الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأُسْتَاذ سيد قطب (1324 - 1386هـ / 1906 - 1966ه
ـ)
…
(4)
الْأُسْتَاذ سيد قطب
(1324 - 1386هـ / 1906 - 1966م)
تَرْجَمته:
ولد سيد قطب إِبْرَاهِيم فِي إِحْدَى قرى مُحَافظَة أسيوط بصعيد مصر فِي 9/10/1906م. وَنَشَأ نشأة دينية، حَيْثُ حفظ الْقُرْآن الْكَرِيم كَامِلا وَهُوَ فِي نِهَايَة الصَّفّ الرَّابِع الابتدائي (وَكَانَ فِي الْعَاشِرَة من عمره) . وَبعد إِتْمَامه دراسته الابتدائية الْتحق بمدرسة المعلمين الأولية، وَحصل مِنْهَا على إجَازَة الْكَفَاءَة بتفوق، مِمَّا أَهله للالتحاق بتجهيزية دَار الْعُلُوم، وَمن ثمَّ بدار الْعُلُوم ذَاتهَا، الَّتِي حصل مِنْهَا على الْإِجَازَة الْعَالِيَة (الليسانس) فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة وآدابها عَام 1933م. وَفِي دَار الْعُلُوم درس سيد قطب الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعربية، والمنطق وَالْكَلَام والفلسفة، واللغتين العبرية والسريانية، والتاريخ، والاقتصاد السياسي.. وَغير ذَلِك. وَبعد تخرجه عيِّن مدرساً فِي وزارة المعارف، ثمَّ تنقل بَين إدارات الوزارة، حَتَّى استقال مِنْهَا نهائياً فِي18/10/1952م
وَكَانَ سيد قطب مُنْذُ شبابه الأول شَاعِرًا موهوباً، وكاتباً متميزاً فِي فن الْمقَالة، حَيْثُ كتب فِي مُعظم الصُّحُف والمجلات الثقافية والأدبية والسياسية الَّتِي كَانَت تصدر فِي مصر فِي تِلْكَ الفترة، كَمَا أَنه حاول إصدار عددٍ من المجلات الثقافية، إِلَّا أَن أياً مِنْهَا لم يسْتَمر طَويلا. وَكَانَت لَهُ صلات قَوِيَّة بأدباء ومثقفي عصره، وَكَانَ لَهُ حُضُور بارز فِي الساحة الثقافية عُمُوما.
وَكَانَت بداية اتِّصَاله بحركة (الإخوان الْمُسلمُونَ) فِي أَوَاخِر سنة 1950م، حَتَّى انْضَمَّ إِلَيْهَا بِصُورَة كَامِلَة فِي مطلع عَام 1953م، لتأْخذ
توجهاته الإسلامية - الَّتِي تخللت مسيرته الثقافية والأدبية مُنْذُ ثلاثينيات الْقرن الْعشْرين - وجهة حركية، أدَّت إِلَى اعتقاله عشر سنوات (1954 - 1964) ، ثمَّ أفرج عَنهُ بِعَفْو صحي - لانهيار صِحَّته الحاد فِي السجْن -، لتمرَّ بضعَة أشهر قبل أَن يُعَاد إِلَى السجْن مرّة أُخْرَى فِي صيف 1965، وَهُوَ الاعتقال الَّذِي انْتهى بإعدامه فِي صباح يَوْم الِاثْنَيْنِ 13 جُمَادَى الأول 1386هـ، الْمُوَافق 29 أغسطس 1966م رحمه الله (1) .
وعَلى امتداد نَحْو أَرْبَعِينَ عَاما أصدر سيد قطب سِتَّة وَعشْرين كتابا مطبوعاً، بِالْإِضَافَة إِلَى عددٍ كَبِير من المقالات والدراسات الَّتِي لم تجمع من بطُون الصُّحُف والمجلات، وبالإضافة كَذَلِك إِلَى عددٍ من الْكتب أعلن عَنْهَا وَلم يكملها، أَو أكملها وفقدت مِنْهُ بِسَبَب محنته.
وأهم هَذِه الْكتب على الْإِطْلَاق تَفْسِيره الشهير (فِي ظلال الْقُرْآن) بِالْإِضَافَة إِلَى عدد من الْكتب الَّتِي أثارت - وَلَا تزَال - جدلاً وَاسِعًا حول أفكاره وفهمها، وأبرزها على الْإِطْلَاق كِتَابه الصَّغِير (معالم فِي الطَّرِيق) .
دراساته القرآنية:
صلَة سيد قطب بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم قديمَة.. فقد بدأت مُنْذُ طفولته، حَيْثُ نَشأ مُنْذُ نعومة أَظْفَاره على الِاسْتِمَاع إِلَيْهِ من وَالِده وَمن المذياع، ثمَّ بَدَأَ حفظه، حَتَّى أتمه وَهُوَ فِي الْعَاشِرَة من عمره - كَمَا ذكرنَا -.. وَكَانَ مِفْتَاح تَأْثِير الْقُرْآن فِي نَفسه هُوَ (الْمِفْتَاح الجمالي) ، وروعة التَّصْوِير فِيهِ - كَمَا يذكر د. صَلَاح
(1)
اعتمدت فِي تكوين هَذِه التَّرْجَمَة الموجزة جدا على كتاب الدكتور صَلَاح عبد الفتاح الخالدي: سيد قطب.. الأديب النَّاقِد، والداعية الْمُجَاهِد، والمفكر الْمُفَسّر الرائد (سلسلة أَعْلَام الْمُسلمين، رقم (81) ، دَار الْقَلَم - دمشق، ط1 / 1421هـ - 2000 م.
الخالدي وَغَيره من دارسي سيد قطب -.. حَيْثُ كَانَ أديباً ذواقة بالطبع، يحسن التذوق، ويبالغ فِي التخيُّل.. حَتَّى إِنَّه كَانَ يرسم صوراً فنية متكاملة لما يقْرَأ من آيَات الْقُرْآن أَو يستمع مِنْهَا.. كَمَا ذكر ذَلِك بِنَفسِهِ فِي كِتَابه الماتع (التَّصْوِير الفني فِي الْقُرْآن) .. وَكَانَ يحس - بذائقته الأدبية الْعَالِيَة تِلْكَ - أَن لِلْقُرْآنِ طَريقَة خَاصَّة فِي عرض مُخْتَلف مَوْضُوعَاته، وَأَنه يكَاد يجسِّم صوراً حَيَّة متحركة من خلال أساليبه الباهرة.
وَقد بقيت هَذِه العلاقة الْخَاصَّة مَعَ الصُّور الفنية فِي الْقُرْآن الْكَرِيم فِي نَفسه، حَتَّى عبر عَنْهَا فِي مقالين بعنوان (التَّصْوِير الفني فِي الْقُرْآن الْكَرِيم)(1) .. ثمَّ لم يلبث أَن عمل تطويرهما فِي كِتَابه البديع (التَّصْوِير الفني فِي الْقُرْآن) وَالَّذِي صدرت طبعته الأول فِي الْقَاهِرَة - عَن دَار المعارف - عَام 1945م.
وَقد اهتم فِي هَذَا الْكتاب - ضمن مَا اهتم بِهِ - بموضوع التناسق الفني فِي الْقُرْآن. وأوضح أَن من أهم ألوان التناسق هُوَ ذَلِك التسلسل الْمَعْنَوِيّ بَين الْأَغْرَاض فِي سِيَاق الْآيَات، وَكَذَلِكَ التناسب فِي الِانْتِقَال من غَرَض إِلَى غَرَض. وَإِن كَانَ يعيب، فِي أثْنَاء ذَلِك، على بَعضهم التمحُّل لإبراز هَذَا التناسق تمحُّلاً لَا ضَرُورَة لَهُ، حَتَّى إِنَّه ليصل - على حدّ تَعْبِيره - إِلَى حدٍّ من التَّكَلُّف، لَيْسَ الْقُرْآن فِي حَاجَة إِلَى شَيْء مِنْهُ (2) .
كَمَا أَشَارَ فِيهِ إِلَى استفادته مِمَّن حاولوا تبين هَذَا الملمح المهم فِي إعجاز الْقُرْآن، لَا سِيمَا جَار الله الزَّمَخْشَرِيّ، الَّذِي قَالَ عَن محاولته تلمُّس ذَلِك فِي
(1) انْظُر: سيد قطب.. الأديب النَّاقِد
…
، نشرهما فِي مجلة (المقتطف) ، فِي شهر فبراير من عَام (1939م) ص 364
(2)
انْظُر: التَّصْوِير الفني فِي الْقُرْآن، سيد قطب، دَار الشروق، ط 6 / 1980 م، ص 73
آيَات سُورَة الْفَاتِحَة: ((.. فَهَذَا - أَي كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ فِي آيَات الْفَاتِحَة - نوعٌ من التَّوْفِيق فِي تَصْوِير التناسق النَّفْسِيّ بَين الأحاسيس المتتابعة المنبعثة من تتَابع الْآيَات. وَهُوَ لون من ألوان التناسق الأولية فِي الْقُرْآن)) .. وَرَغمَ ذَلِك، يُؤَكد على ضَرُورَة اجْتِنَاب التَّكَلُّف فِي محاولة إبرازه.. وَيَقُول:((.. وَلَقَد حاول بعض الْمُفَسّرين أَن يعثروا على مَوَاضِع من هَذَا التناسق؛ فَلم يصلوا إِلَّا للترابط الْمَعْنَوِيّ فِي بعض الْمَوَاضِع دون بَعْضهَا الآخر، وَدون الاهتداء إِلَى قَاعِدَة شَامِلَة. ثمَّ إِنَّهُم فِي أحيان كَثِيرَة، يتمحلون ذَلِك تمحُّلاً شَدِيدا!)) (1) .
وَلذَلِك؛ فقد حاول سيد قطب فِي كِتَابه هَذَا أَن يعرض لمسائل التناسق - بألوانه المتنوعة الَّتِي فصَّلها - بروحٍ متحررة عَن التَّقْلِيد والتكلف مَعًا، فوفق فِي كثير مِمَّا حاول تَوْفِيقًا ظَاهرا، مِمَّا جعل من كِتَابه هَذَا مصدرا من أهم المصادر الَّتِي تعرضت لهَذِهِ الْقَضِيَّة الدقيقة فِي مجَال بَيَان إعجاز الْقُرْآن.
وَقد عمل على تطبيق مَا قَرَّرَهُ فِي كِتَابه هَذَا فِي كِتَابه الَّذِي تلاه (مشَاهد الْقِيَامَة فِي الْقُرْآن)(صدرت طبعته الأولى فِي الْقَاهِرَة، فِي أبريل من عَام 1947م) وَالَّذِي هدف فِيهِ إِلَى بَيَان التناسق الفني البديع فِي الْآيَات الَّتِي تناولت وصف يَوْم الْقِيَامَة ومشاهده فِي طول الْقُرْآن وَعرضه، بعد أَن رتَّب السُّور الَّتِي وَردت فِيهَا هَذِه الْمشَاهد بِحَسب تَرْتِيب النّزول.. وَأما إنجازه الأهم فِي هَذَا السِّيَاق، فقد كَانَ فِي عمله الْأَعْظَم (فِي ظلال الْقُرْآن) .
(فِي ظلال الْقُرْآن) .. والتناسب:
بَدَأَ سيد قطب فِي كِتَابَة تَفْسِيره هَذَا فِي نِهَايَة 1951م، عبر سبع حلقات نشرها مسلسلة فِي مجلة (الْمُسلمُونَ) الَّتِي كَانَ يصدرها الْأُسْتَاذ سعيد رَمَضَان
(1) السَّابِق، ص 25
أحد قادة الإخوان الْمُسلمين (1) .. ثمَّ بدا لَهُ أَن يكمل تأملاته فِي الْقُرْآن فِي شكل عملٍ متكامل، ظهر جزؤه الأول فِي أكتوبر 1952م، وأصدر مِنْهُ سِتَّة عشر جُزْءا قبل أَن يسجن سجنه الأول، ويكمل الْأَجْزَاء المتبقية فِي السجْن (فِي نِهَايَة الخمسينيات) ..
ثمَّ نظر سيد فِي عمله - بعد أَن تكاملت صورته، وصدرت طبعته الأولى - وَأعَاد تَنْقِيح ثَلَاثَة عشر جُزْءا مِنْهُ (حَتَّى آخر سُورَة إِبْرَاهِيم) ، وَأعَاد كتَابَتهَا فِي ضوء خبرته وتجربته فِي الْعَمَل الإسلامي، وَحَال اعتقالُه الثَّانِي ثمَّ إعدامه دون إِكْمَال تَنْقِيح بَقِيَّة الْأَجْزَاء (2) .
وَقد تحدث فِي مُقَدّمَة الطبعة الأولى من (الظلال) عَن قصَّة تَأمله فِي كتاب الله، وقصة كِتَابَته هَذِه الظلال.. وَمِمَّا يهمنا فِي سياقنا الَّذِي نَحن فِيهِ قَوْله:
((.. كل مَا حاولته ألَاّ أغرق نَفسِي فِي بحوث لغوية أَو كلامية أوفقهية تحجب الْقُرْآن عَن روحي، وتحجب روحي عَن الْقُرْآن. وَمَا استطردت إِلَى غير مَا يوحيه النصُّ القرآني ذَاته، من خاطرة روحية أَو اجتماعية أَو إنسانية.. وَمَا أحفل الْقُرْآن بِهَذِهِ الإيحاءات! كَذَلِك.. حاولت أَن أعبِّر عَمَّا خالج نَفسِي من إحساس بالجمال الفني العجيب فِي هَذَا الْكتاب المعجز، وَمن شعورٍ بالتناسق فِي التَّعْبِير والتصوير..)) (3) .
وَمن هَذَا النَّقْل يظْهر اهتمام سيد قطب الْأَصْلِيّ بموضوع التناسق، وعدُّه إِيَّاه باعثاً من أهم البواعث الَّتِي دَفعته إِلَى تسجيل أفكاره تِلْكَ..
(1) انْظُر: سيد قطب.. الأديب النَّاقِد
…
، ص 438، 439
(2)
انْظُر نفس الْمصدر: ص 440، 444
(3)
نقلا عَن نفس الْمصدر، ص 447
وَقد اهتم بِالْفِعْلِ - ضمن مَا اهتم بِهِ - بِالْبَيَانِ التطبيقي للوحدة الموضوعية لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم، بعد النّظر إِلَيْهِ نظرة كُلية شَامِلَة، انطلاقاً من مُرَاعَاة مقاصده الأساسية الَّتِي دارت عَلَيْهِ آياتُه وسوره.
وَهُوَ يتَوَصَّل إِلَى ذَلِك عَن طَرِيق قِرَاءَة السُّورَة الَّتِي يتَعَرَّض لتفسيرها عدَّة مَرَّات، حَتَّى يَهْتَدِي إِلَى موضوعها الأساس، وَحَتَّى يضع يَده على (شخصيتها) المستقلة - بِحَسب تَعْبِيره -، وَحَتَّى يحدِّد محورها الْعَام الَّذِي تَدور عَلَيْهِ سَائِر موضوعاتها الفرعية الْأُخْرَى (1) .
وَفِي ذَلِك يَقُول رحمه الله: ((يلحظ من يعِيش فِي ظلال الْقُرْآن أَن لكل سُورَة من سوره شخصية مُمَيزَة {شخصية لَهَا روح، يعِيش مَعهَا الْقلب كَمَا لَو كَانَ يعِيش مَعَ روح حيّ مميّز الملامح والسمات والأنفاس} وَلها مَوْضُوع رَئِيس، أَو عدَّة مَوْضُوعَات رئيسة مشدودة إِلَى محور خَاص. وَلها جوٌّ خَاص، يظلِّل موضوعاتها كلَّها، وَيجْعَل سياقها يتَنَاوَل هَذِه الموضوعات من جَوَانِب مُعينَة، تحقِّق التناسق بَينهَا وفْق هَذَا الجو. وَلها إيقاعٌ موسيقي خَاص، إِذا تغير فِي ثنايا السِّيَاق؛ فَإِنَّهُ يتَغَيَّر لمناسبة موضوعية خَاصَّة. وَهَذَا طابعٌ عَام فِي سور الْقُرْآن جَمِيعًا..)) (2) .
وَقد طبق سيد قطب هَذِه الرُّؤْيَة الفنية المتكاملة على سور الْقُرْآن الْكَرِيم جَمِيعهَا: طوالها وقصارها، وَذَلِكَ فِيمَا قدَّم لكلٍّ مِنْهَا فِي مُقَدّمَة ممهِّدة لتفسير آياتها مُفْردَة.. وَقد جلَّى فِي هَذِه الْمُقدمَات البديعة ملامح كل سُورَة، وَوضع يَده على (مفتاحها) ، و (روحها الْخَاصَّة) و (شخصيتها المميزة) .
(1) السَّابِق، ص 466
(2)
فِي ظلال الْقُرْآن، سيد قطب، دَار الشروق، 1973 م، 1/27، 28
فعلى سَبِيل الْمِثَال: شخصية سُورَة الْبَقَرَة الرئيسة هِيَ قَضِيَّة بَيَان موقف بني إِسْرَائِيل من الدعْوَة الإسلامية، وموقف الْجَمَاعَة الْمسلمَة وإعدادها (1) . وشخصية آل عمرَان هِيَ إِيضَاح حَقِيقَة التَّوْحِيد ومقتضياتها (2) . وشخصية سُورَة النِّسَاء هِيَ الْعَمَل على محو ملامح الْمُجْتَمع الجاهلي (3) . وشخصية سُورَة الْمَائِدَة هِيَ بَيَان وحدة هَذَا الدّين، الْقَائِمَة على وحدانية الله تَعَالَى (4) . وشخصية سُورَة الْأَنْعَام هِيَ مظَاهر الروعة الباهرة فِي عرض حَقِيقَة الألوهية (5) . وشخصية سُورَة الْأَعْرَاف هِيَ حِكَايَة قصَّة موكب الْإِيمَان يحمل العقيدة (6) .
.. وَهَكَذَا يفعل فِي كل سور الْقُرْآن سُورَة سُورَة، وَلَا يَتَّسِع الْمقَام لسرد مَا قَالَ - وَلَو موجزاً - فِي كُلٍّ مِنْهَا، غير أَنا سنرجع إِلَيْهِ مرّة ثَانِيَة فِي المبحث السَّادِس الَّذِي سنخصصه - بعون الله - لنماذج تطبيقية على مبادئ علم الْمُنَاسبَة.
وَجُمْلَة القَوْل فِي ذَلِك الْآن، أَن كِتَابَة سيد قطب - لَا سِيمَا فِي عمله
(1) نفس الْمصدر، 1/28
(2)
نَفسه، 1/357
(3)
نَفسه، 1/555
(4)
نَفسه، 2/825
(5)
نَفسه، 2/1015
(6)
نَفسه، 3/1244
لَعَلَّ من الْمُفِيد هُنَا أَن أُشير إِلَى فهرس الموضوعات الْجيد الَّذِي أعده الْأُسْتَاذ مُحَمَّد يُوسُف عَبَّاس فِي كِتَابه الْكَبِير: مِفْتَاح كنوز (فِي ظلال الْقُرْآن) ، دَار طيبَة - الرياض، ط1 1407? - 1987، ص 323: 327، فقد استخرج فِيهِ رُؤُوس كَلَام سيد قطب فِي سورالقرآن سُورَة سُورَة، وفهرس لَهُ فهرسة جَيِّدَة.
الأهم (فِي ظلال الْقُرْآن) - إِضَافَة مهمة وأساسية فِي سِيَاق الاهتمام بإبراز تناسب وترابط الْقُرْآن الْكَرِيم وسوره.
إِنَّه، فِي كل مَا كتب حول الْقُرْآن الْمجِيد، يُؤَكد على ضَرُورَة الْوُقُوف على الْآيَات فِي سياقها القرآني، وعَلى وجوب تدبرها فِي ذَلِك السِّيَاق ويلحُّ على الْقَارئ أَن يفعل ذَلِك بِنَفسِهِ، وَبِدُون وساطة أحدٍ، حَتَّى يتأثر بإيقاعه، وينضج بحرارته وإشعاعه وإيحائه، ويتكيف بعد ذَلِك وفْق حقائقه وقيمه وتصوراته (1) .
وَقد كَانَ موفقاً - إِلَى حد كَبِير فِي تطبيقه أفكاره فِي ذَلِك.. ساعده على ذَلِك - بعد فتح الله عَلَيْهِ - إشراقُ بَيَانه، وصفاءُ عقله، وحرارةُ إيمَانه.. رحمه الله رَحْمَة وَاسِعَة، وجزاه عَن كِتَابه وَدينه خير الْجَزَاء.
(1) انْظُر كَلَامه المهم حول ذَلِك فِي مقدمته لتفسير سُورَة الرَّعْد.