الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على حق الزوجة التي لا يجوز طلاقها بعد الدخول بها للزواج من ابنتها أو طلاق ابنتها ولو بعد العقد للزواج بأمها وكذلك الرضاع وفيه هذه العلة الخفية في التحاق الشخص فيمن رضع منهم كأنه فرد من العائلة. وهذه الدائرة العجيبة من المحارم تورث المجتمع الاتزان والعفة والجو الطيب الذي ينشأ فيه النشء وتتربى عنده عواطف كريمة وما زالت هي أسمى شيء في الوجود الدنيوي إنها عواطف الأبوة والبنوة، والأخوة والرحم، هذه العواطف الكريمة التي داستها المدنية الغربية الزائفة وهي تلهث خلف اللذة والمتعة في عالم موحش مجنون.
ثانياً: الشغار:
الشغار هو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته. وهو المعروف بالبدل وقد جاء في تحريم ذلك أحاديث صحيحة كثيرة منها حديث ابن عمر في صحيح مسلم [لا شغار في الإسلام] وحديث أبي هريرة عند أحمد ومسلم [نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار] والشغار أن يقول الرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي.
وهذا الزواج باطل يجب فسخه سواء كان بصداق
أو بغير صداق فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكيم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلاه صداقاً فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما حديث ابن عمر الذي رواه الجماعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار وفي هذا الحديث زيادة على قول نافع أن الشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ليس بينهما صداق فهذه الزيادة رأي تابعي وهي لا تخصص الحديث العام (لا شغار في الإسلام) ، ومعلوم أن الحكمة من تحريم نكاح الشغار (البدل) هو أن حياة المرأة تبقى معلقة بحياة الأخرى فهي تتعرض للإهانة إذا تعرضت بديلتها وقد تتعرض للطلاق إذا طلقت بديلتها، وفي هذا ظلم، ولا شك أنه دون صداق أشد ظلماً وهضماً لحقوق المرأة.
والزواج يريد من عقد الزواج أن يكون عقداً مقدساً بعيداً عن القلاقل والمساومات والظلم الذي ينغص على الزوجين حياتهما وقد يهدد مستقبل الأبناء.