المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثانيا: الطلاق حكمته ومشروعيته: - الزواج في ظل الإسلام

[عبد الرحمن بن عبد الخالق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌الزواج نعمة

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌حكم الزواج في الإسلام

- ‌حكمة الزواج وأهدافه

- ‌لماذا نتزوج:

- ‌1- النسل:

- ‌2- الإمتاع النفسي والجسدي:

- ‌3- بلوغ الكمال الإنساني:

- ‌4- التعاون على بناء هذه الحياة:

- ‌كيف تختار شريك الحياة

- ‌أولاً: الأصل أو المعدن أو الأرومة:

- ‌ثانياً: الدين:

- ‌ثالثاً: الحب:

- ‌رابعاً: المال والغنى:

- ‌خامساً: الأخلاق:

- ‌سادساً: الجمال:

- ‌سابعاً: البكارة:

- ‌ثامناً: الشرف والحسب:

- ‌الخطبة

- ‌أحكامها وآدابها

- ‌1- النظرة إلى المرأة قبل الخطبة:

- ‌2- الخلوة ليست من المباحات:

- ‌3- الخطبة على الخطبة:

- ‌4- الخطبة في العدة:

- ‌(أ) عدة المطلقة طلاقاً رجعياً أو بائناً

- ‌(ب) عدة الوفاة

- ‌تعقيب: من بدع الخطبة في العصر الراهن:

- ‌شروط عقد النكاح

- ‌مفهوم العقد:

- ‌مفهوم الشرط:

- ‌مجمل شرط عقد النكاح:

- ‌أولاً: التراضي:

- ‌ثانياً: الولي:

- ‌ثالثاً: الشاهدان:

- ‌رابعاً: المهر (الصداق) :

- ‌خامساً: الإحصان:

- ‌سادساً: الكفاءة:

- ‌سابعاً: الصيغة:

- ‌موانع صحة عقد النكاح

- ‌أولاً: العقد على المحارم:

- ‌حكمة التحريم:

- ‌ثانياً: الشغار:

- ‌ثالثاً: نكاح التحليل:

- ‌رابعاً: نكاح المتعة (التأجيل) :

- ‌حكمة التحريم:

- ‌آثار عقد النكاح

- ‌أولاً: الآثار المشتركة

- ‌حل المعاشرة والاستمتاع:

- ‌2- التوارث:

- ‌3- ثبوت النسب:

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثانياً: آثار عقد الزواج على الرجل خاصة

- ‌ أولاً

- ‌ثانياً:

- ‌1- النفقة:

- ‌2- إحسان المعاشرة:

- ‌3- القوامة:

- ‌ثالثاً: آثار عقد الزواج على المرأة خاصة

- ‌1- الطاعة:

- ‌2- الخدمة:

- ‌3- القنوت:

- ‌ضمانات لاستقرار الأسرة

- ‌أولاً: موافقة الفطرة:

- ‌ثانياً: الحكمان عند الخلاف:

- ‌الخلاف بين الزوجين وطرق علاجه

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌(أ) الوعظ:

- ‌(ب) الهجران في المضاجع:

- ‌(ج) الضرب:

- ‌(د) الاستعانة بالمصلحين من أقارب الزوج والزوجة

- ‌كيف ينتهي عقد الزواج

- ‌أولاً: الوفاة:

- ‌آثار الوفاة على الأزواج:

- ‌(أ) الميراث:

- ‌(ب) العدة (عدة الوفاة) :

- ‌(ج) حفظ الجميل والعهد:

- ‌ثانياً: الطلاق حكمته ومشروعيته:

- ‌متى يجوز لك طلاق زوجتك

- ‌1- متى يجب إيقاع الطلاق

- ‌2- أين تمكث المطلقة وقت العدة

- ‌ أولاً:

- ‌لا يطلق ثلاثاً في مرة واحدة إلا جاهل:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌الطلاق الشرعي:

- ‌القول الأول: طلاق الثلاث يقع ثلاثاً:

- ‌القول الثاني: طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة:

- ‌متى يحل للرجل إرجاع زوجته وكيف تعتد المطلقة:

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً: عدة المطلقة تحتسب على النحو التالي:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌سادساً:

- ‌آثار عدة الطلاق

- ‌أولاً: النفقة والسكنى مدة العدة:

- ‌ثانياً: متعة الطلاق:

- ‌ثالثاً: إيفاد الحقوق:

- ‌لمن الحضانة:

- ‌أولا

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌موقف المرأة من الطلاق

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌وأما الأحوال والمواقف التي من الممكن أن تكون بها المرأة ظالمة فكثيرة منها:

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌ثالثاً: الفراق أو الخلع:

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌فسخ عقد النكاح وبطلانه

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌اللعاناتهام الرجل زوجته بالزنا

- ‌أولاً:

- ‌ثانياً:

- ‌ثالثاً:

- ‌رابعاً:

- ‌خامساً:

- ‌سادساً:

- ‌سابعاً:

الفصل: ‌ثانيا: الطلاق حكمته ومشروعيته:

هذا فقط بل الرجل الصالح هو الذي يحافظ على ود زوجته بعد وفاتها كما كان يفعل في حياتها والمرأة كذلك. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها".. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح الشاة فيقول أعطوا صديقات خديجة أولاً. وكانت تدخل عليه امرأة في المدينة فيكرمها لأنها من صديقات زوجته. وهذا من عظم وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الزوجة الصالحة. وفي هذا قدوة وأسوة لمن أراد مكارم الأخلاق؟..

‌ثانياً: الطلاق حكمته ومشروعيته:

مما لا شك فيه أن الطلاق عملية هدم لبناء أسرة وقد يأتي هذا الهدم عند بداية الطريق وعند وضع أول اللبنات في الأساس وقد يأتي متأخراً بعد أن يكون البناء قد فرغ وتعددت الحجرات ووضع السقف أعني بعد النسل وكثرة الأولاد. والذين ظنوا أن الإسلام أباح الطلاق مطلقاً بلا ضوابط، وفتح للناس الأبواب على مصراعيها في أن يتزوجوا كما يشاءون ويطلقوا وقتما يشاءون

ص: 124

فقد أخطأوا وتجنوا على هذا الدين، وكذلك الذين يريدون حجر الطلاق ومنعه وتقييده بغير الطرق الشرعية ظناً منهم أن ذلك عمل إنساني وأنه في صالح المرأة فهم أيضاً جاهلون مغرون، وسنبين إن شاء الله تعالى بالدليل والبرهان فساد الطريقين وأن العدل هو ما جاء به الدين الصحيح بلا إفراط ولا تفريط.

ومع إقرارنا بأن الطلاق عملية هدم إلا أنه في الإسلام هدم منظم يحافظ على اللبنة فينقلها من مكان إلى مكان آخر أكثر تلاؤماً دون كسرها أو إهمالها.

إن الزواج عملية إنسانية وهو عمل اختياري والإنسان رجلاً كان أو امرأة صندوق مقفل والمظهر الخارجي لا يدل على الداخل مطلقاً بل كثيراً ما يخالف الباطن الظاهر فقد يكون الظاهر جميلاً حسناً والباطل بضد ذلك. والذين يتزوجون لا يتزوجون الأجسام فقط وإنما أيضاً الروح والنفس والطوية والأخلاق وكل هذه أشياء لا تظهر إلا بعد العلاج والصحبة الطويلة واحتكاك المرأة بالرجل والرجل بالمرأة يتدخل في كل شيء في الأجسام والنفوس والأسرار والغايات والأهداف والمستقبل والحياة. إنه امتزاج كامل لكل عناصر الروح والدم وكلما

ص: 125

كان التوافق كاملاً كانت السعادة تامة كاملة وكلما اختلف الزوجان في ناحية من هذه النواحي كلما تباعد الزوجان خطوة عن بعضهما البعض. وما إيماننا أن التوافق لا يكون بين زوجين من كل وجه إلا نادراً فإن الدين قد أمر بإبقاء العلاقة الزوجية وحث على ذلك حتى مع تحقيق أقل عناصرها كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر] . (والفرك) بفتح الفاء والراء هو الكراهية والإبعاد. بل قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً} .

ومع هذا الحرص من الدين والتشديد ببقاء العلاقة الزوجية إلا أن الأمر يصل أحياناً مع الاختلاف وعدم إمكان الإصلاح إلى القطيعة والشر ثم الكراهية والعناد وقد يصل ذلك إلى المضارة والإفساد وعدم قيام كل منها بما يجب عليه نحو الآخر وبذلك يتحول الزواج بعد ما كان طريقاً إلى مرضاة الله والسعادة في الدنيا ليكون طريقاً إلى سخط الله والشقاوة فيها. فالله لا يرضى عن زوجة فقط تهجر فراش زوجها ليلة واحدة معاندة له كما قال صلى الله عليه وسلم: [ما من زوجة يبيت زوجها عليها غضبان إلا ما كان الذي في السماء ساخطاً عليها]، وقال: [أيما امرأة دعاها

ص: 126