الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرق بين هذين المعنيين:
وهناك فرق بين هذين المعنيين: فعلي المعنى الأول يكون التأويل من باب العلم، فتأويل الكلام هو العلم بمعناه، وهو كالتفسير والشرح والإيضاح.
ووجود التأويل يكون في القلب، ودور اللسان في التأويل هو في التلفظ والنطق.
وعلي المعنى الثاني يكون التأويل هو نفس الأمور الموجودة في الوجود والواقع. سواء كانت ماضية أو مستقبلية.
فعند ما تقول: طلعت الشمس، يكون تأويل قولك هو نفس طلوعها.
وعلي هذا المعنى يكون تأويل الكلام هو وجود معناه وجودا ماديا عينيا واقعيا (1).
وعلي هذين المعنيين للتأويل عند السلف- كما عرضهما الامام ابن تيمية- نري أنّ التأويل عند السلف يقوم علي معنى الرد والرجوع والإعادة والانتهاء. وهذا هو معناه في اللغة والاصطلاح، كما سبق أن أوردناه.
تأويل الكلام: ردّه إلي حقيقته المادية وغايته الواقعية، وهذا الردّ نوعان:
الأول: ردّ الكلام إلي حقيقته العلمية، وذلك بإعادته إلي أصله ودلالته، وحسن فهمه، وهذا ردّ علمي.
الثاني: ردّ الكلام إلي حقيقته العملية، وذلك بأدائه وفعله، وهذا انتهاء به إلي غايته الفعلية. وهذا ردّ عملي.
وهذان النوعان داخلان في قول الراغب عن التأويل: «هو رد الشيء إلي الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا» .
(1) الإكليل في المتشابه والتأويل: 25 - 26 بتصرف في الصياغة للتوضيح.
وقد استخلص أستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات خلاصة نافعة موجزة للتأويل: فقال: «من كل ما سبق يتبين لنا:
أن الكلام إذا وقف به عند المعنى الظاهر، كانت الغاية منه هذا المعنى الظاهر، ويكون المراد بالتأويل هو التفسير.
وإذا كان المراد به تحققه في عالم الواقع إن كان خبرا، أو تحقيقه إن كان طلبا، كانت هذه هي الغاية المرادة منه. وهذا غير التفسير.
وإذا تجاوزنا المعنى الظاهر إلي المعنى غير الظاهر، كانت الغاية المرادة من الكلام، المعنى غير الظاهر، لدلالة القرينة علي ذلك. وكان هذا تأويلا وليس تفسيرا- باصطلاح المتأخرين- ويمكن أن يدخل في التفسير حسب اصطلاح السلف.
وكما يجري التأويل في العلم والقول، كذلك يجري في العمل، كما ورد في قصة موسي عليه السلام مع الرجل الصالح.
حيث ردّ الرجل الصالح الأعمال الثلاثة التي قام بها- خرق السفينة وقتل الغلام، وإقامة الجدار- إلي الغاية المرادة منها، وقال لموسي:«ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا» (1).
(1) التعريف بالقرآن الكريم لأستاذنا الدكتور أحمد فرحات: 108.