الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
[منح الجليل]
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ أَوْ سَبْقِ عِلْمٍ بِالْعَيْبِ. اهـ. فَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ التَّمْكِينُ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ التَّلَذُّذُ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ، وَالتَّحْقِيقُ مَا سَلَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ مُسْقِطَ الْخِيَارِ وَهُوَ الرِّضَا، وَمَا عَدَاهُ إنَّمَا هِيَ دَلَائِلُ عَلَيْهِ وَالْمُصَنِّفُ جَعَلَهُ قَسِيمًا لَهَا، وَأَوْرَدَ أَنَّ عَطْفَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ عِنْدَ انْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَوُجُودِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِأَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ النَّهْيِ لِلْأَحَدِ الْمُبْهَمِ الدَّائِرِ، وَهُوَ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] ، وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ
وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ: بِبَرَصٍ،
ــ
[منح الجليل]
يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُلْ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ مَفْهُومِ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ سَبْقُ عِلْمِ الزَّوْجَةِ بِالِاعْتِرَاضِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا رَاجِيَةً بُرْأَهُ فَلَمْ يَحْصُلْ فَلَهَا الْخِيَارُ ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِهِ الْمُدَوَّنَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
(وَ) إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا الرَّدَّ فَادَّعَى الْمَرْدُودُ مُسْقِطًا لِلْخِيَارِ مِنْ سَبْقِ عِلْمٍ أَوْ رِضًا أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ وَأَنْكَرَهُ الرَّادُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي (حَلَفَ) الرَّادُّ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ مُسْقِطِ الْخِيَارِ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَسَقَطَ الْخِيَارُ، فَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا ثَبَتَ الْخِيَارُ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ النُّكُولَ بَعْدَ النُّكُولِ تَصْدِيقٌ لِلنَّاكِلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَادَّعَى عِلْمَهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ. الْمُتَيْطِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِكَشَهْرٍ عَلَى عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا (بِبَرَصٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، وَهَذَا أَرْدَأُ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي اللَّوْنِ الْبَهَقُ وَلَا يُوجِبُ الْخِيَارَ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْبَرَصِ شَعْرٌ أَبْيَضُ وَعَلَى الْبَهَقِ شَعْرٌ أَسْوَدُ وَأَنَّ الْبَرَصَ إذَا نُخِسَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَالْخَارِجُ مِنْ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُ الْأَسْوَدِ التَّقْشِيرُ وَالتَّفْلِيسُ وَالْمُتَزَايِدُ مِنْهُ يُسَمَّى الطَّيَّارُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ كَثِيرِهِ وَيَسِيرِهِ، وَفِي يَسِيرِ الرَّجُلِ قَوْلَانِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ. وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِيَسِيرِهِ اتِّفَاقًا، وَفِي كَثِيرِهِ خِلَافٌ، وَلِذَا أَطْلَقَهُ هُنَا.
وَقَيَّدَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَالْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَتَقْيِيدُ الْجُذَامِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ بِالْيَمِينِ فِيهِ بَحْثٌ. وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَهِيَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالْعَذْيَطَةُ، وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ وَهِيَ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ، وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ الْقَرَنُ وَالرَّتَقُ وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ وَالْبَخَرُ، وَالْمُشْتَرَكُ لَا يُضَافُ، وَالْمُخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا يُضَافُ لِضَمِيرِهِ.
وَعَذْيَطَةٍ وَجُذَامٍ
لَا جُذَامٍ لِأَبٍ، وَبِخِصَائِهِ، وَجَبِّهِ،
ــ
[منح الجليل]
الرَّجْرَاجِيُّ إنْ كَانَا مَعِيبَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالًا كَمُتَبَايِعَيْ عَرَضَيْنِ ظَهَرَ لِكُلٍّ عَيْبٌ فِي عَرَضِ صَاحِبِهِ اللَّخْمِيُّ إنْ اطَّلَعَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ بِصَاحِبِهِ مُخَالِفٍ لِعَيْبِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقِيَامُ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْقِيَامُ دُونَهَا لِبَذْلِهِ صَدَاقَ سَالِمَةٍ فَوَجَدَ مَنْ صَدَاقُهُ دُونَهُ.
(وَعَذْيَطَةٍ) الْمُلَائِمُ لِعَطْفِهِ عَلَى بَرَصٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ دُونَ الْوَاوِ مَصْدَرُ عَذْيَطَ إذَا أَحْدَثَ حَدَثَ الْغَائِطِ عِنْدَ الْجِمَاعِ. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ تُرَدُّ بِكَوْنِهَا عِذْيَوْطَةً أَيْ تُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَامُوسِ وَغَيْرِهِمَا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْبَوْلِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْعَفَلِ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا. الْجُزُولِيُّ وَفِي الرَّدِّ بِالْبَوْلِ فِي النَّوْمِ قَوْلَانِ. الْحَطُّ رَدٌّ بِكَثْرَةِ الْقِيَامِ لِلْبَوْلِ إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ.
(وَجُذَامٍ) مُحَقَّقٍ وَلَوْ قَلَّ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ يُعْرَفُ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ بِالرُّؤْيَةِ إلَّا الَّذِي بِالْعَوَرِ فَلَا يُرَى وَعَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ يَرَى الرِّجَالُ مَا بِعَوْرَتِهِ وَالنِّسَاءُ مَا بِعَوْرَتِهَا، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَلْوَانَ فِيمَنْ ادَّعَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّ بِحَلْقَةِ دُبُرِهِ بَرَصًا
(لَا) خِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِ (جُذَامٍ لِأَبٍ) أَيْ أَصْلٍ لِلْآخَرِ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَاشِرًا الْوِلَادَةَ وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ لِمُشْتَرِي الرَّقِيقِ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ وَالْبَيْعِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ (وَبِخِصَائِهِ) أَيْ قَطْعِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا وَالْأُنْثَيَيْنِ إنْ كَانَ لَا يُمْنِي وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ لِتَمَامِ لَذَّتِهَا بِإِمْنَائِهِ، وَكَقَطْعِ الذَّكَرِ قَطْعُ حَشَفَتِهِ عَلَى الرَّاجِحِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
وَحَرُمَ خِصَاءُ آدَمِيٍّ إجْمَاعًا، وَكَذَا جَبُّهُ وَجَازَ خِصَاءُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ إذْ لَا يُجَاهَدُ عَلَيْهِمَا وَفَرَسٌ مَكْلُوبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ فَحُمِلَ عَلَى تَحْرِيمِهِ لِتَنْقِيصِهِ قُوَّتَهَا وَإِذْهَابِهِ نَسْلَهَا، وَهَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى {وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
(وَجَبِّهِ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ مَعًا أَوْ خَلْقِهِ بِدُونِهِمَا وَذَكَرِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ الْخِصَاءِ
وَعُنَّتِهِ، وَاعْتِرَاضِهِ. وَبِقَرَنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلِهَا، وَإِفْضَائِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ. وَلَهَا فَقَطْ: الرَّدُّ: بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ
ــ
[منح الجليل]
بِالْأَوْلَى لِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ وَاتِّبَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (وَعُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ صِغَرُ الذَّكَرِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بِهِ جِمَاعٌ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً مَنْ لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَالْعِنِّينَةُ مَنْ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ (وَاعْتِرَاضِهِ) أَيْ عَدَمِ انْتِشَارِ الذَّكَرِ (وَبِقَرَنِهَا) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ، كَقَرْنِ شَاةٍ مِنْ عَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ (وَرَتَقِهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمُثَنَّاةِ أَيْ انْسِدَادِ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِعَظْمٍ أَوْ لَحْمٍ (وَبَخَرِهَا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَتْنِ فَرْجِهَا (وَعَفَلِهَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ أَيْ بُرُوزِ شَيْءٍ فِي الْقُبُلِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ يَرْشَحُ غَالِبًا، وَقِيلَ حُدُوثُ رَغْوَةٍ فِيهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (وَإِفْضَائِهَا) أَيْ اخْتِلَاطُ مَسْلَكِ الْبَوْلِ بِمَسْلَكِ الْجِمَاعِ وَصَيْرُورَتُهُمَا مَسْلَكًا وَاحِدًا.
وَشَرْطُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِمَا ذُكِرَ وُجُودُهُ (قَبْلَ) تَمَامِ (الْعَقْدِ) فَشَمِلَ الْحَادِثَ حِينَهُ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ بِالْمَرْأَةِ فَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالزَّوْجِ (وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الزَّوْجِ (الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ) أَيْ الْمُحَقَّقِ وَإِنْ قَلَّ (وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ) أَيْ الْفَاحِشِ لَا الْيَسِيرِ وَنَعْتُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بِ (الْحَادِثَيْنِ) بِالرَّجُلِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. الْمُتَيْطِيُّ وَأَمَّا الْجُذَامُ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَدِيمِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
ابْنُ وَهْبٍ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا أَوْ مُؤْذِيًا لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ زِيَادَتُهُ وَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيُفَرَّقُ مِنْ كَثِيرِهِ، وَلَا يُفَرَّقُ مِنْ قَلِيلِهِ حَتَّى يُشَاهَدَ وَيَتَفَاحَشَ لِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهَا فَلَا يُعَجَّلُ بِالْفِرَاقِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ كَشْفِهَا بِشَيْءٍ مَآلُهُ إلَى الْفِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ فِي الْبَرَصِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا مُؤْذِيًا
لَا بِكَاعْتِرَاضٍ
وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ
ــ
[منح الجليل]
وَمَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَاحِشًا مُؤْذِيًا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا إمَّا حَالًّا أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا كَمَا يَأْتِي، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَذْيَطَةَ كَذَلِكَ.
(لَا) رَدَّ لَهَا (بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ وَطْئِهِ بِانْتِشَارٍ وَلَوْ مَرَّةً وَأَمَّا قَبْلَهُ فَسَيَذْكُرُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ بِهِ بَعْدَ سَنَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفِهَا لِلْعَبْدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْجِمَاعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكِبْرُ الْأُدْرَةِ الْمَانِعُ مِنْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَوَجَدَتْهُ كَبِيرَ الْأُدْرَةِ كِبَرًا مَانِعًا مِنْهُ فَلَهَا رَدُّهُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ.
(وَبِجُنُونِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى هُمَا مَعًا الْمُسْتَمِرِّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَحْصُلُ (مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) وَيَزُولُ فِي بَاقِيهِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، بَلْ وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ بَعْدَهُ وَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ (وَبَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَالْجُنُونُ الْحَادِثُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ إلَى إلْغَاءِ مَا حَدَثَ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَابْنُ وَهْبٍ إلَى إلْغَاءِ الْحَادِثِ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: إلْغَاؤُهُ لِابْنِ رُشْدٍ
أُجِّلَا فِيهِ. وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً
ــ
[منح الجليل]
عَنْ سَمَاعِ زُونَانَ مِنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ. وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ لِسَمَاعِ عِيسَى رَأْيَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ. وَالثَّالِثُ: إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أُلْغِيَ وَإِلَّا فَلَا لِلَّخْمِيِّ قَائِلًا اُخْتُلِفَ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ رضي الله عنه إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي خَلَوَاتِهِ أُلْغِيَ. وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أُلْغِيَ وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيقُ يُرِيدُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا دُونَ مَنْفَعَةٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ قَدْ يُغْتَفَرُ، لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْإِغْبَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاوِلٌ لِوَجْهَيْنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ وَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ، وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ الْجُنُونُ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ. الْبُنَانِيُّ رَأَيْت لِابْنِ رَحَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُدُوثَهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ. وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَهُ (أُجِّلَا) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْجِيمِ أَيْ الزَّوْجَانِ بِدُونِ وَاوٍ وَهُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ وَإِذَا قِيلَ بِالْخِيَارِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ، وَفِي الْقَدِيمِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أُجِّلَا (فِيهِ) أَيْ الْجُنُونِ، وَفِي نُسْخَةٍ وَأُجِّلَا بِزِيَادَةِ وَاوٍ اسْتِئْنَافِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ الْأُولَى أَنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْضًا حَيْثُ رُجِيَ بُرْؤُهُ، أَيْ وَأُجِّلَا فِي الْجُنُونِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ.
(وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ) مُحَقَّقَيْنِ قَدِيمَيْنِ بِهِمَا وَحَادِثَيْنِ بِهِ لَا بِهَا إذْ لَا خِيَارَ لَهُ، وَالتَّأْجِيلُ فَرْعُ الْخِيَارِ، وَقَدْ عُلِمَ عَدَمُ خِيَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ إلَخْ، وَمَحَلُّ التَّأْخِيرِ فِيهَا إنْ (رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (بُرْؤُهَا) أَيْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، هَذَا الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ تَأْجِيلُ الْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَقَ ظَاهِرَ مَا فِي نُسْخَةِ بُرْؤُهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ. وَيُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لِلزَّوْجَيْنِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إسْنَادَ الْبُرْءِ لِلزَّوْجَيْنِ حَقِيقَةٌ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازٌ، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَصِلَةُ أُجِّلَا (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِلْحُرِّ وَنِصْفُهَا لِلرِّقِّ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ دَاءٍ غَيْرِ الْمُؤَجَّلِ فِيهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ وَأُجِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَنَةً إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ بِجُنُونِهِ أَوْ جُذَامِهِ أَوْ بَرَصِهِ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالرَّجُلِ قَالَ فِيهِ فِي ثَانِي أَنْكِحَتِهَا، وَإِذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ بَعْدَ النِّكَاحِ عُزِلَ عَنْهَا وَأُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، فَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه.
ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْأَجْذَمِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ إنْ كَانَ مِمَّا يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى عِلَاجِهِ فَلْيُضْرَبْ لَهُ الْأَجَلُ. وَفِي كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِيهَا فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
الثَّانِي: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الرَّجُلِ، قَالَ فِي جَامِعِ الطُّرَرِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي النَّصِّ السَّابِقِ، وَإِذَا حَدَثَ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ فِي الْقَدِيمِ وَتُخَيَّرُ الْمَرْأَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي آخِرِ الْجُزْءِ فِي الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا فِي خِصَالِ ابْنِ زَرْبٍ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي الْجُنُونِ كَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ. وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَطَعَ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا نَسَبَ لِابْنِ زَرِبٍ فِي رَسْمِ نَقَدَهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَبِلَهُ ابْنُ عَاتٍ.
الثَّالِثُ: الْعَيْبُ الْقَدِيمُ فِي الْمَرْأَةِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الزَّوْجُ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ ضَرَبَ لَهُ الْأَجَلَ فِي مُعَانَاةِ نَفْسِهَا مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً، وَفِي دَاءِ الْفَرْجِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَبِلَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ عَاتٍ، وَأَجَّلَ ابْنُ فَتْحُونٍ فِي دَاءِ الْفَرْجِ شَهْرَيْنِ فِي وَثِيقَةٍ لَهُ.
الرَّابِعُ: الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِالْمَرْأَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَأْجِيلٌ، إذْ لَا خِيَارَ لِلرَّجُلِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمَا إنْ شَاءَ فَارَقَهَا وَلَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالدُّخُولِ، وَنِصْفُهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ يُؤَجَّلُ فِي الْحَادِثِ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَدِيمِ، وَفِي تَأْجِيلِ الرَّجُلِ فِي الْقَدِيمِ اضْطَرَبَ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ لِلتَّأْجِيلِ فِي الْحَادِثِ.
فَإِنْ قُلْت فَعَلَامَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. قُلْت إنَّ التَّأْجِيلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ دُونَ الرَّابِعِ. فَإِنْ قُلْت وَبِمَ يُخَرَّجُ الرَّابِعُ مِنْ كَلَامِهِ. قُلْتُ لَا تَأْجِيلَ إلَّا حَيْثُ الرَّدُّ، وَقَدْ فَهِمْنَا مِنْ
وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ،
ــ
[منح الجليل]
قَوْلِهِ وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ الْحَادِثَيْنِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرُدُّهَا بِالْحَادِثِ مِنْهُمَا وَأَنَّهَا مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ.
فَإِنْ قُلْت اسْتِنْبَاطُ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ بَيِّنٌ دُونَ الْجُنُونِ قُلْتُ الْمَلْزُومُ كَاللَّازِمِ.
فَإِنْ قُلْت قَدْ فَاتَ الْمُصَنِّفَ التَّنْبِيهُ عَلَى خِيَارِ الزَّوْجَةِ لِلْجُنُونِ الْحَادِثِ بِالزَّوْجِ بَعْدَ الْعَقْدِ. قُلْت أَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ خِيَارِهَا ذِكْرُ تَأْجِيلِ زَوْجِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا أَسْلَفْنَاك أَنَّ تَأْجِيلَهُ فَرْعُ خِيَارِهَا.
فَإِنْ قُلْت هَذَا دَوْرٌ وَتَوَقُّفٌ. قُلْتُ هَبْهُ كَذَلِكَ أَلَيْسَ يَشْفَعُ لَهُ قَصْدُ إيثَارِ الِاخْتِصَارِ، وَتَقْرِيبُ الْأَقْصَى بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ، قَالَ الشَّارِحُ:
مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلَّا مَنْ يُكَابِدُهُ
…
وَلَا الصَّبَابَةَ إلَّا مَنْ يُعَانِيهَا
وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ يُؤَجَّلَانِ سَنَةً لِعِلَاجِ زَوَالِ عَيْبِهِمَا إنْ رُجِيَ أَنَّ رَجَاءَ الْبُرْءِ شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجُنُونِ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بُرْءَ الْجُنُونِ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ أَخَوَيْهِ، وَلَوْ قُرِئَ رُجِيَ بُرْؤُهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ شَمِلَ الثَّلَاثَةَ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
(وَ) الْخِيَارُ يَثْبُتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (بِغَيْرِهَا) أَيْ الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا كَسَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ (إنْ شَرَطَ) أَحَدُهُمَا (السَّلَامَةَ) مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، فَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْعُيُوبِ السَّابِقَةِ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ السَّلَامَةَ مِنْهَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّابِقَةَ تَعَافُهَا النُّفُوسُ وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْهَا مَا يَسْرِي فِي الْوَلَدِ مَعَ شِدَّتِهِ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ الصَّبْرِ عَلَيْهِ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَغَيْرُهَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَشَأْنُهُ الظُّهُورُ وَعَدَمُ الْخَفَاءِ فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ اسْتِعْلَامِهِ. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ الرَّدِّ بِهَا إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّلَامَةُ مِنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا
وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وَفِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ: تَرَدُّدٌ:
ــ
[منح الجليل]
إنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ وَلَعَلَّهُ لِبِنَاءِ النِّكَاحِ عَلَى الْمُكَارَمَةِ إذَا كَانَ الشَّرْطُ صَرِيحًا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) لِلزَّوْجَةِ بِأَنَّهَا بَيْضَاءُ ذَاتُ شَعْرٍ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ أَوْ بِوَصْفِ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْتِمَاسِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فَتُوجَدُ سَوْدَاءُ أَوْ قَرْعَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِبْقَاؤُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ صَدَاقِهَا إنْ عَلِمَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ إلَّا بَعْدَهُ رَجَعَ بِزَائِدِ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ، هَذَا قَوْلُ عِيسَى وَابْنِ وَهْبٍ. وَرَدَّ بِوَلَوْ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً. وَأَمَّا إنْ صَدَرَ بَعْدَ السُّؤَالِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ مُوجِبٌ الْخِيَارَ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا، وَالْإِشَارَةُ بِوَلَوْ لِلْخِلَافِ غَالِبًا إلَّا إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ التَّوَهُّمِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ. وَمُقْتَضَى الشَّارِحِ وتت قَصْرُهُ عَلَى غَيْرِهَا إذْ قَالَا إنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ بِأَنْ قَالَ الْخَاطِبُ قِيلَ لِي إنَّهَا سَوْدَاءُ مَثَلًا، فَقَالَ كَذَبَ الْقَائِلُ بَلْ هِيَ بَيْضَاءُ، أَوْ وَصَفَهَا غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ وَسَكَتَ، بَلْ وَلَوْ كَانَ الشَّرْطُ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ إلَخْ.
(وَفِي) ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ بَيْنَ (الرَّدِّ) لِلزَّوْجَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا وَالْإِبْقَاءِ وَعَلَيْهِ جَمِيعِهِ (إنْ شَرَطَ) أَيْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فِي وَثِيقَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ (الصِّحَّةَ) لِلزَّوْجَةِ فِي عَقْلِهَا أَوْ بَدَنِهَا بِأَنْ كَتَبَ تَزَوَّجَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ الصَّحِيحَةَ فِي عَقْلِهَا وَبَدَنِهَا بِصَدَاقٍ قَدْرُهُ كَذَا مِنْ كَذَا إلَخْ، فَتُوجَدُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا كَتَبَهَا لِشَرْطِهَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَعَدَمِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ زَادَهَا مِنْ عِنْدِهِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِهَا، وَنَازَعَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ شَرَطَهَا وَأَنْكَرَهُ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَكَلَامُ
لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ: كَالْقَرَعِ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضٍ، وَنَتْنِ الْفَمِ
وَالثُّيُوبَةِ؛ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ. وَفِي بِكْرٍ: تَرَدُّدٌ،
ــ
[منح الجليل]
الْمُتَيْطِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ. الْحَطُّ فَإِنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ سَلِيمَةَ الْبَدَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ تَلْفِيقِهِ عَادَةً وَإِنْ شَرَطَ الزَّوْجُ الصِّحَّةَ فَلَهُ الرَّدُّ اتِّفَاقًا
وَعَطَفَ عَلَى بِبَرَصٍ فَقَالَ (لَا) يَثْبُتُ الْخِيَارُ (بِخُلْفِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ تَخَلُّفِ (الظَّنِّ) أَيْ الْمَظْنُونِ، وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ أَيْ وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ (كَ) الِاطِّلَاعِ عَلَى (الْقَرَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ أَيْ عَدَمِ نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ عِلَّةٍ وَهِيَ مِنْ نِسَاءٍ ذَوَاتِ شَعْرٍ فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَالسَّوَادِ) وَهِيَ (مِنْ) نِسَاءٍ (بِيضٍ) فَظَنَّهَا مِثْلَهُنَّ (وَنَتْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ خُبْثُ رَائِحَةِ الْفَمِ وَهِيَ الْبَخْرَاءُ أَوْ الْأَنْفِ وَهِيَ الْخَشْمَاءُ مِنْ نِسَاءٍ سَالِمَاتٍ مِنْهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَتْنِ الْفَرْجِ بِالْأَحْرَى بِجَامِعِ التَّنْفِيرِ وَتَنْقِيصِ اللَّذَّةِ. وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنْ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ وَنَتْنُهُ مَانِعٌ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَوُّلُ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ كَانَ نَتْنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ قُلْحٍ أَيْ وَسَخِ الْأَسْنَانِ.
(وَ) لَا خِيَارَ بِ (الثُّيُوبَةِ) فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا (إلَّا أَنْ يَقُولَ) الزَّوْجُ أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا (عَذْرَاءَ) أَيْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا، وَلَهُ إمْسَاكُهَا وَعَلَيْهِ جَمِيعُ مَهْرِهَا سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا ثُيُوبَتَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهَا، كَانَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ.
(وَفِي) الْخِيَارِ بِشَرْطِ (بِكْرٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا وَعَدَمِهِ (تَرَدُّدٌ) لِابْنِ الْعَطَّارِ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ كَوَثْبَةٍ وَتَكَرُّرِ حَيْضٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، فَإِنْ ثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ
وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ: الْأَمَةَ، وَالْحُرَّةُ: الْعَبْدَ. بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ؛ إلَّا أَنْ يَغُرَّا. وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وَإِنْ مَرِضَ،
ــ
[منح الجليل]
فَلَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا قَطْعًا، وَلَمْ يَعْلَمْ أَبُوهَا ثُيُوبَتَهَا وَيَكْتُمُهَا وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِمُسَاوَاةِ الْبِكْرِ الْعَذْرَاءَ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَوَافَقَتْ الزَّوْجَ عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهَا غَيْرَ بِكْرٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا، سَوَاءٌ ادَّعَتْ بَقَاءَ بَكَارَتِهَا أَوْ إنَّهُ أَزَالَهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِيَمِينِهَا وَسَيَأْتِي.
وَعَطَفَ عَلَى إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ فَقَالَ (وَإِلَّا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ) وَلَوْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ يَظُنُّهَا حُرَّةً فَيَجِدُهَا أَمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ (وَ) إلَّا تَزَوَّجَ (الْحُرَّةُ) أَبُو الْحَسَنِ وَإِنْ دَنِيئَةً (الْعَبْدَ) وَلَوْ بِشَائِبَتِهَا تَظُنُّهُ حُرًّا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَهَا الْخِيَارُ (بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ) يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ حَالَ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُمَّ تَتَبَيَّنُ رِقِّيَّتُهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ إذْ الْأَمَةُ مِنْ نِسَائِهِ وَهُوَ مِنْ رِجَالِهَا.
(وَ) بِخِلَافِ (الْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) أَوْ الْيَهُودِيَّةِ يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً أَوْ تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا حَالَ الْعَقْدِ، ثُمَّ تَتَبَيَّنُ كِتَابِيَّةً أَوْ يَتَبَيَّنُ مُسْلِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا لَهَا لِذَلِكَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَغُرَّا) أَيْ الْأَمَةُ الْعَبْدَ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ، أَوْ الْعَبْدُ الْأَمَةَ بِأَنَّهُ حُرٌّ أَوْ الْكِتَابِيَّةُ الْمُسْلِمَ بِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ، أَوْ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ بِأَنَّهُ الْكِتَابِيُّ، وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِهَذَا فَلِلْمَغْرُورِ الْخِيَارُ.
(وَأُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ (الْمُعْتَرَضُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْحُرُّ الَّذِي ثَبَتَ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا، سَوَاءٌ سَبَقَ اعْتِرَاضُهُ الْعَقْدَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَيُؤَجَّلُ (سَنَةً) هِلَالِيَّةً لِلتَّدَاوِي فِيهَا وَابْتِدَاؤُهَا (بَعْدَ) حُصُولِ (الصِّحَّةِ) لِلْمُعْتَرَضِ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ إنْ كَانَ وَ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) بِتَأْجِيلِهِ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِهِ. ابْنُ رُشْدٍ تَعَبُّدًا. اللَّخْمِيُّ لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ إذْ التَّدَاوِي قَدْ يُفِيدُ فِي فَصْلٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْرَضْ فِيهَا، بَلْ (وَإِنْ مَرِضَ)
وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا
ــ
[منح الجليل]
فِيهَا كُلِّهَا بَعْدَ ابْتِدَائِهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى التَّدَاوِي فِيهَا أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ أَصْبَغُ إنْ اسْتَغْرَقَ الْمَرَضُ السَّنَةَ وَمَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا فَتُسْتَأْنَفُ لَهُ سَنَةٌ أُخْرَى وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ مَرِضَ فِيهَا مَرَضًا شَدِيدًا مَنَعَهُ مِنْ التَّدَاوِي زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِهِ فَالْمُنَاسِبُ إبْدَالُ إنْ بِلَوْ.
(وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ) الْمُعْتَرَضُ كَذَلِكَ (نِصْفَهَا) أَيْ السَّنَةِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَبِهِ الْحُكْمُ، وَقِيلَ سَنَةً كَالْحُرِّ وَاسْتُظْهِرَ، وَمَالَ إلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَنُسِبَ لِمَالِكٍ أَيْضًا. الْمُتَيْطِيُّ اُخْتُلِفَ فِي أَجَلِ الْعَبْدِ فَقَالَ ابْنُ الْجَهْمِ كَأَجَلِ الْحُرِّ وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَقِيلَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَبِهِ الْحُكْمُ. اللَّخْمِيُّ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (وَالظَّاهِرُ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ (لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ (فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ الَّتِي أُجِّلَ بِهَا لِلتَّدَاوِي. ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا وَهْمٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا
…
كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ
إنَّمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَانْظُرْ إذَا ضُرِبَ لِلْمَجْنُونِ أَجَلُ سَنَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ لَهَا نَفَقَةٌ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ بِجُنُونِهِ كَمَا إذَا أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِجْرَاءِ نَفَقَتِهَا مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِ صَدَاقِهَا فَأَجَالَ النَّظَرَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا لِسَبَبٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ. بِخِلَافِ الَّذِي مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا إذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ اهـ.
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ يَعْزِلُ عَنْهَا، وَالْمُعْتَرَضُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا. الرَّمَاصِيُّ فِي جَوَابِ تت بِأَنَّ مُرَادَهُ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ اعْتِمَادُهُ هُنَا عَلَى. اسْتِظْهَارِهِ، وَلَوْ سَلِمَ فَلَا يُشِيرُ لَهُ بِالظَّاهِرِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِهِ وَمُلْبِسٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَوْضِيحِهِ.
وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وَإِلَّا بَقِيَتْ؛ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا؛ وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟
ــ
[منح الجليل]
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُعْتَرَضُ (إنْ ادَّعَى فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ (الْوَطْءَ) بَعْدَ إقْرَارِهِ بِاعْتِرَاضِهِ وَتَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا فَيُصَدَّقُ (بِيَمِينِهِ) فَإِنْ ادَّعَى الْوَطْءَ بَعْدَهَا فَلَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ لِتَقْدِيمِهِ فِيهَا عَلَى الْوَطْءِ. وَعُلِّلَ بِاتِّهَامِهِ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ الْفِرَاقِ، وَفِي ابْنِ هَارُونَ مَا يُفِيدُ تَصْدِيقَهُ فِيهَا بِيَمِينِهِ.
وَعَلَى هَذَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ (فَإِنْ نَكَلَ) الْمُعْتَرَضُ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى وَطْئِهِ فِيهَا (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِتَصْدِيقِهَا عَلَى عَدَمِهِ بِنُكُولِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ فِي الْأَجَلِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَبْقَى لِتَمَامِ الْأَجَلِ ثُمَّ يَطْلُبُ بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا (بَقِيَتْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ حَالَ كَوْنِهَا زَوْجَةً وَلَا كَلَامَ لَهَا لِتَصْدِيقِهِ عَلَى وَطْئِهَا فِيهَا بِنُكُولِهَا.
(وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْوَطْءَ فِيهَا بِأَنْ أَقَرَّ بِعَدَمِهِ أَوْ سَكَتَ (طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ إنْ شَاءَتْهُ الزَّوْجَةُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ طَلَاقِهَا (فَهَلْ يُطَلِّقُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْحَاكِمُ) الزَّوْجَةَ (أَوْ يَأْمُرُهَا) أَيْ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ (بِهِ) أَيْ طَلَاقِهَا نَفْسَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي مِنْك أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْك وَهُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ (ثُمَّ يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِيَرْتَفِعَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْحَاكِمِ بِطَلَاقِهَا نَفْسَهَا لَيْسَ حُكْمًا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ بَعْضُهُمْ أَيْ يَشْهَدُ قَالَهُ ابْنُ عَاتٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ. ابْنُ عَتَّابٍ يَقُولُ الْحَاكِمُ لَهَا بَعْدَ كَمَالِ نَظَرِهِ فِيمَا
قَوْلَانِ. وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ، وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا: كَدُخُولِ الْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ.
ــ
[منح الجليل]
يَجِبُ إنْ شِئْت أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك، وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ. الْمُتَيْطِيُّ لَا أَعْذَارَ فِي هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ إذْ لَا أَعْذَارَ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَإِشْهَادٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَرْجَحِيَّةِ أَحَدِهِمَا، لَكِنْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيِّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ يُوقِعُهُ الْإِمَامُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ الْحَطُّ، وَأَفْتَى بِالثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ سَهْلٍ.
(وَلَهَا) أَيْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ وَتَخْيِيرِهَا (فِرَاقُهُ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ بِطَلَاقِهَا مِنْهُ (بَعْدَ الرِّضَا) مِنْهَا بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ لِأَجَلٍ آخَرَ رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمَفْهُومُ لِأَجَلٍ أَنَّهَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ أَبَدًا أَوْ أَطْلَقَتْ فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ. ابْنُ رَحَّالٍ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ إنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَ الْمُجْذَمِ ثُمَّ أَرَادَتْ فِرَاقَهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ زَادَ زَادَ فِي الْبَيَانِ لَهَا رَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ (بِلَا) ضَرْبِ (أَجَلٍ) ثَانٍ وَبِلَا رَفْعٍ لِحَاكِمٍ (وَ) لَهَا (الصَّدَاقُ) كُلُّهُ (بَعْدَهَا) أَيْ السَّنَةِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا وَأَخْلَقَ شَوْرَتَهَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. أَبُو عِمْرَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا فَلَا يَتَكَمَّلُ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَلَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ الصَّدَاقَ فَقَالَ (كَدُخُولِ) الزَّوْجِ (الْعِنِّينِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مُثَقَّلَةً أَيْ صَغِيرِ الذَّكَرِ جِدًّا ثُمَّ طَلَاقِهِ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ (وَ) دُخُولِ الزَّوْجِ (الْمَجْبُوبِ) أَيْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ ثُمَّ طَلَاقِهِ مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُعْتَرَضِ لِدُخُولِهِمَا عَلَى التَّلَذُّذِ بِدُونِ وَطْءٍ وَقَدْ حَصَلَ، وَدُخُولِ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلِذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِيهِمَا دُونَهُ.
وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فِيهَا: قَوْلَانِ. وَأُجِّلَتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ خِلْقَةً
وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ
ــ
[منح الجليل]
(وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ) عَلَى الْمُعْتَرَضِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (إنْ قُطِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (ذَكَرُهُ) أَيْ الْمُعْتَرَضِ (فِيهَا) أَيْ السَّنَةِ إنْ طَلَبَتْهُ زَوْجَتُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِهِ إلَى تَمَامِهَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَعَدَمُ تَعْجِيلِهِ فَيُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِهَا لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ (قَوْلَانِ) لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقِيلَ تَبْقَى زَوْجَةً أَبَدًا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا، فَإِنْ تَعَمَّدَ قَطْعَهُ عُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَقَطْعُ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي أَجَلِهِ يُبْطِلُهُ وَتَبْقَى زَوْجَةً اتِّفَاقًا، وَكَذَا غَيْرُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ (وَأُجِّلَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجَةُ (الرَّتْقَاءُ) أَيْ الْمَسْدُودُ مَسْلَكُ جِمَاعِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ دَاءِ الْفَرْجِ فَتُؤَجَّلُ (لِ) لِاسْتِعْمَالِ (الدَّوَاءِ) بِاجْتِهَادِ الْعَارِفِينَ، وَأَجَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِشَهْرَيْنِ وَكُلْفَةُ التَّدَاوِي عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ مَعَ اسْتِرْسَالِهِ عَلَيْهَا.
(وَلَا تُجْبَرُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّتْقَاءُ (عَلَيْهِ) أَيْ التَّدَاوِي إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ (إنْ كَانَ) الرَّتَقُ (خِلْقَةً) لِشِدَّةِ تَأَلُّمِهَا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ أَمْ لَا، وَإِنْ أَرَادَتْهُ وَأَبَاهُ الزَّوْجُ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمَفْهُومُ إنْ كَانَ خِلْقَةً أَنَّهُ إنْ كَانَ طَارِئًا بِالْخِتَانِ كَبَنَاتِ بَعْضِ السُّودَانِ فَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِهِ عَيْبٌ فِيهَا جُبِرَ عَلَيْهِ الْآبِي مِنْهُمَا وَإِلَّا جُبِرَتْ إنْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ وَلَا يُجْبَرُ إنْ طَلَبَتْهُ أَفَادَهُ اللَّخْمِيُّ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ زَوْجَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ أَوْ عِنِّينٌ وَأَنْكَرَ (جُسَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُثَقَّلًا أَيْ مُسَّ بِظَهْرِ الْيَدِ (عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (الْجَبِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ الْجَبِّ مِنْ خِصَاءٍ وَعُنَّةٍ وَلَا يَنْظُرُهُ
وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ: كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ، أَوْ بَكَارَتِهَا
ــ
[منح الجليل]
الشُّهُودُ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ يَنْظُرُونَهُ لِاسْتِوَاءِ النَّظَرِ وَالْجَسِّ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الْقَوِيُّ. وَأُجِيبَ بِأَخَفِّيَّةِ الْجَسِّ مَعَ حُصُولِ الْعِلْمِ بِهِ.
(وَ) إنْ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَنْكَرَهُ (صُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ بِيَمِينٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (فِي) نَفْيِ (الِاعْتِرَاضِ) وَهَذَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَلِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ. سَالِمٌ وَيُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهِ مِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ.
وَشَبَّهَ فِي التَّصْدِيقِ فَقَالَ (كَالْمَرْأَةِ) فَتُصَدَّقُ (فِي) نَفْيِ (دَاءِ) فَرْجِ (هَا) مِنْ إفْضَاءٍ وَنَحْوَهُ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ بِيَمِينِهَا. أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّهَا عَلَى الزَّوْجِ. ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَيْسَ لَهَا رَدُّهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ وَلَا بَقِيَّةُ السَّوْأَتَيْنِ كَبَرَصٍ بِدُبْرِهَا، وَأَمَّا دَاءُ غَيْرِ الْفَرْجِ مِمَّا يَنْظُرُهُ النِّسَاءُ فَيُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَتَانِ وَمَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ نَظَرُهُ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ (أَوْ) نَفْيِ (وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ) بِأَنْ قَالَتْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا خِيَارَ بِسَبَبِهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ الْخِيَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ تَنَازَعَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مُقَيِّدًا بِهِ إطْلَاقَ الْمُدَوَّنَةِ، وَفَرَضْتُهُ فِي جُذَامٍ وَنَحْوِهِ، وَيُمْكِنُ فَرْضُهُ فِي عَيْبِ الْفَرْجِ بِأَنْ اعْتَمَدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ الْمَرْأَتَيْنِ بِوُجُودِهِ قَبْلَهُ وَادَّعَتْ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهَا بَعْدَهُ.
(أَوْ) وُجُودُ (بَكَارَتِهَا) عِنْدَ قَوْلِهِ لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا عَذْرَاءَ، وَلَا يُحَدُّ بِهَذَا فَإِنْ قَالَ مُفْتَضَّةً حُدَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ فَهُوَ قَذْفٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. الْبُنَانِيُّ يَعْنِي سَوَاءً ادَّعَتْ أَنَّهَا الْآنَ بِكْرٌ أَوْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَهَا الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِمَا أَفَادَهُ نَقْلُ الْحَطُّ خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ هُنَا، وَفِي " ز " عِنْدَ قَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَنَظَرِهَا النِّسَاءَ، فَإِنْ قُلْنَ بِهَا أَثَرٌ قَرِيبٌ فَالْقَوْلُ لَهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ
وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً
ــ
[منح الجليل]
خِلَافُ الْمَشْهُورِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمُ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتُهُ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَبَعْضِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَكُلُّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونٍ.
وَالثَّانِي: لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَأَبِي عِمْرَانَ عَنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ لُبَابَةَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ.
الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَكْذَبَتْهُ فِي وُجُودِهَا ثَيِّبًا فَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَتْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا أَوْ لِأَبِيهَا إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ وَلَا تَكْشِفُ الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا. ابْنُ لُبَابَةَ هَذَا خَطَأٌ وَكُلُّ مَنْ يَرُدُّهَا بِالْعَيْبِ يُوجِبُ امْتِحَانَهَا بِالنِّسَاءِ، فَإِنْ زَعَمَتْ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا عَرَضَتْ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ الْأَثَرَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دُيِّنَتْ وَحَلَفَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ قِيلَ دُونَ يَمِينِ الزَّوْجِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ بِيَمِينِهِ. اهـ. فَكَلَامُ ابْنِ لُبَابَةَ مُقَابِلٌ لِلْمَشْهُورِ.
(وَحَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ وَجَدَهَا بِكْرًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ (هِيَ) فَصَلَ بِهِ لِعَطْفِ (أَوْ أَبُوهَا) عَلَى ضَمِيرِ الرَّفْعِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَ (إنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (سَفِيهَةً) أَيْ مُجْبَرَةً فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ وَالْمَجْنُونَةَ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَعْدَ الْكَافِ. فَإِنْ قِيلَ سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ، وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِمَ لَمْ تَحْلِفْ السَّفِيهَةُ هُنَا، وَحَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لِعَدَمِ غُرْمِهَا وَتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إشْهَادِهِ عَلَى سَلَامَتِهَا، فَتَوَجَّهَ الْغُرْمُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ لِيَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَخُ كَالْأَبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَيْهَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَتْ عَلَى الْأَبِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ كَمَّلَ الْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ اهـ.
الْمُتَيْطِيُّ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا لَا عَلَى
وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ، وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ؛ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ،
ــ
[منح الجليل]
وَلِيِّهَا، وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ الْغُرْمُ عَلَى وَلِيِّهَا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا.
(وَلَا يَنْظُرُهَا) أَيْ الْعُيُوبَ الَّتِي بِفَرْجِهَا (النِّسَاءِ) جَبْرًا عَلَيْهَا، وَهَذَا كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَهُنَّ النَّظَرُ (وَإِنْ أَتَى) الزَّوْجُ (بِامْرَأَتَيْنِ) مَكَّنَتْهُمَا مِنْ نَظَرِهَا (تَشْهَدَانِ لَهُ) بِعَيْبِ فَرْجِهَا (قُبِلَتَا) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، فَلَيْسَ نَظَرُهُمَا فَرْجَهَا جُرْحَةً فِي عَدَالَتِهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ، وَمُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَحْنُونٍ بِجَوَازِهِ جَبْرًا عَلَيْهَا. الْبُنَانِيُّ الَّذِي تَلَقَّيْته مِنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُفْتِينَ أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِفَاسَ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ غَازِي الْمُتَيْطِيِّ ابْنِ حَبِيبٍ إنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا بِرُؤْيَةِ دَاءِ فَرْجِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَنْ إذْنِ الْإِمَامِ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمَا. فَإِنْ قِيلَ مَنْعُهَا مِنْ النَّظَرِ يُوجِبُ كَوْنَ تَعَمُّدِهِ جُرْحَةً، قِيلَ هَذَا مِمَّا يُعْذَرَانِ فِيهِ بِالْجَهْلِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقُّهَا فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهَا وَاطِّلَاعُهُمَا عَلَيْهَا بِتَمْكِينِهَا فِي الْغَالِبِ، فَلَا يَكُونُ جُرْحَةً، وَفِي تَكْلِيفِ الْخَصْمِ أَمْرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى حُصُولِهِ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ يُبَيِّنُ بِهِ صِدْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ خِلَافٌ كَمَنْ أَنْكَرَ خَطَأً نُسِبَ لَهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْكَتْبَ لِيَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ.
(وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ) كَغَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا (بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ) بِنِكَاحٍ بِأَنْ كَانَ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَكَتَمَ) الْأَبُ ثُيُوبَتَهَا عَنْ الزَّوْجِ حَالَ الْعَقْدِ (فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) لِلزَّوْجَةِ (عَلَى الْأَصَحِّ) الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا رَدَّ لَهُ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا وَلَا رَدَّ بِالثُّيُوبَةِ فِيمَنْ ظَنَّهَا بِكْرًا لِتَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ عِلْمِ الْأَبِ بِهَا. وَهَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ الزَّوْجِ الْبَكَارَةَ قَرَّرَهُ بِالْأَوَّلِ الشَّارِحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ الْمَوَّاقِ، فَهَذَا مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ وَبِالثُّيُوبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَبِالثَّانِي الْحَطُّ.
وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ: كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، وَمَعَهَا
ــ
[منح الجليل]
فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ شَرْطٌ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالثُّيُوبَةِ. الثَّانِي: شَرْطُهُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَهُ رَدُّهَا مُطْلَقًا، وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ. الثَّالِثُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْأَبُ، فَفِيهَا تَرَدُّدٌ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ. الرَّابِعُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِلَا نِكَاحٍ وَعَلِمَهَا الْأَبُ وَكَتَمَ فَلَهُ رَدُّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ الَّذِي هُنَا. الْخَامِسُ: شَرْطُهُ بَكَارَتَهَا فَيَجِدُهَا ثَيِّبًا بِنِكَاحٍ وَسَوَاءٌ عَلِمَهَا الْأَبُ أَمْ لَا فَلَهُ رَدُّهَا، وَهَذَا مَفْهُومٌ بِلَا وَطْءٍ.
(وَمَعَ الرَّدِّ) مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِعَيْبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ عَلَى شَرْطِ السَّلَامَةِ أَمْ لَا (قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَعِيبَةً فَقَدْ غَرَّتْ الزَّوْجَ وَدَلَّسَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ سَلِيمَةً فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، وَسَوَاءٌ رَدَّتْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَشَرْطُ رَدِّهِ كَوْنُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِهَا.
وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ الصَّدَاقِ فَقَالَ (كَ) رَدِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِ (غُرُورٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَلَوْ رَقِيقًا بِإِخْبَارٍ (بِحُرِّيَّةٍ) تَبَيَّنَ عَدَمُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْغَارَّةَ فَظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهِيَ الْمُفَارِقَةُ مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا، وَكَذَا الرَّدُّ بِغُرُورٍ بِإِسْلَامٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (وَ) مَعَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَلْوَةِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَأَبْرَصَ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِي الْوَطْءِ (فَمَعَ) الرَّدِّ بِسَبَبِ (عَيْبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُسَمِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُ مِثْلِهَا لِتَدْلِيسِهِ مَعَ اسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَى مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ.
(وَمَعَ) الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِ (هَا) الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِلَا شَرْطٍ كَإِفْضَائِهَا وَبَرَصِهَا وَبَعْدَهُ
رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا،
ــ
[منح الجليل]
رَجَعَ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهَا أَوْ لِوَكِيلِهَا، وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِهَا الَّذِي تُرَدُّ بِهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا، كَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا فَلَمْ يُوجَدْ قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْحُرَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ إلَخْ، لَا فِي الْأَمَةِ إذْ لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ قَرَابَتِهَا مَعَ سَيِّدِهَا فَقَوْلُهُ (لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ) فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَمَحَلُّهُ عَقِبَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَيَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَرَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ تَوَلَّى عَقْدَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ وَوَلَدَتْ وَغَرِمَ الزَّوْجُ قِيمَةَ وَلَدِهَا لِسَيِّدِهَا لِحُرِّيَّتِهِ وَالْمُسَمَّى فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ الصَّدَاقَ، وَهُوَ وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي الْوَطْءِ أَيْضًا لَكِنَّهُ قَدْ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ، وَأَيْضًا الْغُرُورُ سَبَبٌ بَعِيدٌ فِي تَلَفِ الْوَلَدِ عَلَى السَّيِّدِ، وَالْوَطْءُ سَبَبُهُ الْقَرِيبُ فَقُدِّمَ فَاعِلُهُ، فَإِنْ تَوَلَّى الْأَجْنَبِيُّ عَقْدَهَا بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَرِمَ الزَّوْجُ لِسَيِّدِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَرَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَارِّ وَتَحَتَّمَ فَسْخُ النِّكَاحِ، فَإِنْ أَخْبَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ كَمَا إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ، وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ الْأَمَةَ أَوْ سَيِّدَهَا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ.
(عَلَى وَلِيٍّ) لِلزَّوْجَةِ صِلَةُ رَجَعَ (لَمْ يَغِبْ) الْوَلِيُّ عَنْهَا بِأَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا لَهَا وَمُطَّلِعًا عَلَى عَيْبِهَا الظَّاهِرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَجُذَامٍ، فَإِنْ غَابَ عَنْهَا أَيْ لَمْ يُخَالِطْهَا وَخَفَى عَلَيْهِ عَيْبُهَا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ، وَمَثَّلَ لِلْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ فَقَالَ (كَابْنٍ وَأَخٍ) وَأَبٍ وَعَمٍّ، وَأَمَّا الْعَيْبُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالْبِنَاءِ كَالْعَذْيَطَةِ وَالْعَفَلِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْوَلِيِّ الَّذِي لَمْ يَغِبْ أَيْضًا.
(وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ مَحَلَّ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ لَبَيَّنَتْ الْعَيْبَ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا وَلَا الزَّوْجُ وَلَوْ فَلِسَ الْوَلِيُّ أَوْ
وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ
وَعَلَيْهَا فِي: كَابْنِ الْعَمِّ، إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ، فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ، وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ:
ــ
[منح الجليل]
مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْوَلِيِّ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَأْتِي قَرِيبًا. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ وَجَبَ غُرْمُ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا فَلَا يَغْرَمُهُ لِلزَّوْجِ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ لَهَا. قُلْت هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَخْشَ فَلَسَهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى الْأُصُولِ كَذَلِكَ.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ (وَ) إنْ شَاءَ رَجَعَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (إنْ زَوَّجَهَا) بِفَتْحِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَةَ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا (بِحُضُورِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ مَحَلَّ الْعَقْدِ حَالَ كَوْنِهِمَا (كَاتِمَيْنِ) عَيْبَهَا لِأَنَّهُمَا غَارَّانِ (ثُمَّ) إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا) بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (إنْ أَخَذَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ (الزَّوْجُ مِنْهُ) أَيْ الْوَلِيِّ إذْ لَا حُجَّةَ لَهَا حِينَئِذٍ (لَا) يَثْبُتُ (الْعَكْسُ) وَهُوَ رُجُوعُهَا عَلَى وَلِيِّهَا إنْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ مِنْهَا لِأَنَّهَا بَاشَرَتْ إتْلَافَهُ أَوْ بَقِيَ بِيَدِهِ مَعَ انْتِفَاءِ حُجَّتِهَا.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ بِالصَّدَاقِ (فِي) تَزْوِيجِهَا بِوِلَايَةٍ (كَابْنِ الْعَمِّ) وَالْمُعْتَقِ وَالسُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ وَلِيٍّ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهَا (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَنْعِ عُرُوِّ الْبُضْعِ عَنْ الصَّدَاقِ، وَيَرْجِعُ هَذَا لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِمَا إنْ زَوَّجَهَا إلَخْ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْضًا.
(فَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ بِعَيْبِهَا وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ (فَكَا) لْوَلِيِّ (الْقَرِيبِ) الَّذِي لَمْ يَغِبْ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ غَابَتْ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ، وَتَخْيِيرُ الزَّوْجِ بَيْنَ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ (وَحَلَّفَهُ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ (إنْ ادَّعَى) الزَّوْجُ (عِلْمَهُ) أَيْ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ عَيْبَهَا وَكَتَمَهُ وَحَقَّقَ الزَّوْجُ دَعْوَاهُ. وَشَبَّهَ فِي
كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ
ــ
[منح الجليل]
تَحْلِيفِهِ فَقَالَ (كَإِتْهَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْوَلِيَّ بِعِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ لَهُ تَحْلِيفُهُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَا اخْتِيَارٌ. الرَّمَاصِيِّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَفِي بَعْضِهَا كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ هُنَا اخْتِيَارٌ.
(فَإِنْ نَكَلَ) الْوَلِيُّ عَنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ عَيْبَهَا وَكَتْمِهِ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ) أَيْ الْوَلِيَّ (غَرَّهُ) أَيْ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِعِلْمِهِ الْعَيْبَ وَكَتْمِهِ إنْ كَانَ حَقَّقَ دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ اتَّهَمَهُ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ (وَرَجَعَ) الزَّوْجُ إنْ شَاءَ (عَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلزَّوْجَةِ (فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ هَذَا ظَاهِرُهُ، وَصَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ (رَجَعَ) الزَّوْجُ بِمَا زَادَ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ، ثُمَّ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ.
ابْنُ غَازِيٍّ قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا، نَعَمْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إنْ وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ، وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدْهُ كَمَا ذَكَرْت لَك، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا. اهـ. الرَّمَاصِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
الْبُنَانِيُّ لِتَصْرِيحِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ نُكُولُ الزَّوْجِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَيْهَا وَنَصُّ تَبْصِرَتِهِ اخْتَلَفَ إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَدِيمًا هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُخْبِرَهُ بِعَيْبِهَا وَلَا أَنْ تُرْسِلَ إلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ وَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَلِيِّ وَكَانَ عَدِيمًا وَهِيَ مُوسِرَةٌ رَجَعَ عَلَيْهَا وَلَا تَرْجِعُ هِيَ بِهِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ فَادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ
وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ؛ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ؛ لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ
ــ
[منح الجليل]
وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ تِبَاعَتُهُ عَنْهَا بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَيْهَا وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ جَمِيعًا. اهـ. وَمُرَادُهُ بِالسُّؤَالَيْنِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا وُجِدَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا فِي " غ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَى) رَجُلٍ (غَارٍّ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ لِلزَّوْجِ بِإِخْبَارِهِ بِسَلَامَتِهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ بِحُرِّيَّةِ أَمَةِ (غَيْرِ وَلِيٍّ) خَاصٍّ (تَوَلَّى) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلِ اللَّامِ أَيْ بَاشَرَ الْغَارُّ (الْعَقْدَ) لِلنِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الزَّوْجَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُخْبِرَ) الْغَارُّ الْعَاقِدُ الزَّوْجَ (أَنَّهُ) أَيْ الْغَارَّ (غَيْرُ وَلِيٍّ) خَاصٍّ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا يَعْقِدُ لَهَا بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ وَالتَّوْكِيلُ مِنْهَا لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا، وَمِثْلُ إخْبَارِهِ عِلْمُ الزَّوْجِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا لَيْسَتْ سَوْدَاءَ مَثَلًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ (لَا) يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْغَارِّ (إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) أَيْ الْغَارُّ الْعَقْدَ لِأَنَّهُ غُرُورٌ قَوْلِيٌّ، وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَضْمَنُ لَك كَذَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْهَا عَلَى مَا ضَمِنَ وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، نَقَلَهُ الْحَطُّ عَنْ التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا خَاصًّا مُجْبَرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ تَوَلَّاهُ وَلَوْ غَيْرَ الْوَلِيِّ حَيْثُ عَلِمَ غُرُورَ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ.
(وَوَلَدُ) الزَّوْجِ (الْمَغْرُورِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لِمُخْبِرٍ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا حَالَ عَقْدِهِ عَلَيْهَا (الْحُرُّ فَقَطْ) أَيْ لَا الرَّقِيقُ وَخَبَرُ وَلَدٍ (حُرٌّ) تَبَعًا لِأَبِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَهُوَ مُخَصِّصٌ لِقَاعِدَةِ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ الْمَغْرُورِ إنْ رَدَّهَا بَعْدَ وَطْئِهَا (الْأَقَلُّ مِنْ) الصَّدَاقِ
الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ
ــ
[منح الجليل]
الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ مُثَقَّلَةٌ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ تَفْوِيضًا (وَ) مِنْ (صَدَاقِ الْمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ الْمُمَاثِلِ لِلْأَمَةِ لِاحْتِجَاجِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ فَقَدْ رَضِيت بِهِ هِيَ وَسَيِّدُهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَأَوْلَى عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَقُولُ إنَّمَا الْتَزَمْته عَلَى حُرِّيَّتِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ رِقِّيَّتُهَا فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَمْسَكَهَا لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
وَشَرْطُ جَوَازِهِ خَوْفُ الْعَنَتِ، وَعَدَمُ طَوْلِ حُرَّةٍ، وَكَوْنُ الْعَقْدِ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ وَكِيلِهِ، وَإِلَّا فُسِخَ أَبَدًا، وَفِيهِ بَعْدَ الْوَطْءِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِإِدْخَالِهِ ضَرَرًا عَلَى سَيِّدِهَا بِتَزَوُّجِهَا بِدُونِ إذْنِهِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ أَرَادَ إمْسَاكَهَا فَلِيَسْتَبْرِئهَا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِيُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى رِقِّيَّتِهَا الْوَلَدُ مِنْهُ حُرٌّ، وَمَا بَعْدَهُ رِقٌّ. وَمَفْهُومُ الْحُرِّ فَقَطْ إنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ الْعَبْدِ رِقٌّ لِسَيِّدِ أُمِّهِ إذْ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَدَمِ تَمَامِ مِلْكِهِ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ لَمْ يَجْزِمْ الْحَطُّ هُنَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ، بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ تَرَدُّدَهُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ شَرْطِهِمَا لِقَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْأَرْجَحُ عَدَمُ فَسْخِ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ وَجَدَ طَوْلَ حُرَّةٍ وَلِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ هُنَا حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالْإِمْسَاكِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ عَنَتٍ وَلَا عَدَمَ طَوْلٍ بِنَاءً فِيهَا، عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْحُرِّ وَفِي كَوْنِ وَلَدِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ قَالَ فِيهَا إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِقِّهِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَجَعَلُوهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ. أَبُو الْحَسَنِ كَأَنَّهُ قَالَ سَوَاءٌ تَبِعَ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْفَعُ قِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَصِيرُ رَقِيقًا مَعَهُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَطُّ وَأَمَّا الْمَغْرُورُ الْعَبْدُ فَالْمَنْصُوصُ فِيهِ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِحُرِّيَّتِهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِفَضْلِ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، كَمَا فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهَا. اهـ. الْبُنَانِيُّ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ. قُلْتُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ؛ إلَّا لِكَجَدَّةٍ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ، وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ
ــ
[منح الجليل]
وَ) عَلَى الْمَغْرُورِ الْحُرِّ الَّذِي أَوْلَدَ الْأَمَةَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِرُقْيَتِهَا (قِيمَةُ الْوَلَدِ) لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهُ عَلَى سَيِّدِهَا إنْ غَرَّهُ غَيْرُ سَيِّدِهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَإِنْ غَرَّهُ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غُرُورِ السَّيِّدِ قَوْلَانِ فِي غُرْمِهِ لَهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ (دُونَ مَالِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ (يَوْمَ الْحُكْمِ) بِهَا عَلَى الْمَغْرُورِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْأَبِ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ رُقْيَةِ الْوَلَدِ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا يَوْمَهُ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَيَوْمَهَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَاسْتِحْقَاقِهَا حَامِلًا اتِّفَاقًا.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ فَقَالَ (إلَّا) أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ (لِكَجَدَّةٍ) أَيْ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ بَاقِيَ مَنْ يُعْتَقُ وَلَدُهَا عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنِهِ فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْأَبِ لِمَالِكِهَا (وَلَا وَلَاءَ لَهُ) أَيْ كَالْجَدِّ عَلَى الْوَلَدِ لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ. وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَمَّنْ ذُكِرَ مَعَ إرْثِهِمْ بِالنَّسَبِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِ الْوَلَاءِ تَظْهَرُ فِي جَدِّهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ الَّذِي لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ، وَفِي النِّسَاءِ ذَوَاتِ الْفَرْضِ فَلَا يَرِثْنَ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ.
سَحْنُونٌ إذَا غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا كَوَطْئِهَا بِمِلْكِهِ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِابْنِهِ أَخْذُهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتَزْوِيجُهَا فَاسِدٌ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ فِيهَا وَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ وَلَا مَهْرَ مِثْلٍ وَلَا مُسَمًّى وَنِكَاحُهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ كَوَطْئِهِ إيَّاهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ أَوْ عَمْدًا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ وَأَمَّا الِابْنُ الَّذِي غَرَّتْهُ أَمَةُ وَالِدِهِ فَكَالْأَجْنَبِيِّ فَيَغْرَمُ صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَيَأْخُذُهَا الْأَبُ، وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ، وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(وَ) إنْ غَرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ أُمِّ وَلَدٍ وَلِوَلَدِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا (عَلَى الْغَرَرِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْأُولَى أَيْ التَّرَدُّدِ (فِي) وَلَدِ (أُمِّ الْوَلَدِ) بَيْنَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ فَيَتَحَرَّرُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ عَلَى الرِّقِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَتْ الْغَارَّةُ أُمَّ وَلَدٍ، فَلِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِمْ
وَالْمُدَبَّرَةِ، وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ، وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ،
ــ
[منح الجليل]
عَلَى رَجَاءِ عِتْقِهِمْ بِمَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَخَوْفِ أَنْ يَمُوتُوا فِي الرِّقِّ قَبْلَهُ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُمْ، وَهَذَا الرَّجَاءُ إنَّمَا هُوَ فِي خِدْمَتِهِمْ إذْ هِيَ الَّتِي يَمْلِكُهَا السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ مَالِكٌ رضي الله عنه فِي الثَّمَانِيَةِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا قِيمَةَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعَمَلَ مِنْهُمْ. اهـ. وَظَاهِرُ حَمْلِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ عِيَاضٍ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ خِلَافٌ.
(وَ) فِي وَلَدِ الْأَمَةِ (الْمُدَبَّرَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةُ مُثَقَّلَةٌ أَيْ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا عَلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا الَّتِي غُرَّ حُرٌّ بِحُرِّيَّتِهَا وَأَوْلَدَهَا قَبْلَ عِلْمِهِ رُقْيَتهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الْغَرَرِ بَيْنَ مَوْتِهِ قَبْلَ سَيِّدِهِ رَقِيقًا، وَمَوْتِ سَيِّدِهِ قَبْلَهُ وَحَمَلَ ثُلُثُهُ قِيمَتَهُ فَيُعْتِقُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهَا فَيُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَاسْتِغْرَاقُهُ الدَّيْنَ فَيَرِقُّ جَمِيعُهُ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ. الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ فِي كَوْنِ قِيمَتِهِ عَلَى رَجَاءِ حُرِّيَّتِهِ بِعِتْقِ التَّدْبِيرِ أَوْ عَبْدًا قَوْلُهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَوَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ مُبَعَّضٌ فَيَغْرَمُ الْمَغْرُورُ قِيْمَةَ بَعْضِهِ الرِّقِّ وَوَلَدُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ، كَذَلِكَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى احْتِمَالِ حُرِّيَّتِهِ بِمُضِيِّ الْأَجَلِ.
(وَسَقَطَتْ) قِيمَةُ الْوَلَدِ عَنْ الْمَغْرُورِ (بِمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِهَا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَهَذَا مِنْ ثَمَرَاتِ اعْتِبَارِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ مَوْتِهِ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ بِهِ بِشَرْطِ حَمْلِهِ الثُّلُثَ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ (وَ) عَلَى الْمَغْرُورِ (الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ يَوْمَ قَتْلِهِ (أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْوَلَدُ وَأَخَذَ الْمَغْرُورُ دِيَتَهُ مِنْ قَاتِلِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْنِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَائِدُ الدِّيَةِ إرْثٌ، وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَغْرُورُ مِنْ الْقَاتِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْوَلَدِ، فَإِنْ اقْتَصَّ الْأَبُ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ عَجَزَ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ الْقَاتِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمَوْتِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِنْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ فَهَلْ يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.
أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا
إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا: كَجُرْحِهِ،
ــ
[منح الجليل]
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أُعْدِمَ فَلَا يُتْبِعُ السَّيِّدُ الْقَاتِلَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ دِيَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا وَلَوْ صَالَحَ الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ دِيَتِهِ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَمَامِ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ، وَيَخْتَصُّ الْأَبُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَاقِي الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ.
(أَوْ) الْأَقَلُّ مِنْ (غُرَّتِهِ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ الْجَنِينِ الَّتِي أَخَذَهَا أَبُوهُ الْمَغْرُورُ مِنْ الْجَانِي عَلَى أُمِّهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ (أَوْ مِمَّا نَقَصَ) قِيمَتْ (هَا) أَيْ الْأَمَةِ. ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ أَعْرِفْ اعْتِبَارَ مَا نَقَصَهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، إنَّمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَلِلْأَبِ عَلَيْهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْأَبِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ ضُرِبَتْ، وَلَعَلَّ حِرْصَهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ حَمَلَهُ عَلَى تَعْبِيرِهِ عَنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَفِيهِ بُعْدٌ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ اخْتِصَارٍ، وَيُمْكِنُ أَنَّ نَاقِلَ الْمُبَيَّضَةِ صَحَّفَ عُشْرَ قِيمَتِهَا بِمَا نَقَصَهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَقَدْ نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ كَمَا هُوَ هُنَا جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِ فِي تَقْلِيدِ الْمُصَنِّفِ فِي نَقْلِ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَهْمًا وَلَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمًا.
ابْنُ الْحَاجِبِ فَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ الْغُرَّةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهَا وَمِنْ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي السِّقْطِ بِمَنْزِلَةِ الدِّيَةِ وَعُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ قِيمَتِهِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّهُمَا. ابْنُ وَضَّاحٍ كَانَ فِي الْمُخْتَلِطَةِ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ اُسْتُحِقَّتْ فَلَمْ يُعْجِبْ سَحْنُونًا فَأَمَرْنَا أَنْ نَكْتُبَهُ يَوْمَ ضُرِبَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا قُتِلَ يَوْمَ قَتْلِهِ فَتُقَوَّمُ الْأَمَةُ الْآنَ لِتُعْرَفَ بِهِ قِيمَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إنْ أَلْقَتْهُ) أَيْ أَسْقَطَتْ الْأَمَةُ الْجَنِينَ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهَا حَالَ كَوْنِهِ (مَيِّتًا) وَهِيَ حَيَّةٌ فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَفِيهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَدِيَتِهِ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْأَقَلِّ فَقَالَ (كَجُرْحِهِ) أَيْ وَلَدِ الْمَغْرُورِ جُرْحًا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ وَأَخَذَ الْأَبُ أَرْشَهُ مِنْ جَارِحِهِ فَعَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتُهُ نَاقِصًا
وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ
وَوُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ؛ فَإِنْ ادَّعَتْ رَجَعَتْ إلَى الْأَبِ،
ــ
[منح الجليل]
يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَقَلُّ مِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ نَاقِصًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَمِنْ الْأَرْشِ. ابْنُ غَازِيٍّ هَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْوَلَدِ خَطَأً فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ أُمُّهُ فَعَلَى الْأَبِ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ، وَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الْوَلَدِ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ، فَيَغْرَمُ الْأَبُ الْأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَمَا قَبَضَ فِي دِيَةِ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا أَقَلَّ فَمَا فَضَلَ مِنْ دِيَتِهَا لِلْأَبِ.
(وَلِعَدَمِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ مَالِ (هـ) أَيْ الْمَغْرُورِ لِعُسْرِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ صِلَةٌ (تُؤْخَذُ) الْقِيمَةُ (مِنْ الِابْنِ) الْمُوسِرِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى فِدَائِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِدَفْعِهِ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَنْ أَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ، وَلَا يَرْجِعُ الْأَبُ بِهَا عَلَيْهِ إنْ دَفَعَهَا وَيَأْتِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُمَا إنْ أَعْسَرَا أُتْبِعَ بِهَا أَوَّلُهُمَا يُسْرًا أَوْ الْأَحْسَنُ ضَبْطُ يُؤْخَذُ بِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ قِيمَةً أَوْ الْأَقَلَّ.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ وَالْمُعْسِرِ وَهُمْ مُوسِرُونَ فَ (لَا يُؤْخَذُ مِنْ) كُلِّ (وَلَدٍ إلَّا قِسْطُهُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ نَصِيبُهُ جَمْعُهُ أَقْسَاطٌ كَحَمْلٍ وَأَحْمَالٍ، أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَقَطْ الَّتِي لَزِمَتْهُ لِعَدَمِ أَبِيهِ فَلَا يُؤَدِّي عَنْ أَخِيهِ الْمُعْدِمِ بِكُلِّ قِيمَتِهِ وَبَعْضِهَا. الْبِسَاطِيُّ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِسْطِهِ مُسَامَحَةً عب لِإِيهَامِهِ أَنَّ عَلَى الْجَمِيعِ قِيمَةً وَاحِدَةً تَسْقُطُ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَوَجَّهَ ابْنُ عَاشِرٍ تَعْبِيرَهُ بِالْقِسْطِ بِشُمُولِهِ مَا إذَا دَفَعَ الْأَبُ بَعْضًا مِنْ قِيَمِهِمْ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي فَلَا شَكَّ فِي قَسْمِهِ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ قِيَمِهِمْ
(وَ) إنْ غُرَّ الْحُرُّ بِحُرِّيَّةِ مُكَاتَبَةٍ وَلَّدَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ مُكَاتَبَةٌ غَرِمَ لِسَيِّدِهَا قِيمَةَ وَلَدِهَا قِنًّا وَ (وُقِفَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ) عِنْدَ عَدْلٍ.
(فَإِنْ أَدَّتْ) الْمُكَاتَبَةُ الْمَالَ الَّذِي كُوتِبَتْ بِهِ لِسَيِّدِهَا وَخَرَجَتْ حُرَّةً هِيَ وَوَلَدُهَا (رَجَعَتْ) قِيمَةُ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفَةُ عِنْدَ الْعَدْلِ (لِلْأَبِ) لِكَشْفِ الْغَيْبِ إنَّهَا كَانَتْ حُرَّةً وَقْتَ
وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ، وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ؛ فَكَالْعَدِمِ. .
ــ
[منح الجليل]
الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا أَخَذَهَا السَّيِّدُ لِتَبَيُّنِ رِقِّيَّتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ رَجَعَ بِالرِّقِّ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا بِرِقٍّ آخَرَ فَلَا قَالَهُ تت عج قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ يُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ لِآخَرَ، ثُمَّ عَجَزَتْ وَرُقَّتْ لِلْآخَرِ فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لَهُ إنْ كَانَ اشْتَرَطَ مَالَهَا، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا مِمَّنْ كَاتَبَهَا فَقِيمَةُ وَلَدِهَا لِمُسْتَحِقِّهَا، وَانْظُرْ لِمَ ذَكَّرَ ضَمِيرَ رَجَعَ وَلَمْ يَقُلْ رَجَعَتْ. اهـ. وَقُوِّمَ وَلَدُهَا قِنًّا لَا عَلَى غَرَرِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا، أَلَا تَرَى قَوْلَهُمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ قَالَهُ " د " أَفَادَهُ عب.
(وَقُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (قَوْلُ الزَّوْجِ) الْحُرِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (أَنَّهُ غُرَّ) بِضَمِّ الْغَيْنِ وَشَدِّ الرَّاءِ (بِحُرِّيَّةٍ) لِلْآخَرِ بِيَمِينٍ قَالَهُ شَارِحُ الشَّامِلِ، وَنَظَرَ الْحَطُّ فِيهِ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِاخْتِيَارِهِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهَا الْمُوجِبِ لِخِيَارِهِ وَقَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ (أَوْ مَاتَا) أَيْ الزَّوْجَاتُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ (ثُمَّ اُطُّلِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فَشَمِلَ اطِّلَاعَ الزَّوْجِ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَاطِّلَاعَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (عَلَى مُوجِبٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبِ ثُبُوتِ (خِيَارٍ) فِي الزَّوْجِيَّةِ (فَ) الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ (كَالْعَدَمِ) فَإِنْ اطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبِهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي غَرِمَهُ لَهَا، وَإِنْ اطَّلَعَ وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فِي الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فَلَيْسَ لَهُمْ فَسْخُ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُ الْإِرْثِ وَتَكْمِيلُ الْمَهْرِ بِهِ، وَإِنْ اطَّلَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبِ الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ إنْ خَالَعَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِمَالٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا بِهِ عَيْبُ خِيَارٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْخُلْعِ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِهِ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَالُ إلَيْهَا أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ تَبَعًا لِإِرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا مَا هُنَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ الَّذِي فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ كُلُّ نِكَاحٍ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ
وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ، وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا
ــ
[منح الجليل]
إمْضَاؤُهُ وَفَسْخُهُ، فَخَالَعَهَا الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهَا فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَيَحِلُّ لَهُ مَا أَخَذَهُ. اهـ. أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا، وَفِي إرْخَاءِ السُّتُورِ فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا، قَالَ يَرُدُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَكَ لِفِرَاقِهِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَيْسَ هَذَا جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ أَوْ بِالزَّوْجَةِ فَالْخُلْعُ مَاضٍ فِي الْوَجْهَيْنِ. اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ اعْتِمَادَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(وَلِلْوَلِيِّ) لِمَرْأَةٍ خُطِبَتْ مِنْهُ (كَتْمُ الْعَمَى) الْقَائِمِ بِهَا عَنْ خَاطِبِهَا (وَنَحْوَهُ) أَيْ الْعَمَى مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْهَا كَالسَّوَادِ وَالْقَرَعِ وَالْإِقْعَادِ وَلَا فَحُشَ فِيهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبَيُّنُ مَا يُكْرَهُ. وَاسْتُشْكِلَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْمُكَارَمَةَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَاقِ قَالَهُ (تت وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَلِيِّ وُجُوبًا (كَتْمُ الْخَنَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَيْ الْفُحْشِ الَّذِي فِي وَلِيَّتِهِ مِنْ زِنًا وَسَرِقَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَفِي الْبَيَانِ يَجِبُ سِتْرُ الْفَوَاحِشِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لِخَبَرِ «مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ» ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حِينَئِذٍ كَتْمُهُ لِلسِّتْرِ وَمَنْعُ الْخَاطِبِ مِنْ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ هِيَ لَا تَصْلُحُ لَك لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لِغَيَّةٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ فَلْيَرُدَّهَا وَإِلَّا لَزِمَتْهُ فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةَ تَرَكَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ. اهـ. قَوْلُهُ لِغَيَّةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ الْجَارَّةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ كَسْرَ الْغَيْنِ أَيْضًا وَضِدُّهُ لِرَشْدَةٍ أَيْ لِنِكَاحٍ حَلَالٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحٌ أَشْهَرُ قَالَهُ عِيَاضٌ. أَبُو الْحَسَنِ وَاللَّامُ فِي لِغَيَّةٍ لَامُ جَرٍّ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ وَلَدُ غَيَّةٍ وَبِكَسْرٍ زِينَةٌ، وَفِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى لِغَيَّةٍ أَيْ لِزِينَةٍ.
وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ
وَلِلْعَرَبِيَّةِ: رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ؛ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ
ــ
[منح الجليل]
(وَالْأَصَحُّ مَنْعُ) الرَّجُلِ (الْأَجْذَمِ) أَيْ شَدِيدِ الْجُذَامِ. ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَنْعِ شَدِيدِ الْجُذَامِ وَطْءَ إمَائِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ. الْحَطُّ فَالْمُوَافِقُ لِاصْطِلَاحِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ الْأَجْذَمِ (مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) لِأَنَّهُ يَضُرُّهُنَّ، أَرَادَ بِالْمَنْعِ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ، وَكَذَا الْأَبْرَصُ كَمَا فِي الطُّرَرِ
(وَلِلْعَرَبِيَّةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ (الْمُنْتَسِبِ) لِلْعَرَبِ حَالَ خِطْبَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَتِيقًا لَهُمْ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ شَرَطَ كَوْنَهُ حُرًّا أَصْلِيًّا فَقَدْ غَرَّهَا، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْلَى كُفُؤٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ انْتِسَابٌ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا (لَا) رَدُّ (الْعَرَبِيِّ) الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَوَجَدَتْهُ مِنْ غَيْرِهَا مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا.
الْبُنَانِيُّ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ صَرِيحٌ وَإِلَّا رَدَّتْهُ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيمَنْ شَرَطَتْ فِي عَقْدِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ وُجِدَ مِنْ مَوَالِيهِمْ فَأَجَبْت أَنَا وَجَمِيعُ أَصْحَابِي لَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا وَفَسْخُ نِكَاحِهَا، بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا هَلْ هِيَ عَرَبِيَّةٌ أَوْ مَوْلَاةٌ وَالْأَمْرُ عِنْدِي، سَوَاءٌ صَحَّ مِنْ ابْنِ يُونُسَ. عب تَعَارَضَ مَفْهُومَا أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ فِي الْفَارِسِيِّ مَثَلًا الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ، فَمَفْهُومُ أَوَّلِهِ أَنَّهَا لَا تَرُدُّهُ، وَمَفْهُومُ آخِرِهِ أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ (إلَّا) الْمَرْأَةَ (الْقُرَشِيَّةَ) أَيْ الَّتِي مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ (تَتَزَوَّجُهُ) أَيْ الْعَرَبِيَّ (عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) أَيْ مِنْ نَسْلِ قُرَيْشٍ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ فَلَهَا رَدُّهُ، لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.