي هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا فيآل العاص بن وائل السهمي (22) وهوعلى دين كفار قريش فأمناه فدعا إليه راحتهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحليتهما صبح ثلاث ليال وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل (23) قال سراقة بن جعشم جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهمحتى قام علينا ونحن جلوس فقاليا سراقة إني آنفا أسودة (24) بالساحل أراها (25) محمداً وأصحابه. قال سراقة فعرفت أنهم هم فقلت له أنهم ليسوا بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت فيةالمجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة (26) فتحسبها على وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجه (27) الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم فعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت فأهويت يدي إلى كنانتّي (28) فأستخرجت منها الازلام (29) فاستقسمت بها أضرهم أن لا فخرج الذي أكره فركبت فرسي تقرب بي وعصيت الازلام حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت (30) يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها فلما أستوت قائمة إذ لأثر يديها عثان (31) ساطع في السماء مثل الدخان. فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسي حتى جئتهم ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزآنى (32) ولم يسألانها إلا أن قالا أخف عنا فسألته إن يكتب لي الكتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم (33) ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم". ومما وقع لهما في الطريق أنهما لقيا طلحة في الطريق وكان راجعا من تجارة فحياهما وكساهما ثياباً بيضاً وقيل لقيهما الزبير كذلك.

(1) ولا يخفى أن للعرب شهرة في أقتفاء الأثر.

(2)

أول الزوال عند شدة الحر.

(3)

في الطبراني أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها.

(4)

مغطياً رأسه.

(5)

يريد عائشة وأمها.

(6)

الخروج إلى المدينة.

(7)

أي لا أخذ إلا بالثمن.

(8)

أحث الجهاز أسرعه والجهاز ما يحتاج إليه في السفر وغيره.

(9)

النطاق ما يشد به الوسط.

(10)

حاذق.

(11)

لقن سريع الفهم.

(12)

يدلج يخرج.

(13)

كبائت بها لشدة رجوعه بالغلس.

(14)

أي يطلب لهما ما فيه المكروه.

(15)

وعاه: حفظه.

(16)

منحة: شاة تحلب آناء بالغداة وآناء بالعشي.

(17)

من غنم كانت لأبي بكر رضي الله عنه.

(18)

هو اللبن الموضوع فيه الحجارة المحماة لتذهب وخامته وثقله. (19) ينعق بها يزجرها.

(20)

الغلس ظلام أخر الليل.

(21)

هو عبد الله بن أريقط مصغر.

(22)

يعني أنه حديث لهم وأخذ بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو شيء يكون فيه تلوين فيكون ذلك تأكيداً للحلف.

(23)

أسفل من عسفان.

(24)

أشخاصاً.

(25)

أظنها.

(26)

أكمة: رابية مرتفعة.

(27)

الزج الحديد الذي في أسفل الرمح.

(28)

الكنانة كيس السهام.

(29)

الأزلام جمع زلم أقلام كانوا يكتبون على بعضها نعم وعلى بعضها لا، وكانوا إذا أرادوا أمر أستقصموا بها فإذا خرج السهم الذي عليه نعم خرجوا وإذا خرج السهم الآخر لم يخرجوا ومعنى الأستقصام معرفة قسم الخير والشر.

(30)

ساخت: غاصت.

(31)

عثان: دخان من غير نار.

(32)

فلم يرزآني: لم ينقصاني.

(33)

أديم: جلد مدبوغ.

ص: 158