المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تصدير (*)بقلم عبد الرحمان بن عمارة - مذكرات مالك بن نبي - العفن - جـ ١

[مالك بن نبي]

الفصل: ‌تصدير (*)بقلم عبد الرحمان بن عمارة

‌تصدير (*)

بقلم عبد الرحمان بن عمارة

بنشر كتابـ (العفن)، يجد القارئ بين يديه المذكرات الصريحة لمالك بن نبي، رغم تنبيهه بأنه من المبكر تناول بعض المحطات من حياته والخوض في تفاصيلها، فالفترة التي باشر فيها تحرير هذه المذكرات، ابتداء من الفاتح من مارس 1951، كانت من أصعب الأوقات وأشقها في حياته، بعد أن راوده الأمل في التفاتة أو دفاع من مواطنيه خصوصا بعد صدور (الظاهرة القرآنية) و (شروط النهضة)، كما أنها فترة اشتدت فيها الحرب النفسية التي شنها جهابذة الاستعمار الفكري بخاصة ضده.

هذا الجزء الذي ننشره من (العفن) مصدره نسخة مستكتبة على الآلة الراقنة، اتجهت النية على أن يقوم مسجد الطلبة التابع لجامعة الجزائر بنشره بطلب من بن نبي نفسه. غير أن رحيل هذا الأخير حال دون تحقيق هذا المبتغى.

كتب الدكتور عبد العزيز خالدي في تقديمه لكتابـ (شروط النهضة) سنة 1948: (تحدوني رغبة ملحة في أن أتحدث عن سيرة هي أصعب سيرة ذاتية عرفتها في الجزائر وأشدها تأثيرا، غير أني ملزم

(*) ترجمة نور الدين خندودي من النص الفرنسي.

ص: 9

بأن أعرض عن ذلك لأن المؤلف منعني صراحة من أن أتحدث عنها ولو بالإشارة والتلميح).

بيد أن بن نبي قرر بعد عامين ونصف كتابة سيرته الذاتية مع نية حازمة لنشرها، والشاهد هو التنبيه الذي ورد في المقدمة بأن الكتابـ (شهادة)، وبهذه الصفة ومن هذا المنظور، فهي (من غير قيمة إن لم تراقب من قبل معاصري كاتبها ، وبخلاف ذلك فلن تكون إلا كذبا من صاحبها بعد رحيله أو شهادة مهوس بعقدة الاضطهاد أو طالب شهرة بعد الوفاة).

لماذا لم يقم الكاتب بنشر سيرته الذاتية بعد هذه الكلمات البليغة؟ وهل يمكن أن نعتقد بقدر وإنصاف أن رجلا من معدن بن نبي تخفى عليه الآثار والصعوبات التي يرتبها نشر مثل هذا الكتاب؟

يعرف بن نبي، وهو المطلع الكبير على نيتشه، أن هذا الأخير حمل على نشر الجزء الرابع من كتابه الأبرز:(هكذا تكلم (زرادشت) على حسابه الخاص، فاستعد، من جهته، في تلك الفترة لتمويل، ولو جزئيا، الطبعة المعربة لكتابه (شروط النهضة) على حساب حاجاته الأولية. كما نستشف من خلال رسالة مؤرخة في 7 أفريل 1951 موجهة للدكتور عبد العزيز خالدي بأنه أودع مبلغا هاما من المال لدى السيد محمد الصالح بن شيكو، وكان من أعيان قسنطينة، ليسلمها بدوره للسيد عبد القادر ميموني، مؤسس ومدير منشورات (النهضة)، بنية طبع الكتاب ونشره.

ص: 10

هناك أمر محير آخر وهو أن بن نبي سلم هذا الجزء الأول من مذكراته للشيخين عبد الرحمان شيبان وإبراهيم مزهودي، بإلحاح منهما، بعد أن فكر في إتلاف المخطوط في أوت 1951.

هل كان السبب هو اشتداد القمع البوليسي؟ كما قال بن نبي نفسه. أم أن هناك مسوغات أخرى لم يشأ أن يفصح عنها؟

لن تجد هذه الأسئلة إجاباتها إلا في بحث معمق ودقيق في سيرة بن نبي، بحث لا يستند على ما كتبه بن نبي عن نفسه فقط وإنما بالاستعانة أيضا وبخاصة بالوثائق من مصادر شتى.

والمأمول هو أن تتشرف الجامعة الجزائرية وتتكفل بمثل هذا المشروع.

وسنحصل حينها على إجابات بخصوص تساؤلات كثيرة كاللغة التي حرر بها في الأصل كتابه (الصراع الفكري في البلدان المستعمرة)، على سبيل المثال، فهل سيسمح (الاكتشاف) الأخير من قبل عائلة بن نبي لمخطوط بالفرنسية ل (الصراع الفكري في البلدان المستعمرة)، كما يزعم البعض من دون ترو، بإعادة النظر في تأكيد بن نبي نفسه من خلال التنبيه الذي صدر به مؤلفه هذا بالقاهرة، بتاريخ 2 ماي 1960، حين أخبر القارئ بأنها (المرة الأولى التي يحرر فيها كتابا باللغة العربية مباشرة).

ومن المفيد، من جهة أخرى، أن نشير أن هذا الجزء الأول من (العفن) يوافق الجزء الثاني من (مذكرات شاهد القرن) الذي يغطي المرحلة الممتدة من 1930 إلى 1939 من حياته.

ص: 11

ومن شأن الوعد الذي أعلنته عائلة بن نبي بنشر الأصل المحرر باللغة الفرنسية من الجزء الثاني من (مذكرات شاهد القرن)، من بين مؤلفاته التي لم تنشر، أن يسمح بعقد مقارنة بين النصين، وفهم حقبة من حياة عاشها بن نبي فعليا بالتفريق بين ما سلط عليه الضوء في الثاني وما كرسه من حوادث وأحكام في الأول ولم ينشر بعد. وسيكون اختيار العبارات والكلمات وصيغة الجمل مادة قيمة تعين على الفهم.

ولن أختم كلمتي دون أن أقول أنه لم يحصل يوما أن وافقت العبارة: (أكتب بدمك وسترى أن الدم عقل) بهذه الحدة والشدة مثلما جرى مع بن نبي. وهذا الكتاب أكبر شاهد على ذلك.

ع. بن عمارة

الجزائر في 01 أوت 2006

ص: 12