الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: أشرنا سابقًا إلى التفاوت الحاصل بين القلوب من ناحية حياتها ومرضها وموتها، وقوتها وضعفها؛ فالقلب قد يكون مريضًا أو ضعيفًا، فإذا أصغى صاحبه بسمعه مع حضور القلب حال الاستماع أو القراءة، فإنه ينتفع ويعتبر، ما لم يصل إلى حال الطمس والختم على القلب؛ ولهذا فإن من الكفار من يتأثر بسماع القرآن، وقد يكون ذلك سبب دخوله في الإسلام، كما وقع ويقع في القديم والحديث؛ وقد سمع جُبير بن مُطْعِم رضي الله عنه قبل إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ قوله:{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} (الطور: 35 - 37)، قال: كاد قلبي أن يطير (1).
قال الخطابي: «كأنه انزعج عند سماع هذه الآية؛ لفهمه معناها، ومعرفته بما تضمنته، ففهم الحجة، فاستدركها بلطيف طبعه
…
» اهـ (2).
الشرط الثاني: العمل الذي يصدر من المكلف (الاستماع، أو القراءة، مع حضور القلب):
وإليك بيان هذا الشرط وما يتعلق به:
أما الاستماع: فيكفي في ذلك قول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف: 204).
يقول ابن سعدي رحمه الله: «هذا الأمر عام في كل من سمع كتاب الله يُتلى، فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات، والفرق بين الاستماع والإنصات أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث، أو الاشتغال بما يشغل عن استماعه، وأما الاستماع له
(1) رواه البخاري (4854).
(2)
فتح الباري (8/ 479).
فهو أن يُلقي سمعه ويُحضِر قلبه، ويتدبر ما يستمع، فإن من لَازَم هذين الأمرين حين يُتلى كتاب الله، فإنه ينال خيرًا كثيرًا، وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًّا متجددًا، وهدًى متزايدًا، وبصيرةً في دينه؛ ولهذا رَتَّبَ الله حصول الرحمة عليها، فدل ذلك على أن من تُلي عليه الكتاب فلم يستمع له ويُنْصِت، أنه محروم الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير» اهـ (1).
وقال القرطبي رحمه الله: «حُسْن الاستماع كما يجب قد مدح الله عليه، فقال:{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر: 18)، وذم على خلاف هذا الوصف فقال:{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} (الإسراء: 47)، فمدح المُنْصِت لاستماع كلامه مع حضور العقل، وأَمَر عباده بذلك أدبًا لهم، فقال:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف: 204)، وقال هاهنا:{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} (طه: 13)؛ لأنه بذلك ينال الفهم عن الله تعالى.
وعن وهب بن مُنَبِّه رحمه الله أنه قال: من أدب الاستماع سكون الجوارح، وغض البصر، والإصغاء بالسمع، وحضور العقل، والعزم على العمل؛ وذلك هو الاستماع كما يُحِب الله تعالى، وهو أن يكف العبد جوارحه، ولا يشغلها فيشتغل قلبه عما يسمع، ويغض طرفه فلا يلهو قلبه بما يرى، ويَحصُر عقله فلا يُحَدِّث نفسه بشيء سوى ما يستمع إليه، ويعزم على أن يفهم فيعمل بما يفهم.
(1) تفسير السعدي (ص 345).
قال سفيان بن عيينة رحمه الله: أول العلم الاستماع، ثم الفهم، ثم الحفظ، ثم العمل، ثم النشر (1)، فإذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه، عليه الصلاة والسلام، بنية صادقة على ما يُحِب الله، أفهمه كما يُحِب، وجعل له في قلبه نورًا» اهـ (2).
وقال أبو بكر الآجري رحمه الله: «وإن الله وعد لمن استمع كلامه، فأحسن الأدب عند استماعه بالاعتبار الجميل، ولزوم الواجب لاتباعه، والعمل به، يبشره منه بكل خير، ووعده على ذلك أفضل الثواب» اهـ (3).
ويقول ابن تيمية رحمه الله: «ومن أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بعقله، وتَدَبَّره بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة، والبركة والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام، لا مَنظومِه ولا منثورِه» (4).
وقال تلميذه ابن القيم رحمه الله: «سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة: إدراكًا وفهمًا، وتدبُّرًا، وإجابةً
…
فلم يعدم من اختار هذا السماع إرشادًا لحجة، وتبصرة لعِبْرَة، وتذكرة لمعرفة، وفكرة في آية، ودلالة على رشد
…
وحياة لقلب، وغذاء ودواء وشفاء، وعصمة ونجاة، وكشف شبهة» (5).
(1) رواه البيهقي في الشعب (1658)، وروى البيهقي أيضًا في الشعب (1657) هذا الكلام بنحوه عن محمد بن النضر الحارثي.
(2)
تفسير القرطبي (11/ 176).
(3)
أخلاق أهل القرآن للآجري ص: 7.
(4)
اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 749).
(5)
مدارج السالكين (1/ 484 - 485).
وقال ابن عاشور رحمه الله: «فالاستماع والإنصات المأمور بهما المُؤَدِّيان بالسامع إلى النظر والاستدلال، والاهتداء بما يحتوي عليه القرآن من الأدلة على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم المُفْضِي إلى الإيمان به، ولما جاء به من إصلاح النفوس، فالأمر بالاستماع مقصود به التبليغ، واستدعاء النظر، والعمل بما فيه» (1).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ عليَّ القرآن» ، قلت: أأقرأ عليك وعليك أُنزل؟ ! قال: «إني أُحبُّ أن أسمعَه من غيري» ، قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (النساء: 41)، قال:«حسبك» ، فالتفتُّ فإذا عيناه تذرفان» (2).
قال ابن بطال رحمه الله: «يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أَحَبَّ أن يسمعه من غيره؛ ليكون عَرْضُ القرآن سُنَّة تُحْتَذى بها، كما يحتمل أن يكون لكي يتدبَّرَه ويتفهمه؛ وذلك لأن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط من نفس القارئ؛ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها» (3).
قال ابن تيمية رحمه الله: «هذا سماع سلف الأمة، وأكابر مشايخها وأئمتها كالصحابة والتابعين، ومن بعدهم من المشايخ؛ كإبراهيم بن أدهم، والفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، ويوسف بن أسباط، وحذيفة المرعشي، وأمثال هؤلاء، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى رضي الله عنه: ذَكِّرْنا
(1) التحرير والتنوير (9/ 236).
(2)
رواه البخاري (4583، وأطرافه في: 5050، 5055)، ومسلم (800).
(3)
شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 277 - 278).
ربنا، فيقرأ وهم يسمعون ويبكون (1)،
وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا واحدًا منهم أن يقرأ القرآن، والباقي يستمعون» اهـ (2).
وقد قص الله تعالى علينا خبر الجن وما جرى لهم من ذلك، فقال:{وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} (الأحقاف: 29)، وذم الكافرين فقال:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت: 26)؛ لأنهم يعلمون أن ذلك الصنيع يحول بينهم وبين القرآن فلا يتأثرون به.
ويحسن التنبيه هنا لأمرين:
الأول: أن ينظر المرء فيما يكون أدْعَى للتدبر بالنسبة إليه: القراءة أو الاستماع؛ فإذا كان الاستماع، فليجعل لنفسه منه حظًّا صالحًا.
الثاني: من المعلوم أن الإنسان قد يتأثر ببعض التلاوات المسموعة أكثر من غيرها، وينجذب قلبه إليها، فيحسن أن يكون سماعه لمن يكون بهذه المثابة، لاسيما إذا كانت القراءة مُسَجَّلة في صلاة؛ فإن ذلك مَظِنَّة التأثر والخشوع، وهو أمر مُشَاهَد.
وأما القراءة: فإنها الطريق إلى التدبر كالاستماع، فإذا راعى القارئ ما ينبغي له عندها، فإن ذلك يكون أدعى للتدبر والانتفاع بها؛ فمن تلك الأمور:
(1) رواه الدارمي (3536)، وأبو عبيد في الفضائل ص:163.
(2)
مجموع الفتاوى (10/ 80)، رسالة التحفة العراقية.
1 -
التهيؤ لها: وذلك من وجوه عدة؛ منها:
أ. اختيار الوقت المناسب، ولا شك أن أفضله ما كان ليلًا، وأفضل ذلك ما كان بعد نوم لمن وُفِّق له، حيث قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} (المزمل: 6)، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:{وَأَقْوَمُ قِيلًا} : «هو أجدر أن يفقه القرآن» (1).
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله عن مُدَارَسَة جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان: «المقصود من التلاوة الحضور والفهم؛ لأن الليل مَظِنَّة ذلك؛ لما في النهار من الشواغل والعوارض الدنيوية والدينية» اهـ (2).
وقال الحسن (4): «إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها بالنهار» (5).
وقال السَّرِي السَّقَطِي: «رأيت الفوائد تَرِد في ظلام الليل» (6).
(1) رواه أبو داود (1304).
(2)
فتح الباري (8/ 674).
(3)
التبيان ص: 52 - 53.
(4)
في المحرر الوجيز وتفسير الثعالبي: الحسن البصري، وفي التبيان: الحسن بن علي رضي الله عنه.
(5)
المحرر الوجيز (1/ 39)، والتبيان ص: 45 - 46، وتفسير الثعالبي (1/ 134).
(6)
حلية الأولياء (10/ 119).
ب. اختيار الحال الأصلح له: وأنفع ذلك ما كان في حال قيام الليل، يقول الشنقيطي رحمه الله:«لا يثبت القرآن في الصدر، ولا يُسَهِّل حفظه، ويُيَسِّر فهمه إلا القيام به في جوف الليل» اهـ (1).
وهكذا القراءة إذا كانت في صلاة فهي أفضل، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «الصلاة أفضل من القراءة في غير الصلاة
…
ولكن من حصل له نشاط وفهم للقراءة دون الصلاة؛ فالأفضل في حقه ما كان أنفع له» (2).
كما أن القراءة في حال الطهارة أفضل كما لا يخفى.
ج. تفريغ النفس من الشواغل المُشَوِّشَة للفكر والقلب.
د. الاستعاذة قبلها: وقد أورد لذلك الحافظ ابن القيم رحمه الله ثماني فوائد؛ منها:
«أن القرآن شفاء ما في الصدور، يُذهب لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أثَّره فيها الشيطان، فأُمر أن يطرد مادة الداء، ويُخلي منه القلب؛ ليصادف الدواء محلًّا خاليًا، فَيَتَمَكَّن منه، ويؤثر فيه
…
فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب، وقد خلا من مُزاحِم ومُضَاد له، فَيَنْجَع فيه.
(1) ذكره عنه الشيخ عطية سالم رحمه الله. ينظر: مفاتيح تدبر القرآن ص: 50.
(2)
مجموع الفتاوى (23/ 62).
(3)
السابق (23/ 60).
ومنها: أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير في القلب، كما أن الماء مادة النبات، والشيطان يحرق النبات أولًا فأولًا، فكلما أحس بنبات الخير من القلب، سعى في إفساده وإحراقه، فأُمر- أي: المؤمن- أن يستعيذ بالله عز وجل منه؛ لئلا يُفْسِد عليه ما يحصل له بالقرآن.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله: أن الاستعاذة في الوجه الأول لأجل حصول فائدة القرآن، وفي الوجه الثاني لأجل بقائها، وحفظها وثباتها
…
ومنها: أن الشيطان يُجْلِب على القارئ بخيله ورَجِلِه؛ حتى يشغله عن المقصود بالقرآن، وهو تدبره وتفهمه، ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه، فيحرص بجهده على أن يَحُول بين قلبه وبين مقصود القرآن، فلا يكمل انتفاع القارئ به، فأُمر عند الشروع أن يستعيذ بالله عز وجل منه
…
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه ما أرسل من رسول ولا نبي إلا إذا تمنَّى ألقى الشيطان في أُمنيته (1)،
والسلف كلهم على أن المعنى: إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته
…
فإذا كان هذا فِعْلُه مع الرسل عليهم السلام فكيف بغيرهم؛ ولهذا يُغلِّط القارئ تارةً، ويخلط عليه القراءة، ويُشَوِّشها عليه، فيخبط عليه لسانه، أو يُشوش عليه فهمه وقلبه، فإذا حضر عند القراءة لم يعدم منه القارئ هذا، أو هذا، وربما جمعهما له، فكان من أهم الأمور الاستعاذة بالله تعالى منه.
ومنها: أن الشيطان أحرص ما يكون على الإنسان عندما يهم بالخير، أو يدخل فيه، فهو يشتد عليه حينئذ ليقطعه عنه
…
فهو بالرَّصَد، ولا سيما عند قراءة القرآن، فأمر سبحانه العبد أن يُحارِب عدوه الذي يقطع عليه الطريق، ويستعيذ بالله تعالى منه أولًا ثم يأخذ في السير
…
» (2).
(1) وذلك في سورة الحج، الآية (52).
(2)
إغاثة اللهفان (1/ 181 - 184).
2 -
ما يُطلب مراعاته أثناء القراءة:
أ. أن ينظر فيما هو أدعى إلى تدبره: من القراءة عن ظهر قلب، أو من المصحف؛ إذ إن الناس في ذلك يتفاوتون، فيختار كل واحد ما هو أقرب لتدبره وحضور قلبه، فإنِ اسْتَوَيَا فالقراءة في المصحف تَفْضُلُ على القراءة عن ظهر قلب.
وهذا القول أعدل الأقوال، واستحسنه النووي رحمه الله وقال:«والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل» اهـ (1).
ب. أن يختار الأصلح لقلبه من الجهر والإسرار:
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على فضل الجهر بالتلاوة؛ كحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» (2).
وعنه أيضًا رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا أَذِن الله لِشَيْءٍ مَا أَذِن لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ أَنْ يَجْهَرَ بِالقُرْآنِ» (3)، كما ثبت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه في عدد من الأحاديث والآثار الصحيحة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما لرجل ذكر له أنه سريع القراءة: «إن كنت لا بد فاعلًا، فاقرأ قراءة تُسْمِعُ أذنيك، وتوعيه قلبك» (4).
(1) التبيان للنووي ص: 78، وينظر: الأذكار له ص: 161، وفتح الباري (8/ 708)، والإتقان (1/ 304)، وفيض القدير (1/ 561).
(2)
رواه البخاري (7527).
(3)
رواه البخاري (5023، وأطرافه في: 5024، 7482، 7544)، ومسلم (792/ 233).
(4)
رواه سعيد بن منصور في السنن (161 قسم التفسير). وللتوسع في تخريجه ينظر في حاشيته.
وعن ابن أبي ليلى رحمه الله قال: «إذا قرأت فافتح أُذُنيك؛ فإن القلب عَدْلٌ بين اللسان والأُذن» (1).
وذلك أقرب إلى التدبر في الأصل، لا سيما إذا كان خاليًا، أو لم يحصل التأذي بجهره، وقد جاء في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا:«الجَاهِرُ بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِرّ بالقرآن كالمسر بالصدقة» (2).
يقول النووي رحمه الله: «جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار؛ قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء فالجهر أفضل؛ بشرط ألا يؤذي غيره من مُصَلٍّ أو نائم أو غيرهما. ودليل فضيلة الجهر أن العمل فيه أكثر؛ ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره؛ ولأنه يوقظ القلب ويجمع همَّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه
…
» إلى أن قال: «فمتى حضره شيء من هذه النيات، فالجهر أفضل» اهـ (3).
لكن من الناس من يكون تدبُّرُه حال الإسرار أعظم فَيُقَدَّم، والله أعلم.
ج. الترتيل والتَّرَسُّل في القراءة:
قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (المزمل: 4)؛ قال في الكشاف: «ترتيل القراءة: التأني والتمَهُّل، وتبيين الحروف والحركات، تشبيهًا بالثغر المُرَتَّل، وهو
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3690). ونحوه عن الشعبي؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد (1198).
(2)
رواه أحمد (4/ 151)، والترمذي (2919)، وأبو داود (1333)، والنسائي (2561)، وابن حبان (734)، وصححه ابن حبان وغيره، وحسنه الترمذي، وابن القطان في بيان الوهم والإيهام (5/ 701).
(3)
الأذكار (ص 162)، وينظر: التبيان (ص 81)، والمجموع (2/ 191).
المُشَبَّه بنَوْر الأُقْحُوان» (1).
وقال القرطبي: «أي: لا تَعْجَل بقراءة القرآن، بل اقرأه في مَهَل وبيان مع تدبر المعاني. وقال الضحاك رحمه الله: اقرأه حرفًا حرفًا. وقال مجاهد رحمه الله: أحب الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه (2).
والترتيل: التنضيد والتنسيق، وحُسْن النظام، ومنه ثغر رَتِل ورَتَل
…
إذا كان حسن التنضيد.
وسمع علقمة رجلًا يقرأ قراءة حسنة فقال: لقد رَتَّل القرآن فداه أبي وأمي (3).
وقال أبو بكر بن طاهر رحمه الله: تَدَبَّر في لطائف خطابه، وطَالِب نفسك بالقيام بأحكامه، وقلبك بفهم معانيه، وسِرَّك بالإقبال عليه» اهـ (4).
وقال ابن كثير رحمه الله: «أي: اقرأه على تمهُّل؛ فإنه يكون عونًا على فهم القرآن وتدبره» اهـ (5).
ويقول ابن مفلح رحمه الله: «قال القاضي: أقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة
…
وأكمله أن يُرتِّل القراءة ويتوقف فيها
…
والتَّفَهُّم فيه والاعتبار فيه مع قلة القراءة، فهو أفضل من إدراجه بغير فهم.
(1) الكشاف (4/ 175)، وبنحوه في تفسير القرطبي (1/ 17)، (بتصرف يسير). ونَوْر الأُقْحُوان: زَهْرُه، والثَّغْر: الفم، والأُقْحُوان: نَبْت زَهْرُه أصفر أو أبيض، ورقه مُحَدَّد كأسنان المنشار، ومنه: البَابُونَج، وقد كثر تشبيه الأسنان بالأبيض المُحَدَّد منه. انظر: المعجم الوسيط (الأقحوان)، (1/ 22).
(2)
مختصر قيام الليل (1/ 132)، نوادر الأصول في أحاديث الرسول (2/ 287)، تفسير السمرقندي (3/ 509).
(3)
رواه البيهقي في الشعب (1973) بنحوه.
(4)
تفسير القرطبي (19/ 37).
(5)
تفسير ابن كثير (8/ 250).
قال الإمام أحمد رحمه الله: يُحسِّن القارئ صوته بالقرآن ويقرؤه بحزن وتدبُّر؛ وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أَذِن الله لشيء كَأَذَنِه لنبيٍّ حسن الصَّوت يتَغَنَّى بالقرآن يجهَرُ به» » (1).
وقال ابن الجوزي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} (الإسراء: 106): «على تُؤدة وتَرَسُّل ليتدبروا معناه» اهـ (2).
وهكذا كانت صفة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان يقرأ السورة، فيرتلها؛ حتى تكون أطول من أطول منها» (3).
وعن أنس رضي الله عنه أنه سُئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت مدًّا، يمد (بسم الله)، ويمد (الرحمن)، ويمد (الرحيم)» (4).
وهكذا حديث حذيفة (5) وعوف بن مالك (6) رضي الله عنهما، في وصف قراءته صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْقَهُ -وفي رواية: لَمْ يَفْقَهْ- مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» (7).
(1) الآداب الشرعية (2/ 297)، والحديث سبق تخريجه.
(2)
زاد المسير (5/ 97).
(3)
رواه مسلم (733).
(4)
رواه البخاري (5046).
(5)
حديث حذيفة رضي الله عنه رواه مسلم (772).
(6)
رواه أبو داود (873)، والنسائي (1048)، وأحمد (6/ 24).
(7)
مضى تخريجه (ص 37).
وقد حَدَّث أبو جمرة قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إني رجل سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: «لأن أقرأ سورة واحدة أعجب إليَّ من
أن أفعل ذلك الذي تفعل، فإن كنت فاعلًا ولا بد، فاقرأ قراءة تُسْمِعُها أُذنيك ويعيها قلبك» (1).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تَهُذُّوا القرآن هَذَّ الشِّعْر، ولا تَنْثُرُوه نَثْر الدَّقل، وقِفُوا عند عجائبه، وحَرِّكُوا به القلوب، ولا يكن هَمُّ أحدِكم آخر السورة» (2).
وقال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم! كيف يَرِقّ قلبك، وإنما هِمَّتُك في آخر السورة؟ ! » (3).
وفي الباب آثار عن السلف رضي الله عنهم في الإنكار على من أسرع في القراءة:
يقول النووي رحمه الله: «قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر وغيره
…
لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام، وأشد تأثيرًا في القلب» (4).
قال القرطبي رحمه الله: «الترتيل أفضل من الهَذّ؛ إذ لا يصح التدبر مع الهَذّ» (5).
(1) مضى تخريجه قريبًا.
(2)
أخرجه البيهقي في الشعب (1883)، والآجري في أخلاق حملة القرآن ص: 2، وأورده البغوي في التفسير (4/ 407).
(3)
رواه أحمد في الزهد (ص 209).
(4)
التبيان ص: 72.
(5)
تفسير القرطبي (15/ 192).
وقال ابن كثير رحمه الله: «المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتَفَهُّمه، والخشوع والخضوع والانقياد والطاعة» (1).
ومن هنا ذهب النووي رحمه الله إلى أن تحديد مدة لختم القرآن يختلف بحسب الأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفِكْر، اسْتُحِب له أن يقتصر على القدر الذي لا يُخِل بالمقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شُغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يُستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يُخِل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه، من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هَذْرَمة (2).
وبناء على ذلك يَحْسُنُ أن تكون للمسلم قراءة يَتَدَبَّرُ فيها ولو قلَّت، إن لم يجعل قراءته كلها كذلك.
فيكون له وِرْد للمراجعة أو الحفظ، وآخر للتدبر، فَإِنْ أَبَى فَوِرْدٌ للحفظ أو المراجعة، وآخَرُ للتلاوة والختم، وثالث للتدبر.
د. تكرار الآية أو الآيات أو السورة القصيرة:
فإذا أراد القارئ أن يَتَدَبَّر موضعًا من كتاب الله تعالى يجد فيه عِبْرة أو عِظَة لقلبه، فإنه يُكرر تلاوته ويُردِّدُه؛ حتى يحصل مقصوده، ولو اقتصر عليه في مجلسه أو ليلته بكاملها.
(1) فضائل القرآن ص: 64، ضمن المجلد الأول من تفسير ابن كثير.
(2)
التبيان ص: 50. وينظر: الأذكار ص: 154.
قال ابن القيم رحمه الله: «فإذا قرأه بتفكر حتى إذا مر بآية وهو مُحتاج إليها في شفاء قلبه، كررها ولو مئة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتَفَهُّم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتَفَهُّم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذَوق حلاوة القرآن» اهـ (1).
قال في الإحياء: «وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية، فليرددها» اهـ (2).
وقد قال أبو ذر رضي الله عنه: «قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح، يرددها، والآية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (المائدة: 118)» (3).
وهكذا كانت عادة السلف رضي الله عنهم (4).
عن عَبَّاد بن حمزة رحمه الله قال: «دخلتُ على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (الطور: 27)، قال: فَوَقَفَتْ عليها، فَجَعَلَتْ تستعيذ وتدعو. قال عباد: فذهبتُ إلى السوق، فَقَضَيْتُ حاجتي، ثم رَجَعْتُ، وهي فيها بعد تستعيذ وتدعو! » (5).
(1) مفتاح دار السعادة (1/ 553).
(2)
الإحياء (1/ 282)(بتصرف يسير).
(3)
رواه النسائي (271)، وابن ماجه (1350)، وأحمد (5/ 149).
(4)
ينظر: الأذكار للنووي ص: 161، مفتاح دار السعادة (1/ 553 - 554).
(5)
رواه ابن أبي شيبة (6092).
وقام تميم الداري رضي الله عنه بآية حتى أصبح؛ وهي قوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (الجاثية: 21)(1)، فلم يزل يكرِّرها ويبكي حتى أصبح وهو عند المقام. وكذلك قام بها الربيع بن خُثيم (2).
وردَّدَ الحسن البصري رحمه الله ليلة: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (النحل: 18)، حتى أصبح، فقيل له في ذلك، فقال: إن فيها مُعْتَبرًا، ما نرفع طَرْفًا ولا نرده إلا وقع على نعمة، وما لا نعلمه من نعم الله أكثر (3).
وعن سعيد بن جبير رحمه الله أنه ردد قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (البقرة: 281)، بضعًا وعشرين مرة (4)، وردد قوله تعالى:{الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} (غافر: 70، 71)(5).
ورُوي عنه أنه أحرم بنافلة فاستفتح: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} (الانفطار: 1)، فلم يزل فيها حتى نادى منادي السَّحَر (6).
وعن الضحاك رحمه الله أنه رَدَّدَ قوله تعالى: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} (الزمر: 16)(7).
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد (94)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص: 149، والطبراني في الكبير (1236، 1237).
(2)
سيأتي قريبًا.
(3)
رواه ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (53).
(4)
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (189)، وابن أبي شيبة في المصنف (36499)، وأحمد في الزهد (2165)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 272)، والأصبهاني في سير السلف الصالح، ص 781.
(5)
أخرجه وكيع في الزهد (156)، وعبدالرزاق في المصنف (4196)، وابن سعد في الطبقات (6/ 271)، وابن أبي شيبة في المصنف (8455)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 272)، والمستغفري في فضائل القرآن (59).
(6)
رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (189).
(7)
التبيان في آداب حملة القرآن ص: 69.
وعن عامر بن عبد القيس رحمه الله أنه قرأ في ليلة سورة غافر، فلما انتهى إلى قوله:{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} (غافر: 18)، فلم يزل يرددها حتى أصبح (1).
وقال محمد بن كعب رحمه الله: «لأن أقرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، و {الْقَارِعَةُ}؛ أرددهما وأتفكر فيهما، أحبُّ من أن أبيت أَهُذ القرآن» (2).
وقال رجل لابن المبارك رحمه الله: قرأت البارحة القرآن في ركعة، فقال:«لكني أعرف رجلًا لم يزل البارحة يقرأ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} إلى الصبح، ما قدر أن يجاوزها» ؛ يعني: نفسه (4).
(1) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (187).
(2)
الزهد لابن المبارك، ص: 287، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (3/ 214).
(3)
تاريخ بغداد (15/ 487).
(4)
رواه الدينوري في المجالسة (1232)، ومن طريقة ابن عساكر في تاريخه (32/ 435).
عن عبد الرحمن بن عجلان رحمه الله قال: «بِتُّ عند الربيع بن خُثيم ذات ليلة فقام يصلي، فمر بهذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (الجاثية: 21)، فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد» (1).
بل جاء عن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر فيها (2).
وقال بعضهم: لي في كل جمعة ختمة، وفي كل شهر ختمة، وفي كل سنة ختمة، ولي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد (3).
وقد ذُكِر عن بعضهم أنه كان له في كل يوم ختمة، وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وأنه بقي في ختمة بضع عشرة سنة فمات قبل أن يختمها (4). فكانت هذه للتدبر الدقيق.
(1) حلية الأولياء (2/ 112).
(2)
قوت القلوب (1/ 92)، وانظر: الإحياء (1/ 282).
(3)
السابق.
(4)
ينظر: حلية الأولياء (10/ 302).