الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيح عن أبي الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة قيس: [أتردين عليه حديقته التي أعطاك] . قالت: نعم. وزيادة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:[أما الزيادة فلا ولكن حديقته؟] قالت: نعم. وقد ذهب بعض الصحابة وكثير من الفقهاء أنه يجوز له أن يأخذ منها أكثر من ذلك وأنه لا حد لهذه الكثرة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} . و {ما} هنا علامة لأنها اسم موصول بمعنى الذي، ومعلوم أن أسماء الموصول من صيغ العموم فتعم المهر وغيره. وهذا الفهم غير صحيح لأمرين:
أولاً: تخصيص هذا العموم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، [أما الزيادة فلا] . وثانياً: أن هذا حكم ظالم فالمرأة التي اختارت الزواج بالرجل ثم تبين لها أنها لا تستطيع العيش معه فالعدل أن تعطيه ما أصدقها، وبذلك تبرأ ذمتها، والظلم أن يطالبها بأكثر من ذلك وكأنها قد فعلت جريمة.
رابعاً:
هل يجبر الرجل على فراق زوجته؟.
والصحيح أيضاً أن المرأة إذا لم تستطع العيش مع زجها، وأن كراهتها له مانعة لها من القيام بحقه فإن الرجل يجبر على فراقها ولو كان محباً لها شغوفاً بها فضلاً عن أن يكون مريداً للإضرار بها، أو ممسكاً لها إذلالاً
وغضلاً والدليل على ذلك أمر الرسول لقيس بن شماس بفراق زوجته وحكمته بذلك فحتى قبل أن يراه ويسمع منه.. فقول الرسول له: [خذ الحديقة وطلقها تطليقة] دليل على الإلزام بذلك وأمر الرسول يقتضي الوجوب ومن هذا نعلم أن ما ذهب إليه عامة الفقهاء من وجوب إجبار المرأة على العيش مع زوجها الذي تبغضه باطل لا أساس له وأن نظرة هؤلاء الفقهاء إلى الحياة الزوجية على أنها سكن ونفقة وزوج قادر على الباءة نظرة غير صحيحة وأن هناك ما هو أهم من ذلك وهو التوافق النفسي والروحي. وكذلك الصورة الجميلة التي من الممكن أن تكون المرأة قد وافقت على الزواج ولما تتبين الرجل كما ينبغي وهذه العلة نفسها العلة التي من أجلها فارقت جميلة بنت سلول زوجها فقد نظرت يوماً فوجدت زوجها راجعاً مع جماعة من أصدقائه وهو أقصرهم وأدمهم (أقبحهم) خلقاً فكرهته لذلك. ومع ذلك فرق الرسول بينهما.
باختصار أقول ما ذهب إليه كثير من الفقهاء بعدم اعتبار تلك الأمور الآنفة مبرراً للفراق واعتبار السكن والنفقة والباءة فقط ليس بصحيح بل هو مخالف للفطرة والعقل والواقع.
أيضاً فكم من امرأة كرهت زوجها بعد الزواج
وإجبارها على العيش معه هو من الإفساد في الأرض لأن الحياة الزوجية لا تقوم إلا على التوافق والرضا، ولا تقوم مطلقاً على الإجبار والقصر والرجل الذي يحتاج إلى الشرطة لنقل زوجته بالقوة لتعيش معه -في نظري- ليس إنساناً، وكذلك القول بإجبار المرأة على الحياة مع زوجها الذي تمقته وتكرهه ليس قولاً جديراً بالقبول والتقدير. بل هو قول خارج عن دائرة الشرع وإن قال به بعض الفقهاء فإنما هو للتأثر بالبيئة المحيطة ولم يستنبط أحد منهم من كتاب أو سنة.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أعطى الرجل حق تقويم المرأة الناشز بالموعظة الحسنة والهجران في المضاجع والضرب فإن كل هذا يأتي في مقام التقويم فقط.
والإجبار، والقهر ليس تقويماً وإنما هو انتقام وفرق هائل بين التقويم والانتقام.
وهذا الذي ذهبنا إليه هو رأي المحققين من العلماء كما قال الشوكاني بعد سياق لأحاديث الخلع (وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشقاق من قبل المرأة كاف في جواز الخلع) وقال الشوكاني أيضاً رداً على ابن حجر العسقلاني الذي قال قوله: (اقبل الحديقة هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب) قال الشوكاني تعقيباً على ذلك: (ولم