المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فيروز أبو عبد الرحمن - مختصر تاريخ دمشق - جـ ٢٠

[ابن منظور]

فهرس الكتاب

- ‌عويمر بن زيد بن قيس

- ‌علان بن الحسين

- ‌العلاء بن برد بن سنان

- ‌العلاء بن الحارث بن عبد الوارث

- ‌العلاء بن الحارث أبي حكيم يحيى

- ‌العلاء بن أبي الزبير

- ‌العلاء بن عاصم

- ‌العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد

- ‌العلاء بن كثير

- ‌العلاء بن اللجلاج

- ‌العلاء بن المغيرة البندار

- ‌العلاء بن الوليد

- ‌عياش بن أبي ربيعة ذي الرمحين

- ‌عياض بن عمرو الأشعري

- ‌عياض بن غطيف الحمصي

- ‌عياض بن غنم بن زهير

- ‌عياض بن مسلم الكاتب

- ‌عيسى بن إبراهيم

- ‌عيسى بن إبراهيم بن عبد ربه بن جهور

- ‌عيسى بن إدريس بن عيسى

- ‌عيسى بن أزهر

- ‌عيسى بن أيوب

- ‌عيسى بن جعفر

- ‌عيسى بن أبي الخير حماد بن عبد الله التيناتي

- ‌عيسى بن خذا بنده بن أبي عيسى

- ‌عيسى بن خالد

- ‌عيسى بن سنان

- ‌عيسى بن طلحة بن عبيد الله

- ‌عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير

- ‌عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني

- ‌عيسى بن عبيد الجبلي

- ‌عيسى بن أبي عطاء الشامي الكاتب

- ‌عيسى بن علي بن عبد الله

- ‌عيسى بن محمد بن إسحاق

- ‌عيسى بن محمد بن حبيب

- ‌عيسى بن محمد بن السمط

- ‌عيسى بن محمد بن الطيب بن علي

- ‌عيسى بن محمد بن عبد الله بن الشهريج

- ‌عيسى بن مريم

- ‌عيسى بن المساور البغدادي الجوهري

- ‌عيسى بن معبد بن الفضل

- ‌عيسى بن موسى بن محمد

- ‌عيسى بن موسى

- ‌عيسى بن موسى القرشي

- ‌عيسى بن يزيد

- ‌عيسى بن يونس بن أبي إسحاق

- ‌عيلان بن زفر بن جبر

- ‌عيينة بن عائشة بن عمرو

- ‌أسماء النساء على حرف العين المهملة

- ‌عاتكة بنت عبد الله بن يزيد

- ‌عاتكة بنت يزيد بن معاوية

- ‌عائشة بنت طلحة بن عبيد الله

- ‌عبدة بنت أحمد بن عطية العنسية

- ‌عبدة بنت عبد الله بن يزيد

- ‌عتبة المدنية

- ‌عريب المأمونية

- ‌عزة بنت حميل بن حفص

- ‌عفراء بنت عقال بن مهاصر العذرية

- ‌عمارة أخت الغريض

- ‌عمرة بنت النعمان بن بشير

- ‌حرف الغين المعجمة

- ‌غازي بن لحسن بن أحمد

- ‌الغاز بن ربيعة بن عمرو

- ‌غازي بن محمد

- ‌غالب بن أحمد بن المسلم

- ‌غالب بن شعوذ

- ‌غالب بن غزوان الثقفي

- ‌غرير بن علي أو القاسم البغدادي

- ‌غزوان

- ‌غضبان بن القبعثري

- ‌غضور ويقال غضور بن عتيق

- ‌غضيف بن الحارث بن زنيم

- ‌غمر بن يزيد بن عبد الملك

- ‌غنائم بن أحمد بن الخضر

- ‌غنائم بن أحمد بن عبيد الله

- ‌غنائم بن أحمد بن مسلم بن الخضر

- ‌غوث بن أحمد بن حبان

- ‌غوث بن سليمان بن زياد

- ‌غياث بن جميل

- ‌غياث بن غوث

- ‌غيث بن علي بن عبد السلام

- ‌غيلان بن أنس

- ‌غيلان بن سلمة بن معتب

- ‌غيلان بن عقبة بن مسعود

- ‌غيلان بن أبي غيلان

- ‌أسماء النساء على حرف الغين المعجمة

- ‌غريبة ابنة عبد الله الحلبية

- ‌حرف الفاء

- ‌فارس بن الحسن بن منصور

- ‌فارس بن منصور بن عبد الله

- ‌الفتح بن الحسين بن أحمد بن سعدان

- ‌الفتح بن خاقان بن عرطوج

- ‌الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم

- ‌الفتح بن عبد الله

- ‌فديك بن سلمان

- ‌فرات بن مسلم ويقال ابن سالم

- ‌فراس الشعباني

- ‌الفرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم

- ‌فروة بن عامر ويقال ابن عمرو

- ‌فروة بن مجاهد اللخمي الفلسطيني

- ‌فريج بن أحمد بن محمد

- ‌فضالة بن أبي سعيد المهري المصري

- ‌فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد

- ‌فضالة بن عبيد بن نافذ

- ‌فضائل بن الحسن بن الفتح

- ‌الفضل بن جعفر بن الفضل بن محمد

- ‌الفضل بن جعفر بن محمد

- ‌الفضل بن دلهم الواسطي القصاب

- ‌الفضل بن سهل بن بشر بن أحمد

- ‌الفضل بن سهل بن محمد بن أحمد

- ‌الفضل بن صالح بن علي

- ‌الفضل بن عبد المطلب بن هاشم

- ‌الفضل بن العباس بن عتبة

- ‌الفضل بن العباس

- ‌الفضل بن عبد الله بن مخلد

- ‌الفضل بن عمر بن أحمد

- ‌الفضل بن قدامة بن عبيد

- ‌الفضل بن محمد بن عبد الله

- ‌‌‌الفضل بن محمد

- ‌الفضل بن محمد

- ‌الفضل بن مروان

- ‌فضيل بن عياض بن مسعود

- ‌فقيم بن الحارث

- ‌فليح بن العوراء المكي

- ‌فهد بن سليمان بن يحيى

- ‌فهد بن موسى بن أبي رباح

- ‌فياض بن عبد الله الدمشقي

- ‌فياض بن عمرو

- ‌فياض بن القاسم بن الحريش

- ‌فيروز أبو عبد الرحمن

- ‌الفيض بن الخصر بن أحمد

- ‌الفيض بن محمد الثقفي

- ‌الفيض بن محمد بن الفياض الغساني

- ‌أسماء النساء على حرف الفاء

- ‌فاختة بنت عنبة بن سهيل

- ‌فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو

- ‌فاطمة بنت الحسن

- ‌فاطمة بنت الحسين بن علي

- ‌فاطمة ست العجم

- ‌‌‌فاطمة بنت عبد الله

- ‌فاطمة بنت عبد الله

- ‌فاطمة بنت عبد العزيز

- ‌فاطمة بنت عبد الملك بن مروان

- ‌فاطمة بنت علي بن الحسين

- ‌فاطمة بنت علي بن أبي طالب

- ‌فاطمة بنت مجلي

- ‌فاطمة بنت مروان بن الحكم

- ‌فاطمة بنت الوليد بن المغيرة

- ‌فسيلة بنت واثلة بن الأسقع

الفصل: ‌فيروز أبو عبد الرحمن

‌فياض بن عمرو

كاتب يحيى بن حمزة، القاضي.

حدث عن الزهري مرسلاً عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى الجمعة فليغتسل.

ووجد في كتاب فياض بن عمرو عن صدقة بن عبد الله بسنده إلى أب يهريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقول: إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة.

‌فياض بن القاسم بن الحريش

ابن خرب بن الحريش، أبو علي حدث عن شعيب بن عمرو بسنده إلى النزال قال: قال أبو مسعود: أغمي على حذيفة أول الليل ثم أفاق فقال: أي الليل هذا يا أبا مسعود؟ فقلت: السحر الأكبر الأعلى. فقال: عائذ بالله من جهنم - يقول ذلك مرتين أوثلاثاً - ابتاعوا لي ثوبين ولا تغالوا فيهما فإن صاحبكم إن يرض عنه يكس خيراً منهما ولا يسلبهما سلباً سريعاً.

وحدث سنة ثلاثين وثلاث مئة عن أبي محمد شعيب بن عمرو بسنده إلى عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ملأ الله بطونهم وقبورهم ناراً.

توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة.

‌فيروز أبو عبد الرحمن

ويقال أبو عبد الله، ويقال أبو الضحاك الديلمي

وفد على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قتل الأسود الكذاب. ووفد على معاوية.

قال فيروز: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا أصحاب كروم وأعناب، وقد

ص: 336

نزل تحريم الخمر، فماذا نصنع بها؟ فقال: تتخذونه زبيباً. قال: فنصنع بالزبيب ماذا يا رسول الله؟ قال: تنقعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على عشائكم وتشربونه على غدائكم. قال: قلت: يا رسول الله أفلا نتركه حتى يشتد؟ قال: فلا تجعلوه في الدنان.

وفي رواية: فلا تجعلوه في القلال ولا في الدباء. واجعلوه في الشنان، فإنه إن تأخر عن عصره صار خلاً. قال: قلت يا رسول الله، نحن ممن قد علمت، ونحن بين ظهراني من قد علمت، فمن ولينا؟ قال: الله ورسوله. قال: قلت حسبنا يا رسول الله.

حدث عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم برأس الأسود العنسي الكذاب، فقلنا: يا رسول الله، قد علمت من نحن، فإلى من نحن؟ قال: إلى الله ورسوله

الحديث مر فيروز بن الديلمي يريد الشام إلى معاوية، فلم يدخل على عائشة، فلما أقبل من الشام دخل عليها، فقالت: يا بن الديلمي! ما منعك أن تمر بي، أرهبة معاوية؟ لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل الكذاب وقاتله مدخلاً واحداً. ما أذنت لك.

وكان باليمن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيروز بن الديلمي - وهو من الأبناء - فانتسبوا إلى بني ضبة وقالوا: أصابنا سبيٌ في الجاهلية.

وقيل: إن فيروز من أبناء فارس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، فنفوا الحبشة عنها وغلبوا عليها. وفيروز هو الذي قتل الأسود بن كعب العنسي الذي كان تنبأ باليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قتله الرجل الصالح فيروز بن الديلمي. وبعضهم يقول: فيروز الحميري، وهما واحد. وقيل له الحميري لنزوله في حمير، ومخالفته إياهم. وتوفي فيروز زمن عثمان بن عفان.

وعن ابن الديلمي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم إنا منك بعيد، ونشرب شراباً من قمح، فقال: أيسكر؟ قلت: نعم. قال: لا تشربوا مسكراً. فأعاد ثلاثاً قال: كل مسكرٍ حرام.

ص: 337

وهو فيروز بن يسع بن سعد بن ذي حباب بن مسعود. وفد مع معذ بن جبل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قتل الأسود العنسي المتنبئ. وقدم برأسه على النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل على أبي بكر.

وقيل في مقتل العنسي أن داذويه وقيساً وفيروز دخلوا عليه، فحطم فيروز عنقه فقتله. ويقال قتله قيس بن مكشوح.

حدث النعمان بن برزج قال:

خرج الأسود الكذاب، وكان رجلاً من بني عنس ثم من بني صعب. وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق وللآخر شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس، فسار الأسود حتى أخذ ذمار، وكان باذان إذ ذاك مريضاً بصنعاء، فجاءه الرسول فقال له بالفارسية كلاماً وأجابه ومات، فجاء الأسود شيطانه في عصارٍ من الريح وهو على قصر ذمار، فأخبره بموت باذان. فنادى الأسود في قومه فقال: يا يحابر - ويحابر فخذٌ من مراد - إن سحيقاً قد أجار ذمار وأباح لكم صنعاء، فاركبوا واعجلو. فسار الأسود ومن معه من عنس وبني عامر ومراد وحمير حتى نزلوا بهم المقرانة، فخرج عليهم الأساور عليهم ذاذويه، وكان قد استخلفه باذان - وكان دادويه ابن أخت باذان - فكره إمارة داذويه الذين كانوا مع وهرز ومع المرزبان؛ فلما سمع ذلك دادويه منهم صرف فرسه فرجع إلى صنعاء قبل أن يلقاهم، وانصرف جميع قومه واتبعهم الأسود ومن معه، والقرية يومئذ بأبوابها فأوثقوا بينهم وبينه الأبواب، ونزل الأسود ومن معه على باب قصر النوبة فقال الأسود: إن الأرض أرضي وأرض آبائي فاخرجوا منها والحقوا بأرضكم وأنتم آمنون

ص: 338

شهراً على أن تعطوني السلاح. فصالحوه على ذلك، فخرج منهم إلى المضمار من خرج، وارتحل منهم من ارتحل؛ كل أهل رستاق وحدهم وبقيتهم متجهزون. ودخل الأسود ومن معه إلى القرية. فاستنكح المرزبانة ارمأة باذان، فأرسلت إلى داذويه وفيروز وخرزاذ بن برزج واسمه عبد الحميد، وإلى جرجست بن الديلمي فقالت: فرشتموني هذا الشيطان فأتمروا به وأنا أكفيكموه. وكان قيس بن عبد يغوث قال للأسود: قد عرفت الذي بيني وبين أهل هذه القرية وأنا أتخوفهم. فاستأذنه أن ينزل خارجاً عن القرية، فأذن له فنزل هو وقومه تحت نقم، وكان يتخوف قتل الأسود وداذويه وأصحابه، وكان لا يستطيع رجلٌ منهم أن يكلم صاحبه لأن سحيقاً كان يبلغ ذلك الأسود فيخبرهم الأسود بذلك. وكان الأسود يخرج كل يوم إلى الجبانة فيجلس فيها ويخط عليه خطاً فيأتيه رجلٌ فيقول: السلام عليك يا رسول الله، وكان الأسود يقول لقيس إن سحيقاً يقول: لتنزعن قبة قيسٍ العليا أو ليفعلن بك أمراً يرى. فيقول قيس: أيها الملك، ما كنت لأفعل. فجاء قيس إلى داذويه وأصحابه ثلاث مرات يقول لهم: ألا تقتلون هذا الشيطان! فلا يردون عليه شيئاً تخوفاً أن يبلغ ذلك الأسود، وكانوا يظنونه غدراً من قيس وكان الأسود إذا غضب على رجلٍ حرقه بالنار.

فجاء قيس إلى فيروز - وهو أصغر القوم - فذكر ذلك له فقال له فيروز: إن كنت صادقاً فأتنا الليلة. فجاءهم من الليل، فاجتمع داذويه وفيروز وجرجست ومعهم قيس، وكان على باب الأسود ألف رجلٍ يحرسونه وهو في بيوت باذان، وكان بيوت باذان في مؤخر المسجد اليوم، وكان موضع المسجد حائطاً لباذان، فأرسلت إليهم المرزبانة أني أكفيكموه. فجعلت تسقيه خمر ضلع، فكلما قال: شوبوه صبت عليه من خمر ثات حتى سكر،

ص: 339

فدخل في فراش باذان - وكان من ريش - فانقلب عليه الفراش، وجعل داذويه وأصحابه ينضحون الجدر بالخل ويحفرونه من نحو بيوت أهل برزج ويحفرونه بحديدة حتى فتحوا الجدر قريباً منه، فلما فتحوا قالوا لقيس: أنت خامنا ونحن نتخوف غدرك، فوالله لا ترثنا الحياة إن قدر علينا ولكنه يدخل منا رجلان ورجلان عندك. فدخل داذويه وجرجست ووقف فيروز وخرزاذ مع قيس، فجعلت المرأة تشير إليه أنه في الفراش فلم يرزقا قتله فخرجا إلى أصحابهما، فقال لهما فيروز: ما فعلتما؟ قالا: لم يوافقنا الأمر. قال: امكثا عند قيس. ودخل فيروز الديلمي وابن برزج، فأشارت إليهما المرأة أنه في الفراش، فتناول فيروز برأسه ولحيته فقصر عنقه فدقها، وطعنه ابن برزج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته، ثم احتز رأسه وخرجوا، وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا من متاع البيت إلى غمدان.

قال النعمان: وحملت أمي على عنقي حتى أدخلتها معهم وما أحبوا قصر غمدان. فاستحرزوا فأصبحوا قد سدوه عليهم، فتناول قيس رأس الأسود فرمى به من رأس القصر إلى الحرس الذين كانوا على بابه؛ وصرخ القوم: المضمار المضمار! فظنوا أن الرأس جاء من المضمار، فلما رمى قيس بالرأس أخذ فيروز برجله ليرمي به من رأس القصر، فاحتضنه دادويه من ورائه فمنعه وقال: خون خون. وأغار صحابة الأسود إلى المضمار، فقاتلهم الذين كانوا بالمضمار بالحجارة حتى أدخلوهم القرية؛ فلما أدخلوهم القرية عقدوا اللواء، وكان الذي عقده سعيد بن بالويه، وقتل هو وأصحابه صحابة الأسود حتى خاضت الخيل إلى ثننها، وخرج فيروز وأصحابه فلقي منهم أربعين رجلاً من رؤوسهم فأدخلوا القلمس، فاستوثقوا منهم وقالوا: لا تبرحوا أبداً حتى يرد كل شيءٍ أخذ من صنعاء من صغيرٍ أو كبيرٍ أو متاع، وإلا ضربنا أعناقكم. فجعلوا لهم أن يفعلوا، وجزوا نواصيهم. قال: فارتهنوها كل ناصية رجل بما كان في قومه. وكانوا يردون القدر يجدونها بعد السنة:

ص: 340

ولم يكن الأسود مكث بصنعاء إلا خمس ليال، فقتل في الليلة الخامسة؛ فلما فرغ من الأسود وأصحابه، وتفرق من كان معه قال قيس لداذويه وفيروز وهو يريد أن يغدر بهما: اذهبا بنا نتحرق بثات حتى يأتينا بيان أمر هذا الرجل - يعني سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لقيس امرأة بثات وهي بنت حمزة بن كاربن، فخرجا معه حتى دخلوا ثات، فنزل داذويه وفيروز في بيت باذان الذي بثات، وهو في مسجد أهل ثات اليوم. وكان قيس يرسل إليهما بالطعام والشراب وهو ينظر كيف يغدر بهما، وكان فيروز في حجر داذويه، وكان قيس قد حذق بكلام الفارسية، فأشرف قيس إلى داذويه وفيروز من بيته، ولم يكن بين منزلهما وبيت قيس إلا السكة، فقال لداذوية بالفارسية: يا أبا سعيد، هل لك في غداءٍ حميري؟ فقال داذويه: وما هو؟ نان كرمه وسنبدام كندره وماهية تازه. قال: نعم. قال: فإن كان ذلك من حاجتك فارتفع إلي. فلما قام إليه داذويه منعه فيروز فقال داذويه: إنك صبي أحمق، وما يهمني منهم. وكان داذويه إذا أخذ سيفه لم يبال لو لقي ألف رجل؛ وكان قيس قد خبأ له في مؤخر البيت اثني عشر رجلاً، وقال لهم: لا تخرجوا إليه أبداً حتى تعلموا أنه قد وضع سيفه. فجاء داذويه وأبى فيروز أن يأتيه، فجعل يحمل عليه الخمر حتى صرعه الخمر، فقال: يا أبا سعيد! ضع هذا السيف لا يعيثك، وضع رأسك حتى تفيق. فعلق سيفه فوق رأسه واضطجع، فخرج عليه القوم الذين خبأ قيس بأسيافهم، فكلما أراد أن يأخذ سيفه صرع حتى قتلوه. وأشرف على فيروز فقال: أترهبني يا بن الديلمي؟ فقال: أما وهذا السيف معي فلا. وخرج بفرسه يقوده. وأرسل بسرجه مع وليدته تلقاه به إلى الماء في مشغلها. فقال: أين تريد بفرسك؟ قال: أريد أن أسقيه. فأسرج فرسه ثم جعل يخب إلى جنبه. وأرسل قيس إلى بني صعب أن عندي قاتل أخيكم إن أردتموه. فجاء منهم ستون فارساً وقد خرج فيروز يخب خبب فرسه.

وأخبر ذو رغين بن عبد كلال أن فيروز محصور بثات. فأرسل مئة فارس

ص: 341

لينصروه. وأخذ فيروز نحو جنان يريد إلى أخته. فأبصر خيل ذي رعين مقبلة، والعنسيون خلفه، فلما أبصر هؤلاء هؤلاء وقد كانتا رجلاه تقطعتا، فلما أبصرهم ركب فرسه فرمى به إلى الذين بين بديه وهو يظن أنهم يقاتلونه فقالوا: إنما أرسلنا ذو رعين للنصرك، فوقف معهم، فلما أبصرهم العنسيون رجعوا. وسار فيروز حتى نزل عند أخته.

فلما توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبو بكر أبان بن سعيد القرشي إلى اليمن فكلمه فيروز في دم داذويه فقال: إن قيساً قتل عمي غدراً على غدائه، وقد كان دخل في الإسلام وشارك في قتل الطذاب. فأرسل أبان إلى قيس يعلى بن أمية إلى ثات - وكان يعلى من صحابة أبان - فقال أبان ليعلى: اذهب إلى قيس فقل: أجب أبان بن سعيد، فإن تردد عليك فاضربه بسيفك. فقدم عليه يعلى على بغلة والبغال لا ترى باليمن يومئذ، وعند قيسٍ الدنيا مما أخذ من الأموال التي للناس. فقال له يعلى: أجب الأمير أبان بن سعيد وانظر إلى هذا السي، فقال: ومن أنت؟ قال: أنا يعلى بن أمية، ثم من بني حنظلة من بني تميم. فقال له قيس: أنت ابن عمي فأخبرني لم أرسل إلي؟ وأرغبه، فقال: إن ابن الديلمي كلم فيك أنك قتلت عمه رجلاً مسلماً غدراً على غائك. فقال قيس: ما كان مسلماً لا هو ولا أنا، وكنت طالب ذحل قد قتل أمي وقتل عمي عبيده، وقتل أخي الأسود؛ ولكن أدخلني على حين غفلةٍ من أهل صنعاء واجعلني على بغلتك فأتنقب عليها، واركب أنت على راحلتي واكشف عن وجهك حتى تدخلني على الأمير فتمكني منه أربع كلمات وقد خلاك ذم. فدخل به حين اشتد حر النهار وغفل الناس، والناس يومئذ قليل، فدخل على أبان فقال: أجئت بالرجل؟ فقال: نعم، جئتك بسيد أهل اليمن، فقال أبان لقيس: أقتلت رجلاً قد دخل في الإسلام وشارك في دم الكذاب؟! فقال: قد قدرت أيها الأمير فاسمع مني: أما الإسلام فلم يسلم لا هو ولا أنا، وكنت رجلاً طالب ذحل، وأما فرس باذان الأعصم، وسيف ابن الصباح الوجيه فأهديه لك، وأما الإسلام فتقبل مني أبايعك عليه، وأم أختي كبسة فأزوجك معشوقة من المعشوقات؛ وأما يميني هذه فهي لك بكل حدثٍ يحدثه إنسانٌ من مذحج. قال: قد قبلنا منك؛ فأمر أبان المؤذن أن يؤذن بالصلاة، وذاك قبل نصف النهار، ففزع الناس وقالوا: إن هذا لحدث! فبلغ فيروز أنه

ص: 342

قد نادى، فعجب فقال: ما بال هذا!؟ فقالوا: إنه قد أتى بقيس؛ فخرج فيروز فلبس سلاحه وتوشح بسيفه؛ فخرج أبان يقاود قيساً، فقال قيس لفيروز: كيف أنت يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة إلى الأمير؟ فقال فيروز: نعم، حاجتي أن أضرب عنقك! فصلى أبان بالناس صلاةٌ خفيفةٌ ثم خطب فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع كل دمٍ كان في الجاهلية، فمن أحدث في الإسلام حدثاً أخذناه به. ثم جلس فقال: يا بن الديلمي! تعال خاصم صاحبك؛ فاختصما فقال أبان: هذا دم قد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تتكلم فيه. فقال أبان لقيس: الحق بأمير المؤمنين - يعني عمر بن الخطاب - وأنا أكتب لك أني قد قضيت بينكما، فإني أرى قوماً ليسوا بتاركيك. فكتب إلى عمر أن يروزاً وقيساً اختصما عندي في دم داذويه، فأقام قيس البينة أنه كان في الداهلية، فقضيت بينهما.

وخرج قيس فاتبعه فيروز حتى خاصمه عند عمر في دم داذويه، فأخرج قيس كتاب أبان إلى عمر، فقال عمر: قد تولى أبان ب هذا وإثمه، والله أعلم بما قضى، ولو يرد مثل هذا يا بن الديلمي لم يجز بين الناس قضاء. فقال فيروز: فإني قد بعت نفسي وهاجرت. فال عمر: أعزم عليك إلا رجعت إلى ايمن، فإنها لا تصلح إلا بك، فإنك في هجرة. قال: فسمع عمر قيساً يحدث رجلاً من قريش أنه هو الذي قتل الكذاب، فدخل فيروز وقيس يكلم القرشي، فقال: بلى قتله هذا الليث. ثم قال عمر لفيروز: كيف قتلت الكذاب؟ قال: الله قتله يا أمير المؤمنين. قال: نعم ولكن أخبرني. فقص عليه القصة، ورجع فيروز إلى اليمن.

كتب عمر بن الخطاب إليى فيروز الديلمي: أما بعد، فقد بلغني أنه شغلك أكل النبات بالعسل، فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم على بركة الله، فاغز في سبيل الله. فقدم فيروز فاستأذن على عمر، فأذن له، فزاحمه قومٌ من قريش، فرفع فيروز يده فلطم أنف القرشي فدخل القرشي على عمر مستدمى فقال له عمر: من بك؟ قال: فيروز وهو على الباب. فأذن لفيروز بالدخول، فدخل، فقال: ما هذا يا فيروز؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنا كنا حديث عهد بملك، وإنك كتبت إلي ولم تكتب إليه،

ص: 343