الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الحديث العالي والنازل]
الحديث العالي: ما يقرب عدده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسنادٍ نظيفٍ غير ضعيفٍ، وهو أعلى الحديث، وقد يكون عالياً بقربه من إمامٍ من الأئمة الحفاظ، أو إلى كتابٍ من كتبهم كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الأئمة المصنفين، وإن كثر عدد الرواة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون عالياً بقوة رجاله، أو شهرتهم، أو حفظهم وإتقانهم، أو شرفهم، أو زيادة فقههم مع تساوي العددين فيهما، أو قدم موت أحدهما، أو قدم سماعه، فهذه عشرة أقسامٍ.
والحديث النازل بعكس ذلك، وفيهما بحثٌ طويلٌ، والصحيح ما ذكرناه هاهنا إن شاء الله تعالى، والنزول مرتبةٌ ضعيفةٌ مرغوبٌ عنها، لا التفات إلى قول من نصرها نقلاً واحتجاجاً.
[الحديث المصحف]
والحديث المصحف: هو الذي تصحف إسناده أو متنه.
أما الإسناد، فمثل: أن يصحف في الاسم كحيان وحبان، وشريحٍ وسريجٍ، ومثل ما روى الإمام يحيى بن معين حديث شعبة، عن العوام بن مراجم فرواه بالزاء والحاء، وإنما هو بالراء المهملة والجيم.
وتارةً يكون في الشيخ، مثل: أن يروي عن رجلٍ فيشتبه عليه ويصحف اسمه باسمٍ آخرٍ.
أما المتن، فمثل: ما روى ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة بإسناده: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد)) بالميم، وإنما هو بالراء:(احتجر) بخص، أو حصيرٍ، حجرةً يصلي عليها.
روى غندر حديث جابرٍ قال: ((رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء، وإنما هو بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء، يعني أبي بن كعبٍ المقرئ الصحابي.
وروى شعبة: ((من قال لا إله إلا الله وفي قلبه من الخير ما يزن ذرةٍ)) بضم الذال وتخفيف الزاي، وإنما هو (ذرة) ، بفتح الذال وتشديد الراء.
وروى هشام بن عروة في حديث أبي ذر: ((وتعين الضايع)) ، بالضاد
المعجمة والياء، وإنما هو الصانع -بالصاد المهملة والنون- ضد الأخرق.
وروى أبو موسى العنزي، هو محمد بن المثنى حديث:((لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرةٍ لها خوارٌ)) ، فقال فيه:((أو شاةٌ تنعر)) بالنون، وإنما هو بالياء المثناة من تحتٍ.
وقال يوماً: نحن قومٌ لنا شرفٌ، نحن من عنزةٍ، صلى إلينا النبي صلى الله عليه وسلم، يريد قوله:((صلى إلى عنزة)) توهماً أنه صلى إلى قبيلته، والمراد بالعنزة: حربةٌ تنصب بين يدي المصلي ليصلي إليها.
وأظرف من هذا أن أعرابياً سمع هذا فظن [أنها] العنزة -بسكون النون- فرواه بالمعنى، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى نصبت بين يديه شاةٌ.
وروى أبو بكر الصولي حديث أبي أيوب: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال)) ، فقال: شيئاً، بالشين المعجمة والياء.