الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توطئة
إن هذه التوطئة ضرورية لتقديم فكرة عن الجو العام الذي تقع فيه المأساة التي تشغل كياني.
كما أن عرض بعض التفاصيل عن حياتي ضروري أيضا. لقد رأيت النور في سنة 1905، أي في زمن خطا فيه المجتمع الجديد أولى الخطوات. فأنا أنتمي إذن إلى الجيل السيئ الذي يختم طور التحلل الذي ألم بالحضارة الإسلامية ويأذن لعصر جديد يختلط فيه نوعان من (العفن): الاستعمار والقابلية للاستعمار، ولكنه عصر تنبثق منه، هنا وهناك، مؤشرات وبواكير نظام جديد لا يزال الغموض يلفه.
غير أن هذا النظام يصطدم حتما، عبر تناقض عنيف، بكل ما يسعى للحفاظ على استمرار الوضع السائد سواء بحكم العادة كما هو شأن القابلية للاستعمار أو بدافع من المصلحة كما هو حال الاستعمار. وإذا تجسد في شخص، فإن هذا الأخير سيقع حتما في مواجهة القابلين للاستعمار وأسيادهم الذين حولوهم إلى (أهالي) سكان المستعمرات (indigènes) أي إلى مخلوقات باهتة، فاترة وهجينة، لا هي بنساء ولا برجال، لا أخلاق لها وتبدو أدوات قذرة في متناول الاستعمار، كل هذا ليخضعها لهيمنته
…
وهناك نوعان من الأهالي: نوع الخونة الواضحين، من أمثال الدكتور بن جلول وهو صنف يقتات من أموال الاستعمار ومن ازدراء الشعب،
ثم صنف (الخونة المترفين) الذين يعيشون من أموال الشعب باستغلال جهله.
وعلى الجملة، فإن الطبقة الأولى أقل احتقارا وأقل خطورة لأن خيانتها جلية ظاهرة.
وعليه، فإن الحديث سيتركز على الصنف الثاني.
لماذا ولدت في الجزائر حتى أكون أحد إرهاصات النظام الجديد، وأصبح إنسانا يواجه وحوش القابلية للاستعمار والاستعمار؟ لا أدري، وأنا مسلم مؤمن بالقدر ومتقبل للمصير الذي منحني الله خالقي الذي أعبده وأذكره.
إني أدرك فقط مدى معاناة إنسان جاء قبل زمانه أو بعده. إني أعرض ببساطة أمورا أعرفها لأني عايشتها، رأيتها وسمعتها وتأملتها.
01 مارس 1951 على الساعة 5 ود 5.