الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا فقط بل الرجل الصالح هو الذي يحافظ على ود زوجته بعد وفاتها كما كان يفعل في حياتها والمرأة كذلك. وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك فتقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها".. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح الشاة فيقول أعطوا صديقات خديجة أولاً. وكانت تدخل عليه امرأة في المدينة فيكرمها لأنها من صديقات زوجته. وهذا من عظم وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لتلك الزوجة الصالحة. وفي هذا قدوة وأسوة لمن أراد مكارم الأخلاق؟..
ثانياً: الطلاق حكمته ومشروعيته:
مما لا شك فيه أن الطلاق عملية هدم لبناء أسرة وقد يأتي هذا الهدم عند بداية الطريق وعند وضع أول اللبنات في الأساس وقد يأتي متأخراً بعد أن يكون البناء قد فرغ وتعددت الحجرات ووضع السقف أعني بعد النسل وكثرة الأولاد. والذين ظنوا أن الإسلام أباح الطلاق مطلقاً بلا ضوابط، وفتح للناس الأبواب على مصراعيها في أن يتزوجوا كما يشاءون ويطلقوا وقتما يشاءون
فقد أخطأوا وتجنوا على هذا الدين، وكذلك الذين يريدون حجر الطلاق ومنعه وتقييده بغير الطرق الشرعية ظناً منهم أن ذلك عمل إنساني وأنه في صالح المرأة فهم أيضاً جاهلون مغرون، وسنبين إن شاء الله تعالى بالدليل والبرهان فساد الطريقين وأن العدل هو ما جاء به الدين الصحيح بلا إفراط ولا تفريط.
ومع إقرارنا بأن الطلاق عملية هدم إلا أنه في الإسلام هدم منظم يحافظ على اللبنة فينقلها من مكان إلى مكان آخر أكثر تلاؤماً دون كسرها أو إهمالها.
إن الزواج عملية إنسانية وهو عمل اختياري والإنسان رجلاً كان أو امرأة صندوق مقفل والمظهر الخارجي لا يدل على الداخل مطلقاً بل كثيراً ما يخالف الباطن الظاهر فقد يكون الظاهر جميلاً حسناً والباطل بضد ذلك. والذين يتزوجون لا يتزوجون الأجسام فقط وإنما أيضاً الروح والنفس والطوية والأخلاق وكل هذه أشياء لا تظهر إلا بعد العلاج والصحبة الطويلة واحتكاك المرأة بالرجل والرجل بالمرأة يتدخل في كل شيء في الأجسام والنفوس والأسرار والغايات والأهداف والمستقبل والحياة. إنه امتزاج كامل لكل عناصر الروح والدم وكلما
كان التوافق كاملاً كانت السعادة تامة كاملة وكلما اختلف الزوجان في ناحية من هذه النواحي كلما تباعد الزوجان خطوة عن بعضهما البعض. وما إيماننا أن التوافق لا يكون بين زوجين من كل وجه إلا نادراً فإن الدين قد أمر بإبقاء العلاقة الزوجية وحث على ذلك حتى مع تحقيق أقل عناصرها كما قال صلى الله عليه وسلم: [لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر] . (والفرك) بفتح الفاء والراء هو الكراهية والإبعاد. بل قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً} .
ومع هذا الحرص من الدين والتشديد ببقاء العلاقة الزوجية إلا أن الأمر يصل أحياناً مع الاختلاف وعدم إمكان الإصلاح إلى القطيعة والشر ثم الكراهية والعناد وقد يصل ذلك إلى المضارة والإفساد وعدم قيام كل منها بما يجب عليه نحو الآخر وبذلك يتحول الزواج بعد ما كان طريقاً إلى مرضاة الله والسعادة في الدنيا ليكون طريقاً إلى سخط الله والشقاوة فيها. فالله لا يرضى عن زوجة فقط تهجر فراش زوجها ليلة واحدة معاندة له كما قال صلى الله عليه وسلم: [ما من زوجة يبيت زوجها عليها غضبان إلا ما كان الذي في السماء ساخطاً عليها]، وقال: [أيما امرأة دعاها