الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَابٌ) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ
ــ
[منح الجليل]
[بَابٌ النِّكَاح]
فَصْلٌ فِي النِّكَاحِ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِ) رَجُلٍ (مُحْتَاجٍ) أَيْ رَاغِبٍ تَائِقٍ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَوْ لَا أَوْ غَيْرِ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ لَهُ حُكْمًا، وَمَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَوْ مَعَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ هَذَا. قَالَ فِي الشَّامِلِ يَتَعَيَّنُ لِخَوْفِ عَنَتٍ وَعَدَمِ إمْكَانِ تَسَرٍّ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ، وَخُيِّرَ فِيهِ وَفِي تَسَرٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَفَّهُ الصَّوْمُ وَجَبَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ وَالنِّكَاحُ أَوْلَى. وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ النِّكَاحُ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ مَنْدُوبٌ أَوْ لِلْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ حَصُورًا أَوْ عَقِيمًا فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ. وَالْمُحْتَاجُ لَهُ وَلَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَتَسَرَّرُ بِهِ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَخَشِيَ أَنْ لَا يَقُومَ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَهُ وَكَذَا الْمَرْأَةُ اهـ وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ.
ابْنُ بَشِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ أَوْ النَّفَقَةِ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ، وَفِي الشَّامِلِ وَمُنِعَ لِمُضِرٍّ بِامْرَأَةٍ لِعَدَمِ وَطْءٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ لِكَسْبٍ حَرُمَ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا. وَقَالَ ابْنُ رَحَّالٍ خَائِفُ الْعَنَتِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ مُكَلَّفٌ بِتَرْكِ الزِّنَا لِأَنَّهُ فِي طَوْقِهِ، وَبِتَرْكِ التَّزَوُّجِ الْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ فِعْلُ مُحَرَّمٍ لِدَفْعِ مُحَرَّمٍ وَإِنَّمَا يُصَارُ لِهَذَا عِنْدَ الِاضْطِرَارِ كَالْمَرْأَةِ لَا تَجِدُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا إلَّا بِالزِّنَا، وَإِنْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَرَضِيَتْ جَازَ، وَكَذَا إنْ عَلِمَتْ الرَّشِيدَةُ بِعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَرَضِيَتْ وَلَا يَجُوزُ مَعَ الِاكْتِسَابِ الْحَرَامِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ.
(ذِي) أَيْ صَاحِبِ (أُهْبَةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ قُدْرَةٍ عَلَى صَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ
نِكَاحُ
ــ
[منح الجليل]
وَوَطْءٍ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَوْ لَا، وَالرَّاغِبُ إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَوْ لَا، فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَعَجَزَ عَنْ التَّسَرِّي وَلَمْ يَكْفِهِ الصَّوْمُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّزَوُّجُ وَلَوْ أَدَّى لِلْإِنْفَاقِ مِنْ كَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَهُ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا وَلَوْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ، وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ عَطَّلَهُ عَنْ تَطَوُّعٍ كُرِهَ لَهُ وَلَوْ رَجَا النَّسْلَ وَإِلَّا نُدِبَ لَهُ إنْ رَجَا النَّسْلَ، وَإِلَّا أُبِيحَ لَهُ. وَالْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَنْدُوبُ وَالْجَائِزُ وَالْمَكْرُوهُ مُقَيَّدَةٌ بِعَدَمِ مُوجِبِ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا حَرُمَ وَيَجْرِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ أَيْضًا. وَزَادَ ابْنُ رَحَّالٍ وَجْهًا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَهُوَ عَجْزُهَا عَنْ قُوتِهَا وَعَدَمُ سِتْرِهَا بِغَيْرِهِ.
وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (نِكَاحُ) ابْنُ حَجَرٍ النِّكَاحُ لُغَةً الضَّمُّ وَالتَّدَاخُلُ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَطْءِ، وَيُسَمَّى بِهِ الْعَقْدُ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَشَرْعًا حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ لِكَثْرَةِ وُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الْعَقْدِ حَتَّى قِيلَ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا لَهُ، وَلَا يَرِدُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] لِأَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ فِي التَّحْلِيلِ إنَّمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالْعَقْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ} [البقرة: 230] حَتَّى تَتَزَوَّجَ أَيْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا. وَمَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا كَافٍ بِمُجَرَّدِهِ لَكِنْ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَفْهُومِ الْغَايَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ. وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. وَهَذَا الَّذِي تَرَجَّحَ فِي نَظَرِي وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْعَقْدِ اهـ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لُغَةً حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَشَرْعًا بِالْعَكْسِ. ابْنُ عَرَفَةَ النِّكَاحُ عَقْدٌ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةِ التَّلَذُّذِ بِآدَمِيَّةٍ غَيْرُ مُوجِبٍ قِيمَتَهَا بِبَيِّنَةٍ قَبْلَهُ غَيْرُ عَالِمٍ عَاقِدُهُ حُرْمَتَهَا إنْ حَرَّمَهَا الْكِتَابُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْآخَرِ فَيَخْرُجُ عَقْدُ تَحْلِيلِ الْأَمَةِ إنْ وَقَعَ بِبَيِّنَةٍ، وَيَدْخُلُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالطَّارِئَيْنِ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ صَدَقَا فِيهَا وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ نِكَاحُ مُدَّعِيهِ بَعْدَ ثُبُوتِ وَطْئِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ فُشُوِّ بِنَائِهِ بِاسْمِ النِّكَاحِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَدَمُ حَدِّهِ لِلشُّبْهَةِ لَا لِثُبُوتِ نِكَاحِهِ اهـ.
بِكْرٍ وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ
ــ
[منح الجليل]
قَوْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ مُتْعَةٍ مِنْ إضَافَةِ مَا كَانَ صِفَةً وَالْأَصْلُ مُتْعَةُ التَّلَذُّذِ الْمُجَرَّدَةِ فَخَرَجَ بِالْمُتْعَةِ الْبَيْعُ وَالْكِرَاءُ، وَبِالتَّلَذُّذِ الْمُتْعَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ كَالْجَاهِ وَالْوِلَايَةِ، وَبِالْمُجَرَّدَةِ شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْئِهَا.
وَقَوْلُهُ بِآدَمِيَّةٍ قَالَ الرَّصَّاعُ أَخْرَجَ التَّلَذُّذَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، قَالَ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى جِنِّيَّةٍ وَهُوَ بَعِيدٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ نِكَاحُ الْجِنِّ الْإِنْسَ جَائِزٌ عَقْلًا فَإِنْ صَحَّ نَقْلًا فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَإِلَّا بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْجَوَازِ الْعَقْلِيِّ. وَقَوْلُهُ بِبِيتَةِ الرَّصَّاعُ حَالٌ مِنْ التَّلَذُّذِ أَخْرَجَ بِهِ صُوَرَ الزِّنَا وَأُورِدَ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَبْطُلُ عَكْسُهُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ الدُّخُولُ دُونَ إشْهَادٍ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَهُوَ فَرْعُ النِّكَاحِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لِإِقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْإِجْمَاعِ صَوَابُهُ أَوْ بِتَكْرِيرٍ أَوْ إلَّا أَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى وَفَرَّ مِنْ رَكَاكَةِ اللَّفْظِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ صَوَابُهُ وَالْإِجْمَاعُ بِالْوَاوِ فَاسِدٌ، وَكَذَا قَوْلٌ آخَرُ صَوَابُهُ أَوْ وَالْإِجْمَاعُ بِوَاوٍ عَقِبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ بُنَانِيٌّ.
(بِكْرٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَرْأَةٌ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَالْأَوْلَى وَبِكْرٍ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «لِجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - هَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُك» .
وَنُدِبَ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ (نَظَرُ وَجْهِهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ هِيَ جَمِيلَةٌ أَمْ لَا (وَ) نَظَرُ (كَفَّيْهَا) لِيَعْلَمَ هَلْ بَدَنُهَا مُخْصِبٌ أَوْ لَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا إلَى كُوعَيْهَا بِلَا قَصْدِ تَلَذُّذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ إجَابَتِهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَوَلِيِّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً، وَإِلَّا حَرُمَ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً، وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ جَازَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ التَّلَذُّذِ لِأَنَّ فِعْلَ هَذَا مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ (فَقَطْ) أَيْ لَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ لَا نَفْيُ النَّدْبِ الصَّادِقِ بِالْجَوَازِ. وَمَحَلُّ النَّدْبِ إنْ كَانَ نَظَرَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا (بِعِلْمٍ) مِنْهَا إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَمِنْ وَلِيِّهَا وَإِلَّا كُرِهَ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْفُسَّاقُ لِنَظَرِ وُجُوهِ النِّسَاءِ وَكُفُوفِهِنَّ وَيَقُولُوا نَحْنُ خُطَّابٌ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ نَظَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْمَسِّ مِنْ
بِعِلْمٍ وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ
ــ
[منح الجليل]
زِيَادَةِ الْمُبَاشَرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهَا نَظَرُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. الْحَطّ لَا نَصَّ فِيهِ عِنْدَنَا وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي جَمَالِهِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَيَجُوزُ لَهُ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ عَلَى نَظَرِهِمَا، وَيُنْدَبُ لَهَا.
وَأَمَّا نَظَرُهَا مَا زَادَ عَلَيْهِمَا فَمُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَرْأَةً لَا مَنْدُوبٌ مِنْ حَيْثُ وَكَالَتُهَا عَنْ الْخَاطِبِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى الْخِطْبَةِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَنْظُرُ هَلْ يُفَوِّضُ لَهُ فِي النَّظَرِ إلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِمَا. وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ نَظَرَ الْخَاطِبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِوَكِيلِهِ. الْبُنَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الرَّمَاصِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عُطِفَ عَلَى نِكَاحٍ وَبِهِ قَرَّرُوهُ، وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي تَوْضِيحِهِ. وَفِي الرِّسَالَةِ لَا بَأْسَ، وَفِي مَوْضِعٍ أُرَخِّصُ. وَحَمَلَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم «اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا» عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ إرْشَادٍ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ. وَقَالَ عَقِبَهُ وَقِيلَ إنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ لِلْأَحَادِيثِ الْآمِرَةِ بِذَلِكَ.
ابْنُ عَرَفَةَ سُمِحَ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُرِيدِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ نَظَرُهُ إلَيْهَا بِإِذْنِهَا. ابْنُ رُشْدٍ إلَى وَجْهِهَا. الْمَازِرِيُّ وَيَدَيْهَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَوْنَ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مَنْدُوبًا إلَيْهِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِهِ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى الْأَبِيَّ حَكَى النَّدْبَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَنْسُبْهُ إلَّا لِابْنِ الْقَطَّانِ.
(وَحَلَّ) أَيْ جَازَ (لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ مُبِيحٍ لِلْوَطْءِ نَظَرُ جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ (حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ) وَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى» . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إنَّهُ مَوْضُوعٌ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ إنَّهُ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا مَوْضُوعٌ وَأَقَرَّهُ غَيْرُهُ. زَرُّوقٌ جَوَازُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لَكِنْ كَرِهُوهُ لِلطِّبِّ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ وَيُورِثُ قِلَّةَ الْحَيَاءِ فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي النَّصِيحَةِ يُكْرَهُ نَظَرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِفَرْجِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يُؤْذِي الْبَصَرَ
كَالْمِلْكِ.
وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ.
وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وَعَقْدٍ وَتَقْلِيلُهَا
وَإِعْلَانُهُ.
ــ
[منح الجليل]
وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ وَقَدْ يَرَى مَا يَكْرَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْبِغَاءِ. وَقَالَتْ «عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - مَا رَأَيْت ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا رَأَى مِنِّي وَإِنْ كُنَّا لَنَغْتَسِلُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ» .
وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ النَّظَرِ حَتَّى لِلْفَرْجِ فَقَالَ (كَالْمِلْكِ) التَّامِّ الْمُسْتَقِلِّ بِهِ بِلَا مَانِعِ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَيَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكَةِ نَظَرُ جَمِيعِ الْآخَرِ حَتَّى الْفَرْجِ لَا مُبَعَّضَةٍ وَمُشْتَرَكَةٍ، وَمُحَرَّمِ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُتَزَوِّجَةٍ. .
(وَ) حَلَّ لَهُمَا (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ) فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ. الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ فَقَدْ فَاوَضْتُ فِيهِ بَعْضَ أَصْحَابِنَا لَا شُيُوخِنَا لِعَدَمِ الْجَسَارَةِ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا، فَأَجَابَ بِإِبَاحَتِهِ وَلَمْ يُبْدِ لَهُ وَجْهًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهَا وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ بِخِلَافِ بَاطِنِهِ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِيهِ اشْتِبَاهٌ فَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطّ وَاللَّقَانِيُّ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ فَرْحُونٍ وَلَوْ بِاسْتِمْنَاءٍ.
(وَ) نُدِبَ (خُطْبَةٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَلَامٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَاةٍ وَسَلَامٍ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَحَدِيثٍ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالنِّكَاحِ وَالِانْتِقَالِ بِأَمَّا بَعْدُ لِالْتِمَاسِ النِّكَاحِ (بِخِطْبَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عِنْدَ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ مِنْ الْوَلِيِّ لِإِجَابَتِهِ أَوْ الِاعْتِذَارِ لَهُ.
(وَ) نُدِبَ خُطْبَةٌ بِ (عَقْدٍ) لِلنِّكَاحِ مِنْ الْوَلِيِّ بِالْإِيجَابِ ثُمَّ مِنْ الزَّوْجِ بِالْقَبُولِ فَهِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ، وَيُمْكِنُ ضَبْطُ خُطَبِهِ بِصِيغَةِ جَمْعٍ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ مُضَافًا لِضَمِيرِ النِّكَاحِ فَالْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِخُطْبَةِ الزَّوْجِ مُغْتَفَرٌ، وَكَذَا بِسُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ قَدْرَهَا (وَ) نُدِبَ (تَقْلِيلُهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ.
(وَ) نُدِبَ (إعْلَانُهُ) أَيْ إظْهَارُ عَقْدِ النِّكَاحِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَيُنْدَبُ
وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ.
وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ وَفُسِخَ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ.
ــ
[منح الجليل]
إخْفَاؤُهَا كَالْخِتَانِ قَالَهُ الْحَطّ.
(وَ) نُدِبَ (تَهْنِئَتُهُ) أَيْ الْعَرُوسِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَيْ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالْبِنَاءِ نَحْوَ سَرَّنَا مَا فَعَلْت وَهُوَ مِنْ خَيْرِ الْأَفْعَالِ وَفِيهِ الْبَرَكَةُ (وَ) نُدِبَ (الدُّعَاءُ لَهُ) أَيْ الْعَرُوسِ كَذَلِكَ كَبَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ.
(وَ) نُدِبَ لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ (إشْهَادُ عَدْلَيْنِ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَدْلَانِ كَفَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ وَاسْتُحْسِنَ الْإِكْثَارُ مِنْ الشُّهُودِ حِينَئِذٍ (غَيْرِ الْوَلِيِّ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُ الْعَقْدَ لِاتِّهَامِهِ بِالسَّتْرِ عَلَيْهَا وَدَفْعِ الْمَعَرَّةِ عَنْ نَفْسَهُ (بِعَقْدِهِ) أَيْ عِنْدَ النِّكَاحِ صِلَةُ إشْهَادٍ وَالنَّدْبُ مُنْصَبٌّ عَلَى كَوْنِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ عَقْدِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَوَاجِبٌ شُرِطَ فِي دَوَامِهِ وَتَكْفِي الشَّهَادَةُ بِدُونِ إشْهَادٍ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (إنْ دَخَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ خَلْوَةً بِنَاءً (بِلَاهُ) أَيْ الْإِشْهَادِ بِطَلْقَةٍ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ بَائِنَةٍ لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ الِاجْتِمَاعَ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا فَعَلَا وَادَّعَيَا سَبْقَ عَقْدٍ بِلَا إشْهَادٍ فَيَرْتَفِعُ حَدُّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرُ، فَإِنْ أَرَادَ مُعَاشَرَتَهَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ شَرْعِيٍّ وَتَبْقَى لَهُ طَلْقَتَانِ. وَمَحَلُّ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِهِ مَنْ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا أَحَدًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَقِيَا مَعًا رَجُلَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا كَفَى فِي الْوَاجِبِ وَفَاتَ الْمَنْدُوبُ لِأَنَّهُ كَحُضُورِهِمَا الْعَقْدَ فِي الْجُمْلَةِ. وَإِنْ أَشْهَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بَعْدَهُ كَفَى أَيْضًا وَسَمَّاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ شَهَادَةَ الْأَبْدَادِ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ التَّفَرُّقِ إنْ كَانَ شَاهِدَا أَحَدِهِمَا غَيْرَ شَاهِدَيْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَلَا تُسَمَّى بِهَذَا خِلَافًا لعج لِصِحَّةِ نَقْلِ شَاهِدَيْنِ عَنْ شَاهِدٍ ثُمَّ عَنْ آخَرَ فَأَحْرَى هَذِهِ هَذَا الَّذِي أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ. وَنَصُّ التَّهْذِيبِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعِتْقِ. أَبُو الْحَسَنِ
وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا وَلَوْ عَلِمَ.
وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ
ــ
[منح الجليل]
عِيَاضٌ الْأَبْدَادُ الْمُفْتَرِقُونَ بِأَنْ لَا يَجْتَمِعَ الشُّهُودُ عَلَى إشْهَادِ الْوَلِيِّ وَالْمُتَنَاكِحِينَ بِأَنْ عَقَدُوا النِّكَاحَ وَتَفَرَّقُوا وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ أَشْهِدْ مَنْ لَقِيت بِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُخْتَصَرِ
فَيَكُونُ عَلَى هَذَا شَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْوَلِيِّ، وَشَاهِدَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ فِي حُكْمِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ذَاتَ أَبٍ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا شَاهِدَيْنِ ثُمَّ لَقِيَهُمَا الْآخَرُ فَأَشْهَدَهُمَا أَيْضًا فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. عِيَاضٌ وَهَذَا عَلَى أَصْلِنَا وَمَشْهُورُ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ اهـ.
قَوْلُهُ فَلَيْسَتْ شَهَادَةَ أَبْدَادٍ أَيْ لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ التَّبَدُّدِ أَيْ التَّفَرُّقِ وَلَا تَفَرُّقَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ كَمَا فَهِمَهُ عج قَائِلًا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا، كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ التَّبْصِرَةِ، وَنَصُّهَا لِابْنِ فَرْحُونٍ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الزِّنَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَيُلْحَقُ بِهَذَا اللِّعَانُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ أَقَلَّ شُهُودِهِ أَرْبَعَةٌ وَشَهَادَةُ الْأَبْدَادِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ شَاهِدَانِ عَلَى الْأَبِ وَشَاهِدَانِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا الشَّاهِدَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشْهَدَهُمَا الْآخَرُ فَلَا تُسَمَّى شَهَادَةَ أَبْدَادٍ. اهـ. أَيْ مَعَ قَبُولِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَا فَهِمَهُ عج.
(وَ) إنْ ثَبَتَ الْوَطْءُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَ (لَا حَدَّ) عَلَيْهِمَا (إنْ فَشَا) أَيْ شَاعَ وَاشْتَهَرَ الدُّخُولُ كَمَا لِابْنِ رُشْدٍ أَوْ النِّكَاحُ كَمَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ. طفي وَكُلٌّ صَحِيحٌ إذْ الْمَقْصُودُ نَفْيُ الِاسْتِتَارِ بِوَلِيمَةٍ وَضَرْبِ دُفٍّ وَدُخَانٍ، أَوْ كَانَ عَلَى الْعَقْدِ أَوْ عَلَى ابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرُ الْوَلِيِّ لَا هُوَ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ أَوْ جَاءَا مُسْتَفْتِيَيْنِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ جَهِلَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَ الدُّخُولِ. بَلْ (وَلَوْ عَلِمَ) كُلٌّ مِنْهُمَا وُجُوبَ الْإِشْهَادِ قَبْلَهُ نَظَرًا لِلْفُشُوِّ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الْحَدُّ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ جَهِلَا وُجُوبَ الشَّهَادَةِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْفُشُوُّ مَعَ الْعِلْمِ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ.
(وَحَرُمَ خِطْبَةُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسُ نِكَاحِ امْرَأَةٍ (رَاكِنَةٍ) أَيْ مَائِلَةٍ وَرَاضِيَةٍ لِخَاطِبٍ سَابِقٍ (غَيْرِ فَاسِقٍ) عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورِ حَالٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً
وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ.
ــ
[منح الجليل]
فَالْمُعْتَبَرُ رُكُونُ مُجْبِرِهَا إنْ قُدِّرَ صَدَاقٌ مِنْ الْخَاطِبِ السَّابِقِ بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ (صَدَاقٌ) مِنْ السَّابِقِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ قَبْلَ تَقْدِيرِ الصَّدَاقِ. فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ. وَفِي الْمَوَّاقِ مُقْتَضَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورٌ، فَالْمُنَاسِبُ وَهَلْ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ خِلَافٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ رَدَّ وَلِيُّ الْمُجْبَرَةِ فَلَا تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا كَخِطْبَةِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي رُدَّتْ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي فَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رُكُونِ وَلِيِّهَا، وَلَا رُكُونُهَا مَعَ رَدِّهِ، وَلَا رُكُونُ أُمِّ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مَعَ رَدِّهَا، وَلَا رَدُّ أُمِّهَا أَوْ وَلِيِّهَا مَعَ رُكُونِهَا.
وَشَرْطُ الرَّدِّ النَّافِي لِلْحُرْمَةِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يَنْفِيهَا. وَمَفْهُومُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِفَاسِقٍ، وَهَذَا كَذَلِكَ إنْ كَانَ الثَّانِي عَدْلًا أَوْ مَسْتُورًا، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا كَالْأَوَّلِ حَرُمَ عَلَيْهِ. فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَالصُّوَرُ تِسْعٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا عَدْلٌ وَإِمَّا مَسْتُورٌ وَإِمَّا فَاسِقٌ، وَالثَّانِي كَذَلِكَ، فَتَحْرُمُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي اثْنَتَيْنِ، أَفَادَ الْمُصَنِّفُ سِتَّةً بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ، وَثَلَاثَةً بِمَفْهُومِهِ لِصِدْقِ غَيْرِ الْفَاسِقِ بِالْعَدْلِ وَالْمَسْتُورِ فَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الرَّاكِنَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ أَوْ فَاسِقٍ. وَمَفْهُومُ جَوَازِ خِطْبَةِ الرَّاكِنَةِ لِفَاسِقٍ مِنْ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورٍ وَمَنْعِهَا مِنْ فَاسِقٍ وَالذِّمِّيَّةُ الرَّاكِنَةُ لِذِمِّيٍّ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا وَلَوْ مِنْ عَدْلٍ لِإِقْرَارِهِ عَلَى دِينِهِ وَعَدَمِ إقْرَارِ الْفَاسِقِ عَلَى فِسْقِهِ، وَخَبَرُ «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. زَرُّوقٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الرُّكُونَ التَّقَارُبُ بِوَجْهٍ يُفْهِمُ إذْعَانَ كُلِّ وَاحِدٍ لِشَرْطِ صَاحِبِهِ وَإِرَادَةِ عَقْدِهِ. (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ الثَّانِي عَلَى رَاكِنَةٍ لِلْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ وُجُوبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْأَوَّلُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَبْنِ) الثَّانِي حَيْثُ اسْتِمْرَارُ الرُّكُونِ أَوْ رَجَعَتْ لِخِطْبَةِ الثَّانِي، فَإِنْ رَجَعَتْ لِغَيْرِهَا فَلَا يُفْسَخُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ
وَصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ وَمُوَاعَدَتُهَا كَوَلِيِّهَا كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا
ــ
[منح الجليل]
يَحْكُمْ بِعَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الثَّانِي حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخْ اهـ عب. الْبُنَانِيُّ هَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ أَبُو عُمَرَ فِي فَسْخِهِ ثَالِثَ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ تَرْجِيحًا أَصْلًا مَعَ أَنَّ أَبَا عُمَرَ شَهَّرَ الْفَسْخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ تَشْهِيرَهُ هُنَا. وَفِي التَّوْضِيحِ وَحَذَفَ مِنْهُ الِاسْتِحْبَابَ فِيهِمَا. وَنَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي كَافِيهِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ تَعَدَّى مَا نُدِبَ إلَيْهِ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا مَضَى النِّكَاحُ فَلَا يُفْسَخُ. اهـ. وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَقَوْلِهِ الْآتِي وَنُدِبَ عَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ.
(وَ) حَرُمَ (صَرِيحُ خِطْبَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ الْتِمَاسُ نِكَاحِ مَرْأَةٍ (مُعْتَدَّةٍ) مِنْ طَلَاقِ غَيْرِهِ وَلَوْ رَجْعِيًّا أَوْ مَوْتِهِ لَا مِنْ طَلَاقِهِ هُوَ إذْ لَهُ تَزَوُّجُهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ وَالتَّصْرِيحُ التَّنْصِيصُ وَالْإِفْصَاحُ.
(وَ) حَرُمَ (مُوَاعَدَتُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ بِأَنْ يَعِدَهَا وَتَعِدَهُ بِالتَّزَوُّجِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) صَرِيحِ خِطْبَةٍ وَمُوَاعَدَةِ (وَلِيِّهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ الْمُجْبِرِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَكَذَا غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ مَكْرُوهَةٌ وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ، فَيُفِيدُ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ، بَلْ أَرْجَحِيَّتَهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ زَرُّوقٍ وَمُوَاعَدَتُهَا حَرَامٌ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا وَوَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ مِثْلُهَا وَغَيْرُهُ تُكْرَهُ مُوَاعَدَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَبَّهَ فِي الْحُرْمَةِ أَيْضًا فَقَالَ (كَ) خِطْبَةِ وَمُوَاعَدَةِ (مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) وَلَوْ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُتَخَلِّقَ مِنْ مَائِهِ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى وَإِنْ مِنْ زِنًا لِيَشْمَلَ الْغَصْبَ وَغَيْرَهُ وَلَا يُقَالُ دَخَلَتْ بِالْكَافِ لِأَنَّهَا لِلتَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا الْمُدْخِلُ كَافُ التَّمْثِيلِ نَعَمْ يُقَالُ إذَا حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ وَالْمُوَاعَدَةُ فِي اسْتِبْرَاءِ الزِّنَا عَلِمَتْ حُرْمَتَهُمَا فِي اسْتِبْرَاءِ غَيْرِهِ بِالْأَحْرَى، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ الزِّنَا أَخَفُّهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْوِيبِ.
وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَلَوْ بَعْدَهَا وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا
ــ
[منح الجليل]
(وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ بَائِنًا وَمِثْلُهَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ غَيْرِهِ (بِوَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِيهَا، بَلْ (وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) لِنِكَاحٍ بِأَنْ وَطِئَهَا فِيهَا بِلَا عَقْدٍ لِظَنِّهَا زَوْجَتَهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ لِأَنَّ مَنْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ إمَّا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبِ غَيْرِهِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ لِإِتْيَانِهِمَا فِي قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ. وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْهُ لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مَبْتُوتَةٌ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ صَرِيحُ خِطْبَةِ الْمُسْتَبْرَأَةِ.
وَبَالَغَ عَلَى تَأْيِيدِ الْوَطْءِ بِنِكَاحٍ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ الْوَطْءُ بِنِكَاحٍ (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِهِ عَلَيْهَا فِيهَا وَلَا تَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَطْأَهَا بِشُبْهَةٍ بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا بِدُونِ عَقْدٍ لَا يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ وَلَوْ صَرَّحَ لَهَا بِخِطْبَتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مِنْ غَيْرِهِ وَوَطِئَهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِذَا قَيَّدْنَا طَلَاقَ غَيْرِهِ بِالْبَائِنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَأَبَّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا إلَخْ، وَصَدَّرَ تت بِالثَّانِي وَاقْتَصَرَ أَحْمَدُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ. وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ لِأَنَّ وَطْأَهَا كَوَطْءِ الَّتِي لَمْ تَطْلُقْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُمْ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ مَالَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَظْهَرُ فِي الرَّجْعِيَّةِ التَّحْرِيمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) تَأَبَّدَ (بِمُقَدِّمَتِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (فِيهَا) أَيْ الْعِدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ الْبَائِنِ، وَكَذَا فِي اسْتِبْرَائِهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِالْمُقَدِّمَاتِ الْمُسْتَنِدَةِ لِعَقْدِ نِكَاحٍ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَتِهِ، فَمَنْ قَبَّلَ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ بِالْمُقَدِّمَةِ الْمُسْتَنِدَةِ لِلْمِلْكِ الْوَاقِعَةِ فِي عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ دُونَ الْمُسْتَنِدَةِ لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ.
أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ لَا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ.
أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ كَالْمَحْرَمِ
ــ
[منح الجليل]
وَعَطَفَ عَلَى الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ فَقَالَ (أَوْ) كَانَ وَطْؤُهُ (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَوْ شُبْهَتِهِ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا بِالْوَطْءِ وَشَبَّهَ فِي التَّأْبِيدِ فَقَالَ (كَعَكْسِهِ) أَيْ وَطْئِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ يُؤَيِّدُ تَحْرِيمَهَا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا، فَصُوَرُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِوَطْءٍ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّمَانِيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ (لَا) يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ (بِعَقْدٍ) عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَفِي التَّأْبِيدِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَظْهَرُ عَدَمُهُ فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا (أَوْ) بِوَطْءٍ (بِزِنًا) أَوْ غَصْبٍ لِمُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِنْ زِنَا غَصْبٍ فَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي هَذِهِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً.
(أَوْ) وَطْءٍ (بِمِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ فِي اسْتِبْرَاءٍ (عَنْ مِلْكٍ) أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ عَنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، فَهَذِهِ ثَمَانٍ تُضَافُ لِلِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ فَتَتِمُّ عِشْرُونَ صُورَةً لَا تَأْبِيدَ فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ بِالْوَطْءِ، فَالصُّوَرُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ سِتٍّ فِي مِثْلِهَا وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ، وَكُلُّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ قِيَاسِ الْغَصْبِ عَلَى الزِّنَا أَوْ شُمُولِهِ لَهُ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ وَصُوَرُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْعَقْدِ زَائِدَةٌ عَلَيْهَا.
(أَوْ) وَطْءِ (مَبْتُوتَةٍ) بِعَقْدٍ مِنْ مُطَلِّقِهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ (قَبْلَ زَوْجٍ) غَيْرِهِ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا لَيْسَ لِعِدَّتِهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِبَتِّهَا وَعَدَمِ تَزَوُّجِهَا غَيْرَهُ وَلِذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا مُطْلَقًا وَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فِي عِدَّةِ الثَّانِي وَوَطِئَهَا وَلَوْ بَعْدَهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَبْلَ زَوْجٍ.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ التَّأْبِيدِ فَقَالَ (كَ) وَطْءِ (الْمَحْرَمِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الَّذِي لَا تَدُومُ
وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ وَالْإِهْدَاءِ.
ــ
[منح الجليل]
مَحْرَمِيَّتُهُ كَأُخْتِ الزَّوْجَةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا وَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَاتَتْ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا، وَإِمَّا دَائِمُ الْمَحْرَمِيَّةِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ فَلَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا لِأَنَّهُ فِيمَنْ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِالْوَطْءِ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا كَنِكَاحِ خَامِسَةٍ، وَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَجَمْعٍ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ بِوَطْءٍ، أَوْ هَارِبٍ بِامْرَأَةٍ، أَوْ مُفْسِدِهَا عَلَى زَوْجِهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَقِيلَ يَتَأَبَّدُ فِيهِمَا.
ابْنُ عُمَرَ الْهَارِبُ بِالْمَرْأَةِ قِيلَ يَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ تَزَوُّجِهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ. وَكَذَا الْمُخَلَّفُ الَّذِي يُفْسِدُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا فَقِيلَ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَالْمَشْهُورُ لَا يَتَأَبَّدُ. اهـ. لَكِنْ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفَاسِيِّينَ بِالتَّأْبِيدِ فِيهِمَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْعَمَلِيَّاتِ:
وَأَبَّدُوا التَّحْرِيمَ فِي مُخَلَّفٍ
…
وَهَارِبٍ سِيَّانَ فِي مُحَقَّفٍ
وَذَكَرَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ سَعَى فِي فِرَاقِ امْرَأَةٍ مِنْ زَوْجِهَا لِيَتَزَوَّجَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّزَوُّجِ بِهَا وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُسِخَ قَبْلُ وَبَعْدُ (وَجَازَ تَعْرِيضٌ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ لِمُتَوَفًّى عَنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةَ غَيْرِهِ بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ لَهَا إجْمَاعًا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَجَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا لِمَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَالَهُ الشَّاذِلِيُّ وَالْأَقْفَهْسِيُّ. فِي التَّوْضِيحِ التَّعْرِيضُ ضِدُّ التَّصْرِيحِ مَأْخُوذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَهُوَ جَانِبُهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي كَلَامِهِ مَا يَصْلُحُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ إشْعَارَهُ بِالْمَقْصُودِ أَتَمُّ وَيُسَمَّى تَلْوِيحًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِنَايَةِ أَنَّ التَّعْرِيضَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْكِنَايَةَ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي طُولِ الْقَامَةِ وَالْكَرَمِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَثِيرُ الرَّمَادِ (كَفِيك رَاغِبٌ وَ) جَازَ (الْإِهْدَاءُ) لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقِ غَيْرِهِ الْبَائِنِ لَا الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا فَيَحْرُمُ كَالْمُوَاعَدَةِ، فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وتت.
وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ وَذِكْرُ الْمَسَاوِي وَكُرِهَ عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا
وَتَزَوُّجُ امْرَأَةً زَانِيَةٍ أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا وَنُدِبَ فِرَاقُهَا،
ــ
[منح الجليل]
وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَدَّةِ مِثْلُهَا. وَذَكَرَ اللَّقَانِيُّ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ، فَإِنْ أَعْرَضَتْ عَنْهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ لَهُ، وَفِي الْمِعْيَارِ لِلرَّجُلِ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ بِمَا أَعْطَى فِي اخْتِلَاعِهَا مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ إذَا جَاءَ التَّعَذُّرُ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ قِبَلِهَا لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ التَّعَذُّرُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّمْكِينَ كَالِاسْتِيفَاءِ اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا كُلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ بِالرُّجُوعِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ اتِّفَاقًا.
(وَ) نُدِبَ عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِ الْوَاضِحَةِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ. (تَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) وَالزَّوْجِ (الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ) لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِ وَلِلِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، وَمَفْهُومُ لِفَاضِلٍ أَنَّ تَفْوِيضَهُ لِغَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى (وَ) جَازَ (ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) أَيْ الْعُيُوبِ الَّتِي لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمُسْتَشَارِ إذَا عَرَفَهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ لِلْمُسْتَشِيرِ، وَهَذِهِ لِلْجُزُولِيِّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إذَا اسْتَشَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا وَلَوْ عَرَفَهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا نُدِبَ. وَقَالَ عج يَجُوزُ إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ.
(وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (عِدَةٌ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَعْدٌ بِالنِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ (مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الرَّجُلِ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ لِلْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَحْصُلُ مَا وَعَدَ بِهِ، فَيَكُونُ مِنْ خُلْفِ الْوَعْدِ أَوْ لِخَشْيَةِ عِدَةِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَرَامُ.
(وَ) كُرِهَ (تَزْوِيجُ) مَرْأَةٍ (زَانِيَةٍ) أَيْ مُتَجَاهِرَةٍ بِالزِّنَا مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِهِ عَلَيْهَا قَالَهُ عج، أَيْ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا تُحَدُّ فَتَطْهُرُ وَإِلَّا فَهِيَ أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ، أَوْ أَنَّهَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَتُبْ وَلَمْ تُحَدَّ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (أَوْ) تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ (مُصَرَّحٍ لَهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلَةً، أَيْ بِالْخِطْبَةِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لِلْمُصَرِّحِ تَزَوُّجُهَا (بَعْدَهَا) أَيْ الْعِدَّةِ فَبَعْدَ مُتَعَلِّقٌ بِتَزَوُّجِ الْمُقَدَّرِ لَا بِمُصَرِّحٍ.
(وَ) نُدِبَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (فِرَاقُهَا) أَيْ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا بِهَا فِيهَا إذَا
وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ.
وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ بِأَنْكَحْتُ
ــ
[منح الجليل]
تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا (وَ) نُدِبَ (عَرْضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ مَرْأَةٍ (رَاكِنَةٍ) قَبْلَ خِطْبَتِهِ (لِ) خَاطِبٍ (غَيْرٍ) أَيْ مُغَايِرٍ لِلْخَاطِبِ الثَّانِي وَهُوَ عَدْلٌ أَوْ مَسْتُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي مِثْلُهُ، وَصِلَةُ عَرْضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَ رَكَنَ إلَيْهَا وَرَكَنَتْ إلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي وَإِنْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا وَالتَّوْضِيحِ.
(وَرُكْنُهُ) أَيْ النِّكَاحِ عَامٌّ لِلْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ رُكْنَيْنِ بِإِضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ، أَيْ الَّتِي يَتَوَقَّفُ وُجُودُهُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي مَاهِيَّتِهِ (وَلِيٌّ) لِلْمَرْأَةِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِدُونِهِ (وَصَدَاقٌ) بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ أَيْضًا فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحٌ بِإِسْقَاطِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِصِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ (وَمَحَلٌّ) أَيْ زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ مَعْلُومَانِ خَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ (وَصِيغَةٌ) الْحَطّ الظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ وَالصِّيغَةَ وَالْوَلِيَّ شَرْطَانِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ وَالشُّهُودُ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ وَلَا مِنْ شُرُوطِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهِمَا لِأَنَّ الْمُضِرَّ إسْقَاطُ الصَّدَاقِ، وَالدُّخُولُ بِلَا إشْهَادٍ اهـ.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ ذَاتَانِ وَالنِّكَاحَ مَعْنًى فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُمَا رُكْنَيْنِ لَهُ، وَبِهَذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ جَعَلَا أَرْكَانَ الطَّلَاقِ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ وَالْقَصْدَ، فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَجَعْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعَيْنِ لِلْغَزَالِيِّ الْكُلَّ أَرْكَانًا لَهُ يُرَدُّ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ عَنْ حَقِيقَةِ شَيْءٍ غَيْرُ رُكْنٍ لَهُ اهـ. وَلَا يُجَابُ عَنْ الْحَطّ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكْنَ مَجَازًا عَلَى مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَاهِيَةُ لِأَنَّا نَقُولُ تَفْصِيلُهُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُجَابُ بِذَلِكَ عَمَّنْ لَمْ يُفَصِّلْ كَابْنِ شَاسٍ وَابْن الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفِ.
وَالْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّكْنِ مَا لَا تُوجَدُ الْمَاهِيَّةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَّا بِهِ، فَتَدْخُلُ الْخَمْسَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كُلُّهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِنْ عَاقِدَيْنِ وَهُمَا شَرْعًا الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ،
وَزَوَّجْتُ وَبِصَدَاقٍ وَهَبْتُ وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ كَذَلِكَ تَرَدُّدٌ
ــ
[منح الجليل]
وَعَلَى مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ وَالصَّدَاقُ، فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْدُ إلَّا بِصِيغَةٍ وَقَدْ خَصَّهَا الشَّارِعُ بِمَا ذَكَرَهُ، وَكَلَامُ الْحَطّ إنَّمَا يَتَنَزَّلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّتِهِ فَقَالَ (بِأَنْكَحْتُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ الْوَلِيِّ (وَزَوَّجْتُ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَأَحَدُ اللَّفْظَيْنِ كَافٍ وَلَوْ بِدُونِ ذِكْرِ صَدَاقٍ (وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ ذِكْرِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ مِنْ وَهَبْت الْمَقْصُودُ لَفْظُهُ الْمَعْطُوفُ عَلَى أَنْكَحْت، أَيْ وَبِلَفْظِ وَهَبْت مَعَ ذِكْرِ صَدَاقٍ حَقِيقَةً بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك بِرُبْعِ دِينَارٍ مَثَلًا، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا. فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَهَبْت وَلَمْ يَذْكُرْ صَدَاقًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّرَدُّدُ الْآتِي ضَعِيفٌ كَمَا فِي الشَّامِلِ، وَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَتَقُومُ مَقَامُهُ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ أَوْ كِتَابَتُهُ.
(وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) لِمِلْكِ الزَّوْجِ عِصْمَةَ الزَّوْجَةِ (مُدَّةَ الْحَيَاةِ) لَهُمَا (كَبِعْتُ) وَتَصَدَّقْتُ وَمَنَحْتُ وَأَعْطَيْتُ وَمَلَكْتُ وَأَحْلَلْت وَأَبَحْت، وَقُصِدَ بِهِ النِّكَاحُ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (كَذَلِكَ) أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت مُطْلَقًا، وَوَهَبْتُ مَعَ تَسْمِيَةِ صَدَاقٍ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِكُلٍّ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِهِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ الرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ نَقَلَ الْحَطّ عَنْ الشَّامِلِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ أَوْ لَمْ يُسَمَّى صَدَاقًا فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ اتِّفَاقًا. ابْنُ عَرَفَةَ صِيغَتُهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ وَفِي قَصْرِهَا عَلَيْهِمَا نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُ الشُّيُوخِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِيمَا عَدَاهُمَا، أَيْ أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ فَذَهَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَاللُّبَابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ إلَى أَنَّهُ
وَكَقَبِلْتُ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ.
ــ
[منح الجليل]
يَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ دُونَ التَّوْقِيتِ. وَذَهَبَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ إلَّا لَفْظَ الْهِبَةِ. فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ " رضي الله عنه ". اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي جَمِيعِ مَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت وَوَهَبْت بِصَدَاقٍ. اهـ. فَذَكَرَ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ فِي لَفْظِ الصَّدَقَةِ وَقَدْ صَرَّحَ الْحَطُّ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ دَاخِلَةٌ فِي التَّرَدُّدِ، قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ.
(وَكَقَبِلْتُ) مِنْ الزَّوْجِ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ مُدْخِلَةٌ لِمَا أَشْبَهَ قَبِلْتُ كَرَضِيتُ وَنَفَّذْتُ وَأَتْمَمْتُ فَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ نِكَاحِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ (وَ) يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ (بِ) قَوْلِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً لِلْوَلِيِّ (زَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ) الْوَلِيُّ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت فَمَتَى تَلَفَّظَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ فَيَكْفِي أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ بِأَيِّ صِيغَةٍ، وَمَتَى خَلَا لَفْظُهُمَا مَعًا عَنْهُمَا لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا لَفْظُ الْهِبَةِ مَعَ الصَّدَاقِ، وَدَلَّ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ وَيُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَنَصُّهُ: وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْخِيَارُ خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ، وَيَلْزَمُ فِيهِ الْفَوْرُ فِي الطَّرَفَيْنِ فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ يَسِيرًا جَازَ اهـ. وَتَقَدَّمَ اغْتِفَارُهُ بِالْخِطْبَةِ وَلَا يُغْتَفَرُ التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ إلَّا فِي الْإِيصَاءِ بِالتَّزْوِيجِ فَيُغْتَفَرُ لِلْإِجْمَاعِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي إلَخْ. وَفِي النِّهَايَةِ لِحَفِيدِ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا تَرَاخِي الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ فِي الْعَقْدِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَمَنَعَهُ مُطْلَقًا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَأَجَازَهُ مُطْلَقًا أَبُو حَنِيفَةَ " رضي الله عنه ". وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأَمَدِ الطَّوِيلِ وَالْيَسِيرِ لِمَالِكٍ " رضي الله عنه " اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ مِنْ جَوَابِ الْبَرْجِينِيِّ.
الْحَطُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ جَارٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَفِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا عَنْ الْبَاجِيَّ مَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ تَأَخُّرِ الْقَبُولِ عَنْ الْإِيجَابِ مِنْ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ زَوَّجْت ابْنَتِي فُلَانًا إنْ رَضِيَ أَنَّ لَهُ الرِّضَا بِإِجْمَاعٍ. ابْنِ غَازِيٍّ
وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ
وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ لَا عَكْسُهُ.
ــ
[منح الجليل]
بَعْدَ نَقْلِهِ وَقَدْ قَبِلَ مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ. اهـ. وَبِهَذَا أَفْتَى الْعَبْدُوسِيُّ وَالْقُورِيُّ قَائِلًا لَيْسَ عِنْدَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنْ يَتَأَوَّلَ مَا فِي الْقَوَانِينَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْفَوْرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَعِلْمِ الْإِيجَابِ، أَيْ الْعِلْمِ بِهِ فَيَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالتَّزْوِيجِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْقَوَانِينَ وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ فِي الْعَقْدِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَيْ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ الْحَاضِرَيْنِ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا أَفَادَهُ عب وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِتَمَامِ صِيغَتِهِ إنْ اسْتَمَرَّ رِضَاهُمَا بِهِ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ هُمَا بِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا بِأَنْ ذَكَرَاهَا بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جَدٌّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّجْعَةِ فَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا. وَقِيلَ لَا يُمَكَّنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَهُ الْحَطُّ، وَتَمْكِينُهُ مِنْهَا مُشْكِلٌ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْكِينُهُ ظَاهِرًا وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. بَلْ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ لُزُومِهِ الْهَازِلَ كَمَنْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ بِأَنْ كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَزْلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ
وَلَوْ هَزَلَ وَرَدَّ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهَازِلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَجَبَرَ) الشَّخْصُ (الْمَالِكُ) الْمُسْلِمُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَمَةً وَعَبْدًا) عَلَى النِّكَاحِ (بِلَا إضْرَارٍ) فَلَا يُجْبِرُهُمَا مَعَهُ كَتَزْوِيجِ رَفِيعَةٍ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ غَيْرِ صَالِحٍ أَوْ عَبْدِهِ بِمَنْ لَا خَيْرَ فِيهَا، أَوْ تَزْوِيجُ أَحَدِهِمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَجُنُونٍ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يُجْبِرُ الرَّقِيقُ مَالِكَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ الرَّقِيقُ مِنْ عَدَمِ التَّزَوُّجِ، وَلَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ بِمَنْعِهِ مِنْهُ إضْرَارَهُ إذْ لَا حَقَّ
وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ.
ــ
[منح الجليل]
لِلرَّقِيقِ فِي الْوَطْءِ، نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْمَالِكِ تَزْوِيجُهُ إلَّا أَنْ يُخْشَى الزِّنَا فَيُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِهِ أَوْ بَيْعِهِ لِخَبَرِ «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحُ.
(وَلَا) يُجْبِرُ (مَالِكُ بَعْضٍ) وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقٌّ لِآخَرَ مُبَعَّضَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ لَهُ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَ) لَهُ (الرَّدُّ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ لِإِدْخَالِهِ عَيْبًا فِي الْبَعْضِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيَتَحَتَّمُ رَدُّهُ نِكَاحَ الْمُبَعَّضَةِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ فِيهَا، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا، قَالَ وَلَمْ يَلْزَمْ مَعَ أَنَّ الْعَاقِدَ وَلِيٌّ مُسَاوٍ غَيْرُ مُجْبِرٍ لِأَنَّ الْقَائِمَ هُنَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ بَعْضَهَا. وَإِنْ اتَّفَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى تَزْوِيجِ رَقِيقِهِمْ فَلَهُمْ جَبْرُهُ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ.
عج لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهَا، وَقِسْمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَلَمْ يَكْتَفِ بِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَا يَفْسَخُ تَزْوِيجَ الْأَبْعَدِ. الرَّمَاصِيُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ إلَخْ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ، وَذَكَرَ تَقْرِيرَ التَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْبَعْضُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُشْتَرَكَةُ فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا لَا جَبْرَ فِيهَا أَصْلًا قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رِقٌّ فَلَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا تَحَتُّمَ رَدِّهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى هَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَحَتُّمَ الرَّدِّ إلَّا فِي الْمُشْتَرَكَةِ إنْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ تَبِعَ " س " الْحَطُّ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا حَتَّى قَالَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ تَزَوَّجَتْ أَوْ
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَجَازَهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذُّكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ التَّبْعِيضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ يُوهِمُ الصِّحَّةَ وَالْخِيَارُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ قَالَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ شَيْءٌ أَحَالَ النَّاظِرَ عَلَى التَّأَمُّلِ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ بِمَا قُلْنَا، وَلَوْ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا احْتَاجَ لِلتَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطُّ لِأَنَّ مَالِكَ الْجَمِيعِ مُجْبِرٌ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَتُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ فَسْخُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا نُسَلِّمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَحْرَوِيَّةِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُبَعَّضَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ نَفْسِهِ فَالْمُنَاسِبُ وَاخْتَارَ (وَلَا) يُجْبِرُ السَّيِّدُ (أُنْثَى بِشَائِبَةِ) مِنْ حُرِّيَّةٍ غَيْرِ التَّبْعِيضِ السَّابِقِ كَأُمِّ وَلَدٍ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ تَزْوِيجِهَا غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ قَالَهُ عج. طفي هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهَا لِسَيِّدِهَا فَسْخُ نِكَاحِهَا إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، إذْ لَوْ كَانَ لَهُ جَبْرُهَا لَتَحَتَّمَ فَسْخُهُ كَنِكَاحِ الْقِنِّ، وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُعِينِ وَصَدَّرَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ وَنَصُّهُ، وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي إجْبَارِهِ أُمَّ وَلَدِهِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا وُجُوبُهُ وَنَحْوُهُ فِيهَا، وَالْأُخْرَى نَفْيُهُ وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفُتْيَا أَنَّهُ إنْ وَقَعَ إنْكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ نَفَذَ وَلَا يُفْسَخُ، وَنَحْوُهُ لِصَاحِبِ الْمُعِينِ. وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي جَبْرِهَا رُجُوعُ مَالِكٍ إلَى سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَفْيُهُ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ ثُبُوتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ ظَاهِرُهَا فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ وَقَوْلِ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَأَشَارَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ. وَأَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا يَفْسَخُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرٌ بَيِّنٌ مِنْ الضَّرَرِ فَيَفْسَخُ فَقَدْ بَانَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ جَبْرُهَا بِكَرَاهَةٍ، وَأَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَجَعْلُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بِرِضَاهَا لِلْحَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَنَصُّ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجْبِرَ مَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ بِتَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ
وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ
ثُمَّ أَبٌ
وَجَبَرَ الْمَجْنُونَةَ
ــ
[منح الجليل]
أَوْ عِتْقٍ لِأَجَلٍ أَوْ اسْتِيلَادٍ، فَقِيلَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ، وَقِيلَ يُنْظَرُ إلَى مَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ فَلَهُ جَبْرُهُ وَمَا لَا فَلَا، وَقِيلَ لَهُ إجْبَارُ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالصَّوَابُ مَنْعُهُ مِنْ إجْبَارِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُكَاتَبِ، بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إلَّا أَنْ يَمْرَضَ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ، وَيُمْنَعُ مِنْ إجْبَارِ الْإِنَاثِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ اهـ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَفْصِيلَهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِالِاسْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ، أَيْ مَا يُذْكَرُ وَقَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلَا مَالِكُ عُطِفَ عَلَى مَالِكِ الْبَعْضِ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ أُنْثَى إلَخْ.
(وَ) لَا يُجْبِرُ مَالِكُ (مُكَاتَبٍ) الِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ (بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَى النِّكَاحِ (وَمُعْتَقٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ (لِأَجَلٍ) فَلِمَالِكِهِ جَبْرُهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ) مَرَضًا مَخُوفًا شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُدَبَّرِ (وَ) إنْ لَمْ (يَقْرُبْ الْأَجَلُ) شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِالْعُرْفِ كَشَهْرٍ قَالَهُ أَحْمَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّهِ أَيْ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَا مَالِكٍ وَأَصْبَغَ. اهـ. وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِتَصْدِيرِهِ وَعَزْوِهِ وَالْمُخْدَمَةُ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا لِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا كَفَى رِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ.
(ثُمَّ) يُجْبِرُ (أَبٌ) رَشِيدٌ وَالسَّفِيهُ إنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَدِينٍ فَلَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ وَإِلَّا نَظَرَ وَلِيُّهُ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَتَزَوُّجِ بِنْتِهِ كَيَتِيمَةٍ، وَهَلْ يَلِي عَقْدَهَا السَّفِيهُ أَوْ وَلِيُّهُ قَوْلَانِ، وَإِنْ عَقَدَ قَبْلَ نَظَرِ وَلِيِّهِ نَظَرَ وَلِيُّهُ فِيهِ، فَإِنْ حَسُنَ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، وَلِلْأَبِ الرَّشِيدِ الْجَبْرُ وَلَوْ لِقَبِيحِ مَنْظَرٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقَلَّ حَالًا وَمَالًا أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِينَارٍ وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رضي الله عنه ".
(وَجَبَرَ) الْأَبُ الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْمَجْنُونَةَ) الْمُطْبَقَةَ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَاَلَّتِي تُفِيقُ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهَا إنْ كَانَتْ بَالِغَةً ثَيِّبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ فَالْقَاضِي (وَ) جَبَرَ الْأَبُ
وَالْبِكْرَ وَلَوْ عَانِسًا إلَّا لِكَخَصِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَالثَّيِّبَ إنْ صَغُرَتْ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
الرَّشِيدُ بِنْتَهُ (الْبِكْرَ) الَّتِي لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ عَانِسًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (عَانِسًا) أَيْ مُقِيمَةً عِنْدَ أَبِيهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً عَرَفَتْ فِيهَا مَصَالِحَ نَفْسِهَا قَبْلَ خِطْبَتِهَا، وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ، أَوْ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، أَوْ مِنْهَا إلَى السِّتِّينَ؟ أَقْوَالٌ. وَيُجْبِرُهَا وَلَوْ زَادَ عَلَى سِنِّ التَّعْنِيسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ كَخَصِيٍّ وَلَوْلَا يَلِيقُ بِهَا لِأَنَّ شَأْنَ الْأَبِ الْحَنَانُ وَالشَّفَقَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا بِالْفِعْلِ.
(إلَّا لِكَخَصِيٍّ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ أَوْ الْأُنْثَيَيْنِ فَقَطْ، حَيْثُ كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ الْبَاجِيَّ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي لِتَحَقُّقِ ضَرَرِهَا بِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّظَرِ عَلِمَتْ بِهِ أَمْ لَا، وَدَخَلَ بِالْكَافِ مَجْنُونٌ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَأَبْرَصُ مُتَسَلِّخٌ، وَأَجْذَمُ مُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ وَتَغَيَّرَ رِيحُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَهُ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ قَبْلَهُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْعِنِّينُ وَسَائِرُ الْمَعِيبِينَ بِعَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ الزَّوْجُ أَفَادَهُ تت. وَقَوْلُهُ مُتَسَلِّخٌ وَمُتَقَطِّعٌ مُنِعَ الْكَلَامَ إلَخْ، لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْبَرَصَ الْمُحَقَّقَ وَالْجُذَامَ الْبَيِّنَ مُسْقِطَانِ جَبْرَهُ مُطْلَقًا وَالْفَاسِقُ الشِّرِّيبُ إنْ كَرِهَتْهُ.
(وَ) جَبَرَ أَبِ (الثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ) عَنْ الْبُلُوغِ وَلَوْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ بَعْدَ تَأَيُّمِهَا صَغِيرَةً فَلَا يُجْبِرُهَا هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُجْبِرُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا (أَوْ) بَلَغَتْ وَثُيِّبَتْ (بِعَارِضٍ) كَوَثْبَةٍ أَوْ عُودٍ (أَوْ بِحَرَامٍ) مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَيُقَدَّمُ أَبُوهَا عَلَى ابْنِهَا مِنْهُ.
(وَهَلْ) يُجْبِرْهَا (إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا) فَإِنْ كَرَّرَتْهُ حَتَّى اشْتَهَرَتْ بِهِ وَحُدَّتْ فِيهِ فَلَا يُجْبِرُهَا أَوْ يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا (تَأْوِيلَانِ) وَظَاهِرُهَا جَبْرُهَا مُطْلَقًا. وَصَرَّحَ الْقُشْتَالِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَالتَّقْيِيدُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَتَأَيَّمَتْ بَالِغَةً وَظَهَرَ فَسَادُهَا وَعَجَزَ وَلِيُّهَا عَنْ صَوْنِهَا فَيُجْبِرُهَا أَبُوهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ
لَا بِفَاسِدٍ وَإِنْ سَفِيهَةً
وَبِكْرًا رُشِّدَتْ أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ
وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَإِلَّا
ــ
[منح الجليل]
رَفْعُ غَيْرِ الْأَبِ لِلْحَاكِمِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِلَا رَفْعٍ مَضَى اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ابْنُ عَرَفَةَ (لَا) إنْ ثُيِّبَتْ بَالِغَةٌ (بِ) نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ دَرَأَ الْحَدَّ دَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا ثُمَّ زَالَتْ عِصْمَتُهُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَلَا يُجْبِرُهَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ فِيهِ وَدَرْئِهِ الْحَدَّ وَعِدَّتُهَا بِبَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وِلَايَةُ الْبُضْعِ، وَأَمَّا مَا لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ فَكَالْحَرَامِ فَلَهُ جَبْرُهَا فِيهِ قَالَهُ تت.
(وَ) يُجْبِرُ (بِكْرًا رُشِّدَتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا بِقَوْلِهِ لَهَا بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ رَشَّدْتُك وَرَفَعْت الْحَجْرَ عَنْك، أَوْ أَنْتِ مُرَشَّدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك فِي التَّصَرُّفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ رُشْدِهَا عِنْدَهُ بِالتَّجْرِبَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ وَهِيَ بَالِغَةٌ، فَتَصَرُّفُهَا فِي الْمَالِ مَاضٍ، وَلَا تُزَوَّجُ إلَّا إذَا رَضِيَتْ بِالْقَوْلِ (أَوْ) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا (أَقَامَتْ) مَعَ زَوْجِهَا (بِبَيْتِهَا) السَّاكِنَةِ مَعَهُ فِيهِ (سَنَةً) مِنْ حِينِ دُخُولِهَا ثُمَّ تَأَيَّمَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (وَأَنْكَرَتْ) مَسَّ زَوْجِهَا لَهَا وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا أَنَّهُ إنْ عَلِمَ عَدَمَ خَلَوْتِهِ بِهَا وَعَدَمَ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُهُ عَنْهَا وَلَوْ أَقَامَتْ مَعْقُودًا عَلَيْهَا سِنِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَجَبَرَ وَصِيٌّ) وَلَوْ بَعُدَ كَوَصِيِّ وَصِيِّ مَنْ يُجْبِرُهَا الْأَبُ (أَمَرَهُ) أَيْ الْوَصِيَّ (أَبٌ) مُجْبِرٌ (بِهِ) أَيْ الْجَبْرِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِجَبَرَ صَرِيحًا كَأَجْبِرْهَا أَوْ ضِمْنًا كَزَوِّجْهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً (أَوْ عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْأَبُ لِلْوَصِيِّ (الزَّوْجَ) وَلَوْ ذَا زَوْجَاتٍ أَوْ سَرَارٍ، وَلَوْ طَرَأَ لَهُ هَذَا وَكَانَ حِينَ الْإِيصَاءِ أَعْزَبَ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ إنْ فَرَضَ مَهْرَ مِثْلِهَا وَكَانَ غَيْرَ فَاسِقٍ قَالَهُ أَصْبَغُ فَلَيْسَ الْوَصِيُّ كَالْأَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ عَيَّنَ فَاسِقًا شِرِّيبًا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِجَبْرِهَا وَلَمْ
فَخِلَافٌ وَهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ
وَصَحَّ إنْ مِتُّ فَقَدْ زَوَّجْت ابْنَتِي: بِمَرَضٍ
ــ
[منح الجليل]
يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ بِأَنْ قَالَ لَهُ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْت (فَ) فِي جَبْرِهِ وَعَدَمِهِ (خِلَافٌ) نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْوَاضِحَةِ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا بِخِلَافِ وَصِيٍّ فَقَطْ أَوْ وَصِيٍّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي أَوْ عَلَى تَزْوِيجِهِنَّ فَلَا يُجْبِرُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فِي سَائِرِ هَذِهِ الْوُجُوهِ. اهـ. فَقَدْ رَجَّحَ عَدَمَ الْجَبْرِ. وَفِي الْقَلْشَانِيِّ تَرْجِيحُ الْجَبْرِ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لِلْوَصِيِّ زَوِّجْهَا مِمَّنْ أَحْبَبْتَ فَ الْمَشْهُورُ لَهُ الْجَبْرُ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ وَالْقَاضِي وَابْنُ الْقَصَّارِ لَا يُجْبِرُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ فَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ هُنَا فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِهِ التَّشْهِيرُ ذَكَرَهُ الْحَطُّ فِي الْخِطْبَةِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافًا فِي قَوْلِهِ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي وَنَصُّهُ ابْنُ بَشِيرٍ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ وَصِيٌّ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِي فَفِي جَبْرِهِنَّ قَوْلَانِ لِمُحَمَّدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ. اهـ. لَكِنْ لِعَدَمِ التَّشْهِيرِ لَا يَصِحُّ إدْخَالُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَبِمَا ذُكِرَ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الرَّمَاصِيِّ الصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَوْ إبْدَالُهُ بِإِلَّا فَقَوْلَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْوَصِيُّ (فِي الثَّيِّبِ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ دَارِئٍ الْحَدَّ الْبَالِغَةِ مِنْ الْعَاقِلَةِ الْمُوصَى عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَلِيٌّ) مِنْ أَوْلِيَائِهَا يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا فِي مَرْتَبَةِ أَبِيهَا فِيهَا، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيُّ الثَّيِّبِ جَازَ عَلَى الْوَصِيِّ كَجَوَازِهِ لِلْأَخِ عَلَى الْأَبِ. وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَلِيِّ.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ فِي قَوْلِ الْأَبِ (إنْ مِتُّ) بِضَمِّ التَّاءِ (فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي) لِفُلَانٍ، وَكَانَ قَوْلُهُ (بِمَرَضٍ) مَخُوفٍ أَمْ لَا طَالَ أَمْ لَا إذَا مَاتَ بِهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مِنْ وَصَايَا الْمُسْلِمِينَ.
الْمُصَنِّفُ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَهُ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ سَنَةً وَنَحْوَهَا. وَمَفْهُومُ بِمَرَضٍ أَنَّهُ لَوْ قَالَهُ بِصِحَّةٍ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَابْنِ الْمَوَّازِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَالْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِجْمَاعِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى الْأَصْلِ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَلَا يُقَاسُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ عَلَى الْأَبِ فِي بِنْتِهِ لِذَلِكَ وَلِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ.
وَهَلْ إنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلَانِ. ثُمَّ لَا جَبْرَ فَالْبَالِغُ
إلَّا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وَبَلَغَتْ عَشْرًا،
ــ
[منح الجليل]
(وَهَلْ) صِحَّتُهُ (إنْ قَبِلَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الزَّوْجُ النِّكَاحَ (بِقُرْبِ مَوْتِهِ) أَيْ عَقِبَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا يَشْمَلُ قَبُولَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقُرْبٍ لِدَفْعِهِ بِقَوْلِهِ إنْ مِتُّ أَوْ يَصِحُّ، وَإِنْ قَبْلُ مَعَ بُعْدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ سَنَةً. الْبَرْمُونِيُّ لَعَلَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ حَتَّى طَالَ وَقَبِلَ حِينَ عِلْمِهِ بِهِ، فَإِنْ تَرَاخَى قَبُولُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَنْبَغِي الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ.
(ثُمَّ) بَعْدَ السَّيِّدِ وَالْأَبِ وَوَصِيِّهِ (لَا جَبْرَ) لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِيَتِيمَةٍ لَا وَصِيَّ لَهَا (فَالْبَالِغُ) تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي بُلُوغِهَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِيمَنْ غَابَ أَبُوهَا غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ وَلَا يُرْجَى قُدُومُهُ أَوْ عَلَى كَشَهْرَيْنِ وَيُزَوِّجُهَا الْقَاضِي وَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ وَيَأْتِي لَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَصُدِّقَ أَيْ الشَّخْصُ فِي دَعْوَى الْبُلُوغِ إنْ لَمْ يَرِبْ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ، وَبِهَذَا يُقَيَّدُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ الْبَالِغِ فَقَالَ (إلَّا يَتِيمَةً) أَيْ صَغِيرَةً مَاتَ أَبُوهَا وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَتُزَوَّجُ إذَا (خِيفَ فَسَادُهَا) بِفَقْرٍ أَوْ زِنًا أَوْ نَحْوِهِ، وَذَكَرُوا الشُّرُوطَ مَيْلُهَا لِلرِّجَالِ وَاحْتِيَاجُهَا. وَمُقْتَضَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغَةِ وَلَيْسَتْ يَتِيمَةً لَا تُزَوَّجُ مُطْلَقًا. وَقَالَ ابْنُ حَارِثٍ لَا خِلَافَ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إذَا قَطَعَ أَبُوهَا النَّفَقَةَ عَنْهَا وَخُشِيَ ضَيْعَتُهَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى غَائِبٍ أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ عَشْرًا وَلَمْ تَأْذَنْ بِالْقَوْلِ قَالَهُ عج، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ " يَتِيمَةً ".
(وَبَلَغَتْ) الْيَتِيمَةُ (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ تَامَّةً، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ لَكِنَّ الْعَمَلَ بِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِشَرْطِ بُلُوغِهَا عَشْرَ سِنِينَ وَمُشَاوِرَةِ الْقَاضِي، وَزَادَ غَيْرُهُ: وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَمَيْلِهَا إلَى الرِّجَالِ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ جَرَى
وَشُووِرَ الْقَاضِي وَإِلَّا صَحَّ،
ــ
[منح الجليل]
الْعَمَلُ. اهـ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْمُتَيْطِيُّ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ خَوْفِ الْفَسَادِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ بَشِيرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً وَبَلَغَتْ عَشْرًا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادُ. وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَحْتَ حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تُوطَأُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي بِنْتِ عَشْرِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَبِهِ الْفُتْيَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ فَاَلَّتِي خِيفَ فَسَادُهَا مَسْأَلَةُ ابْنِ بَشِيرٍ وَنَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْمُحْتَاجَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا. الْمُتَيْطِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ بِالْأَحْرَى أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، عَلَى أَنَّ الشَّارِحِينَ أَدْرَجُوا الْحَاجَةَ فِي خَوْفِ الْفَسَادِ.
(وَشُووِرَ) بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَضَمِّ الشِّينِ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ أَيْ اسْتَأْذَنَ (الْقَاضِي) فِي تَزْوِيجِهَا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُهَا وَفَقْرُهَا، وَخُلُوُّهَا مِنْ وَصِيٍّ وَزَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ، وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهِ، وَأَنَّ الْجَهَازَ الَّذِي جُهِّزَتْ بِهِ مُنَاسِبٌ لَهَا فَيَأْذَنُ لِوَلِيٍّ فِي تَزْوِيجِهَا، وَبَقِيَ شَرْطُ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَيَأْتِي فِي الْأَبْكَارِ الَّتِي تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَوْ يَتِيمَةٍ. وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ وَظَاهِرُ الْبِسَاطِيِّ جَبْرُهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ اشْتِرَاطِ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ.
وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِعَشْرَةِ شُرُوطٍ خَشْيَةِ فَسَادِهَا، وَفَقْرِهَا، وَبُلُوغِهَا عَشْرًا، وَمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَمُكَافَئَةِ الزَّوْجِ، وَصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَجِهَازِ مِثْلِهَا، وَثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي، وَرِضَاهَا بِهِ، وَإِذْنِهَا بِالْقَوْلِ فِي الْعَقْدِ لِمَنْ يَتَوَلَّاهُ. الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُشَاوَرَةَ الْقَاضِي. ابْنُ رُشْدٍ وَلَا الْمُتَيْطِيُّ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرَّفْعَ لَهُ لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ الْمُوجِبَاتُ كَمَا قَالَ عج وَتَلَامِذَتُهُ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَزُوِّجَتْ مَعَ فَقْدِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (صَحَّ)
إنْ دَخَلَ وَطَالَ
وَقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ فَابْنُهُ. وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارِ
ــ
[منح الجليل]
تَزْوِيجُهَا (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَانُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ تَلِدُ فِيهَا وَلَدَيْنِ غَيْرَهُ تَوْأَمَيْنِ وَلَدَتْهُمَا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا أَوْ لَمْ يَطُلْ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ. الْبُنَانِيُّ عُمْدَةُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا تَشْهِيرُ الْمُتَيْطِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِرْهُ إلَّا فِي الْغُنْيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى غَيْرَهَا أَحْرَى بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَشْهُورُ هُوَ الْفَسْخُ، أَبَدًا مَهْمَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الشُّرُوطِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
(وَقُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا فِي تَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِ غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ (ابْنٌ) لِلْمَخْطُوبَةِ وَلَوْ مِنْ زِنًا إنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، أَوْ دَارِءٍ الْحَدَّ ثُمَّ زَنَتْ فَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِزِنًا وَأَتَتْ بِهِ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً قُدِّمَ أَبُوهَا وَوَصِيُّهَا عَلَى ابْنِهَا (فَابْنُهُ) أَيْ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ عَلَى النَّمَطِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّهُ عُصُوبَةٌ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ دُونَ الْأَبِ (فَأَبٌ) شَرْعِيٌّ لَا مَنْ خُلِقَتْ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّ الزَّانِيَ لَا وَلَدَ لَهُ (فَأَخٌ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْأَخِ وَإِنْ سَفَلَ (فَجَدٌّ) عَلَى الْمَشْهُورِ دَنِيَّةٌ (فَعَمٌّ) لِغَيْرِ أُمٍّ (فَابْنُهُ) أَيْ الْعَمِّ وَإِنْ سَفَلَ.
(وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ) عَلَى الَّذِي لِأَبٍ فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ ابْنِ بَشِيرٍ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (وَالْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِأَبٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُزَوِّجَانِ مَعًا أَوْ يَقْتَرِعَانِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا، فَالْخِلَافُ مَنْصُوصٌ فِي الْأَخَوَيْنِ فَقَطْ. قَالَ وَتَقْدِيمُ الشَّقِيقِ أَحْسَنُ، وَشَهَرَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ لَيْسَ وَلِيًّا كَالْجَدِّ لَهَا (فَمَوْلًى) لَهَا أَعْلَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ، أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ. أَحْمَدُ اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ بِقَوْلِهِ فَمَوْلًى لِشُمُولِهِ مَنْ ذُكِرَ بِالْجَرِّ، فَإِنْ قُلْت فَاتَهُ التَّرْتِيبُ قُلْت لَا يَتَّصِفُونَ بِكَوْنِهِمْ مَوَالِيَ حَقِيقَةً إلَّا بِهَذَا التَّرْتِيبِ، فَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ مَثَلًا لَيْسَ مَوْلًى مَعَ وُجُودِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ.
فَمَوْلًى ثُمَّ هَلْ الْأَسْفَلُ وَبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوْ لَا وَصُحِّحَ فَكَافِلٌ، وَهَلْ إنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ، فَحَاكِمٌ، فَوِلَايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ
ــ
[منح الجليل]
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَوْلًى أَعْلَى (هَلْ) تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْعَتِيقِ وَهُوَ الْمَوْلَى (الْأَسْفَلُ) الذَّكَرُ فَقَطْ أَيْ تَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ (وَبِهِ) أَيْ كَوْنُ الْأَسْفَلِ وَلِيًّا (فُسِّرَتْ) الْمُدَوَّنَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِ فَسَّرَ جَمِيعُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ " رضي الله عنه " فِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوِلَايَةِ (أَوْ لَا) وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَتْهُ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْكَافِي (وَصُحِّحَ) أَيْ صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّعْصِيبِ (فَكَافِلٌ) ذَكَرٌ أَيْ مَنْ قَامَ بِأُمُورِهَا حَتَّى بَلَغَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِهَا كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ.
(وَهَلْ إنْ كَفَلَ) هَا (عَشْرًا) مِنْ السِّنِينَ (أَوْ أَرْبَعًا أَوْ) لَا حَدَّ بِأَعْوَامٍ بَلْ كَفَلَهَا (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُشْفِقُ) فِيهِ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ أَقَلُّ ذَلِكَ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَقِيلَ عَشْرُ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا حَدَّ إلَّا مَا يُوجِبُ الْحَنَانَةَ وَالشَّفَقَةَ.
(وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَكْفُولَةِ فِي وِلَايَةِ كَافِلِهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ فَقَالَ مَالِكٌ " رضي الله عنه " لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ السُّلْطَانُ وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالنَّصِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ. وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (فَحَاكِمٌ) يُقِيمُ السُّنَّةَ وَيَعْتَنِي بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اللَّقَانِيُّ فَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ صِحَّتُهَا وَإِهْمَالُهَا وَخُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ، وَأَنَّهُ كُفْؤُهَا دِينًا وَحُرِّيَّةً وَنَسَبًا وَحَالًا وَمَالًا، وَمَهْرُ مِثْلِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَبَكَارَتُهَا أَوْ ثُيُوبَتُهَا (فَوِلَايَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ كُلُّ رَجُلٍ (مُسْلِمٍ) وَيَدْخُلُ فِيهَا الزَّوْجُ فَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمِّهَا وَنَحْوِهِ، وَوَجْهُ عُمُومِهَا
وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ
كَشَرِيفَةٍ وَدَخَلَ وَطَالَ، وَإِنْ قَرُبَ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إنْ غَابَ الرَّدُّ،
ــ
[منح الجليل]
أَنَّهَا حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَإِنْ قَامَ بِهَا وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِي عَلَى حَدِّ فَرْضِ الْكِفَايَةِ.
(وَصَحَّ) النِّكَاحُ (بِهَا) أَوْ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ (فِي) مَرْأَةٍ (دَنِيئَةٍ) كَمَسْلَمَانِيَّةٍ وَعَتِيقَةٍ وَسَوْدَاءَ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ الْقَادِمِينَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ لَيْسَ لَهَا مَالٌ وَلَا جَمَالٌ (مَعَ) وَلَيْسَ (خَاصٍّ لَمْ يُجْبِرْ) ذِي نَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا أَمْ لَا، وَتَعْبِيرُهُ بِصَحَّ يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ وَلَمْ يَجُزْ بِالْأَحْرَى إذْ مَا هُنَا أَشَدُّ مِمَّا يَأْتِي. وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ ابْتِدَاءً. وَفِي الْحَطُّ يُكْرَهُ ابْتِدَاءً. الْبُنَانِيُّ الْجَوَازُ هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ فَتُّوحٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصُّ ابْنُ عَرَفَةَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءُ إنْكَاحٌ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ سُلْطَانٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَبَّرَ بِالصِّحَّةِ لِلتَّشْبِيهِ، وَلَوْ مَشَى عَلَى الْجَوَازِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَالَ (كَ) تَزْوِيجِ مَرْأَةٍ (شَرِيفَةٍ) بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِعَاصِبٍ أَبْعَدَ مَعَ خَاصٍّ أَقْرَبَ غَيْرِ مُجْبِرٍ أَيْ ذَاتِ قَدْرٍ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهَا (وَطَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنْ مَضَى مَا تَلِدُ فِيهِ وَلَدَيْنِ غَيْرَ تَوْأَمَيْنِ كَثَلَاثِ سِنِينَ (وَإِنْ قَرُبَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ الزَّمَنُ فِي الشَّرِيفَةِ بَعْدِ الدُّخُول (فَ) لِلْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) مِنْ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ بِعُصُوبَةٍ أَوْ وِلَايَةِ إسْلَامٍ (أَوْ الْحَاكِمِ إنْ) عُدِمَ الْأَقْرَبُ أَوْ (غَابَ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (الرَّدُّ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً وُقِفَ الزَّوْجُ عَنْهَا وَكَتَبَ لِلْغَائِبِ. وَمَفْهُومُ إنْ غَابَ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَلَمْ يُدْخِلْ نَفْسَهُ فِيهِ بِأَنْ قَالَ لَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إمْضَاءٍ فَالْخِيَارُ لِلْحَاكِمِ. وَكَذَا إنْ سَكَتَ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِرِضَا الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَا قَدَّمَ مَنْ يَتَوَلَّاهُ، ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِهِ فِي نِكَاحِ عَقْدٍ خَالٍ مَعَ حُضُورِ أَخٍ شَقِيقٍ وَرِضَاهُ دُونَ تَقْدِيمٍ مِنْهُ فَلَيْسَ حُضُورُ الْأَخِ عَقْدَ النِّكَاحِ وَرِضَاهُ بِعَقْدِ الْخَالِ بِشَيْءٍ، فَحُضُورُهُ كَغَيْبَتِهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ وَلَمْ يُقَدِّمْ مَنْ يَتَوَلَّاهُ. اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ. اهـ. بُنَانِيٌّ.
وَفِي تَحَتُّمِهِ إنْ طَالَ قَبْلَهُ: تَأْوِيلَانِ
وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ، وَلَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ.
وَرِضَاءُ الْبِكْرِ صَمْتٌ: كَتَفْوِيضِهَا.
ــ
[منح الجليل]
(وَفِي تَحَتُّمِهِ) أَيْ الرَّدِّ (إنْ طَالَ) الزَّمَنُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَ (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَهُ، وَعَدَمِ تَحَتُّمِهِ فَلِلْأَقْرَبِ أَوْ الْحَاكِمِ إجَازَتُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ، وَالثَّانِي لِابْنِ سَعْدُونٍ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَهَذَا مُقْتَضَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ تَحَتُّمَ الْفَسْخِ بِشُبْهَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَفْسَخُ وَقْتَ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهِ أَشْبَهَ مَا دَخَلَا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِمُدَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا وَلَوْ حَصَلَ طُولٌ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وَطَالَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ قَبْلَهُ قَالَهُ عب.
(وَ) صَحَّ النِّكَاحُ (بِ) تَوَلِّي وَلِيٍّ (أَبْعَدَ مَعَ) وُجُودِ وَلِيٍّ (أَقْرَبَ) كَعَقْدِ عَمٍّ مَعَ وُجُودِ أَخٍ أَوْ أَبٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ أَخٍ لِأَبٍ مَعَ أَخٍ شَقِيقٍ (إنْ لَمْ يُجْبِرْ) الْأَقْرَبُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ مُجْبِرًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ إلَخْ (وَلَمْ يَجُزْ) الْقُدُومُ عَلَى الْعَقْدِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ بِهَا فِي دَنِيَّةٍ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُهُ.
وَشَبَّهَ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَقَالَ (كَ) عَقْدِ (أَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ) لِأَمَةٍ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْآخَرِ فَيَصِحُّ دُونَ عَدَمِ الْجَوَازِ إذْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً. وَمِثْلُ الْمُعْتِقَيْنِ كُلُّ وَلِيَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ كَوَصِيَّيْنِ وَأَبَوَيْنِ غَيْرِ مُجْبِرَيْنِ أَلْحَقَتْهَا الْقَافَةُ بِهِمَا، وَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَعَمَّيْنِ كَذَلِكَ. وَأَمَّا عَقْدُ أَحَدِ الْمُجْبِرَيْنِ كَشَرِيكَيْنِ فِي أَمَةٍ أَوْ وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْآخَرُ.
(وَرِضَاءُ الْبِكْرِ) غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ بِالزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ (صَمْتٌ) لِامْتِنَاعِهَا غَالِبًا مِنْ الْإِعْرَابِ بِالْقَوْلِ لِحَيَائِهَا وَمَعَرَّتِهَا بِمَيْلِهَا لِلرِّجَالِ، وَأَصْلُ الْمَعْنَى وَصَمْتُ الْبِكْرِ رِضًا إذْ الْقَصْدُ الْإِخْبَارُ عَنْ الصَّمْتِ بِأَنَّهُ رِضًا لَا عَكْسُهُ، فَقُلِبَ مُبَالَغَةً، كَخَبَرِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» .
وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ كَوْنُهُ رِضًا بِتَوَلِّي وَلِيِّهَا عَقْدَهَا شَبَّهَهُ بِهِ فِيهِ فَقَالَ (كَتَفْوِيضِهَا) أَيْ الْبِكْرِ الْغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ الْعَقْدَ لِوَلِيِّهَا فَصَمْتُهَا رِضًا بِهِ، فَإِذَا
وَنُدِبَ إعْلَامُهَا بِهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ، وَإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ، لَا إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ
ــ
[منح الجليل]
قِيلَ لَهَا نَشْهَدُ عَلَيْك أَنَّك فَوَّضْت الْعَقْدَ عَلَيْك لِوَلِيِّك فُلَانٍ أَوْ هَلْ تُفَوِّضِينَ لَهُ الْعَقْدَ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا غَابَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ أَوْ حَضَرَتْ. وَأَمَّا إنْ لَمْ تُسْأَلْ وَأَرَادَتْ التَّفْوِيضَ لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ الْخَاصَّةِ مَعَ التَّعَدُّدِ وَالتَّسَاوِي كَشَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْعَقْدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا خَاصًّا وَاحِدًا وَرَضِيَتْ بِالزَّوْجِ وَالْمَهْرِ فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ مُبَاشَرَةِ عَقْدِهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِتَفْوِيضِهَا لَهُ أَفَادَهُ عب.
(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (إعْلَامُهَا) أَيْ الْبِكْرِ (بِهِ) أَيْ بِأَنَّ صَمْتَهَا رِضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهَا خَطَبَك فُلَانٌ بِصَدَاقٍ مِنْ نَوْعِ كَذَا قَدْرُهُ كَذَا حَالُّهُ وَمُؤَجَّلُهُ كَذَا، فَإِنْ صَمَتَتْ قِيلَ لَهَا صَمْتُك رِضًا وَسَنُنْفِذُ لَك ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرْضِ فَتَكَلَّمِي، وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَرَّةٍ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا.
(وَ) إنْ اُسْتُؤْذِنَتْ الْبِكْرُ فِي ذَلِكَ فَصَمَتَتْ فَعَقَدَ عَلَيْهَا فَأَنْكَرَتْ وَادَّعَتْ عَدَمَ الرِّضَا، وَأَنَّهَا جَهِلَتْ كَوْنَ صَمْتِهَا رِضًا فَ (لَا يُقْبَلُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (مِنْهَا) أَيْ الْبِكْرِ (دَعْوَى جَهْلِهِ) أَيْ كَوْنِ صَمْتِهَا رِضًا لِشُهْرَتِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَتُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي دَعْوَى جَهْلِهِ وَتَحَيُّلِهَا عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهَا بَعْدَ الرِّضَا (فِي تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ) الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. وَقِيلَ إنْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ قُبِلَ مِنْهَا دَعْوَى جَهْلِهِ.
وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَأْوِيلَ الْأَقَلِّ قَبُولُ دَعْوَاهَا جَهْلَهُ مُطْلَقًا. الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُ عَلَى أَنَّ إعْلَامَهَا بِهِ وَاجِبٌ.
(وَإِنْ مَنَعَتْ) الْبِكْرُ حِينَ اسْتِئْذَانِهَا بِنُطْقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ (أَوْ نَفَرَتْ) أَيْ غَضِبَتْ وَكَرِهَتْ ذَلِكَ (لَمْ تُزَوَّجْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ لِعَدَمِ رِضَاهَا وَإِلَّا فَاتَتْ فَائِدَةُ اسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ زُوِّجَتْ فَيُفْسَخُ وَلَوْ دَخَلَ وَطَالَ وَلَوْ أَجَازَتْهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا بَعْدَ مَنْعِهَا (لَا) يُمْنَعُ تَزْوِيجُهَا (إنْ ضَحِكَتْ أَوْ بَكَتْ) عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا لِدَلَالَةِ ضَحِكِهَا عَلَى رِضَاهَا بِمَا
وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ: كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ
ــ
[منح الجليل]
اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ صَرِيحًا، وَبُكَاهَا عَلَيْهِ ضِمْنًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْذَانِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْأَخِيرِ، فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ ضَحِكَهَا اسْتِهْزَاءٌ وَبُكَاهَا مَنْعٌ فَلَا تُزَوَّجُ، وَيَنْبَغِي إطَالَةُ الْجُلُوسِ مَعَهَا حَتَّى يَتَّضِحَ أَمْرُهَا.
(وَالثَّيِّبُ) غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ (تُعْرِبُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ، أَيْ تُبَيِّنُ مُرَادَهَا بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِنْ تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ وَتَفْوِيضِ الْعَقْدِ لِوَلِيِّهَا إنْ غَابَتْ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَإِنْ حَضَرَتْهُ كَفَى صَمْتُهَا فِي هَذَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ. وَعَنْ الْكَافِي لَا يَكُونُ سُكُوتُ الثَّيِّبِ إذْنًا مِنْهَا فِي نِكَاحِهَا وَلَا تُنْكَحُ إلَّا بِإِذْنِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
وَعَبَّرَ بِتُعْرِبُ تَبَرُّكًا بِحَدِيثِ «الْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا بِلِسَانِهَا» وَشَبَّهَ فِي الْإِعْرَابِ فَقَالَ (كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ رَشَّدَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بَعْدَ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ (أَوْ) بِكْرٍ (عُضِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ مَنَعَهَا أَبُوهَا مِنْ النِّكَاحِ لَا لِمَصْلَحَتِهَا بَلْ لِإِضْرَارِهَا فَرَفَعَتْ شَأْنَهَا لِلْحَاكِمِ فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِامْتِنَاعِ أَبِيهَا مِنْهُ وَعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَبُوهَا تَزْوِيجَهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِهَا (أَوْ زُوِّجَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَرَادَ وَلِيُّهَا غَيْرُ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ تَزْوِيجُهَا (بِ) صَدَاقٍ (عَرْضٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يُزَوِّجُونَ بِهِ فَيُشْتَرَطُ إعْرَابُهَا بِالْقَوْلِ، فَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَصِيُّهُ بِهِ أَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ يُزَوِّجُونَ بِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نُطْقُهَا، فَقَوْلُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ فِي الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْغَرْنَاطِيِّ فِي عَدِّ النَّظَائِرِ الَّتِي تُعْرِبُ بِالنُّطْقِ الْمُرَشَّدَةُ وَالْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ غَيْرُ الْمُعَنَّسَةِ إذَا أَصُدِقَتْ عَرْضًا، وَلِقَوْلِ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ كُلُّ بِكْرٍ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صَمْتُهَا إلَّا الْمُرَشَّدَةُ وَالْمُعَنَّسَةُ وَالْمُصْدَقَةُ عَرْضًا، وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ لَكِنْ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْبَاجِيَّ وُالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا وَصِيٌّ فَلَمْ يَخُصُّوهُ بِالْعَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِيهَا.
أَوْ بِرِقٍّ، أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا
وَصَحَّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ
ــ
[منح الجليل]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ وَتَقْيِيدُهَا بِكَوْنِ تَزْوِيجِهَا بِعَرْضٍ مُوَافِقٌ لِلْغِرْنَاطِيُّ وَالْمُقْرِي وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُمْ بِاَلَّتِي يُسَاقُ لَهَا مَالٌ نُسِبَتْ مَعْرِفَتُهُ لَهَا وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَرْضَ وَالْعَيْنَ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَلَا تَكْفِي إشَارَتُهَا وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الصَّدَاقَ تَابِعٌ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ رُكْنُهُ أَوْ شَرْطُهُ وَالنِّكَاحُ لَا تَكْفِي فِيهِ الْإِشَارَةُ.
(أَوْ) بِكْرٌ زُوِّجَتْ (بِ) زَوْجٍ (رِقٍّ) وَإِنْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ كَمُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، فَيُشْتَرَطُ نُطْقُهَا بِالْقَوْلِ وَلَوْ مُجْبَرَةً وَلَوْ عَلَى أَنَّهُ كُفُؤٌ لِلْحُرَّةِ فِي عَبْدِ أَبِيهَا لِزِيَادَةِ مَعَرَّتِهَا بِهِ، وَهَلْ كَذَا عَبْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْئِهَا لَا عَلَى أَنَّهُ كُفْؤُهَا احْتِمَالَانِ.
(أَوْ) زُوِّجَتْ بِذِي (عَيْبٍ) مُوجِبٍ لِخِيَارِهَا كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَلَوْ مُجْبَرَةً (أَوْ يَتِيمَةٍ) خِيفَ فَسَادُهَا مُهْمَلَةً فَشَرْطُ تَزْوِيجِهَا إذْنُهَا بِالْقَوْلِ وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شُرُوطِ تَزْوِيجِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ (أَوْ) بِكْرٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ (اُفْتِيتَ) أَيْ تُعُدِّيَ (عَلَيْهَا) وَعُقِدَ لَهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِالْقَوْلِ.
(وَصَحَّ) عَقْدُ الْمُفْتَاتِ (إنْ قَرُبَ رِضَاهَا) بِهِ مِنْهُ. عِيسَى بِأَنْ يُعْقَدَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ السُّوقِ وَيُسَارُ إلَيْهَا بِالْخَبَرِ مِنْ وَقْتِهِ وَالْيَوْمُ طُولٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغْتَفَرُ الْفَضْلُ بِالْيَوْمَيْنِ وَالْخَمْسَةُ كَثِيرَةٌ. وَفِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لُبٍّ حَدَّ قَوْمٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ وَكَانَ الْعَقْدُ (بِالْبَلَدِ) الَّذِي بِهِ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ كَبِيرًا عُقِدَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ وَالْمَرْأَةُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ تَقَارَبَا (وَلَمْ يُقِرَّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلَ الرَّاءِ الْوَلِيُّ بِالِافْتِيَاتِ (حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ سَكَتَ حِينَهُ أَوْ ادَّعَى إذْنَهَا فِيهِ وَخَالَفَتْهُ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَيُفْسَخُ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
1 -
ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا خِلَافُ مَا فَسَّرَ بِهِ الْبَاجِيَّ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ وَنَصُّهُ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي عَقَدَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَلِيَّتِهِ بِشَرْطِ إجَازَتِهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ
حَالَ الْعَقْدِ
وَإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ: فَوَّضَ لَهُ أُمُورُهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ، وَهَلْ إنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
يَسْتَأْذِنْهَا بَعْدُ وَأَنَّهُ قَدْ أَمْضَى مَا بِيَدِهِ وَأَنَّهَا إنْ أَجَازَتْهُ فَالنِّكَاحُ قَدْ نَفَذَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْقَدَ النِّكَاحُ الْمَوْقُوفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ وَإِذْنِ الْمَرْأَةِ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا صِفَةَ وَقْفِهِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ أَصْحَابُنَا جَوَازَهُ، فَإِنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَوَافَقَتْهُ عَلَيْهِ صَحَّ مُطْلَقًا قَرُبَتْ مُوَافَقَتُهَا أَوْ بَعُدَتْ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا تَرُدَّ قَبْلَ رِضَاهَا، وَأَنْ لَا يُفْتَاتَ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا. وَالِافْتِيَاتُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَلِيِّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَيْهَا.
(وَإِنْ) عَقَدَ نِكَاحَ مُجْبَرَةٍ ابْنُ مُجْبِرِهَا أَوْ أَخُوهُ أَوْ أَبَوَاهُ بِلَا إذْنِهِ وَقَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُجْبِرَ فَوَّضَ لِلْعَاقِدِ أُمُورَهُ وَ (أَجَازَ مُجْبِرٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مَالِكُ الْعَقْدِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ بِلَا إذْنِهِ (فِي) حَالِ صُدُورِهِ مِنْ (ابْنٍ) لِلْمُجْبِرِ (وَأَخٍ لَهُ وَجَدٍّ) وَأَوْلَى أَبٌ لَهُ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَلْحَقَ ابْنُ حَبِيبٍ بِهِمْ سَائِرَ الْأَوْلِيَاءِ إذَا قَامُوا هَذَا الْمَقَامَ. الْأَبْهَرِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْوِيضُ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ، وَكَلَامُهَا مُحْتَمِلٌ لِمُوَافَقَتِهِمَا وَمُخَالَفَتِهِمَا وَمُوَافَقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ خَاصَّةً قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (فَوَّضَ) الْمُجْبِرُ بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ (لَهُ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الِابْنِ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ (أُمُورَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ وَثَبَتَ تَفْوِيضُهُ لَهُ (بِبَيِّنَةٍ) شَهِدَتْ بِأَنَّهُ قَالَ لَهُ فَوَّضْت إلَيْك جَمِيعَ أُمُورِي أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ إذْ لَوْ صَرَّحَ لَهُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ بَعْدُ أَوْ بِأَنَّهَا رَأَتْهُ يَتَصَرَّفُ لَهُ تَصَرُّفًا عَامًّا كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِتَصَرُّفِهِ لَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَلَا تَكْفِي وَجَوَابُ إنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ (جَازَ) أَيْ مَضَى النِّكَاحُ وَنَفَذَ فَلَا يُفْسَخُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ جَوَازِهِ بِإِجَازَتِهِ (إنْ قَرُبَ) مَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْعَقْدِ قَالَهُ حَمْدِيسٌ، أَوْ مُطْلَقًا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ فَأَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ)
وَفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي: كَعَشْرٍ، وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي:
ــ
[منح الجليل]
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظُنُّ أَنَّهَا وُكِّلَتْ عَلَى الْعَقْدِ. أَنَّ الْحُكْمَ فِي تَزْوِيجِ الثَّلَاثَةِ مَا تَقَدَّمَ عَقَدُوا بِأَنْفُسِهِمْ، أَوْ وَلَّوْا غَيْرَهُمْ وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - صَحَّ تَوْكِيلُ أَخِيهَا إيَّاهَا عَلَى أَنْ تُوَكِّلَ عَلَى عَقْدِ بِنْتِهِ لَا عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَلَهَا وِلَايَةٌ بِالتَّوْكِيلِ كَالْوَصِيَّةِ وَمَفْهُومُ " فِي ابْنٍ " إلَخْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ إذَا زَوَّجَ بِنْتَ مُوَكِّلِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْضِ وَيُفْسَخُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ فَوَّضَ لَهُ إلَخْ أَنَّ عَقْدَ الِابْنِ وَنَحْوِهِ غَيْرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُجْبِرُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَمَفْهُومُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ تَفْوِيضَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ إنْ أَجَازَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْهُ لَا يَمْضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ لَا يُزَوِّجُ ابْنَةَ الْمُجْبِرِ وَلَا يَبِيعُ دَارَ السُّكْنَى وَلَا عَبْدَ الْخِدْمَةِ، وَلَا يُطَلِّقُ الزَّوْجَةَ لِمُوَكِّلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِعَدَمِ دُخُولِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيلِ عُرْفًا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَعَلَيْهِ الْحَطُّ وَسَالِمٌ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ أَنَّ الْمُفَوَّضَ لَهُ بِالنَّصِّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ لَهُ فِعْلُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَيَمْضِي وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ مُوَكِّلُهُ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ أَجْنَبِيٌّ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَابْنٍ وَأَخٍ وَجَدٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ (ابْنَتَهُ) أَيْ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَفْوِيضِهِ، وَكَذَا أَمَتُهُ وَلَوْ أَجَازَهُ وَلَمْ يَقُلْ مُجْبَرَتَهُ لِاخْتِصَاصِ التَّقْسِيمِ الْآتِي بِالْحُرَّةِ، وَصِلَةِ تَزْوِيجٍ (فِي) غَيْبَتِهِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي عَلَى مَسَافَةٍ (كَعَشْرٍ) مِنْ الْأَيَّامِ ذَهَابًا فَقَطْ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ وَوَلَدَتْ أَوْلَادًا إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إضْرَارُهُ بِغَيْبَتِهِ، وَإِلَّا كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجْنَاهَا عَلَيْك، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَفْسَخُ قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ، وَإِلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ وَلَا يُفْسَخُ قَالَهُ سَالِمٌ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ.
(وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا فَاعِلُهُ (الْحَاكِمُ) مُجْبَرَةَ أَبٍ غَابَ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ (فِي
كَإِفْرِيقِيَّةَ، وَظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ: كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ،
ــ
[منح الجليل]
كَإِفْرِيقِيَّةَ) أَيْ الْقَيْرَوَانِ كَانَتْ مَحَلَّ الْحَاكِمِ سَابِقًا وَمَحَلُّهُ الْآنَ تُونُسُ وَهُمَا عِمَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ، وَلَوْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَهُ الْحَطُّ. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَاعْتَمَدَهُ الرَّمَاصِيُّ.
(وَظُهِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا كَوْنُ مَبْدَأِ الْمَسَافَةِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ (مِنْ مِصْرَ) الْعَتِيقَةِ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ بِهَا حِينَ التَّمْثِيلِ بِإِفْرِيقِيَّةَ حَالَ إقْرَائِهِ بِجَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ بِهَا حِينَ ذَلِكَ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَاسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لِلْإِمَامِ لَا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً وَسُكُونِ تَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (أَيْضًا) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِمَا تَقَدَّمَ (بِ) شَرْطِ (الِاسْتِيطَانِ) بِنَحْوِ إفْرِيقِيَّةَ بِالْفِعْلِ، فَلَا تَكْفِي مَظِنَّتُهُ. وَأَخَّرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا التَّأْوِيلَ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَهُ وَقَالَ لَا وَجْهَ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ تِجَارَةٍ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ نَاوِيًا عَوْدَهُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَلَا تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَعَارَضَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَشْرٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَإِفْرِيقِيَّةَ فِي غَيْبَتِهِ فَوْقَ كَعَشْرٍ وَدُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، وَالْمُعْتَبَرُ مَفْهُومُ الثَّانِي فَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا فَلَا يُفْسَخُ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عج قَائِلِينَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُهُ.
وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ فَقَالَ (كَغَيْبَةِ) الْوَلِيِّ (الْأَقْرَبِ) غَيْرِ الْمُجْبِرِ (الثَّلَاثَ) مِنْ الْأَيَّامِ فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْغَائِبِ غَالِبًا وَلَا يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا صَحَّ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ لَمْ يُجْبِرْ، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ كَالثَّلَاثِ، وَمَا نَقَصَ عَنْهَا يُنْتَقَلُ فِيهِ لِلْأَبْعَدِ بَعْدَ الْكَتْبِ لِلْأَقْرَبِ بِأَنَّهُ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا الْأَبْعَدُ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
وَإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ، فَالْأَبْعَدُ: كَذِي رِقٍّ، وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ، وَأُنُوثَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
تَزْوِيجُ الْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَضْلُ الْغَائِبِ تَنْزِيلًا لِغَيْبَتِهِ مَنْزِلَةَ عَضَلِهِ.
(وَإِنْ أُسِرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلِيُّ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا (أَوْ فُقِدَ) كَذَلِكَ (فَ) الْوَلِيُّ (الْأَبْعَدُ) يُزَوِّجُهَا وَلَوْ جَرَتْ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا ضَيْعَةٌ. الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ لَا الْحَاكِمُ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ وَالْمَفْقُودَ كَذِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدِ فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُمَا إلَّا الْحَاكِمُ وَلَا يُنْتَقَلُ لِلْأَبْعَدِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ قَائِلًا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُتَيْطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَفْقُودِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْأَسِيرِ، وَنَصُّهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ مَفْقُودًا قَدْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَيَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَوْلِيَاءِ وَظَاهِرُهُ بِرِضَاهَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ الْقَضَاءُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الثَّمَانِيَةِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ. وَقَالَ أَصْبَغُ فِيهَا لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ. اهـ. وَقِيَاسُ الْأَسِيرِ عَلَى الْمَفْقُودِ لَا يَصِحُّ لِعِلْمِ حَيَاةِ الْأَسِيرِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ، وَسَكَتَ عَنْ الْمَجْنُونِ وَالْمَحْبُوسِ وَالْحُكْمُ لَا تُزَوَّجُ بِنْتُهُمَا لِرَجَاءِ بُرْءِ الْأَوَّلِ وَخُرُوجِ الثَّانِي.
وَفِي التَّوْضِيحِ إنَّ هَذَا فِيمَنْ يُفِيقُ، وَأَمَّا الْمُطْبَقُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ. وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ إنَّ وَصِيَّ الْمَجْنُونِ يُزَوِّجُ بِنْتَه كَيَتِيمَةٍ وَلِمُحَمَّدٍ انْتِقَالُ الْحَقِّ لِلْأَبْعَدِ اُنْظُرْ الْحَطُّ.
وَشَبَّهَ فِي تَزْوِيجِ الْأَبْعَدِ فَقَالَ (كَ) وَلِيٍّ (ذِي رِقٍّ) أَيْ رَقِيقٍ (وَ) ذِي (صِغَرٍ) أَيْ صَغِيرٍ (وَ) ذِي (عَتَهٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ ضَعِيفِ الْعَقْلِ وَنَاقِصِ التَّمْيِيزِ (وَ) ذِي (أُنُوثَةٍ) أَيْ أُنْثَى. الشَّارِحُ يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَ مَا يَأْتِي إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْوَلِيِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ، وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ، وَعَدَمُ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ، وَعَدَمُ السَّفَهِ مَعَ عَدَمِ الرَّأْيِ، وَعَدَمُ الْفِسْقِ. وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الْأُنْثَى لَا تَنْتَقِلُ وِلَايَتُهَا لِلْأَبْعَدِ بَلْ تُوَكِّلُ كَمَا يَأْتِي لَهُ.
الْحَطُّ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذِكْرُ شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّهَا
لَا فِسْقٍ وَسَلَبَ الْكَمَالَ
وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، وَوَصِيَّةٌ، وَمُعْتِقَةٌ وَإِنْ أَجْنَبِيًّا: كَعَبْدٍ أُوصِيَ،
ــ
[منح الجليل]
فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ لَا فِي الِانْتِقَالِ، فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ ذِكْرُهُ الْأُنُوثَةَ سَوَاءٌ قُلْنَا التَّشْبِيهُ فِي الِانْتِقَالِ أَوْ فِي السُّقُوطِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَلَا مَالِكَةً وَلَا مُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا، بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٌّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يُزَوَّجُ الْأَبْعَدُ فِي ذِي (فِسْقٍ وَسَلَبَ) الْفِسْقُ (الْكَمَالَ) عَنْ تَوَلِّيهِ الْعَقْدَ وَصَيَّرَهُ مَكْرُوهًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَدْلٌ فِي دَرَجَتِهِ. الْفَاكِهَانِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَسْلُبُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَتِرًا أَوْ مُنْتَهِكًا. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْفَاسِقِ الْمُتَسَتِّرِ الَّذِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَنَفَةِ، وَأَمَّا الْمُنْتَهِكُ الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا تَنْسُبُ إلَيْهِ وَلِيَّتُهُ فَإِنَّهُ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ اتِّفَاقًا.
(وَوَكَّلَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (مَالِكَةُ) أَمَةٍ (وَوَصِيَّةٌ) عَلَى يَتِيمَةٍ حُرَّةٍ (وَمُعْتِقَةٌ) لِأَمَةٍ ذَكَرًا مُسْتَوْفِيًا شُرُوطَ الْوَلِيِّ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْيَتِيمَةِ وَالْعَتِيقَةِ لِأَنَّ لَهُنَّ حَقًّا فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ لَكِنْ مَنَعَتْهُنَّ الْأُنُوثَةُ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا إنْ كَانَ الذَّكَرُ قَرِيبًا لِلْمُوَكِّلَةِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَجْنَبِيًّا) مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَوْ مَعَ حُضُورِ أَوْلِيَائِهَا أَوْ مِنْ الْمُوَكَّلِ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ وَلِيَّ النَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُعْتِقَةِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ الْمَمْلُوكُ أَوْ الْمَحْجُورُ أَوْ الْعَتِيقُ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ وَيَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَالْمَحْجُورِ وَالْعَتِيقِ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ، إنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا يَصْلُحُ مُبَاشَرَةُ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ. قُلْت مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُوَكِّلِ الْأَصْلِيِّ، وَالْمُوَكِّلُ هُنَا وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَوَكِيلُهُ وَكِيلٌ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْمُبَاشَرَةِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّوْكِيلِ فَقَالَ (كَعَبْدٍ أُوصِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الصَّادِ عَلَى يَتِيمَةٍ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَوَكِيلُهُ نَائِبُ نَائِبٍ وَلَا يَضُرُّهُ رَقَبَتُهُ السَّالِبَةُ لِوِلَايَتِهِ عَلَى ابْنَتِهِ
وَمُكَاتَبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ
وَمَنَعَ إحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ
ــ
[منح الجليل]
مَثَلًا إذْ لَوْ ثَبَتَتْ وِلَايَتُهُ عَلَيْهَا كَانَتْ أَصْلِيَّةً، وَلَوْ وَكَّلَ فِيهَا كَانَ وَكِيلُهُ نَائِبَ وَلِيٍّ أَصْلِيٍّ، وَالْأَصَالَةُ مَسْلُوبَةٌ إلَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَمُكَاتَبٌ) فَيُوَكِّلُ (فِي) تَزْوِيجِ (أَمَةٍ) لَهُ إذَا (طَلَبَ) الْمُكَاتَبُ (فَضْلًا) أَيْ زَائِدًا عَلَى مَا يَجْبُرُ عَيْبَ تَزْوِيجِهَا وَعَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مَعًا، كَأَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا عَشْرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ خَمْسِينَ وَمُتَزَوِّجَةٍ أَرْبَعِينَ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ سَيِّدُهُ بَلْ (وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ) أَيْ الْمُكَاتِبِ ذَلِكَ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ مَعَ عَدَمِ تَبْذِيرِهِ فِيهِ وَإِنْ تَوَلَّى الْعَبْدُ الْوَصِيُّ أَوْ الْمُكَاتَبُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فُسِخَ، وَلَوْ أَجَازَهُ عَاصِبُ الْمَحْجُورَةِ أَوْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ.
(وَمَنَعَ إحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَوَلِيِّهَا وَالزَّوْجِ عَقْدَ النِّكَاحَ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَلَا يُوَكِّلُونَ وَلَا يُجِيزُونَ، وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ فِي الْحَجِّ لِتَمَامِ الْإِفَاضَةِ إنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ وَإِلَّا فَلِتَمَامِ سَعْيِهِ كَالْعُمْرَةِ، وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ حَلْقِهَا أَوْ تَقْصِيرِهَا، فَإِنْ عَقَدَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْهِ فُسِخَ إنْ قَرُبَ الْعَقْدُ مِنْ الطَّوَافِ وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَفَاضَ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ نَكَحَ بِالْقُرْبِ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ، وَإِنْ تَبَاعَدَ جَازَ نِكَاحُهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: الْقُرْبُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَبْتَدِئَ طَوَافَهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْعَقْدِ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ وَكَّلَ حِلًّا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَأَحَدُهُمْ مُحْرِمٌ فَسَدَ، وَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا فَلَمْ يَعْقِدْ إلَّا وَالْجَمِيعُ حِلٌّ صَحَّ. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ السُّلْطَانِ الْمُحْرِمُ يَسْتَنِيبُ حِلًّا وَلَوْ قَاضِيًا فَيَصِحُّ عَقْدُهُ حَالَ إحْرَامِ السُّلْطَانِ لِضَرُورَةِ عُمُومِ مَصَالِحِ النَّاسِ. وَكَذَا الْقَاضِي خِلَافًا لِفَتْوَى ابْنِ السُّبْكِيّ بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ الْخِطْبَةَ أَيْضًا لَا شِرَاءَ جَارِيَةٍ وَلَوْ لِوَطْئِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَنْعِهِ وَرُدَّ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالشِّرَاءِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ إلَّا مَنْ يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَشْتَرِي مَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامُ حُضُورَ الْعَقْدِ، وَانْظُرْ هَلْ يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وَعَكْسِهِ، إلَّا لِأَمَةٍ وَمُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ، وَزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ. وَإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ،
ــ
[منح الجليل]
وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَكُفْرٍ) فَيَمْنَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ (لِمُسْلِمَةٍ) وَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا عَلَى مُسْلِمَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} [النساء: 141] فَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ أَبَدًا (وَعَكْسِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِلْكَافِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72] ، فِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ عَقْدُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَيَعْقِدُ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ، وَلَا يَعْقِدُ وَلِيُّهَا الْمُسْلِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَهْلِ الْكُفْرِ {مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 72] وَتَعَقَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِقَوْلِهِ لَيْسَ فِي الْأُمَّهَاتِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَالْآيَةُ إنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ فَالْكَافِرُ أَوْلَى، وَكَانَتْ الْهِجْرَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ اُنْظُرْ كَيْفَ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِهَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] .
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ " عَكْسِهِ " فَقَالَ (إلَّا) وِلَايَةَ مُسْلِمٍ (لِأَمَةٍ) لَهُ كَافِرَةٍ فَلَا تُمْنَعُ فَيُزَوِّجُهَا لِكَافِرٍ فَقَطْ سَيِّدُهَا الْمُسْلِمُ (وَ) كَافِرَةٍ (مُعْتَقَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ مُسْلِمٍ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ) أَهْلِ (الْجِزْيَةِ) بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِأَنْ أَعْتَقَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِهِمْ أَوْ أَعْتَقَهَا كَافِرٌ وَلَوْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ (وَزَوَّجَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا (الْكَافِرُ) كَافِرَةً لَهُ وِلَايَةُ نِكَاحِهَا (لِمُسْلِمٍ) مَعَ اجْتِمَاعِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ إسْلَامِ وَلِيِّهَا، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُهُ، فَتَزْوِيجُهُ لِكَافِرٍ أَحْرَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَافِرَةِ وَلِيٌّ كَافِرٌ فَأُسْقُفُهُمْ فَإِنْ امْتَنَعَ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلسُّلْطَانِ جَبَرَهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِأَنَّهُ مِنْ رَفْعِ الظُّلْمِ الَّذِي لَهُ نَظَرُهُ.
(وَإِنْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ) عَلَى كَافِرَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ مِنْهُ (تُرِكَ) بِضَمٍّ
وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ
وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ
لَا وَلِيٍّ إلَّا كَهُوَ، وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ،
ــ
[منح الجليل]
فَكَسْرٍ عَقْدُهُ وَلَا يُفْسَخُ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ فِي الزِّنَا إذَا لَمْ يُعْلِنُوهُ فَأَوْلَى النِّكَاحُ الْفَاسِدُ.
ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ ظَلَمَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ لِإِعَانَتِهِ إيَّاهُمْ عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَإِنْ عُقِدَ لِمُسْلِمٍ فُسِخَ أَبَدًا وَلَوْ أُخْتَ الْعَاقِدِ إلَّا مُعْتَقَتَهُ وَأَمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ) أَيْ الدِّينِ وَالْعَقْلِ عَلَى وَلِيَّتِهِ إذْ سَفَهُهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ وَلِيًّا وَلَوْ مُجْبِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ السَّفَهِ وَالرَّأْيِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّأْيِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.
وَصِلَةُ عَقَدَ (بِإِذْنِ وَلِيِّهِ) أَيْ السَّفِيهِ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ، فَإِنْ عَقَدَ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَنَظَرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ مَضَى وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عَقْدُهُ مَاضٍ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا ضَعِيفُ الرَّأْيِ فَيُفْسَخُ عَقْدُهُ. فِي الْمَوَّاقِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ التَّمْيِيزِ خُصَّ بِالنَّظَرِ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَصِيُّهُ وَتُزَوَّجُ بِنْتُهُ كَيَتِيمَةٍ. وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَلِي عَقْدَهَا هَلْ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَوْ عَقَدَ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ نَظَرًا مَضَى وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَعَقْدِ غَيْرِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ.
(وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ) فِي الْعَقْدِ لَهُ عَلَى أُنْثَى (الْجَمِيعَ) أَيْ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِمَانِعٍ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُنْثَى فَفِي سَمَاعِ عِيسَى لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ. اهـ. إلَّا الْمُحْرِمَ وَالْمَعْتُوهَ وَغَيْرَ الْمُمَيِّزِ. ابْنُ حَبِيبٍ: الصَّبِيُّ إذَا عَقِلَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ الزَّوْجَ، قَالَهُ مَنْ كَاشَفْته عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاءً أَيْضًا لِأَجَلٍ.
قَوْلُهُ (لَا) يَصِحُّ تَوْكِيلُ رَجُلٍ حُرٍّ (وَلِيٍّ) لِامْرَأَةٍ عَلَى عَقْدِهَا (إلَّا) شَخْصًا (كَهُوَ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ فِي الِاتِّصَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَدَمِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ الْكُفْرِ لِلْمُسْلِمَةِ وَإِدْخَالُ الْكَافِ عَلَى الضَّمِيرِ قَلِيلٌ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ أَوْ الْمُجْبِرِ الَّذِي تَبَيَّنَ عَضْلُهُ (الْإِجَابَةُ لِ) خَاطِبٍ (كُفْءٍ) رَضِيَتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِهِ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ دُونَهَا فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا إنْ لَمْ
وَكُفْؤُهَا أَوْلَى، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ
وَلَا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ،
ــ
[منح الجليل]
يَكُنْ مُجْبِرًا. (وَ) إنْ رَضِيَتْ بِكُفْءٍ وَوَلِيُّهَا بِكُفْءٍ آخَرَ فَ (كُفْؤُهَا أَوْلَى) أَيْ مُقَدَّمٌ وُجُوبًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً أَوْ مُجْبَرَةً وَتَبَيَّنَ ضَرَرُهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَيَأْمُرُهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (الْحَاكِمُ) أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَنْ رَضِيَتْ بِهِ.
(ثُمَّ) إنْ امْتَنَعَ سَأَلَهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا زَجَرَهَا وَرَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عَدَّهُ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ خَاطِبٍ كُفْءٍ وَ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْحَاكِمُ الْمَرْأَةَ لِخَاطِبِهَا الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ زَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْحَاكِمُ. الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ عَلَى هَذَا عَمَلُ النَّاسِ فِي غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِنْتِ الْبِكْرِ، وَوَقَفُوهُ فِي الْبِكْرِ عَلَى ثُبُوتِ بَكَارَتِهَا وَبُلُوغِهَا وَكَفَاءَةِ الْخَاطِبِ وَرِضَاهَا بِهِ وَبِالْمَهْرِ، وَأَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ زَوْجٍ وَعِدَّةٍ، وَأَنْ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ. وَفِي الثَّيِّبِ عَلَى ثُبُوتِ ثُيُوبَتَهَا وَمِلْكِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَمَا بَعْدَ الْكَفَاءَةِ سِوَى أَنَّهُ مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَفِي الْكَفَاءَةِ قَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَيَعْقِدُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى غَيْرِ الْعَاضِلِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَصَرَّحَ بِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَالْمُزَوِّجُ مَعَ عَضْلِ الْأَبِ الْحَاكِمُ بِلَا إشْكَالٍ نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَى الْحَاكِمِ لَا إلَى الْأَبْعَدِ.
(وَلَا يَعْضُلُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يُعَدُّ عَاضِلًا (أَبٌ بِكْرًا) مُجْبَرَةً لَهُ (بِرَدٍّ) بِالتَّنْوِينِ (مُتَكَرِّرٍ) لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ أَدْرَى بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَى عِلْمِهِ مِنْ حَالِهَا أَوْ حَالِ خَاطِبِهَا مَا لَا يُوَافِقُ فَلَا يُحْكَمُ بِعَضْلِهِ بِالرَّدِّ الْمُتَكَرِّرِ (حَتَّى يُتَحَقَّقَ) بِضَمٍّ فَفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَضْلُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ قَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِنْ تَحَقَّقَ وَلَوْ بِرَدِّ مَرَّةٍ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِهَا، فَإِنْ امْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَلَا يَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِ امْتِنَاعِهِ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْعَضْلِ. وَتَقَدَّمَ
وَإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْإِجَازَةُ، وَلَوْ بَعُدَ لَا الْعَكْسُ.
وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ، إنْ عَيَّنَ بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا
ــ
[منح الجليل]
أَنَّ الْمَعْضُولَةَ تُعْرِبُ بِالْقَوْلِ، وَمَفْهُومُ بِكْرٍ أَنَّ مَنْ لَا تُجْبَرُ يُعَدُّ عَاضِلًا لَهَا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ كَالْوَصِيِّ الْمُجْبِرِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَيْسَ كَالْأَبِ فِي هَذَا فَإِنْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ قَبْلَ تَحَقُّقِ عَضْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا. لِخَاطِبَيْنِ وَخَاطِبٍ وَاحِدٍ
(وَإِنْ وَكَّلَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهَا (مِمَّنْ) أَيْ رَجُلٍ أَوْ الرَّجُلِ الَّذِي (أَحَبَّ) هـ الْوَكِيلُ أَوْ وَكَالَةً مُفَوَّضَةً وَأَحَبَّ الْوَكِيلُ رَجُلًا (عَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ الرَّجُلَ الَّذِي أَحَبَّهُ لِمُوَكِّلَتِهِ لِاخْتِلَافِ أَغْرَاضِ النِّسَاءِ فِي أَعْيَانِ وَصِفَاتِ الرِّجَالِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَعَقَدَ لَهَا عَلَيْهِ (فَلَهَا) أَيْ الْمُوَكِّلَةِ (الْإِجَازَةُ) أَيْ الْإِمْضَاءُ لِعَقْدِ وَكِيلِهَا إنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ عَقْدِهِ وَعِلْمِهَا بِهِ، بَلْ (وَلَوْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ جِدًّا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ، وَسَوَاءٌ زَوَّجَهَا الْوَكِيلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ. هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيهَا، وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ لَزِمَهَا وَلِنَفْسِهِ خُيِّرَتْ. وَإِنْ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا مِمَّنْ أَحَبَّتْ عَيَّنَ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ إنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ (لَا) يَرُدُّ الزَّوْجُ النِّكَاحَ فِي (الْعَكْسِ) لِلصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ تَوْكِيلُ الرَّجُلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْوَكِيلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ لَزِمَهُ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ لَائِقَةً بِحَالِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ لِإِمْكَانِ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِغُرْمِ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ إلَّا إذَا زَوَّجَتْهُ الْوَكِيلَةُ نَفْسَهَا فَلَهُ رَدُّهُ، لِأَنَّ مَنْ وُكِّلَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَّا بِإِذْنِ مُوَكِّلِهِ، فَإِنْ وَكَّلَ الرَّجُلُ مَنْ يُزَوِّجُهُ مِمَّنْ أَحَبَّهَا الْمُوَكِّلُ فَزَوَّجَهُ بِلَا تَعْيِينٍ فَلَهُ الرَّدُّ.
(وَلِابْنِ عَمٍّ) لِمَرْأَةٍ وَكَّلَتْهُ عَلَى تَزْوِيجِهَا (وَنَحْوِهِ) أَيْ ابْنِ الْعَمِّ فِي جَوَازِ تَزَوُّجِ وَلِيَّتِهِ كَمُعْتِقٍ وَحَاكِمٍ وَوَصِيٍّ وَمُقَدَّمٍ وَكَافِلٍ وَوَلِيِّ إسْلَامٍ (إنْ عَيَّنَ) ابْنُ الْعَمِّ أَوْ نَحْوُهُ نَفْسَهُ لِمُوَكِّلَتِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ (تَزْوِيجُهَا مِنْ نَفْسِهِ) تَزْوِيجًا مُصَوَّرًا (بِتَزَوَّجْتُك بِكَذَا) مِنْ الْمَهْرِ
وَتَرْضَى وَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ
وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ
وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوْ الزَّوْجِ، نَظَرَ الْحَاكِمُ
وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلْأَوَّلِ
ــ
[منح الجليل]
وَلَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ بَعْدَ هَذَا (وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ بِالْمَهْرِ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا وَيُشْهِدُ عَدْلَيْنِ عَلَى تَزْوِيجِهَا لِنَفْسِهِ وَرِضَاهَا (وَتَوَلَّى) ابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ (الطَّرَفَيْنِ) أَيْ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ، ذَكَرَهُ وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَبْلَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ.
(وَإِنْ) أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ بِإِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَ (أَنْكَرَتْ الْعَقْدَ) أَيْ حُصُولَهُ وَأَرَادَتْ عَزْلَ الْوَكِيلِ عَنْهُ وَادَّعَى حُصُولَهُ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْوَكِيلُ) فِي إخْبَارِهِ بِحُصُولِ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ (إنْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْعَقْدَ (الزَّوْجُ) لِإِقْرَارِهَا بِالْإِذْنِ، وَالْوَكِيلُ قَامَ مَقَامَهَا. فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ الزَّوْجُ صُدِّقَتْ فِي نَفْيِهِ فَإِنْ وَافَقَتْهُ عَلَى حُصُولِ الْعَقْدِ وَادَّعَتْ عَزْلَهُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَخَالَفَهَا الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ عَقَدَهُ قَبْلَ عَزْلِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ إنْ كَانَ مَا بَيْنَ التَّوْكِيلِ وَالتَّنَازُعِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْهَا صُدِّقَتْ قَالَهُ عج.
(وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ) لِمَرْأَةٍ (الْمُتَسَاوُونَ) فِي الدَّرَجَةِ وَالْقُوَّةِ كَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَالْأَعْمَامُ كَذَلِكَ (فِي) تَوَلِّي (الْعَقْدِ) مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَيْنِ الزَّوْجِ (أَوْ) تَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ (الزَّوْجِ) وَلَمْ تُعَيِّنْ الزَّوْجَةُ وَاحِدًا أَوْ عَيَّنَتْ غَيْرَ كُفْءٍ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَفِيمَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ، فَإِنْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا أَوْ عَيَّنَ لَهَا فَرَضِيَتْ بِهِ تَعَيَّنَ بِلَا رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَظَرِ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي الْعَقْدِ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَجَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْفَضْلِ فَأَسَنُّهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فِيهِ أَيْضًا زَوَّجَ الْجَمِيعُ.
(وَإِنْ أَذِنَتْ) غَيْرُ مُجْبَرَةٍ (لِوَلِيَّيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ أَذِنَ مُجْبِرٌ لِاثْنَيْنِ يَعْقِدَانِ عَلَى مُجْبَرَتِهِ (فَعَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ فِي وَقْتَيْنِ وَعَلِمَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (فَ) هِيَ (لِلْأَوَّلِ) أَيْ الزَّوْجِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْعَقْدُ لَهُ، وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ،
إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ، وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ. وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ (إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) بِالزَّوْجَةِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ، بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِطَلَاقٍ لِلْقُورِيِّ، وَلَا يُحَدُّ بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ قَالَهُ الْقُورِيُّ. فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُ قَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ عَلَى ابْنِهِ يَزِيدَ إنْ تَقَدَّمَ تَفْوِيضُهَا لِوَلِيِّهَا الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي.
بَلْ (وَلَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ) أَيْ الثَّانِي أَيْ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ، أَيْ إذَا تَلَذَّذَ الثَّانِي بِلَا عِلْمِ الْأَوَّلِ كَانَتْ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ الَّذِي عَقَدَ لَهُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِذْنِ لِعَاقِدِ الْأَوَّلِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْبَاجِيَّ إنْ فَوَّضَتْ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَلَوْ دَخَلَ، وَعَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي الْمُتَلَذِّذِ بِلَا عِلْمٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الْمَرْأَةُ حَالَ عَقْدِ أَوْ تَلَذُّذِ الثَّانِي بِهَا (فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ) لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَرُدَّتْ لِتَكْمِيلِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ وَرِثَتْهُ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا وَقَدْ عَقَدَ فِيهَا، وَالصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ عَشْرٌ لِأَنَّ عَقْدَ الثَّانِي إمَّا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ أَوْ بَعْدَهَا.
فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَفِي الْأُولَيَيْنِ وَالْأَخِيرَتَيْنِ هِيَ لِلثَّانِي وَفِي الْوُسْطَيَيْنِ لِلْأَوَّلِ. وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلَذَّذَ بِهَا فِيهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِمَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ
وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَفُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ
ــ
[منح الجليل]
بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ هِيَ فِيهَا لِلْأَوَّلِ، وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى الثَّانِي فِيهَا إلَّا إذَا تَلَذَّذَ بِهَا بَعْدَهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَبَالَغَ فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ أَيْ فَإِنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي إذَا كَانَ عَقَدَهُ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ.
بَلْ (وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ) مِنْ الثَّانِي عَلَى عِدَّةِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ فَلَا تَكُونُ لِلثَّانِي (عَلَى الْأَظْهَرِ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ. الْحَطُّ اللَّائِقُ بِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ الْإِشَارَةُ لِابْنِ رُشْدٍ هُنَا بِصِيغَةِ فَعَلَ لِأَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ الْأَوَّلِ وَتَلَذَّذَ بِهَا فِي عِدَّتِهِ فَهِيَ لِلثَّانِي وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِهِ وَتَلَذُّذِهِ فِي حَيَاتِهِ. وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فِي كَوْنِهَا لِلثَّانِي وَهُوَ أَنْ لَا يَتَلَذَّذَ الْأَوَّلُ بِهَا قَبْلَهُ. وَاسْتُشْكِلَتْ مَسْأَلَةُ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ تَصْوِيرِهَا بِأَنَّهَا إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيٍّ فِي الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ الزَّوْجَ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ عَيَّنَ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ الزَّوْجَ الَّذِي أَرَادَهُ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا لِعِلْمِهَا الثَّانِي لِأَنَّ عِلْمَهَا وَعِلْمَ الْوَلِيِّ الثَّانِي كَعِلْمِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ أَرَادَهُ فَلَهَا الْبَقَاءُ عَلَى مَنْ تُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ.
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى تَعْيِينِهِمَا وَنِسْيَانِهَا إذْنَهَا لِلْأَوَّلِ حِينَ إذْنِهَا لِلثَّانِي أَوْ اتِّفَاقُهُمَا فِي الِاسْمِ فَظَنَّتْهُمَا وَاحِدًا أَوْ عَقَدَا لَهَا بِالْبَلَدِ وَعَرَضَا عَلَيْهَا الْعَقْدَيْنِ بِالْقُرْبِ، وَرَضِيَتْ بِأَحَدِهِمَا لَا مُعَيَّنًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا الْمُتَأَخِّرَ بِحَيْثُ تَعْلَمُ ذَلِكَ وَتَعْمَلُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهَا أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْآخَرَ بَعْدَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي كَيْفَ يَحْكُمُ بِهَا لِلثَّانِي بِشُرُوطِهِ مَعَ تَزَوُّجِهِ زَوْجَةَ غَيْرِهِ، وَجَوَابُهُ اتِّبَاعُ الْإِجْمَاعِ. وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ» عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي بِشُرُوطِهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا (بِلَا طَلَاقٍ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَسَادِهِمَا (إنْ عَقَدَا) أَيْ الْوَلِيَّانِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِزَوْجَيْنِ (بِزَمَنٍ) وَاحِدٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، سَوَاءٌ دَخَلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ الشَّارِحُ إنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لَهُ.
أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لَا إنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ
وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ، وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وَإِلَّا فَزَائِدُهُ،
ــ
[منح الجليل]
(أَوْ) عَقَدَا بِزَمَنَيْنِ وَفُسِخَ عَقْدُ الثَّانِي (لِ) شَهَادَةِ (بَيِّنَةٍ) عَلَيْهِ (بِعِلْمِهِ) أَيْ الثَّانِي قَبْلَ تَلَذُّذِهِ (أَنَّهُ ثَانٍ) بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ قَالَهُ الْقُورِيُّ، وَتَسْتَبْرِئُ مِنْهُ. ثُمَّ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا عِلْمُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ ثَانٍ (لَا) تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ (إنْ أَقَرَّ) الثَّانِي بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ قَبْلَهُ. وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ لِاتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِلَا طَلَاقٍ وَلَا يُحَدُّ بِالْأُولَى مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ قَبْلَهُ (أَوْ جُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (الزَّمَنُ) الَّذِي عُقِدَ فِيهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ الْمُتَقَدِّمُ وَلَا الْمُتَأَخِّرُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهِمَا فِي زَمَنَيْنِ فَيُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَنِكَاحُهُ ثَابِتٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَالْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخَانِ بِطَلَاقٍ دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَالْأَوْضَحُ السَّابِقُ.
(وَإِنْ مَاتَتْ) ذَاتُ الْوَلِيَّيْنِ (وَجُهِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ (الْأَحَقُّ) بِهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ (فَفِي) ثُبُوتِ (الْإِرْثِ) لَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهَا لَا يَضُرُّ وَعَدَمُ إرْثِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ كَالشَّكِّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلتُّونُسِيِّ، وَمَحَلُّهُمَا فِي جَهْلِ السَّابِقِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ (وَعَلَى) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ (الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ) وَاجِبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ (فَزَائِدُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ فَمَنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُهُ عَلَى
وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ، وَلَا صَدَاقَ،
ــ
[منح الجليل]
إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ. فَإِنْ زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنْ كَانَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ أَوْ قَدْرَهُ.
وَاخْتَلَفَا إنْ زَادَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَدَاقِهِ. التُّونُسِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقَهُ كَامِلًا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقُ بَلْ فِي الْإِرْثِ خَاصَّةً، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَالصَّدَاقُ، وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ اللُّبَابِ وَنَصُّهُمَا مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي زَائِدِ الْإِرْثِ عَلَى الصَّدَاقِ، وَمِثَالُهُ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ، وَخَلَّفَتْ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا، فَصَاحِبُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقًا كَامِلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَغْرَمُ مَا زَادَ مَنْ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ. اهـ. وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يَغْرَمُهُ كَامِلًا وَيَرِثُ فِيهِ.
(وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ) الْمُتَزَوِّجَانِ ذَاتَ الْوَلِيَّيْنِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَمَوْتِهِمَا (فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ) لَهَا مِنْهُمَا إنْ مَاتَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُ دَعْوَاهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهَا. وَفِي إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا لِفَسَادِهِ.
وَأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ
وَفُسِخَ مُوصًى، وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَنْزِلٍ
ــ
[منح الجليل]
فَإِنْ قِيلَ يَأْتِي أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ وَلَا خَلَلَ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَهَا فِيهِ الْإِرْثُ. قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي السَّبَبِ وَسَكَتَ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ بِأَنْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَعُقِدَا فِي زَمَنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِعَقْدِهِمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دَخَلَا بِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتُسْتَبْرَأُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَفَادَهُ عج.
(وَأَعْدَلِيَّةُ) أَيْ زِيَادَةُ عَدَالَةِ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ (مُتَنَاقِضَتَيْنِ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِسَبْقِ عَقْدِ زَيْدٍ، وَالْأُخْرَى بِسَبْقِ عَقْدِ عَمْرٍو وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى فَزِيَادَةُ عَدَالَتِهَا (مُلْغَاةٌ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْرَى إنْ لَمْ تُصَدِّقْهَا الْمَرْأَةُ، بَلْ (وَلَوْ صَدَّقَتْهَا) أَيْ الْبَيِّنَةَ الزَّائِدَةَ فِي الْعَدَالَةِ (الْمَرْأَةُ) وَكَذَّبَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي النِّكَاحِ، وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ هَذَا. وكالأعدلية بَاقِي الْمُرَجِّحَاتِ. وَعَارَضَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَهَا هُنَا وَلَا قَوْلَ لَهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إذَا أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِقْرَارُهُ لَهُ عَامِلٌ.
وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا الْبَيِّنَتَيْنِ تَجَرَّدَتْ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ فِي النِّكَاحِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَاءِ اسْتِلْحَاقٌ فَكَفَى الِاعْتِرَافُ بِهِ وَارْتَضَاهُ الْغُبْرِينِيُّ. ابْنُ عَاشِرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِ وَلَوْ هُنَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَخِلَافُهُ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ، فَلَوْ قَالَ وَتَسَاقَطَتْ الْمُتَنَاقِضَتَانِ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلُ لَحُرِّرَ وَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحٌ (مُوصًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بِكَتْمِهِ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَسَائِرِ الْحَاضِرِينَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَبَدًا، بَلْ (وَإِنْ) أَوْصَى الزَّوْجُ (بِكَتْمِ شُهُودٍ) فَقَطْ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ (مِنْ امْرَأَةٍ) لِلزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ أَهْلِ (مَنْزِلٍ)
أَوْ أَيَّامٍ، إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودُ،
ــ
[منح الجليل]
فَقَطْ أَبَدًا (أَوْ) فِي (أَيَّامٍ) ثَلَاثَةٍ فَقَطْ. الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَفِي الْمَعُونَةِ وَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ.
وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ مَا تَوَاصَوْا فِيهِ بِالْكِتْمَانِ، فَلَعَلَّ مَنْ فَرَضَهُ فِي الشُّهُودِ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ سَوَاءٌ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا أَوْ لَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ مُغَرِّمٍ مَالًا أَوْ سَاحِرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَيَّامٍ نَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَ الْيَوْمَيْنِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ.
وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ (وَيَطُلْ) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ أَوْ طَالَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَمَفْهُومُهُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا يُفْسَخُ. وَهَلْ الطُّولُ هُنَا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفُشُوُّ. وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَهُ فَلَا يُفْسَخُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطُّولِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَالَ. ابْنُ رَاشِدٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَكِنْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ يُقَيِّدُ أَيْضًا بِعَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(وَعُوقِبَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ أُدِّبَ الزَّوْجَانِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَدَخَلَا وَإِلَّا فُسِخَ، وَلَا يُعَاقَبَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. وَقَدْ يُقَالُ بِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا لِارْتِكَابِهِمَا مَعْصِيَةً حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَإِلَّا عُوقِبَ مُجْبِرُهَا وَالزَّوْجُ.
(وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ إنْ لَمْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ وَحَصَلَ دُخُولٌ وَإِلَّا فَلَا
وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلَا نِكَاحَ، وَجَاءَ بِهِ
ــ
[منح الجليل]
فَفِيهَا لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ يُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ لِدُخُولِهِمَا فِيمَا ضَارَعَ السِّفَاحَ وَالْبَيِّنَةُ لِإِعَانَتِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اهـ.
(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا) إنْ عُقِدَ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ لَا تَأْتِيَهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَوْ يَأْتِيَهَا (إلَّا نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ مُضِيُّهُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْعُقْدَةِ لِتَأْثِيرِهِ خَلَلًا فِي صَدَاقِهِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ، وَثَبَتَ بِالدُّخُولِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى دَوَامِ النِّكَاحِ، وَتَبْعِيضُ الزَّمَنِ لَا أَثَرَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ لِإِلْغَائِهِ، بِخِلَافِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ وُجُوبًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا خَيْرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وَعَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فِي الْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ لِأَنَّ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ فَسْخَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْدُوبٌ، وَمَذْهَبَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ مَرَّ الْمُصَنِّفُ. الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ مُقْحَمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْعَقْدَ.
(أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ (بِ) شَرْطِ (خِيَارٍ) فِي عَقْدِهِ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (أَوْ) بِخِيَارٍ لِ (غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِهِمَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وُجُوبًا إلَّا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِجَوَازِهِ أَيْضًا وَيَثْبُتُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِالدُّخُولِ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَهُوَ حَلَالٌ، وَإِلَّا فَبِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ النِّكَاحُ بِصَدَاقٍ مُؤَجَّلٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ (عَلَى) شَرْطٍ (إنْ لَمْ يَأْتِ) الزَّوْجُ (بِالصَّدَاقِ) كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي عُقِدَ النِّكَاحُ عَلَيْهِ (لِكَذَا) أَيْ أَجَلٍ مُسَمًّى (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (جَاءَ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ فَلَا يُصَيِّرُهُ مَجِيئُهُ بِهِ صَحِيحًا، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ
وَمَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ: كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وَأُلْغِيَ
وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ،
ــ
[منح الجليل]
أَصْلًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إذَا أَتَى بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ اخْتَارَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ اخْتَارَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْخِيَارِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى انْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ طفي وَالْبَنَّانِيُّ.
(وَ) فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا (مَا) أَيْ نِكَاحٌ (فَسَدَ لِ) فَسَادِ (صَدَاقِهِ) لِكَوْنِهِ لَا يُمْلَكُ شَرْعًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَيْتَةٍ أَوْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَكَلْبٍ وَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَجُزْءِ ضَحِيَّةٍ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ (أَوْ) عُقِدَ (عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ) مُقْتَضَى الْعَقْدِ (كَ) شَرْطِ (أَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا) فِي الْمَبِيتِ مَعَ زَوْجَتِهِ السَّابِقَةِ عَلَيْهَا (أَوْ) شَرْطِ أَنْ (يُؤْثِرَ) أَيْ يُفَضِّلَ زَوْجَتَهُ السَّابِقَةَ (عَلَيْهَا) فِي قِسْمَةِ الْمَبِيتِ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً وَلِلسَّابِقَةِ لَيْلَتَيْنِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيُلْغَى الشَّرْطُ، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ لَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ يَقْتَضِيهِ كَشَرْطِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا وَقَسْمِهِ لَهَا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ أَوْ كَانَ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ، كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَمَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ لِخَبَرِ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ، أَنْ تُوفُوا بِهَا مَا أَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» .
(وَأُلْغِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا أُلْغِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ مُنَاقِضًا لِلْعَقْدِ أَوْ كَانَ مُنَاقِضًا لَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ أُلْغِيَ، وَهَذَا أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ الْقِسْمَيْنِ.
(وَ) فُسِخَ النِّكَاحُ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَيُفْسَخُ بَعْدَهُ أَيْضًا (كَالنِّكَاحِ) الْمَعْقُودِ (لِأَجَلٍ) مُسَمًّى وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَعِيشُ أَحَدُهُمَا إلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ لِأَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّ الْمَانِعَ الْمُقَارِنَ الْعَقْدَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِيهِ مِنْ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ
أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك،
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا.
الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ. أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ. ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ.
(أَوْ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا. وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك. وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى اهـ. وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا، بَلْ
وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ
ــ
[منح الجليل]
قَالَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَأَنَا أَتَزَوَّجُك كَانَ مُوَاعَدَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهِيَ جَائِزَةٌ. وَقَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي اللُّزُومُ دُونَ صِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك أَنَّ لَفْظَ الْمُضَارِعِ فِي النِّكَاحِ كَالْمَاضِي، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَهُوَ) أَيْ الْفَسْخُ (طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ (فِي صِحَّتِهِ) أَيْ النِّكَاح الْمَفْسُوحِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَذْهَبِ أَوْ خَارِجِهِ خِلَافًا مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا عِنْدَنَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ فَسَخْته بِلَا طَلَاقٍ الْحَطُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَيْ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِيهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ مِثْلَهُ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي، ثُمَّ قَالَ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ. فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ اهـ. فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْفَسْخِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ.
وَمَثَّلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِقَوْلِهِ (كَ) عَقْدِ (مُحْرِمٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَانَ وَلِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً (وَ) صَرِيحِ (شِغَارٍ) أَيْ بُضْعٍ بِبُضْعٍ بِلَا مَهْرٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَزَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك فَفِيهِ خِلَافٌ بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ ابْتِدَاءً. وَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَنُزُولِهِ، وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي مَنْعِهِ. وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ الشِّغَارَ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا أَتَّفِقُ عَلَى فَسَادِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(وَالتَّحْرِيمُ) بِالْمُصَاهَرَةِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَاصِلٌ تَارَةً (بِعَقْدِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ كَالْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى بِنْتِهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيَحْرُمُ
وَوَطْئِهِ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ، وَإِنْكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ،
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ نِكَاحُ أُمِّهَا وَتَحْرُمُ الْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا عَلَى أُصُولِ الزَّوْجِ وَفُصُولِهِ (وَ) تَارَةً بِ (وَطْئِهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فِيمَا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ. كَمُقَدِّمَاتِهِ كَبِنْتٍ فَتَحْرُمُ بِوَطْءِ أُمِّهَا، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ بِنُسُكٍ وَبَنَى بِهَا وَفُسِخَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهَا وَإِنْ فُسِخَ قَبْلَهُ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَالصَّحِيحِ.
(وَفِيهِ) أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ فَسْخِهِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا إرْثَ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ (إلَّا نِكَاحَ) الشَّخْصِ (الْمَرِيضِ) زَوْجًا كَانَ أَوْ زَوْجَةً فَلَا إرْثَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ. الْعَصْنُونِيُّ لَوْ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي الْمَرَضِ وَمَاتَ الصَّحِيحُ فَلَا يَرِثُهُ الْمَرِيضُ (وَ) إلَّا (إنْكَاحَ الْعَبْدِ) بِنْتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَثَلًا (وَ) إلَّا إنْكَاحَ (الْمَرْأَةِ) نَفْسَهَا أَوْ أَمَتَهَا أَوْ مَحْجُورَتَهَا مَثَلًا فَلَا إرْثَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي فَسْخُهُ طَلَاقٌ هَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَصُّهُ قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَا عَقَدَهُ الْعَبْدُ عَلَى بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي ابْنَتِهَا أَوْ بِنْتِ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى نَفْسِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَطَالَ زَمَنُهَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا كَانَ لَهَا خَطَبَ أَوْ لَا. وَيُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ دَخَلَ. أَصْبَغُ وَلَا إرْثَ فِيمَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلَاقٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ اهـ.
وَفِي التَّوْضِيحِ أَصْبَغُ وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. اهـ. فَقَدْ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ اضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِيهَا فِي إنْكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً لَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ، وَقَالَ مَرَّةً فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْإِرْثُ. وَتَوَسَّطَ أَصْبَغُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَالتَّابِعُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مَذْهَبِهَا، وَقَدْ وَجَّهَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالِاحْتِيَاطِ وَنَصُّهُ قَوْلُ أَصْبَغَ مُشْكِلٌ حَيْثُ أَلْزَمَ الطَّلَاقَ وَنَفَى الْمِيرَاثَ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ مِنْهُ أَنَّ الْفَسْخَ طَلَاقٌ وَأَنْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ اهـ.
لَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلَا طَلَاقَ وَلَا إرْثَ: كَخَامِسَةٍ.
وَحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ، وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
وَبَقِيَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي لَا مِيرَاثَ فِيهِ نِكَاحُ الْخِيَارِ قَالَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِانْحِلَالِهِ فَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَتَلَفِ سِلْعَةٍ بِيعَتْ بِخِيَارِ زَمَنِهِ (لَا) إنْ (اُتُّفِقَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (عَلَى فَسَادِهِ) أَيْ النِّكَاحِ فِي الْمَذْهَبِ وَخَارِجِهِ (فَلَا طَلَاقَ) فِي فَسْخِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَنْ فَسَخَهُ (وَلَا إرْثَ) فِيهِ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ فَسْخِهِ (كَخَامِسَةٍ) مِثَالٌ لِلْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَمَرْأَةٍ عَلَى مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا. الْحَطُّ الْمُجْمَعُ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ لِفَسْخٍ أَصْلًا. الْبُرْزُلِيُّ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يُفْتَقَرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُ، فَفِي، ثَالِثٍ نِكَاحُهَا مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ اهـ.
(وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَطْؤُهُ) أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (فَقَطْ) أَيْ لَا عَقْدُهُ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمَ مُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا مِنْ بَالِغٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِجَهْلِهِ مَثَلًا (وَمَا) أَيْ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ أَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِعَقْدِهِ أَوْ لَهُ وَلِصَدَاقِهِ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بَعْدَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (فَ) فِيهِ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْحَلَالُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَصْلًا كَصَرِيحِ الشِّغَارِ أَوْ كَانَ حَرَامًا كَخَمْرٍ (فَ) فِيهِ (صَدَاقُ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ (وَسَقَطَ) الصَّدَاقُ (بِالْفَسْخِ) لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ سَوَاءٌ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ (قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ فَلَيْسَ فَسْخُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ قَبْلَهُ فِي تَشْطِيرِ الصَّدَاقِ، وَيَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ إنْ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، أَوْ لِعَقْدِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَأَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ كَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَنِكَاحِ مُحْرِمٍ بِنُسُكٍ فَيَتَكَمَّلُ صَدَاقُهُ بِالْمَوْتِ. (إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ) مَثَلًا أَيْ مَا فَسَدَ لِوُقُوعِ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ وَامْتَنَعَ
فَنِصْفُهُمَا كَطَلَاقِهِ؛ وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.
ــ
[منح الجليل]
الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ (فَ) فِيهِ (نِصْفُهُمَا) أَيْ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْلَهُ كَدَعْوَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ فَيُفْسَخُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، أَوْ قَذْفِهِ زَوْجَتَهُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي قَبْلَهُ فَيُلَاعِنُهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لِاتِّهَامِهِ فِيهِمَا بِالْكَذِبِ لِإِسْقَاطِ نِصْفِ الصَّدَاقِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي لُزُومِ نِصْفِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي فَسْخِهِ نَقْلًا الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ مَعَ الْإِبْيَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَوَّبَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَوَّلَ وَابْنُ الْكَاتِبِ الثَّانِيَ اهـ. وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَوْلِ الْمُتَيْطِيِّ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ.
وَشَبَّهَ فِي إيجَابِ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْوَطْءِ وَالْإِسْقَاطِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا فَقَالَ (كَطَلَاقِهِ) أَيْ النِّكَاحِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْفَسْخِ، فَإِذَا طَلَّقَ (فِيهِ) الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخْتَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ إلَّا نِكَاحَ الدِّرْهَمَيْنِ. وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ كَوْنَ طَلَاقِهِ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَلَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحٍ مُحَلِّلٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ فَلَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَهُ وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ. وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهَذَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا شَيْءَ فِي طَلَاقِهِ قَبْلَهُ.
(وَتُعَاضُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ تُعَوَّضُ وُجُوبًا الْمَرْأَةُ (الْمُتَلَذَّذُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى أَيْ الَّتِي تَلَذَّذَ الزَّوْجُ (بِهَا) بِغَيْرِ الْوَطْءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهُ فَيُعْطِيهَا شَيْئًا فِي نَظِيرِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ وَلَوْ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ فِيهَا إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ فَلَا تَسْقُطُ الْعِدَّةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُهُ، وَتُعَاضُ مَنْ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ بِهَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ لَا تُعَاضُ اهـ.
وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا تَلَذَّذَ النَّاكِحُ فِيهِ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يَطَأْ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ، وَتُعَوَّضُ الْمَرْأَةُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا،
وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، فَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وَبَلَغَ وَكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ،
ــ
[منح الجليل]
وَكَذَا الْخَصِيُّ إذَا تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَتُفَارِقُهُ فَتُعَوَّضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا.
(وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ) حُرٍّ عَقَدَ لِنَفْسِهِ عَلَى زَوْجَةٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ الصَّغِيرِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ إنْ اسْتَوَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِمَا، فَإِنْ تَعَيَّنَتْ فِي أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ فَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ وَفَسْخُهُ طَلَاقٌ لِصِحَّتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ. ابْنُ رُشْدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ إلَيْهِ النَّظَرُ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ.
إنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ نِكَاحِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ وَيُخَيَّرُ فِيهِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ. قِيلَ فَرَّقَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا، وَالطَّلَاقُ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيمِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَفَرَّقَ الْمَشَذَّالِيُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ، وَلِذَا تَشَطَّرَ طَلَاقُ الْعَبْدِ، وَالنِّكَاحُ مُعَاوَضَةٌ فَلِذَا خُيِّرَ فِيهِ وَلِيُّهُ.
وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُ الصَّغِيرِ (فَلَا مَهْرَ) عَلَى الصَّغِيرِ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ أَوْ وَلِيُّهَا عَلَى نَفْسِهَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا مَا شَأْنُهَا حِينَئِذٍ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ فَلَمْ يَقُلْ يَنْبَغِي، وَمِثْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً (وَلَا عِدَّةَ) عَلَى زَوْجَةِ الصَّغِيرِ لِفَسْخِ نِكَاحِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ فَسْخِهِ فَعَلَيْهَا عِدَّةُ وَفَاةٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا (وَإِنْ زُوِّجَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ زَوَّجَ الصَّغِيرَ وَلِيِّهِ (بِشُرُوطٍ) تَلْزَمُ الْبَالِغَ كَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ (أَوْ) زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِهَا وَ (أُجِيزَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ أَجَازَ وَلِيُّهُ عَقْدَهُ بِشُرُوطِهِ (وَبَلَغَ) الصَّغِيرُ وَخَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَهُ عَالِمًا بِهَا (وَكَرِهَ) بِفَتْحِ الْكَافِ الصَّبِيُّ الشُّرُوطَ وَلَمْ تُسْقِطْهَا الزَّوْجَةُ فِيمَا لَهَا إسْقَاطُهُ كَكَوْنِ أَمْرِهَا أَوْ أَمْرِ الطَّارِئَةِ بِيَدِهَا (فَلَهُ) أَيْ الصَّغِيرِ (التَّطْلِيقُ) وَتَسْقُطُ عَنْهُ الشُّرُوطُ وَنِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْأُولَى شَيْءٌ، وَهَذِهِ فَائِدَةُ التَّطْلِيقِ، بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بَالِغًا بِشُرُوطٍ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَتَعُودُ بِشُرُوطِهَا إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِصْمَةِ
وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ عُمِلَ بِهِمَا، وَالْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ
وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ،
ــ
[منح الجليل]
الْأُولَى شَيْءٌ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الشُّرُوطُ لِتَمْكِينِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِهَا لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ.
(وَ) إذَا طَلَّقَهَا فَ (فِي) لُزُومِ (نِصْفِ الصَّدَاقِ) وَعَدَمِهِ (قَوْلَانِ عُمِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بِهِمَا) أَيْ الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْفَسْخِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَارِثٍ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَاتٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمْ. وَذَكَرَ الْبُنَانِيُّ نُصُوصَهُمْ فَاعْتِرَاضُ طفي عَلَيْهِ وَعَلَى شُرَّاحِهِ سَاقِطٌ وَإِنْ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَلِخَفَاءِ مَا قُلْنَاهُ عَلَى الشُّرَّاحِ خَبَطُوا هُنَا خَبْطَ عَشْوَاءَ وَأَجَابُوا بِأَجْوِبَةٍ لَيْسَ لَهَا جَدْوَى اغْتِرَارًا مِنْهُمْ بِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنَّ الْعَقْدَ عَلَى الشُّرُوطِ وَأَنَا صَغِيرٌ وَخَالَفَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (الْقَوْلُ لَهَا إنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ) بِيَمِينِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً وَعَلَى الصَّبِيِّ أَوْ وَلِيِّهِ إثْبَاتُ أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ صَغِيرٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْعِقَادِهِ وَهِيَ تَدَّعِي اللُّزُومَ وَهُوَ أَوْ وَلِيُّهُ يَدَّعِي عَدَمَهُ، وَيُرِيدُ حَلَّهُ وَيُؤَخَّرُ يَمِينُ الصَّغِيرَةِ لِبُلُوغِهَا، فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ وَلِيِّهَا حَلَفَ أَبًا كَانَ أَوْ وَصِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَاخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الشُّرُوطِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ إذْ الْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهَا عَلَى صِهْرِهِ قَالَهُ فِي الطُّرَرِ.
(وَلِلسَّيِّدِ) أَيْ الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ) الذَّكَرِ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَمُبَعَّضٍ، الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ، وَلَهُ إجَازَتُهُ، وَلَوْ طَالَ بَعْدَ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهَا قَبْلُ وَإِلَّا فَلَهُ إجَازَةٌ إنْ قَرُبَ كَمَا يَأْتِي وَاللَّامُ لِلتَّخْيِيرِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إبْقَائِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ مَعَ عَبْدِهِ. وَأَمَّا الْأُنْثَى، فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِهَا بِلَا إذْنِهِ (بِطَلْقَةٍ) لِصِحَّتِهِ (فَقَطْ) لَا أَزْيَدَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ فَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ إلَّا وَاحِدَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ (بَائِنَةٍ) لِأَنَّهَا جَبْرِيَّةٌ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ
إنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا أَنْ يُرَدّ بِهِ أَوْ يُعْتِقْهُ، وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ، وَاتُّبِعَ عَبْدٌ وَمُكَاتَبٌ بِمَا بَقِيَ، إنْ غَرَّا،
ــ
[منح الجليل]
إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ حَلَّ وَطْؤُهُ، وَهَذَا لَيْسَ لَازِمًا وَطْؤُهُ مَمْنُوعٌ. وَلَفْظُ بَائِنَةٍ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ السَّيِّدِ عِنْدَ الرَّدِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ طَلْقَةً بَائِنَةً اهـ. وَيَتَعَيَّنُ جَرُّهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِطَلْقَةٍ لِامْتِنَاعِ قَطْعِ نَعْتِ النَّكِرَةِ الَّتِي لَمْ تُنْعَتْ بِنَعْتٍ مُتْبِعٍ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّ رَدَّ السَّيِّد نِكَاحَ عَبْدِهِ بِلَا إذْنِهِ (إنْ لَمْ يَبِعْهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ، فَإِنْ بَاعَهُ فَإِنَّ لَهُ رَدَّ نِكَاحِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ أَيْضًا لِسَبْقِ نِكَاحِهِ مِلْكَهُ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُرَدَّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ الْعَبْدُ لِبَائِعِهِ (بِهِ) أَيْ التَّرْوِيجِ فَلَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاعَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ. وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ التَّزْوِيجِ رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ الَّذِي مَكَّنَهُ مِنْ عِتْقِهِ بِبَيْعِهِ لَهُ. وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ الْبَائِعِ لَهُ عِتْقُك مَنَعَنِي مِنْ فَسْخِهِ. وَمَفْهُومٌ بِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَزَوُّجِهِ وَرَضِيَهُ وَرَدَّهُ بِغَيْرِهِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّ نِكَاحِهِ لِأَخْذِهِ أَرْشَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَهُ رَدُّ نِكَاحِهِ.
(أَوْ يُعْتِقْهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ عُطِفَ عَلَى يَبِعْهُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا يَرُدُّ نِكَاحَهُ لِسُقُوطِ حَقِّهِ بِعِتْقِهِ (وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْعَبْدِ الْمَرْدُودِ نِكَاحُهُ (رُبْعُ دِينَارٍ) مِنْ مَالِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَتْهُ فِي ذِمَّتِهِ (إنْ) كَانَ (دَخَلَ) الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ وَهُوَ بَالِغٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ قَوْلُهُ (وَاتُّبِعَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (عَبْدٌ) قِنٌّ (وَمُكَاتَبٌ) بَعْدَ عِتْقِهِمَا (بِمَا بَقِيَ) مِنْ الْمُسَمَّى بَعْدَ رُبْعِ الدِّينَارِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْبَالِغِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَ الْحُرِّ الصَّغِيرِ لَا يُوجِبُ شَيْئًا
وَلَوْ افْتَضَّهَا فَالْعَبْدُ الصَّغِيرُ أَحْرَى (إنْ غَرَّا) أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُمَا حُرَّانِ
إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ، وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ.
ــ
[منح الجليل]
كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَرَادِعِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ إتْبَاعِهِمَا إنْ لَمْ يَغُرَّا بِأَنْ أَخْبَرَاهَا بِحَالِهِمَا أَوْ سَكَتَا. وَفِي نُسْخَةٍ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّا مُبَالَغَةً فِي إتْبَاعِهِمَا بِهِ. وَفِي نُسْخَةٍ إنْ لَمْ يَغُرَّا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ. الْأَقْفَهْسِيُّ وَهَذِهِ خَطُّ الْمُصَنِّفِ، وَالنُّسْخَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ جَارِيَتَانِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا بِإِتْبَاعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ غَرَّ أَوْ لَمْ يَغُرَّ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ السَّيِّدُ مِنْ ذِمَّتِهِ (إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ) أَيْ مَا بَقِيَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ (سَيِّدٌ) قَبْلَ عِتْقِهِ (أَوْ سُلْطَانٌ) نِيَابَةً عَنْ السَّيِّدِ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يَذُبُّ عَنْ مَالِ الْغَائِبِ، أَوْ رَفَعَ لَهُ السَّيِّدُ الْحَاضِرُ وَطَلَبَ مِنْهُ إسْقَاطَهُ عَنْ عَبْدِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُكَاتَبُهُ إنْ لَمْ يَغُرَّ، أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رَقِيقًا لِعَجْزِهِ فَلِلسَّيِّدِ إبْطَالُهُ عَنْ الْعَبْدِ مُطْلَقًا، وَعَنْ الْمُكَاتَبِ إنْ لَمْ يَغُرَّ أَوْ غَرَّ وَرَجَعَ رِقًّا لِعَجْزِهِ. فَإِنْ غَرَّ وَخَرَجَ حُرًّا فَلَا يُعْتَبَرُ إسْقَاطُهُ عَنْهُ (وَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (الْإِجَازَةُ) عَبْدَهُ بِلَا إذْنِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا (إنْ قَرُبَ) كَيَوْمَيْنِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ بَعُدَ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَصِّ عِيَاضٍ.
(وَ) إنْ (لَمْ يُرِدْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِامْتِنَاعِهِ (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِهِ (أَوْ) لَمْ (يَشُكَّ) السَّيِّدُ (فِي قَصْدِهِ) أَيْ السَّيِّدِ بِامْتِنَاعِهِ هَلْ قَصَدَ بِهِ الْفَسْخَ أَوْ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ، فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَامْتِنَاعُهُ فَسْخٌ لَا إجَازَةَ لَهُ بَعْدَهُ، وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْفَسْخِ وَعَدَمِ الشَّكِّ فِيهِ مَا لَمْ يُتَّهَمْ (وَلِوَلِيِّ) أَيْ أَبِ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ (سَفِيهٍ) أَيْ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ (فَسْخُ عَقْدِهِ) أَيْ السَّفِيهِ النِّكَاحَ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَهْرِ إنْ فَسَخَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بِفَسْخِهِ بَعْدَهُ رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ، وَلَا يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إنْ فَكَّ حَجْرَهُ لِأَنَّ حَجْرَ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَزُلْ. وَحَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ وَقَدْ زَالَ عَنْهُ بِعِتْقِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ وَلِيُّهُ
مَاتَتْ زَوْجَة السَّفِيه الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْن وَلِيِّهِ وَلَوْ مَاتَتْ وَتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ
وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ.
ــ
[منح الجليل]
عَلَى عَقْدِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَجْرِهِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ. وَقِيلَ يَنْتَقِلُ لَهُ النَّظَرُ الَّذِي كَانَ لِوَلِيِّهِ، وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ، فَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ خُيِّرَ الْوَلِيُّ فِيهِمَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً.
بَلْ وَ (وَلَوْ مَاتَتْ) زَوْجَةُ السَّفِيهِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ إذْ قَدْ يَكُونُ صَدَاقُهَا أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا، وَيَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ أَمْضَى الْوَلِيُّ تَمَّ، وَإِنْ رَدَّهُ رَدَّ مَا وَرِثَهُ لِوَرَثَتِهَا (وَتَعَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْفَسْخُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ السَّفِيهِ قَبْلَ فَسْخِ وَلِيِّهِ لِأَنَّ فِي إمْضَائِهِ تَرَتَّبَ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثِ، وَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِأَمْنِ وَلِيِّهِ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ فَلَا تَرِثُهُ، وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا الْمَهْرُ بَلْ يَسْقُطُ لِفَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ، وَبَحَثَ فِيهِ بِتَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ وَتَحَقُّقُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا حِينَهُ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا وَتَوَقُّفُهُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَانْقِطَاعُهَا بِمَوْتِهِ لَا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ، لَمَّا تَحَتَّمَ فَسْخُهُ بِمَوْتِهِ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ وَبِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ أَشْبَهَ نِكَاحَ الْخِيَارِ وَهُوَ مُنْحَلٌّ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ زَوْجَانِ أَحَدُهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ وَالْآخَرُ لَا يَرِثُهُ، وَهُمَا حُرَّانِ لَا مَانِعَ بِهِمَا مِنْ الْمِيرَاثِ.
(وَلِمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ (وَ) لِقِنٍّ (مَأْذُونٍ) لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ (تَسَرٍّ) مِنْ مَالِهِمَا إنْ كَانَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا، بَلْ (وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِمَا بِأَنْ مَنَعَهُمَا أَوْ سَكَتَ، وَأَمَّا تَسَرِّيهمَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ هِبَتِهِ أَوْ إسْلَافِهِ ثَمَنَهَا لَهُمَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِسَيِّدِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَهَبَهُ ثَمَنَهَا فَهِبَةُ السَّيِّدِ الثَّمَنَ وَإِسْلَافُهُ جَائِزٌ لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ وَغَيْرِهِمَا، وَإِذْنُهُ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ بِلَا هِبَةٍ وَلَا إسْلَافٍ جَائِزٌ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لِأَنَّ لَهُمَا مِلْكًا فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْقِنِّ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ التَّحْلِيلَ.
وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ: كَالْمَهْرِ وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.
ــ
[منح الجليل]
وَأَمَّا تَسَرِّي الْقِنِّ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَجَائِزٌ وَيُمْنَعُ هِبَتَهُ ذَاتَهَا لَهُ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ وَتَجُوزُ هِبَةُ ذَاتِهَا لِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ لِذَلِكَ، فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ لِأَنَّ السَّيِّدَ إمَّا أَنْ يَهَبَ ثَمَنَهَا أَوْ يُسَلِّفَهُ أَوْ يَأْذَنَ فِي شِرَائِهَا مِنْ مَالِهِ الَّذِي بِيَدِ الْعَبْدِ أَوْ يَهَبَ ذَاتَهَا، وَفِي كُلٍّ الْعَبْدُ إمَّا مُكَاتَبٌ أَوْ مَأْذُونٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُهَا.
(وَنَفَقَةُ) زَوْجَةِ (الْعَبْدِ) الْقِنِّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ لَا مُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ أَيْ إنْفَاقُ الْعَبْدِ عَلَى زَوْجَتِهِ (فِي غَيْرِ خَرَاجٍ) أَيْ مَالٍ مَلَكَهُ الْعَبْدُ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ كَأُجْرَةِ خِيَاطَتِهِ وَحِيَاكَتِهِ وَبِنَائِهِ وَتِجَارَتِهِ وَصِيَاغَتِهِ وَحَمْلِهِ وَحِرَاسَتِهِ وَنَحْوِهَا (وَ) غَيْرِ (كَسْبٍ) أَيْ رِبْحِ تِجَارَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ فَهُوَ فِي هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَالْمُبَعَّضُ فِي زَمَنِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ، وَفِي زَمَنِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالْمَأْذُونُ فَكَالْحُرِّ. اللَّخْمِيُّ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلَّقَ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّهُ كَالْحُرِّ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّ سَيِّدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ وَذَكَرَ ابْنُ عَاشِرٍ وَابْنُ رَحَّالٍ أَنَّ إخْرَاجَ الْعَبْدِ مَا الْتَزَمَهُ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا، وَكَسْبُهُ مَا نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَقَدْ يَتَفَاوَتَانِ، فَمَعْنَى كَوْنِ نَفَقَتِهِ فِي غَيْرِ خَرَاجِهِ أَنَّ إذْنَ سَيِّدِهِ فِي تَزْوِيجِهِ لَا يُنْقِصُ خَرَاجَهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ.
(إلَّا لِعُرْفٍ) بِأَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ فِي خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَيُعْمَلُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ، أَوْ تَرْضَى بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِغَيْرِ إنْفَاقٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ يَتَطَوَّعُ بِهَا مُتَطَوِّعٌ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَوْنِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَقَالَ (كَالْمَهْرِ) لِزَوْجَةِ الْعَبْدِ (وَلَا يَضْمَنُهُ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ (سَيِّدٌ) لِلْعَبْدِ (بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) وَلَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لَهُ
وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ
وَحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وَصَغِيرًا،
ــ
[منح الجليل]
أَوْ جَبَرَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ عَلَى السَّيِّدِ، فَلَيْسَ هُوَ كَالْأَبِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، بَلْ كَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعْدِمِ لِقُوَّةِ تَسَلُّطِ سَيِّدِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ.
(وَجَبَرَ أَبٌ وَوَصِيٌّ) أَمَرَهُ الْأَبُ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَةَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَبِعَهُ الْحَطُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشَّارِحِينَ. طفى لَمْ أَرَ التَّقْيِيدَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُ الْمُوثَقِينَ كِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرِهِمَا أَنْكَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَتِيمَهُ الصَّغِيرَ الَّذِي إلَيَّ نَظَرُهُ بِإِيصَاءٍ، كَذَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ التَّقْيِيدِ، وَكَذَا إلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ الْوَصِيَّةِ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ كَالْوَصِيِّ وَتُبَاشِرُ عَقْدَهُ.
الْمُتَيْطِيُّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَهُوَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَصُّ الْمُتَيْطِيِّ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ وَصِيَّهُ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ قَاضٍ. فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوثَقِينَ، فَإِلْحَاقُهُمْ مُقَدَّمَ الْقَاضِي بِالْوَصِيِّ، دَلِيلٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي لَا يُجْبِرُ الْأُنْثَى، وَكَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي أَنَّ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لِلْأُنْثَى مُجْبِرٌ لِلذَّكَرِ وَأَيْضًا لَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مَا جَبَرَ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبِرُهَا هُنَا أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.
(وَ) جَبَرَ (حَاكِمٌ مَجْنُونًا) مُطْبَقًا، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ فِي وَقْتٍ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ وَكَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبُوهُ وَلَا وَصِيُّهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ (احْتَاجَ) الْمَجْنُونُ لِلنِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَانِيهِ إنْ تَعَيَّنَ النِّكَاحُ طَرِيقًا لِصِيَانَتِهِ مِنْ الزِّنَا وَالضَّيَاعِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ (وَصَغِيرًا) فِي تَزْوِيجِهِ غِبْطَةٌ وَمَصْلَحَةٌ كَتَزْوِيجِهِ شَرِيفَةً أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ أَوْ غَنِيَّةً لَا بَالِغًا رَشِيدًا. ابْنُ رَحَّالٍ قَيَّدَ الْغِبْطَةَ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا غَيْرَ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ كَأَخٍ فَلَا يُجْبِرُ مَجْنُونًا وَلَا صَغِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ، فَإِنْ جَبَرَ فَفِي فَسْخِهِ وَثُبُوتِهِ إنْ بَنَى وَطَالَ قَوْلَانِ.
وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ، وَصَدَاقُهُمْ إنْ أُعْدِمُوا عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِمْ إلَّا لِشَرْطٍ، وَإِنْ تَطَارَحَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَفِي) جَبْرِ (السَّفِيهِ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَعَدَمِ جَبْرِهِ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ (خِلَافٌ) جَبْرُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَعَدَمُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَعَلَى جَبْرِهِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصَّغِيرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ شَأْنَ الْبَالِغِ الِاحْتِيَاجُ إلَى النِّكَاحِ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ تَعَيَّنَ تَرْكُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ (وَصَدَاقُهُمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فِي نِكَاحِ تَسْمِيَةٍ أَوْ تَفْوِيضٍ (إنْ) كَانُوا (أُعْدِمُوا) أَيْ مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ وَخَبَرُ صَدَاقِهِمْ (عَلَى الْأَبِ) وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ وَلَوْ أُعْدِمَ. فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَا مَعًا مُعْدَمَيْنِ فَعَنْ أَصْبَغَ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْأَبِ. الْبَاجِيَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَعَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ حَيًّا بَلْ (وَإِنْ مَاتَ) الْأَبُ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ فِي مَالِهِمْ إنْ أَيْسَرُوا، وَمَفْهُومُ الْأَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ سَوَاءٌ اسْتَمَرُّوا مُعْدَمِينَ (أَوْ أَيْسَرُوا) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ جَبْرِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ إنْ شُرِطَ عَلَى الْأَبِ أَوْ سَكَتَ.
بَلْ (وَلَوْ شَرَطَ) الْأَبُ حَالَ عَقْدِهِ (ضِدَّهُ) أَيْ كَوْنَ الصَّدَاقِ عَلَيْهِمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ بِأَنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَلَوْ بِبَعْضِهِ (فَعَلَيْهِمْ) الصَّدَاقُ وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ دُونَ الْأَبِ إنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ (إلَّا لِشَرْطٍ) بِأَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَيَلْزَمُهُ كَالْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ (وَإِنْ تَطَارَحَهُ) أَيْ الْمَهْرَ زَوْجٌ
رَشِيدٌ، وَأَبٌ فُسِخَ، وَلَا مَهْرَ، وَهَلْ إنْ حَلَفَا وَإِلَّا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ.
ــ
[منح الجليل]
رَشِيدٌ وَأَبٌ) أَيْ أَرَادَ كُلُّ مِنْهُمَا إلْزَامَ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِهِ إذَا بَاشَرَ الْأَبُ عَقْدَ ابْنِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ، وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ (فُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ.
(وَلَا مَهْرَ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّشِيدُ بِالزَّوْجَةِ وَفَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ التَّطَارُحَ بِقَوْلِ الْأَبِ شَرَطْتُهُ عَلَى الِابْنِ، وَقَوْلِ الِابْنِ شَرَطْتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ أَوْ مَاتَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَابَتْ أَوْ نَسِيَتْ وَإِلَّا قَضَى بِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ الْفَسْخِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ (إنْ حَلَفَا) أَيْ الْأَبُ وَالرَّشِيدُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ، وَيَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ وَقِيلَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِأَنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَ (لَزِمَ) الصَّدَاقُ (النَّاكِلَ) مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَلِفِهِمَا (تَرَدُّدٌ) مَحَلُّهُ إنْ تَطَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَبُ وَبَرِئَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ كَتَسَاوِيهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِلْغَاءِ الْمُسَمَّى بِتَطَارُحِهِمَا، وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِمَ يَدْفَعُ لَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعِيهِ.
فَإِنْ قِيلَ إذَا أُلْغِيَ فَلِمَ يَحْلِفْ حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ. أُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّوْجِ الْأَبَ بِهِ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ، وَبِأَنَّهُ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ بِتَطَارُحِهِ. وَقَالَ السُّودَانِيُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ
وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا، وَالْأَمْرَ حُضُورًا، إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ
وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ
ــ
[منح الجليل]
بِنَقْلٍ. فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. مُحَمَّدٌ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ. ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَ) إنْ عَقَدَ شَخْصٌ النِّكَاحَ لِابْنِهِ الرَّشِيدِ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَذَلِكَ أَوْ لِامْرَأَةٍ كَذَلِكَ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ وَأَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْأَمْرَ بِهِ وَالرِّضَا بِهِ (حَلَفَ) ابْنٌ بَالِغٌ (رَشِيدٌ وَأَجْنَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا) أَيْ الرَّشِيدُ وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْمَرْأَةُ عَقِبَ فَرَاغِ الْعَقْدِ (الرِّضَا) بِهِ (وَالْأَمْرَ) بِالْعَقْدِ وَالتَّوْكِيلَ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِهِمْ (حُضُورًا) لِلْعَقْدِ سَاكِتِينَ وَلَمْ يُبَادِرُوا بِإِنْكَارِهِ بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ سَكَتُوا يَسِيرًا بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ، فَيَحْلِفُ الْمَعْقُودُ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْكُتْ رَاضِيًا بِهِ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهِ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِهِ بِهِ لِحُضُورِهِ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ الْعَقْدُ وَالْمَهْرُ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِمْ (إنْ لَمْ يُنْكِرُوا) حَالَ الْعَقْدِ الرِّضَا بِهِ (بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ) أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَنْكَرُوا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْعَاقِدَ لَمْ يَدَّعِ الْوَكَالَةَ حَالَ عَقْدِهِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَعْقُودِ لَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ.
(وَإِنْ طَالَ) الزَّمَنُ طُولًا (كَثِيرًا) بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ بِأَنْ أَنْكَرُوا بَعْدَ تَهْنِئَتِهِمْ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ أَوْ بِالْعُرْفِ، بِأَنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا يَسْكُتُ فِيهَا إلَّا مَنْ رَضِيَ (لَزِمَ) النِّكَاحَ الْمَعْقُودُ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الطُّولُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَضُعِّفَ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَلَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ فِي التَّهْذِيبِ مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ وَلِأَمْرِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَامَتْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ النِّكَاحِ قَالَ الِابْنُ مَا أَمَرْتُهُ وَلَمْ أَرْضِ صُدِّقَ
وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ
ــ
[منح الجليل]
بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا فَأَنْكَرَ حِينَ بَلَغَهُ سَقَطَ النِّكَاحُ وَالصَّدَاقُ عَنْهُ وَعَنْ الْأَبِ وَابْنُهُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اهـ.
اللَّخْمِيُّ لَا يَخْلُو إنْكَارُ الِابْنِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ عِلْمِهِ وَسُكُوتِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَتَهْنِئَتِهِ مَنْ حَضَرَ وَانْصِرَافِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنْكَارُهُ عِنْدَمَا فَهِمَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِوَكَالَةٍ مِنْ الِابْنِ، وَلَا أَتَى مِنْ الِابْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ نِكَاحٌ بِعَقْدٍ عَلَيْهِ وَسَكَتَ، ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَانْصِرَافِهِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ حَسَبِ عَادَاتِ النَّاسِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَغَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الرِّضَا، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ وَإِنَّهُ لَا عِصْمَةَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، ثُمَّ قَالَ وَالْأُنْثَى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَهِيَ حَاضِرَةٌ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّكَرِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا بِالنُّطْقِ إذَا عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ ثُمَّ اُسْتُؤْذِنَتْ.
وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ اهـ فِي التَّوْضِيحِ، وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنَّ الْغَائِبَ إنْ أَنْكَرَ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَإِنْ عَلِمَ وَطَالَ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُ بَعْدَ حُضُورِهِ كَالْحَاضِرِ اهـ. قُلْت قِيَاسُ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجْرِي فِي الْأُنْثَى لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(وَ) إنْ زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الرَّشِيدَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الصَّغِيرَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذُو قَدْرٍ غَيْرُهُ كَذَلِكَ أَوْ أَبٌ بِنْتَهُ وَضَمِنَ لَهَا الصَّدَاقَ فَ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ لِأَبٍ) ضَمِنَ صَدَاقَ ابْنِهِ (وَ) رَجَعَ (ذِي) أَيْ صَاحِبِ (قَدْرٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ شَرَفٍ فَأَوْلَى غَيْرُهُ (زَوَّجَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا ذُو الْقَدْرِ ذَكَرًا (غَيْرَهُ) وَضَمِنَ الْمَهْرَ عَنْهُ (وَ) رَجَعَ لِأَبٍ (ضَامِنٍ لِابْنَتِهِ) صَدَاقَهَا عَمَّنْ زَوَّجَهَا لَهُ فَاعِلُ رَجَعَ (النِّصْفُ) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي
بِالطَّلَاقِ
وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ،
ــ
[منح الجليل]
سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ (بِالطَّلَاقِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ الِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَمِمَّنْ زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَنْ زَوْجِ بِنْتِ الضَّامِنِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا الْتَزَمُوهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ، وَقَدْ تَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَذَا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ. وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَالْقِيَاسُ رُجُوعُ النِّصْفِ لِلزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَهُ فَفِي كَوْنِ النِّصْفِ لِلْحَامِلِ أَوْ لِلزَّوْجِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا مَعَ سَمَاعِهِ سَحْنُونٌ وَتَخْرِيجُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى وُجُوبِ كُلِّهِ لِلزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ.
(وَ) رَجَعَ (الْجَمِيعُ) أَيْ الْمَهْرُ كُلُّهُ لِلْأَبِ أَوْ ذِي الْقَدْرِ أَوْ الضَّامِنِ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ (بِ) سَبَبِ (الْفَسَادِ) لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ شَيْئًا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ الْفَسَادِ مُخَالَعَتُهَا بِهِ قَبْلَهُ وَفَسْخُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ نِكَاحَ عَبْدٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحَمَّلَ صَدَاقُهُ شَخْصٌ بِلَا إذْنِهِ، فَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَهُوَ لَهَا وَإِنْ خَالَعَتْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لِلزَّوْجِ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ النِّصْفِ أَوْ الْكُلِّ لِلْمُتَحَمِّلِ إنْ تَحَمَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ أَوْ بِلَا قَصْدٍ، فَإِنْ تَحَمَّلَهُ مُتَصَدِّقًا بِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ شَيْءٌ.
(وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ) أَيْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِالنِّصْفِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الَّذِي دَخَلَ بِالْجَمِيعِ الَّذِي أَخَذَتْهُ بِالدُّخُولِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ) الْمُتَحَمِّلُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ (بِالْحَمَالَةِ) أَيْ الضَّمَانِ لِلزَّوْجِ فِي الْمَهْرِ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى حَمَالَةِ الْمَهْرِ عَنْ فُلَانٍ (أَوْ يَكُونَ) أَيْ ضَمَانُ مَنْ ذَكَرَ الصَّدَاقَ (بَعْدَ الْعَقْدِ) لِلنِّكَاحِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ فَيَرْجِعُ الْمُلْتَزِمُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْجَمِيعِ إنْ دَخَلَ وَبِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ قَبْلَهُ، فَإِنْ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ أَوْ قَرِينَةٍ بِالرُّجُوعِ، وَيُعْمَلُ بِهَا أَيْضًا فِي عَدَمِهِ.
وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً. تَصْرِيحٌ بِلَفْظِ حَمْلٍ أَوْ حَمَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ دَفْعٍ، وَدَفَعَ بِلَا لَفْظٍ، وَكُلُّهَا إمَّا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمْلِ فَلَا يَرْجِعُ
وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقَدَّرَ
ــ
[منح الجليل]
مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَرَّحَ بِالضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ أَوْ دَفَعَ بِلَا لَفْظٍ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رُجُوعَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ فَلَهُ الرُّجُوعُ. وَنَظَمَ أَبُو عَلِيٍّ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ:
أَنِفَ رُجُوعًا عِنْدَ حَمْلٍ مُطْلَقًا
…
حَمَالَةٌ بِعَكْسِ ذَا فَحَقِّقَا
لَفْظَ ضَمَانٍ عِنْدَ عَقْدٍ لَا ارْتِجَاعَ
…
وَبَعْدَهُ حَمَالَةٌ بِلَا نِزَاعٍ
وَكُلُّ مَا اُلْتُزِمَ بَعْدَ عَقْدٍ
…
فَشَرْطُهُ الْحَوْزُ فَافْهَمْ قَصْدِي
طفي قَوْلُ تت وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّفْعُ عَلَى السُّكُوتِ حُكْمُهُ كَالتَّصْرِيحِ بِالضَّمَانِ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِمْ وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الَّتِي الْتَزَمَ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا غَيْرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا (الِامْتِنَاعُ) مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ) أَيْ الصَّدَاقِ مِمَّنْ الْتَزَمَهُ (حَتَّى يُقَرَّرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ الْأُولَى. وَفِي نُسْخَةٍ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُعَيِّنَ لَهَا قَدْرَ الصَّدَاقِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ، وَقِيلَ حَتَّى تَقْبِضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَأَبَى دَفْعَهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا إلَيْهِ، وَأَبَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَاَلَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنْ يُوقِفَ الْحَاكِمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمَ نَفْسَهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا إذَا بَذَلَتْ. ابْنُ شَاسٍ لَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِلْفَرْضِ لَا لِتَسْلِيمِ الْمَفْرُوضِ. قُلْت اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ دَفْعِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي النَّقْدِ لَا فِي كُلِّ الْمَهْرِ.
اللَّخْمِيُّ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ فَلَا تَمْتَنِعُ إذَا فَرَضَ الزَّوْجُ وَقَدَّمَ النَّقْدَ الْمُعْتَادَ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِتَمْكِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا جَازَ إنْ دَفَعَ رُبْعَ دِينَارٍ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ التَّقْرِيرِ أَوْ التَّقْدِيرِ فِي كَلَامِ أَحَدٍ لَا ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى صَاحِبِ الشَّامِلِ الَّذِي يَتَّبِعُ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ غَالِبًا، نَصُّهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْحَامِلِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَقْبِضَهُ.
فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يُنَافِي قَوْلَهُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَبْلَ
وَتَأْخُذَ الْحَالَّ
وَلَهُ التَّرْكُ.
وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ
ــ
[منح الجليل]
تَعْيِينِهِ، فَقَوْلُهُ أَخْذُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقَرَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْأَخْذِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، بِخِلَافِ الْأَخْذِ فَلَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمُعَيَّنِ. فَإِنْ مَاتَ الْحَامِلُ أُتْبِعَتْ تَرِكَتُهُ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ إذْ لَمْ يَبْقَ مَنْ تَأْخُذُ هِيَ مِنْهُ.
اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا مِائَةً نِصْفُهَا نَقْدٌ وَنِصْفُهَا مُؤَخَّرٌ وَمَاتَ الْحَامِلُ عَنْ مَالٍ أَخَذَتْ الْمِائَةَ مِنْهُ لِحُلُولِهَا بِمَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا فَلِلزَّوْجِ إنْ أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَإِنْ خَلَّفَ خَمْسِينَ أَخَذَتْهَا وَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا إنْ دَفَعَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَتْهَا نِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُعَجَّلَةِ وَنِصْفُهَا لِلْخَمْسِينَ الْمُؤَخَّرَةِ. ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ مُؤَجَّلًا فَلِلزَّوْجِ الْبِنَاءُ بِهَا وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهَا وَاتِّبَاعِ ذِمَّةٍ أُخْرَى نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ فَلِسَ الْحَمِيلُ أَوْ مَاتَ عَدِيمًا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَقَبْلَهُ فِيهَا فِي مَوْتِهِ، وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي عُدْمِهِ لَهَا مَنْعُهُ حَتَّى يُقَبِّضَ مُعَجَّلَهُ أَوْ يُطَلِّقَ.
(وَ) حَتَّى (تَأْخُذَ الْحَالَّ) أَصَالَةً دُونَ مَا حَلَّ بَعْدَ الْأَجَلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ وَلَهُ الْبِنَاءُ دُونَ دَفْعِ مُؤَجَّلِهِ وَلَوْ حَلَّ لِدُخُولِهَا عَلَى تَسْلِيمِهَا لَهُ وَاتِّبَاعِ غَيْرِهِ، كَقَائِلٍ بِعْ فَرَسَك لِفُلَانٍ وَثَمَنُهَا عَلَى السَّنَةِ فَفَلِسَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ قَرِيبًا.
(وَلَهُ) أَيْ الزَّوْجِ إنْ مَنَعَتْ نَفْسَهَا لِأَجْلِ دَفْعِهِ الصَّدَاقَ لَهَا وَاتِّبَاعِهِ الْحَامِلَ بِهِ (التَّرْكُ) لِلنِّكَاحِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَلِيًّا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى غُرْمِ شَيْءٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ. وَإِنْ دَخَلَ غَرِمَ لَهَا جَمِيعَهُ.
(وَبَطَلَ) الْحَمْلُ أَيْ الْتِزَامُ عَطِيَّةِ الْمَهْرِ وَصَحَّ النِّكَاحُ (إنْ ضَمِنَ) الْحَامِلُ بِلَفْظِ الْحَمْلِ
فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لَا زَوْجِ ابْنَتِهِ
وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ، وَالْحَالُ
ــ
[منح الجليل]
فِي مَرَضِهِ) أَيْ الْحَامِلِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ (عَنْ) زَوْجٍ (وَارِثٍ) لِلْحَامِلِ ابْنَهُ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ لِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ، وَأَمَّا إنْ صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ عَنْ وَارِثٍ أَوْ بِالضَّمَانِ عَنْهُ فِيهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَبْطُلُ، لَا يُقَالُ الضَّمَانُ تَبَرُّعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَجْرِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ. وَقَوْلُهُ فِي الضَّمَانِ وَصَحَّ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ إذَا تَعَلَّقَا بِوَارِثٍ فِي الْمَرَضِ فَكَفَالَتُهُ صَحِيحَةٌ وَالتَّبَرُّعُ لَهُ بَاطِلٌ (لَا) يَبْطُلُ حَمْلُ الصَّدَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَنْ (زَوْجِ ابْنَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ غَيْرِ الْوَارِثِ لَهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَالْكَفَاءَةُ) الْمَطْلُوبَةُ فِي النِّكَاحِ لِكَوْنِهَا مَنْشَأً لِدَوَامِ الْمُدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَمَعْنَاهَا لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَخَبَرُ الْكَفَاءَةُ (الدِّينُ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي التَّدَيُّنِ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ لَا فِي مُجَرَّدِ أَصْلِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِوَلِيِّهَا تَرْكُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْأَصْلِ وَالرِّضَا بِكَافِرٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَوَانِعِ الْوَلِيِّ كَكُفْرِ الْمُسْلِمَةِ بِالْأَوْلَى.
(وَالْحَالُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ أَوْ الْمُقَارَبَةُ فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُوجِبَةِ لِلْخِيَارِ لَا الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ. الْبُنَانِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تُعْتَبَرُ الْمُكَافَأَةُ فِيهَا سِتَّةٌ نَظَمَهَا الْقَصَّارُ فَقَالَ:
شَرْطُ الْكَفَاءَةِ سِتَّةٌ قَدْ حُرِّرَتْ
…
يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شَعْرٍ مُفْرَدِ
نَسَبٌ وَدِينٌ صَنْعَةٌ حُرِّيَّةٌ
…
فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ
ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْكُلِّ إلَّا الْإِسْلَامَ. ضَيْح فَإِنْ سَاوَاهَا الرَّجُلُ فِي جَمِيعِ السِّتَّةِ فَلَا خِلَافَ فِي كَفَاءَتِهِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِيمَا عَدَا الدِّينَ فَانْظُرْهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الدِّينِ وَالْحَالِ لِقَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا فِي الدِّينِ وَالْحَالِ. ضَيْح وَالنَّسَبُ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْحَسَبِ فَلَيْسَ الْمَوْلَى كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً.
وَلَهَا، وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا
وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ
ــ
[منح الجليل]
وَلَهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ الْمَخْطُوبَةِ (وَلِلْوَلِيِّ) مَعًا (تَرْكُهَا) أَيْ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ وَالرِّضَا بِفَاسِقٍ، وَفِي الْحَالِ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ بِمُوجَبِ الْخِيَارِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَاسِقِ وَإِلَّا رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ، وَفَاسِقُ الِاعْتِقَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ تَفْسِيقِهِ كَفَاسِقِ الْجَارِحَةِ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ يُغَيِّرَ اعْتِقَادَهَا إلَى مُعْتَقَدِهِ فَهَلْ يَرُدُّهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ أَنَّهُ عَلَى تَفْسِيقِهِ أَشَدُّ مِنْ فَاسِقِ الْجَارِحَةِ، لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا لِمَذْهَبِهِ وَاعْتِقَادِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا، وَأَمَّا عَلَى تَكْفِيرِهِ فَيُفْسَخُ مُطْلَقًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ نَقَلَهُ الْحَطّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رَحَّالٍ مَنْعَ تَزْوِيجِهَا مِنْ الْفَاسِقِ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ الرِّضَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِامْتِنَاعِ مُخَالَطَةِ الْفَاسِقِ وَوُجُوبِ هَجْرِهِ شَرْعًا فَكَيْفَ بِخُلْطَةِ النِّكَاحِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ،
أَحَدُهَا لُزُومُ فَسْخِهِ لِفَسَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ.
ثَانِيهَا صِحَّتُهُ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ.
ثَالِثُهَا لِأَصْبَغَ إنْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْهُ رَدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ.
وَظَاهِرُ الْحَطُّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ إعَادَةُ ضَمِيرِ تَرْكِهَا لِلْكَفَاءَةِ فِي الْحَالِ فَقَطْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ الْفَاسِقَ لَا يَصِحُّ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. اهـ. سَلَّمَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ، وَمَا رَأَيْت لِأَبِي الْحَسَنِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، فَانْظُرْهُ مَعَ نَقْلِ " ز " عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي كَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةِ الثَّيِّبِ دُونَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ إسْقَاطُهَا.
ثَالِثُهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ وَفِي كَوْنِهَا فِي الْمَالِ أَوْ الْمَالِ أَوْ فِيهِمَا، وَفِي الدِّينِ أَوْ فِي الدِّينِ فَقَطْ،
خَامِسُهَا فِي النَّسَبِ لَا الْمَالِ ثُمَّ عَزَاهَا لِقَائِلَيْهَا فَانْظُرْهُ.
(وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ) بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا (فَطَلَّقَ) هَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَرَضِيَتْ بِهِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الَّذِي زَوَّجَهَا لَهُ أَوَّلًا (امْتِنَاعٌ) مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ ثَانِيًا (بِلَا) عَيْبٍ (حَادِثٍ) فِي الزَّوْجِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ
وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ وَرُوِيَتْ بِالنَّفْيِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ، وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
الْأَوَّلِ مُقْتَضٍ لِلِامْتِنَاعِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الْكَفَاءَةِ بِرِضَاهُ بِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ عُدَّ عَاضِلًا وَمَفْهُومُ بِلَا حَادِثٍ لَهُ الِامْتِنَاعُ لِحَادِثٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمُطْلَقٍ. (وَلِلْأُمِّ) لِلزَّوْجَةِ (التَّكَلُّمُ فِي) رَدِّ (تَزْوِيجِ الْأَبِ) ابْنَتَهُمَا (الْمُوسِرَةِ) أَيْ الْغَنِيَّةِ (الْمَرْغُوبِ فِي) تَزْوِيجِ (هَا) لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَنَسَبِهَا وَحَسَبِهَا (مِنْ) رَجُلٍ (فَقِيرٍ) فِيهَا أَتَتْ امْرَأَةٌ مُطَلَّقَةٌ إلَى مَالِكٍ " رضي الله عنه "، فَقَالَتْ إنَّ لِي ابْنَةً فِي حِجْرِي مُوسِرَةً مَرْغُوبًا فِيهَا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ فَقِيرٍ، وَفِي الْأُمَّهَاتِ مُعْدِمٍ لَا مَالَ لَهُ فَتَرَى لِي فِي ذَلِكَ تَكَلُّمًا قَالَ نَعَمْ، إنِّي لَأَرَى لَك تَكَلُّمًا.
(وَرُوِيَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا (بِالنَّفْيِ) أَيْ نَعَمْ لَا أَرَى لَك تَكَلُّمًا فَصَدَّرَ الْإِمَامُ بِنَعَمْ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَأُورِدَ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَنَّهُ تَنَاقُضٌ. فَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى نَعَمْ أُجِيبُك عَنْ سُؤَالِك فَلَا يُنَافِيهِ النَّفْيُ عَقِبَهُ، وَفِي سُؤَالِ الْأُمِّ أُمُورٌ مِنْهَا كَوْنُ التَّزْوِيجِ مِنْ ابْنِ أَخٍ لِلْأَبِ فَقِيرٍ فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْفَقْرِ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَكَلُّمِهَا، وَلَا نُغَيِّرُ ابْنِ الْأَخِ بِالْأَوْلَى وَمِنْهَا كَوْنُهَا مُطَلَّقَةً، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَفْهُومَهُ (ابْنُ الْقَاسِمِ) لَا أَرَى لَهَا تَكَلُّمًا وَأَرَاهُ مَاضِيًا (إلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ ظَاهِرٍ فَلَهَا التَّكَلُّمُ.
(وَهَلْ) قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ (وِفَاقٌ) لِقَوْلِ الْإِمَامِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى ثُبُوتِ الضَّرَرِ، وَرِوَايَةِ النَّفْيِ عَلَى عَدَمِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَوَفَّقَ أَبُو عِمْرَانَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ عَلَى الِابْتِدَاءِ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ إطْلَاقُ الْكَلَامِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ، وَإِطْلَاقُ عَدَمِهِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ أَمْ لَا، وَقَدْ فَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْخِلَافُ لِابْنِ حَبِيبٍ.
وَالْمُوَلِّي وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ
وَفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلَانِ:
وَحَرُمَ أُصُولُهُ، وَفُصُولُهُ، وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) الرَّجُلُ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ (وَ) الرَّجُلُ (غَيْرُ الشَّرِيفِ) نَسَبًا (وَ) الرَّجُلُ (الْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ) لِلْحُرَّةِ أَصَالَةً وَالشَّرِيفَةِ نَسَبًا وَذَاتِ الْجَاهِ الزَّائِدِ.
(وَفِي) كَفَاءَةِ (الْعَبْدِ) لِلْحُرَّةِ وَعَدَمِهَا (تَأْوِيلَانِ) فِي قَوْلِهَا قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا تَزْوِيجَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ " رضي الله عنه " فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ وَأَعْظَمَ إعْظَامًا شَدِيدًا لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى.
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَسَحْنُونٌ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَسَحْنُونٍ لَيْسَ الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَغَيْرُهُ هُوَ وِفَاقٌ. وَفِي ضَيْح عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا «بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم خَيَّرَ بَرِيرَةَ فِي زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ» وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ لَهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا كَانَ حُرًّا، وَبِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَتْ دَنِيَّةً وَلِذَا قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ الْمَذْهَبُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِكُفْءٍ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُقَابِلَ، وَذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ غَايَةِ.
(وَحَرُمَ) عَلَى الذَّكَرِ (أُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ عَلَيْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23](وَفُصُولُهُ) الْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلْنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23] إنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ الْمُسْتَنِدِ لِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ، بَلْ (وَلَوْ خُلِقَتْ) الْفُصُولُ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مِنْ مَائِهِ) الْمُجَرَّدِ عَنْ عَقْدٍ وَشُبْهَتِهِ، فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْ مَائِهِ بِبِنْتٍ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَعَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ. وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا تَحْرُمُ. سَحْنُونٌ هَذَا خَطَأٌ صُرَاحٌ.
خَلِيلٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ بِنْتُهُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِنْتًا لَوَرِثَتْهُ وَوَرِثَهَا، وَجَازَ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَإِجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مُنْتَفٍ عِنْدَنَا
وَزَوْجَتُهُمَا، وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي تَخْطِئَتِهِ نَظَرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ وَكَالْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ بِنْتُ ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَائِهِ عِنْدَهُ مِنْ جَعْلِهِ كَابْنِهِ، وَمِثْلُهَا أَيْضًا مَنْ رَضَعَتْ لَبَنَ امْرَأَةٍ زَنَى بِهَا حَالَ وَطْئِهِ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ رَضَاعًا هَذَا الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَالِكٍ " رضي الله عنه " وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي ضَيْح.
وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ وَكَمَا لَا تَحِلُّ ابْنَتُهُ مِنْ الزِّنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ أَرْضَعَتْهَا الْمَزْنِيُّ بِهَا لِأَنَّ لَبَنَهَا لَهُ وَتَحْرُمُ بِنْتُ الزَّانِي عَلَى ذَكَرٍ خُلِقَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ، وَتَحْرُمُ الْبِنْتُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الِابْنِ عَلَى أَبِيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ تَرْجِيحُهُ، وَتَجُوزُ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَاءِ زِنَا الْأَخِ ذَكَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ عَلَى الْإِرْشَادِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَرْجِيحُهُ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِحَامِلٍ فَوَلَدَتْ بِنْتًا فَتَجُوزُ لَهُ الْبِنْتُ الَّتِي وَلَدَتْهَا بَعْدَ زِنَاهُ، وَلَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَبَسِ بِحُرْمَتِهَا كَبِنْتِهِ لِسَقْيِهَا بِمَائِهِ.
(وَ) حَرُمَ (زَوْجَتُهُمَا) أَيْ الْأُصُولِ الذُّكُورِ، عَلَى الْفُرُوعِ الذُّكُورِ وَزَوْجَةُ الْفُرُوعِ الذُّكُورِ عَلَى الْأُصُولِ الذُّكُورِ، وَكَذَا يَحْرُمُ زَوْجُ الْأُصُولِ الْإِنَاثِ عَلَى الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ وَزَوْجُ الْفُرُوعِ الْإِنَاثِ عَلَى الْأُصُولِ الْإِنَاثِ، فَلَوْ حَذَفَ التَّاءَ لَأَفَادَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُ أَصْلِهَا وَزَوْجُ فَرْعِهَا إذْ الزَّوْجُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَوْ حَذَفَهَا وَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ لَكَانَ قَوْلُهُ الْآتِي وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ إلَخْ، تَكْرَارًا مَعَ هَذَا وَأَوْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا أَنَّ فُصُولَ الزَّوْجَةِ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ. (تَنْبِيهٌ)
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ حِلٌّ لَهُ إجْمَاعًا وَبَعْدَهُ فِي حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا ثَالِثُهَا تُكْرَهُ. اهـ. وَمَحَلُّهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ لَبَنِ أَبِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إجْمَاعًا لِأَنَّهَا أُخْتُهُ رَضَاعًا.
(و) حَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ (فُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ) الَّذِي هُوَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَفُصُولُهَا الْإِخْوَةُ
وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُصُولُ زَوْجَتِهِ، وَبِتَلَذُّذٍ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا:
ــ
[منح الجليل]
وَالْأَخَوَاتُ مُطْلَقًا وَأَوْلَادُهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا كَذَلِكَ (وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ) غَيْرِ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّ فُصُولَهُ حَرَامٌ وَإِنْ سَفَلُوا، فَالْأَصْلُ الَّذِي يَلِي الْأَصْلَ الْأَوَّلَ الْجَدُّ الْأَقْرَبُ وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى وَابْنُ الْأَوَّلِ عَمٌّ أَوْ خَالٌ وَبِنْتُهُ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ وَابْنُ الْجَدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ. وَأَمَّا فَصْلُ فَصْلِهِمَا كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْخَالَةِ فَحَلَالٌ. ابْنُ الْفَخَّارِ إنْ تَرَكَّبَ لَفْظُ التَّسْمِيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَلَّتْ وَإِلَّا حَرُمَتْ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ تَأَمَّلْته فَوَجَدْته كَمَا قَالَ لِأَنَّ أَقْسَامَ هَذَا الضَّابِطِ أَرْبَعَةٌ: التَّرْكِيبُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَابْنِ عَمٍّ وَبِنْتِ عَمٍّ وَعَدَمُهُ مِنْهُمَا كَأَبٍ وَبِنْتٍ، وَالتَّرْكِيبُ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَبِنْتِ أَخٍ وَعَمِّهَا وَابْنِ أُخْتٍ وَخَالَتِهِ اهـ.
(وَ) حَرُمَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (أُصُولُ زَوْجَتِهِ) أَيْ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَيْنَ مِمَّنْ لَهَا عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مُبَاشَرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: 23](وَ) حَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي حَيَاتِهَا بَلْ (وَإِنْ) تَلَذَّذَ بِهَا (بَعْدَ مَوْتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِوَطْءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِنَظَرٍ فُصُولُهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ أَيْ بَنَاتُهَا وَإِنْ سَفُلْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنَّ فِي حِجْرِهِ وقَوْله تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: 23] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ أُصُولِهَا، وَالسِّرُّ فِي هَذَا أَنَّ حُبَّ الْأُمِّ بِنْتَهَا أَشَدُّ مِنْ حُبِّ الْبِنْتِ أُمَّهَا، وَأَنَّ مَيْلَ الْأُمِّ إلَى الزَّوْجِ ضَعِيفٌ، وَمَيْلُ الْبِنْتِ إلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَا تَبْغُضُ الْأُمُّ بِنْتَهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَتَبْغُضُ الْبِنْتُ أُمَّهَا بِمُجَرَّدِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةُ بِالتَّلَذُّذِ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ وَسَلَّمَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَأَفَادَ قُوَّتَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَلَوْ بِنَظَرٍ حَرُمَتْ الْبِنْتُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَقَطْ فَقَوْلَانِ أَقْوَاهُمَا فِي الثَّانِي التَّحْرِيمُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَاطِنِ الْجَسَدِ وَظَاهِرِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ إنْ كَانَ التَّلَذُّذُ بِغَيْرِ النَّظَرِ، فَإِنْ كَانَ بِهِ فَشَرْطُ كَوْنِهِ بِبَاطِنِ الْجَسَدِ. ابْنُ شَاسٍ وَفِي مَعْنَى
كَالْمِلْكِ.
وَحَرَّمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ
ــ
[منح الجليل]
الْوَطْءِ مُقَدِّمَاتُهُ مِنْ نَحْوِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ إذَا كَانَتْ لِلَذَّةٍ، وَكَذَا النَّظَرُ إلَى بَاطِنِ الْجَسَدِ بِشَهْوَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ بَشِيرٍ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ لَغْوٌ اتِّفَاقًا وَلِغَيْرِهِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَشَبَّهَ فِي التَّحْرِيمِ فَقَالَ (كَ) التَّلَذُّذِ بِأَمَةٍ بِ (الْمِلْكِ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِ جَسَدِهَا فَيَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا، وَيُحَرِّمُهَا عَلَى أُصُولِ سَيِّدِهَا وَفُصُولِهِ، وَعَقْدُ الْمِلْكِ لَا يُحَرِّمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَقَامَ عَقْدُهُ مَقَامَ الْوَطْءِ. وَأَمَّا عَقْدُ الْمِلْكِ فَيَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ كَالْخِدْمَةِ، وَلِذَا يَجُوزُ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ شُبْهَتُهُ وَشَرْطُ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بِتَلَذُّذِ الْمِلْكِ بُلُوغُ الْمَالِكِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ وَطْءِ الصَّغِيرِ وَإِيجَابِ قُبْلَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ الْحُرْمَةُ إنْ بَلَغَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِالْجَارِيَةِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ.
(وَحَرَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (الْعَقْدُ) أَيْ لِلنِّكَاحِ عَلَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَحِلُّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَرَدَّ ذَلِكَ الِابْنُ، قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَإِنْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا غَائِبًا فَأَجَازَ إذَا بَلَغَهُ لَمْ يَجُزْ إنْ طَالَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَزَوَّجُهَا آبَاؤُهُ وَلَا أَبْنَاؤُهُ وَلَا يَنْكِحُ هُوَ أُمَّهَا وَيَنْكِحُ بِنْتَهَا إنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُمِّ اهـ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَتَقَعُ الْحُرْمَةُ بِنِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَفْسَخُهُ السَّيِّدُ أَوْ غَائِبٍ زُوِّجَ فَرَضِيَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فَفَسَخَ، قَالَهُ مَالِكٌ " رضي الله عنه " فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ فَلَمْ يَرْضَ فَفَسَخَ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ابْنٌ كَبِيرٌ بَائِنٌ مِنْهُ إنْ صَحَّ.
بَلْ (وَإِنْ فَسَدَ) الْعَقْدُ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا فَسَادَهُ كَمُحْرِمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ عَبْدٍ وَمَرْأَةٍ فَعَقْدُهُ يَنْشُرُ الْمُصَاهَرَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ اتِّفَاقًا (إنْ لَمْ يُجْمَعْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْفَسَادِ وَمِثْلُ عَقْدِ النِّكَاحِ عَقْدُ الْبَيْعِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِي فَسَادِهِ فَيُحَرِّمُ تَلَذُّذُهُ وَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فَيُحَرِّمُ وَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ، وَالْمُقَدِّمَاتُ كَالْوَطْءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى فَسَادِهِ (فَوَطْؤُهُ) يُحَرِّمُ وَكَذَا
إنْ دَرَأَ الْحَدَّ
وَفِي الزِّنَا: خِلَافٌ
وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ.
ــ
[منح الجليل]
مُقَدِّمَاتُهُ (إنْ دَرَأَ) أَيْ دَفَعَ الْفَاسِدُ (الْحَدَّ) عَنْ الْوَاطِئِ كَنِكَاحِ مُعْتَدَّةٍ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرِ عَالِمٍ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا حُدَّ فِي ذَاتِ الْمُحْرِمِ وَالرَّضَاعِ، وَفِي حَدِّهِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ يَدْرَأْ الْحَدَّ فَلَا يَنْشُرُ وَطْؤُهُ الْحُرْمَةَ لِشُبْهَةِ الزِّنَا.
(وَفِي) نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ (الزِّنَا) وَعَدَمِهِ فَلِلزَّانِي تَزَوُّجُ بِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ تَزَوُّجُهَا (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مُشْهَرَانِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. ابْنُ نَاجِي اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي وَطْءِ الزِّنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ قَالَهُ مَالِكٌ رضي الله عنه فِي الْمُوَطَّأِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يَنْشُرُهَا كَالصَّحِيحِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ " رضي الله عنه " عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِهِ إلَى أَنْ مَاتَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ " رضي الله عنه " لَوْ مَحَوْت مَا فِي الْمُوَطَّإِ، قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَنْشُرُ الْكَرَاهَةَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَتَأَوَّلَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى الْحُرْمَةِ. عِيَاضٌ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْكَرَاهَةِ. أَبُو عُمَرَ فِي الْكَافِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ حَاوَلَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ (تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ (فَ) فِي تَأْيِيدِ حُرْمَةِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَعَدَمُهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْأَشْيَاخِ فَذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي جَمَاعَةٍ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا لِنَشْرِهِ الْحُرْمَةَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبًا، وَنَزَلَتْ بِابْنِ التَّبَّانِ فَفَارَقَ زَوْجَتَهُ، وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا اسْتِحْبَابًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَأَلَّفَ فِيهَا تَأْلِيفًا، وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسِ الْخَطَأِ قَالَهُ تت. عب مُسْتَوْفَى تَلَذُّذِهِ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ حُرْمَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّلَذُّذِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا.
وَإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطِئْتُ الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ: نُدِبَ التَّنَزُّهُ، وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا:
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ مِثْلُ هَذَا تت و " س " وعج وَالصَّوَابُ أَنَّهُ فِي التَّلَذُّذِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْوَطْءِ الْتَذَّ. وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِالِاشْتِبَاهِ بِلَا عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى زَوْجَتِهِ فِي لَيْلٍ فَوَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَوَطِئَهَا غَلَطًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ.
وَفَرَّعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فَرْعًا اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا حَتَّى أَلَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ إذَا حَاوَلَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ أَوْ التَّلَذُّذَ بِهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَالْتَذَّ بِهَا. اهـ. وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ وَطِئَ بِاشْتِبَاهٍ حَرَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ، فَلَوْ حَاوَلَ التَّلَذُّذَ بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلَافَهُ اهـ، وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ.
طفي فَهَذِهِ النُّقُولُ كَمَا تَرَى مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْوَطْءِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا وَتَفْرِيعَ مَسْأَلَةِ التَّلَذُّذِ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِنَصِّ الْجَوَاهِرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ يَتَرَدَّدُ عَلَى اصْطِلَاحِهِ. وَسَقَطَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالتَّرَدُّدُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاللِّوَاطُ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَنْشُرُهَا.
(وَإِنْ قَالَ أَبٌ) عِنْدَ قَصْدِ ابْنِهِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ كُنْتُ (نَكَحْتُهَا) أَيْ عَقَدْتُ عَلَيْهَا (أَوْ) قَالَ أَبٌ كُنْت (وَطِئْت الْأَمَةَ) الَّتِي أَرَادَ ابْنُهُ وَطْأَهَا بِالْمِلْكِ أَوْ تَلَذَّذْتُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ (عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ) أَيْ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذَ بِالْأَمَةِ بِالْمِلْكِ (وَأَنْكَرَ) الِابْنُ مَا قَالَهُ الْأَبُ (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ لِلِابْنِ (التَّنَزُّهُ) عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَالتَّلَذُّذِ بِالْأَمَةِ وَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ صِدْقَ أَبِيهِ. (وَفِي وُجُوبِهِ) أَيْ التَّنَزُّهِ (إنْ فَشَا) قَوْلُ الْأَبِ بِتَكْرَارِهِ فِيهِمَا،
تَأْوِيلَانِ
وَجَمْعُ خَمْسٍ، وَلِلْعَبْدِ: الرَّابِعَةُ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ.
ــ
[منح الجليل]
وَيُفْسَخُ عَقْدُ الِابْنِ إنْ وَقَعَ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ نَدْبُهُ (تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ لِعِيَاضٍ وَالثَّانِي لِأَبِي عِمْرَانَ، وَظَاهِرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِقَوْلِ الْأَمَةِ وَإِنْ مَلَكَ ابْنٌ أَمَةً بَعْدَ مِلْكِهَا أَبُوهُ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا هَلْ تَلَذَّذَ بِهَا الْمُتَقَدِّمُ أَمْ لَا، فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيَّ وَاللَّخْمِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْعِلِّيَّةِ قَالَ وَيُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ أَنْ لَا يُصِيبَ.
(وَ) حَرُمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ (جَمْعُ خَمْسٍ) مِنْ الزَّوْجَاتِ فِي عِصْمَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ (وَ) تَجُوزُ (لِلْعَبْدِ) الزَّوْجَةُ (الرَّابِعَةُ) هَذَا مُرَادُهُ لَا مَا يُوهِمُهُ الْعَطْفُ مِنْ الْحُرْمَةِ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ، وَسَاوَى الْعَبْدُ الْحُرَّ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقُ مِنْ الْحُدُودِ فَلَمْ يُسَاوِهْ فِيهِ (أَوْ) جَمْعُ (ثِنْتَيْنِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ (لَوْ قُدِّرَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ فُرِضَتْ (أَيَّةٌ) بِشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِهِمَا مَعًا. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا هُنَا مَوْصُولَةٌ حُذِفَ مَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَصِلَتُهَا وَالتَّقْدِيرُ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا أَرَدْت إلَخْ، أَيْ لَوْ قُدِّرَتْ الَّتِي أَرَدْت مِنْهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (ذَكَرًا حَرُمَ) وَطْؤُهُ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَالِكَةُ ذَكَرًا جَازَ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَالْمَرْأَةُ بِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّهُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا فَلَا يُمْتَنَعُ وَطْؤُهَا أُمَّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتَهُ لِزَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَصَيْرُورَتِهَا أُمَّ أَوْ بِنْتَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ. وَنَظَمَ عج مَنْ يَجُوزُ جَمْعُهُمَا مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ مَنْعُهُ فَقَالَ:
وَجَمْعُ مَرْأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ
…
أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ
فَضَابِطُ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ. وَشَبَّهَ فِي حُرْمَةِ الْجَمْعِ فَقَالَ (كَوَطْئِهِمَا) أَيْ الثِّنْتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّتُهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ وَطْءُ الْأُخْرَى (بِالْمِلْكِ) فَيَحْرُمُ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وَآيَةِ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] مُخَصَّصَةٌ بِآيَةِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] إلَخْ، وَهَذِهِ
وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ
ــ
[منح الجليل]
لَمْ تُخَصَّصْ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْأَحْكَامِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ كَوَطْئِهِمَا بِحِلٍّ جَمْعُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَهَا وَالْأُخْرَى لِلْوَطْءِ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا (فُسِخَ) بِلَا طَلَاقٍ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُ) زَوْجَةٍ (ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِبَيِّنَةٍ بِالْأُولَى (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْ الثَّانِيَةُ عَلَى أَنَّهَا ثَانِيَةٌ بِأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، وَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا ثَانِيَةً بِبَيِّنَةٍ، فُسِخَ نِكَاحُهَا بِطَلَاقٍ وَ (حَلَفَ) الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهَا الثَّانِيَةُ (لِ) لِإِسْقَاطِ نِصْفِ (الْمَهْرِ) عَنْهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا يَحْلِفُ، وَتُكْمِلُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ بِالدُّخُولِ وَيُفَارِقُهَا وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى بِدَعْوَاهُ بِدُونِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهَا الْأُولَى عِنْدَ أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
وَظَاهِرُهُ حَلَفَ لِلْأُخْرَى أَمْ لَا، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَهُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ قَالَتْ لَا أَعْلَمُ، وَبَعْدَ حَلِفِهَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَا شَيْءَ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِهِ، وَفَرَّقَ ابْنُ بَشِيرٍ بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الزَّوْجَةَ تُتَّهَمُ. الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ. ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ خَوْفِ عَدَمِ إصَابَتِهِ مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ، وَبِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ تَعْيِينِهَا فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ جَهْلَ الْأُولَى مِنْهُمَا فَارَقَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعُ صَدَاقِهَا لِأَنَّ لَهُمَا نِصْفَ صَدَاقٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَلِكُلٍّ مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةٍ.
الْحَاصِلُ مِنْ قَسْمِ النِّصْفِ عَلَيْهِمَا إنْ ادَّعَتْ كِلْتَاهُمَا الْجَهْلَ مِثْلَهُ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إنْ حَلَفَتْ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ نَكَلَتْ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهَا الْأُولَى وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَمْ أَدْرِ حَلَفَتْ الْمُدَّعِيَةُ وَأَخَذَتْ نِصْفَ مَهْرِهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَتْ فَلِكُلٍّ رُبْعُ مَهْرِهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَمَا إذَا قِيَمَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ
بِلَا طَلَاقٍ: كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ، وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا،
ــ
[منح الجليل]
وَتَجَاهَلَ، فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا. وَمَنْ نَكَلَتْ لَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا الْأَوَّلِيَّةَ وَقَالَتْ الْأُخْرَى لَا أَدْرِي حَلَفَتْ مُدَّعِيَةُ الْأَوَّلِيَّةِ وَاسْتَحَقَّتْ الْمِيرَاثَ وَالصَّدَاقَ، فَإِنْ نَكَلَتْ قُسِمَا بَيْنَهُمَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا إلَخْ هَذَا خِلَافُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ فَالْإِرْثُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْجَارِي عَلَيْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَا فِي الْحَيَاةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعَ صَدَاقِهَا وَهُمَا قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنْ فُسِخَ النِّكَاحُ لِجَهْلِ أُولَاهُمَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ رَوَى مُحَمَّدٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَهْرِهَا وَفِي مَوْتِهِ كُلُّهُ، وَالْإِرْثُ بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ نِصْفٌ فِي حَيَاتِهِ وَصَدَاقٌ فِي مَوْتِهِ يَقْتَسِمَانِهِ وَتَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَالصَّدَاقُ لِلْحَالِفَةِ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي ضَيْح وَمَشَى الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ نِصْفَ مَهْرِهَا.
(بِلَا طَلَاقٍ) صِلَةُ فُسِخَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَأَخَّرَهُ لِيُشْبِهَ فِيهِ قَوْلَهُ (كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا) تَزَوَّجَهُمَا (بِعَقْدٍ) وَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ كَتَزَوُّجِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ (وَتَأَبَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (تَحْرِيمُهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهُمَا (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ بِهِمَا جَاهِلًا بِأَنَّهُمَا أُمٌّ وَبِنْتُهَا أَوْ عَالِمًا بِهَذَا وَدَرَأَ الْحَدَّ بِجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْكُفْرِ، وَإِلَّا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي وَطْءِ الزِّنَا وَعَلَيْهِ صَدَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْرَاءُ كَعِدَّتِهَا (وَلَا إرْثَ) لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ مَاتَ وَلَوْ قَبْلَ الْفَسْخِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ.
(وَإِنْ تَرَتَّبَتَا) أَيْ الْأُمُّ وَبِنْتُهَا فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا بِأَنْ عَقَدَ عَلَى بِنْتٍ ثُمَّ عَقَدَ عَلَى أُمِّهَا أَوْ بِالْعَكْسِ شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ، أَيْ فَكَذَلِكَ فِي الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ وَتَأْبِيدُ حُرْمَتِهِمَا إنْ دَخَلَ بِهِمَا وَلُزُومُ الصَّدَاقِ وَعَدَمُ الْمِيرَاثِ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُبَالَغَةً فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ، وَهَذَا
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ: حَلَّتْ الْأُمُّ،
ــ
[منح الجليل]
بِعَقْدَيْنِ فَلَوْ قَالَ كَأَنْ تَرَتَّبَتَا لَكَانَ أَحْسَنَ.
(وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ أُمٍّ وَبِنْتِهَا الْمَجْمُوعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَ (حَلَّتْ الْأُمُّ) لِلزَّوْجِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، وَلَا يُحَرِّمُ عَقْدُهُ عَلَى الْبِنْتِ الْأُمَّ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُحَرِّمُ الْأُمَّ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الصَّحِيحِ وَإِذَا حَلَّتْ الْأُمُّ فَالْبِنْتُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ عَلَى الْأُمِّ لَا يُحَرِّمُ الْبِنْتَ، فَالْفَاسِدُ أَوْلَى، وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ وَقَدْ جَمَعَهُمَا بِعَقْدٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَتَحِلُّ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أُمًّا أَوْ بِنْتًا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، وَإِنْ تَرَتَّبَتَا فَذَكَرَ حُكْمَ دُخُولِهِ بِهِمَا وَسَكَتَ عَنْ دُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَعَدَمِ دُخُولِهِ بِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى عَلَى الْأُولَى أُمًّا أَوْ بِنْتًا.
وَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا إنْ كَانَتْ أُمًّا فَإِنْ كَانَتْ بِنْتًا فَلَهُ أَخْذُهَا بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِنْتًا أَوْ أُمًّا فُسِخَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا. وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَحَرُمَتْ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ. وَكَذَا الثَّانِيَةُ إنْ كَانَتْ أُمًّا لِعَقْدِهِ عَلَى بِنْتِهَا عَقْدًا صَحِيحًا لَا إنْ كَانَتْ بِنْتًا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْحَطُّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْحَطُّ لِعِلْمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَدُخُولِهِ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ وَهُمَا بِعَقْدَيْنِ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِهِ. فَإِنْ جَهِلَ فَلَهَا أَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ كَمَوْتِهِ بِلَا تَعْيِينٍ أَوْ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ قَالَهُ عج.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعِلْمِ الْأُولَى إلَى وَالظَّاهِرُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهَا عَلَى نَصٍّ، وَالْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ وَجُهِلَتْ وَادَّعَتَاهَا صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي تَعْيِينِهَا لِغُرْمِ مَهْرِهَا، فَإِنْ مَاتَ دُونَ تَعْيِينٍ فَأَقَلُّ الْمَهْرَيْنِ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَلَا إرْثَ فِي الْجَمِيعِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَوْضُوعِ جَمْعِهِمَا بِعَقْدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُمَا كَذَلِكَ، وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا إذَا تَرَتَّبَتَا.
وَالْوَجْهُ السَّادِسُ وَهُوَ أَنْ لَا يَعْثُرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ وَالْأُولَى مَعْرُوفَةٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ، وَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا: كَأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْخَامِسَةُ.
ــ
[منح الجليل]
الَّتِي دَخَلَ بِهَا مِنْهُمَا وَيُعْطِيهَا صَدَاقَهَا وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْمَدْخُولُ بِهَا وَاسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ صَدَاقِهَا، فَإِنْ نَكَلَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا. وَالْقِيَاسُ أَنَّ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ بَيْنَهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْأَخِيرَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِيرَاثٌ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ) عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَرْتَبَتَيْنِ وَمَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ وَ (لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ (السَّابِقَةُ) مِنْهُمَا (فَالْإِرْثُ) بَيْنَهُمَا لِثُبُوتِ سَبَبِهِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ مُسْتَحَقِّهِ (وَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا (نِصْفُ صَدَاقِهَا) تَسَاوَى الصَّدَاقَانِ أَوْ اخْتَلَفَا لِأَنَّ الْمَوْتَ كَمَّلَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَدَّعِيهِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا.
وَشَبَّهَ فِي الْإِرْثِ وَالصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي خَمْسَةِ عُقُودٍ مُتَعَاقِبَةٍ، وَأَرْبَعَةً بِعَقْدٍ وَالْخَامِسَةُ بِعَقْدٍ وَ (لَمْ تُعْلَمْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ اللَّامِ الزَّوْجَةُ (الْخَامِسَةُ) وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، لَكِنْ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ يَقْتَسِمْنَهَا عَلَى قَدْرِ أَصْدِقَتِهِنَّ فَلِكُلِّ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِالْجَمِيعِ فَخَمْسَةُ أَصْدِقَةٍ، وَبِأَرْبَعٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ الْخَامِسَةِ وَأَنَّهَا إحْدَى الْأَرْبَعِ، وَيَدَّعِي الْوَارِثُ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا صَدَاقُهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا رَابِعَةٌ قَطْعًا.
وَيُنَازِعُ الْوَارِثُ فِي الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ الصَّدَاقُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ،
وَحَلَّتْ الْأُخْتُ: بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ،
ــ
[منح الجليل]
وَبِوَاحِدَةٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ إلَخْ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا الْخَامِسَةُ وَظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَارٍ عَلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ قِسْمَةُ الْمُحَقَّقِ وُجُوبُهُ وَهُوَ صَدَاقٌ وَاحِدٌ فِي الْأُولَى يُقْسَمُ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَالْمُحَقَّقُ وُجُوبُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةٍ، هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ ضَيْح وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ وَبِوَاحِدَةٍ فَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ الصَّوَابُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ بَنَى بِبَعْضِهِنَّ فَلِمَنْ بَنَى بِهَا مَهْرُهَا، وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لِلْأُخْرَى نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، ثَالِثُهَا جَمِيعُ مَا يَجِبُ إلَّا نِصْفُ مَهْرٍ لِابْنِ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٍ وَسَحْنُونٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِهَا أَوْ اثْنَتَيْنِ مَهْرٌ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا أَوْ ثَلَاثَةٌ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ لِكُلٍّ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَلِأَرْبَعٍ ثَلَاثَةُ أَمْهُرٍ وَنِصْفٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ اهـ.
(وَ) مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَرَادَ وَطْءَ مَنْ يَحْرُمُ جَمَعَهَا مَعًا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ (حَلَّتْ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ جَازَ لَهُ (الْأُخْتُ) وَنَحْوُهَا الَّتِي أَرَادَ وَطْأَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ (بِ) سَبَبِ (بَيْنُونَةِ) الْمَرْأَةِ (السَّابِقَةِ) فِي نِكَاحِهِ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ انْقِضَاءِ عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْأَقْرَاءِ وَادَّعَتْ تَأَخُّرَ حَيْضِهَا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إلَى تَمَامِ سَنَةٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَهَا حَرَكَةَ حَمْلٍ فَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ صَدَّقْنَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأُخْرَى حَتَّى تَضَعَهُ وَإِلَّا حَلَّتْ أَحْمَدُ لَوْ قَالَ وَحَلَّ كَالْأُخْتِ لَشَمِلَ كُلَّ مَنْ مُنِعَ جَمْعُهَا مَعَهَا وَمَفْهُومُ بَيْنُونَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُحِلُّ كَالْأُخْتِ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّرَبُّصُ إلَى انْتِهَاءِ عِدَّتِهِ. وَهَلْ يُسَمَّى مُعْتَدًّا قِيلَ نَعَمْ، وَعَلَيْهَا فَهَذِهِ إحْدَى ثَلَاثٍ يَعْتَدُّ فِيهَا الزَّوْجُ.
وَالثَّانِيَةُ مَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً بَدَلَهَا فَيَتَرَبَّصُ حَتَّى تَخْرُجَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ عِدَّتِهَا، وَالثَّالِثَةُ مَنْ مَاتَ رَبِيبُهُ وَادَّعَى حَمْلَ زَوْجَتِهِ لِيَرِثَ
أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ،
ــ
[منح الجليل]
أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَيَجْتَنِبُهَا حَتَّى يَظْهَرَ حَمْلُهَا أَوْ تَحِيضَ، وَلَا يُقَالُ قَدْ يَجْتَنِبُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ اعْتِكَافِهِ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ تَخْيِيرٍ أَوْ تَمْلِيكٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَجَنُّبُهَا لِغَيْرِ مَعْنًى طَرَأَ عَلَى بُضْعِهَا أَوْ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا.
(أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ) عَنْ السَّابِقَةِ (بِعِتْقٍ) لَهَا نَاجِزٍ بَلْ (وَإِنْ لِأَجَلٍ) فَتَحِلُّ بِهِ الثَّانِيَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتًا وَلَا أُمًّا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِيهِمَا وَيُؤْخَذُ مَنْعُ وَطْءِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ. وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ وَطِئَهَا وَحَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَنُجِّزَ عِتْقُهَا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا يُنَجَّزُ عِتْقُهَا، وَقِيلَ لَا يُعَجَّلُ لِبَقَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَهُ إنْ جُرِحَتْ وَقِيمَتُهَا إنْ قُتِلَتْ. وَمِثْلُ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ عِتْقُ الْبَعْضِ لِتَحْرِيمِهِ الْوَطْءَ.
(أَوْ كِتَابَةٍ) عُطِفَ عَلَى بَيْنُونَةٍ أَوْ زَوَالٍ لَا عَلَى عِتْقٍ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَزُولُ بِهَا الْمِلْكُ، فَإِنْ عَجَزَتْ فَلَا تَحْرُمُ الْأُخْرَى كَرُجُوعِ مَبِيعَةٍ بِعَيْبٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ طَلَاقِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مَسْبِيَّةٍ أَوْ آبِقَةٍ، إذْ يَكْفِي حُصُولُ التَّحْرِيمِ ابْتِدَاءً فَلَا يَضُرُّ زَوَالُهُ بِعَجْزٍ أَوْ تَأَيُّمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الرَّاجِعَةُ الْمَذْكُورَةُ مَا دَامَ يَطَأُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا.
(أَوْ إنْكَاحٍ) أَيْ تَزْوِيجِ السَّابِقَةِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ لِغَيْرِهِ (يُحِلُّ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ يُجَوِّزُ وَطْؤُهُ (الْمَبْتُوتَةَ) لِبَاتِّهَا بِأَنْ يَكُون عَقْدًا صَحِيحًا لَازِمًا أَوْ فَاسِدًا مَضَى بِالدُّخُولِ أَوْ غَيْرَ لَازِمٍ. وَأُجِيزَ كَنِكَاحِ عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ مَعِيبٍ بِمُوجِبِ خِيَارٍ. وَاعْتَرَضَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، بِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فَمُرَادُهُ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ، وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ. وَأَجَابَ " غ " بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ نِكَاحِ الثُّلَاثِيِّ الْمُجَرَّدِ الصَّالِحِ لَأَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ إلَى إنْكَاحِ الرُّبَاعِيِّ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ بِهِ إلَّا الْعَقْدُ دَلِيلُ إرَادَتِهِ فَقَطْ، وَلَا يَرِدُ أَنَّ وَصْفَهُ بِقَوْلِهِ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ يُبْعِدُ هَذَا أَوْ يَمْنَعُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يُحِلُّ وَطْؤُهُ لِكَوْنِهِ لَازِمًا وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهِ، أَوْ شَأْنُهُ أَنَّهُ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ لَوْ وَطِئَ اهـ. الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقْدَ
أَوْ أَسْرٍ، أَوْ إبَاقِ إيَاسٍ، أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ، لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ،
ــ
[منح الجليل]
الْفَاسِدَ يُحِلُّ الثَّانِيَةَ بِمُجَرَّدِهِ إذَا كَانَ يَمْضِي بِالدُّخُولِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَقْدٌ يُحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَبْتُوتَةَ.
(أَوْ أَسْرٍ) لِلسَّابِقَةِ (أَوْ إبَاقِ) السَّابِقَةِ إبَاقَ (إيَاسٍ) مِنْ رُجُوعِهَا إنْ كَانَ وَطِئَهَا بِمِلْكٍ فَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْأَسْرَ بِالْإِيَاسِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ السَّابِقَةَ بِنِكَاحٍ وَأُسِرَتْ أَوْ أَبَقَتْ إبَاقَ إيَاسٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا إلَّا إنْ طَلَّقَ السَّابِقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنْ كَانَتْ أُسِرَتْ أَوْ فُقِدَتْ بِفَوْرِ وِلَادَتِهَا حَلَّتْ الثَّانِيَةُ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ طَلَاقِهَا، إلَّا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْحَيْضَ فِي سَنَتَيْنِ أَوْ خَمْسٍ مَثَلًا مَرَّةً فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ حَتَّى تُتِمَّ الْمُدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فِيهَا السَّابِقَةُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي حَمْلِ السَّابِقَةِ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِالْأَقْصَى مِنْ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ تَرْكِ وَطْئِهَا وَأَطْوَلِ عِدَّتِهَا.
ابْنُ عَرَفَةَ أَصْبَغُ مَنْ أُسِرَتْ زَوْجَتُهُ وَعَمِيَ خَبَرُهَا مُنِعَ مِنْ تَزْوِيجِ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعًا حَتَّى يَبُتَّ طَلَاقَ الْأَسِيرَةِ أَوْ يَمْضِيَ لِطَلَاقِهَا غَيْرَ بَتَاتٍ خَمْسُ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ سَبْيِهَا وَثَلَاثٌ مِنْ يَوْمِ طَلَاقِهَا لِاحْتِمَالِ رِيبَةِ الْبَطْنِ وَتَأَخُّرِ الْحَيْضِ وَلَوْ سُبِيَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ وَطَلَّقَهَا بِحِدْثَانِهِ تَرَبَّصَ سَنَةٍ لِأَنَّهَا عِدَّةُ الَّتِي تَرْتَفِعُ الْحَيْضَةُ لِنِفَاسِهَا. الشَّيْخُ كَأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى تَمَادِي الدَّمِ بِهَا وَقَدْ تَطْهُرُ مِنْ نِفَاسِهَا ثُمَّ تُسْتَرَابُ فَيَجِبُ تَرَبُّصُهَا ثَلَاثَ سِنِينَ، وَأَمَّا رِيبَةُ الْحَمْلِ فَلَا لِتَيَقُّنِ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا لِعَدَمِ وَطْئِهِ إيَّاهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا اهـ.
(أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ كَتَمَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ الَّذِي عَلَيْهِ (فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ فَيَحِلُّ بِهِ وَطْءُ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ السَّابِقَةِ وَأَوْلَى الَّذِي لَمْ يُدَلَّسْ فِيهِ إلَّا مَا فِيهِ مُوَاضَعَةٌ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ أَوْ خِيَارٌ فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ إلَّا بِرُؤْيَةِ السَّابِقَةِ الدَّمَ وَمُضِيِّ الثَّلَاثِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي جَمِيعِهَا لِلْبَائِعِ وَالضَّمَانَ مِنْهُ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَاسْتِبْرَاءٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْمُوَاضَعَةُ (لَا) تَحِلُّ كَالْأُخْتِ بِنِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ (فَاسِدٍ) لِلسَّابِقَةِ (لَمْ يَفُتْ) بِدُخُولٍ فِي الْمُزَوَّجَةِ فَاسِدًا وَلَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فِي الْمَبِيعَةِ
وَحَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ، وَرِدَّةٍ، وَإِحْرَامٍ، وَظِهَارٍ وَاسْتِبْرَاءٍ، وَخِيَارٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ
وَإِخْدَامِ سَنَةٍ، وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وَإِنْ بِبَيْعٍ،
ــ
[منح الجليل]
فَاسِدًا فَلَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ لِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ الْأُولَى، فَإِنْ فَاتَ حَلَّتْ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (حَيْضٍ) وَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ وَاعْتِكَافٍ (وَعِدَّةِ) أَيْ اسْتِبْرَاءِ وَطْءِ (شُبْهَةٍ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرِّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ السَّابِقَةِ بِ (رِدَّةٍ) إنْ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً حَلَّتْ الثَّانِيَةُ لِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ بِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ فَتَدْخُلُ الزَّوْجَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَا تَحِلُّ الثَّانِيَةُ بِحُرْمَةِ وَطْءِ السَّابِقَةِ بِ (إحْرَامٍ) مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (وَ) لَا (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهَ الزَّوْجَةِ السَّابِقَةِ بِمُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا (وَاسْتِبْرَاءٍ) مِنْ نَحْوِ زِنًا وَمُوَاضَعَةٍ مِنْ مَائِهِ أَوْ فِي رَابِعَةٍ (وَ) بَيْعِ (خِيَارٍ وَ) بَيْعِ (عُهْدَةِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ضَمَانِ (ثَلَاثٍ) مِنْ كُلِّ حَادِثٍ فَلَا تَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ حَتَّى تَرَى السَّابِقَةُ الدَّمَ وَيَثْبُتَ بَيْعُهَا وَتُتِمَّ الثَّلَاثَ بِلَا حَادِثٍ. عج احْتَرَزَ بِعُهْدَةِ الثَّلَاثِ عَنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ فَتَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ. تت الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَعُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَقِيَاسًا عَلَى إخْدَامِ سَنَةٍ عب يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي إخْدَامِ السَّنَةِ عَلَى مِلْكِهِ لَا فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ. طفي لَا وَجْهَ لِلِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّ إخْدَامَ السَّنَةِ يُخَالِفُ عُهْدَةَ السَّنَةِ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْإِخْدَامِ وَحِلِّيَّةِ الْوَطْءِ دُونَهَا مَعَ أَنَّ الْقَيْدَ بِالثَّلَاثِ لِمُحَمَّدٍ وَأَقَرُّوهُ، وَقَوْلُنَا وَحِلِّيَّةُ الْوَطْءِ فِي إخْدَامِ سَنَةٍ لَا فِي أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(وَ) لَا (إخْدَامِ سَنَةٍ) أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ (وَ) لَا (هِبَةَ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا) أَيْ يَأْخُذُ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ قَهْرًا بِلَا عِوَضٍ (مِنْهُ) أَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ كَانَ رُجُوعُهُ فِي هِبَتِهِ بِاعْتِصَارٍ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (بِبَيْعٍ) لِنَفْسِهِ مَا وَهَبَهُ لِمَحْجُورِهِ الْيَتِيمِ بِإِيصَائِهِ أَوْ
بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ، وَإِخْدَامِ سِنِينَ
وَوُقِفَ، إنْ وَطِئَهُمَا
ــ
[منح الجليل]
تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ فَلَا تَحِلُّ بِهَا مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ ظَاهِرًا، وَتَحِلُّ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْحَطُّ. وَمَفْهُومٌ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ هِبَتَهَا لِمَنْ لَا يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ تَحِلُّ لِلْوَاهِبِ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ لَهُ وَعُوِّضَ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ لِأَنَّهَا كَبَيْعِهَا لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ فَاتَتْ، إنْ قُلْت شِرَاءُ الْوَلِيِّ مَالَ مَحْجُورِهِ مُمْتَنِعٌ. قُلْت مَنْعُهُ فِيمَا لَمْ يَهَبْهُ لَهُ، وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ لَهُ فَيُكْرَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَاعْتَرَضَ قَوْلَ فَضْلٍ بِمَنْعِهِ.
(بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ) أَيْ نَحْوِ الْوَلَدِ (إنْ حِيزَتْ) الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ وَلَوْ حُكْمًا كَعِتْقِهَا أَوْ هِبَتِهَا الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لِمُضِيِّهِ فَتَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَصَرُ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهَا إنْ لَمْ تُحَزْ لَا تَحِلُّ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) بِخِلَافِ (إخْدَامٍ) أَيْ هِبَةِ خِدْمَةٍ السَّابِقَةِ (سِنِينَ) كَثِيرَةٍ كَأَرْبَعَةٍ فَإِنَّهُ يُحِلُّ مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ وَمِثْلُهُ إخْدَامُهَا حَيَاةَ الْمُخْدِمِ وَالْمُعْتَمَدُ هَذَا مَعَ زِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ كَمَا فِي النَّصِّ لَا مَفْهُومَ سَنَةٍ السَّابِقِ. وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَنْعَ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يُبْطِلُ حَوْزَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِلُ فَيَلْزَمُ إخْدَامُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ بِجَوَازِ وَطْءِ الْمُخْدَمَةِ سَنَةً.
فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُؤَجَّرَةِ الَّتِي يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَظَاهِرٌ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَكْفِي الْإِيجَارُ فِي حِلِّيَّةٌ وَطْءِ مُحَرَّمَةِ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ إنْ حَمَلَتْ انْفَسَخَتْ إجَارَتُهَا وَسَقَطَ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بَاقِي الْأُجْرَةِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الْمُخْدَمِ فَيَبْطُلُ مِنْ خِدْمَتِهَا بِحَمْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهُ مِثْلَهَا إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ. وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ.
فَإِنْ قُلْت حَيْثُ حَرُمَ وَطْءُ الْمُخْدَمَةِ مُطْلَقًا فَلِمَ لَا تَحِلُّ بِهِ إذَا كَانَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُحَرَّمَةُ الْجَمْعِ. قُلْت لَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ وَطْئِهَا إنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ.
(وَوُقِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَالِكُ عَنْ وَطْءِ أَمَتَيْهِ اللَّتَيْنِ يَحْرُمُ جَمْعُهَا (إنْ وَطِئَهُمَا) أَيْ
لِيُحَرِّمَ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا، وَإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى فَالْأُولَى، فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ: فَكَالْأَوَّلِ.
ــ
[منح الجليل]
الْأَمَتَيْنِ (لِيُحَرِّمَ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا عَلَى نَفْسِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَكَذَا مَنْ تَلَذَّذَ بِهِمَا بِدُونِ وَطْءٍ. وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْوَطْءَ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا بِمِلْكٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ النِّكَاحُ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ تَأَخَّرَ، وَلَا يُوَكَّلُ وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ لِأَمَانَتِهِ فِي إيقَافِهِ لِاتِّهَامِهِ بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَهُمَا، وَأَرَادَ وَطْءَ إحْدَاهُمَا وَاسْتِخْدَامَ الْأُخْرَى فَيُوَكَّلُ لَهَا لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ.
(فَإِنْ أَبْقَى) وَاطِئُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (الثَّانِيَةَ) وَطْئًا لِنَفْسِهِ وَحَرَّمَ الْأُولَى (اسْتَبْرَأَهَا) أَيْ الثَّانِيَةَ مِنْ مَائِهِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْهُ لَاحِقًا بِهِ. وَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى فَلَا يَسْتَبْرِئُهَا إلَّا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكٍ، فَإِنْ وَطِئَهُمَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَسْتَبْرِئُ الْأُولَى وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ (وَإِنْ عَقَدَ) رَجُلٌ النِّكَاحَ عَلَى إحْدَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (فَاشْتَرَى) مُحَرَّمَةَ الْجَمْعِ مَعَهَا (فَالْأُولَى) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا.
(فَإِنْ وَطِئَ) الْمُشْتَرَاةَ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِدُونِ وَطْءٍ وَقَفَ عَنْهُمَا وَحَرُمَ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا (أَوْ عَقَدَ) النِّكَاحَ عَلَى الْأُخْتِ مَثَلًا (بَعْدَ تَلَذُّذِهِ) بِمُقَدِّمَةِ جِمَاعٍ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا (بِأُخْتِهَا) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا النِّكَاحُ وَهَذِهِ لِلتَّعَدِّيَةِ (بِ) سَبَبِ (مِلْكٍ) لِلْأُخْتِ السَّابِقَةِ (فَ) حُكْمُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ (كَ) حُكْمِ (الْأَوَّلِ) أَيْ وَاطِئِ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِمِلْكٍ مِنْ إيقَافِهِ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَاسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ إنْ أَبْقَاهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتٍ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَلَيْسَ كَالْأَوَّلِ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ أَبَانَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُولَى وَوُكِّلَ فِيهِ لِأَمَانَتِهِ قَالَهُ الْحَطُّ. وَإِنْ أَبْقَى الْأُولَى لِلْوَطْءِ وَأَبَانَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا أَمْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ، وَبَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا لَهَا الْمُسَمَّى كَامِلًا وَعَقْدُهُ عَلَى الْأُخْتِ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً لِقَوْلِهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَحُمِلَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّهَا مَنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ
وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِلَا مَنْعٍ، وَلَا نُكْرَةٍ فِيهِ بِانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ
ــ
[منح الجليل]
يَطَؤُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُهُ وَلَا أَفْسَخُهُ، وَيُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يُحَرِّمَ الْأَمَةَ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ بَائِنٌ وَهُوَ مُحَلِّلٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَ) حُرِّمَتْ (الْمَبْتُوتَةُ) أَيْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا مِنْ حُرٍّ أَوْ اثْنَتَيْنِ مِنْ عَبْدٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا عَلَى فِعْلِهَا وَفَعَلَتْهُ بِلَا قَصْدِهَا تَحْنِيثُهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا اتِّفَاقًا أَوْ بِقَصْدِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَطْلُقُ. أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ شَاذٌّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ، وَإِنْ صَدَّرَ تت بِقَوْلِ أَشْهَبَ قَائِلًا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِلَا تَرْجِيحٍ عَلَى بَاتِّهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ، فَإِنْ أَبَتَّ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ زَوْجَةً أَمَةً لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِهِ.
(حَتَّى يُولِجَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ يُدْخِلَ زَوْجٌ (بَالِغٌ) حِينَ الْإِيلَاجِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حِينَ الْعَقْدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُرِّيَّتُهُ وَعُلِمَ شَرْطُ إسْلَامِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَازِمٌ فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ بَتَّهَا مُسْلِمٌ بِإِيلَاجِ زَوْجٍ كِتَابِيٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَمَفْعُولُ يُولِجُ قَوْلُهُ (قَدْرَ الْحَشَفَةِ) مِمَّنْ لَا حَشَفَةَ لَهُ خِلْقَةً أَوْ لِقَطْعِهَا، وَالْحَشَفَةُ مِمَّنْ هِيَ لَهُ إيلَاجًا (بِلَا مَنْعٍ) فَلَا تَحِلُّ بِإِيلَاجٍ مَمْنُوعٍ كَفِي دُبُرٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ فِي قَضَاءٍ مَعَ اسْتِقْبَالٍ أَوْ اسْتِدْبَارٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صَوْمٍ مُطْلَقًا أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عِنْدَ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَوْ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ الْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالصِّيَامِ وَالْإِحْرَامِ يُحِلُّهَا، وَقِيلَ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي غَيْرِ صِيَامِ التَّطَوُّعِ وَالْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْوَطْءُ فِي هَذِهِ يُحِلُّهَا اتِّفَاقًا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (وَ) الْحَالُ (لَا نُكْرَةَ فِيهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَيْهِ أَوْ سَكَتَا فَإِنْ نَفَيَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا تَحِلُّ (بِانْتِشَارٍ) لِلذَّكَرِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيلَاجِ إذْ لَا تَحْصُلُ الْعُسَيْلَةُ إلَّا بِهِ، وَلَا يَشْتَرِطُ كَوْنُهُ تَامًّا، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فِي الْفَرْجِ بِلَا حَائِلٍ كَثِيفٍ (فِي نِكَاحٍ) فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] (لَازِمٍ) ابْتِدَاءً
وَعِلْمِ خَلْوَةٍ وَزَوْجَةٍ فَقَطْ وَلَوْ خَصِيًّا: كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمِينٍ لَا بِفَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ بِوَطْءٍ ثَانٍ، وَفِي الْأَوَّلِ: تَرَدُّدٌ
ــ
[منح الجليل]
أَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لِنِكَاحِ مَحْجُورٍ بِلَا إذْنٍ وَالرِّضَا بِمَعِيبٍ وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَحِلُّ.
(وَ) بِشَرْطِ (عِلْمِ) أَيْ ثُبُوتِ (خَلْوَةٍ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحَلِّلِهَا بِامْرَأَتَيْنِ لَا بِتَصَادُقِهِمَا لِاتِّهَامِهِمَا بِالتَّحَيُّلِ عَلَى رُجُوعِهَا لِبَاتِّهَا (وَ) عِلْمِ (زَوْجَةٍ) بِالْوَطْءِ فَإِنْ وُطِئَتْ نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا فَلَا تَحِلُّ بِهِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُحَلِّلِ، فَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِهِ فَتَحِلُّ بِوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُولِجُ خَصِيًّا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الْمُولِجُ (خَصِيًّا) أَيْ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمَ الذَّكَرِ وَأَوْلَجَ فِيهَا بَعْدَ عِلْمِهَا وَرِضَاهَا بِخِصَائِهِ وَشَبَّهَ فِي التَّحْلِيلِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) ذِي قَدْرٍ لِدَنِيَّةٍ مَبْتُوتَةٍ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِهِ (غَيْرِ مُشْبِهَةٍ) نِسَاءَ ذِي الْقَدْرِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا (لِ) حَلِّ (يَمِينٍ) حَلَفَهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ، وَأَوْلَجَ فِيهَا مَعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُ ذِي الْقَدْرِ بِتَزَوُّجِهَا فَإِنْ كَانَتْ مُشْبِهَةً لَهُ فَقَدْ حَلَّتْ بِالْأَوْلَى (لَا تَحِلُّ بِ) وَطْءٍ مُسْتَنِدٍ لِنِكَاحٍ (فَاسِدٍ إنْ لَمْ يَثْبُتْ) النِّكَاحُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ، فَإِنْ ثَبَتَ بَعْدَهُ حَلَّتْ لِبَاتِّهَا (بِوَطْءٍ ثَانٍ) زَائِدٍ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي فَاتَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ.
(وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَفَاتَ فَسْخَ الْفَاسِدِ، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِهَا إنْ طَلَّقَهَا الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَقِبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إيَّاهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ قَائِلًا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْإِحْلَالَ وَعَدَمَهُ. قَوْلُهُ بِوَطْءِ صِلَةُ مُقَدَّرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ لَا يَثْبُتُ لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَهُ عَلَى وَطْءٍ ثَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِحُصُولِهِ بِالْأَوَّلِ. وَفِي الْحِلْيَةِ بِهِ تَرَدُّدٌ وَأَفَادَ قَوْلُهُ حَتَّى يُولِجَ إلَخْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِحِلِّهَا بِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ التَّحْلِيلِ، ثُمَّ تَوَاتَرَ رُجُوعُ الثَّانِي لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لَهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ الْفَتْوَى
كَمُحَلِّلٍ، وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ.
ــ
[منح الجليل]
وَلَا الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِمَا الْأَوَّلِ لِشُذُوذِهِ وَرُجُوعِهِمَا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ، وَلِعَدَمِ عِلْمِ مَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لِعَدَمِ تَدْوِينِ مَذْهَبِهِمَا، فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّلْفِيقِ الْمُؤَدِّي لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَهِيَ، هَفْوَةٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهَا.
وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ فَقَالَ (كَ) نِكَاحِ زَوْجٍ (مُحَلِّلٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَاصِدٍ تَحْلِيلَ الْمَبْتُوتَةِ لِبَاتِّهَا فَقَطْ، بَلْ (وَإِنْ) نَوَى تَحْلِيلَهَا (مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا) أَيْ الْمَبْتُوتَةِ لِنَفْسِهِ (مَعَ الْإِعْجَابِ) أَيْ إنْ أَعْجَبَتْهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ لِبَاتِّهَا وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ مَهْرُ الْمِثْلِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُعَاقَبُ الْمُحَلِّلُ وَالزَّوْجَةُ وَالشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ إنْ عَلِمُوا مَا لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ، وَإِلَّا فَلَا يُفْسَخُ وَتَحِلُّ بِهِ لِرَفْعِ الْخِلَافِ بِهِ حُلُولُ الْعَمَلِ عِنْدَ قُضَاةِ تُونُسَ تَكْلِيفُ مَنْ أَرَادَ تَزَوُّجَ مَبْتُوتَةٍ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِنِيَّةِ تَحْلِيلِهَا وَبَعْدَ تَأَيُّمِهَا تَكْلِيفُهَا بِإِثْبَاتِ بِنَائِهِ بِهَا، وَهُوَ حَسَنٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ فَسَادِ الزَّمَانِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ تَحْلِيلِهَا أَوْ بِدُونِهِ لَكِنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَالْفَسْخُ بِلَا طَلَاقٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ فَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ ابْنُ عَرَفَةَ مَالِكٌ وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ قَبْلَ نِكَاحِهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ يَعْنِي فَسْخُهُ بِلَا طَلَاقٍ. الْبَاجِيَّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدَاقِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ إحْلَالِهَا وَلَوْ نَوَاهُ دُونَ شَرْطٍ لَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى قَوْلًا وَاحِدًا. اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَبْنِ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بَعْدَهُ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
(وَنِيَّةُ) الزَّوْجِ (الْمُطَلِّقِ) تَحْلِيلُهَا لَهُ بِوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي (وَنِيَّتُهَا) أَيْ الْمُطَلَّقَةِ ذَلِكَ (لَغْوٌ) أَيْ مُلْغَاةٌ وَغَيْرُ مُضِرَّةٍ فِي التَّحْلِيلِ حَيْثُ لَمْ يَنْوِهِ الثَّانِي لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ، فَإِنْ نَوَاهُ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى نِكَاحِ مُتْعَةٍ، وَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا فَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَقَبِلَهُ ظَاهِرًا وَنَوَى
دَعْوَى مَرْأَة مَبْتُوتَة طَارِئَة وَقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ، إنْ بَعُدَ، وَفِي غَيْرِهَا: قَوْلَانِ.
وَمِلْكُهُ
ــ
[منح الجليل]
إمْسَاكَهَا مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ طَلَّقَهَا وَمَاتَ عَنْهَا حَلَّتْ لِبَاتِّهَا.
(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (دَعْوَى) مَرْأَةٍ مَبْتُوتَةٍ (طَارِئَةٍ) مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ يَعْسُرُ عَلَيْهَا جَلْبُ الْبَيِّنَةِ مِنْهُ إلَى بَلَدِ قُدُومِهَا فَيُقْبِلُ دَعْوَاهَا (التَّزْوِيجَ) فِي الْبَلَدِ الَّذِي قَدِمَتْ مِنْهُ وَبِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا فِيهِ وَوَطْئِهِ إيَّاهَا وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا، فَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الْإِحْلَالِ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ إثْبَاتِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْقَبُولِ، فَقَالَ (كَ) دَعْوَى مَرْأَةٍ (حَاضِرَةٍ) أَيْ مُقِيمَةٍ بِالْبَلَدِ مَبْتُوتَةٍ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَوُطِئَتْ بِلَا مَنْعٍ، وَمَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَتَمَّتْ عِدَّتُهَا فَتُقْبَلُ وَتَحِلُّ لِبَاتِّهَا إنْ (أُمِنَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ كَانَتْ مَأْمُونَةً فِي دِينِهَا مُجَرَّبَةً بِالصِّدْقِ وَالتَّدَيُّنِ فَتُصَدَّقُ (إنْ بَعُدَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ بَتِّهَا وَدَعْوَاهَا الْمَذْكُورَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَانْدِرَاسُ الْعِلْمِ.
(وَفِي) قَبُولِ دَعْوَى (غَيْرِهَا) أَيْ الْمَأْمُونَةِ الْحَاضِرَةِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ كَذَلِكَ وَعَدَمُهُ (قَوْلَانِ) لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
(وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) أَيْ تَزَوُّجُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَتِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى تَزَوُّجُ عَبْدِهَا لِمُنَافَاةِ أَحْكَامِ الْمِلْكِ أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ، وَشَمِلَ الْمِلْكُ الْقِنَّ، وَذَا الشَّائِبَةِ كَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُكَاتَبٍ، وَمُبَعَّضٍ، وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ فَمُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ اسْتِحْقَاقُهَا الْوَطْء وَالرِّقِّيَّةِ عَدَمُهُ فَإِنْ طَالَبَتْهُ بِهِ بِالزَّوْجِيَّةِ طَالَبَهَا بِعَدَمِهِ بِالرِّقِّيَّةِ وَإِنْ آلَى مِنْهَا فَلَا يَصِحُّ لَهَا رَفْعُهُ فَيُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ وَمَحَلُّهُ لِأَبِي عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالتَّنَافِي فِي تَزَوُّجِ الْأُنْثَى عَبْدَهَا ظَاهِرٌ.
أَوْ لِوَلَدِهِ، وَفُسِخَ، وَإِنْ طَرَأَ بِلَا طَلَاقٍ: كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتَقَ عَنْهَا.
لَا إنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا
ــ
[منح الجليل]
أَوْ) مِلْكٌ (لِوَلَدِهِ) أَيْ مَنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى، مُبَاشِرًا أَوْ نَازِلًا بِوَاسِطَةِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ، فَيَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزَوُّجُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَأَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ وَعَلَى الْأُنْثَى عَبْدُ وَلَدِهَا وَعَبْدُ وَلَدِ وَلَدِهَا لِقُوَّةِ شُبْهَةِ الْوَالِدِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَالِدُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا (وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نِكَاحُ مَنْ تَزَوَّجَ مِلْكَهُ أَوْ مِلْكَ وَلَدِهِ إنْ طَرَأَ نِكَاحُهُ عَلَى الْمِلْكِ.
بَلْ (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ وَلَدِهِ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى التَّزَوُّجِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفَسْخُهُ (بِلَا طَلَاقٍ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِهِ وَهَلْ لَهُ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. وَشَبَّهَ فِي الْفَسْخِ فَقَالَ (كَمَرْأَةٍ) طَرَأَ لَهَا أَوْ لِوَلَدِهَا مِلْكٌ (فِي زَوْجِهَا) فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا بِلَا طَلَاقٍ وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمِلْكُهُ إلَخْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ هَذَا إذَا كَانَ طُرُوءُ مِلْكِهَا عَلَى زَوْجِهَا بِشِرَاءٍ، بَلْ (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا (لِيُعْتِقَ) سَيِّدُ زَوْجِهَا زَوْجَهَا (عَنْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَأَعْتَقَهُ عَنْهَا فَيُفْسَخُ نِكَاحُهَا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهَا تَقْدِيرًا إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ.
وَكَذَا سُؤَالُهَا سَيِّدَهُ فِي عِتْقِهِ عَنْهَا عَنْهَا فَفَعَلَ، وَتَرْغِيبُهُ فِيهِ إذْ يُقَدَّرُ أَنَّهَا قَبِلَتْ هِبَتَهُ لَهَا. وَمَفْهُومُ لِيُعْتِقَ عَنْهَا أَنَّهَا لَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ غَيْرِهَا أَوْ دَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُعْتِقَهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْمُعْتَقَ عَنْهُ أَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي مُجَرَّدِ عِتْقِهِ بِلَا تَعْيِينٍ فَفَعَلَ، فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَأَوْلَى إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا مَجَّانًا بِلَا سُؤَالٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَا وَلَاءَ لَهَا إذْ لَمْ يَسْتَقِرَّ لَهَا مِلْكُهُ.
(لَا) يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ (إنْ) اشْتَرَتْ أَمَةٌ زَوْجَهَا بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا (رَدَّ سَيِّدٌ) لِلْأَمَةِ (شِرَاءَ مَنْ) أَيْ أَمَةٍ زَوْجَهَا (لَمْ يَأْذَنْ) السَّيِّدُ (لَهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِيهِ لِأَنَّ شِرَاءَهَا عَلَى هَذَا
أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ: كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ لِيَنْتَزِعَهَا
ــ
[منح الجليل]
الْوَجْهِ كَلَا شِرَاءٍ، وَمَفْهُومُ لَمْ يَأْذَنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي شِرَائِهِ وَلَوْ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ أَوْ فِي ضِمْنِ الْكِتَابَةِ يُفْسَخُ فِيهِ النِّكَاحُ.
(أَوْ) أَيْ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ إنْ (قَصَدَا) أَيْ السَّيِّدُ وَالزَّوْجَةُ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ الَّتِي اشْتَرَتْ زَوْجَهَا مِنْ سَيِّدِهِ (بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ زَوْجِهَا لَهَا (الْفَسْخَ) لِنِكَاحِ الزَّوْجِ فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا. وَاحْتَرَزَ عَنْ قَصْدِ السَّيِّدِ وَحْدَهُ ذَلِكَ فَيُوجِبُ الْفَسْخَ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ سَيِّدِهَا الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ أَيْ عَدَمِ الْفَسْخِ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ، فَفِي مَفْهُومِ قَصَدَا تَفْصِيلٌ، فَقَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ، وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يُوجِبُهُ، وَنَازَعَهُ الْحَطُّ بِقَوْلِهِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ وَحْدَهَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ وَحْدَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الْحَقُّ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي الْهِبَةِ الْآتِيَةِ، وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ قُصِدَ بِلَا أَلِفٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ كُلَّ قَصْدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي وَقَدْ يُقَالُ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا دَلِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ طَائِعَةٍ فِيهَا فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِقَصْدِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الصَّوَابُ مَا فِي الْحَطُّ أَنَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَسْأَلَةَ الْهِبَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَصْدُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَصَدَا فَسْخَ نِكَاحِهَا بِالْبَيْعِ فَلَا يُفْسَخُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي إنْ تَعَمَّدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهَا اغْتَرَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، وَالْوَاقِعُ فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ بِدُونِ أَلِفٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ، نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ السَّيِّدِ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً بِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ وَتُسْتَتَابُ اهـ. وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ فَقَالَ (كَهِبَتِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا (لِ) زَوْجِهَا (الْعَبْدِ) الْمَمْلُوكِ لَهُ أَيْضًا (لِيَنْتَزِعَهَا) أَيْ السَّيِّدُ
فَأُخِذَ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ، وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ.
ــ
[منح الجليل]
الْأَمَةَ مِنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ، أَيْ قَصَدَ بِالْهِبَةِ فَسْخَ النِّكَاحِ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ، بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَلَا تَتِمُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ، فَلَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ أَرَادَهُ السَّيِّدُ بِهَا، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ وَعَدَمُهَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ.
وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُهُ: (فَأُخِذَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ (جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ) مِنْ السَّيِّدِ فَالْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ بِالْهِبَةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنْ قَبِلَ الْعَبْدُ هِبَتَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ وَلَوْ اغْتَرَّاهُ سَيِّدُهُ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ لَمْ أَظُنَّهُ أَنَّهُ اغْتَرَّاهُ، إنَّمَا يَفْتَرِقُ اغْتِرَاؤُهُ وَعَدَمُهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْعَبْدُ الْهِبَةَ (وَمَلَكَ أَبٌ) أَيْ أَصْلُ ذَكَرٍ وَإِنْ عَبْدٌ أَوْ هِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ أُعْتِقَ، وَمَفْعُولُ مَلَكَ قَوْلُهُ (جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ فَرْعِهِ وَإِنْ لِبِنْتٍ وَخُصَّ الِابْنُ لِقَوْلِهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا لَا لِإِخْرَاجِ الْبِنْتِ (بِ) سَبَبِ (تَلَذُّذِهِ) أَيْ الْأَبِ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ (بِ) عِوَضِ (الْقِيمَةِ) مُعْتَبَرَةً يَوْمَ التَّلَذُّذِ يَدْفَعُهَا الْأَبُ لِابْنِهِ وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ، وَيَتْبَعُهُ بِهَا إنْ عُدِمَ، وَتُبَاعُ فِيهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَعَلَيْهِ النَّقْصُ، وَلَهُ الزِّيَادَةُ، وَلِلِابْنِ التَّمَاسُكُ بِهَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ التَّجْرُ فِي عُدْمِ الْأَبِ. وَقِيلَ وَلَوْ فِي يُسْرِهِ إنْ أُمِنَ، فَإِنْ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَتَبْقَى أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ مَائِهِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا سَيَأْتِي عَطْفًا عَلَى مَا لَا اسْتِبْرَاءَ فِيهِ.
أَوْ اسْتَبْرَأَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا وَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَتِهِ فِي مَالِ وَلَدِهِ، لِحَدِيثِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» ، وَلَوْ عَلِمَ بِوَطْئِهَا ابْنَهُ قَبْلَهُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِنَفْسِ تَلَذُّذِهِ بِهَا نَعَمْ يُؤَدَّبُ فِيهِمَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يُحَدُّ الِابْنُ بِوَطْئِهَا عَالِمًا بِوَطْءِ أَبِيهِ إيَّاهَا لِلشُّبْهَةِ بِالْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ.
وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا، إنْ وَطِئَاهَا وَعَتَقَتْ عَلَى مُولِدِهَا
وَلِعَبْدٍ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ بِثِقَلٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَحَرُمَتْ) الْجَارِيَةُ أَبَدًا (عَلَيْهِمَا) أَيْ الْأَبِ وَابْنِهِ (إنْ وَطِئَاهَا) أَيْ جَارِيَةَ الِابْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ وَطْءُ الِابْنِ عَلَى وَطْءِ الْأَبِ أَوْ تَأَخَّرَ إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ (وَعَتَقَتْ) جَارِيَةُ الِابْنِ الَّتِي وَطِئَهَا الْأَبُ وَابْنُهُ وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ أَحَدِهِمَا (عَلَى مُولِدِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْهُمَا عِتْقًا نَاجِزًا لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا، فَإِنْ أَوْلَدَهَا الِابْنُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَاؤُهَا وَغَرِمَ الْأَبُ لَهُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّهَا قِنٌّ، هَكَذَا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ، خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْهَا أَنَّهُ يَغْرَمُهَا عَلَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَوَلَاؤُهَا لِابْنِهِ، وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُ جِنَايَتِهَا إنَّمَا يُقَوَّمُ مَنْ فِيهِ عُلْقَةُ رِقٍّ فِي الْجِنَايَةِ قِيمَتُهُ عَبْدٌ. وَالتَّفْرِيقُ بِبَقَاءِ مُتْعَةِ الْوَلَاءِ فِي وَطْءِ الْأَبِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ يُرَدُّ بِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي الْبَعْضِ اهـ.
وَفِي الْمِعْيَارِ إذَا وَطِئَ الْأَبُ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا خِلَافًا لِلتُّونُسِيِّ. ثُمَّ هَلْ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا قِيمَةَ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ أَمَةٍ قَوْلَانِ لِلْكِتَابِ، وَإِنْ أَوْلَدَاهَا وَلَدَيْنِ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ إنْ عُلِمَ وَلَاؤُهَا لَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا وَوَلَاؤُهَا لَهُمَا. وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدًا وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ، وَإِنْ كَانَا بِطُهْرَيْنِ أُلْحِقَ بِالْأَوَّلِ إلَّا إنْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا الثَّانِي مِنْ مَاءِ الْأَوَّلِ وَوَلَدَتْ بَعْدَ وَطْئِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيُلْحَقُ بِهِ، فَإِنْ لَحِقَ بِأَحَدِهِمَا عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ أَشْرَكَتْهُمَا الْقَافَةُ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقَافَةُ أُخِذَ بِقَوْلِ الْأَعْرَفِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا بَيْنَهُمَا كَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ.
(وَ) جَازَ (لِعَبْدٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا (تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) أَوْ سَيِّدَتِهِ بِرِضَاهُ وَرِضَاهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُجْبَرَةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ (بِثِقَلٍ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَوْ سُكُونِهَا أَيْ بِكَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسَبَبٌ لِلتَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ لِأَنَّ نَفْسَ الشَّرِيفَةِ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَوَالِدِهَا دُونَ الْعَبْدِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا أَفَادَتْهُ اللَّامُ
وَمِلْكِ غَيْرِهِ كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ، وَكَأَمَةِ الْجَدِّ، وَإِلَّا
ــ
[منح الجليل]
مِنْ الْجَوَازِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِثِقَلٍ قَالَهُ عب. الْبُنَانِيُّ وَجَدْت بِخَطِّ الْمِسْنَاوِيِّ عَنْ خَطِّ التِّنِّيسِيِّ لِأَنَّهَا إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَمَاتَ عَنْ مَالٍ كَانَ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَبَيْتِ الْمَالِ لَا لِأَبِيهِ لِرِقِّهِ وَلَا لِجَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمٍ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَائِزٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ ابْنَةَ سَيِّدِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. ضَيْح اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْكَرَاهَةِ. ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْأَنَفَةِ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ يُونُسَ خَوْفَ أَنْ تَرِثَهُ فَيَنْفَسِخَ النِّكَاحُ، وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ يُفِيدَانِ تَعَلُّقَهَا بِالْعَبْدِ أَيْضًا.
(وَ) لِعَبْدٍ تَزَوُّجُ (مِلْكِ غَيْرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا، وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّيَّةِ لَا عَارَ عَلَيْهِ فِي رُقْيَةِ وَلَدِهِ، وَلَيْسَ هَذَا بِأَحَطَّ لَهُ مِنْ رُقْيَةِ نَفْسِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) تَزَوُّجِ (حُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ) أَيْ الْحُرِّ مِنْ جِهَتِهِ كَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَشَيْخٍ فَانٍ وَعَقِيمٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ كَعَقِيمَةٍ وَآيِسَةٍ أَمَةَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ إرْقَاقِ وَلَدِهِ الْمَانِعِ مِنْ تَزَوُّجِهِ أَمَةَ غَيْرِهِ، عَطَفَ عَلَى الْمُشَبَّهِ فِي الْجَوَازِ مُشَبَّهًا آخَرَ فِيهِ قَالَ (وَكَ) تَزَوُّجِ (أَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ الْأَصْلِ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ بِالْوِلَادَةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَشَمِلَ الْجَدَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا، فَيَجُوزُ لِلْحُرِّ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ الْمَالِكِ وَكَذَا أَمَةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ عَنَتًا وَإِسْلَامِ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ رُقْيَةِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ شَرْطَ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ انْتِفَاءَ الرِّقِّيَّةِ الَّذِي لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِحُرِّيَّةِ الْأَصْلِ، إذْ لَوْ كَانَ رِقًّا كَانَ وَلَدُ أَمَتِهِ رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَلَا شَرْطَ إسْلَامِهَا لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ نِكَاحُ كُلِّ أَمَةٍ وَلَدُهَا بِهِ حُرٌّ جَائِزٌ كَأَمَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَلَوْ بَعُدَ أَوْ أَمَةِ الِابْنِ عَلَى إجَازَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نِكَاحَهَا وَالْمَالِكُ حُرٌّ فِي الْجَمِيعِ (وَإِلَّا) أَيْ
فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ.
ــ
[منح الجليل]
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحُرُّ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ مِلْكًا لِمَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَجْنَبِيٍّ وَأَصْلِ رَقِيقٍ (فَ) يَجُوزُ تَزَوُّجُهُ الْأَمَةَ (إنْ خَافَ) الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ (زِنًا) فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا (وَ) إنْ (عَدِمَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَمْ يَجِدْ الْحُرُّ (مَا) أَيْ مَالًا (يَتَزَوَّجُ) الْحُرُّ (بِهِ حُرَّةً) مِنْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَدَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَسَائِرِ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ كَكِتَابَةٍ وَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ أَوْ إجَارَتِهِ كَمُدَبَّرِ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ رَقِيقَ خِدْمَتِهِ وَدَابَّةَ رُكُوبِهِ وَكُتُبَ فِقْهٍ مُحْتَاجٍ لَهَا لِإِمْكَانِ اسْتِعَارَةِ غَيْرِهَا لَا دَارَ سُكْنَاهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا غَالِبًا. وَظَاهِرُ هَذَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ.
وَنَعَتَ حُرَّةً بِقَوْلِهِ (غَيْرَ مُغَالِيَةٍ) فِي مَهْرِهَا أَيْ غَيْرَ طَالِبَةٍ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ إلَى السَّرَفِ، فَالْمُغَالِيَةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَوُجُودُ الْمُغَالِيَةِ كَعَدَمِهَا، وَإِنْ خَشِيَ زِنًا فِي أَمَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَتَزَوَّجُهَا بِلَا شَرْطٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَتَزَوَّجُ حُرَّةً إنْ كَانَ خَالِيًا مِنْ النِّسَاءِ وَيُكْثِرُ مِنْ وَطْئِهَا، فَقَدْ يُذْهِبُ مَا فِي نَفْسِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمَرْأَةُ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ مَا عِنْدَهُ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ كَانَ ذَا زَوْجَةٍ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَكْفِهِ تَزَوَّجَ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ تَزَوَّجَهَا» . وَمَفْهُومُ عَدَمِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرُ مُغَالِيَةٍ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْحُرَّةِ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً.
بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (كِتَابِيَّةً) لِأَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ مُسْلِمٌ فَهَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ. وَعُطِفَ عَلَيْهَا مُبَالَغَةً لَكِنْ فِي الْمَنْطُوقِ فَقَالَ (أَوْ كَانَ تَحْتَهُ) أَيْ فِي عِصْمَةِ خَائِفِ الزِّنَا الَّذِي لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ يَعِفُّ بِهَا نَفْسَهُ (حُرَّةٌ) لَمْ تُعِفَّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا حِينَئِذٍ طَوْلًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ هَكَذَا وَهُوَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلَعَلَّ صَوَابَهُ وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ بِوَاوِ النِّكَايَةِ وَلَوْ الْإِغْيَائِيَّةِ فَيَكُونُ
وَلِعَبْدٍ بِلَا اشْتِرَاكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ: نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ
ــ
[منح الجليل]
الْإِغْيَاءُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً، وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً الَّذِي هُوَ إغْيَاءٌ فِي الْحُرَّةِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسِ الْمَشْهُورِينَ، فَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ لَيْسَتْ طَوْلًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَ قَوْلَهُ بَعْدُ كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَفْهُوم إنْ خَافَ زِنًا إلَخْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْهُ أَوْ خَافَهُ وَوَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ غَيْرِ مُغَالِيَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمَنْعُ تَحْرِيمٌ أَوْ كَرَاهَةٌ. الْبَاجِيَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلَيْنِ وَهَلْ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ الْحُرَّةَ خُصُوصُ الصَّدَاقِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَصْبَغُ الطَّوْلُ مَا يَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ الَّذِي يُولَدُ لَهُ أَمَةَ مَنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ بِشَرْطَيْهِ ثُمَّ زَالَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَفِي فَسْخِهِ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، اقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى عَدَمِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدُونِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَهَلْ قَبْلُ فَقَطْ أَوْ وَبَعْدُ إنْ لَمْ يَطُلْ أَوْ وَإِنْ طَالَ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَنَفِيٌّ بِصِحَّتِهِ.
(وَ) يَجُوزُ (لِعَبْدٍ) غَيْرِ مُكَاتَبٍ (بِلَا شِرْكٍ) لِسَيِّدَتِهِ فِيهِ (وَمُكَاتَبٍ) أَيْ مُعْتَقٍ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ بِلَا شِرْكٍ أَيْضًا (وَغْدَيْنِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ قَبِيحَيْ الْمَنْظَرِ (نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) الْمَالِكَةِ لَهُمَا وَبَقِيَّةُ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا مِنْهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فَلَا يَخْلُو بِهَا فِي بَيْتٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ. عج عِبَارَةُ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَ سَيِّدَتِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَخْلُو مَعَهَا فِي بَيْتٍ. اهـ. وَمَفْهُومُ بِلَا شِرْكٍ مَنْعُ نَظَرِ مَالَهَا فِيهِ شِرْكٌ وَلَوْ لِزَوْجِهَا وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ.
الْبُنَانِيُّ مِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِهَا، أَمَّا خَلْوَتُهُ بِهَا فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمَنْعُ خِلَافًا لِسَالِمٍ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الشَّعْرَ تَبَعًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ كَاللَّخْمِيِّ، وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ الْمَحْرَمُ مِنْهَا
كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ، وَرُوِيَ جَوَازُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا.
وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ: كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا
ــ
[منح الجليل]
لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدٌ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ مَا عَدَا وَجْهَهَا. اهـ. فَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سَالِمٌ فِي الْأَطْرَافِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) نَظَرِ (خَصِيٍّ وَغْدٍ) مَمْلُوكٍ (لِزَوْجٍ) شَعْرَ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ وَمَفْهُومُ لِزَوْجٍ أَنَّ الْخَصِيَّ الْحُرَّ أَوْ الْمَمْلُوكَ لِغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمَفْهُومُ وَغْدٍ أَنَّ خَصِيَّ الزَّوْجِ الْجَمِيلِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ (وَرُوِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (جَوَازُهُ) أَيْ نَظَرِ الْخَصِيِّ الْوَغْدِ شَعْرَ الْحُرَّةِ إنْ كَانَ مِلْكًا لَهَا أَوْ لِزَوْجِهَا، بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) الْخَصِيُّ مِلْكًا (لَهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ لَا بَأْسَ لِلْعَبْدِ الْخَصِيِّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ وَيَرَى شُعُورَهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْظَرٌ.
(وَخُيِّرَتْ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الزَّوْجَةُ (الْحُرَّةُ مَعَ) الزَّوْجِ (الْحُرِّ) تَتَزَوَّجُهُ فَتَجِدُ مَعَهُ زَوْجَةً أَمَةً لَمْ تَعْلَمْهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ (فِي نَفْسِهَا) لِأَنَّ عَلَيْهَا مَعَرَّةً فِي مُعَادَلَتِهَا أَمَةً، وَمَفْهُومُ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي الْأَمَةِ، وَمَفْهُومُ مَعَ الْحُرِّ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا مَعَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَأَنَّ الْحُرَّةَ عَلِمَتْ بِهَا وَدَخَلَتْ عَلَيْهَا. وَمَفْهُومُ زَوْجَةٍ أَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ مَعَ الْحُرِّ إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَمَةٍ لَهُ إذْ لَا يَلْحَقُهَا عَارٌ بِهَا، وَمِنْ شَأْنِ الْأَزْوَاجِ التَّسَرِّي مَعَ الزَّوْجَاتِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا (بِطَلْقَةٍ) فَقَطْ، فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ أَوْقَعَتْ ثَلَاثًا لَزِمَتْهُ وَأَسَاءَتْ (بَائِنَةٍ) نَعْتٌ كَاشِفٌ إذْ كُلُّ طَلَاقٍ جَبْرِيٍّ بَائِنٌ إلَّا عَلَى مُولٍ أَوْ مُعْسِرٍ بِنَفَقَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ لَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَاقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الثَّانِي.
وَشَبَّهَ فِي التَّخْيِيرِ فَقَالَ (كَتَزْوِيجِ) الْحُرِّ بِ (أَمَةٍ عَلَيْهَا) أَيْ الْحُرَّةِ فَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا
أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عَلِمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ
وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ، وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا، إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دِينُهَا، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ،
ــ
[منح الجليل]
بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ فَاللَّامُ التَّعْلِيلِ، وَفِي أُخْرَى بِبَاءِ السَّبَبِيَّةِ، وَعَلَيْهِمَا فَهَذَا تَتْمِيمٌ لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَجْمُوعُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَنُسْخَةُ الْكَافِ أَوْلَى لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ (أَوْ) تَزَوَّجَ الْحُرُّ بِأَمَةٍ (ثَانِيَةٍ) عَلَى الْحُرَّةِ الَّتِي رَضِيَتْ بِتَزَوُّجِهِ أَمَةً عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَهَا فَتَخَيُّرُ الْحُرَّةُ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ ثَالِثَةً (أَوْ عِلْمِهَا) أَيْ الْحُرَّةَ (بِ) زَوْجَةِ أَمَةٍ (وَاحِدَةٍ) لِخَاطِبِهَا الْحُرِّ وَتَزَوَّجَتْهُ عَلَيْهَا (فَأَلْفَتْ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَتْ مَعَ الْحُرِّ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ (أَكْثَرَ) مِنْ زَوْجَةٍ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا كَذَلِكَ.
(وَ) إنْ زَوَّجَ الْمَالِكُ أَمَتَهُ لِحُرٍّ أَوْ عَبْدٍ وَأَرَادَ تَبْوِئَتَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَ (لَا تُبَوَّأُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ آخِرُهُ هَمْزٌ أَيْ لَا تُفْرَدُ بِبَيْتٍ (أَمَةٌ) مُتَزَوِّجَةٌ جَبْرًا عَلَى مَالِكِهَا (بِلَا شَرْطٍ) مِنْ خَاطِبِهَا عَلَى سَيِّدِهَا تَبْوِيئَهَا (أَوْ) جَرَيَانِ (عُرْفٍ) بِهِ لِأَنَّهُ يُعَطِّلُ أَوْ يُنْقِصُ خِدْمَتَهَا سَيِّدَهَا فَيُقْضَى لَهُ بِبَقَائِهَا فِي بَيْتِهِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ شَرَطَ أَوْ اُعْتِيدَ جَبْرُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ، وَلِسَيِّدِهَا مِنْ خِدْمَتِهَا مَا لَا يُعَطِّلُ حَقَّ زَوْجِهَا وَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا بُوِّئَتْ أَوْ لَمْ تُبَوَّأْ إلَّا الْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فَتُبَوَّآنِ جَبْرًا بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَالْمُبَعَّضَةُ فِي يَوْمِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهَا كَالْقِنِّ.
(وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ) أَيْ أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) وَلَوْ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ، وَبَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا كَذَلِكَ، وَيُقْضَى لِزَوْجِهَا بِسَفَرِهِ مَعَهَا فِيهِمَا إلَّا لِعُرْفٍ بِعَدَمِهِ، وَمَفْهُومُ لَمْ تُبَوَّأْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِمَنْ بُوِّئْت وَلَا بَيْعُهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا إلَّا لِعُرْفٍ أَوْ شَرْطٍ (وَ) لِلسَّيِّدِ (أَنْ يَضَعَ) أَيْ يُسْقِطَ عَنْ زَوْجِ أَمَتِهِ (مِنْ صَدَاقِهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ بُوِّئَتْ أَمْ لَا، بَنَى بِهَا أَمْ لَا (إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ) أَيْ الْوَضْعَ مِنْ صَدَاقِهَا (دَيْنُهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُحِيطِ بِمَالِهَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ لِتَدَايُنِهَا إيَّاهُ بِإِذْنِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ مَنَعَهُ دَيْنُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْوَضْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ وَدَيْنُهُ كَدَيْنِهَا فِي مَنْعِهِ كُلَّ مَا أَرَادَ وَضْعَهُ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ)
وَمَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَأَخْذُهُ وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهُمَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ إلَّا لِظَالِمٍ، وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، وَهَلْ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ أَوْ الْأَوَّلُ
ــ
[منح الجليل]
فَلَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ فِي شَرْطِهِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَلَهُ وَضْعُهُ بَعْدَهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِهِ وَصَيْرُورَتِهِ حَقًّا لِلسَّيِّدِ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهَا وَإِلَّا كَمُدَبَّرَةٍ وَقَدْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ قَرُبَ فَلَا وَضْعَ لَهُ، وَمِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ لَا تُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ لِصِدْقِهِ بِمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارٍ.
(وَ) لِلسَّيِّدِ (مَنْعُهَا) أَيْ الْأَمَةِ مِنْ دُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَمِنْ وَطْئِهَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا (حَتَّى يَقْبِضَهُ) أَيْ السَّيِّدُ الْمَهْرَ مِنْ الزَّوْجِ (وَ) لَهُ (أَخْذُهُ) أَيْ الْمَهْرِ كُلِّهِ لِنَفْسِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْمَنْصُوصَ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لَهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُضِرَّ فِي رُبْعِ الدِّينَارِ إسْقَاطُهُ لِلزَّوْجِ لَا أَخْذُهُ السَّيِّدَ وَلَهُ أَخْذُهُ.
(وَإِنْ قَتَلَهَا) أَيْ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَلَوْ قَبْلَ بِنَاءِ الزَّوْجِ بِهَا وَيَكْتَمِلُ عَلَيْهِ بِهِ إذْ لَا يُتَّهَمُ بِقَتْلِهَا لَهُ إذْ الْغَالِبُ نَقْصُهُ عَنْ قِيمَتِهَا (أَوْ بَاعَهَا) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَمَتَهُ لِمَنْ يَذْهَبُ بِهَا (بِمَكَانٍ بَعِيدِ) يَشُقُّ عَلَى زَوْجِهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (لِظَالِمٍ) يَمْنَعُ زَوْجَهَا مِنْ وُصُولِهِ إلَيْهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ الصَّدَاقَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَمَتَى تَمَكَّنَ الزَّوْجُ مِنْ وُصُولِهِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِبَائِعِهَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لِظَالِمٍ فَلَهُ أَخْذُهُ لِتَقَرُّرِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَمَا سَبَقَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَجْهِيزُهَا بِهِ (وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ (يَلْزَمُهُ) أَيْ السَّيِّدَ (تَجْهِيزُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ زَوْجِهَا.
(وَهَلْ) مَا فِي الْكِتَابَيْنِ (خِلَافٌ وَعَلَيْهِ) أَيْ كَوْنِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ (الْأَكْثَرُ) مِنْ شَارِحِيهَا (أَوْ) وِفَاقٌ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمْ، وَاخْتَلَفَ الْمُوَفِّقُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي فِي
لَمْ تُبَوَّأْ؟ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ: وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ: مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ
وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ وَصَدَاقُهَا،
ــ
[منح الجليل]
نِكَاحِهَا مِنْ أَخْذِهِ صَدَاقَهَا فِي أَمَةٍ مُقِيمَةٍ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا مَهْمُوزًا، أَيْ لَمْ تُفْرَدْ مَعَ زَوْجِهَا بِبَيْتٍ، وَالثَّانِي الَّذِي فِي رُهُونِهَا مِنْ لُزُومِ تَجْهِيزِهَا بِهِ فِيمَنْ بُوِّئَتْ (أَوْ) أَيْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَوَّلُ فِي أَمَةٍ (جَهَّزَهَا) سَيِّدُهَا (مِنْ عِنْدِهِ) بِمِثْلِ مَا تُجَهَّزُ بِهِ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا عَادَةً، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ يُجَهِّزْهَا مَنْ عِنْدَهُ الْجِهَازُ الْمُعْتَادُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَوَفَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ بِيعَتْ فَقُدِّمَ حَقُّ الْبَائِعِ، وَالثَّانِي فِيمَنْ لَمْ تُبَعْ فَقُدِّمَ حَقُّ الزَّوْجِ، وَبِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِعَبْدِ سَيِّدِهَا، وَالثَّانِي فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِهِ (وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا) أَيْ الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَقَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا.
وَفَاعِلُ سَقَطَ (مَنْعُ تَسْلِيمُهَا) أَيْ الْأَمَةِ لِزَوْجِهَا إلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا لِبَائِعِهَا، أَمَّا عَدَمُ مَنْعِ مُشْتَرِيهَا تَسْلِيمَهَا لِزَوْجِهَا فَلِأَنَّ صَدَاقَهَا لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَهُوَ لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَ (لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ) فِيهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لَهُ وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا أَيْضًا إذْ الصَّدَاقُ لِبَائِعِهَا، فَإِنْ أُعْتِقَتْ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مُعْتِقُهَا مَالَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَهُ.
(وَ) إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَوْ أَعْتَقَتْ السَّيِّدَةُ عَبْدَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا سَقَطَ عَنْ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ (الْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ) بِسَيِّدَتِهِ الَّذِي اشْتَرَطَتْهُ عَلَيْهِ قَبْلَ عِتْقِهِ فَرَضِيَ بِهِ أَوْ بِسَيِّدِهَا كَذَلِكَ (إذَا أَعْتَقَ) الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّزْوِيجِ إذْ طَوْعُ الرَّقِيقِ كُرْهٌ، وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ تَنْكِحَ فُلَانًا غَيْرَهُ أَوْ مَنْ أَعْطَى سَيِّدَهَا مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا وَيُزَوِّجَهَا لَهُ فَأَعْتَقَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَلَهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَهُ، وَلَزِمَ الْمَالُ الدَّافِعَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) سَقَطَ نِصْفُ (صَدَاقِهَا)
وَهَلْ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
أَيْ الْأَمَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهَا لَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَهُ فِيهَا.
(وَهَلْ) يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ الزَّوْجِ (وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ) الْأَمَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا (لِفَلَسٍ) لِلسَّيِّدِ وَكَبَيْعِ السُّلْطَانِ بَيْعُ غَيْرِهِ (أَوْ لَا) يَسْقُطُ بِبَيْعِهَا لِزَوْجِهَا لِفَلَسٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَفَسْخَ إنْكَاحِهَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَلَمَّا أَوْهَمَ الْحُكْمُ بِسُقُوطِهِ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ رُجُوعُ الزَّوْجِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مُحَاصَّةَ الْغُرَمَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ لِرَفْعِ هَذَا فَقَالَ (وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ) الزَّوْجُ الْمُشْتَرِي زَوْجَتَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ سَيِّدِهَا (بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ لَهُ مُقَاصِصًا لَهُ بِهِ (مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَلَا يُحَاصِصُ بِهِ غُرَمَاءَهُ فِيهِ وَيَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ تَجَدَّدَ عَلَى السَّيِّدِ بَعْدَ تَفْلِيسِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَحْوُهُ لِأَبِي الْحَسَنِ، فَالْمَنْفِيُّ عِنْدَ الْمُوَفِّقِ إنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ بِهِ فِي الثَّمَنِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصِصُهُمْ فِيهِ بِدَيْنِهِ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ بَعْدَ الْبَيْعِ كَأَنَّهُ دَيْنٌ طَرَأَ أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَاشِرٍ، فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ، فَلَعَلَّ مُخَرِّجَ الْمُبَيَّضَةِ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ، فَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَنْهُ بِبَيْعِهَا لَهُ مِنْ السُّلْطَانِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ اتِّبَاعُهُ ذِمَّةَ سَيِّدِهَا بِهِ لَا حَبْسُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُهُ مَعَ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ السَّيِّدِ بِحَالٍ فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ لَا لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ قِبَلِهِ. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ أَبُو زَيْدِ بْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلَسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ فَلَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ، فَاخْتُلِفَ هَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ،
كَمَالِهَا.
وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ بِخِلَافِ الْخَمْسِ
ــ
[منح الجليل]
وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ، وَرَأَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ، وَضَعُفَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ أَوْ وِفَاقٌ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ النَّفْيُ الْمُقَيَّدُ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآنَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا، وَهَذَا تَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ، فَقَوْلُهُ وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ هُوَ وَجْهُ الْوِفَاقِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ، أَيْ أَوْ لَا يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِلْفَلَسِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا لَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وتت.
(وَ) إنْ بِيعَتْ الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُهَا (كَمَالِهَا) أَيْ الْأَمَةِ فِي جَوَازِ انْتِزَاعِهِ سَيِّدَهَا وَتَبَعِيَّتِهَا إنْ عَتَقَتْ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ سَيِّدُهَا لَا إنْ بِيعَتْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا بِبَيْعِهِ لَهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ إلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.
(وَبَطَلَ) النِّكَاحُ (فِي الْأَمَةِ) الَّتِي حَرُمَ تَزَوُّجُهَا لِفَقْدِ شَرْطِهِ (إنْ جَمَعَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الْأَمَةَ (مَعَ حُرَّةٍ) فِي عَقْدٍ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْحُرَّةِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُمْ الْعَقْدُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ بَاطِلٌ فِيهِمَا فِي الْحَرَامِ بِكُلِّ حَالٍ كَبَيْعِ خَلٍّ وَخَمْرٍ وَشَاةٍ وَخِنْزِيرٍ، وَتَزَوُّجُ الْأَمَةِ جَائِزٌ بِشُرُوطِهِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ بَطَلَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا لِهَذَا، وَقَيَّدَ الْمَشْهُورَ بِكَوْنِ الْأَمَةِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْحُرَّةِ وَإِلَّا بَطَلَ فِيهِمَا لِمِلْكِ الْحُرَّةِ الصَّدَاقَيْنِ، فَلَمْ يَتَمَيَّزْ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ، وَالْعَقْدُ عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ حُرَّةِ صَحِيحٌ فِيهِمَا وَلَوْ سَيِّدَتَهَا.
(بِخِلَافِ) جَمْعِ (الْخَمْسِ) مِنْ الزَّوْجَاتِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيَبْطُلُ فِي جَمِيعِهِنَّ وَيُفْسَخُ وَلَوْ وَلَدْنَ أَوْلَادًا سَوَاءٌ كُنَّ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً، أَوْ بَعْضُهُنَّ حَرَائِرَ وَبَعْضُهُنَّ إمَاءً، وَسَوَاءٌ جَمَعَهُنَّ فِي صَدَاقٍ أَمْ لَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُنَّ أَمَةً يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا بَطَلَ فِيهَا فَقَطْ. وَقَدْ شَمِلَ هَذَا قَوْلُهُ وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا أَفَادَهُ
وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا، وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إذَا أَذِنَتْ، وَسَيِّدُهَا: كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ.
ــ
[منح الجليل]
عب. الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْجَمِيعِ وَكَذَا فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ وَإِحْدَاهُمَا أَمَةٌ مُحَرَّمَةٌ. لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِمَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْأَمَةِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ جَمْعِ الْخَمْسِ الْمُحَرَّمِ بِالْإِجْمَاعِ، وَجَمْعُ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ كَذَلِكَ لِتَحْرِيمِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَقَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ تَحْرِيمَ الْأَمَةِ وَتَحْرِيمَ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ الْأَمَةُ.
(وَ) بِخِلَافِ جَمْعِ (الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) أَيْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا فِي عَقْدٍ فَيُفْسَخُ فِيهِمَا وَلَوْ طَالَ بَعْدَ بِنَاءٍ، وَلِلْمَبْنِيِّ بِهَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ مِثْلِهَا، وَفُسِخَ فِي الْجَمِيعِ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ حُرَّةٍ.
(وَلِزَوْجِهَا) أَيْ الْأَمَةِ (الْعَزْلُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ أَيْ عَدَمُ إنْزَالِهِ فِيهَا عِنْدَ جِمَاعِهَا، وَكَذَا جَعْلُ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا تَمْنَعُ وُصُولَ مَائِهِ لِرَحِمِهَا (إنْ أَذِنَتْ) الْأَمَةُ لِزَوْجِهَا فِيهِ هِيَ (وَسَيِّدُهَا) أَيْ مَالِكُهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِحَقِّهَا فِي كَمَالِ الْتِذَاذِهَا وَحَقِّهِ فِي وَلَدِهَا إنْ كَانَتْ تَحْمِلُ، وَإِلَّا كَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَبَعْلَةٍ وَحَامِلٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ سَيِّدِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا إنْ أَصَابَهَا مَرَّةً بِإِنْزَالٍ إلَى تَمَامِ طُهْرِهَا.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ (كَ) عَزْلِهِ عَنْ (الْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ) الْحُرَّةُ لَهُ فِيهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ صَغِيرَةٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ لَوْ تَأَيَّمَتْ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهَا فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي وَلَدِهَا، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ عَزْلِ الْمَالِكِ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَا إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَيَحْرُمُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ. وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ. وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ قَبْلَهُ وَظَاهِرُهُ
وَالْكَافِرَةُ، إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بِكُرْهٍ، وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ، وَبِالْعَكْسِ،
ــ
[منح الجليل]
وَلَوْ فِي زَوْجَةٍ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَلَوْ مَاءَ زِنًا، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ قَتْلَهَا بِظُهُورِهِ وَهِيَ بِكْرٌ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ أَوْ يُبَرِّدُ الرَّحِمَ أَوْ يُقَلِّلُ النَّسْلَ.
(وَ) حَرُمَ (الْكَافِرَةُ) أَيْ وَطْؤُهَا بِمِلْكٍ أَوْ نِكَاحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ) فَيَجُوزُ تَزَوُّجُهَا (بِكُرْهٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ كَرَاهَةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِمُسْلِمٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ، وَتَغَذَّى وَلَدُهَا بِهِ وَيُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا لِدُخُولِهِ عَلَيْهِمَا وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِهَا حَامِلًا مِنْهُ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَتِهِمْ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ النَّارِ وَلِأَنَّهُ سُكُونٌ إلَى الْكَوَافِرِ وَمَوَدَّةٌ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] الْآيَةُ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، أَيْ الْحَرَائِرِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ التَّغَذِّي بِالْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ نَحْوِ الْكَنِيسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا مِنْ صَلَاتِهَا وَصَوْمِهَا، وَلَا يَطَأهَا صَائِمَةً إنْ كَانَ مَمْنُوعًا فِي دِينِهَا لِإِقْرَارِهَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا.
(وَتَأَكَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ اشْتَدَّ وَتَقَوَّى الْكُرْهُ فِي تَزْوِيجِهَا (بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ الْكُفْرِ عَلَى كُرْهِ تَزَوُّجِهَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَقَوِّيهَا بِأَهْلِ دِينِهَا فَيُخْشَى تَرْبِيَتُهَا وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَعَدَمُ مُبَالَاتِهَا بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا إنْ كَانَتْ الْكِتَابِيَّةُ عَلَى دِينِهَا الْأَصْلِيِّ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) أَيْ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِ الْيَهُودِيَّةِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ أَظْهَرَتْ ذَلِكَ أَوْ أَخْفَتْهُ (وَبِالْعَكْسِ) أَيْ نَصْرَانِيَّةٌ تَهَوَّدَتْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّابِئِيَّةَ إنْ ارْتَدَّتْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ تَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الدَّهْرِيَّةَ إذَا تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ تَحِلُّ.
وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ، وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ
وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ
ــ
[منح الجليل]
(وَ) إلَّا (أَمَتَهُمْ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا (بِالْمِلْكِ) وَظَاهِرُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَمَفْهُومُ بِالْمِلْكِ مَنْعُهُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِمُسْلِمٍ لِتَأْدِيَتِهِ لِإِرْقَاقِ وَلَدِهَا الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ الَّذِي مَلَكَهَا، أَوْ يَمْلِكُهَا لِجَوَازِ بَيْعِهَا لِكَافِرٍ عَلَى دِينِهَا.
(وَقُرِّرَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا أَيْ أُبْقِيَ وَأُدِيمَ الزَّوْجُ الْكَافِرُ (عَلَى) نِكَاحِ (هَا) أَيْ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ (إنْ أَسْلَمَ) الزَّوْجُ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ بِهَا وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَلْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَالِابْتِدَاءِ، وَعَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِ الْبُرْزُلِيُّ تَرَدُّدٌ، وَشَرْطُ إقْرَارِهِ عَلَيْهَا عَدَمُ الْمَانِعِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمَحْرَمَ وَحُصُولُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ نِكَاحًا بَيْنَهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِ.
(وَأَنْكِحَتُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (فَاسِدَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ صِحَّةِ النِّكَاحِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ فِيمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ. الْمَشْهُورُ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وَاَلَّذِي أَفَادَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَتُّوحٍ وَغَيْرُهُمْ الِاتِّفَاقُ عَلَى التَّفْصِيلِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْفَسَادِ عِنْدَ الْجَهْلِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَغَيْرُ الْمُسْتَوْفَى الشُّرُوطِ فَاسِدٌ اتِّفَاقًا، وَمُسْتَوْفِيهَا فِي فَسَادِهِ وَعَدَمِهِ طَرِيقَتَانِ.
وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِفَسَادِهَا وَإِنْ كُنَّا لَا نَفْسَخُهَا وَنُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمُوا مُنِعَ تَوَلِّيهَا الْمُسْلِمَ وَحُضُورُهَا وَشَهَادَتُهُ عَلَيْهَا. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ اخْتِلَافَ فَتْوَى شُيُوخِهِ فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْمُتَنَصِّبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ وَمَنْعِهَا، وَأَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ. وَالصَّوَابُ تَرْجِيحُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَنْعَهَا وَفَرْضُ الْخِلَافِ فِي الْمُتَنَصِّبِينَ وَارِدٌ عَلَى سُؤَالٍ وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ كَذَلِكَ، وَعَلَى صِحَّتِهَا، فَهَلْ لَهُمْ ذَلِكَ وَالذَّهَابُ مَعَهُمْ إلَى دِيَارِهِمْ. الْبُرْزُلِيُّ الصَّوَابُ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ أَعَزُّ لِلْإِسْلَامِ إلَّا لِيَدٍ سَلَفَتْ أَوْ ضَرُورَةٍ.
(وَ) قُرِّرَ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَمَةً كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ حُرَّةً مَجُوسِيَّةً
إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ يَبْعُدْ: كَالشَّهْرِ وَهَلْ إنْ غُفِلَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ.
ــ
[منح الجليل]
إنْ عَتَقَتْ) الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةِ (وَأَسْلَمَتْ) الْمَجُوسِيَّةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَمِثْلُ إسْلَامِ الْحُرَّةِ تَهَوُّدُهَا أَوْ تَنَصُّرُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ لَوْ سُبِيَتْ بَعْدَ قُدُومِهِ وَإِسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ وَلَمْ تُعْتَقْ احْتَمَلَ فَسْخُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَدَمُ الطَّوْلِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِهِ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلًا لَا يَفْسَخُ نِكَاحَهُ (وَلَمْ يَبْعُدْ) عِتْقُهَا أَوْ إسْلَامُهَا مِنْ إسْلَامِهِ، وَمَثَّلَ لِنَفْيِ الْبُعْدِ فَقَالَ (كَالشَّهْرِ) فَهُوَ مِثَالُ الْقُرْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَرُبَ كَالشَّهْرِ.
(وَهَلْ) إقْرَارُهُ عَلَيْهَا بِشَرْطِهِ (إنْ غُفِلَ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ عَنْ إيقَافِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ، فَلَمْ تُوقَفْ حَتَّى أَسْلَمَتْ بِانْشِرَاحِ صَدْرِهَا لَهُ، فَإِنْ وُقِفَتْ وَقْتَ إسْلَامِهِ وَطَلَبَ مِنْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا (أَوْ يُقَرُّ) عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِكَشَهْرٍ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْغَفْلَةِ عَنْهَا فِيهِ (تَأْوِيلَانِ) هَذَا ظَاهِرُهُ، وَبِهِ قَرَّرَهُ عج وَهُوَ الصَّوَابُ. فَفِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ أَسْلَمَ ذِمِّيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ تَعَيَّنَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يُبْعِدْهَا مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدٍّ وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ قَلِيلًا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُؤَخَّرُ. ابْنُ يُونُسَ رَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحَدَّ الْبُعْدُ بِحَدِّ إلَخْ. ابْنُ يُونُسَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الشَّهْرَيْنِ. ابْنُ اللَّبَّادِ إذَا غَفَلَ عَنْهَا وَحَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَلَى ظَاهِرِهَا قَائِلًا الْمَعْرُوفُ إذَا وُقِفَتْ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَهُ فَأَسْلَمَتْ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ. عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُوقَفُ خِلَافُ مَا تَأَوَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ اهـ. كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهَا زَوْجَةٌ إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ قَبْلُ وَأَبَتْهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ.
وَلَا نَفَقَةَ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا. وَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ.
وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا أَوْ أَسْلَمَا،
ــ
[منح الجليل]
(وَلَا نَفَقَةَ) لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا بَيْنَ إسْلَامَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهَا بِتَأْخِيرِهَا الْإِسْلَامَ إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ (أَوْ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ) زَوْجُهَا (فِي) زَمَنِ (عِدَّتِهَا) أَيْ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أُقِرَّ عَلَيْهَا غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ غَيْرِهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَضَرَ عَقْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَسَكَتَ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ، أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَالَ كُفْرِهِ.
بَلْ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ هُوَ لَغْوٌ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ عِدَّتِهَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ كَامِلَةٍ أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (وَلَا نَفَقَةَ) لِلَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا الَّتِي مَنَعَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا بِإِسْلَامِهَا وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ أَبِي زَمَنِينَ، وَلِذَا قَالَ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَهَا النَّفَقَةُ، وَبِهِ أَفْتَى أَصْبَغُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا. وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَهِيَ لَهَا اتِّفَاقًا فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَانِ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ.
(وَ) إنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ الْكَافِرَةُ (قَبْلَ الْبِنَاءِ) مِنْ الْكَافِرِ (بَانَتْ) الزَّوْجَةُ مِنْ زَوْجِهَا (مَكَانَهَا) ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا، وَظَاهِرُهُمَا قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ أَوْ لَا. ضَيْح وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ فِي الْبُعْدِ وَالرَّاجِحُ فِي الْقُرْبِ الْبَيْنُونَةُ لِحِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ (أَوْ أَسْلَمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ مَعًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَكَذَا إنْ أَسْلَمَا مُتَعَاقِبَيْنِ وَاطَّلَعْنَا عَلَى إسْلَامِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ ثُبُوتِ إسْلَامِهِمَا عِنْدَنَا، فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّعَاقُبِ قَبْلَهُ.
إلَّا الْمَحْرَمَ، وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (إلَّا الْمَحْرَمَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ فَلَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ غَيْرِهِ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا (قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا فِيهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ فَارَقَهَا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ مَسَّهَا. اهـ. وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا فِي عِدَّتِهَا فِي كُفْرِهِ لَغْوٌ وَبَعْدَ إسْلَامِهِ يُحَرِّمُهَا، وَكَذَا إسْلَامُهَا. وَمَفْهُومُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَهُ يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ لَوْ أَسْلَمَا عَلَى نِكَاحٍ عَقَدَاهُ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ أَسْلَمَا بَعْدَهَا وَلَوْ وَطِئَ فِيهَا (وَ) إلَّا إنْ تَزَوَّجَهَا إلَى أَجَلٍ وَأَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ (الْأَجَلِ وَتَمَادَيَا) أَيْ الزَّوْجَانِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ (لَهُ) أَيْ الْأَجَلِ فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا. الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَحَّالٍ أَنَّهُمَا إذَا تَزَوَّجَا لِأَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إلَّا إذَا قَالَا فِي حَالِ كُفْرِهِمَا نَتَمَادَى عَلَى النِّكَاحِ أَبَدًا، سَوَاءٌ أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِذَا أَسْلَمَا بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا قَالَا ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمَا لِأَنَّهُمَا إنْ أَسْلَمَا قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ قَارَنَ الْمُفْسِدَ الْإِسْلَامُ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ، وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَهُمَا لَا يُقَرَّانِ إلَّا عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدًا كَانَ أَوْ لَا.
وَبَالَغَ عَلَى إقْرَارِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَقَالَ (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) وَهُوَ كَافِرٌ (ثَلَاثًا) ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَاءَا مُسْلِمَيْنِ وَأَعَادَ الْمُبَالَغَةَ لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، وَلِقَوْلِهِ (وَعَقَدَ) أَيْ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بَعْدَ إسْلَامِهِ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا (إنْ) كَانَ (أَبَانَهَا) أَيْ فَارَقَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ (بِلَا) شَرْطِ (مُحَلِّلٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ زَوْجٍ غَيْرِهِ لِلَغْوِ
وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ، لَا رِدَّتِهِ فَبَائِنَةٌ
ــ
[منح الجليل]
طَلَاقِهِ ثَلَاثًا لِكُفْرِهِ، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ بِاشْتِرَاطِ الْمُحَلِّلِ وَلَزِمَ الْعَقْدُ لِإِبَانَتِهَا وَاعْتِقَادِهِ قَطْعَهَا النِّكَاحَ، وَلِذَا لَوْ أَبَانَهَا بِلَا طَلَاقٍ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَعْقِدُ عَلَيْهَا، وَمَفْهُومُ إنْ أَبَانَهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يُبِنْهَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا بِلَا عَقْدٍ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ (لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى كُفْرِهَا مَجُوسِيَّةً مُطْلَقًا أَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً لَمْ تُعْتَقْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِبُعْدٍ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ (بِلَا طَلَاقٍ) عَلَى الْمَشْهُورِ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى بِطَلَاقٍ لِلْخِلَافِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ.
وَأَخْرَجَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا طَلَاقٍ فَقَالَ (لَا رِدَّتِهِ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (فَ) هِيَ طَلْقَةٌ (بَائِنَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إنْ تَابَ فِي عِدَّتِهَا، وَعَلَى الثَّالِثِ لَهُ رَجْعَتُهَا فِيهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الثَّانِي، وَهَلْ كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّلَاقِ وُجُودُ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بِمُوجِبِ خِيَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ مِلْكِهِ الْإِقَامَةَ فَكَيْفَ مَعَ جَبْرِهِ عَلَى الْفِرَاقِ.
الْجَلَّابِ لَوْ ارْتَدَّتْ لَسَقَطَ صَدَاقُهَا وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَهُ. وَفُرِّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ رِدَّتِهِ بِأَنَّهَا طَرَأَتْ عَلَى نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَكَانَتْ طَلَاقًا، وَالْإِسْلَامُ طَرَأَ عَلَى فَاسِدٍ فَكَانَ فَسْخًا، وَبِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَشَرْطُ كَوْنِ رِدَّتِهَا طَلَاقًا عَدَمُ قَصْدِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَنْفَسِخُ، اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا تت عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ وَالْحَطُّ هُنَا وَالشَّامِلِ إذْ قَالَ فِي الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَهُ الْأَشْيَاخُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا تُسْقِطُهُ الرِّدَّةُ اُسْتُحِبَّ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ
وَلَوْ لِدِينِ زَوْجَتِهِ، وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا، أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا،
ــ
[منح الجليل]
أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ لِإِسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا تَكُونُ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا تَبْتَغِي فَسْخَ نِكَاحِهَا، وَلَمَّا تَوَقَّفَ فِيهَا ابْنُ زَرْبٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ نَزَلْتُ بِبِجَايَةَ فَأَفْتَى فِيهَا بِأَنَّ ارْتِدَادَهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا. وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَنْ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لِتَحْنِيثِهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الزَّوْجِ بِخِلَافِ رِدَّتِهَا لِذَلِكَ، وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ كُفْرَ مَنْ يُفْتِي امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ بِكُفْرِ خَطِيبٍ طَلَبَ كَافِرٌ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ خُطْبَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَلْشَانِيُّ لَا يَكْفُرُ الْخَطِيبُ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لَا يَكْفُرُ الْمُفْتِي أَوْ يَكْفُرُ لِأَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ أَشَدُّ مِنْ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ رِدَّةَ الزَّوْجِ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَقَالَ إنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ دِينِ زَوْجَتِهِ.
بَلْ (وَلَوْ) ارْتَدَّ الزَّوْجُ الْمُسْلِمُ (لِدِينِ زَوْجَتِهِ) الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَتَطْلُقُ مِنْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا تَطْلُقُ مِنْهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ (وَفِي لُزُومِ) الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُبِنْهَا (وَتَرَافَعَا إلَيْنَا) رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بِشُرُوطِهِ، سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ أَمْ لَا، قَالَهُ ابْنُ عَيْشُونٍ.
(أَوْ) تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ (إنْ كَانَ) نِكَاحُهُمَا (صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ بِانْتِفَاءِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ فَلَا تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) تَلْزَمُهُ (بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عَدَدٍ
أَوْ لَا: تَأْوِيلَاتٌ.
وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قُبِضَ وَدَخَلَ،
ــ
[منح الجليل]
قَالَهُ الْقَابِسِيُّ (أَوْ لَا) تَلْزَمُهُ شَيْئًا قَالَهُ ابْنُ أَخِي هِشَامٍ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ (تَأْوِيلَاتٍ) فِي قَوْلِهَا وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُفَارِقْهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْإِمَامِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ أَوْ تَرَكَ، وَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَطَلَاقُ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ.
عِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ " وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ اشْتِرَاطُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى وَقَوْلُهَا وَلَمْ يُفَارِقْهَا مَفْهُومُهُ لَوْ فَارَقَهَا لَقَضَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَوْزَهَا نَفْسَهَا وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ. وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَاتِ إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَقَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْكُفَّارِ أَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا إنْ قَالَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَالْمُسْلِمِينَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، فَظَاهِرُهُ خُرُوجُ هَذِهِ عَنْ مَحَلِّ التَّأْوِيلَاتِ فَفَرَّقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى، فَإِنْ قَالَا بِمَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِهِمْ أَوْ فِي التَّوْرَاةِ فَلَا يَحْكُمُ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ كَافِرٌ كَافِرَةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَا (مَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ) عَقَدَاهُ بِشَرْطِ عَدَمِ الصَّدَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَا مَضَى (الْإِسْقَاطُ) أَيْضًا (إنْ) كَانَ (قُبِضَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْفَاسِدُ، أَيْ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ وَلِيُّهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا (وَ) كَانَ (دَخَلَ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْفَاسِدِ أَوْ فِي صُورَةِ الْإِسْقَاطِ فَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَبَضَ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ بِزَعْمِهِ، وَأَمَّا الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ
وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ، وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
بِزَعْمِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَضَى الْإِسْقَاطُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ. عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْفَاسِدَ وَلَمْ يَدْخُلْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَبَضَتْ الْفَاسِدَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ وَدَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْقَاطِ (فَكَ) نِكَاحِ (التَّفْوِيضِ) فِي تَخْيِيرِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فَيُقَرَّ عَلَيْهَا وَيَلْزَمُهَا، وَأَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ، وَلَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ دُخُولُهُ بِلَا قَبْضِ الْفَاسِدِ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَفِيهَا أَيْضًا لِغَيْرِهِ إنْ قَبَضَتْهُ مَضَى وَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَخَيْرٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَنَصَّ اللَّخْمِيِّ إنْ دَفَعَ الْخَمْرَ فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ قَبْضَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ ثَانٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ خَمْرًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ وَقِيلَ إنَّهُ وِفَاقٌ يَحْمِلُهُ عَلَى اسْتِهْلَاكِهَا الْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لَأُجِيبَ بِجَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَالْأَوْلَى التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ) مَحَلُّ مُضِيُّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ أَوْ الْإِسْقَاطُ (إنْ اسْتَحَلُّوهُ) فِي دِينِهِمْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذْ لَوْ عَقَدُوا بِهِ وَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَكَانَ زِنًا لَا نِكَاحًا فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَا تَمَادَوْا عَلَيْهِ قَبْلَهُ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا اسْتَحَلُّوهُ أَوْ لَا (تَأْوِيلَانِ) الْبِسَاطِيُّ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ قَيْدٌ فِي الْإِسْقَاطِ لَا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى نِكَاحِ النَّصَارَى وَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ بِالْخَمْرِ فَضْلًا عَنْ التَّعَامُلِ بِهِ، وَلَا يَخْفَى حَالُهُمْ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَنَصُّهَا وَإِنْ نَكَحَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ شَرَطَا ذَلِكَ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ شَرَطَ فِيهَا كَوْنَهُمَا يَسْتَحِلَّانِ النِّكَاحَ بِذَلِكَ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَقْصُودٌ، وَرَأَى غَيْرُهُ أَنَّهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا يَشُكُّ مَنْ نَظَرَ وَأَنْصَفَ أَنَّ ذِكْرَ يَسْتَحِلُّونَهُ فِيهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِ
وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا،
ــ
[منح الجليل]
لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ زِنًا فِي الْإِسْلَامِ فَضْلًا عَنْ الْكُفْرِ. قُلْت رَدُّ الشَّرْطِ لِلنِّكَاحِ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعِيدٌ لِشُهْرَةِ تَمَوُّلِهِمْ إيَّاهُمَا، بَلْ ظَاهِرُهُ رَدُّهُ لِلنِّكَاحِ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَشَرْطُ إسْقَاطِهِ وَالْأَمْرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
(وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَخْتَارُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْهُنَّ، وَشَرْطُ الْمُخْتَارَةِ إسْلَامُهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، أَوْ كَوْنُهَا كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ وَاجِدًا طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا يَخْتَارُ أَمَةً مُسْلِمَةً كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَهُوَ كَالرَّجْعَةِ. وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ إنْ كَانَتْ الْمُخْتَارَاتُ أَوَائِلَ فِي الْعَقْدِ.
بَلْ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) فِيهِ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا «لِمَا اُشْتُهِرَ أَنَّ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّ رضي الله عنه أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ فَفَعَلَ» ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ أَوَائِلَ، وَفِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي إلْزَامِهِ الْأَوَائِلَ وَعَدَمِ صِحَّةِ اخْتِيَارِ الْأَوَاخِرِ.
(وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (إحْدَى) كَ (أُخْتَيْنِ) مِنْ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ إنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا كَفَيْرُوزِ الدِّيلِيِّ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِمَا بِعَقْدَيْنِ مَعَ اخْتِيَارِ أُولَاهُمَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ بِهِمَا وَإِحْدَاهُمَا (وَ) اخْتَارَ الْمُسْلِمُ (أُمًّا وَ) أَيْ أَوْ (ابْنَتَهَا) أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا بِعَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مُقَدَّمًا عَقْدَ الْأُمِّ أَوْ مُؤَخَّرًا (لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِلَّا لَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُمِّ مُطْلَقًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ وَإِحْدَى أُمٍّ إلَخْ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَنَصَبَهُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأُمٍّ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى أُخْتَيْنِ قَالُوا وَعَلَى بَابِهَا عَلَى هَذَيْنِ.
(وَإِنْ) كَانَ (مَسَّهُمَا) أَيْ الْكَافِرُ الْأُمَّ وَبِنْتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ (حَرُمَتَا)
وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ، وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا،
ــ
[منح الجليل]
عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مُعْتَدَّةً وَوَطِئَهَا وَتَمَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَمَا الْفَرْقُ. قُلْت هُوَ الْخِلَافُ فِي التَّأْبِيدِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا.
(وَ) إنْ مَسَّ الْكَافِرُ (إحْدَاهُمَا) أَيْ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ (تَعَيَّنَتْ) الْمَمْسُوسَةُ لِلْبَقَاءِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُ الْأُخْرَى لَكِنْ اتِّفَاقًا إنْ مَسَّ الْبِنْتَ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ مَسَّ الْأُمَّ، وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ إبْقَاءُ الْأُمِّ فَلَهُ فِرَاقُهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنْتِ (وَ) إنْ فَارَقَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا جَمِيعِهِنَّ أَوْ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ أَوْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَفَارَقَ بَعْضَهُنَّ أَوْ جَمِيعَهُنَّ (أَوْ أَبُوهُ) وَالْمُرَادُ فَرْعُهُ أَوْ أَصْلُهُ الذَّكَرُ فَلَا يَتَزَوَّجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةٍ (فَارَقَهَا) مَنْ أَسْلَمَ ظَاهِرُهُ تَحْرِيمًا، وَعَلَيْهِ حَمَلَ عِيَاضٌ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ الَّتِي أَرْسَلَهَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ أَفَادَهُ تت وَتَبِعَهُ " س " فَقَالَ وَكُلُّ مَنْ فَارَقَهَا اخْتِيَارًا أَوْ وُجُوبًا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْمَسِّ حَرُمَتْ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ. الرَّمَاصِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَبِنْتِهَا، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ فَأَرَادَ ابْنُهُ نِكَاحَ بِنْتِهَا الَّتِي خَلَاهَا فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ اهـ ابْنُ عَرَفَةَ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا عَامٌّ فِي الْبِنْتِ وَالْأُمِّ تَرَكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا، فَإِنْ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ فَهُوَ مَا فِيهَا وَظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَلَا أَعْرِفُهَا. وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْهَا، وَبِنَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ فَارَقَهَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ حَتَّى يُسْلِمَ.
قُلْت وَمِثْلُهُ قَوْلُهَا قِيلَ فَذِمِّيٌّ أَوْ حَرْبِيٌّ تَزَوَّجَ امْرَأَهُ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا، وَأَتَى بِنَظِيرٍ دَالٍّ عَلَى جَوَازِ النِّكَاحِ وَثَبَاتِهِ وَهُوَ إسْلَامُ مَجُوسِيٍّ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا، وَفِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ، وَمَسْأَلَةُ مُحَمَّدٍ تَعَقُّبٌ لِأَنَّ مَا أَسْلَمَ عَنْهُ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ. اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْخُصُوصِ خِلَافًا لِتَقْرِيرِ " س " قَاعِدَةً كُلِّيَّةً، وَتَصْرِيحُهُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ اهـ الْبُنَانِيُّ.
وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ
ــ
[منح الجليل]
حَمَلَ عِيَاضٌ وَأَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهَا لَا يُعْجِبُنِي عَلَى التَّحْرِيمِ، وَنَصُّ أَبِي الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَا يُعْجِبُنِي هُوَ هُنَا عَلَى التَّحْرِيمِ. عِيَاضٌ جَعَلَ لَهُ هُنَا تَأْثِيرًا فِي الْحُرْمَةِ اهـ. وَفِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَاَلَّذِي فِيهَا لَا يُعْجِبُنِي، وَفَهِمَ عِيَاضٌ التَّحْرِيمَ مِنْهُ، وَفِي الشَّامِلِ وَفِيهَا لَا يُعْجِبُنِي وَهَلْ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ. وَفِي التَّوْضِيحِ عَقِبَ مَا سَبَقَ عَنْهُ وَاَلَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا تَحْرِيمَ بِعَقْدِ الشِّرْكِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ حَمْلُ لَا يُعْجِبُنِي عَلَى الْكَرَاهَةِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ انْتَشَرَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَبَيْنَ هَذِهِ لَانْتَشَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا. وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَقْرَبُ لِلصِّحَّةِ لِتَخْيِيرِهِ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي طَرْدَ التَّحْرِيمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ كَمَا شَرَحَ بِهِ تت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عب إنْ كَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا حَرُمَتْ عَلَى فَرْعِهِ وَأَصْلِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدٍ صَحِيحٍ، فَيُصَوِّرُ الْمُصَنِّفُ بِمَسِّهِ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مَا عَدَا الْأُمَّ وَبِنْتَهَا، أَوْ مَسِّ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَفَارَقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ، وَيَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِالْأُمِّ وَبِنْتِهَا، إذَا مَسَّهُمَا وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ فَتَحْرُمَانِ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ أَيْضًا، فَإِنْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَاخْتَارَ إحْدَاهُمَا وَفَارَقَ الْأُخْرَى فَلِأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ تَزَوُّجُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَهُوَ غَيْرُ مُحَرِّمٍ، وَإِنْ مَسَّ إحْدَاهُمَا فَاَلَّتِي فَارَقَهَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا عَقْدُ الْأَكْثَرِ أَيْضًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بِالْأَوْلَى مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا يُحَرِّمُ أُمَّهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.
وَلَمَّا كَانَ الِاخْتِيَارُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَاضِحًا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَذَكَرَ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ فِرَاقٌ لَا اخْتِيَارٌ فَقَالَ (وَاخْتَارَ) أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ الزَّوْجَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا (بِ) سَبَبِ إيقَاعِ (طَلَاقٍ) مِنْهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقِعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ إذْ الْعِصْمَةُ مِنْ أَرْكَانِهِ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (ظِهَارٍ) أَيْ تَشْبِيهٍ لِزَوْجَتِهِ بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ لِذَلِكَ (أَوْ) اخْتَارَ بِ (إيلَاءٍ) أَيْ حَلِفٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ حُرٌّ، أَوْ مِنْ شَهْرَيْنِ
أَوْ وَطْءٍ، وَالْغَيْرَ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ،
ــ
[منح الجليل]
وَهُوَ عَبْدٌ لِذَلِكَ، وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ أَوْ الظِّهَارُ أَوْ الْإِيلَاءُ.
وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا، أَوَظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْهَا وَهَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ رَجْعِيًّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ، وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَ عَقْدَهُ وَوَطْأَهُ وَلِلْخِلَافِ فِي فَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَلِقَوْلِهِمْ الْإِسْلَامُ رَجْعَةٌ أَوْ كَرَجْعَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً اخْتَارَ ثَلَاثًا سِوَاهَا وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا فَلَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْ الزَّوْجَاتِ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِيلَاءَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا. وَقِيلَ إنَّمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ أُطْلِقَ وَجَرَى الْعُرْفُ وَتَقَرَّرَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ.
(أَوْ وَطْءٍ) أَوْ مُقَدِّمَتِهِ جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَاحِدَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً عُدَّ مُخْتَارًا لَهَا، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا إذْ لَوْ لَمْ يُصْرَفْ لِلِاخْتِيَارِ انْصَرَفَ لِلزِّنَا، كَيْفَ وَالْحَدِيثُ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ عَرَفَةَ (وَ) اخْتَارَ (الْغَيْرَ) أَيْ غَيْرَ الزَّوْجَةِ الَّتِي فُسِخَ نِكَاحُهَا (إنْ فَسَخَ) الَّذِي أَسْلَمَ (نِكَاحَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَلَيْسَ الْفَسْخُ اخْتِيَارًا فَلَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعَةٍ سِوَى الَّتِي فَسَخَ نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (أَخَوَاتٌ) أَوْ نَحْوُهُنَّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْجَمْعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِهِنَّ، وَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَثَلَاثٌ مِنْ الْبَوَاقِي، فَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرْنَ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَخْتَارُ مِمَّنْ سِوَاهُنَّ (مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) أَيْ مَا سِوَى الْمُخْتَارَاتِ اللَّاتِي ظَهَرْنَ أَخَوَاتٍ زَوْجًا غَيْرَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ غَيْرَهُ فُتْنَ عَلَيْهِ تت، تَنْكِيتُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ تَزَوُّجِهِنَّ مُفِيتٌ الِاخْتِيَارَ وَفِي تَوْضِيحِهِ جَعَلَهَا نَظِيرَ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهُنَّ إلَّا الدُّخُولُ، وَصَرَّحَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِتَشْهِيرِهِ.
وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ: كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ.
وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ.
ــ
[منح الجليل]
طفي لَا تَنْكِيتَ عَلَى الْمُصَنِّفِ إذْ بِهَذَا عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ، وَنَسَبُوهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَلَمْ يُقَابِلُوهُ إلَّا بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ اخْتِيَارُهُنَّ وَلَوْ دَخَلْنَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّزَوُّجِ فَوْتٌ إذْ لَوْ كَانَ الدُّخُولُ شَرْطًا مَا أَغْفَلَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي النَّظَائِرِ لِاحْتِمَالِ ذِكْرِهَا هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ مُقَابَلَتِهَا لِلْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُفِيتُهَا الدُّخُولُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِتَشْهِيرِ ابْنِ فَرْحُونٍ، وَتَبِعَ تت " س " وعج وَغَيْرُهُمَا اهـ.
الْبُنَانِيُّ وَقَوْلُ تت جَعَلَهَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ نَظَائِرِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا الدُّخُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذِكْرَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الدُّخُولَ يُفِيتُهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَا يُفِيتُهَا إلَّا هُوَ.
(وَ) إنْ اخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا مِنْ الْأَكْثَرِ وَفَارَقَ بَاقِيَهُنَّ فَ (لَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِهِنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ (بِهِ) أَيْ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَلَهَا صَدَاقُهَا. وَشَبَّهَ فِي سُقُوطِ صَدَاقِ غَيْرِ الْمُخْتَارَةِ فَقَالَ (كَاخْتِيَارِهِ) أَيْ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا وَأَسْلَمَ، أَوْ مُسْلِمًا أَصْلِيًّا (وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَ) بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ (أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) تَحِلُّ لَهُ بَنَاتُهَا فَصِرْنَ أَخَوَاتٍ مِنْ الرَّضَاعِ، فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَاقِ، لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَطَلَّقَهُنَّ فَلِكُلٍّ ثَمَنُ مَهْرِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ نِصْفِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَلِكُلٍّ رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ مِنْ قِسْمَةِ وَاحِدٍ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بَنَاتُهَا حَرُمْنَ كُلُّهُنَّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْتَارُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ لِذَلِكَ.
(وَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ (أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ جَمْعُ صَدَاقٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ لِجَمِيعِهِنَّ تُقْسَمُ عِدَّتُهَا عَلَى عِدَّةِ جَمِيعِهِنَّ (إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ) الزَّوْجُ
وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ.
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا مِنْهُنَّ إذْ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا إلَّا أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ تَكْمُلُ لَهُنَّ بِمَوْتِهِ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ، فَتُقْسَمُ عِدَّةُ الْأَصْدِقَةِ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا فَلِكُلٍّ خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ ثَمَانِيًا فَلِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كُنَّ سِتًّا فَلِكُلٍّ ثُلُثَاهُ، وَإِنْ كُنَّ خَمْسًا فَلِكُلٍّ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِإِحْدَاهُنَّ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِثْلُ الْحَاصِلِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عِدَّتِهِنَّ، وَكَذَا إنْ كَانَ دَخَلَ بِأَكْثَرَ إلَى تِسْعٍ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْعَشْرِ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا بِتَمَامِهِ هَذَا إنْ دَخَلَ قَبْلَ إسْلَامِهِ. فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَهُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ ثَلَاثَةِ أَصْدِقَةٍ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا صَدَاقَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَاتِ مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقَيْنِ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلِلْبَاقِيَاتِ مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ صَدَاقٍ عَلَيْهِنَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ تَكَمَّلَتْ لَهُنَّ أَصْدِقَتُهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ الدُّخُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ، وَهَذَا مَفْهُومُ، وَلَمْ يَخْتَرْ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ فِي مَفْهُومِ لَمْ يَخْتَرْ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ دَلَّ عَلَى فِرَاقِ الْبَاقِي لِقَوْلِ الْمُوَضِّحِ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ تَبِينُ الْبَوَاقِي، وَكَذَا فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، قَالَهُ ابْنُ رَحَّالٍ وَانْظُرْهُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ عب.
(وَ) إنْ مَاتَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِ بَعْضِهِنَّ فَ (لَا إرْثَ) لِلْمُسْلِمَاتِ مِنْهُنَّ (إنْ تَخَلَّفَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا عَنْ الْإِسْلَامِ (أَرْبَعُ) زَوْجَاتٍ (كِتَابِيَّاتٍ) حَرَائِرَ (عَنْ الْإِسْلَامِ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ يَخْتَارُهُنَّ دُونَ الْمُسْلِمَاتِ فَفِي سَبَبِ إرْثِ الْمُسْلِمَاتِ شَكٌّ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَمَفْهُومُ أَرْبَعَةٍ أَنَّهُ إنْ تَخَلَّفَ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ عَدَمُ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ، فَلَا يُقَالُ قَدْ يَخْتَارُ الْمُتَخَلِّفَاتِ فَقَطْ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَاتِ أَيْضًا، فَإِنْ كُنَّ عَشْرًا وَأَسْلَمْنَ إلَّا وَاحِدَةً قُسِمَ الْمِيرَاثُ عَلَى تِسْعٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْمُتَخَلِّفَةِ، وَيَجْرِي الصَّدَاقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَكَمُّلِهِ لِلْمَدْخُولِ
أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ، وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ
ــ
[منح الجليل]
بِهَا وَلَوْ الْجَمِيعُ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا مِثْلُ الْخَارِجِ مِنْ قِسْمَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَهُوَ خُمُسَانِ.
(أَوْ) مَاتَ مُسْلِمٌ لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا أَصَالَةً أَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ وَ (الْتَبَسَتْ) الزَّوْجَةُ (الْمُطَلَّقَةُ) بِاَلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ (مِنْ) زَوْجَتَيْنِ (مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِلشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا (لَا) يَنْتَفِي إرْثُ الزَّوْجَةِ (إنْ طَلَّقَ) زَوْجُ (إحْدَى زَوْجَتَيْهِ) الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا لَيْسَ بَتَاتًا وَلَا خُلْعًا (وَجُهِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ (وَدَخَلَ) الزَّوْجُ (بِإِحْدَاهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ وَعُلِمَتْ (وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ) قَبْلَ مَوْتِهِ (فَلِ) زَوْجَةِ (الْمَدْخُولِ بِهَا) الْمَعْلُومَةِ (الصَّدَاقُ) كَامِلًا إذْ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ (وَ) لَهَا أَيْضًا (ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ) لِأَنَّهَا تَدَّعِيهِ كُلَّهُ وَتَقُولُ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فَلَا إرْثَ لَهَا، وَتُنَازِعُهَا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا، وَأَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ.
طفي مَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَدَرَجَ فِي آخِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى خِلَافِهِ وَأَنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى الدَّعْوَى كَالْعَوْلِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَشْهُورٌ أَيْضًا.
(وَلِغَيْرِهَا) أَيْ الْمَدْخُولِ بِهَا (رُبْعُهُ) أَيْ الْمِيرَاثِ (وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ) لِأَنَّ الْوَارِثَ يُنَازِعُهَا فِي نِصْفِهِ بِدَعْوَاهُ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ تَدَّعِيهِ كُلَّهُ بِدَعْوَاهَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيُقْسَمُ نِصْفُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ فَيَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِلْوَارِثِ رُبْعُهُ بَعْدَ
وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ؟ خِلَافٌ،
ــ
[منح الجليل]
حَلِفِ كُلٍّ عَلَى ثُبُوتِ مَا ادَّعَاهُ وَنَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ، وَمَفْهُومٌ وَجُهِلَتْ أَنَّهَا إنْ عُلِمَتْ فَلَا الْتِبَاسَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَدْخُولَ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ صَدَاقِهَا كَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَمَفْهُومُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ انْقَضَتْ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا صَدَاقُهَا، وَلِغَيْرِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا، وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَكَذَا إنْ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ أَوْ كَانَ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ صَدَاقِهَا وَالْمِيرَاثُ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
وَإِنْ جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمَدْخُولُ بِهَا فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةٌ، وَلِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا تَسْلِيمُ الْوَارِثِ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا، وَيُنَازِعُهُمَا فِي نِصْفٍ، وَالزَّوْجَتَانِ تَدَّعِيَانِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقَانِ كَامِلَانِ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَارِثِ، فَيَصِيرُ لَهُمَا صَدَاقٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَيَصِيرُ لِكُلٍّ سَبْعَةُ أَثْمَانِ صَدَاقِهَا.
(وَهَلْ يَمْنَعُ) النِّكَاحَ (مَرَضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (الْمَخُوفُ) الْمَوْتُ مِنْهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُشْرِفْ عَلَيْهِ، وَاحْتَاجَ لِمَنْ يَخْدُمُهُ أَوْ لِلْجِمَاعِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَارِثُهُ، بَلْ (وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ) الرَّشِيدُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْوَارِثِ قَبْلَ الْمَرِيضِ وَصَيْرُورَةِ وَارِثِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَرَتُّبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ (أَوْ) الْمَنْعُ (إنْ لَمْ يَحْتَجْ) الْمَرِيضُ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِمَنْ يَخْدُمُهُ، فَإِنْ احْتَاجَ فَلَا يُمْنَعُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ (خِلَافٌ) وَأُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ كُلُّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خُشِيَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا مَنْ خَالَعَهَا حَامِلًا مِنْهُ.
وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَعُجِّلَ بِالْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، وَمُنِعَ نِكَاحُهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ
ــ
[منح الجليل]
وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَمُنِعَ اتِّفَاقًا، وَيُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ وَلَا عَكْسُهُ غَالِبًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا مِنْهُ طَلَاقَ خُلْعٍ ثُمَّ مَرِضَ، فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَوْ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ صِحَّتِهِ فَكَالْمُتَزَوِّجِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيهَا وَغَيْرَهَا فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ بِنَائِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مَرِيضًا أَفَادَهُ عب تَبَعًا لتت و " س " ابْنُ رَحَّالٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَقَدْ رَدَّهُ الْفِيشِيُّ وَأَصَابَ لِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلِلْمَرِيضَةِ) الْمُتَزَوِّجَةِ فِيهِ (بِالدُّخُولِ) بِهَا الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا سَاوَى صَدَاقَهَا أَمْ لَا وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُ أَحَدِهِمَا قَبْلَهُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ وَفَسَادُهُ لِعَقْدِهِ بِدُونِ تَأْثِيرِ خَلَلٍ فِي صَدَاقِهِ.
(وَعَلَى الْمَرِيضِ) الْمُتَزَوِّجِ فِي مَرَضِهِ بِتَسْمِيَةٍ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِهِ تَفْوِيضًا الَّذِي مَاتَ قَبْلَ الْفَسْخِ دَخَلَ أَمْ لَا (مِنْ ثُلُثِ) مَالِهِ (الْأَقَلُّ مِنْهُ) أَيْ الْمُسَمَّى الْمُتَقَدِّمِ (وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) فَعَلَيْهِ أَقَلُّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهُ وَالْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ ثُمَّ مَاتَ فَفِي الْعَصَنُوتِيِّ لَهَا الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا مِنْ ثُلُثِهِ مُبَدَّأً.
(وَعُجِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (بِالْفَسْخِ) لِنِكَاحِ الزَّوْجَيْنِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ وَقْتَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ صِحَّةً بَيِّنَةً فَلَا يُفْسَخُ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله عنه الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا، وَقَالَ قَبْلَهَا يُفْسَخُ وَلَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ فَهَذِهِ إحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ (وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (نِكَاحُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ الْحُرَّةَ (النَّصْرَانِيَّةِ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، فَفِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ احْتِمَالًا (وَ) مُنِعَ نِكَاحُهُ (الْأَمَةَ) الْمُسْلِمَةَ