المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل وليمة النكاح] - منح الجليل شرح مختصر خليل - جـ ٣

[محمد بن أحمد عليش]

الفصل: ‌[فصل وليمة النكاح]

(فَصْلٌ) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ

ــ

[منح الجليل]

عَنْهَا فِي الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَكَتَ عَنْهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِهَا فِي الرَّجُلِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهَا لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ أَقَامَ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يُعْرَفُ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ بِهِ وَمَا وَلِيَ الرَّجُلُ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِبَيِّنَةٍ أَخَذَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَوْ لِوَارِثِهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا، وَمَا وَلِيَتْ شِرَاءَهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ بِبَيِّنَةٍ فَهُوَ لَهَا وَوَرِثَتْهَا فِي الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَتِهَا إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ، وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتَاتِ وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ. عَبْدُ الْحَقِّ فِي لُزُومِ حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا مَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بِشِرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ قَوْلًا بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّهَا كَالرَّجُلِ قَائِلًا إنَّمَا سَكَتَ فِيهَا عَنْ يَمِينِهَا لِذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا فَرَّقَ بِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ لَا الْعَكْسُ. اللَّخْمِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَخْتَصُّ الرَّجُلُ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِنَفْسِهِ لَا عَلَى مُطْلَقِ شِرَائِهِ إنَّمَا يَشْتَرِي لِلنِّسَاءِ الرِّجَالُ. قُلْت وَمُقْتَضَاهُ سُقُوطُ يَمِينِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ.

[فَصْلٌ وَلِيمَةُ النِّكَاح]

(فَصْلٌ)

(الْوَلِيمَةُ) الْبَاجِيَّ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ النِّكَاحِ. عِيَاضٌ عَنْ الْخَطَّابِيِّ هِيَ طَعَامُ الْأَمْلَاكِ، وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ وَالْأَمْلَاكُ فَقَطْ (مَنْدُوبَةٌ) وَلَوْ فِي السَّفَرِ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْهَبِ مُسْتَحَبَّةٌ. ابْنُ سَهْلٍ الصَّوَابُ الْقَضَاءُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» مَعَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ الطَّعَامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِإِظْهَارِ النِّكَاحِ وَمَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَهْلَكُونَ.

ص: 527

بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وَتُجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وَإِنْ صَائِمًا

إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ

ــ

[منح الجليل]

عب الْمَذْهَبُ نَدْبُهَا وَقَوْلُهُ وَصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْ شَعِيرٍ. لِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَوْلَمَ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى بَعْضٍ بِخُبْزٍ وَتَمْرٍ وَعَلَى زَيْنَبَ بِشَاةٍ» ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتْ السُّنَّةُ.

وَتُنْدَبُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَصَلَ مَنْدُوبٌ وَفَاتَ آخَرُ فَالْأَوْلَى وَبَعْدَ الْبِنَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَقْتُهَا رَوَى مُحَمَّدٌ أَنَّهُ يَوْمٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ. الْبَاجِيَّ رَوَى أَشْهَبُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُولِمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. ابْنُ حَبِيبٍ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «يَسْتَحِبُّ الْإِطْعَامَ عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ» ، وَلَفْظَةُ عِنْدَ تَحْتَمِلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَتَقْدِيمُ إشْهَارِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَفْضَلُ كَالْإِشْهَادِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَى بِمَا رَأَى مِنْ حَالِ الزَّوْجَةِ. عِيَاضٌ وَاسْتَحَبَّهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةً مِنْ الزَّمَنِ يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ أَوَّلًا.

(يَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا لِحُضُورِهَا بِشَخْصِهِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ ثِقَةٍ وَلَوْ صَبِيًّا. قِيلَ لَهُ اُدْعُ فُلَانًا أَوْ أَهْلَ مَحَلِّ كَذَا، وَهُمْ مَحْصُورُونَ، فَتَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ ضِمْنًا لَا غَيْرَ مَحْصُورِينَ كَادْعُ مَنْ لَقِيت أَوْ الْعُلَمَاءَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُفْطِرًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (صَائِمًا) إلَّا أَنْ يُخْبِرَ الدَّاعِيَ بِصَوْمِهِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَشَرْطُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ الْجَزْمُ بِالْحُضُورِ لَا إنْ شِئْت إلَّا لِقَرِينَةِ تَأَدُّبٍ أَوْ اسْتِعْطَافٍ مَعَ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لَهُ خَمْسَةَ شُرُوطٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ (إنْ لَمْ يَحْضُرْ) مَجْلِسَ الْوَلِيمَةِ (مَنْ يَتَأَذَّى) الْمُعَيَّنُ (بِ) حُضُورِ (هـ) تَأَذِّيًا شَرْعِيًّا مِنْ الْأَرَاذِلِ السَّفَلَةِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، إذْ لَا يَأْمَنُ مَعَهُمْ عَلَى الدِّينِ، وَتَزْوِي مُجَالَسَتُهُمْ وَمُخَاطَبَتُهُمْ وَرُؤْيَتُهُمْ، لَا إنْ كَانَ التَّأَذِّي لِحَظِّ نَفْسِي فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ.

ص: 528

وَمُنْكِرٌ: كَفُرُشٍ حَرِيرٍ

وَصُوَر عَلَى كَجِدَارٍ،

ــ

[منح الجليل]

وَثَانِيهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ شَيْءٌ شَيْءٌ (مُنْكَرٌ) بِضَمٍّ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ مُحَرَّمٌ شَرْعًا (كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ الْمُعَيَّنُ عَلَيْهِ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَلَوْ فَرَّقَ حَائِلٌ كَمَسَانِدِ الْحَرِيرِ، وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَمِبْخَرَةٍ وَقُمْقُمٍ وَظُرُوفٍ، وَمَا يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ وَصَلَهُ صَوْتُهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحَوُّلُ مِنْهُ. نَعَمْ يَحْرُمُ اسْتِمَاعُهُ وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي حُضُورِ وَلِيمَةِ الْمُنْكَرِ إذَا خِيفَ سَطْوَةُ صَاحِبِهَا لِسُلْطَانِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ دَارِ الْوَلِيمَةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ وَإِلَّا أَبَاحَهُ لِأَنَّ سَمَاعَ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ كَنَظَرِهَا.

وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَحْضُرْ (صُوَرٍ) مُجَسَّدَةٍ لِحَيَوَانٍ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَامِلِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرُ الَّتِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهَا وَلَهَا ظِلٌّ (عَلَى كَجِدَارٍ) لَا مَبْنِيَّةٍ فِي وَسَطِهِ لِأَنَّهَا لَا ظِلَّ لَهَا كَالنَّقْشِ، وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ مَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ إنْ كَانَ يَدُومُ كَخَشَبٍ وَطِينٍ وَسُكَّرٍ وَعَجِينٍ إجْمَاعًا. وَكَذَا إنْ كَانَ لَا يَدُومُ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ، وَغَيْرُ ذِي الظِّلِّ يُكْرَهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مُمْتَهَنٍ كَحَائِطٍ وَوَرَقٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مُمْتَهَنٍ كَحَصِيرٍ وَبِسَاطٍ فَخِلَافُ الْأَوْلَى. وَأَمَّا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَشَجَرَةٍ وَسَفِينَةٍ وَجَامِعٍ وَمَنَارَةٍ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَيَدُومُ.

وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْمُحَرَّمِ لُعْبَةٌ بِهَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ تَصْوِيرُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِتَدْرِيبِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ. وَفِي كِتَابِ الْبَرَكَةِ يَجُوزُ نَصْبُ الْأُرْجُوحَةِ وَاللَّعِبُ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. الْعِرَاقِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا تَنْفَعُ لِوَجَعِ الظَّهْرِ. ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى جُدْرَانِ الدَّارِ صُوَرٌ أَوْ سَتَائِرُ وَلَا بَأْسَ بِصُوَرِ الْأَشْجَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ هُنَا لِغَيْرِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الصُّوَرَ الْمُجَسَّدَةَ فَصَوَابٌ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ عَنْ غَيْرِ الْمَذْهَبِ مُحْتَجًّا «بِرُجُوعِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْتِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الْفِرَاشُ رَآهُ فِي نَاحِيَتِهِ» ، وَقَوْلُهُ عليه السلام «لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ» ، أَوْ قَالَ مُزَوَّقًا وَبِرُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي أَيُّوبَ لِمِثْلِ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي فِي الْمَذْهَبِ مَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ وَهُوَ تُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ الَّتِي فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَابِرِ.

ص: 529

لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ

، وَكَثْرَةِ زِحَامٍ

وَإِغْلَاقِ بَابٍ دُونَهُ

ــ

[منح الجليل]

وَلَيْسَ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُمْتَهَنُ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا. ابْنُ رُشْدٍ تَحَصَّلَ فِيهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ تَحْرِيمِ مَا لَهُ ظِلٌّ قَائِمٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إبَاحَةُ مَا عَدَا ذَلِكَ وَلَوْ فِي جُدْرَانٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ. وَالثَّانِي: تَحْرِيمُ جَمِيعِ ذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: تَحْرِيمُ مَا فِي جِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ مَنْصُوبٍ وَإِبَاحَةُ مَا فِي ثَوْبٍ مَبْسُوطٍ. وَالرَّابِعُ: تَحْرِيمُ مَا بِالْجِدَارِ وَإِبَاحَةُ مَا بِالثَّوْبِ الْمَبْسُوطِ وَالْمَنْصُوبِ.

ابْنُ عَرَفَةَ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي صُوَرِ الثِّيَابِ قَوْلَيْنِ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَالْإِبَاحَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ، وَأَيَّامًا كَانَ فَلَا يَصِلُ ذَلِكَ لِرَفْعِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ سَتَائِرَ إنْ أَرَادَ بِغَيْرِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ. فَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَإِنْ أَرَادَ بِالْحَرِيرِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فَصَوَابٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ فَالْأَظْهَرُ خِفَّتُهُ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ.

(لَا) يَجُوزُ التَّخَلُّفُ عَنْ إجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَلِيمَةِ (مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) خَفِيفٍ كَدُفٍّ وَكَبَرٍ يَلْعَبُ بِهِ رِجَالٌ أَوْ نِسَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ ذَا هَيْئَةٍ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ) وَاحْتُرِزَ عَنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ أَوْ عُكَّازَيْنِ قَدْرَ قَامَةٍ، وَجَعَلَ خَشَبَةً عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانٍ وَصُعُودُ آخَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ نَاحِيَةٍ مَا رُخِّصَ فِيهِ مِنْ اللَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَمَلَهُ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ اهـ.

وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ (وَ) إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ (كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنْ كَانَتْ فَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " فِي التَّخَلُّفِ لِأَجْلِهَا.

وَخَامِسُهَا: قَوْلُهُ (وَ) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ) لِبَيْتِ الْوَلِيمَةِ (دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ وُصُولِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِلْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ، فَإِنْ أُغْلِقَ لَا لِحُضُورِهِ بَلْ لِمَنْعِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ

ص: 530

وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ: تَرَدُّدٌ

ــ

[منح الجليل]

لِضَرُورَةٍ، وَعَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِغَلْقٍ وَنَصُّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ، وَلَا فَرْشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمِيعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرَاذِلِ وَلَا زِحَامٌ وَلَا غَلْقُ بَابٍ دُونَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ سَعَةَ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَلْقٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا لَفْظَهُ وَالصَّوَابُ إغْلَاقُ اهـ " غ ".

قُلْت أَنْكَرَ فِقْهَهُ وَلَفْظَهُ وَلَيْسَا بِمُنْكَرَيْنِ، أَمَّا الْفِقْهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَ زِحَامًا أَوْ غُلِقَ دُونَهُ الْبَابُ رَجَعَ أَيْضًا، وَأَمَّا لَفْظُهُ فَالِاسْمُ الثُّلَاثِيُّ مَسْمُوعٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْفِعْلُ مَهْجُورٌ فِي الْفُصْحَى، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ:

وَلَا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ

وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ

أَيْ فَإِنَّهُ فَصِيحٌ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِالْمُسْتَعْمَلِ. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ عَفِيفٌ لَا يَتَطَفَّلُ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الثُّلَاثِيِّ الْأَخْصَرِ إلَى الرُّبَاعِيِّ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الْوَلِيمَةِ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَصْوَبُ أَوْ الْوَاجِبُ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا إعْزَازًا لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إذْلَالُهُ.

وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْعُدَ مَكَانُهَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْحُضُورُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ شِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَرَضٌ، وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَأَنْ لَا تُفْعَلَ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الدَّاعِيَةُ مَرْأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَلَا أَمْرَدَ تُخْشَى مِنْهُ رِيبَةٌ أَوْ تُهْمَةٌ، وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ دَاعٍ إلَى وَلِيمَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَارًا، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ تَقْدِيمِهِ.

(وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ) الشَّخْصِ (الْمُفْطِرِ) مِنْ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ قَدْرًا يُسِرُّ قَلْبَ صَاحِبِهَا فِيمَا عُرِفَ وَعَدَمِهِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الرِّسَالَةِ، قَالَ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ

ص: 531

وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ؛ إلَّا بِإِذْنٍ

وَكُرِهَ: نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ؛

ــ

[منح الجليل]

لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا جَلِيًّا، وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي قَوْلِي عُلَمَاءَ خَارِجَ الْمَذْهَبِ قَالَهُ تت. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ لَا نَصَّ لِأَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُجِيبِ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ رَوَى مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، أَوْ كَانَ صَائِمًا. قَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ ذَلِكَ بِالْوَكِيدِ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقَوْلُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " عَلَى أَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى وُجُوبِهِ قُلْت رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ نَصٌّ فِقْهِيٌّ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْأَكْلِ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَا نَصَّ.

اللَّخْمِيُّ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يَطْعَمُ خِلَافُ الْحَدِيثِ قَالَ صلى الله عليه وسلم «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى صِلَةِ الْمَدْعُوِّ كَانَ حَسَنًا، فَالرَّجُلُ الْجَلِيلُ لَا بَأْسَ أَنْ لَا يَطْعَمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشَرُّفُ بِمَجِيئِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي أَكْلِهِ وَتَحْدُثُ وَحْشَةٌ بِتَرْكِهِ فَاتِّبَاعُ الْحَدِيثِ أَوْلَى لَهُ. وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَمَنْ شَاءَ طَعِمَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ» ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الْحُضُورِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.

(وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ يَحْرُمُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ الْوَلِيمَةِ إنْسَانٌ (غَيْرُ مَدْعُوٍّ) لِحُضُورِهَا بِكُلِّ وَجْهٍ (إلَّا) دُخُولُهُ (بِإِذْنٍ) مِنْ صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ فِي الدُّخُولِ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ. تت ظَاهِرُهُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَهُوَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ دُخُولَهُ مُؤَدٍّ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ نِسْبَتُهُ لِلْخَسَّةِ وَالسُّقَاطَةِ أَوْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ وَحِفْظُهُ وَاجِبٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابِعًا لِذِي قَدْرٍ قَدْ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا الْعَدَوِيُّ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ. قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «دُعِيَ لِوَلِيمَةٍ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِلَا دَعْوَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِصَاحِبِ الْوَلِيمَةِ أَتَأْذَنُ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ قَدْ تَبِعَنِي بِلَا دَعْوَةٍ فَقَالَ أَذِنْت لَهُ» .

(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) فِي الْوَلِيمَةِ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَحْضَرَهُ رَبُّهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا حَصَلَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ. أَبُو عِمْرَانَ اُخْتُلِفَ فِي نَهْبِ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ وَسَائِرِ مَا يُنْثَرُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَالْخِتَانِ وَإِخْرَاسِ الصِّبْيَانِ، وَكَرِهَ

ص: 532

لَا الْغِرْبَالُ وَلَوْ لِرَجُلٍ، وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ.

ــ

[منح الجليل]

مَالِكٌ رضي الله عنه أَكْلَ شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَلِسُهُ الصِّبْيَانُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه إنْ أَذِنَ أَهْلُهُ فِيهِ (لَا) يُكْرَهُ (الْغِرْبَالُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الطَّارُّ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ وَجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيْ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ خَلَا عَنْ الصَّرَاصِيرِ وَإِلَّا حَرُمَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَدْخَلِ وَالْحَطّ، وَيُرَادِفُهُ الدُّفُّ وَالْبُنْدِيرُ إنْ كَانَ طَبْلُ الْغِرْبَالِ لِمَرْأَةٍ بَلْ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ إنَّمَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ هَذَا ظَاهِرٌ، وَالنَّصُّ وَالْحَدِيثُ يَدُلَّانِ عَلَى نَدْبِهِ فِيهَا.

(وَفِي) جَوَازِ (الْكَبَرِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الشَّارِحُ كَأَنَّهُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَقَالَ الْأُدْفُوِيُّ لَعَلَّهُ الطَّبْلُ خَانَاهْ. الْبُنَانِيُّ هُوَ طَبْلَانِ مُتَلَاصِقَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ يُحْمَلَانِ عَلَى جَمَلٍ فِي الزِّفَافِ مَيَّارَةُ الْكَبَرُ طَبْلٌ صَغِيرٌ طَوِيلٌ مُجَلَّدٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) جَوَازُ (الْمِزْهَرِ) كَمِنْبَرٍ أَيْ الطَّبْلُ الْمُرَبَّعُ الْمَغْشِيُّ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الْغِرْبَالِ، وَمَنَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَفَسَّرَهُ سَالِمٌ بِالْكَرَاهَةِ.

(ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ (يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ) وَيُمْنَعُ فِي الْمِزْهَرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ (ابْنُ كِنَانَةَ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ وِعَاءِ السِّهَامِ (وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) أَيْ النَّفِيرُ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُمَا يَسِيرًا. الْأَيْلَهِيُّ كُلُّ اللَّهْوِ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُمَا مَكْرُوهَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ اللَّهْوِ مُطْلَقًا.

ص: 533