الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً
…
وآفته من الفهم السقيم
وأيضاً فإني صرت محتاجاً إلى كتابة إجازةٍ في كل وقتٍ لبعض العلماء بخطي تأليفاً أتكلف فيها على قدر حاله، حيث أمرنا أن ننزل الناس منازلهم، فتفرق بذلك أكثر وقتي، وشغلني عما يعنيني.
[سبب تأليف الكتاب]
فلما كتبت لبعض الفضلاء إجازةً طلب كثيرٌ من السادة العلماء نقلها، فمنعهم من ذلك تخصيصها باسمه والإلحاقات التي فيها، أمروني -ومطلق الأمر عندي للوجوب- أن أبيضها لهم، وأضم إليها ما يعن لي من الكتب المصنفة في القراءات وغيرها، وأحذف منها ما يخص ذلك الفاضل مما سمعه [علي] وذكرته هناك، قائلين بأن هذه الإجازة تكون كالمشيخة لكل من يدرك زمانك مطلقاً، فأما ما يقرؤه عليك قارئٌ أو يسمعه منك سامعٌ، أو يلتمسه منك ملتمسٌ من زيادة كتبٍ مروية، وأحاديث نبوية، فإنه يخص به منفرداً عن هذه، مبيناً قراءاته أو سماعه أو إجازته، وما يرويه المختص من هذه الإجازة اختص به وأستجاز بموجبه، فرأيت ملتمسهم أرفه لسري وأسهل لأمري.
[رواية الأكابر عن الأصاغر]
هذا، ولعمري هو المشار إليه بقول المحدثين في باب رواية الأكابر
عن الأصاغر، فإنهم صنفوا في ذلك تصانيف، بينوا فيها من روى من الأكابر عن الأصاغر وطولوا، ومن أشهر ما يستدل به:
رواية الخلفاء الأربعة وغيرهم من عظماء الصحابة -رضوان الله عليهم- عن عائشة رضي الله عنها كثيراً من الأحكام.
حتى أن جماعةٌ رووا عمن روي عنهم، وجماعةٌ رووا شيئاً لغيرهم ثم نسوه، فلما أخبرهم به ذلك الغير رووه عنه عن أنفسهم، وقالوا فيه: حدثني فلانٌ عني.
وأعظم من ذلك: رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن تميم الداري على المنبر في حديث الجساسة.
وأعظم من هذا أيضاً: روايته صلى الله عليه وسلم عن أمه في حديثه عنها أنها أخبرت بإضاءة قصور الشام وبصرى عند ولادته.
فإذن لا نكير على من آثر الرواية عن هذا الفقير، وله مثل هؤلاء السادة سلفٌ، وهو في حسن التواضع لهم خلفٌ.