المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةُ‌ ‌ الْفِيل قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر - جـ ٩

[محمد الأمين الشنقيطي]

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةُ‌ ‌ الْفِيل قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ

بسم الله الرحمن الرحيم

سُورَةُ‌

‌ الْفِيل

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ.

اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى السِّجِّيلِ هُنَا.

فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ السِّجِّينُ، أَبُدِلَتِ النُّونُ لَامًا، وَالسِّجِّينُ النَّارُ.

وَقِيلَ: إِنَّ السِّجِّيلَ مِنَ السِّجِّلِّ، كَأَنَّهُ عَلَمٌ لِلدِّيوَانِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ عَذَابُ الْكُفَّارِ، كَمَا أَنَّ سِجِّينًا لِدِيوَانِ أَعْمَالِهِمْ وَاشْتِقَاقِهِ مِنَ الْإِسْجَالِ وَهُوَ الْإِرْسَالُ، وَمِنْهُ السِّجِّلُّ الدَّلْوُ الْمَمْلُوءُ مَاءً، وَهِيَ حِجَارَةٌ مُرْسَلَةٌ لِقَوْلِهِ: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّ سِجِّينًا، عَنِ الدِّيوَانِ أَعْمَالُهُمْ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [8‌

‌3

\ 7] .

وَقِيلَ: مَعْنَى سِجِّيلٍ سِتْكٌ وَطِينٌ، يَعْنِي بَعْضَ حَجَرٍ وَبَعْضَ طِينٍ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الشَّدِيدُ.

وَقِيلَ: السِّجِّيلُ اسْمٌ لِسَمَاءِ الدُّنْيَا.

وَتَقَدَّمَ لِلشِّيخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ، تَرْجِيحُ أَنَّهَا مِنْ طِينٍ شَدِيدِ الْقُوَّةِ.

وَهَذَا مَا يَشْهَدُ لَهُ الْقُرْآنُ لِمَا فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ: قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [51 \ 32 - 34] فَنَصَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ طِينٍ.

وَالْحِجَارَةُ مِنَ الطِّينِ: هِيَ الْآجُرُّ وَهُوَ الطِّينُ الْمَطْبُوخُ حَتَّى يَتَحَجَّرَ.

وَجَاءَ النَّصُّ الْآخَرُ أَنَّهَا مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُوضٍ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ [11 \ 82]

ص: 103