الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشبهة الثامنة والعشرون دعوى مخالفة السنة للقرآن
....؟
إن منكري السنة المعاصرين، يكثرون من ذكر هذه الشبهة - الآن - فقد طالعتنا كثير من الصحف الجديدة، والمجلات التي لها غرام بالسير في الممنوع، وتاريخ في ترويج الأباطيل، وكل ما ينافي الإسلام، طالعتنا هذه الصحف والمجلات بمقالات متكررة، يستخدم كاتبوها شبهة مخالفة السنة للقرآن، في الوصول إلى أغراضهم الخبيثة، وسعيهم الدءوب في إزالة الإسلام، وفي مقدمتها سنة من أرسله الله رحمة للعالمين، ظانين أن هذه الشبهة هي الضربة القاضية للهدى النبوي، والمصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام، لأن مخالفة القرآن أمر مرفوض عند المسلمين فلماذا - إذن - لا ينسفون السنة بإدعاء مخالفتها للقرآن؟ إنها فرصة ذهبية لهؤلاء المارقين الجهلة، اليذن يقتفون آثار الزنادقة القدامى، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه.
فالزنادقة - قديماً - ادعوا هذه الدعوة، من الذين آمنوا بأفواهم ولم تؤمن قلوبهم. وساقوا بين يدى هذه الدعوى الشيطانية حديثاً قالوا فيه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما أتاكم عني فأعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا".
قال أهل العلم والبصر بالحديث النبوي: إن هذا الحديث موضوع ومكذوب على رسول الله، وأن الزنادقة والخوارج هم الذين اخترعوه من عند أنفسهم تبعاً لأهوائهم. وممن قضى عليه بالوضع الإمام عبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام البخاري.
وبعض العمانء جارَوْا الخصم الذين وضعوا هذا الحديث ليبطلوا دعواهم، فقالوا:
قج عرضنا حديثكم هذا على كتاب الله فوجدناه مخالفاً للقرآن، لأننا لم
نجد في القرآن "أن لا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق القرآن، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي والأمر بطاعته ويحذر من مخالفة أمره على كل حال".
تطبيقات:
ولهم على هذه القاعدة تطبيقات كان الباعث عليها عندهم أحد أمرين:
أما الجهل إن كانوا صادقين عند أنفسهم فيما يقولون وإما العناد والتجاهل، ليشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً من مال أو شهرة أو هما معاً، ونسوق فيما يأتي نماذج من تطبيقاتهم الجاهلة.
رجم الزاني المحصن:
عدالة الإسلام اقتضت أن تكون جميع العقوبات الدنيوية مناسبة للجرائم المعاقب عليها، فلم يضع القرآن عقوبة شديدة على جرائم خفيفة، ولا عقوبة خفيفة على جرائم "غليظة" هذا مبدأ عام في الإسلام.
وقد تكون الجرائم المعاقب عليها واحدة في حقيقتها وصفاتها ثم تختلف العقوبة الموضوعة لها مراعاة للظروف التي وقعت فيها الجريمة.
وهذا نراه بكل وضوح في جريمة "الزنى" إذا وقعت من غير متزوج، وهو ما يعبر عنه الفقه بـ "غير المحصن" أو وقعت من المتزوج، وهو المعبر عنه في الفقه بـ "المحصن" وعدم الإحصان يكون غالباً في مرحلة الشباب، وهي أكثر مراحل العمر إحساساً بالغريزة "الجنسية" وإلحاحاً لإشباعها، ويكون الشباب أضعف ما يكونون على قدرة على كبح جماحها ومقاومتها. وهذا ظرف مخفف للعقوبة على جريمة الزنى إذا وقعت في هذه الأحوال.
لذلك جعل الإسلام عقوبتها الجلد مائة مرة، جاء ذلك في قوله تعالى:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .
أما المتزوج إذا زنى، وعنده من الحلال ما يغنيه عن الزني رجلاً كان أو امرأة، فهذه الجريمة تقع منه ولا عذر له فيها، ولذلك جعل الإسلام عقوبة هذه الجريمة هي الرمي بالحجارة حتى الموت، ويطلق الفقه على هذه العقوبة مصطلح "الرجم".
والعقوبة الأولى (الجلد مائة) ثابتة بالنص القرآني كما تقدم.
أما العقوبة الثانية "الرجم" فطريق ثبوتها هي السنة النبوية القولية والعملية على حد سواء.
السنة القولية:
* حديث عبادة بن الصامت: "
…
البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب جلد مائة، والرجم".
* حديث ابن مسعود مرفوعاً: "لا يحل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
*وروى أبو دواد والحاكم مثله من حديث عائشة رضي الله عنها، مع بعض الاختلاف في اللفظ، لكن المعنى فب الحديثين واحد.
السنة العملية:
الوقائع التي حدثت في عصر النبوة، وتم فيها رجم الزناة المحصنين مشهورة، واشهرها واقعتان هما: رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا لما جاءه مقرأ بأنه زنى، ثم رجم "الغامدية" التي صلى عليها النبي صلاة الجنازة بعد رجمها، وأثنى على حسن توبتها والرجوع إلى الله.
ثم نهج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم نهج الرسول في رجم الزناة المحصنين، واتفق على عقوبة "الرجم" علماء الأمة. ومن يرجع إلى مباحث "الحدود" في كتب الفقه يتبين له أن رجم الزناة المحصنين هو الموقف الثابت في الإسلام قولاً وعملاً، وما تزال بعض الأقطار الإسلامية تطبق هذه العقوبة، ولا ترى فيها خروجاً عن شريعة الله، وهذا هو الحق والصواب.
مغالطات منكري السنة:
منكرو السنة يقولون إن أحاديث ووقائع رجم الزناة المحصنين أحاديث ووقائع باطلة، لم يقلها النبي ولم يرجم زانياً، حتى وإن وردت هذه الأحاديث والوقائع في صحيحى البخاري ومسلم، وفي غيرهما من كتب الصحاح؟!
هكذا يقولون بكل إصرار وجزم، والسبب عندهم أن هذه الأحاديث والوقائع مخالفة للقرآن، لأن القرآن حدد عقوبة الزنا بالجلد مائة، في الآية الثانية من سورة "النور" ولم يفرق بين الزاني المحصن وغير المحصن.
ومادامت هذه الأحاديث والوقائع مخالفة للقرآن فهي إذن باطلة، ومكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم.
تفنيد هذه الشبهة ونقضها:
ونحن نواجه هذه الشبهة - هنا - شبهة مخالفة السنة للقرآن نواجهها باعتبارين:
الأول: مواجهة الشبهة نفسها دون النظر إلى النماذح التطبيقية التي يذكرونها شواهد عليهت. وهذه المواجهة سنرجئها إلى نهاية الحديث عنها.
الثاني: مواجهة الشبهة بالنظر إلى النماذج التطبيقية عنهدم واحداً واحداً. وهذا ما نبدأ به الآن، فتقول.
أن قولهم أن أحاديث رجم الزاني المحصن باطلة؛ لأنها جاءت مخالفة للقرآن. هذا القول لا يصدر إلا عن أحد رجلين:
رجل حسن النية، ولكنه جاهل بالقرآن والسنة، معاً ورجل سيء النية، سواء صحب سوء نيته جهل أو لم يصحبه جهل فهذه الأحاديث وما صاحبها من وقائع عملية لا مخالفة بينها وبين القرآن، إلا في أوهام الجهلة، والمعاندين.
تحريم الفساد: د
فالقرآن الكريم يجرَّم الفساد والإفساد في الأرض في عدة مواضع:
ففي سورة البقرة: يقول عز وجل: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [البقرة: 60] .