الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غصة الموت، فدخل عليه شخص بسؤال فقال: أجلسوني. قال: فأجلسناه وأسندناه، فكتب على السؤال، فلم يغب له ذهن مع شدة المرض، وقال: لعل ذلك آخر سؤال نكتب عليه، فمات تلك الليلة، وكانت وفاته بعد الستين وتسعمائة، ودفن تجاه أخوة يوسف عليه الصلاة والسلام بجوار جامع محمود بالقرافة، وقبره ظاهر يزار. قال الشعراوي: وكان كلما مر على موضع قبره يقول: أنا أحب هذه البقعة.
عبد الرحمن المناوي
عبد الرحمن المناوي، المصري الشيخ الصالح، العالم العابد الورع أحد تلامذة سيدي محمد الشناوي. كان - رضي الله تعالى عنه - جميل الأخلاق، كريم النفس، جمالاً للأذى صباراً على البلاء، كثير الحياء لا يكاد يرفع بصره إلى السماء، ولا إلى جليسه. أقام في طنتدا، ثم انتقل إلى الجامع الأزهر، فأقام به مدة، وانتفع به خلائق، ثم رجع إلى بلده المناوات، ومات بها في حدود الخمسين وتسعمائة - رحمه الله تعالى - رحمة واسعة.
عبد الرحيم الشامي
عبد الرحيم بن إبراهيم، الشيخ زين الدين ابن القاضي برهان الدين المعتمد الدمشقي، الشافعي. كان قد بعث إليه والده، وصلى بالقرآن العظيم في رمضان، وكان على طريقة السلف الماضين في تفطير الصائمين في رمضان. توفي - رحمه الله تعالى - في خامس عشر ربيع الأولى سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ودفن بالصالحية.
عبد الرحيم ابن قاضي عجلون
عبد الرحيم بن أبي بكر زين الدين ابن الشيخ الإسلام التقوي ابن قاضي عجلون الشافعي توفي في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وتسعمائة ودفن عند والده بباب الصغير تجاه مزار سيدي بلال رضي الله تعالى عنه.
السيد عبد الرحيم العباسي
عبد الرحيم بن أحمد، الشيخ العلامة الإمام، والمولى الفهامة الهمام، شيخ الإسلام، ومحقق القاهرة والروم والشام، السيد الشريف الحسيب النسيب أبو الفتح بدر الدين العباسي القاهري، ثم الإسلام بولي. مولده كما قرأته من خطه الكريم في سحر يوم السبت رابع عشري رمضان المعظم قدره سنة سبع - بتقديم السين - وستين وثمانمائة بالقاهرة، وأخذ العلم بها عن علمائها، فأول مشايخه منهم قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله النشائي، وأخذ عن الشيخ العلامة المحقق محيي الدين الكافيجي،
والشيخ الإمام العلامة أمين الدين الأقصرائي، والشيخ العلامة قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة، والقاضي العلامة قاضي القضاة شرف الدين موسى بن عيد الحنفيين، وعن الشيخ العلامة قاضي القضاة برهان الدين اللقاني المالكي، وعن الشيخ الإمام سراج الدين عمر العبادي، والشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله الجوجري شارح المنهاج والإرشاد، والشيخ العلامة جلال الدين البكري، والشيخ العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاسم، والشيخ الإمام العلامة حافظ العصر فخر الدين عثمان الديمي، والشيخ الإمام قاضي القضاة برهان الدين بن ظهيرة قاضي مكة، والشيخ العلامة شيخ الإسلام محب الدين محمد بن الغرس البصروي الشافعيين، وسمع صحيح البخاري على المسند ابن المعمر العز الصحراوي، وعبد الصمد الحرستاني بالأزهر بحق روايتهما عن العراقي عن الحجار، وقرأ على المسند الرحلة بدر الدين بن حسن بن شهاب بحق روايته عن عائشة بنت عبد الهادي عن الحجار، ثم لازم آخراً شيخ الإسلام الجد الشيخ رضي الدين الغزي، وانتفع به في العلوم والمعارف شيئاً كثيراً، وحصل له بصحبته خير كثير، وفوائد جمة، وأخبرنا شيخ الإسلام الوالد عن السيد عبد الرحيم أنه حكى له عن نفسه أن مما وقع له مع الجد، وهو نازل عنده في بيته مختفياً في قيطون بنت ابن حجر ببركة الرطلي من القاهرة، أنه كان كثيراً من الليالي ما يوقظه للقيام، ويسمع صوته عند رأسه يقول له: يا هو قم وبينه وبينه ثلاثة أبواب مغلقة وأنه كان كثير التعلق إذ ذاك فقال له: هذه خلوة جعلت لك فلا تخرج منها حتى تبلغ الأربعين، فكان كذلك وقد أشار السيد عبد الرحيم رحمه الله تعالى إلى بعض ما كان للشيخ الجد عليه من اليد، والفضل فقال في قصيدة كتبها إليه من قصائد في مدحه يقول فيها:
والصباح استعار من هجر حبي
…
حلة أورثته طول التمادي
فترى الطرف في إرتقاء سناه
…
مثل رقبي لليلة الأعياد
لو بدا لي وجه الرضي لأغنى
…
عن سناه بنوره الوقاد
سيدي لم يزل يمد مواليه م
…
فيض من أغزر الأمداد
ولعبد الرحيم رحمى لديه
…
هو في ظلها وثير المهاد
لم يزل لي منه نتائج لطف
…
غاديات تفوق سفح الغوادي
فالتفات مخاطر حامل ما
…
بين حالي وحال أهل العناد
وسلوك لي من طريق قويم
…
موصل هديه لنهج الرشاد
لست أنسى ليالياً بحماه
…
بت فيها قرير عين الوداد
واقعاً من ولائها في برود
…
نسجها محكم بصنع الأيادي
وظلال من فيضة سابغات
…
لم يزل في جبرها في اشتداد
إلى أن قال:
يا ولي الوجود عطفاً على من
…
هو في منتداك في خير باد
ما له غير ظل جودك ظل
…
فهو يغدو به على كل عاد
دمت للعالمين بحر علوم
…
يرتوي منه كل صاد وغاد
ولشيخ الشيوخ نجلك سعد
…
ذو نحوس من مالك الأسعاد
ومعاليه قرة لعيون
…
من سؤال ومحنة للأعادي
ما أديل اللقاء من يوم بين
…
وأعاد السرور لطف المعاد
ولما دخل شيخ الوالد بلاد الروم، أكرم السيد عبد الرحيم مثواه، وعرف أكابر الموالي بمكانته في العلوم وزكاه، وحصل بينهما في تلك الرحلة من لطيف المحاورة، وعجيب المسايرة، ما هو أرق من النسيم، وأعذب من التسنيم، وأخذ كل واحد منهما عن الآخر ومن أراد الوقوف على تفصيل ذلك فليراجع رحلة الشيخ الوالد المسماة بالمطالع البدرية في المنازل الرومية، وهذه التسمية من لطائف السيد عبد الرحيم أيضاً ومن غريب ما ذكره الوالد عنه في الرحلة المذكورة، ما سمعه السيد في المنام وقد مات السلطان سليم رحمه الله تعالى وأخفي موته إلى أن يحضر ولد السلطان سليمان:
قل لشياطين البغاة اخسئوا
…
قد أوتي الملك سليمان
وكان مصداق هذه الواقعة ما شاع واشتهر من العدل، الذي حصل في دولة السلطان سليمان - رحمه الله تعالى - واشتداد بأسه، في جهاد أهل الكفر والطغيان، بحيث أنه أعدل ملوك بني عثمان، ولذلك طالت مدته واتسع له الزمان، وكم للسيد المذكور رحمه الله تعالى في فتوحات السلطان سليمان ووقائعه، من قصيد نضيد خصوصاً في فتح رودس، وذكر صاحب الشقائق للسيد المشار إليه ترجمة مليحة، أثنى عليه فيها ثناء بالغاً وقال: كانت له يد طولى وسند عال في علم الحديث ومعرفة تامة بالتواريخ والمحاضرات والقصائد الفرائد، وكان له إنشاء بليغ ونظم حسن مليح إلى أن قال وبالجملة كان من مفردات العالم صاحب خلق عظيم وبشاشة، ووجه بسام لطيف المحاورة، عجيب النادرة، متواضعاً متخشعاً أديباً لبيباً يبجل الصغير ويوقر الكبير، وكان كريم الطبع سخي النفس مباركاً مقبولاً، قال: وجملة القول فيه أنه كان بركة من الله في أرضه وذكر أيضاً أنه دخل القسطنطينية في زمن السلطان بايزيد مع رسول أتاه من قبل الغوري، وكان القاضي يومئذ المولى ابن المؤيد فزاره السيد فأكرمه، وكان له شرح
على البخاري أهداه إلى السلطان بايزيد فأعطاه السلطان جائرة سنية ومدرسته التي بناها بالقسطنطينية ليقرىء فيها الحديث، فلم يرض ورغب في الذهاب إلى الوطن، ثم لما انقرضت دولة الغوري، أتى إلى القسطنطينية، وأقام بها وعين له كل يوم خمسون عثمانياً على وجه التقاعد، قلت قرأت بخط السيد رضي الله عنه أنه ألف شرح البخاري بالقاهرة، سنة خمس أو ست وتسعمائة، وله شرح آخر عليه مبسوط ألفه بالروم، والظاهر أنه لم يتم وشرح على مقامات الحريري، حافل جداً وقطعة على الإرشاد في فقه الشافعية، وشرح على الخزرجية في علم العروض، وشرح على شواهد التلخيص ولما كان شيخ الإسلام الوالد بالروم لخص شرح الشواهد المذكورة في كتب مؤلفه، للسيد عبد الرحيم استوفى فيه مقاصده وزاد عليه لطائف كثيرة، وسماه تقريب المعاهد في شرح الشواهد، ثم بلغني بعد ذلك أن السيد لخص كتابه في مختصر لطيف بالغ في اختصاره جداً، وكتبه برسم بعض الموالي وأما شعر السيد فإنه في الطبقة العليا من الحسن والبلاغة، مع إتقان النكات البديعية فيه وقد كتب شيخ الإسلام الوالد عنه جملة صالحة من قصائده ومقاطيعه في الرحلة وغيرها، ومن ألطفها قوله:
إن رمت أن تسبر طبع امرىء
…
فاعتبر الأقوال، ثم الفعال
وإن تجدها حسنت مخبراً
…
من حسن الوجه، فذاك الكمال
ومن ذلك قوله، وأجاد فيه:
حال المقل ناطق
…
عما خفا من عيبه
فإن رأيت عارياً
…
فلا تسل عن ثوبه
وقال أيضاً:
يا من بني داره لدينا
…
عاد بها الربح منه خسرا
لسان أقوالها ينادي
…
عمرت داراً لهم أخرى
وأنشد له شيخ الإسلام في المطالع البدرية:
دع الهوى واعزم على
…
فعل التقى ولا تسل
فآفة الرأي الهوى
…
وآفة العجز الكسل
وأنشد له أيضاً:
إفعل جميلاً أنت تحصده
…
من سره تدري وتجزاه