المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم ‌ ‌مقدمة المؤلف: إن الحمد كله لله، خلق الإنسان - مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث

[السيد رزق الطويل]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمات

- ‌مقدمة الطبعة الثانية

- ‌مقدمة المؤلف:

- ‌الباب الأول: البحث العلمي وأصوله

- ‌الباب الثاني: التعريف بالمكتبة الإسلامية

- ‌الفصل الأول: دراسة تاريخية وميدانية للمكتبة الإسلامية

- ‌تمهيد:

- ‌أشهر المكتبات في تاريخ الإسلام:

- ‌أشهر المكتبات في العصر الحديث:

- ‌الفصل الثاني: من مصنفات التراث "أهم المصادر والمراجع

- ‌مدخل

- ‌المبحث الأول: القرآن الكريم وعلومه

- ‌المبحث الثاني: الحديث الشريف وعلومه

- ‌المبحث الثالث: السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والتراجم والطبقات

- ‌المبحث الرابع: علوم اللسان العربي

- ‌المبحث الخامس: العقيدة والفلسفة والفرق والفكر الإسلامي

- ‌المبحث السادس: أصول الفقه وتاريخ التشريع

- ‌المبحث السابع: الفقه ومذاهبه

- ‌المبحث الثامن: حضارة الإسلام

- ‌المبحث التاسع: دراسات إسلامية عامة في مجالات متنوعة

- ‌الباب الثالث: التراث وتحقيقه ونشره

- ‌الفصل الأول: التراث والجهود المبذولة في نشره

- ‌الفصل الثاني: المخطوطات ومظانها في مكتبات العالم

- ‌الفصل الثالث: تحقيق التراث

- ‌المصادر والمراجع:

- ‌مصادر البحث ومراجعه:

- ‌فهرس تحليلي لموضوعات هذا الكتاب:

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم ‌ ‌مقدمة المؤلف: إن الحمد كله لله، خلق الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

‌مقدمة المؤلف:

إن الحمد كله لله، خلق الإنسان في أحسن تقويم وهداه السبيل، وعلمه البيان، وبين الله ما يتقيه، ويسر له أسباب الفكر والنظر في ملكوت السموات والأرض، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه محمد عليه الصلاة والسلام، حمل للبشرية رسالة الهداية والعلم والحكمة، فتفتحت الأبصار والبصائر، وذهبت الغشاوات، وتمزقت حجب الضلالات، وخطت البشرية خطوات واسعة نحو تحقيق الرسالة المثلى التي من أجلها خلق الله البشر، وأنشأهم من الأرض واستعمرهم فيها.

وبعد:

فإن البحث العلمي يعد من أسمى ألوان النشاط البشري؛ إذ هو الطريق الأقوم لرقي الإنسان وسموه، وعلى دربه تدرج البشرية في مدارج النماء، وترتقي في سلم الحضارة، والنشاط الإنساني متواصل في المشارق والمغارب تتعاون فيه الجهود من أجل أن يحقق الإنسان حياة أمثل على ظهر الأرض، يعرف فيها حق خالقه ومولاه، وحق بني جنسه عليه، كما يعرف حق الحياة بما عليها: كيف يعيش فيها ويعايشها ويتعامل معها؟

والدين، الدين الحق الذي اصطفاه الله أقوم مناهج الرشد، في ظلاله يستطيع الإنسان أن يكتشف المخبوء من سنن الكون، وقوانين الحياة، ونواميس الوجود، وعند ذاك يتحول إيمانه الصادق بالله إلى قوة خلاقة ومبدعة.

وعلوم الحضارة الإسلامية أصدق شاهد ودليل، إذ كانت الأستاذ والمعلم لما أتى بعدها من حضارات، وهي برغم الأفول الجزئي لا تزال تحتفظ بعناصر قوتها وهي قادرة على استرجاعها فتية جذعة إذا تهيأت لها الظروف والأسباب.

ص: 5

ومن أجل ذلك تحمل طلابنا على أن يأخذوا أنفسهم بالبحث والدرس، وكشف المجهول ورفع الأستار عن المخبوء، وبخاصة أنهم أبناء ثقافة ذات عراقة وأصالة، تدفعهم بجانب البحث المتنوع في دروب المعرفة الإنسانية إلى الاهتمام بتراثهم الضخم الذي تنوء به خزائن الكتب في الشرق والغرب، وتنبه له المستشرقون قبل أن يفزع لبعثه وإحيائه بنو جلدته.

وقد يكون للمستشرقين فيما ذهبوا إليه أهداف مدخولة، لكنهم سارعوا إلى استغلال الآلة الحديثة للطباعة في بعث هذا الفكر الإنساني، وتحرك الغير من أبناء العرب والإسلام من منتصف القرن التاسع عشر إلى بعث نفائس التراث سواء على مستوى الأفراد أم الحكومات.

وبقدر أهمية البحث العلمي تكون أهمية المنهج.

وعلى قدر فضيلة إحياء التراث تكون أهمية مراعاة الأصول المتبعة في التحقيق، وتحرير النصوص.

واتساع نطاق التعليم الجامعي على أرض العالم العربي كان باعثا على تعدد مجالات البحث، وتوافر قاعاته، كما كان دافعًا إلى جعل التحقيق العلمي للتراث علمًا له أصوله وقواعده، وأعرافه وضوابطه.

وظهرت مؤلفات تتحدث عن المنهج، وتقدم للأجيال خبرات نافعة على طريق التحقيق.

وفي هذه المؤلفات محاولات لتقنين الخبرات والتجارت لتصبح أصولا مرعية، وقواعد متبعة.

وتعددت أهداف هذه المؤلفات، فمنها ما توفر على التحقيق ومناهجه، ومنها ما تحدث عن المكتبة الإسلامية وتطورها وما تحفل به من مصادر في سائر ألوان المعرفة الإسلامية واللسانية والإنسانية والفكرية.

ومنها ما توفر على قواعد المنهج.

ص: 6

غير أني أردت أن أقدم لطلاب العلم في جامعة الأزهر وغيرها من الجامعات الإسلامية مرجعًا شاملًا يهديهم على طريق البحث، وقد جمع هذه الشُّعَب كلها في إيجاز بلا إخلال.

لقد استفدت ممن كتبوا قبلي ورادوا هذا الطريق، ومزجت ذلك بتجارب شخصية ومعاناة خاصة هي حصيلة الإشراف على رسائل كثيرة لدرجتي الماجستير والدكتوراه، وبحوث طلب مني تقويمها، والحكم لها أو عليها، والتدريس لطلبة الدراسات العليا.

إني أكتب عن تحقيق التراث، وأجمع خبرات أعلامه، ولم يسبق لي التحقيق وإن كنت الآن أعيش مع مخطوطة في النحو صغيرة، اسمها "الضوابط الحسان فيما يتقوم به اللسان" لأبي العباس، شهاب الدين أحمد، وذلك حيث لا يفوتني الإسهام في هذا الطريق النبيل.

ومع هذا، فقد عشت مشاكل التحقيق وعثراته من خلال من ناقشت رسائلهم في التحقيق، أو من أشرفت عليهم ممن اختار هذا المجال البحثي طريقًا للدرجة العلمية، وقد جاء هذا المصنف والحمد لله في ثلاثة أبواب:

الباب الأول: في أصول البحث العلمي وقواعده.

وجاءت موضوعات هذا الباب في فصل واحد فقط.

وأما الباب الثاني: فقد خصصته للتعريف بالمكتبة الإسلامية.

وعرضته في فصلين:

أولهما: دراسة تاريخية وميدانية للمكتبة الإسلامية.

والآخر: في مصنفات التراث.

وفيه تسعة مباحث عرضت فيه أصول المراجع في فروع المعرفة الإسلامية.

ص: 7

وأما الباب الثالث: فقصرته على قضية التراث وتحقيقه.

وعرضته في ثلاثة فصول:

أولها: عن التراث والجهود المبذولة في نشره.

وثانيها: عن المخطوطات ومظانها في مكتبات العالم.

وثالثها: في التحقيق وقواعده.

أرجو أن أكون -بهذا العمل- قدمت لطلاب العلم معارف تنفعهم وتعينهم في درب البحث والدرس، كما أسأل الله -جل وعلا- أن يتقبل مني هذا العمل بقبول حسن، وأن يرزقني الإخلاص في القصد، والسداد في العمل والصواب في الاجتهاد، وأن يدخر لي المثوبة عنده، إنه سميع الدعاء.

ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.

وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب،

القاهرة-الدقي: 29 من ربيع الأول 1409هـ

9 من نوفمبر 1988م

المعتز بالله وحده

د/ السيد رزق الطويل

أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر وعميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة

ص: 8