الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل في غزاة لهما؛ فرخص لهما في قميص الحرير، فرأيت على كل واحد منهما قميص حرير.
وعنه رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في السفر؛ لحكة كانت بهما. أخرجهما مسلم، ويشبه أن تكون الرخصة للحكة والقمل جمعًا بين الحديثين.
ذكر من أوصى إلى الزبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن عروة بن الزبير أن ابن مسعود وعثمان والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف ومطيع بن الأسود أوصوا إلى الزبير بن العوام. أخرجه ابن الضحاك.
الفصل التاسع: في مقتله وما يتعلق به
، ذكر كيفية قتله ومن قتله وأين قتل
قال أبو عمر: شهد الزبير يوم الجمل فقاتل فيه ساعة، فناداه علي وانفرد به فذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض:"أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم" فذكر الزبير ذلك وانصرف عن القتال راجعًا إلى المدينة، قادمًا مفارقا للجماعة التي خرج فيها، فأتبعه ابن جرموز عبد الله ويقال: عمير ويقال: عمر ويقال: عميرة السعدي فقتله بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء برأسه إلى علي، فقال علي رضى الله عنه: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: لما دنا علي وأصحابه من طلحة والزبير، ودنت الصفوف بعضها من بعض، خرج علي على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادى: ادعوا الزبير، فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال علي: يا
زبير نشدتك بالله، أتذكر يوم مر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان كذا وكذا وقال:"يا زبير أتحب عليا?" قلت: ألا أحب ابن خالي وعلى ديني؟! فقال: "يا علي، أتحبه?" قلت: يا رسول الله ألا أحب ابن عمتي وعلى ديني?! فقال: "يا زبير لتقاتلنه، وإنك له ظالم"؟ قال: نعم، والله لقد أنسيته منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرته الآن، والله لا أقاتلك. فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد الله وقال: ما لك? قال: قد ذكرني علي حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لتقاتلنه وأنت له ظالم" ولا أقاتله، ثم رجع منصرفا إلى المدينة، فرأى عبد الله بن جرموز، فقال: أي ها تورش بين الناس ثم تتركهم? والله لا نتركه، فلما لحق بالزبير ورأى أنه يريده، أقبل عليه الزبير فقال له ابن جرموز: اذكر الله، فكف عنه الزبير حتى فعل ذلك مرارًا، فقال الزبير: قاتله الله، يذكر بالله وينساه، ثم غافصه ابن جرموز فقتله. أخرجه الفضائلي وغيره.
"شرح" أي ها بمعنى كيف، والتوريش: التحريش، تقول: ورشت بين القوم وأرشت، وغافصه أي: أخذه على غرة.
قال أبو عمر: ويروى أن الزبير لما انصرف لقيه النغر -رجل من بني مجاشع- فقال: أين تذهب يا حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم? إليَّ فأنت في ذمتي لا يوصل إليك، فأقبل معه، فلحقه عميرة بن جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في غزاة من غزاة بني تميم، فلقوه مع الثغر، فأتاه عمير بن جرموز من خلفه وهو على فرس له ضعيفة، فطعنه طعنة خفيفة وحمل عليه الزبير وهو على فرس يقال له: ذو الخمار، حتى ظن أنه قاتله، نادى صاحبيه: يا نفيع، يا فضالة فحملوا عليه حتى قتلوه. قال أبو عمر: وهذا أصح مما تقدم.
وعن عبد العزيز السلمي قال: لما انصرف الزبير يوم الجمل سمعته يقول:
ولقد علمت لو أن علمي نافعي
…
أن الحياة من الممات قريب
فلم ينشب أن قتله ابن جرموز. أخرجه الملاء في سيرته.
ذكر تاريخ مقتله، وسنه يوم قتل:
قيل: كان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وفي ذلك اليوم كانت وقعة الجمل، وسنه يومئذ سبع وستون سنة، وقيل: ست وستون، ذكره أبو عمر. وقيل: أربع وستون، وقيل: ستون، وقيل: إحدى وستون، ذكره البغوي في معجمه. وقيل: خمس وسبعون، وقيل: بضع وخمسون، ذكره صاحب الصفوة والرازي.
ذكر ما قاله علي عليه السلام لقاتل الزبير:
تقدم في كيفية قتله طرف منه.
قال أبو عمر: روي أنه لما جاء قاتل الزبير عليًّا برأس الزبير، لم يأذن له وقال للآذن: بشره بالنار.
وعن زر قال: استأذن ابن جرموز على علي وأنا عنده، فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار. أخرجه صاحب الصفوة.
ذكر وصيته:
عن عبد الله بن الزبير قال: جعل الزبير يوم الجمل يوصيني بدينه ويقول: إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي. قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبة من مولاك? قال: الله تعالى، فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه، فيقضيه، وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه فيقول
الزبير: لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة قال عبد الله: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائة ألف؛ فقتل ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين بعتهما وقضيت دينه، فقال بنو الزبير: ميراثنا؛ قلت: والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه. فجعل كل سنة ينادي؛ فلما انقضت أربع سنين قسم بينهم، وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجمع مال الزبير خمسون ألف ألف ومائتا ألف.
وعن عبد الله أنه لقيه حكيم بن حزام فقال: يابن أخي، كم على أخي? فكتمه، وقلت: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع هذا، قال: فقال عبد الله: أرأيت إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف? قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي، وكان الزبير قد اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف، ثم قال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا على الغابة. قال: فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف؛ قال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبد الله: لا قال: إن شئتم جعلتموها فيما تؤخرون إن أخرتم؛ قال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، قال عبد الله: من ههنا إلى ههنا، قال: فباع عبد الله منها فقضى دينه وأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف قال: فقدم على معاوية، وعنده عمر بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن ربيعة، قال: فقال له معاوية: كم قومت الغابة? قال: كل سهم بمائة ألف، قال: كم بقي منه? قال: أربعة أسهم ونصف، قال المنذر بن الزبير: أخذت منها سهما بمائة ألف، وقال عمر بن عثمان: أخذت منها سهما بمائة ألف؛ وقال ابن ربيعة: أخذت منها سهما بمائة ألف، فقال معاوية: كم بقي؟ قال: سهم ونصف، قال: قد أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا، قال: لا والله، ثم ذكر معنى ما تقدم. أخرجهما البخاري، وذكر القلعي أن تركته بعد قضاء دينه سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف.
وعن عروة بن الزبير أن الزبير أوصى بثلث ماله ولم يدع دينارا ولا درهما. أخرجه البغوي في معجمه.